الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 29 يونيو 2013

الطعن 2233 لسنة 68 ق جلسة 26/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 45 ص 253

جلسة 26 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبي ، حامد مكي ، جرجس عدلي نواب رئيس المحكمة ومجدي مصطفى . 
----------
(45)
الطعن 2233 لسنة 68 ق
(1 ، 2) اختصاص " الاختصاص الولائي : أعمال السيادة " .
(1) أعمال السيادة . منع المحاكم من نظرها . سلطة القضاء في وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان من أعمال السيادة أم يخرج عنها للوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن . م 17 ق 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وم 11 ق نظام مجلس الدولة 47 لسنة 1972 .
(2) أعمال السيادة . ماهيتها . تميزها عن الأعمال الإدارية العادية بعناصر أهمها الصبغة السياسية البارزة فيها وصدورها من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم . الهدف منها . مؤداه . عدم قابلية تلك الأعمال لأن تكون محلاً للتقاضي . علة ذلك .
(3 - 7) اختصاص " الاختصاص الولائي : أعمال السيادة " . ملكية . نزع الملكية للمنفعة العامة . تعويض . محكمة الموضوع .
(3) الملكية الخاصة . عدم جواز نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل م 34 من الدستور .
(4) تحويل المال المملوك للأفراد إلى مال عام . مقتضاه . إدخاله في الملكية الخاصة للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية بأحد طرق كسب الملكية ثم تخصيصـه للمنفعة العامة أو نزع ملكيته للمنفعة العامة . قانون نزع الملكية رقم 557 لسنة 1954 والقانون رقم 10 سنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، تخصيص العقار للمنفعة العامة دون اتباع الإجراءات القانونية . اتفاقه في الغاية ونزع الملكية باتخاذ تلك الإجراءات .
(5) استيلاء القوات المسلحة في زمن الحرب على عقار مملوك للأفراد دون إتباع الإجراءات القانونية . اعتباره عملاً مادياً اقتضته مباشرة العمليات الحربية . مؤداه . عدم اكتساب القائمين بذلك العمل أو الجهة التابعين لها ثمة حق دائم عليه . أثره . لصاحب العقار الحق في استرداده بعد وضع الحرب أوزارها ما لم تدخله الدولة ضمن أعمال المنفعة العامة دون محاجاته بتعلق النزاع بأعمال السيادة . علة ذلك .
(6) استيلاء إحدى وحدات القوات المسلحة على أرض مورث المطعون ضدهم في نطاق عملياتها الحربية وإقامتها منشآت عليها ثم تقاعسها عن ردها بعد أن أوفت الحرب مقصودها ودون اتخاذ الوسائل القانونية لدرء وصمة الغصب . مؤداه اختصاص المحاكم العادية بنظر النزاع .
(7) قاضي الموضوع . سلطته في تحصيل فهم الواقع في الدعوى بما لا خروج فيه على الثابت بالأوراق . كفاية بيانه للحقيقة التي اقتنع بها وإقامته قضاءه على أسباب سائغة .

