الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 9 مايو 2025

الفتوى رقم 895 بتاريخ 9 / 12 / 2012 ملف 86 / 6 / 681

بسم الله الرحمن الرحيم

مجلس الدولة

الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع

ملف رقم : ٦٨١ /٦/٨٦ بتاريخ : ۲۰۱۲/۱۲/۹

رقم التبليغ : ٨٩٥

السيد الأستاذ الدكتور وزير الصحة

تحية طيبة وبعد ....

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (5۱۹) بتاريخ ۲۰۱۲/۱۰/۷ الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار / رئيس مجلس الدولة بشأن طلب الإفادة بالرأي حول مدى مشروعية قرار الجمعية العمومية لنقابة الأطباء بالإضراب الجزئي المفتوح للأطباء العاملين بالمنشآت التابعة لوزارة الصحة، وبيان الجهة التي يلتزم الطبيب بتنفيذ أوامرها (جهة العمل أم النقابة ومدى سلطة كل جهة في إحالة الطبيب إلى التحقيق والمساءلة التأديبية.

وحاصل الوقائع - حسبما يبين من كتاب طلب الرأي والأوراق المرفقة به - أن الجمعية العمومية الطارئة لنقابة الأطباء والمنعقدة بتاريخ ۲۰۱۲/۹/۲۱ قررت الإضراب الجزئي المفتوح ابتداء من ۲۰۱۲/۱۰/۱ للأطباء العاملين بوزارة الصحة مع السماح لهم بالعمل خارج منشآتها وإحالة المخالفين لهذا القرار إلى التحقيق من قبل النقابة، وذلك بغرض الضغط على الوزارة للاستجابة لمطالبهم الخاصة بالكادر وغيره.

وقد أرسل السيد الدكتور / أمين عام النقابة الكتاب المؤرخ ۲۰۱۲/۹/۲۳ إلى السيد الدكتور / مساعد الوزير للطب العلاجي مرفقاً به صورة قرار الجمعية المشار إليه، طالباً عدم إحالة أي طبيب للتحقيق أو توقيع عقوبة عليه بسبب الاشتراك في الإضراب.

وقد تدارست وزارة الصحة الموضوع؛ فتبين لها أن الأطباء العاملين بالمستشفيات والمراكز الطبية والوحدات الصحية التابعة للقطاع الصحي، هم من المخاطبين بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم ( (٤٧) لسنة ١٩٧٨ الذي يوجب عليهم أداء العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وتخصيص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات الوظيفة وحسن معاملة الجمهور مع إنجاز مصالحه في الوقت المناسب، والمحافظة على مواعيد العمل والتعاون مع الزملاء وتنفيذ ما يصدر من أوامر بدقة وأمانة.

كما تبين للوزارة أن القانون رقم (٤٥) لسنة ١٩٦٩ بإنشاء نقابة الأطباء أنه خلا من نص يخول الجمعية العمومية للنقابة الحق في دعوة الأطباء إلى الإضراب كوسيلة للمطالبة بالحقوق، وفي ذات الوقت فإن الإضراب في المرافق العامة - وفقاً لقانون العقوبات - جريمة جنائية معاقباً عليها بالحبس والغرامة، سواء في ذلك القائمين بالإضراب أو المحرضين عليه.

وفي ختام طلب الرأي أكدت الوزارة أنها حريصة على رعاية مصالح الأطباء وعدم الدخول في منازعات معهم وفي ذات الوقت فإن الإضراب سيحول بينها وبين أداء وظيفتها في رعاية المرضي.

وقد أرفق بكتاب طلب الرأي صورة كتاب الأمين العام لنقابة الأطباء المؤرخ ۲۰۱۲/۹/۲۳ الموجه إلى مساعد وزير الصحة للطب العلاجي والمتضمن إخطاره بتوصيات الجمعية العمومية الطارئة للنقابة وإحاطته بأنه لا يجوز تحويل أى طبيب للتحقيق أو توقيع عقوبة عليه بسبب الاشتراك في الإضراب وصورة من توصيات الجمعية العمومية الطارئة للنقابة العامة للأطباء والتي عقدت يوم الجمعة الموافق ۲۰۱۲/۹/۲۱ وحضرها ما يقرب من ألف ومائتي طبيب والتي قررت - بدء إضراب جزئي مفتوح اعتباراً من ۲۰۱۲/۱۰/۱ ، ولا يشمل الأطباء العاملين في الطوارئ والاستقبال والرعاية المركزة والغسيل الكلوي والحضانات وكل الخدمات التي يسبب انقطاعها تهديداً لحياة المرضى، مع تعليق الإضراب في يوم الخميس من كل أسبوع لصرف الأدوية لمرضى الحالات المزمنة. ٢- قصر الإضراب على الأطباء العاملين بوزارة الصحة. ٣- السماح لهم بالاستمرار في العمل خارج منشآت وزارة الصحة. ٤ - إحالة المخالفين القرارات الجمعية العمومية للتحقيق بما لا يخالف القانون والدستور، وصورة من كتاب الأمين العام للنقابة المؤرخ ۲۰۱۲/۹/۲٤ الموجه إلى مدير مستشفى المنيرة العام المتضمن الإشارة إلى توصيات النقابة والإحاطة بأنه لا يجوز تحويل أى طبيب للتحقيق أو توقيع عقوبة عليه بسبب اشتراكه في الإضراب لأن مواد القانون رقم (٤٥) لسنة ١٩٦٩ المشار إليه تلزم الأطباء بتنفيذ قرارات جمعيتهم العمومية وعقاب من يخالف ذلك منهم، وصورة من كتاب أمين عام النقابة رقم (٢٠٦) بتاريخ ٢٠١٢/١٠/٣ الموجه إلى مساعد وزير الصحة لشئون التأمين الصحي والذى تضمن طلب حضوره إلى مقر النقابة وذلك للتحقيق معه فيما نسب إليه من إدلائه بتصريحات إعلامية تخالف قرارات الجمعية العمومية الطارئة للأطباء حيث أفادت هذه التصريحات تقديم الشكر للأطباء الذين لم يشاركوا في الإضراب وفضلوا مصلحة الوطن والمرضى على مصالحهم الشخصية، وتضمن هذا الكتاب أن هذه التصريحات إن صحت فإن فيها إهانة للأطباء الذين اضربوا تنفيذا لقرارات الجمعية العمومية كما أن بها محاولة للوقيعة بين الأطباء المضربين والأطباء غير المضربين، وصورة من بروتوكول إدارة الإضراب الذي تضمن:

- بدء الإضراب اعتبارا من ۲۰۱۲/۱۰/۱ واستمراره يوميا حتى تستجيب الدولة لمطالب الأطباء بإصدار قانون الكادر ونشره بالجريدة الرسمية وتطبيقه وكذلك إصدار جدول زمني واضح بزيادة موازنة الصحة إلى (١٥%) على مدى ثلاث سنوات وإصدار قانون بتغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الصحية والعاملين بها.

- سريان الإضراب على جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة مستشفيات تعليمية وعامة ومركزية ومؤسسة علاجية ومستشفيات أمانة المراكز المتخصصة والتأمين الصحي وجميع المراكز والوحدات الصحية) وعلى جميع الخدمات الطبية غير الطارئة مثل العيادات الخارجية والعمليات غير الطارئة وما يماثلها.

- عدم سريان الإضراب على المستشفيات الجامعية ومستشفيات القوات المسلحة والشرطة وعلى جميع الخدمات الطبية العاجلة بكافة أنواعها مثل ( الطوارئ والعمليات الطارئة والغسيل الكلوي والرعاية المركزة والحروق والحضانات والأورام والحميات والأمراض النفسية وأي خدمة طبية طارئة أخرى، وعلى التطعيمات أو على استخراج شهادات الميلاد أو الوفيات أو ما شابه ذلك.

- السماح بصرف العلاج الشهري لمرضى الأمراض المزمنة يوم الخميس فقط من كل أسبوع .

- تقديم جميع الخدمات الطبية الطارئة مجانا بدون تحصيل أي مقابل تحت أي مسمى.

- حضور الأطباء إلى أماكن عملهم والتوقيع في دفاتر الحضور.

- تكثيف تواجد الأطباء بأقسام الطوارئ على أن يتواجد أخصائي من كل قسم في قسم الطوارئ خلال الفترة الصباحية حتى لا تزيد أعباء العمل على أطباء الطوارئ.

- توزيع بيان على المرضى لتوضيح أهداف الإضراب وإنه لمصلحة المريض ويتم تجنب أية مشاحنات معهم.

- توجيه المرضى المحتاجين لخدمات غير عاجلة للمستشفيات الجامعية.

- تحديد منسق أو أكثر للإضراب بكل محافظة تكون مهمته متابعة الإضراب بجميع المستشفيات والتواصل مع منسقي الإضراب بالمستشفيات ومع اللجنة العامة للإضراب. وتحديد منسق أو أكثر للإضراب

في كل مستشفى وتكون مهمته التدخل لحل أية مشكلة والتواصل مع منسق المحافظة.

- كتابة شكوى للنقابة الفرعية وأخرى للجنة العامة للإضراب ضد أي طبيب يقوم بالعمل في غير حالات الطوارئ وضد أى مدير يهدد الأطباء المضربين عن العمل وتقديمها لمنسق الإضراب حتى يتم تحويله للتحقيق والمحاكمة التأديبية.

وصورة من منشور نقابة الأطباء الموجه للمواطنين - بمبررات الإضراب وأن الأطباء قرروا الإضراب اعتباراً من أول أكتوبر حتى تنفذ الدولة وعودها بالإنفاق على الصحة، وأنهم لا يريدون أن يفقد أي مريض حياته بسبب الإضراب ولذلك قرروا استمرار العمل بأقسام الطوارئ والعناية المركزة والغسيل الكلوي والحضانات مجانا بجميع المستشفيات، وأن الإضراب سيشمل فقط العيادات الخارجية والخدمات غير العاجلة في جميع المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، مع استمرار العلاج الشهري على أن يصرف يوم الخميس فقط من كل أسبوع و استمرار العمل بصورة كاملة بجميع المستشفيات الجامعية وللمواطن اللجوء إليها اعتباراً من أول أكتوبر لتلقي جميع الخدمات غير العاجلة مثل العيادات الخارجية وصرف الدواء.

ونفيد بأن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بجلستها المنعقدة بتاريخ ٢١ من نوفمبر سنة ۲۰۱۲م الموافق 7 من المحرم عام ١٤٣٤ هـ فاستعرضت أحكام دستور جمهورية مصر العربية الصادر في الحادي عشر من سبتمبر سنة ۱۹۷۱ الذي تنص المادة (٥٦) منه على أن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وينظم القانون مساهمة النقابات والاتحادات في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفي رفع مستوى الكفاية بين أعضائها وحماية أموالها. وهي ملزمة بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف أخلاقية، وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانوناً لأعضائها". وتنص المادة (١٥١) منه على أن رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة. على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة، أو التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الموازنة تجب موافقة مجلس الشعب عليها. وأحكام الإعلان الدستوري الصادر في ۳۰ مارس سنة ٢٠١١ الذي تنص المادة (٤) منه على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات وإنشاء النقابات والاتحادات والأحزاب وذلك على الوجه المبين في القانون......

كما استعرضت أحكام القانون المدني الذي تنص المادة (۲) منه على أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع. وتنص المادة (٤) منه على أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر. وتنص المادة (٥) من ذات القانون على أن يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية: (أ) إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير. (ب) إذا كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها . (ج) إذا كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها غير مشروعة".

وأحكام قانون العقوبات الذي تنص المادة (١٢٤) منه على أن "إذا ترك ثلاثة على الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين عملهم ولو في صورة الاستقالة أو امتنعوا عمداً عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تزيد عن مائة جنيه.......، وتنص المادة (١/١٢٤ ) منه على أن يعاقب بضعف العقوبات المقررة بالمادة (١٢٤) كل من اشترك بطريق التحريض في جريمة من الجرائم المبينة بها.

