جلسة 7 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جهدان حسين عبد الله، وماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع والحسيني الكناني.
---------------
(118)
الطعن رقم 4 لسنة 52 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن" عقد "أثر العقد".
عقد الإيجار اقتصار أثره على طرفيه وخلفهما. المساكن ليس طرفاً في العقد ولو عاصرت المساكنة بداية الإيجار. تعاقد المؤجر مع المساكن قبل انتهاء عقد المستأجر الأصلي أو فسخه. اعتباره عقد ثان باطلاً مطلقاً م 16 ق 52 لسنة 1969 م 24 ق 49 لسنة 1977.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9030 لسنة 1977 - كلي شمال القاهرة بطلب الحكم باستمرار تمكينه من شقة النزاع التي استأجرها مفروشة من مالكها المطعون ضده الأول منذ أول ديسمبر سنة 1969 بعقود متتالية عن فترات متتابعة، وإذ امتدت إقامته فيها لأكثر من خمس سنوات سابقة على صدور القانون 49 لسنة 1977 فيحق له الاستفادة من حكم المادة 46 منه باستمرار بقائه في شقة التداعي، وإبان نظر الدعوى طلب المطعون ضده الثاني قبول تدخله خصماً فيها وإلزام المطعون ضده الأول بتحرير عقد إيجار لصالحه عن جزء من عين النزاع بمقولة أنه يساكن الطاعن فيها منذ سنة 1971. قضت محكمة أول درجة بعدم قبول تدخل المطعون ضده الثاني وباستمرار تمكين الطاعن من عين التداعي. استأنف المطعون ضده الثاني - طالب التدخل هذا الحكم بالاستئناف 5008 لسنة 97 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده الأول - المالك - بالاستئناف 5014 لسنة 97 ق القاهرة. وبتاريخ 22/ 11/ 1981 حكمت محكمة الاستئناف برفض استئناف المالك وفي موضوع استئناف طالب التدخل بقبول تدخله وبإلزام المالك بأن يحرر له عقداً باسمه عن جزء من شقة التداعي. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب، وفي بيانه يقول أنه تعاقد على استئجار عين النزاع منذ سنة 1969 بعقود متتالية لم يرد فيها ذكر للمطعون ضده الثاني الذي لم يشاركه السكنى بها منذ بدء العلاقة الإيجارية أو إبان سريانها. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على مستنداته الدالة على هذا الدفاع الجوهري، وانتهى إلى أن المطعون ضده الثاني يشاركه السكنى بعين النزاع ورتب على ذلك قضاءه بإلزام المالك المؤجر بتحرير عقد إيجار لصالح المطعون ضده الثاني عن قضاءه جزء من شقة النزاع فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه وتأويله قد شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن عقد الإيجار كغيره من العقود يخضع للقاعدة العامة الواردة في المادة 152 من القانون المدني ومؤداها أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام والخاص في الحدود التي بينها القانوني فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا لعاقديه، بحيث لا يسوغ القول بأن للمساكن، وهو ليس طرفاً في عقد الإيجار، حقاً قبل المؤجر - ولو عاصرت المساكنة بداية الإيجار - طالما بقى عقد المستأجر الأصلي قائماً، ولا يملك المؤجر قبل انتهاء عقد المستأجر الأصلي أو فسخه أن يخلع على المساكن صفة المستأجر عن كامل العين المؤجرة أو جزء منها وإلا عد ذلك إيجاراً ثانياً وهو باطل مطلقاً طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في تفسير نص المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 وإعمالاً لصريح نص المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977، لما كان ذلك وكان الثابت أن عقد الإيجار المودع صادر لصالح الطاعن وآخرين ليس من بينهم المطعون ضده الثاني الذي لم يقرر بأنه مستأجر أصلي وإنما اقتصر دفاعه على مشاركة المستأجر الأصلي - الطاعن - في سكنى شقة النزاع ومن ثم فلا يحق له الاستئثار بعقد إيجار مستقل عن كل أو جزء من العين المؤجرة للطاعن طالما بقى عقد هذا الأخير سارياً ولو ارتض المؤجر ذلك - وإذ خالف الحكم المطعون فيه صدق هذا النظر وذهب إلى أن المطعون ضده الثاني يشارك الطاعن في عين النزاع مما يحق له أن يسائل المطعون ضده الأول - المؤجر - بتحرير عقد لصالحه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق