صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأحد، 16 يونيو 2013
الطعن 57185 لسنة 73 ق جلسة 10/ 3/ 2009 مكتب فني 54 هيئة عامة ق 1 ص 5
السبت، 15 يونيو 2013
الطعن 15731 لسنة 61 ق جلسة 6/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 66 ص 373
جلسة 6 من مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى، إبراهيم الهنيدي، عبد الفتاح حبيب نواب رئيس المحكمة وعلى سليمان.
---------------
(66)
الطعن رقم 15731 لسنة 61 القضائية
(1) شهادة مرضية. محكمة النقض "سلطتها".
حق محكمة النقض في إطراح الشهادة المرضية لعدم الاطمئنان إليها.
(2) نقض "أسباب الطعن. تحديدها. ما لا يقبل منها".
وضوح وتحديد وجه الطعن. شرط لقبوله
النعي بقصور في الإجراءات الجوهرية للمادة 411 إجراءات. دون تحديد أوجه القصور غير جائز.
(3) نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى. كون الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه قضى بسقوط الاستئناف لعدم سداد الكفالة.
2 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكان الطاعن قد أطلق القول بقصور في الإجراءات الجوهرية للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية دون أن يكشف في طعنه عن أوجه القصور وإنما اقتصر على سرد مبادئ قانونية فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول.
3 - لما كان باقي ما يثيره الطاعن من وجه النعي الأخير موجهًا إلى الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى لأن الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه كان قد قضى بسقوط الاستئناف لعدم سداد المتهم الكفالة وهو ما لا يجوز الطعن عليه بطريق النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى للمجنى عليه شيكًا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح مركز كفر الشيخ قضت غيابيًا بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهًا لوقف التنفيذ. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
استأنف ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيًا بسقوط الاستئناف. عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ..... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.
المحكمة
من حيث أن هذه المحكمة - محكمة النقض - لا تطمئن إلى الشهادة الطبية التي أرفقها الطاعن بأسباب طعنه ليستدل بها على عذر المرض الذي يدعي أنه حال بينه وبين جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن تخلفه عن حضور تلك الجلسة يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكان الطاعن قد أطلق القول بقصور في الإجراءات الجوهرية للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية دون أن يكشف في طعنه عن أوجه القصور وإنما اقتصر على سرد مبادئ قانونية فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن من وجه النعي الأخير موجها إلى الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى لأن الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه كان قد قضى بسقوط الاستئناف لعدم سداد المتهم الكفالة وهو ما لا يجوز الطعن عليه بطريق النقض. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحًا عن عدم قبوله موضوعًا.
الطعن 10409 لسنة 62 ق جلسة 5/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 64 ص 362
جلسة 5 من مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب، أمين عبد العليم، عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة.
---------------
(64)
الطعن رقم 10409 لسنة 62 القضائية
(1) حكم "بيانات التسبيب".
المراد بالتسبيب المعتبر في حكم المادة 310 إجراءات جنائية.
إفراغ الحكم في عبارات عامة مجهلة. لا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام.
(2) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
كفاية الشك في صحة إسناد التهمة للمتهم سندا للبراءة . حد ذلك؟
(3) قذف. موظف عام. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم بيان الحكم واقعة الدعوى وظروفها وأدلة الاتهام وألفاظ القذف وقضاءه بالبراءة لعدم تحقيق الشكوى موضوع القذف وخلوه مما يفيد تقديم المطعون ضدهما الدليل على صحة الوقائع التي نسباها للطاعن واعتبرها قذفا. قصور.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشرة أمام محكمة جنح قسم........ ضد المطعون ضدهما بوصف أنهما في يوم ..... بدائرة قسم..... نسبا إليه وقائع من شأنها لو صحت لأوجبت عقابه قانونًا. وطلب عقابهما المادتين 302، 306 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في...... عملاً بمادتي الاتهام ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية.
استأنف المدعى بالحقوق المدنية وقيد استئنافه برقم.... لسنة...... ومحكمة ....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريًا في..... بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ........ المحامي بصفته وكيلاً عن المدعى بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في....... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن "المدعى بالحقوق المدنية" على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة القذف في حق موظف عام ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب إذ لم يعبأ بثبوت الجريمة في حق المطعون ضدهما وقضى بتبرئتهما رغم أنهما لم ينفيا صحة الوقائع التي نسباها للطاعن الموظف العام وتنطوى على قذفه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على قوله: "ولما كان ذلك وكانت الأوراق خلوًا مما يفيد تحقيق شكوى المتهمين ضد المدعى بالحق المدني فضلاً على أن حق الشكوى حق مكفول بقوة القانون ومن ثم فلا ترى المحكمة أن ما وقع من المتهمين مكونًا لجريمة القذف والسب المعاقب عليها بالمادتين 302، 308 عقوبات وتقضى ببراءتهما عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية. لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم - ولو كان صادرًا بالبراءة - على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. أن القانون يشترط لعدم العقاب على القذف الموجه إلى الموظف العمومي أو من في حكمه إثبات القاذف صحة وقائع القذف كلها وليس لقاذف أن يقدم على القذف ويده خالية من الدليل معتمدا على أن يظهر له التحقيق دليلاً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الواقعة وظروفها وألفاظ القذف فيها ولم يعرض لأدلة الاتهام وإنما أقام قضاءه بالبراءة على خلو الأوراق مما يفيد تحقيق شكوى المطعون ضدهما ضد الطاعن والمتضمنة القذف، ورغم إحالته الدعوى للتحقيق لإثبات صحة ما نسبه المطعون ضدهما للطاعن فقد قعد عن إجراء هذا التحقيق دون أن يضمن قضاءه ما يفيد أن المطعون ضدهما قدما الدليل على صحة الوقائع التي نسباها للطاعن واعتبرها قذفا وهو مناط البراءة - في جريمة القذف في حق موظف عام فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرًا بما يستوجب نقضه والإعادة في خصوص الدعوى المدنية.
الطعن 20557 لسنة 62 ق جلسة 3/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 59 ص 325
الطعن 15235 لسنة 62 ق جلسة 3/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 58 ص 321
جلسة 3 من مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جابري، أحمد جمال الدين عبد اللطيف، بدر الدين السيد البدوي نواب رئيس المحكمة وسيد الدليل.
--------------
(58)
الطعن رقم 15235 لسنة 62 القضائية
(1) تهريب جمركي. جمارك. قانون "تفسيره".
التهريب الجمركي. ماهيته؟ المادة 121 من القانون 66 لسنة 1963.
(2) تهريب جمركي. جمارك. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
المشغولات الذهبية. من البضائع الممنوعة. القضاء بالبراءة لكون المطعون ضده لم يتعمد إخفاءها. خطأ في القانون.
2 - لما كانت المادة 15 من القانون المذكور قد بينت المقصود بالبضائع الممنوعة بأنها "تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها، وإذا كان استيراد البضائع أو تصديرها خاضعا لقيود من أي جهة فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية للشروط المطلوبة. "لما كان ذلك، وكانت البضاعة التي نسب للمطعون ضده الشروع في تهريبها "مشغولات ذهبية" وهي من بين البضاعة التي وضع الشارع قيدا على استيرادها وإدخالها إلى البلاد بالقانون رقم 68 لسنة 1976 - بشأن الرقابة على المعادن الثمينة - فإنها بذلك تعتبر من البضائع الممنوعة، ويكون إدخالها للبلاد تهريبا لها وفقا للمادة 121 من قانون الجمارك سالف الذكر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة الشروع في تهريبها وقضى بالبناء على ذلك برفض الدعوى المدنية تأسيسا على أن المشغولات الذهبية كانت ظاهرة للعيان، ولم يتعمد المطعون ضده إخفائها بما ينتفى معه القصد لديه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أن هذا القول إن صح بالنسبة للبضائع غير الممنوعة أو للقضاء بالبراءة في حالة التهريب الجمركي من النوع الأول الذي يقصد به التخلف من أداء الضريبة، فإنه لا يستقيم بالنسبة للنوع الثاني من التهريب في شان البضائع الممنوعة الذي يتحقق باستيرادها المخالفة للأوضاع المقررة قانونًا وإذ لم يفطن الحكم إلى ذلك ويتفهمه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب نقضه في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية، وإذ كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوعها، فإنه يتعين أن يقترن النقض بالإعادة لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية والإعادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجنحة رقم...... لسنة.... بأنه شرع في تهريب البضائع الجمركية المبينة بالأوراق بأن حاول إدخالها للبلاد خلسة وبغير الطرق الشرعية للتهرب من سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه حال ارتكابه الجريمة وطلبت عقابه بالمواد 121، 122، 122 مكرر، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 والمادتين 45، 47 من قانون العقوبات وادعى وزير المالية بصفته مدنيا قبل المتهم....... على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح.... قضت حضوريا ببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية.
استأنف المدعى بالحقوق المدنية ومحكمة.... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما تضمنه من تبرئه المطعون ضده من تهمة الشروع في التهرب من الرسوم الجمركية ورفض الدعوى المدنية قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه استدل على حسن نية المطعون ضده من مكان ضبط المشغولات الذهبية في حين أن الضريبة الجمركية مستحقة في كل الأحوال بالنظر لطبيعة البضاعة المضبوطة.... مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 121 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 إذ نصت على أنه "يعتبر تهريبا إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعه بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة "فقط دلت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين نوع يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضاعة بقصد التخلص من أدائها ونوع يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد فرض الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن وكانت المادة 15 من القانون المذكور قد بينت المقصود بالبضائع الممنوعة بأنها "تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها، وإذا كان استيراد البضائع أو تصديرها خاضعا لقيود من أي جهة فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية للشروط المطلوبة. "لما كان ذلك، وكانت البضاعة التي نسب للمطعون ضده الشروع في تهريبها "مشغولات ذهبية" وهي من بين البضاعة التي وضع الشارع قيدا على استيرادها وإدخالها إلى البلاد بالقانون رقم 68 لسنة 1976 - بشأن الرقابة على المعادن الثمينة - فإنها بذلك تعتبر من البضائع الممنوعة، ويكون إدخالها للبلاد تهريبا لها وفقا للمادة 121 من قانون الجمارك سالف الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة الشروع في تهريبها وقضى بالبناء على ذلك برفض الدعوى المدنية تأسيسا على أن المشغولات الذهبية كانت ظاهرة للعيان، ولم يتعمد المطعون ضده إخفاءها بما ينتفي معه القصد لديه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أن هذا القول إن صح بالنسبة للبضائع غير الممنوعة أو للقضاء بالبراءة في حالة التهريب الجمركي من النوع الأول الذي يقصد به التخلف من أداء الضريبة، فإنه لا يستقيم بالنسبة للنوع الثاني من التهريب في شأن البضائع الممنوعة الذي يتحقق باستيرادها المخالفة للأوضاع المقررة قانونًا. وإذ لم يفطن الحكم إلى ذلك ويتفهمه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب نقضه في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية، وإذ كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوعها، فإنه يتعين أن يقترن النقض بالإعادة لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية والإعادة.
الطعن 9743 لسنة 62 ق جلسة 20/ 2/ 2002 مكتب فني 53 ق 57 ص 318
جلسة 2 من مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب، محمد عبد العال نائبي رئيس المحكمة ورفعت طلبة والنجار توفيق.
-------------
(57)
الطعن رقم 9743 لسنة 62 القضائية
مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مناط المسئولية الجنائية فى جريمة صرف مخلفات فى مجرى النيل. أن يكون الصرف مخالفًا للضوابط المحددة باللائحة التنفيذية للقانون 48 لسنة 1982.
خلو الحكم من بيان ماهية تلك الضوابط وتوافرها وما إذا كان الصرف قد تم على مسطحات المياه العذبة أو غير العذبة. قصور.
القصور له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم..... لسنة.... بأنه: قام بصرف مخلفات سائلة في مجاري المياه. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 16 من القانون رقم 48 لسنة 1982. ومحكمة... قضت غيابيا بتغريمه خمسمائة جنيه. عارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
استأنف ومحكمة...... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت أسباب الطعن موقعا عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة صرف مخلفات سائلة في مجاري المياه قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسباب بالحكم المطعون فيه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والأدلة على صحة الاتهام. مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن المادة الثانية من القانون 48 لسنة 1982 في شأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث - المنطبق على واقعة الدعوى - تنص على أنه "يحظر صرف أو إلقاء المخلفات الصلبة أو السائلة أو الغازية من العقارات أو المحال والمنشآت التجارية والصناعية والسياحية ومن عمليات الصرف الصحي وغيرها من مجارى المياه على كامل أطوالها ومسطحاتها إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري في تلك الحالات ووفق الضوابط والمعايير التي يصدر بها قرار من وزير الري بناء على اقتراح وزير الصحة ويتضمن الترخيص الصادر في هذا الشأن تحديدا للمعايير والمواصفات الخاصة بكل حالة على حدة. وحدد الباب السادس من قرار وزير الري رقم 8 لسنة 1983 - اللائحة التنفيذية للقانون رقم 48 لسنة 1982 - الضوابط والمعايير والمواصفات الخاصة بصرف المخلفات السائلة المعالجة إلى مجارى المياه وكان مؤدى النصوص المتقدمة أن مناط المسئولية الجنائية في الجريمة المسندة إلى الطاعن أن يكون الصرف أو إلقاء المخلفات مخالفا للضوابط والمعايير والمواصفات التي حددتها اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه ومن ثم فإن تلك الضوابط والمعايير تعد في خصوص هذه الدعوى هامة وجوهرية وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين ماهية الضوابط والمعايير والمواصفات الخاصة بصرف هذه المخلفات إلى مجارى المياه وما إذا كان الصرف على مسطحات المياه العذبة أو غير العذبة وقضى بإدانة الطاعن دون أن يستظهر مدى توافر هذه الضوابط وتلك المعايير والمواصفات الخاصة بصرف المخلفات المنصوص عليها في الباب السادس من اللائحة التنفيذية للقانون المار بيانه. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وأن يبين مؤداها بيانا كافيا يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى وتقول كلمتها في شأن ما يثيره الطاعن بباقي أوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
الطعن 3466 لسنة 62 ق جلسة 20/ 2/ 2002 مكتب فني 53 ق 54 ص 304
جلسة 20 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي، عبد الرؤوف عبد الظاهر، حسين مسعود نواب رئيس المحكمة وسمير سامي.
---------------
(54)
الطعن رقم 3466 لسنة 62 القضائية
(1) نقض "نطاق الطعن".
الطعن بالنقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن. شموله الحكم الغيابي المعارض فيه.
(2) إهانة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمة الإهانة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 133 عقوبات. مناط تحققها؟
إغفال الحكم استظهار صفة الموظف العام في المجني عليه وأن الإهانة وقعت أثناء تأديته لوظيفته أو بسببها. قصور.
2 - لما كان يشترط لتوافر جريمة الإهانة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 133 من قانون العقوبات أن تتوافر صفة الموظف العام - أو من في حكمه - في المجني عليه وأن تقع الإهانة أثناء تأديته لوظيفته وبسببها، وإذ كان الحكم قد خلا من استظهار ذلك فإنه يكون معيبا بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أهان بالقول والتهديد موظفاً عمومياً هو ..... بفرق أمن.... وكان ذلك أثناء تأديته لوظيفته وبسببها على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابه بالمادة 133 من قانون العقوبات.
ومحكمة..... قضت حضوريا بحبسه شهرا وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ.
استأنف ومحكمة...... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ/ ......... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته الاستئنافية كأن لم تكن، ودانه بجريمة إهانة موظف عمومي قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن، ولما كان من المقرر أن الطعن بطريق النقض في الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي الغيابي المندمج مع الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن في قوله" وحيث تخلص الواقعة فيما جاء بمحضر ضبط الواقعة وحيث إن الركن المادي في ذلك الفعل المؤثم قد توافر فيما أثبته محرر المحضر من قيامه بشهادة شاهد الواقعة وحيث إنه عن الركن المعنوي أن المشرع لا يتطلب قصدا جنائيا خاصا وتكفي أن يتم فعل عن علم وإرادة ولا يوجد في الأوراق ما يقدح في ذلك... وحيث إن المحكمة قد استقر لها حسبما سبق إثباته تحقق الركن المادي بفعل المتهم وتوافر قصد جنائي لديه بيانه وسلامة الإسناد إليه وثبوت التهمة عليه ومن ثم يتعين عقاب المتهم طبقا لمواد القيد والمادة 304/ 2 إجراءات جنائية. لما كان ذلك، وكان يشترط لتوافر جريمة الإهانة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 133 من قانون العقوبات تتوافر صفة الموظف العام - أو من في حكمه - في المجني عليه وأن تقع الإهانة أثناء تأديته لوظيفته وبسببها، وإذ كان الحكم قد خلا من استظهار ذلك فإنه يكون معيبا بالقصور الذى يبطله ويوجب نقضه والإعادة.
الطعن 20765 لسنة 62 ق جلسة 16/ 2/ 2002 مكتب فني 53 ق 52 ص 289
جلسة 16 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب، فتحي جودة، عابد راشد نواب رئيس المحكمة ورفعت طلبة.
-----------------
(52)
الطعن رقم 20765 لسنة 62 القضائية
إصابة خطأ. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". أسباب الإباحة وموانع العقاب "القوة القاهرة". رابطة السببية. حكم تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
توافر الحادث القهري. أثره: انقطاع علاقة السببية بين النتيجة والخطأ.
الدفع بوقوع الحادث بسبب أجنبي . جوهري. وجوب تحقيقه والرد عليه. إغفال ذلك. قصور وإخلال بحق الدفاع. لا يغير منه سكوت الدفاع عن طلب أهل الخبرة. علة ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - بأنه تسبب خطأ في إصابة كل من.... و...... و...... وكان ذلك ناشئًا عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض الأشخاص والأموال للخطر فصدم المجنى عليهم سالفي الذكر وأحدث إصابتهم الموصوفة بالتقرير الطبي. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 3، 4، 63، 67، 74، 77 من القانون رقم 66 لسنة 1973 ولائحته التنفيذية. وادعى المجنى عليهم مدنيًا قبله مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في..... بحبسه شهرًا وكفالة خمسين جنيهًا لوقف التنفيذ وإلزامه أن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهًا تعويضًا مؤقتًا. استأنف ومحكمة.... بهيئة استئنافية قضت حضوريًا في.... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف الشامل لعقوبة الحبس وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ...... بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.
المحكمة
من حيث مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الإصابة الخطأ والقيادة الخطرة قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحقه في الدفاع. ذلك أن دفاعه المكتوب المقدم لمحكمة الدرجة الثانية قد جرى على أن الحادث مرده القوة القاهرة لما ثبت بمحضر الضبط والمعاينة وأقوال الشهود من كسر البيضة اليمنى للسيارة قيادته مما أدى إلى انحرافها فجأة - غير أن المحكمة لم تعرض لدفاعه إيرادًا وردًا. وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إنه يبين من المفردات المضمومة - أن الطاعن قدم إلى محكمة الدرجة الثانية مذكرة بدفاعه عزا فيها انحراف السيارة إلى القوة القاهرة متمثلة في كسر البيضة اليمنى للسيارة فجأة قبيل الحادث مما أفقده التحكم في قيادتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وجد الحادث القهري وتوافرت شرائطه في القانون كانت النتيجة محمولة عليه وانقطعت علاقة السببية بينها وبين الخطأ - فإن دفاع الطاعن بأن الحادث وقع نتيجة سبب أجنبي لا يد له فيه - في صورة هذه الدعوى دفاع جوهري كان لزامًا على المحكمة أن تحققه أو ترد عليه بما يدفعه لما ينبني على ثبوت صحته من تغيير وجه الرأي في الدعوى. أما وقد أمسكت عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب - ولا يقدح في هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة - ذلك بأن إثارة هذا الدفاع في خصوص الواقعة المطروحة - يتضمن في ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه بما يفنده - لما كان ما تقدم - فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
(الطعن 13563 لسنة 62 ق جلسة 7/ 2/ 2002 مكتب فني 53 ق 48 ص 265
جلسة 7 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شعبان باشا، أحمد عبد القوي أيوب نائبي رئيس المحكمة، أحمد مصطفى وعبد الرسول طنطاوي.
---------------
(48)
الطعن رقم 13563 لسنة 62 القضائية
(1) بلاغ كاذب. دعوى جنائية "قيود تحريكها". موظفون عموميون.
القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية المنصوص عليه في المادة 63 إجراءات. تحققه متى وقعت الجريمة من الموظف أثناء تأديته وظيفته أو بسببها.
(2) موظفون عموميون. قانون "تفسيره".
الموظف العام. تعريفه؟
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
انتهاء المحكمة إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانوني رغم توافر صفة الموظف العام في الطاعن ودون أن تستظهر أن ما قارفه لم يكن بسبب العمل أو أثنائه. قصور وخطأ في القانون.