ويعاقب بالعقوبات المقررة بالفقرة الأولى من المادة المذكورة كل من حرض أو شجع موظفاً أو مستخدماً عمومياً أو موظفين أو مستخدمين عموميين بأية طريقة كانت على ترك العمل أو الامتناع عن تأدية واجب من واجبات الوظيفة إذا لم يترتب على تحريضه أو تشجيعه أية نتيجة .........

واستعرضت أحكام القانون رقم (٤٥) لسنة ۱۹٦٩ بشأن نقابة الأطباء والمعدل بالقانون رقم (۱) لسنة ۲۰۰۵ الذي تنص المادة (۲) منه على أن تهدف النقابة إلى تحقيق ما يلى : (أ) تجنيد طاقات الأطباء ليؤدوا رسالة الطب من أجل حل المشاكل الصحية للشعب بحيث تصبح الرعاية الصحية للشعب وقاية وعلاجاً حقاً مكفولاً لكل مواطن ......... وتنص المادة (1) منه على أنه على كل من قيد في الجدول العام للأطباء أن يؤدي قبل مزاولته المهنة اليمين المنصوص عليها في لائحة آداب المهنة وتنص المادة (١٦) منه على أن تختص الجمعية العمومية بما يأتي : ....... (٤) النظر في اللائحة الداخلية ولائحة آداب وتقاليد المهنة وما تراه من تعديلات فيهما. (٥) مناقشة السياسة الصحية والمشاركة في الدراسات الخاصة بوضع وتعديل القوانين واللوائح والمشروعات الخاصة بمهنة الطب وسياسة التعليم الطبي وتطوير مناهجه والتدريب الفني للأطباء على المستوى العام للجمهورية وإبداء الرأي في كل ما تقدم .......... وتنص المادة (۲۸) منه على أن يختص مجلس النقابة بما يأتي : ...... (۲) تنفيذ قرارات الجمعية العمومية. (۳) إعداد لائحة آداب المهنة واللوائح الأخرى واقتراح ما يرى إدخاله عليها من تعديلات وعرضها على الجمعية العمومية للتصديق عليها، ثم تصدر بقرار من وزير الصحة ...... (۱۱) تنظيم مزاولة المهنة بما يكفل رفع مستواها وعدالة التوزيع وذلك وفق ما تحدده اللائحة الداخلية ولائحة آداب المهنة ...... (۱۳) الاتصال بالجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة والأفراد فيما يتعلق بشئون النقابة أو بتنفيذ هذا القانون ...... . وتنص المادة (٥١) منه على أن يحاكم أمام الهيئة التأديبية كل عضو أخل بأحكام هذا القانون أو بآداب المهنة وتقاليدها أو أمتنع عن تنفيذ قرارات الجمعية العمومية أو مجلس النقابة ..... أو أرتكب أمور مخلة بشرف المهنة أو تحط من قدرها أو أهمل في عمل يتصل بمهنته. وتنص المادة (٧٤) على أنه " على الأطباء أن ينفذوا قرارات الجمعية العمومية و مجلس النقابة والقواعد الواردة في لائحة آداب المهنة".

كما استعرضت أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۸ الذي تنص المادة (۱) منه على أنه يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسرى أحكامه على: -1- العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها ....... . وتنص المادة (۲) منه على أنه في تطبيق أحكام هذا القانون . يقصد: بالوحدة ۱- (أ) كل وزارة أو مصلحة . ٢ - بالسلطة المختصة: (1) الوزير المختص. (ب) المحافظ المختص بالنسبة لوحدات الإدارة المحلية .......... وتنص المادة (٧٦) منه على أن الوظائف العامة تكليف للقائمين بها، هدفها خدمة المواطنين تحقيقاً للمصلحة العامة طبقا للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها. ويجب على العامل مراعاة أحكام هذا القانون وتنفيذها وعليه س أن يؤدي العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته .

2 - أن يحسن معاملة الجمهور مع إنجاز مصالحه في الوقت المناسب. 3 - أن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكا يتفق والاحترام الواجب. 4 - المحافظة على مواعيد العمل واتباع الإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للوحدة في حالة التغيب أو التأخير عن المواعيد.

5 - ......... 6 -.......7- أن يتعاون مع زملائه في أداء الواجبات العاجلة اللازمة لتأمين سير العمل وتنفيذ الخدمة العامة - أن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقة وأمانة وذلك في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها ويتحمل كل رئيس مسئولية الأوامر التي تصدر منه كما يكون مسئولاً عن حسن سير العمل في حدود اختصاصاته . وتنص المادة (۷۸) من ذات القانون على أن كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازي تأديبياً ....... وأحكام الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٩٦٦/١٢/١٦ والتي وقعت عليها مصر بتاريخ ١٩٦٧/٨/٤ وتم التصديق عليها بتاريخ ۱۹۸۱/۱۲/۹ والصادر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم ٥٣٧ لسنة ۱۹۸۱ المنشور بالجريدة الرسمية العدد (١٤) بتاريخ ۱۹۸۲/٤/٨ والتي تنص في المادة (۸) منها على أن ١- تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بأن تكفل .... (ج) حق النقابات في العمل بحرية دون أن تخضع لأية قيود سوى ما ينص عليه في القانون مما يكون ضرورياً في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن الوطني أو النظام العام أو من أجل حماية الآخرين وحرياتهم. (د) الحق في الإضراب على أن يمارس طبقاً لقوانين القطر المختص. ٢- لا تحول هذه المادة دون فرض القيود القانونية على ممارسة هذه الحقوق بواسطة أعضاء القوات المسلحة أو الشرطة أو الإدارة الحكومية. - ليس في هذه المادة ما يخول الدول الأطراف في اتفاق منظمة العمل الدولية لعام ١٩٤٨ والخاص بحرية المشاركة وحماية الحق في التنظيم اتخاذ الإجراءات التشريعية التي من شأنها الإضرار بالضمانات المنصوص عليها في ذلك الاتفاق أو تطبيق القانون بشكل يؤدى إلى الإضرار بتلك الضمانات". وتنص المادة (۱۲) من ذات الاتفاقية على أن ١- تقر الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بحق كل فرد في المجتمع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية. تشمل الخطوات التي تتخذها الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية للوصول إلى تحقيق كلى لهذا الحق ما هو ضروري من أجل: (أ) العمل على خفض نسبة الوفيات في المواليد وفى وفيات الأطفال ومن أجل التنمية الصحية للطفل..... (د) خلق ظروف من شأنها أن تؤمن الخدمات الطبية والعناية الطبية في حالة المرض.

وأحكام قانون العمل رقم (۱۲) لسنة ۲۰۰۳ الذي تنص المادة (٤) منه على أن لا تسرى أحكام هذا القانون على : (أ) العاملين بأجهزة الدولة بما في ذلك وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة. (ب) ...... (ج) ...... وذلك ما لم يرد نص على خلاف ذلك. وتنص المادة (۱۹۲) منه على أنه للعمال حق الإضراب السلمى ويكون إعلانه وتنظيمه من خلال منظماتهم النقابية دفاعاً عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك في الحدود وطبقا للضوابط والإجراءات المقررة في هذا القانون مجلس الدولة

وفي حالة اعتزام عمال المنشأة ذات اللجنة النقابية الإضراب في الأحوال التي يجيزها هذا القانون يجب على اللجنة النقابية - بعد موافقة مجلس إدارة النقابة العامة المعنية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه -إخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة قبل التاريخ المحدد للإضراب بعشرة أيام على الأقل وذلك بكتاب مسجل بعلم الوصول.

فإذا لم يكن بالمنشأة لجنة نقابية يكون الإخطار باعتزام العمال الإضراب للنقابة العامة المعنية، وعلى الأخيرة بعد موافقة مجلس إدارتها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة السابقة القيام بالأخطار المشار إليه.

وفي جميع الأحوال يتعين أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب، والمدة الزمنية المحددة له. وتنص المادة (۱۹۳) منه على أن يحظر على العمال الإضراب أو إعلانه بواسطة منظماتهم النقابية بقصد تعديل اتفاقية العمل الجماعية أثناء مدة سريانها وكذلك خلال جميع مراحل وإجراءات الوساطة والتحكيم. وتنص المادة (١٩٤) منه على أن يحظر الإضراب أو الدعوة إليه في المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية

التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي أو بالخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين. ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد هذه المنشآت، وتنص المادة (١٩٥) من ذات القانون على أنه

يترتب على الإضراب المشار إليه في المادة (۱۹۲) من هذا القانون احتساب منته إجازة للعامل بدون أجر". وأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (١١٨٥) لسنة ۲۰۰۳ بشأن تحديد المنشآت الحيوية

أو الاستراتيجية التي يحظر فيها الإضراب عن العمل والذي أشار في ديباجته إلى الدستور و قانون العمل) حيث تنص المادة الأولى منه على أن يحظر الإضراب عن العمل أو الدعوة إليه في المنشآت الحيوية أو الاستراتيجية التي يؤدى توقف العمل بها إلى اضطراب في الحياة اليومية لجمهور المواطنين أو الإخلال بالأمن القومي والخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين وتعتبر من قبيل هذه المنشآت ما يلي: منشآت الأمن القومي والإنتاج الحربي المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات المخابز وسائل النقل الجماعي للركاب النقل البري والبحري والجوي). وسائل نقل البضائع منشآت الدفاع المدني منشآت مياه الشرب والكهرباء والغاز والصرف الصحي منشآت الاتصالات منشآت الموانئ والمنائر والمطارات. العاملون في المؤسسات التعليمية".

واستعرضت أخيرا لائحة آداب مهنة الطب المعتمدة بقرار الجمعية العمومية للنقابة والصادرة بقرار وزير الصحة والسكان رقم (۲۳۸) لسنة ۲۰۰۳ - المرفق صورتها بالأوراق - التي تنص المادة (1) منها على أنه يجب على كل طبيب قبل مزاولة المهنة أن يؤدي القسم التالي أمام نقيب الأطباء أو من ينوب عنه. أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها في كل الظروف والأحوال باذلاً وسعي في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم وأستر عورتهم وأكتم سرهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله باذلاً رعايتي الطبية للقريب والبعيد، والصالح والخاطئ والصديق والعدو، وأن أثابر على طلب العلم وأسخره لنفع الإنسان لا لأذاه، وأن من علمني وأعلم من يصغرني، وأكون أخاً لكل زميل في المهنة الطبية متعاونيين على البر والتقوى وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي نقية مما يشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين، والله على ما أقوله شهيد). وتنص المادة (۲) منها على أن يلتزم الطبيب في موقع عمله الوظيفي أو الخاص بأن يكون عمله خالصاً لمرضاة الله وخدمة المجتمع الذي يعيش فيه بكل إمكانياته وطاقاته في ظروف السلم والحرب وفي جميع الأحوال". وتنص المادة (۳) منها على أنه على الطبيب أن يكون قدوة حسنة في المجتمع بالالتزام بالمبادئ والمثل العليا أميناً على حقوق المواطنين في الحصول على الرعاية الصحية الواجبة منزهاً عن الاستغلال بجميع صوره لمرضاه أو زملائه أو تلاميذه. وتنص المادة (۲۰) منها على أنه على الطبيب أن يبذل كل ما في وسعه لعلاج مرضاه وأن يعمل على تخفيف آلامهم وأن يحسن معاملتهم وأن يساوى بينهم في الرعاية دون تمييز".

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، وعلى ما جرى عليه إفتاؤها، أن دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام ۱۹۷۱ خول لرئيس الجمهورية سلطة إبرام المعاهدات وأوجب إبلاغ مجلس الشعب بهذه الاتفاقيات بعد إبرامها كما أوجب نشرها وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً ؛ فإذا استوفت الاتفاقيات الدولية مراحلها الدستورية يكون لها قوة القانون وتصبح نصوصها واجبة التطبيق وتعد أحكامها بهذه المثابة نصوصاً خاصة واجبة الإعمال في نطاقها حتى فيما تخرج عليه في هذا الشأن من أحكام القوانين والتشريعات الأخرى المعمول بها تطبيقاً للقاعدة الأصولية التي تقضى بأن الخاص يقيد العام؛ وخصوصية نصوص الاتفاقيات الدولية في معانيها ومدلولاتها، وفي طريقة وضعها، وبالتالي فهي ليست قانوناً، وإنما لها قوة القانون وهو ما نص عليه المشرع الدستورى صراحة، فلا تلغى أو تعدل إلا بذات طريقة وضعها وبالتالي فإنه لا يجوز تعديل أحكام الاتفاقيات الدولية بموجب قوانين داخلية.

ولما كان ما تقدم وكانت جمهورية مصر العربية وقعت على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بتاريخ ١٩٦٧/٨/٤ وصدقت عليها بتاريخ ۱۹۸۱/۱۲/۹ ونشرت بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (١٤) بتاريخ ۱۹۸۲/٤/٨ ، ومنذ هذا التاريخ صار لهذه الاتفاقية وما تضمنته من أحكام قوة القانون طبقاً لحكم المادة (١٥١) من دستور ۱۹۷۱ وقد اعترفت هذه الاتفاقية في المادة (۱/۸/د) منها بالحق في الإضراب عن العمل على أن تتم ممارسته طبقاً لقانون كل دولة.

وحيث إن الإضراب هو التوقف الإرادي عن العمل باتفاق بعض أو كل العاملين للمطالبة بتنفيذ أمور تتعلق بالعمل محددة سلفا يرفض رب العمل تحقيقها، ويمارسه العاملون سلميا وفقا للإرادة الحرة لكل منهم بغير عنف أو إكراه على غيرهم من العاملين أو احتلال الأماكن العمل، ويفترض فيه عدم الإضرار بالغير أو تعريضه للخطر أو المساس بالمصلحة العامة أو النظام العام.

وحيث إن الحق في الإضراب عن العمل أضحى بمقتضى أحكام الاتفاقية المشار إليها مكفولاً لكافة العاملين سواء من كان منهم يعمل بأجهزة الدولة أو بالقطاع الخاص إلا أن ممارسة هذا الحق تكون وفقاً القوانين كل دولة وحيث ان نص الاتفاقية المقرر لهذا الحق هو نص خاص في دلالته وفى طريقة لاحق على نص الفقرة الأولى من المادة (١٢٤)، وما ارتبط بحكمها من المادة (١٢٤ / ١) من قانون العقوبات ) التي تجرم ترك الموظفين العموميين أو المستخدمين لعملهم أو امتناعهم عن تأديته بغية تحقيق غرض مشترك أو التحريض على القيام بذلك؛ وكذلك لاحق على قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي يبين من نصوصه السالف ذكرها أنه لم يعترف بالإضراب كحق مقرر للعاملين، وبالتالي يكون نص المادة (۱/۱/۸) من الاتفاقية المذكورة ناسخاً للنصوص القانونية السابقة عليه التي تتعارض معه طبقاً لحكم المادة (۲) من القانون المدني.

ولاحظت الجمعية العمومية أن المشرع المصري قد نهض إلى تنظيم ممارسة الحق في الإضراب للخاضعين لأحكام قانون العمل رقم (۱۲) لسنة ۲۰۰۳ في المواد من (۱۹۲) إلى (١٩٥) من هذا القانون حيث حظر في المادة (١٩٤) منه الإضراب أو الدعوة إليه في المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي أو بالخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين وفوض رئيس مجلس الوزراء في تحديد هذه المنشآت وأصدر الأخير قراره رقم (١١٨٥) لسنة ٢٠٠٣ استناداً لنص المادة (١٩٤) المشار إليها محدداً في المادة الأولى منه هذه المنشآت، ومن بينها المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات و أيا ما كان الأمر بشأن مشروعية هذا القرار فإنه من البديهي ألا يسري على الموظفين العموميين إعمالاً لصريح نص المادة (٤) من قانون العمل المشار إليه و التي استثنت صراحة العاملين بأجهزة الدولة بما في ذلك وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة من الخضوع الأحكام هذا القانون ما لم يرد نص يقرر سريان أحكام هذا القانون على هؤلاء.

وحيث إن المشرع المصري لم ينظم ممارسة الحق في الإضراب بالنسبة للموظفين العموميين الأمر الذي تهيب معه الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بالمشرع التدخل لتنظيم ممارسة هذا الحق لما له من آثار خطيرة على انتظام سير المرافق العامة بالدولة لاسيما وأن الفقرة الثانية من المادة (۸) من الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشار إليها أجازت للمشرع في الدول التي صدقت على الاتفاقية، فرض قيود على ممارسة الحقوق المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة (۸)، ومن بينها الحق في الإضراب بالنسبة لطوائف معينة من العاملين أعضاء القوات المسلحة والشرطة والإدارة الحكومية، ويجمع بين هذه الطوائف قاسم مشترك هو تبعيتهم لمرافق عامة يتعين كفالة استمرارها وانتظامها لارتباطها بخدمات حيوية وحاجات أساسية للجماعة.

وخلاصة ذلك أنه يجوز للمشرع المصري في مجال تنظيمه لممارسة الحق في الإضراب فرض قيود عامة على هذه الممارسة في إطار المادة (5/۱/۸) من الاتفاقية المشار إليها، ويجوز له فرض قيود خاصة على ممارسة هذا الحق بواسطة طوائف بذاتها في إطار الفقرة الثانية من ذات المادة، وذلك استناداً لما وسيد إليه من سلطة تنظيم الحقوق كافة، وتقييد الحريات على إطلاقها، وفقاً لما يجريه من موازنة بين كفالة ممارسة الحقوق والحريات في حدودها القصوى واعتبارات المصلحة العليا للمجتمع والتي هي في حقيقتها موازنة بين المنافع والأضرار، ومنع للضرر قبل وقوعه، تلك الموازنة تبرر بعينها على ممارسة الحقوق والحريات؛ فتتحقق مصالح الأفراد بالقدر اللازم لحفظ مصالح الجماعة .

وترتيباً على ما تقدم يجوز للمشرع وهو بصدد وضع القيود العامة على ممارسة الحق في الإضراب أن يفرض لممارسته إطاراً من الضمانات التي تحول دون المساس بحقوق الأفراد أو الجماعة أو أن يحظر أنواعاً معينة منه متى قدر أنها تخل إخلالاً جسيما بحقوق الغير، أو كان الضرر الناجم عنها غير متناسب مع المصلحة التي تقرر الحق من أجل تحقيقها. كما يكون للمشرع أن يفرض قيوداً خاصة أكثر صرامة على ممارسة هذا الحق بالنسبة للطوائف المذكورة بالفقرة الثانية من المادة (۸) من الاتفاقية المذكورة فيحرمهم جميعاً أو بعض فئات منهم من ممارسة هذا الحق، دائماً أو خلال أوقات معينة، ولا يمكن أن يتم ذلك ضمنا بل يجب أن تكون إرادة المشرع في خصوصه واضحة جلية، لا تقبل تأويلاً ولا اختلافاً، حيث إن جواز تقييد ممارسة الحق في الإضراب بالنسبة لهذه الطوائف يفيد بالضرورة تمتعهم بأصل الحق فيه، فلا يجوز استلابه منهم أو تقييده بغير نص تشريعي صريح.

وحيث إن عدم تنظيم المشرع للحق في الإضراب بالنسبة للموظفين العموميين ليس من مؤداه القول بحظر إضرابهم عن العمل مطلقاً، أو إرجاء ممارستهم لهذا الحق لحين إصدار المشرع قانونا ينظم ممارستهم لهذا الحق، مهما استطال الأمد، إذ أن هذا القول يفضي إلى العصف بأصل الحق ومصادرته كلياً، كما أنه ليس من مؤداه أيضاً ترك ممارسة الحق في الإضراب بالنسبة لهم طليقاً من كل قيد ذلك أن الاعتراف بالحق في الإضراب، في غيبة مثل هذا التنظيم التشريعي، لا يمكن أن يؤدي إلى استبعاد كافة القيود التي يجب أن يكون هذا الحق محلاً لها، شأن أي حق آخر، حتي يمكن تجنب استعماله تعسفاً، أو بالمخالفة لمقتضيات النظام العام.

وحيث إن الحق في الإضراب، كغيره من الحقوق، يمكن أن يمارس بصورة غير مشروعة وفقا لحكم المادة (٥) من القانون المدني إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير، أو إذا كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ، أو إذا كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها غير مشروعة، فنظرية التعسف في استعمال الحق لها من العموم ما يجعلها تنبسط على جميع نواحي القانون، فقد استلهم المشرع ضوابط استعمال الحقوق من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقوم على أنه لا ضرر ولا ضرار وأن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع و أن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف، إذ لا يكفى أن يلتزم صاحب الحق أياً كان نوع هذا الحق أو مصدره بالحدود الموضوعية له بل عليه فضلا عن ذلك أن يستعمل حقه في تحقيق مصلحة مشروعة فكل الحقوق مهما تنوعت أو اتسعت مقيدة بشرط يرد عليها كافة هو ألا يتعسف صاحب الحق في استعماله فيستهدف به غاية لا يقره عليها القانون أو يلحق بغيره ضرراً لا يتناسب البتة مع ما يدعيه من مصلحة.

واستعرضت الجمعية العمومية المعايير التشريعية والفقهية والقضائية لنظرية التعسف في استعمال الحق وتنحصر في ثلاثة معايير رئيسة هي نية الإضرار، والوظيفة الاجتماعية للحق، والموازنة بين المصالح. ويخلص منها أنه تقدر وجود التعسف عندما تكون ممارسة الحق فقط بنية الإضرار ويستظهر هذا من غياب أي مصلحة لصاحب الحق في استعماله على نحو يلحق ضرراً بمصالح الغير، أو عندما يختار من بين أوجه عديدة ممكنة لاستعمال الحق أكثرها إضرارا بمصالح الغير أو بالمصلحة العامة أو عندما يستعمله لتحقيق مصلحة غير مشروعة. ويكون هناك تعسف أيضا إذا حاد صاحب الحق في استعماله عن الوظيفة الاجتماعية للحق وهي الوظيفة التي استهدف المشرع تحقيقها من تقرير الحق وتسمو فيها المصلحة العامة على المصلحة الفردية لصاحب الحق و لكن دون أن تهدرها. كما يستخلص التعسف أيضا من عدم التناسب الظاهر بين مصلحة صاحب الحق والضرر الواقع على مصلحة الغير أو الجماعة و لو لم توجد نية الإضرار وذلك عندما يكون استعمال الحق من شأنه جر نفع على صاحبه ولكنه يلحق بالغير أو بالجماعة ضرراً مبالغاً فيه. فيبدو معيار الوظيفة الاجتماعية للحق وكأنه متضمن في داخله معيار الموازنة بين المصالح. فيكون هناك تعسف كلما كانت المصلحة الاجتماعية التي يلحقها الضرر نتيجة ممارسة حق معترفاً به قانوناً أكثر أهمية من المصلحة التي تترتب على عدم تقييد هذا الحق، وفي مثل هذه الأحوال يجب التدخل الإعادة التوازن بين المصالح المتعارضة بفرض قيود على ممارسة الحق صوناً لمصالح أولى بالرعاية، وذلك باعتبار أن الحقوق لم تتقرر إلا لتنظيم العلاقات بين الأفراد، ومن ثم لا تقيد إلا بالقدر اللازم لجعل العيش في جماعة ممكناً ودون النيل من جوهر الحق ذاته.