------------------------

1 - لما كان المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداً لأعمال السيادة التي نص عليها في المادة 17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، ولم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة 11 من قانون نظام مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي نصت على خروج هذه الأعمال من ولاية المحاكم الإدارية - فإنه يكون منوطاً بالقضاء أن يقول كلمته في وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها لكي يتسنى الوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن .
2 - ولئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة أو حصر دقيق لها إلا أن ثمة عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها تلك الصبغة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية ، فهي تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها فى نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها في الداخل والخارج فالأعمال التي تصدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلاً للتقاضي لما يكتنفها من اعتبار سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ ما ترى فيه صلاحاً للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه .
3 - من المقرر بنص المادة 34 من الدستور أن الملكية الخاصة مصونة لا تمس فلا تنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون .
4 - تحويل المال المملوك لأحد الأفراد إلى مال عام يقتضى أما إدخاله في الملكية الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية الأخرى بطريق من طرق كسب الملكية المبينة في القانون ثم نقله بعد ذلك إلى الملك العام بتخصيصه للمنفعة العامة وأما بنزع ملكيته للمنفعة العامة فينتقل فوراً من ملكية صاحبة إلى الملكية العامة على نحو ما أورده قانون نزع الملكية رقم 557 لسنة 1954 ومن بعده القانون رقم 10 سنة 1990 الصادر بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، وأن تخصيص الدولة العقار المملوك لأحد الأفراد للمنفعة العامة بالفعل دون إتباع الإجراءات التي رسمها القانون وذلك باستيلائها عليه ونقل حيازته إليها وإدخاله في المال العام يتفق في غايته مع نزع الملكية باتخاذ إجراءاته القانونية .
5 - استيلاء أفراد أحدى وحدات القوات المسلحة فى زمن الحرب وعلى غير مقتضى أحكام القانون الذى ينظم نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – على عقار مملوك للأفراد لا يعدو أن يكون عملاً مادياً اقتضته مباشرة العمليات الحربية لا ينقل ملكية هذا العقار إلى المال العام كما لا يكسب القائمين به أو الجهة التابعين لها ثمة حق دائم عليه فيبقى محكوماً بوقته حتى إذا وضعت الحرب أوزارها كان لصاحبه أن يسترده ما لم تدخله الدولة ضمن أعمال المنفعة العامة المحددة طبقـاً للقانون ودون أن يحاج صاحبه بدفع ذوى الشأن بتعلقه بأعمال السيـادة ، ذلك أن هذا الاستيلاء وأن بررته ضرورات وقتية استوجبتها حالة حرب لا تسعف إجراءات نزع الملكية ما يقتضيه سير عملياتها من سرعة ومفاجأة إلا أن آثاره لا تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب فتعود إلى مالك العقار كافة حقوقه عليه ومنها حق اللجوء إلى القضاء صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية – في طلب استرداده ممن افتقدت حيازته سندها القانوني عليه .
6 - إذ كان واقع الدعوى أن القوات المسلحة المصرية وفى نطاق حربها ضد العدو الصهيوني استولت إحدى وحداتها على أرض مورث المطعون ضدهم وأقامت عليها منشآت ارتأتها ضرورية لسير عملياتها إلا أنه وبعد أن أوفت الحرب مقصودها تقاعست عن ردها استمراراً لوضع بلغ غايته وافتقد مبررات بقائه دون أن يتخذ القائمون عليها من الوسائل التي حددها القانون ما يدرأ عنها وصمه الغصب والاعتداء على حق صانه الدستور وحماة القانون مما تختص المحاكم العادية بدفعه .
7 - المقرر في قضاء هذه المحكمة إن لقاضي الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى بما لا خروج فيه على الثابت بالأوراق وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة غير مقيد في ذلك بإيراد أسباب لما أطرحه من رأي خبير الدعوى .

-------------------------

المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم .... سنة ..... مدني أمام محكمة الزقازيق الابتدائية – مأمورية فاقوس – ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما من الأرض المبينة بالصحيفة وتسليمها خالية له . وقال بياناً لها أنه يمتلك الأرض بالعقد المسجل رقم ...... لسنة ....... شرقية وقد شغلتها إحدى وحدات القوات المسلحة غصباً . فأقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ثم حكمت بتاريخ 20/1/1997 بإخلاء الطاعنين من أرض النزاع وتسليمها خالية لمورث المطعون ضدهم . استأنف الطاعنان هذا الحكم برقم 627 لسنة 45 ق المنصورة – مأمورية الزقازيق – وبتاريخ 30/3/1998 قضت بتأييد الحكـم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن حاصل نعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أطرح دفعهما بعدم اختصاص القضاء العادي بولاية نظر النزاع لتعلقه بأعمال السيادة باعتبار أن وضع يد القوات المسلحة على ممتلكات الأفراد في زمن الحرب هو مما يتصل بالأمن القومي تعبيراً عن الإرادة السياسية للدولة وأنها بشغلها هذه الأماكن بمعداتها ومنشآتها العسكرية تكون بمنأى عن ردها بعد أن ران عليها وصف المال العام بما يتساوى مع نزع ملكيتها للمنفعة العامة ، كما اطرح الحكم ما تمسكا به من إيجارية العلاقة مع مورث المطعون ضدهم الذى أقر بتقاضيه للقيمة المقدرة إيجاراً لأملاكه بما ينفى صفة الغصب عن وضع يدهما عليها وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه لما كان المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداً لأعمال السيادة التي نص عليها في المادة 17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، ولم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة 11من قانون نظام مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التى نصت على خروج هذه الأعمال من ولاية المحاكم الإدارية - فإنه يكون منوطاً بالقضاء أن يقول كلمته في وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها لكى يتسنى الوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن ، ولئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة أو حصر دقيق لها إلا أن ثمة عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها تلك الصبغة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية ، فهي تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها في نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها في الداخل والخارج فالأعمال التي تصدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلاً للتقاضي لما يكتنفها من اعتبار سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ ما ترى فيه صلاحاً للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه ، وكان من المقرر بنص المادة 34 من الدستور أن الملكية الخاصة مصونة لا تمس فلا تنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون ، وأن تحويل المال المملوك لأحد الأفراد إلى مال عام يقتضى أما إدخاله فى الملكية الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية الأخرى بطريق من طرق كسب الملكية المبينة فى القانون ثم نقله بعد ذلك إلى الملك العام بتخصيصه للمنفعة العامة وأما بنزع ملكيته للمنفعة العامة فينتقل فوراً من ملكية صاحبة إلى الملكية العامة على نحو ما أورده قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 ومن بعده القانون رقم 10 سنة 1990 الصادر بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، وأن تخصيص الدولة العقار المملوك لأحد الأفراد للمنفعة العامة بالفعل دون إتباع الإجراءات التى رسمها القانون وذلك باستيلائها عليه ونقل حيازته إليها وإدخاله فى المال العام يتفق فى غايته مع نزع الملكية باتخاذ إجراءاته القانونية . لما كان ذلك وكان استيلاء أفراد أحدى وحدات القوات المسلحة فى زمن الحرب وعلى غير مقتضى أحكام القانون الذى ينظم نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – على عقار مملوك للأفراد لا يعدو أن يكون عملاً مادياً اقتضته مباشرة العمليات الحربية لا ينقل ملكية هذا العقار إلى المال العام كما لا يكسب القائمين به أو الجهة التابعين لها ثمة حق دائم عليه فيبقى محكوماً بوقته حتى إذا وضعت الحرب أوزارها كان لصاحبه أن يسترده ما لم تدخله الدولة ضمن أعمال المنفعة العامة المحددة طبقاً للقانون ودون أن يحاج صاحبه بدفع ذوى الشأن بتعلقه بأعمال السيادة ، ذلك أن هذا الاستيلاء وإن بررته ضرورات وقتية استوجبتها حالة حرب لا تسعف إجراءات نزع الملكية ما يقتضيه سير عملياتها من سرعة ومفاجأة إلا أن آثاره لا تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب فتعود إلى مالك العقار كافة حقوقه عليه ومنها حق اللجوء إلى القضاء صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية – في طلب استرداده ممن افتقدت حيازته سندها القانوني عليه و كان واقع الدعوى أن القوات المسلحة المصرية وفى نطاق حربها ضد العدو الصهيوني استولت إحدى وحداتها على أرض مورث المطعون ضدهم وأقامت عليها منشآت ارتأتها ضرورية لسير عملياتها إلا أنه وبعد أن أوفت الحرب مقصودها تقاعست عن ردها استمراراً لوضع بلغ غايته وافتقد مبررات بقائه دون أن يتخذ القائمون عليها من الوسائل التى حددها القانون ما يدرأ عنها وصمه الغصب والاعتداء على حق صانه الدستور وحماة القانون مما تختص المحاكم العادية بدفعه ، لما كان ما تقدم وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن لقاضى الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع فى الدعوى بما لا خروج فيه على الثابت بالأوراق وبحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة غير مقيد في ذلك بإيراد أسباب لما أطرحه من رأى خبير الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنين بما ضمنه مدوناته أن وضع يد القوات المسلحة على أرض المطعون ضدهم افتقد إلى سنده من القانون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وأن استيداءهم لما دفعه الطاعنان لم يكن تراضيا على إسباغ صفة الإيجار على الانتفاع بتلك الأرض بعد أن خلت الأوراق مما ينبئ عن قبوله وإنما هو ريع لأرض غصبت لا يغير من صفة وضع اليد عليها وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه وبنى قضاءه عليه يتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه بسببي الطعن يكون غير قائم على أساس . ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