2 - من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة عن طريق أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصبا يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق ويستوي في هذا الصدد أن يكون عمل الموظف في مرفق إداري أو مرفق صناعي أو تجاري كما يستوي أن تكون تبعية المرفق للحكومة المركزية أو لوحدات الإدارة المحلية.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الدفع المشار إليه بوجه الطعن أطرحه في قوله "إن الثابت بصحيفة الادعاء من أن الدعوى قد وجهت إلى المتهمة بصفتها الشخصية وليس بحكم كونها موظفا عاما أعلنت بصحيفة الادعاء مع شخصها بمحل سكنها وهو ما تستقيم معه الدعوى بحالتها قبل المتهمة ودونما حاجة لإذن السيد رئيس النيابة لتحريك الدعوى الجنائية فضلا عن ذلك فقد قصرت واقعات الدعوى أخذا بما قدم فيها من مستندات عن إثبات أن الجريمة التي وقعت منها قد وقعت أثناء العمل أو بسببه إذ لا علاقة بين الواقعة موضوع البلاغ والتي تمثلت فيما قررته المتهمة من أن المدعي المدني يقيم بناء مخالفا للارتفاعات القانونية وبين طبيعة عمل المتهمة كمديرة لمحطة الأقمار الصناعية وهو عمل فني بحت يقتضي معه إذا ما ارتأت المتهمة أن البناء المملوك للمدعى المدني يؤثر في مسار اتصالات القمر الصناعي أن يقتصر بلاغها على إبداء ذلك دونما حاجة إلى نسبة واقعة أخرى للمدعى المدني وهي نسبة بنائه المخالف للارتفاعات القانونية وهي واقعة يتعذر تصدى المتهم لنسبتها إلى المدعي المدني إلى طبيعة عمل الأولى الأمر الذي يستقر معه في عقيدة المحكمة أن الجريمة المسندة للمتهمة لا شأن لها بوظيفتها وإنما وقعت منها بصفتها الشخصية دون غيرها وتخلص المحكمة في ذلك إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانوني". لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه توافر صفة الموظف العام في حق الطاعن إلا أن ما ساقه من أسباب لرفضه الدفع المذكور لا يستقيم مع مجريات الأمور فقد أخطأ في صحيح القانون إذ أطلق المقول بأنه لا علاقة بين الواقعة موضوع البلاغ وبين طبيعة عمل الطاعنة كمديره لمحطة الأقمار الصناعية وهو عمل فني يقتضي إذا ما ارتأت المتهمة أن البناء المملوك للمطعون ضده يؤثر في مسار اتصالات القمر الصناعي أن يقتصر بلاغها على ذلك دون واقعة مخالفة البناء للارتفاعات القانونية والتي يتعذر نسبتها لطبيعة عملها دون أن يستظهر ما إذا كان ما قارفته الطاعنة وقع أثناء العمل أو بسببه أم أن ما قارفته لم يكن أثناء أداء عملها ولا بسبب أدائه، مما لا يتيسر معه الوقوف على ما إذا كان المدعي بالحقوق المدنية قد حرك الدعوى الجنائية ضد الطاعنة بالطريق المباشر وفق صحيح القانون أم بالمخالفة لنص المادة 232/ 2 (ثانيا) من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بالقصور الذى يوجب نقضه.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح.... ضد الطاعنة بوصف أنها أبلغت كذبًا ضد المدعي بالحقوق المدنية بوقائع لو صحت لاستوجبت عقابه جنائيًا وكان ذلك بسوء نية وبقصد الإضرار به، وطلبت عقابها بالمادتين 303، 305 عقوبات وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بتغريم المتهمة خمسين جنيها وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت
استأنفت ومحكمة..... الابتدائية. - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أطرح دفعها بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على خلاف ما توجبه المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذا رفعت قبل الحصول على إذن بتحريكها على الرغم من أن الجريمة وقعت منها أثناء وبسبب تأدية وظيفتها مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الثالثة على أنه "فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 113 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام والمحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها "فقط دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بحيث إذا لم يتوافر احد هذين الظرفين لم يعد ثمة كل التقيد بذلك القيد. من المقرر كذلك أن الموظف العام هو الذى يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة عن طريق أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصبا يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق ويستوى في هذا الصدد أن يكون عمل الموظف في مرفق إداري أو مرفق صناعي أو تجاري كما يستوي أن تكون تبعية المرفق للحكومة المركزية أو لوحدات الإدارة المحلية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الدفع المشار إليه بوجه الطعن اطرحه في قوله "إن الثابت بصحيفة الادعاء من أن الدعوى قد وجهت إلى المتهمة بصفتها الشخصية وليس بحكم كونها موظفا عاما أعلنت بصحيفة الادعاء مع شخصها بمحل سكنها وهو ما تستقيم معه الدعوى بحالتها قبل المتهمة ودونما حاجة لإذن السيد رئيس النيابة لتحريك الدعوى الجنائية فضلا عن ذلك فقد قصرت واقعات الدعوى أخذا بما قدم فيها من مستندات عن إثبات أن الجريمة التي وقعت منها قد وقعت أثناء العمل أو بسببه إذ لا علاقة بين الواقعة موضوع البلاغ والتي تمثلت فيما قررته المتهمة من أن المدعي المدني يقيم بناء مخالفا للارتفاعات القانونية وبين طبيعة عمل المتهمة كمديرة لمحطة الأقمار الصناعية وهو عمل فني بحت يقتضى معه إذا ما ارتأت المتهمة أن البناء المملوك للمدعي المدني يؤثر في مسار اتصالات القمر الصناعي أن يقتصر بلاغها على إبداء ذلك دونما حاجة إلى نسبة واقعة أخرى للمدعي المدني وهي نسبة بنائه المخالف للارتفاعات القانونية وهي واقعة يتعذر تصدى المتهمة لنسبتها إلى المدعي المدني إلى طبيعة عمل الأولى الأمر الذي يستقر معه في عقيده المحكمة أن الجريمة المسندة للمتهمة لا شأن لها بوظيفتها وإنما وقعت منها بصفتها الشخصية دون غيرها وتخلص المحكمة في ذلك إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانوني". لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه توافر صفه الموظف العام في حق الطاعن إلا أن ما ساقه من أسباب لرفضه الدفع المذكور لا يستقيم مع مجريات الأمور فقد أخطأ في صحيح القانون إذ أطلق المقول بأنه لا علاقة بين الواقعة موضوع البلاغ وبين طبيعة عمل الطاعنة كمديره لمحطة الأقمار الصناعية وهو عمل فني يقتضي إذا ما ارتأت المتهمة أن البناء المملوك للمطعون ضده يؤثر في مسار اتصالات القمر الصناعي أن يقتصر بلاغها على ذلك دون واقعة مخالفه البناء للارتفاعات القانونية والتي يتعذر نسبتها لطبيعة عملها دون أن يستظهر ما إذا كان ما قارفته الطاعنة وقع أثناء العمل أو بسببه أم أن ما قارفته لم يكن أثناء أداء عملها ولا بسبب أدائه، مما لا يتيسر معه الوقوف على ما إذا كان المدعي بالحقوق المدنية قد حرك الدعوى الجنائية ضد الطاعنة بالطريق المباشر وفق صحيح القانون، أم بالمخالفة لنص المادة 232/ 2 (ثانيا) من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة.