وتؤكد الجمعية العمومية أن كفالة سير المرافق العامة وتلبية حاجات المتعاملين معها إنما تتصل اتصالاً وثيقاً بالنظام العام وبالمصلحة العليا للمجتمع، وأن إباحة ممارسة الموظف العام لحقه في الإضراب على إطلاقه دونما قيود تحد من غلوائه تنطوي على تعارض مع مقتضيات استمرار سير المرافق العامة ومن ثم تخالف النظام العام، وأنه في ظل الفراغ التشريعي القائم في شأن تنظيم ممارسة حق الإضراب للموظفين العموميين، فإنه يتعين كفالة حق الموظف في الإضراب دون أن يغل ذلك يد الجهة الإدارية في فرض قيود على ممارسته لتحول دون ممارسته تعسفاً ولتضمن استمرار سير المرفق العام وانتظام العمل فيه بما لا يخل بحاجات المتعاملين معه والحفاظ على النظام العام، وبشرط ألا تنال هذه القيود من أصل الحق في الإضراب فتعصف به، وأن تتسم بالمعقولية والتناسب مع طبيعة الحق والغرض منه فيكون للوزير المختص وللمحافظ المختص والقائمين على المرافق العامة وأجهزتها، بما لهم من سلطة إدارتها والإشراف عليها، ووجوب كفالة استمرارها وانتظامها، إصدار اللوائح التنظيمية التي تنظم ممارسة حق الإضراب في المرافق والمنشآت الداخلة في نطاق اختصاصهم، تحت رقابة القضاء، بما يتفق مع إمكانيات كل مرفق على حدة، وحاجات المتعاملين معه، وظروف الزمان والمكان؛ لضمان عدم انقطاع الخدمة بالمرفق أو اضطرابها على نحو غير معقول أو الإضرار بمصالح المتعاملين معه، بحيث يكون للقائم على إدارة المرفق تحديد العدد اللازم حضوره من الموظفين أثناء الإضراب واستدعاؤهم بالاسم ووضع جدول لتوزيع العمل عليهم، ويكون له في حالات الضرورة والاستعجال استدعاؤهم جميعاً لتسيير العمل بالمرفق، بحيث تنعقد المسئولية التأديبية لمن يخالف هذه اللوائح التنظيمية، ما دامت لا تنطوي على مصادرة للحق في الإضراب.

وتنوه الجمعية العمومية إلى أنه ثمة فارق في خصوص تقييد ممارسة الحق في بين المرافق العامة التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين وغيرها من المرافق، فالأولى هي المرافق التي تهدف إلى توفير خدمات للأفراد مما يترتب على حرمانهم منها خطورة على الحياة أو الأمن أو الصحة أو المقومات الأساسية للحياة، ولو تم إسناد إدارة هذه المرافق لأشخاص القانون الخاص وهذه المرافق تفرض على ممارسة الإضراب فيها قيوداً أكثر صرامة من تلك التي تفرض على غيرها من المرافق قد تصل أحياناً إلى حد الحظر التام. وفي كل الأحوال، سواء بالنسبة للمرافق العامة التي تقدم خدمات حيوية أو ما عداها من المرافق، فإنه يجب فرض حد أدنى من التشغيل في المرفق أثناء الإضراب، يختلف من حالة لأخرى حسب ظروف كل مرفق، بغرض كفالة استمرار سيره بانتظام.

واستبان للجمعية العمومية أنه في خصوص ممارسة حق الإضراب في مرفق الصحة فإنه يجب ألا يشكل اعتداء أو انتهاكاً لحقوق أساسية أجمع عليها المجتمع الدولي وتمت حمايتها بالمواثيق الدولية والقوانين الداخلية، وأجملها قسم الطبيب المنصوص عليه بالمادة (1) من لائحة آداب مهنة الطب الصادرة بقرار وزير الصحة والسكان رقم (۲۳۸) لسنة ۲۰۰۳ ، وهي : أولاً : الحق في الحياة، المنصوص عليه في الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي صدقت عليها مصر بتاريخ ۱۹۸۱/۱۲/۹ وصدر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم (٥٣٦) لسنة ۱۹۸۱ ، حيث تنص المادة (١/٦) منها على أن لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة ويحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي، وبناء عليه لا تجوز ممارسة أي حق من شأنه المساس بالحق في الحياة فالقوانين مهمتها الأساسية هي صون الحقوق والقيم الأساسية في المجتمع وعلى رأسها الحق في الحياة. ثانيا : الحق في العلاج، وبمقتضاه تضمن الدولة لكل شخص مريض الحق في الحصول على العلاج المناسب أياً كان دخله وتلتزم جميع المنشآت الطبية والعاملون بها بوضع كافة إمكانياتهم؛ لتلبية حاجة من يطلب الخدمة الطبية ويستحقها من المرضى. ثالثا : الحق في الكرامة الإنسانية، وهذا الحق يؤكد ليس فقط على حق الإنسان في الحياة ولكن على حقه في أن يحيا هذه الحياة بكرامة، ويقتضي ذلك كفالة حقه في ألا يتألم، فالطبيب يجب عليه أن يسخر كل إمكانياته لتخفيف آلام المريض، حسبما تفصح عن ذلك عبارات القسم، وأي امتناع عن تخفيف آلام المريض هو اعتداء سافر على كرامة الإنسان التي هي الحق الأم الذي يتفرع عنه كافة حقوق الإنسان الأخرى. رابعا : ألا يشكل الإضراب جريمة عدم مساعدة شخص في خطر. كما أن المادة (۱۲) من الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي ذات الاتفاقية التي اعترفت بالحق في الإضراب، اعترفت بحق كل فرد في المجتمع في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية؛ وإعمالاً لذلك الزمت الدول الأطراف في الاتفاقية باتخاذ الخطوات الضرورية من أجل العمل على خفض نسبة الوفيات في المواليد وفى وفيات الأطفال والتنمية الصحية للطفل، والوقاية من الأمراض المعدية والمتفشية و المهنية ومعالجتها وحصرها ؛ وخلق ظروف من شأنها أن تؤمن الخدمات الطبية والعناية الطبية في حالة المرض، الأمر الذي يبين معه وجود ثمة تعارض بين الاعتراف بالحق في الإضراب وإباحة ممارسته في المستشفيات والمنشآت التي تقدم الخدمات الطبية دون قيود وبين حق أفراد المجتمع في التمتع بأعلى مستوى من الصحة عن طريق قيام الدولة بكفالة سبل الوقاية والعلاج لمواطنيها في حالة المرض وفقا لنص الاتفاقية المشار إليها.

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يتعين التوفيق والموازنة بين كفالة حق الموظفين العموميين العاملين بمرفق الصحة في الإضراب عن العمل من جهة، وحق المواطنين في العلاج والصحة واستمرار سير المرفق العام من جهة أخرى، وهذه الموازنة لا تتأتى إلا بفرض حد أدنى للتشغيل في المستشفيات والمنشآت الطبية أثناء الإضراب تضمن عدم انقطاع خدمات الوقاية والفحص والعلاج والإقامة بها صوناً لصحة وأمن المتعاملين معها وحفاظا على كرامتهم الإنسانية دون أن تصادر الحق في الإضراب أو تفرغه من مضمونه، وتقع مسئولية وضع هذا الحد الأدني على عاتق المسئول عن إدارة كل منشأة طبية فإذا ما أضرت ممارسة حق الإضراب بالغير وحالت دون تمتعهم بهذه الحقوق أو أنت إلى اضطراب المرفق العام كانت ممارسته تعسفية ومن ثم غير مشروعة.

وتؤكد الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع على أن تقدير وجود التعسف في ممارسة الحق في الإضراب بالنسبة للعاملين بالمرافق العامة إنما يكون بالنظر إلى النتائج المترتبة على ممارسة الحق في الإضراب بطريقة معينة لا بالنظر إلى معقولية، أو مشروعية المطالب التي من أجل تحقيقها أضرب العاملون أو قابليتها للتنفيذ.

واستبان للجمعية العمومية، في الحالة المعروضة، أن الجمعية العمومية الطارئة لنقابة الأطباء المنعقدة بتاريخ ۲۰۱۲/۹/۲۱ قررت عمل إضراب جزئي مفتوح يبدأ من ۲۰۱۲/۱۰/۱ ولا ينتهي إلا باستجابة الدولة المطالب الأطباء بشأن الكادر، وإصدار جدول زمني لزيادة موازنة الصحة، وإصدار قانون بتغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الصحية والعاملين بها، وحددت النطاق المكاني والنوعي للإضراب.

وأنه لتحديد ما إذا كانت ممارسة حق الإضراب في حدود التنظيم الموضوع من النقابة تنطوي على تعسف من عدمه فإنه يتعين استظهار وجود أو غياب اختلال في الموازنة الواجب توافرها بين المصلحة المبتغاة من ممارسة الحق والمصلحة التي من شأن تلك الممارسة الإضرار بها.

ومن حيث إن النقابة كان رائدها عند تحديد النطاق النوعي للإضراب هو عدم المساس بالخدمات التي يسبب انقطاعها تهديدا لحياة المرضى - حسبما ورد بتوصيات الجمعية العمومية - وهي الخدمات الطارئة والعاجلة بكافة أنواعها مثل: الطوارئ والعمليات الطارئة والغسيل الكلوي والرعاية المركزة والحروق والحضانات والأورام والحميات والأمراض النفسية)، ودون أن تكترث بتنظيم تقديم الرعاية الطبية اللائقة في غير الحالات المذكورة و التي تترتب فيها الوفاة على عدم مداركة المريض بالعلاج ودون أن تكترث بمهمة الطب الوقائي الملتزم بها الطبيب طبقا لحكم المادة (۲) من القانون رقم (٤٥) لسنة ١٩٦٩ بشأن نقابة الأطباء والمعدل بالقانون رقم (۱) لسنة ۲۰۰۵ التي تلزم النقابة بتجنيد طاقات الأطباء ليؤدوا رسالة الطب من أجل حل المشاكل الصحية للشعب بحيث تصبح الرعاية الصحية للمجلس الدولة وقاية وعلاجاً حقاً مكفولاً لكل مواطن، و لما كان هذا الحد من تقديم الخدمة الطبية الذي ارتضته النقابة أثناء الإضراب لا يتجاوز الالتزام بالمساعدة الذي تفرضه مبادئ الأخلاق على كل إنسان - وليس على طبيب أقسم على إنقاذ حياة الغير من المرض والألم - تجاه من كان عرضة للهلاك وكانت مساعدته ممكنة، والذى يقرر القانون عقوبات جنائية على النكول عنه.

ومن حيث إن التفرقة بين الحالات العاجلة التي لا يشملها الإضراب وغيرها من الحالات هو أمر يشوبه استحالة منطقية، إذ أنه لابد من الفحص الإكلينيكي ابتداءً وأحيانا عمل الفحوصات الطبية اللازمة للتشخيص لتحديد مدى خطورة الحالة وما إذا كانت عاجلة من عدمه طالما لم تكن الحالة المرضية ظاهرة الخطورة فضلاً عن أن الحالة الطبية غير الحرجة قد تتحول إلى حالة حرجة إذ لم يتم مداركة المريض بالرعاية الواجبة ويضاف إلى ما تقدم أن سريان الإضراب على جميع الخدمات الطبية غير الطارئة مثل العيادات الخارجية والعمليات غير الطارئة وما يماثل ذلك يؤدي إلى انقطاع كامل لخدمات طبية بعينها طيلة فترة الإضراب المفتوح وهو ما سوف يضطر كل المرضي إلى التوجه إلى أقسام الطوارئ مما يحرم المريض الذي توصف - بحق - حالته بالطارئة من الرعاية الطبية الواجب حصوله عليها لمزاحمة غيره له ممن لا توصف حالتهم بذلك في أقسام الطوارئ فضلا عن أن ذلك يؤدي إلى ارتباك العمل بأقسام الطوارئ نتيجة زيادة المترددين على هذه الأقسام - حتى لو تم تكثيف وجود الأطباء في هذه الأقسام وهو ما يؤثر سلبا على استقرار الحالة الأمنية بالمنشآت الطبية وسلامتها، والتي تعاني خللاً واضحا أساسا.