----------------------

الطعن 4154 لسنة 64 ق جلسة 26/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 44 ص 245

جلسة 26 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على حسين جمجوم ، محمد زكى خميس نائبي رئيس المحكمة ، حامد عبد الوهاب علام وأحمد فتحي المزين .
-------------
(44)
الطعن 4154 لسنة 64 ق
(1 – 6) إيجار " القواعد العامة في الإيجار : نطاق سريانها " " إيجار الأماكن : الامتداد القانوني لعقد الإيجار : الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار " " أسباب الإخلاء : الإخلاء للتنازل والترك والتأجير من الباطن والإخلاء لتغيير وجه استعمال العين المؤجرة " . دستور " دستورية القوانين " . قانون " نطاق سريان القانون " . نقض " سلطة محكمة النقض " .
(1) حظر التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن وترك العين المؤجرة بغير إذن كتابي صريح من المالك . م 18/ج ق 136 لسنة 1981 . الاستثناء . استمرار عقد إيجار المسكن لأقارب المستأجر المقيمين معه عند وفاته أو تركه العين المؤجرة . م 29 /1 ق 49 لسنة 1977 .
(2) وجوب تطبيق الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني عدا الأحكام التي صدرت بها تشريعات خاصة . النص في التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينة بها .
(3) اشتراط موافقة المالك على تغيير المستأجر استعمال العين إلى غير أغراض السكنى م 19 ق 136 لسنة 1981 . القضاء بعدم دستورية النص المذكور . مؤداه . وجوب الرجوع إلى أحكام القانون المدني . علة ذلك .
 (4) إخلاء المستأجر لاستعمال العين في غير الغرض المؤجرة من أجله . شرطه . أن يلحق ضرر بالمؤجر . تمسك المؤجر بما ورد في العقد من حظر تغيير الاستعمال رغم انتفاء الضرر . تعسف في استعمال الحق .
(5) إخلاء المستأجر لتغيير استعمال العين المؤجرة . شموله التغيير لغير أغراض السكنى . شرطه . الإضرار بسلامة المبنى وثبوته بحكم نهائي . المادتان 18/د ، 19 ق 136 لسنة 1981 .
(6) انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة . لا يبطله اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية لا تؤثر في النتيجة التي انتهى إليها . لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه .

------------------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 18/ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 ـ بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن ـ أن المشرع حظر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن وترك العين المؤجرة واستثناء من هذا الأصل نصت الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن على استمرار عقد إيجار الوحدة السكنية لزوج المستأجر أو أولاده أو أي من والديه المقيمين معه عند وفاته أو تركه العين المؤجرة.
2 - التقنين المدني وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض يعتبر الشريعة العامة فإن أحكامه تسود سائر معاملات الناس على سبيل الدوام والاستقرار بحيث تعتبر النصوص المنظمة لعقد الإيجار هي الواجبة التطبيق أصلاً ما لم تطرأ ظروف معينة يرى المشرع فيها ضرورة تعطيل بعض أحكامه أو إحلال تشريعات خاصة بديلاً عنها وكانت التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أملتها اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة لنصوص القانون المدني التي تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال أحكام القانون العام لما في ذلك من مجافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص ، وكانت هذه التشريعات قد نصت على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا لأحد الأسباب المبينة بها.
3 - إذ قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 144 لسنة 20 ق " دستورية " بتاريخ 4/3/2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن فيما انطوى عليه من عدم اشتـراط موافقة المالك على تغيير المستأجر استعمال العين إلى غير أغراض السكنى والمنشور بالجريدة الرسمية في 20/3/2000 العدد 11 مما مؤداه الرجوع إلى أحكام القانون المدني لخلو أحكام القانون الخاص من تنظيم مثل هذه الحالة .
4 - مفاد النص في المادة 579 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أنه متى تعين الاستعمال المحدد الذى أُجرت العين من أجله وجب على المستأجر أن يقتصر عليه وألا يعمد إلى تغييره إلا بعد حصوله على إذن المؤجر على أن تستثنى الحالة التي لا يترتب على هذا التغيير في نوع الاستعمال ضرر للمؤجر فتنتفى آنذاك حكمة التقيد ويصبح التغيير جائزاً ويكون بتمسكه بطلب الفسخ رغم ثبوت انتفاء الضرر متعسفاً في استعمال حقه .
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادتين 18 ، 19 من القانون 136 لسنة 1981 أن الشارع وضع قاعدة عامة مستحدثة في المادة 18/د من القانون المذكور هي ضرورة صدور حكم قضائي نهائي لإثبات الاستعمال الضار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء وقد استهدف الشارع من ذلك تضييق حالات طلب الإخلاء للضرر وحصرها في الحالات التي يصدر فيها حكم قضائي نهائي وأقام بذلك قرينة قضائية على حدوث الضرر فلا تملك محكمة الموضوع سلطة تقدير الضرر وليس للخصوم إثباته أو نفيه وهو ما ينسحب أيضاً على حالة تغيير المستأجر استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون سالف الذكر متى ترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالعين المؤجرة لاتحاد العلة في الحالتين وللمؤجر طلب الإخلاء في هذه الحالة متى حصل على حكم قضائي نهائي ثبت فيه أن تغيير المستأجر لاستعمال العين المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى .
6 ـ المقرر في قضاء محكمة النقض - أن الحكم متى كان سليماً في النتيجة التي انتهى إليها فإنه لا يبطله ما شاب أسبابه القانونية من قصور أو ما وقع فيها من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب وأن تستكمل ناقصها بغير أن تنقض الحكم .