الطعن 8777 لسنة 62 ق جلسة 7/ 2/ 2002 مكتب فني 53 ق 47 ص 261
جلسة 7 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد القوى أيوب، رضا القاضي نائبي رئيس المحكمة، أحمد مصطفى وأحمد حافظ عبد الصمد.
----------------
(47)
الطعن رقم 8777 لسنة 62 القضائية
(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إعلان. بطلان. حكم "بطلانه". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القول بعلم المتهم بجلسات المحاكمة. لازمه توالى الجلسات التي تؤجل إليها في الدعوى بغير انقطاع. المادة 239 إجراءات.
تعجيل الدعوى من النيابة العامة بعد انقطاع السير فيها أثره: وجوب إعلان المتهم بتكليف صحيح. تعرض المحكمة للدعوى دون إعلان المتهم بتعجيلها من الانقطاع وحضوره الإجراءات التي تمت بعد ذلك. أثره: بطلان الحكم وعدم اعتباره حضوريًا. علة ذلك؟
(2) إعلان. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفوع "الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة أمام أول درجة لعدم إعلان المتهم بالجلسات، استنادًا إلى أن الحكم المستأنف حضوريًا وإلى سبق إعلانه بالجلسات التي تلت فتح باب المرافعة، بطلان ومخالف للثابت بالأوراق. أثر ذلك؟
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع استنادًا منه إلى أن الحكم المستأنف حضوريًا وإلى ثبوت سبق إعلان الطاعن بالجلسات التي تلت فتح باب المرافعة فضلاً عن بطلانه يكون قد خالف الثابت بالأوراق متعينًا نقضه وإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع حتى، لا يحرم الطاعن من إحدى درجات التقاضي.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة بوصف أنه خدع المتعاقدين على شراء الأعلاف بأن غش في ذاتيتها، وطلبت عقابه بالمواد 1/ 1، 2/ 1 من القانون 106 لسنة 1980 والمادة 355 عقوبات، وادعى المجني عليها قبل الطاعن مدنيًا بطلب إلزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح .... قضت حضوريًا بتغريم المتهم مائة جنيهًا، وإلزامه بأن يؤدي للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. واستأنف ومحكمة....... الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه رد على ما دفع به الطاعن من بطلان ذلك الحكم لعدم إعلانه بالحضور أمام محكمة أول درجة بعد تحريك الدعوى الجنائية قبله مرة أخرى بمعرفة النيابة العامة ردًا قاصرًا وبما يخالف الثابت بالأوراق مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة لعدم إعلان الطاعن بالجلسات قال ما نصه "وحيث إنه عن الدفع المبدى بعدم إعلام المتهم بجلسات المحاكمة فإن الثابت بالأوراق أن الحكم صدر حضوريًا وكان المتهم قد سبق إعلانه فيتعين الالتفات عن هذا الدفع" وظهر من الإطلاع على ملف الدعوى - المضموم تحقيقًا لهذا الوجه من الطعن - أنه وإن كان المتهم قد حضر بوكيل عنه جلسة....... والتي قرر فيها حجز الدعوى للحكم لجلسة....... والتي قضت فيها المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وظلت القضية راكدة حتى بقيت فجأة بعد أن تأشر عليها من النيابة العامة لتقديمها لجلسة........ دون إعلان الطاعن فقر تأجيلها لإعلانه وظلت التأجيلات تتوالى للإعلان حتى كان الجلسة... إذ صدر الحكم فيها حضوريا دون أن يعلن الطاعن بها أو بأي من الجلسات السابقة بعد أن تحركت، وحيث أنه ولئن كانت المادة 239 وقد وردت في الباب الثاني من محاكم المخالفات والجنح - قد جاءت على خلاف الأصل المقرر في قانون الإجراءات الجنائية من أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحضور المحكوم عليه بشخصه أو بوكيل عنه في الأحوال التي يجوز ذلك فيها أو بعدم حضوره جميع إجراءات الدعوى التي تحصل في الجلسة ويصدر الحكم بناء عليها - إلا أن نص هذه المادة - وهو يجري على الوجه الآتي. ويعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك - أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرًا مقبولاً - فقد دل بصريح عباراته على أن تتوالى جلسات المحاكمة التي تؤجل إليها الدعوى بغير انقطاع - حتى يمكن القول بأن المتهم على علم بها فإذا كان الثابت من الأوراق أن الدعوى تعثرت في الطريق وانقطعت عن السير ثم تعجلت فجأة من جانب النيابة فكان من الواجب أن يعلن المتهم بورقة تكليف صحيحة كيما يترتب عليها أثرها - فإذا كان المتهم لم يحضر ولم يعلن أصلاً بعد.... فلا يحق للمحكمة أن تتعرض للدعوى فإن هي فعلت كان حكمها باطلاً لصدوره دون أن يتاح للطاعن فرصة الدفاع عن نفسه ومثل هذا الحكم لا يمكن أن يعتبر حضوريًا بالنسبة إلى الطاعن ما دام هو لم يكن حاضرا الإجراءات التي تمت بعد تحريك الدعوى ولم يكن يعلم بها - لأن إجراءات المحاكمة يجب النظر إليها مجتمعة وإعطاؤها حكمًا واحدًا في ذلك الخصوص، وهذا الحكم بحسب قواعد التفسير الصحيحة في المحاكمات الجنائية يجب أن تراعى فيه مصلحة المحكوم عليه - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع استنادًا منه إلى أن الحكم المستأنف حضوريًا وإلى ثبوت سبق إعلان الطاعن بالجلسات التي تلت فتح باب المرافعة فضلاً عن بطلانه يكون قد خالف الثابت بالأوراق متعينًا نقضه وإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع حتى لا يحرم الطاعن من إحدى درجات التقاضي.