ومن حيث إن النقابة بتحديدها النطاق المكاني لهذا الإضراب بكافة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة على مستوى الجمهورية ودون أن تأخذ في اعتبارها مدى توافر بدائل لتقديم الخدمة الطبية في المراكز والقرى والنجوع التي تخلو غالباً من مستشفيات جامعية أو مستشفيات خاصة، بما مؤداه حرمان المقيمين بهذه المناطق من الحق في العلاج مطلقا مما يعرض حياتهم للخطر ؛ فضلا عما يسببه الإضراب بكافة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة من ارتباك شديد في عمل وأداء المستشفيات غير المنطبق عليها قرار الإضراب من جراء الإقبال الزائد عليها من المرضي الذين حرموا من الحصول على الخدمة الطبية بالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة الوزارة الصحة؛ ليزاحموا بذلك من كان يحصل على الخدمة الطبية ابتداء بالمستشفيات غير المنطبق عليها قرار الإضراب.

ومن حيث إن النقابة قد قصرت صرف العلاج الشهري لمرضى الأمراض المزمنة على يوم واحد فقط في الأسبوع، وكلفتهم عناء التوجه إلى المستشفيات الجامعية إذا ما أرادوا صرف الأدوية في غير هذا اليوم، ودون مراعاة لقربهم أو بعدهم جغرافيا عنها، ودون النظر إلى ما إذا كانت حالتهم الصحية تسمح بهذا الانتقال الذي قد يكون سفراً للمقيمين بالمناطق النائية أو التي لا توجد بها مستشفيات جامعية.

ومن حيث إن النقابة تسمح لأعضائها بالعمل خارج منشآت وزارة الصحة، ومن بينها المستشفيات والمنشآت الطبية بالقطاع الخاص، وقد كان أولى بها أن تشملها وحدها بالإضراب ليتوجه المواطنون الدولة ومن بينهم أصحاب القرار في هذه البلاد، إلى مستشفيات وزارة الصحة؛ ليقفوا على مستوى للخدمة الطبية المتدنية التي تقدم بها حسبما يلمح إلى ذلك الإعلان الصادر من النقابة الموجه إلى المواطنين بشأن الإضراب، إلا أنها قد أبت إلا أن تزيد الفقراء الذين لا يملكون سبيلاً لولوج أبواب المستشفيات الخاصة عناء القهر على عناء المرض فتحرمهم من العلاج الرخيص، أو تجعل من نفاذهم إليه أمرا بالغ الصعوبة، نتيجة للإضراب، بحيث يظل الفقراء هم الذين يعانون وحدهم من قرار الإضراب فيتحملون بمفردهم تبعات تدنى خدمة المرفق في غير أيام الإضراب وفي أثنائها.

ومن حيث إن الإضراب على التحديد سالف الذكر لنطاقه النوعي والمكاني لا يحده سقف زمني ولا تتخلله فترات توقف، ويكون من شأن استمراره على هذا النحو أن يعرض حياة المرضى لخطر محقق إذ أن الإضراب في المرافق الحيوية مثل مرفق الصحة، وفقا للتشريعات المقارنة، يدور حكمه بين الحظر المطلق والإباحة مع فرض حد أدنى من توفير الخدمة في المرفق، والمقصود بالخدمة التي يتعين توفيرها هي الخدمة الطبية التي يطلبها المتعامل مع المرفق لا تلك التي يقرر القائمون بالإضراب منحه إياها، باعتبار أن رفض تقديم الخدمة الطبية يمس الحق في العلاج وفي الكرامة الإنسانية.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن التنظيم الذي وضعته النقابة الممارسة حق الإضراب على النحو السالف بيانه لا يحقق التوازن المطلوب بين المصلحة المبتغاة من تقرير حق الإضراب، وهي تحسين ظروف العمل والمصالح التي من شأن ممارسة هذا الحق الإضرار بها، وتتمثل في الحقوق الأساسية للجماعة في الحياة والعلاج والكرامة الإنسانية واستمرار سير المرافق العامة، الأمر الذى تكون معه ممارسة حق الإضراب على هذا النحو قد جاوزت الحدود المشروعة واتسمت بالتعسف.

ولا يفوت الجمعية العمومية لقسمي الفتوي و التشريع في هذا المقام أن تهيب بالدولة سرعة بحث مدى إمكانية الاستجابة للمطالب المشروعة للأطباء العاملين بوزارة الصحة في ضوء إمكانياتها حتي لو تم هذا الأمر على مراحل زمنية متتابعة.

ومن ناحية أخري فإن إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوي و التشريع مستقر على أن تنظيم المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة، وهى مرافق عامة، تدخل في صميم اختصاص الدولة بوصفها قوامة على الصالح العام والمرافق العامة. فإذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم لأنهم أقدر عليه مع تحويلهم نصيب من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقاً للصالح العام فإن ذلك لا يُغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة تستهدف النفع العام، وبالتالي فإن النقابات المهنية، ومنها نقابة الأطباء، وفقاً للتكييف القانوني السليم، تعد من أشخاص القانون العام ذلك لأنها تجمع بين مقومات هذه الأشخاص، فإنشاؤها يتم بقانون، أو بمرسوم أو بأداة تشريعية أخرى، وأغراضها، وأهدافها، ذات نفع عام؛ فهي تستهدف أساساً كفالة حسن سير وأداء الخدمات التي يقوم بها أعضاؤها للمواطنين، ورعاية حقوق هؤلاء الأعضاء في أداء مهمتهم وتنظيمها.

فاشتراك الأعضاء في نقابتهم أمر حتمي ولها على أعضائها سلطة تأديبية، ولهؤلاء الأعضاء دون سواهم حق احتكار مزاولة مهنتهم ولا يجوز لغيرهم مزاولتها.

وحيث إن من مقتضي التكييف القانوني لنقابة الأطباء - كغيرها من النقابات المهنية - كأحد أشخاص القانون العام القائمين على المرافق العامة؛ أن تكون رعايتها لأعضائها في حدود المصلحة العامة التي من المفترض أن تسهر عليها كافة مؤسسات الدولة؛ وهي منهم؛ فهى تستهدف أساساً - طبقا للقانون . كفالة حسن سير وأداء الخدمات التي يقوم بها أعضاؤها للمواطنين لا تعطيل تقديم هذه الخدمات وتعويق سير المرافق العامة، وبالتالي فإن قرار الجمعية العمومية الطارئة لنقابة الأطباء بعمل إضراب جزئي مفتوح للأطباء العاملين بالمنشآت التابعة لوزارة الصحة، وتنظيمه على النحو السالف بيانه، يكون غير مشروع لمخالفته للطبيعة القانونية للنقابات المهنية و مقتضيات هذه الطبيعة والقانون إنشائها.

وحيث إنه فيما يتعلق ببيان الجهة التي يلتزم الطبيب بتنفيذ أوامرها فيما يتعلق بقرار الإضراب وما إذا كانت جهة العمل أم النقابة، ومدى سلطة كل جهة في مساءلة الطبيب تأديبياً.

فإن المشرع في المادة (٧٤) من القانون رقم (٤٥) لسنة ١٩٦٩ بشأن نقابة الأطباء والمعدل بالقانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۵ ألزم الأطباء أن ينفذوا قرارات الجمعية العمومية ومجلس النقابة والقواعد الواردة في لائحة آداب المهنة، وأوجب في المادة (٥١) من ذات القانون محاكمة كل عضو أخل بأحكام هذا القانون أو بآداب المهنة وتقاليدها أو امتنع عن تنفيذ قرارات الجمعية العمومية أو مجلس النقابة أمام الهيئة التأديبية بالنقابة، إلا أن ذلك يفترض بداهة أن تكون قرارات الجمعية العمومية متفقة مع أحكام القانون المنظم لعلاقة هؤلاء بالنقابة فضلا عن اتساقها مع باقي التشريعات في الدولة، ومتفقة مع الطبيعة القانونية للنقابات المهنية. وبالتالي فلا يجوز إلزام الأطباء بقرار صادر من الجمعية العمومية للنقابة بالمخالفة للقانون، ولا يجوز من ثم النقابة مساءلتهم تأديبيا عن عدم تنفيذه، لاسيما وأن مساءلة النقابة المهنية لأعضائها تأديبيا لابد أن تكون في مسألة تتصل بسلوكهم في ممارسة المهنة على النحو المستفاد من صياغة المادة (٥٦) من دستور ۱۹۷۱ التي جري نصها على أن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وهي ملزمة بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وتكون لها الشخصية الاعتبارية وفق مواثيق شرف أخلاقية، ...، وكما يستفاد من صياغة المادة (٥١) من القانون رقم ٤٥ لسنة ١٩٦٩ بشأن نقابة الأطباء والمعدل بالقانون رقم (۱) لسنة ۲۰۰۵ التي يجري نصها على أن يحاكم أمام الهيئة التأديبية كل عضو أخل بأحكام هذا القانون أو بآداب المهنة وتقاليدها أو امتنع عن تنفيذ قرارات الجمعية العمومية أو ارتكب أموراً مخلة بشرف المهنة أو تحط من قدرها أو أهمل في عمل يتصل بمهنته أو مجلس النقابة .... فقرارات الجمعية العمومية للنقابة ومجلس النقابة التي يعاقب تأديبيا الممتنع عن تنفيذها لابد وأن تتعلق بالأداء المهني للطبيب وممارسته لهذه المهنة بالطرق العلمية المقررة.

ويضاف إلى ما تقدم أن الحق في الإضراب، يتصل بصورة وثيقة بحرية الرأي والتعبير فلا يمكن إلا أن يكون لصيقاً بشخصية الإنسان، ولا أن يمارس إلا وفقا لحريته الشخصية، فلا يُحرم منه جيرا أو بكره على ممارسته قصرا، إذ أن مسلك العامل في هذا الشأن يجب أن يكون نابعا عن المجلس الدولة سليمة لا إكراه فيها، فإذا ما ألزمت نقابة الأطباء أعضاءها بتنفيذ قرار الإضراب وإلا تعرضوا للمساءلة التأديبية وفقاً لنص المادة (٥١) المشار إليها كان هذا في حقيقته إكراهاً لهم على ممارسة الحق يصادر حرياتهم فى الرأى والتعبير وحقهم في العمل المشمولين بالحماية الدستورية، ومن ثم لا يجوز إلزام الأطباء في الحالة المعروضة بتنفيذ قرار الجمعية العمومية للنقابة بعمل الإضراب سيما أنه غير مشروع على النحو المذكور آنفاً.

كما استبان للجمعية العمومية - أخيراً - أن الأطباء الذين امتثلوا لقرار الجمعية العمومية للنقابة ما قاموا بذلك إلا توهما بأن هذا القرار تملك الجمعية العمومية غير العادية للنقابة إصداره وأنه مشروع قانونا وأنهم يلتزمون بتنفيذه نزولا على حكم المادة (٧٤) من قانون نقابة الأطباء وخشيتهم من المساءلة التأديبية عن عدم تنفيذه طبقا لحكم المادة (٥١) من القانون سالف الذكر، مما يتوافر معه في شأنهم حسن النية بما يمتنع معه مساءلتهم تأديبياً بمعرفة جهات عملهم، إلا أنه اعتباراً من تاريخ اتصال علمهم بصحيح حكم القانون في شأن مشروعية هذا القرار والذي كشف عنه هذا الإفتاء تزول عنهم قرينة حسن النية، ويحق لجهة عملهم إذا ما استمروا في تنفيذه أن تتخذ حيالهم إجراءات المساءلة التأديبية المقررة قانوناً.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى:

أولاً: الاعتراف بالإضراب كحق كفلته الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووقعت عليها جمهورية مصر العربية، وتم التصديق عليها بتاريخ ۱۹۸۱/۱۲/۹

ثانياً: إزاء حالة الفراغ التشريعي في شأن تنظيم ممارسة الحق في الإضراب للموظفين العموميين فإن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع تهيب بالمشرع التدخل لتنظيم ممارسة هذا الحق بالنسبة لهم طبقاً لأحكام الاتفاقية المنوه عنها لاسيما في المرافق العامة التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين.

ثالثاً: وجوب ممارسة الحق في الإضراب طبقا لأحكام هذه الاتفاقية لاسيما بالنسبة للعاملين بالمرافق العامة دون تعسف وبمراعاة مقتضيات النظام العام والاحتياجات الأساسية للدولة ولمواطنيها وانتظام سير مرافقها العامة.

رابعاً: وجوب قيام السلطة المختصة في المرافق العامة وبصفة خاصة المرافق التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين بوضع القواعد اللازمة لممارسة الحق في الإضراب للعاملين بتلك المرافق تحت رقابة القضاء نزولاً على ضرورات سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.

خامساً: مجاوزة قرار الجمعية العمومية الطارئة لنقابة الأطباء في الحالة المعروضة للحدود المشروعة لممارسة حق الإضراب؛ ومخالفته للطبيعة القانونية للنقابات المهنية.

سادساً: عدم جواز إلزام الأطباء بقرار الجمعية العمومية غير العادية للنقابة في الحالة المعروضة، مع عدم الإخلال بحق جهة العمل في مساءلتهم تأديبياً في المستقبل في حالة تجاوز الضوابط المقررة لممارسة الحق في الإضراب طبقاً لما كشف عنه هذا الإفتاء.

وذلك كله على النحو المبين بالأسباب.

تحريرا في / /۲۰۱۲

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رئيس المكتب الفني

المستشار / شريف الشاذلي

نائب رئيس مجلس الدولة

رئيس

الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع

المستشار الدكتور/ حمدي الوكيل

النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

الخميس، 8 مايو 2025

القرار الجمهوري 196 لسنة 1998 بالموافقة على الاتفاقية القضائية بين مصر ولبنان

نشر بالجريدة الرسمية - العدد 17 - في 29/ 4/ 1999


قرار رئيس جمهورية مصر العربية
رقم 196 لسنة 1998
بشأن الموافقة على الاتفاقية القضائية
بين حكومتي جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية
الموقعة في بيروت بتاريخ 8 / 8/ 1997


رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الفقرة الثانية من المادة 151 من الدستور؛
قـــرر:
(مادة وحيدة)
ووفق على الاتفاقية القضائية بين حكومتي جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية الموقعة في بيروت بتاريخ 8 / 8/ 1997، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
صدر برئاسة الجمهورية في 23 صفر سنة 1419 هـ.
(الموافق 18 يونيه سنة 1998 م).

وافق مجلس الشعب على هذا القرار بجلسته المعقودة في 26 شعبان سنة 1419 هـ
(الموافق 15 ديسمبر سنة 1999 م).


الاتفاقية القضائية
بين حكومتي جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية

إن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة الجمهورية اللبنانية
رغبة منهما في دعم وتوطيد أواصر التعاون القضائي والقانوني بينهما فقد اتفقتا على ما يأتي :

الباب الأول 
في التعاون القضائي 
الفصل الأول 
في تبادل المعلومات وتشجيع الزيارات


مادة رقم 1

تعمل وزارتا العدل في كل من الدولتين المتعاقدتين على تشجيع زيادة الوفود القضائية بينهما وتنظيم الدورات الاطلاعية والتدريبية للعاملين في هذا المجال.


مادة رقم 2

تتبادل وزارتا العدل في كل من الدولتين المتعاقدتين نصوص القوانين النافذة لديها وأية معلومات قانونية ضرورية لتطبيق أحكام هذه الاتفاقية.
وتتبادلان كذلك الجريدة الرسمية والمجلات والمطبوعات التي تنشر فيها الأحكام والأبحاث القانونية الصادرة عن كل منهما.


مادة رقم 3

يتبادل وزير العدل في الدولتين البيانات عن الأحكام القضائية النهائية الصادرة بعقوبة مانعة أو مقيدة للحرية في جناية أو جنحة مخلة بالشرف (شائنة)، بحق مواطني الدولة الأخرى.


مادة رقم 4

يتمتع رعايا كل من الدولتين داخل حدود الدولة الأخرى بذات المعاملة التي يتمتع بها رعايا الدولة المعنية في مباشرة حق التقاضي، ولهذه الغاية يكون لهم حق اللجوء إلى المحاكم لإقامة الدعاوى، وتقديم الشكاوي لدي الدوائر القضائية المختصة كافة. والدفاع عن حقوقهم وفقا للشروط والأصول المقررة لرعايا هذه الدولة، ولا يجوز فرض أية كفالة أو إيداع بأي تسمية عند تقديم الشكوي أو إقامة الدعوى لمجرد كونهم من غير رعاياها.
وتطبق أحكام الفقرة السابقة على الأشخاص المعنوية المنشأة أو المصرح بها وفقا لقوانين وأنظمة الدولة التي أنشئت بها.


مادة رقم 5

تبلغ الأوراق أو الوثائق القضائية كافة بين الدولتين المتعاقدتين وفقا لأحكام هذا الفصل.
ترسل الوثائق والأوراق القضائية في المواد المدنية والتجارية والجزائية ومواد الأحوال الشخصية المطلوب تبليغها (إعلانها) إلى أشخاص مقيمين في إحدى الدولتين مباشرة عن طريق وزارتي العدل - وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المواد الخاصة بنظام تسليم المجرمين.
ولا تمنع أحكام هذه المادة الطرفين المتعاقدين من أن يعملا في غير إكراه على إبلاغ (إعلان) الوثائق والأوراق المشار إليها في هذه المادة أو تبليغها مباشرة إلى مواطنيها عن طريق رجال السلك الديبلوماسي أو القنصلي التابعين لهما.
وفي حالة تنازع القوانين يحدد قانون الدولة المطلوب تبليغ الوثائق والأوراق فيها جنسية المرسل إليه من أجل تنفيذ التبليغ.


مادة رقم 6

إذا كانت الجهة المطلوب منها إبلاغ (إعلان) الوثائق والأوراق غير مختصة فتقوم من تلقاء نفسها بإرسالها إلى الجهة المختصة، وتخطر وزارة العدل في الدولة المطلوب منها التبليغ (الإعلان) بذلك فورا، وتبلغ وزارة العدل التابعة لها بذلك.


مادة رقم 7

يتضمن طلب إبلاغ (إعلان) الوثائق والأوراق جميع البيانات المتعلقة بالشخص المطلوب تسليمها له وخاصة اسمه وهويته كاملة ولقبه ومهنته ومحل إقامته ومحل عمله وطريقة هذا التسليم, وبيان الوثائق والأوراق المطلوب إبلاغها (إعلانها) مع إرفاقها بذلك الطلب وصور منها بقد عدد المراد إبلاغهم دون حاجة للتصديق على المستندات أو لأي إجراء مشابه طالما كانت موقعة وممهورة بخاتم وزارة العدل أو الجهة القضائية المختصة.

 

مادة رقم 8

لا يجوز رفض تنفيذ طلب التبليغ (الإعلان) وفقا لأحكام هذه الاتفاقية إلا إذا رأت الدولة المطلوب منها التنفيذ أن من شأنه المساس بسيادتها أو بأمنها.
ولا يجوز رفض التنفيذ لمجرد أن قانون الدولة المطلوب منها يقضي باختصاصها القضائي دون سواها بنظر الدعوى القائمة أو لأنه لا يعرف الأساس القانوني الذي يساند موضوع الطلب.
وفي حالة رفض التنفيذ, تقوم الجهة المطلوب منها بتبليغ الجهة الطالبة فورا مع بيان أسباب الرفض.


مادة رقم 9

تقوم الجهة المختصة بالدولة المطلوب منها تبليغ (إعلان) الوثائق والأوراق وفقا للأحكام المنصوص عليها في قوانينها. ويجوز دائما تسليمها إلى المرسل إليه إذا قبلها باختياره.


مادة رقم 10

تقتصر مهمة الجهة المختصة في الدولة المطلوب منها تبليغ (إعلان) الوثائق والأوراق على تسليمها إلى المرسل إليه.
ويتم إثبات التسليم، إما بتوقيع المرسل إليه على صورة الوثيقة أو الورقة وتاريخ تسلمه وإما بشهادة تعدها الجهة المختصة يوضح بها كيفية تنفيذ الطلب، وتاريخ التنفيذ والشخص الذي سلمت إليه، ويوضح فيها عند الاقتضاء السبب الذي حال دون التنفيذ.
وترسل صورة الوثيقة أو الورقة الموقع عليها من المرسل إليه أو الشهادة المثبتة للتسليم للطرف الطالب مباشرة، بواسطة وزارتي العدل في الدولتين المتعاقدتين.



مادة رقم 11

يعد التبليغ (الإعلان) الجاري وفقا لأحكام هذا الفصل كأنه تم داخل أراضي الدولة طالبة التبليغ (الإعلان).

 

مادة رقم 12

تتحمل كل من الدولتين نفقات التبليغ (الإعلان) الذي يجرى على أراضيها.


مادة رقم 13

يجوز مباشرة أي إجراء قضائي يتعلق بدعوى، ويؤثر في إثباتها أو نفيها في أرض كل من الدولتين المتعاقدتين بواسطة إنابة قضائية وفقا لأحكام هذا الفصل.
وترسل طلبات الإنابة القضائية في المواد المدنية والتجارية والجزائية ومواد الأحوال الشخصية مباشرة فيما بين وزارتي العدل في الدولتين.
ولا يحول ما تقدم دون السماح لكل من الطرفين المتعاقدين - في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية - بسماع شهادات مواطنيهما مباشرة عن طريق ممثليهم الديبلوماسيين أو القنصليين وتتحدد جنسية الشخص المراد سماعه وفقا لقانون الدولة المطلوب تنفيذ الإنابة القضائية فيها.


مادة رقم 14

يحرر طلب الإنابة القضائية وفقا لقانون الدولة الطالبة، ويجب أن يكون موقعا عليه ومختوما بخاتم الجهة الطالبة هو وسائر الأوراق المرفقة به - وذلك دون حاجة للتصديق عليه أو على هذه الأوراق.
ويتضمن طلب الإنابة القضائية نوع القضية والجهة الصادر عنها الطلب، والجهة المطلوب منها التنفيذ، وجميع البيانات التفصيلية المتعلقة بوقائع القضية وبالمهمة المطلوب تنفيذها وخاصة أسماء الشهود ومحال إقامتهم والأسئلة الواجب طرحها عليهم.


مادة رقم 15

تلتزم الجهة المطلوب منها تنفيذ طلبات الإنابة القضائية التي ترد لها وفقا لأحكام هذه الاتفاقية ولا يجوز لها رفض تنفيذها إلا في الأحوال الآتية:
(أ) إذا كان هذا التنفيذ لا يدخل في اختصاص السلطة القضائية في الدولة المطلوب منها.
(ب) إذا كان من شأن التنفيذ المساس بسيادة الدولة المطلوب منها أو بأمنها أو بالنظام العام فيها.
(ج) إذا كان الطلب متعلقا بجريمة تعتبرها الدولة المطلوب منها جريمة سياسية أو جريمة مرتبطة بها.
وفي حالة رفض تنفيذ طلب الإنابة القضائية أو تعذر تنفيذها تقوم الجهة المطلوب منها بإبلاغ الجهة الطالبة بذلك فورا مع إعادة الأوراق وبيان الأسباب التي دعت إلى رفض أو تعذر تنفيذ الطلب.

 

مادة رقم 16

يتم تنفيذ الإنابة القضائية وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها في قوانين الدولة المطلوب منها، وإذا رغبت الدولة الطالبة - بناء على طلب صريح منها - في تنفيذ الإنابة القضائية وفق شكل خاص، يتعين على الدولة المطلوب منها إجابتها إلى رغبتها، ما لم يتعارض ذلك مع تشريعها.
ويجب - إذا رغبت الدولة الطالبة صراحة - إبلاغها في وقت مناسب بمكان وزمان تنفيذ الإنابة القضائية حتى يتسنى للأطراف المعنية أو وكلائهم حضور التنفيذ - وذلك وفقا للحدود المسموح بها في تشريع الدولة المطلوب منها.


مادة رقم 17

يكلف الأشخاص المطلوب سماع شهادتهم الحضور بالطرق المتبعة في كل دولة.
وإذا تخلف الشاهد عن الحضور، تعين على الجهة القضائية المطلوب منها تنفيذ الإنابة القضائية أن تتخذ في شأنه الطرق الجبرية المنصوص عليها في قانونها.


مادة رقم 18

يكون للإجراء القضائي الذي يتم بطريق الإنابة القضائية وفقا لأحكام هذه الاتفاقية الأثر القانوني ذاته الذي يكون له فيما لو تم أمام الجهة المختصة في الدولة الطالبة.


مادة رقم 19

تتحمل كل من الدولتين المتعاقدتين نفقات تنفيذ الإنابة التي تتم على أراضيها، وذلك فيما عدا أتعاب الخبراء غير الموظفين ونفقات الشهود، فتتحملها الدولة الطالبة، وذلك بموجب بيان ترسله الدولة المطلوب منها مع ملف جواب الإنابة.

 

مادة رقم 20

تعترف كل من الدولتين المتعاقدتين بالأحكام الصادرة عن محاكم الدولة الأخرى - الجائزة لقوة الأمر المقضي (القضية المقضية) - والمقررة لحقوق مدنية أو تجارية أو تعويضات شخصية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها، مدنية أو جزائية أو شرعية أو مذهبية أو روحية. وتكون هذه الأحكام قابلة للتنفيذ فيها وفقا لأحكام هذه الاتفاقية.

 

مادة رقم 21

يقدم طلب التنفيذ إلى الجهة القضائية المختصة بالتنفيذ وفقا لقانون الدولة المقدم لديها الطلب.
ويجب أن يرفق بالطلب صورة من الحكم مصدق عليه من الجهة القضائية التي أصدرته ومذيل منها بما يفيد بأنه صالح للتنفيذ.


مادة رقم 22

لا يجوز للجهة القضائية المطلوب منها التنفيذ أن تبحث في أساس الدعوى كما لا يجوز لها أن ترفض تنفيذ الحكم إلا في الأحوال التالية:
1 - إذا كانت القضية التي صدر فيها الحكم لا تدخل في الاختصاص المطلق للمحكمة التي أصدرته بمقتضى قوانين الدولة التي صدر فيها.
2 - إذا صدر الحكم ولم يبلغ المنفذ عليه أو لم يمثل تمثيلا صحيحا في الدعوى.
3 - إذا كان الحكم لم يكتسب القوة التنفيذية بحسب قوانين الدولة التي صدر فيها.
4 - إذا كان الحكم مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة للدولة المطلوب منها التنفيذ أو لمبدأ من مبادئ القانون الدولي العام.
5 - إذا كان قد صدر من محاكم الدولة المطلوب منها التنفيذ حكم نهائي فصل بين نفس الخصوم في موضوع الدعوى المطلوب تنفيذ الحكم الصادر فيها، أو كان لدى محاكم هذه الدولة دعوى قيد النظر بين الخصوم أنفسهم في الموضوع ذاته وكانت قد رفعت قبل إقامة الدعوى الصادر فيها الحكم المطلوب تنفيذه.
6 - إذا كان الحكم صادرا على الدولة المطلوب منها التنفيذ أو على أحد موظفيها لأعمال قام بها بسبب الوظيفة أو بمناسبة إدانة لها.


مادة رقم 23

يجري تسليم المجرمين بين الدولتين المتعاقدتين وفقا لأحكام هذا الفصل.


مادة رقم 24

تتعاون الدولتان المتعاقدتان بالبحث عن الأشخاص المطلوبين وتوقيفهم (احتجازهم) بصورة احتياطية ويعتد تحقيقا لهذا التعاون بالاتصالات الرسمية البريدية أو البرقية أو الهاتفية أو غيرها على أن يبين فيها نوع الجرم المسند إلى الشخص المطلوب تسليمه والنص القانوني الذي ينطبق عليه.
ولا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف الاحتياطي (الاحتجاز) في الدولة المطلوب منها التسليم خمسة عشر يوما ويخلى سبيل الموقوف (المحتجز) إذا لم تتسلم الدولة المذكورة، خلال هذه المدة ملف التسليم.
ويجوز تمديد مدة التوقيف (الاحتجاز) خمسة عشر يوما أخرى إذا رغبت الدولة طالبة التسليم لعدم استكمال الملف أو إذا كان الملف الوارد ناقصا.
تحسم مدة التوقيف الاحتياطي (الاحتجاز) من مدة السجن التي قد يحكم بها في الدولة طالبة التسليم.


مادة رقم 25

يكون التسليم واجبا إذا توافرت الشروط التالية:
1- إذا كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه أو متهما بارتكاب جريمة معاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية لا تقل مدتها عن سنة أو محكوم عليه فيها بالحبس مدة لا تقل عن شهرين.
2- إذا كانت الجريمة قد ارتكبت في أراضي الدولة الطالبة أو كانت قد ارتكبت خارج أراضي الدولتين المتعاقدتين وكانت قوانين كل منهما تعاقب على الجرم إذا ارتكبت خارج أراضيهما.
وفي جميع الأحوال يجب أن تكون الجريمة معاقبا عليها في قوانين الدولتين الطالبة والمطلوب منها التسليم.

 

مادة رقم 26

يجوز للدولة المطلوب منها التسليم أن تنتنع عنه :
1- إذا كان الشخص المطلوب تسليمه من رعاياها حين ارتكاب الجريمة على أن تتولي هي محاكمته بناء على طلب الدولة الطالبة بشرط أن ترفق بالطلب المستندات التالية :
(أ) صورة مصدق عليها من شكوي المدعي أو ادعاء النيابة العامة .
(ب) صورة من الإفادات والأدلة التي تثبت التهمة مصدق عليها من النيابة العامة أو القاضي الواضع يده على الدعوى .
(ج) بيانا مفصلا من القاضي الواضع يده على الدعوى عن نوع الجرم وظروفه وتاريخ حصوله والأدلة التي من شأنها أن تثبت إدانة المدعى عليه .
وعلى الدولة المطلوب منها التسليم أن تبلغ نتيجة الحكم إلى الدولة الطالبة التي تأمر بوقف التعقبات نهائيا أو وقف تنفيذ الحكم إذا كان حكم بالدعوى لديها .
2- إذا كان الجرم واقعا في أراضي الدولة طالبة التسليم والشخص المطلوب من غير رعاياها عن أفعال غير معاقب عليها في قانون الدولة المطلوب منها التسليم .
3- إذا كان الجرم ارتكب خارج أراضي الدولتين المتعاقدتين وكانت قوانين الدولة المطلوب منها التسليم لا تقاقب عليه إذا ارتكب خارج أراضيها وثم يكن الشخص المطلوب تسليمه من رعايا الدولة الطالبة .
4- إذا كانت الجريمة أو العقوبة قد سقطت بمقتضي قوانين الدولة المطلوب منها التسليم ما لم يكن المطلوب تسليمه من رعايا الدولة الطالبة .

 

مادة رقم 27

لا يجوز التسليم في الأحوال التالية :
1- إذا كانت الجريمة سياسية .
2- إذا ارتكب الجرم في أراضي الدولة المطلوب منها التسليم .
3- إذا كان المطلوب تسليمه يتمتع بالحصانة الديبلوماسية .
4- إذا كان المطلوب تسليمه من الموظفين المكلفين بمهمة رسمية خارج بلادهم وكان الجرم المطلوب من أجله قد وقع أثناء ممارسته المهمة أو يسبب ممارسته لها .
وفي الحالتين السابقتين يسلم الشخص إلى الدولة التي ينتمي إليها أو من يمثلها إذا توافرت الشروط المقررة للتسليم بمقتضي هذه الاتفاقية .
5- إذا كانت أنواع العقوبات المنصوص عليها في قوانين الدولة طالبة التسليم غير مقررة بنوعها في قوانين الدولة المطلوب منها التسليم وذلك فقيما يتعلق بالجرم موضوع التسليم .
6- إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قد حوكم أو كان قيد التحقيق أو المحاكمة من أجل الجريمة التي سببت الطلب سواء أكان ذلك في الدولة المطلوب منها التسليم أم في دولة ثالثة غير طالبة التسليم وقع الجرم على أرضها .
7- إذا كانت الجريمة أو العقوبة قد سقطت بموجب قوانين الدولة طالبة التسليم أو قوانين الدولة التي وقع الجرم على أرضها .

 

مادة رقم 28

إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قيد التحقيق أو المحاكمة عن جريمة أخرى في الدولة المطلوب منها التسليم فإن تسليمه يؤجل حتى تنتهي محاكمته .

 

مادة رقم 29

إذا قدمت إلى الدولة المطلوب منها التسليم عدة طلبات من دول مختلفة لتسليم الشخص نفسه عن الجريمة ذاتها فتكون الأولوية في التسليم للدولة التي أضرت الرجيمة أكثر بمصالحها أو الدولة التي ارتكتب الجريمة على أرضها .
أما إذا كان ت الطلبات مبنية على جرائم مختلفة فتتحدد الأولوية بالاستناد إلى الظروف والوقائع ولا سيما لخطورة الجريمة ومحل اقترافها وتاريخ ورود الطلبات وتعهد إحدى الدول طالبة التسليم بإعادة الشخص المسلم .


مادة رقم 30

يرسل طلب التسليم بالطرق الديبلوماسية وترفق به المستندات التالية :
1- بيان يتضمن تفاصيل عن هوية وأوصاف الشخص المطلوب تسليمه أو تنفيذ الحكم في حقه .
2- إذا كان طلب التسليم يتعلق بشخص لم يحاكم بعد ترفق بالطلب مذكرة توقيف أو أمر بالقبض على المتهم صادر عن السلطات القضائية المختصة مبين فيه نوع الجرم على أن يكون موقعها عليه من مصدره ومهمورا بالخاتم الرسمي للجهة الصادر عنها وصورة رسمية عن الإفادات والأدلة التي من شأنها أن تثبت عليه التهمة مصدق عليها من الجهة القضائية التي تولت التحقيق أو الواضعة يدها على الدعوى .
3- إذا كان طلب التسليم يتعلق بشخص حكم عليه بحكم لم يكتسب الدرجة القطعية (نهائي) تضم إلى الطلب صورة من الحكم وصورة رسمية من الإفادات والأدلة التي أستند إليها للإدانة مصدق عليها من الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو الجهة الواضعة يدها على الدعوى .
4- إذا كان طلب التسليم يتعلق بشخص حكم عليه بحكم اكتسب الدرجة القطعية (نهائي) ترفق بالطلب صورة من الحكم مذيلة بما يشير إلى أنه أكتسب قوة القضية المقضية (الأمر المقضي) وأنه واجب التنفيذ .

 

مادة رقم 31

تصل كل من الدولتين المتعاقدتين في طلب التسليم وفقا لقوانيها .

 

مادة رقم 32

مع الاحتفاظ بحقوق الغير من حسني النية وتبعا لتقدير السلطة المختصة في الدولة المطلوب منها التسليم تسلم في الدولة الطالبة الأشياء والآلات والأدوات والأموال المضبوطة والتي استعملت في ارتكاب الجريمة أو ساعدت في ارتكابها أو كانت من متحصلاتها وتسلم هذه المضبوطات إلى الدولة الطالبة إذا صدر قرار بالموافقة على التسليم سواء ثم التسليم أو لم يتم بسبب موت المجرم أو هربه أو عدم إمكان القبض عليه كما يشمل هذا التسليم ما يتم ضبطه بعد تنفيذ طلب التسليم .

 

مادة رقم 33

لا يحاكم الشخص الذي تم تسليمه ولا تنفذ بحقه عقوبة إلا عن الجريمة التي قدم طلب التسليم من أجلها وعن الأفعال المرتبطة بتلك الجريمة ولم تظهر إلا بعد إجراء التسليم .
إلا أنه يجوز القبض عليه ومحاكمته عن جريمة أخرى في الحالات التالية :
1- إذا ارتكب تلك الجريمة بعد تسليمه للدولة التي سلم إليها .
2- إذا قبل صراحة أن يحاكم على تلك الجريمة .
3- إذا قبلت الدولة التي سلمته أن يحاكم على تلك الجريمة .


مادة رقم 34

إذا تقرر عدم محاكمة الشخص المسلم أو حكم ببراءته أو عدم مسئوليته, فعلى الدولة التي بطلبت التسليم أن تعيده, على نفقتها, إلي المكان الذي كان فيه وقت تسليمه.


مادة رقم 35

إذا جرى تسليم مجرم بين إحدى الدولتين المتعاقدتين ودولة ثالثة يسمح الطرف الآخر بمرور الشخص المذكور مع القوة المكلفة بحراسته عبر أراضيه, أو يقوم بتأمين نقله والمحافظة عليه.


مادة رقم 36

تحيط الدولتان المتعاقدتان بعضهما البعض علما بالإجراءات والأحكام المتعلقة بالأشخاص المسلمين, وتسلم كل منهما الأخرى صورا من الأحكام والقرارات النهائية التي تتخذ في هذا المجال.

 

مادة رقم 37

تتحمل الدولة طالبة التسليم النفقات الناتجة من إجراءات التسليم كافة.

 

مادة رقم 38

تتعهد الدولتان المتعاقدتان أن تتبادلا نقل المحكوم عليهم المسجونين بغرض تنفيذ الأحكام الجزائية النهائية والصادرة عن محاكم إحدى الدولتين بحق أحد مواطني الدولة الأخرى, وفقا لأحكام هذه الاتفاقية.

 

مادة رقم 39

في تطبيق هذه الاتفاقية تعني المصطلحات الآتية ما يلي:
(أ) دولة الإدانة: الدولة التي أدين المتهم فيها والتي ينقل منها.
(ب) دولة التنفيذ: الدولة التي ينقل المحكوم عليه إليها لتنفيذ باقي العقوبة.
(ج) المحكوم عليه: كل شخص صدر بحقه حكم قضائي بالإدانة في إحدى الدولتين المتعاقدتين ويكون متعينا عليه بموجب أن ينفذ عقوبة سالبة للحرية وأن يكون مسجونا.

 

مادة رقم 40

يجب توافر الشروط التالية لكي يتم نقل المحكوم عليه المسجون من دولة الإدانة إلي دولة التنفيذ:
1- أن يكون المحكوم عليه من رعايا الدولة التي ينقل إليها لتنفيذ باقي الحكم.
2- أن يكون الحكم القاضي نهائيا.
3- أن تكون مدة العقوبة المتبقية الواجبة التنفيذ بحق المحكوم عليه لدى تلقى طلب النقل, أكثر من ستة أشهر.
إلا أنه يجوز للدولتين المتعاقدتين, في الحالات الاستثنائية, أن توافقا على النقل حتى إذا كانت المدة المتبقية من العقوبة الواجب تنفيذها أقل من ستة أشهر.
4- أن يوافق الشخص المحكوم عليه أو ممثله القانوني على النقل.
5- أن تكون الجريمة موضع الحكم معاقبا عليها بموجب قوانين كل من الدولتين المتعاقدتين.
6- ألا تتعدى العقوبة المقررة بكثير العقوبة القصوى المنصوص عليها بشأن الجريمة نفسها في قوانين الدولة المنفذة.
7- أن توافق الدولتان المتعاقدتان على النقل.

 

مادة رقم 41

لا يجوز نقل المحكوم عليه في الحالات الآتية:
1- إذا رأت إحدى الدولتين أن من شأن النقل المساس بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام.
2- إذا تعلق طلب النقل بعقوبة حكم بها عن أفعال تم الفصل فيها نهائيا في دولة التنفيذ, وكانت هذه العقوبة قد نفذت فيها أو سقطت بالتقادم.
3- إذا كانت الدعوى الجنائية (الجزائية) سقطت بالتقادم طبقا لتشريع دولة التنفيذ.
4- إذا كانت الإدانة قد صدرت عن جريمة تعد لدى دولة التنفيذ جريمة إخلال بالواجبات العسكرية فقط.
5- إذا كانت العقوبة قد صدرت في جريمة من جرائم المخدرات.

 

مادة رقم 42

يجوز رفض النقل:
1- إذا لم يسدد المحكوم عليه المبالغ والغرامات والمصاريف القضائية والتعويضات والأحكام المالية المحكوم بها عليه, في القضية المسجون بسببها.
2- إذا كان المحكوم عليه يحمل في الوقت ذاته جنسية دولة الإدانة, على أن يعتد بالجنسية وقت ارتكاب الجريمة التي كانت محلا للإدانة.

 

مادة رقم 43

على دولة الإدانة أن تعلم أيا من رعايا الدولة الأخرى المحكوم عليه بحكم نهائي فيها عن شروط الاستفادة من أحكام هذا الفصل.
وإذا أبدى المحكوم عليه, لدولة الإدانة رغبته في الانتقال, فعلى هذه الدولة أن تبلغ ذلك إلي دولة التنفيذ وترسل إليها المعلومات التالية:
1- كامل هوية المحكوم عليه وتاريخ ومحل ولادته وعنوانه, في حالة توافره, في دولة جنسيته.
2- صورة رسمية من الحكم الصادر في حقه.
3- طبيعة العقوبة ومدتها وتاريخ بدء تنفيذها.
4- تقرير تفصيلي حول ظروف ارتكاب الجريمة وتنفيذ العقوبة.
يبلغ المحكوم عليه أي إجراء تتخذه إحدى الدولتين المتعاقدتين بشأن طلب النقل.

 

مادة رقم 44

أولا- يجب على دولة التنفيذ أن تزود دولة الإدانة بالمستندات التالية:
1- ما يثبت أن المحكوم عليه هو من رعايا دولة التنفيذ.
2- نسخة من النصوص القانونية النافذة لديها التي تجرم الأفعال التي ارتكبها المحكوم عليه, وتعاقبه فيما لو ارتكبها على أراضيها.
ثانيا- يجب على دولة الإدانة, إذا تم تقديم طلب النقل, أن تزود دولة التنفيذ بالمستندات التالية:
1- صورة رسمية من الحكم والنصوص القانونية التي استند إليها.
2- بيان يشير إلي المدة التي انقضت من العقوبة, بما في ذلك معلومات عن التوقيف (الحبس) الاحتياطي, أو أية معلومات أخرى تتعلق بتنفيذ العقوبة, بما في ذلك ما عساه يتعلق بعفو صدر أو محتمل استفاجة المحكوم عليه منه.
3- صورة رسمية من موافقة المحكوم عليه أو ممثله القانوني على النقل.
4- تقرير عن حالة الشخص المحكوم عليه الصحية وما تراه دولة الإدانة من توصية بكيفية معاملته اللاحقة في دولة التنفيذ.
ثالثا- يجوز لأي من الدولتين المتعاقدتين أن تطلب تزويدها بأي من المستندات المذكورة آنفا, أو أية معلومات إضافية قبل تقديم طلب النقل أو قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالموافقة أو عدم الموافقة على النقل.

 

مادة رقم 45

يتم تحديد مكان وتاريخ وطريقة نقل الشخص المحكوم عليه بالاتفاق المتبادل فيما بين السلطات المختصة في كل من البلدين.

 

مادة رقم 46

يستفيد المحكوم عليه المنقول, من أي عفو عام قد يصدر في إحدى الدولتين المتعاقدتين بعد نقله.
وتحيط دولة الإدانة دون إبطاء دولة التنفيذ بأي قرار أو إجراء يكون من شأنه إنهاء تنفيذ العقوبة المقضي بها أو تقصيرها.



مادة رقم 47

يترتب على تسلم الشخص المحكوم عليه من قبل السلطات المختصة في دولة التنفيذ إيقاف تنفيذ العقوبة في دولة الإدانة.

مادة رقم 48

على السلطات المختصة في دولة التنفيذ أن تؤمن استمرارية تنفيذ العقوبة فورا وفقا لقوانينها وأنظمتها, ويخضع للقواعد الآتية:
1- تكون العقوبة المحكوم بها واجبة التنفيذ مباشرة في دولة التنفيذ على أن تخصم منها مدة التوقيف (الحبس) الاحتياطي, وما قضاه المحكوم عليه في الحبس من أجل الجريمة ذاتها.
2- إذا كانت العقوبة المحكوم بها, من حيث طبيعتها أو مدتها, تختلف عن تلك المنصوص عليها في قانون دولة التنفيذ للأفعال ذاتها, تستبدل سلطتها القضائية المختصة العقوبة السالبة للحرية طبقا لقانونها, بالعقوبة المقضي بها, أو تنزل بالعقوبة إلي الحد الأقصى الواجب التطبيق في قانونها, إذا كانت العقوبة المحكوم بها تزيد على هذا الحد الأقصى.
3- لا يجوز أن تشدد العقوبة المستبدلة سواء من حيث طبيعتها أو مدتها عن العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها في دولة الإدانة, ولا أن تتجاوز الحد الأقصى المقرر لها في قانون دولة التنفيذ.


مادة رقم 49

تختص دولة الإدانة وحدها بصلاحية الفصل في أي طعن يتعلق بحكم الإدانة.

 

مادة رقم 50

1- لا يجوز القبض على المحكوم عليه الذي يتم نقله إلي دولة التنفيذ أو محاكمته أو احتجازه في هذه الدولة أو تسليمه إلي دولة أخرى بسبب أي أفعال ارتكبها قبل نقله ولم يطلب نقله من أجلها, أو لأية أسباب لم تظهر قبل هذا النقل.
2- ولا يطبق حكم الفقرة السابقة في الحالات الآتية:
(أ) إذا وافقت دولة الإدانة على اتخاذ إجراءات الإدانة أو التسليم أو تنفيذ العقوبة.
(ب) إذا وافق المحكوم عليه على المحاكمة أو التسليم أو تنفيذ العقوبة.
(ج) إذا تم النقل بطريقة قانونية ولم يغادر المحكوم عليه دولة التنفيذ بعد مضي ثلاثين يوما على إخلاء سبيله أو عاد إليها بعد مغادرته بإرادته الحرة.

 

مادة رقم 51

يجب على دولة التنفيذ أن تزود دولة الإدانة بالمعلومات المتعلقة بتنفيذ العقوبة في الحالات التالية:
1- عندما تعتبر أن مدة تنفيذ العقوبات قد انقضت.
2- إذا فر الشخص المحكوم عليه من السجن قبل إكمال مدة العقوبة.
3- إذا طلبت دولة الإدانة تقريرا خاصا.


مادة رقم 52

تكون النفقات الناتجة من نقل الأشخاص المحكوم عليهم على عاتق دولة التنفيذ بإستثناء ما تكبدته دولة الإدانة من نفقات على أراضيها.


مادة رقم 53

يتم التصديق (الإبرام) على هذه الاتفاقية وفقا للأصول الدستورية النافذة في كل من الدولتين المتعاقدتين. وتصبح هذه الاتفاقية نافذة المفعول بعد انقضاء ثلاثين يوما على تبادل وثائق الإبرام (التصديق) ويتم نشرها وفقا للأصول المنصوص عليها في قوانين كل من الدولتين المتعاقدتين.


مادة رقم 54

يعمل بهذه الاتفاقية عشر سنوات اعتبارا من تاريخ نفاذها, تجدد تلقائيا مدة مماثلة, ما لم تبد إحدى الدولتين المتعاقدتين رغبتها بإنهاء العمل بها بكاملها أو ببعض أحكامها وذلك قبل ستة أشهر من تاريخ انقضاء المدة الأولى.
وفي جميع الأحوال يجوز لأي من الدولتين إنهاء العمل بهذه الاتفاقية أو ببعض أحكامها في أي وقت وذلك بإبلاغ الدولة الأخرى هذه الرغبة بمقتضى إبلاغ كتابي يرسل إليها بالطرق الدبلوماسية.
ويسري الإنهاء في هذه الحالة بانقضاء ستة أشهر من تاريخ تلقي الدولة الأخرى الإخطار المشار إليه.