------------------------

المحكمـة

بعـد الاطلاع علـى الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقـم ..... لسنة 1990 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1965 . استأجر المطعون ضده من مورثهم هذه الشقة بغرض السكنى إلا أنه تنازل عنها للغير وقام بتحويلها إلى شركة تجارية دون الحصول على موافقتهم فأقاموا الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها . استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ..... لسنة 110 ق وبتاريخ 7/3/1994 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم . وإذ عُرض الطعن على المحكمة في - غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
 وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولون : أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن تغيير العين المؤجرة لغرض السكنى إلى غير أغراض السكنى أو التنازل عنها للغير يعتبر عمل من أعمال الإرادة غير المعتادة والتي تستوجب موافقة كتابية من الشركاء الذي يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع على الأقل وأن العين محل النزاع مملوكة لهم على الشيوع حصة الطاعنان الأولى والثاني فيها قدرها 5 ر 37 % كما أن الطاعنة الأولى ليست مديرة لها ولا تمثل سوى شخصها وبالتالي فإن قبضها للأجرة بالزيادة وموافقة الطاعن الثاني على التغيير لا تسري في حقهم وأن هذا التصرف من جانبها لا يبيح للمستأجر التنازل عن العين أو تغيير الغرض من التأجير إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي برفض الدعوى لأسبابه ولم يرد على دفاعهم سالف البيان بمقولة أنه لا يوجد تنازل أو تأجير من الباطن بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن أجاز للمؤجر أن يطلب إخلاء العين المؤجرة وإذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً وذلك دون إخلال بالحالات التي يجيز فيها القانون للمستأجر تأجير المكان مفروش أو التنازل عنه أو تأجيره من الباطن أو تركه لذوى القربى وفقاً لأحكام المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 " مما يدل على أن المشرع حظر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن وترك العين المؤجرة واستثناء من هذا الأصل نصت الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن على استمرار عقد إيجار الوحدة السكنية لزوج المستأجر أو أولاده أو أي من والديه المقيمين معه عند وفاته أو تركه العين المؤجرة كما أن التقنين المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يعتبر الشريعة العامة فإن أحكامه تسود سائر معاملات الناس على سبيل الدوام والاستقرار بحيث تعتبر النصوص المنظمة لعقد الإيجار هى الواجبة التطبيق أصلاً ما لم تطرأ ظروف معينة يرى المشرع فيها ضرورة تعطيل بعض أحكامه أو إحلال تشريعات خاصة بديلاً عنها وكانت التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أملتها اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة لنصوص القانون المدني التي تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال أحكام القانون العام لما في ذلك من مجافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص ، وكانت هذه التشريعات قد نصت على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا لأحد الأسباب المبينة بها . وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم 144 لسنة 20 ق " دستورية " بتاريخ 4/3/2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة المالك على تغيير المستأجر استعمال العين إلى غير أغراض السكنى والمنشور بالجريدة الرسمية فى 20/3/2000 العدد 11 مما مؤداه الرجوع إلى أحكام القانون المدني لخلو أحكام القانون الخاص من تنظيم مثل هذه الحالة . وكان مفاد ما تنص عليه المادة 579 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه متى تعين الاستعمال المحدد الذى أُوجرت العين من أجله وجب على المستأجر أن يقتصر عليه وألا يعتمد إلى تغييره إلا بعد حصوله على إذن المؤجر على أن تستثنى الحالة التي لا يترتب على هذا التغيير في نوع الاستعمال ضرر للمؤجر فتنتقى آنذاك حكمة التقيد ويصبح التغيير جائزاً ويكون بتمسكه بطلب الفسخ رغم ثبوت انتفاء الضرر متعسفاً في استعمال حقه . وكان مـن المقرر أيضاً أن النص في المادتين 18 ، 19 من القانون 136 لسنة 1981 مؤداه أن الشارع وضع قاعدة عامة مستحدثة فى المادة 18/د من القانون المذكور هي ضرورة صدور حكم قضائي نهائي لإثبات الاستعمال الضار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء وقد استهدف الشارع من ذلك تضييق حالات طلب الإخلاء للضرر وحصرها في الحالات التي يصدر فيها حكم قضائي نهائي وأقام بذلك قرينة قضائية على حدوث الضرر فلا تملك محكمة الموضوع سلطة تقدير الضرر وليس للخصوم إثباته أو نفيه وهو ما ينسحب أيضاً على حالة تغيير المستأجر استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون سالف الذكر متى ترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالعين المؤجرة لاتحاد العلة فى الحالتين وللمؤجر طلب الإخلاء فى هذه الحالة متى حصل على حكم قضائى نهائى ثبت فيه أن تغيير المستأجر لاستعمال العين المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى ، وأن الحكم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة متى كان سليماً فى النتيجة التى انتهى إليها فإنه لا يبطله ما شاب أسبابه القانونية من قصور أو ما وقع فيها من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب وأن تستكمل ناقصها بغير أن تنقض الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن المستأجر الأصلي للشقة محل النزاع والمؤجرة لغرض السكنى قد تخلى عنها نهائياً لابنته القاصر ..... بتاريخ 23/10/1982 وهو مما يجوز له قانوناً طالما كانت مقيمة معه بتلك العين إقامة مستقرة اياً كانت مدتها أو بدايتها حتى تركه لها وهو مما لم يكن محل نعى من الطاعنين والتي قامت بتغيير الغرض من استئجار العين إلى غير أغراض السكنى بأن كونت شركة توصية بسيطة فيما بينها وبين والدتها وشقيقتها الأخرى القاصر باسم شركة ........ بموجب عقد التأسيس المؤرخ 24/10/1982 وقد خلت الأوراق مما يفيد حصول الطاعنين على حكم قضائي نهائي يثبتون فيه أن تغيير المستأجر لاستعمال العين المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى ومن ثم لا يجوز لهم طلب الإخلاء في أي من الحالتين وتكون دعواهم على غير أساس وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة قانوناً فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن وأياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول .

-----------------------

الطعن 6697 لسنة 66 ق جلسة 23/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 43 ص 241

جلسة 23 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمـد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسنى دياب ، محمد عبد المنعم عبد الغفار ، شريف حشمت جادو نواب رئيس المحكمة ومحمود سعيد عبد اللطيف .
--------------
(43)
الطعن 6697 لسنة 66 ق
(1) وكالة . دعوى " الصفة في الدعوى " .
الوكيل الملاحي للسفينة الأجنبية التي تباشر نشاط تجاري في البلاد . تمثيله لها في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بالنشاط .
(2) دعوى " الصفة في الدعوى " .
تحديد صفة المدعى عليه في الدعوى . امتداده لما جاء بالصحيفة متعلقاً بموضوع النزاع وطلبات المدعي فيها ما دامت كافية للدلالة عليها .