الطعن 20451 لسنة 63 ق جلسة 6/ 2/ 2002 مكتب فني 53 ق 45 ص 243
جلسة 6 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي، عبد الرؤوف عبد الظاهر نائبي رئيس المحكمة، سمير سامى، محمد جمال الشربيني.
---------------
(45)
الطعن رقم 20451 لسنة 63 القضائية
(1) حريق عمد. قصد جنائي. حكم.. تسبيبه. تسبيب غير معيب".
متى يتحقق القصد الجنائي في الجريمة المؤثمة بالمادة 252/ 1 عقوبات؟
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف. لا قصور.
(2) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصًا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) إثبات "معاينه". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
طلب إجراء المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة. دفاع موضوعي. لا تلتزم المحكمة بإجابته. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(4) إثبات "بوجه عام" محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغا.
(5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده
خصومة الشاهد مع المتهم. لا تمنع المحكمة من الأخذ بشهادته. متى اطمأنت إلى أقواله.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز. أمام محكمة النقض.
(6) إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير الأدلة في الدعوى بالنسبة إلى كل متهم. حق لمحكمة الموضوع لها أن تأخذ بما تطمئن إليه في حق متهم وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق آخر.
صدق الشاهد في شطر من أقواله دون شطر آخر منها يصح عقلا.
(7) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها"
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي توردها المحكمة.
(8) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التنازل عن سماع الشهود والاكتفاء بتلاوة أقوالهم. لا إخلال بحق الدفاع.
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا.
(9) نقض "الصفة والمصلحة في الطعن".
قبول وجه الطعن. رهن بأن يكون متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيه.
مثال.
(10) إثبات "بوجه عام".
تحصيل الحكم أقوال الشهود بما له في الأوراق صداه. النعي عليه بالخطأ في الإسناد. غير مقبول.
(11) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
العبرة في المحاكمات الجنائية. هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. ما دام لها مأخذها الصحيح بالأوراق.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
(12) حريق عمد. إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اطمئنان المحكمة من سائر الأدلة مجتمعة إلى قيام جريمة وضع النار عمدًا في مكان مسكون في حق الطاعنين.
النعي على الحكم ما أورده من تقرير المعمل الكيميائي وما رتبه عليه في هذا الشأن. غير مقبول.
(13) إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التقارير الفنية لا تدل بذاتها على ثبوت الجريمة. صلاحيتها كدليل مؤيد لأقوال الشهود. استناد الحكم إليها. لا يعيبه.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها كان ذلك محققا لحكم القانون ويكون ما ينعاه الطاعنون على الحكم من القصور في غير محله.
3 - من المقرر أن طلب إجراء معاينة لتحديد المسافة بين المسجد ومنزل المجني عليه وعرض الشاهد... على أهل الخبرة للتحقيق من إمكانية الرؤيا على هذه المسافة في ظل ظروف الحادث لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل يقْصدُ به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعًا موضوعيًا لا تلتزم المحكمة بإجابته ولا يستلزم منها ردًا صريحًا بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادًا من قضائها بالإدانة، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنون بشأن عدم استجابة المحكمة لهذا الطلب.
4 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق.
5 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات إلى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في صورة الواقعة وفى تعويل المحكمة على أقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 - من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر، كما أن لها أن تزن أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضًا يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقًا في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قالة التناقض والفساد في الاستدلال يكون ولا محل له.
7 - من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيدية من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًا صريحًا من الحكم. ما دام الرْد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها.
8 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب سماع شاهد الإثبات الرائد..... ولم يتمسك المدافع عنه ذلك في مرافعته بل تنازل عن سماعه وباقي الشهود صراحة واكتفى هو والنيابة العامة بتلاوة أقوالهم وتليت، فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد ذلك أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو الحاضر عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ولها الاعتماد في حكمها على أقوال هؤلاء الشهود في التحقيقات ما دامت كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
9 - الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكانت له مصلحة فيه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في شأن عدم إعلان المتهم..... بجلسة المحاكمة لا يكون مقبولاً.
10 - لما كان ما حصله الحكم من أقوال الشهود......، و......، و...... له في الأوراق صداه بشأن ما نسبوه للطاعن الثالث ولم يحد في تحصيلها عن نص ما أنبأ به أو فحواه فإن منعى الطاعن المذكور على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون له محل.
11 - من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
12 - تساند الحكم إلى الأدلة التي سلفت الإشارة إليها التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها في شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعنين من وضع النار عمدًا في مكان مسكون فإن ما يثيره الطاعن الثالث بشأن تعويل الحكم المطعون فيه في الإدانة على ما أورده من تقرير المعمل الكيماوي وما رتبه عليه لا يكون سديدًا.