---------------------

1 ـ لما كان لكل سفينة أجنبية تباشر نشاطاً تجارياً في مصر وكيل ملاحي ينوب عن صاحبها سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً في مباشرة كل ما يتعلق بنشاط السفينة في جمهورية مصر العربية ويمثله في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بهذا النشاط .
2 ـ المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن تحديد صفة المدعى عليه في الدعوى لا يقتصر بيانه على ما جاء محدداً لها في صدر الصحيفة وفقاً لحكم المادة 63 من قانون المرافعات وإنما أيضاً بما جاء بهذه الصحيفة متعلقاً بموضوع النزاع وطلبات المدعى فيها ما دامت تكفى للدلالة على حقيقة هذه الصفة .

------------------

المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن الهيئة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ..... لسنة ..... تجارى السويس الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بصفتها ومدير عام توكيل دمنهور للملاحة التابع لها بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ 94ر70534 جنيه وفوائده القانونية . وقالت بياناً لذلك إنه بتاريخ 8/9/1992 وأثناء خروج السفينة ...... 1ـ من المجرى الملاحي لقناة السويس اصطدمت بشمندورة الهكتم 60 غرب مما أدى إلى إتلافها بالكامل وتم تشكيل لجنة انتهت إلى ضرورة تركيب شمندورة أخرى جديدة وبلغت تكاليف انتشال التالفة وتركيب الأخرى المبلغ المطالب به وإذ امتنعا عن السداد رغم مطالبتهما الودية أقامت الدعوى . دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمدير عام توكيل دمنهور لرفعها على غير ذي صفة ، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31/5/1995 برفض الدفع وإلزام المطعون ضدها والتوكيل بصفتهما بأداء مبلغ المطالبة للطاعنة وفوائده القانونية . استأنفت المطعون ضدها بصفتها هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ..... ، ..... لسنة ..... الإسماعيلية ـ مأمورية السويس ـ وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 24/4/1996 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشـورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق إذ أقام قضاءه بعدم قبول دعواها لرفعها على غير ذي صفة تأسيساً على خلو صحيفتها من توجيهها إلى ملاك السفينـة أو ربانها أو مجهزيها أو الشركة المطعون ضدها بصفتها وكيلة عنهم إذ لا يجوز توجيه الخصومة إلى الوكيل مباشرة في حين أن الوكيل الملاحي ينوب عن صاحب السفينة فى مباشرة كل ما يتعلق بنشاطها في مصر ويمثله في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بهذا النشاط والثابت في أكثر من موضع بصحيفة افتتاح الدعوى أنها اختصمت الشركة المطعون ضدها بصفتها الوكيل الملاحي عن مالك السفينة التركية مرتكبة الحادث ومعها توكيل دمنهور للملاحة التابع لها بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه لما كان لكل سفينة أجنبية تباشر نشاطاً تجارياً في مصر وكيل ملاحي ينوب عن صاحبها سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً في مباشرة كل ما يتعلق بنشاط السفينة في جمهورية مصر العربية ويمثله في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بهذا النشاط ، وكان المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن تحديد صفة المدعى عليه في الدعوى لا يقتصر بيانه على ما جاء محدداً لها في صدر الصحيفة وفقاً لحكم المادة 63 من قانون المرافعات وإنما أيضاً بما جاء بهذه الصحيفة متعلقاً بموضوع النزاع وطلبات المدعى فيها ما دامت تكفى للدلالة على حقيقة هذه الصفة . لما كان ذلك ، وكانت صحيفة الدعوى المبتدأة وإن وجهت إلى رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية ـ المطعون ضدها بصفتها ـ إلا أن ما ورد بالصحيفة متعلقاً بموضوع النزاع والطلبات فيها وبيان اسم السفينة الأجنبية والتوكيل الملاحي الذي يتبعه واختصامه أيضاً في الدعوى مع الممثل القانوني للمطعون ضدها ـ يدل على توجيه الدعوى إليه في هذا الخصوص ولا خلف بين طرفي النزاع أن الشركة المطعون ضدها بصفتها هي التي تمثل ملاك السفينة الأجنبية مرتكبة الحادث على أرض البلاد ومن ثم تكون هي صاحبة الصفة في توجيه دعوى التعويض إليها . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة المطعون ضدها بصفتها فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فضلاً عن الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً .

--------------------