13 - التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهمين إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم وضعوا وأحدثوا وآخرون أحداث النار عمدًا في مكان مسكون مملوك لـ....... بأن ألقوا فيه باسطوانتي غاز وزجاجات كيروسين ولفافات مشتعلة فامتدت إليها النيران وشب الحريق المبين آثاره على النحو المبين بالأوراق وأحالتهم إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول والثاني عملاً بالمادة 252/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. وذات المحكمة قضت حضوريًا للثالث بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة وضع النار عمدًا في مكان مسكون قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأن الحكم لم يدلل على توافر أركان الجريمة وثبوتها في حق الطاعنين، وأن المدافع عن الطاعنين طلب إجراء معاينة لتحديد المسافة بين المسجد ومنزل المجنى عليه وعرض الشاهد....... على أهل الخبرة للتحقيق من إمكانيته الرؤيا على هذه المسافة في ظل ظروف الحادث إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ولم ترد عليه، هذا إلى عدم معقولية تصوير الواقعة طبقا لأقوال الشهود والمعاينة التي عول عليها الحكم، ولا يجوز الاعتداد بأقوال هؤلاء الشهود لوجود خلافات سابقة بينهم وبين الطاعن ولتناقض أقوالهم مع ماديات الدعوى ولعدم اعتداد المحكمة بهذه الأقوال لعدم اطمئنان المحكمة إليها عند قضائها ببراءة باقي المتهمين، ولم ترد المحكمة على دفاعهم في هذا الشأن وعلى الدفع بكيدية الاتهام، وإن المدافع عن الطاعن الأول طلب سماع شهود الواقعة ولكن المحكمة اكتفت بمناقشة الشاهد ...... ولم تستجب لطلب مناقشة الشاهد..... رئيس وحدة المباحث, وقضت المحكمة في الدعوى رغم عدم إعلان المتهم ..... الذي قضت ببراءته، ونسبت المحكمة إلى الشهود....، ......، ...... أنهم شاهدوا الطاعن الثالث يضع النار في مسكن المجني عليه في حين أن أقوالهم في التحقيقات خلت من ذلك، وعول الحكم في الإدانة على تقرير المعمل الكيماوي رغم أنه لا يتأدى منه ما رتبه الحكم عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "وحيث إن الواقعة على نحو ما استخلصتها المحكمة واستقرت في عقيدتها استنادًا إلى ما اطمأنت إليها وجدانها من خلال بعض ما حوته أدلة الإثبات السابق ذكرها تخلص في أنه بسبب خلاف على قطعة أرض نشب بين المجني عليه.... من ناحية وبين المتهمين توجه على أثره كل من.....، .....، ......، .......، وآخرون وألقوا على سطح مسكن المجنى عليه بأنابيب غاز في حالة تشغيل وكذا أقمشة مشتعلة فأمسكت به النيران وذلك على التفصيل الوارد بمعاينة النيابة وما أورى به تقرير المعمل الجنائي السابق ذكرها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الحريق العمد المنصوص عليها في المادة 252/ 1 من قانون العقوبات التي دين بها الطاعنان يتحقق بمجرد تعمد وضع الجاني النار عمدًا في المكان المسكون أو المعد للسكن أو في أحد ملحقاته المتصلة به، فمتى ثبت للقاضي أن الجاني تعمد وضع النار على هذا الوجه - كما هو الحال في هذه الدعوى - وجب تطبيق تلك المادة ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومعاينة النيابة العامة لمكان الحادث وتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية التي دان الطاعنين بها كان ذلك محققًا لحكم القانون ويكون ما ينعاه الطاعنون على الحكم من القصور في غير محله. لما كان ذلك وكان طلب الطاعنين إجراء معاينة لتحديد المسافة بين المسجد ومنزل المجني عليه وعرض الشاهد..... على أهل الخبرة للتحقيق من إمكانية الرؤيا على هذه المسافة في ظل ظروف الحادث لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل يقْصَدُ به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعًا موضوعيًا لا تلتزم المحكمة بإجابته ولا يستلزم منها ردًا صريحًا بل يكفى أن يكون الرد عليه مستفادًا من قضائها بالإدانة، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنون بشأن عدم استجابة المحكمة لهذا الطلب. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في صورة الواقعة وفي تعويل المحكمة على أقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر، كما أن لها أن تزن أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضًا يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقًا في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قالة التناقض والفساد في الاستدلال يكون ولا محل له. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًا صريحًا من الحكم. ما دام الرد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب سماع شاهد الإثبات الرائد..... - ولم يتمسك المدافع عنه بذلك في مرافعته بل تنازل عن سماعه وباقي الشهود صراحة واكتفى هو والنيابة العامة بتلاوة أقوالهم وتليت، فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد ذلك أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو الحاضر عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ولها الاعتماد في حكمها على أقوال هؤلاء الشهود في التحقيقات ما دامت كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة. لما كان ذلك وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكانت له مصلحة فيه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في شأن عدم إعلان المتهم..... بجلسة المحاكمة لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشهود.....، و....، و..... له في الأوراق صداه بشأن ما نسبوه للطاعن الثالث ولم يحد في تحصيلها عن نص ما أنبأ به أو فحواه فإن منعى الطاعن المذكور على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، لما كان ما تقدم وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة التي سلفت الإشارة إليها التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها في شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعنين من وضع النار عمدا في مكان مسكون فإن ما يثيره الطاعن الثالث بشأن تعويل الحكم المطعون فيه في الإدانة على ما أورده من تقرير المعمل الكيماوي وما رتبه عليه لا يكون سديدًا هذا إلى أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهمين إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها. ولما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعًا.