الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 يوليو 2024

الطعن 27465 لسنة 86 ق جلسة 7 / 8 / 2018 مكتب فني 69 ق 80 ص 623

جلسة 7 من أغسطس سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / هادي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رأفت عباس، هشام والي ومحمود إبراهيم نواب رئيس المحكمة ويونس سليم .

---------------

(80)

الطعن رقم 27465 لسنة 86 القضائية

(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . تظاهر . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .

بيان الحكم واقعة الدعوى وتوافر أركان جريمة التظاهر دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور في حق الطاعنين . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

مثال لتدليل سائغ على توافر أركان جريمة التظاهر دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور .

(2) تظاهر . اشتراك . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القرار بقانون 107 لسنة 2013 . تحققها : بتنظيم الجاني اجتماعاً عاماً أو موكباً أو تظاهرة بدون أن يقدم إخطاراً بذلك متضمناً البيانات المقررة قانوناً إلى قسم الشرطة المختص . عدم تطلبها سوى القصد الجنائي العام . التحدث صراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن . غير لازم . حد ذلك ؟

الاشتراك في جريمة تنظيم تظاهرة بدون إخطار الجهة المختصة . بالمشاركة أو الانضمام سواء بالحضور في الاجتماع العام أو بالسير في الموكب أو التظاهرة . تقدير انضمام الجاني لها . موضوعي . نعي الطاعنين في هذا الشأن . غير مقبول .

(3) تظاهر . اتفاق . فاعل أصلي .

 إثبات الحكم وجود الطاعنين على مسرح الجريمة واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وصدورها عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها ووحدة الحق المعتدى عليه . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين في جريمة الاشتراك في التظاهر دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور . تحديد الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة أو الإفصاح عن أشخاصهم . غير لازم . أساس ذلك ؟

(4) تظاهر . قانون " تفسيره " .

المظاهرة طبقاً للمادة الرابعة من القانون 107 لسنة 2013 : كل تجمع ثابت لأفراد أو مسيرة لهم في مكان أو طريق عام يزيد عددهم عن عشرة بقصد التعبير سلمياً عن أراءهم أو مطالبهم أو احتجاجاتهم السياسية . ما يحظر عليهم طبقاً للمادتين السادسة والسابعة من القانون ذاته ؟

(5) تظاهر . تجمهر . اشتراك . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب".

جريمة الاشتراك في مظاهرة . تختلف عن التجمهر . العقاب عليهما بقانونين مختلفين سواء وقعا في وقت واحد أم في أوقات متباعدة أو نشأ أحد الفعلين عن الآخر أم كانا فعلين مستقلين .

النعي على الحكم بالقصور في التدليل على علم الطاعنين بالغرض من التجمهر وتوافق إرادتهم على تحقيق الغرض منه . غير مقبول . ما دام دانهم عن جريمة اشتراك في تظاهرة دون إخطار .

(6) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(7) دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

النعي بشأن عدم جدية التحريات . غير مقبول . ما دام لا يتصل بقضاء الحكم .

(8) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . قبض . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . تلبس . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

لمأمور الضبط القبض على المتهم الحاضر وتفتيشه في أحوال التلبس بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر متى وجدت دلائل كافية على اتهامه . أساس ذلك ؟

التلبس . صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها . لمأمور الضبط الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة .

تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس . موضوعي . شرط ذلك ؟

مشاهدة ضابط الواقعة الطاعنين حال اشتراكهم في التظاهرة المقرر لها عقوبة تزيد عن الحبس لمدة ثلاثة أشهر . تلبس يجيز له القبض عليهم وتفتيشهم . النعي على الحكم في هذا الشأن رغم اطراحه بما يسوغ . غير مقبول .

(9) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

سكوت الحكم عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تدليلاً على تلفيق الاتهام . لا يعيبه . علة ذلك ؟

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .

(10) عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .

معاقبة الطاعن بالحبس لمدة سنة واحدة عن جريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : " أنه وعلى إثر عزل الرئيس / محمد مرسي والذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين فاشتاط أنصاره ومؤيدوه غيظاً فخرجوا للمطالبة بشرعيته وراح أنصاره يعبرون عن غضبهم وبتاريخ .... قام المتهمون 1-.... ، 2- .... ، 3- .... وآخرين سبق الحكم عليهم بالاشتراك في تظاهرة بمنطقة .... دون إخطار الجهات المختصة بذلك مرددين الهتافات المسيئة لرموز الدولة والتحريض على نظام الدولة وقطع الطريق بإعاقة حركة المرور وتعطيلها بتلك المنطقة ، كما قام المتهمون بإطلاق الألعاب النارية " الشماريخ " بقصد إحداث حالة من الفوضى أثناء تلك التظاهرة وأحرز المتهمين الأول والثاني زجاجات مولوتوف "مادة الجازولين" الحارقة والمتهم الثالث وآخرين سبق الحكم عليهم محرزين أسلحة بيضاء " قطع مواسير بها عدد من المسامير" وقد تمكن الملازم أول / .... من ضبطهم محرزين للأدوات والأسلحة البيضاء والمواد الحارقة سالفة البيان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وساق على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة وتنبئ بجلاء عن ثبوتها في حقهم وكافية لبيان أركان جريمة التظاهر لغرض سياسي دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور المؤثمة بالمادتين السابعة والتاسعة عشرة من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في حق الطاعنين ، فإن ما يثيره الطاعنون في صدد ما تقدم ينحل إلى منازعة موضوعية في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة والعناصر السائغة التي استقت منها معتقدها في الدعوى ويرتد في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقديرها للأدلة المقبولة التي أوردتها وفي مبلغ اطمئنانها إليها ، وهو ما لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها في شأنه والخوض فيه أمام محكمة النقض .

2- من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 الخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية تتحقق بمجرد قيام الجاني بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة بدون أن يقدم إخطاراً بذلك متضمناً البيانات المقررة قانوناً إلى قسم الشرطة المختص ، كما أن هذه الجريمة لا تتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بقيام من يريد الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بدون الإخطار المقرر قانوناً ، ويكون ذلك عن علم وإرادة فيجب أن يعلم أنه منظم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة وأنه لم يقم بالإخطار المقرر ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، كما أنه من المقرر كذلك أن الاشتراك في هذه الجريمة يتوافر بمجرد المشاركة أو الانضمام سواء بالحضور في الاجتماع العام أو بالسير في الموكب أو التظاهرة ، وأن تقدير قيام الجاني بالانضمام في هذه الجريمة يخضع لتقدير قاضي الموضوع يستخلصه من الأوراق والأدلة المقدمة في الدعوى الجنائية . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته يُعد كافياً وسائغاً على توافر جريمة تنظيم تظاهرة والاشتراك فيها بدون إخطار الجهة المختصة في حق الطاعنين بأركانها المادية والمعنوية ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور في التسبيب يكون غير سديد .

3- لما كان ما أثبته الحكم في مدوناته وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعنين على ارتكاب الجريمة المسندة إليهم من معيتهم في الزمان والمكان والتواجد على مسرح الجريمة وقت مقارفتها ونوع الصلة بينهم والآخرين المشاركين معهم – كونهم من المنتمين لتيار الإسلام السياسي حسبما أورد الطاعنون بأسباب طعنهم – وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجريمة الاشتراك في التظاهر لغرض سياسي دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور مع علمهم بذلك ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية ، وليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة أو يفصح عن بيان أشخاص المتهمين الذين ارتكبوها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .

4- لما كانت المظاهرة طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن التظاهر قد جرت بأن المظاهرة هي كل تجمع ثابت لأفراد أو مسيرة لهم في مكان أو طريق عام يزيد عددهم عن عشرة بقصد التعبير سلمياً عن أراءهم أو مطالبهم أو احتجاجاتهم السياسية ، وقد حظرت المادتان السادسة والسابعة من القانون ذاته على المشاركين في المظاهرات حمل أية أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو ألعاب نارية أو مواد حارقة أو غير ذلك من الأدوات أو المواد التي تعرض الأفراد أو المنشآت للضرر أو الخطر أو الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم أو أعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة أو تعريضها للخطر .

5- لما كانت جريمة الاشتراك في مظاهرة هي غير جريمة التجمهر وهما معاقب عليهما بقانونين مختلفين وسواء أكان التظاهرة والتجمهر قد وقعا في وقت واحد أم في أوقات متباعدة وسواء أكان أحد الفعلين قد نشأ عن الآخر أم كانا فعلين مستقلين عنها على كل حال يكونان جريمتين مختلفتين يعاقب عليها القانون بنصين مختلفين ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين عن جريمة اشتراك في تظاهرة دون إخطار المعاقب عليها بمقتضى القانون رقم 107 لسنة 2013 ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم بالقصور في الدليل على علمهم بالغرض من التجمهر وتوافق إرادتهم على تحقيق الغرض منه وهي أمور خاصة بجريمة التجمهر المعاقب عـليه بالقانون رقم 10 لسنة 1914 ، ومـن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غــير مقبول .

6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقتها أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعنون في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن صورة الواقعة وأقوال شاهد الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .

7- لما كان ما يثيره الطاعنون بأسباب طعنهم بشأن عدم جدية التحريات أمر لم يتصل بقضاء الحكم ، ومن ثم فإن منعاهم في هذا الخصوص يضحى غير مقبول .

8- لما كانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً أجاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليه المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكانت واقعة الدعوى – كما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته التي سلف بيانها - تنبئ عن أن الطاعـنين ارتكبوا جريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور التي دان الحكم الطاعنين بها كانت في حالة تلبس ، إذ إن ضابط الواقعة شاهد الطاعنين حال اشتراكهم في تلك التظاهرة ، ولما كانت العقوبة المقرر لتلك الجريمة تزيد عن الحبس لمدة ثلاثة أشهر ، ومن ثم فإنه يجوز له القبض على الطاعنين وتفتيشهما ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه بما يسوغ ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد .

9- لما كان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن الأول تدليلاً على تلفيق الاتهام ، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض .

10- لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن الثالث بجريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور طبقاً للمادة 19 من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن التظاهر ثم قضى بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم عند توقيع العقوبة الحد الأدنى المقرر لها في المادة 19 من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 – سالفة البيان – وهي الحبس مدة لا تقل عن سنتين ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الطعن مقدم من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة ، فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بالمادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين الأول والثاني وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم :

أحرزوا أسلحة بيضاء ومواد حارقة أثناء المشاركة في تظاهرة .

المتهمون جميعاً : شاركوا في تظاهرة عطلت حركة المرور على النحو المبين بالأوراق .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 304 /1 ، 313 ، 384 من قانون الإجراءات الجنائية ، والمواد 6 ، 7 ، 17 ، 19 ، 22 من القانون رقم 107 لسنة 2013 ، والمواد 1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والبند "7" من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول المعدل بالقرار رقم 1756 لسنة 2007 أولاً : بمعاقبتهم بالحبس لمدة سنة واحدة ومصادرة المضبوطات وألزمتهم بالمصروفات الجنائية ، ثانياً : باعتبار الحكم الغيابي الصادر بجلسة .... ما زال قائماً بالنسبة للمتهمين .... ، .... وذلك بعد إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهم وثانيهم بجريمة إحراز أسلحة أثناء المشاركة في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور ، كما دان ثالثهم بجريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه صيغت في عبارات مجملة غامضة ولم يُحط بوقائع الدعوى والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها ومؤدى أدلة الثبوت عليها ، ولم يدلل على توافر الاتفاق بين الطاعنين على ارتكاب الجريمة المسندة إليهم ودور كلاً منهم على حدة ، كما جاء قاصراً في التدليل على علمهم بالغرض من التجمهر وتوافق إرادتهم على تحقيق الغرض منه ، وعول على أقوال ضابط الواقعة مع أنها لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها وبالرغم من عدم معقولية تصويره للواقعة ، كما استند الحكم من بين ما استند إليه إلى تحريات الأمن الوطني رغم عدم جديتها وأنها لا تصلح دليلاً على الإدانة لتجهيل مصدرها وعدم حيدة مجريها للخصومة بينه - باعتباره منتسباً لجهاز الأمن الوطني – وبين الطاعنين كونهم من المنتسبين لتيار الإسلام السياسي ، واطرح برد غير سائغ الدفع ببطلان القبض على الطاعنين لانتفاء حالة التلبس ، وأخيراً لم يعرض الحكم للمستندات المقدمة من الطاعن الأول الدالة على تلفيق الاتهام ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : " أنه وعلى إثر عزل الرئيس / محمد مرسي والذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين فاشتاط أنصاره ومؤيدوه غيظاً فخرجوا للمطالبة بشرعيته وراح أنصاره يعبرون عن غضبهم وبتاريخ .... قام المتهمون 1- .... ، 2-.... ، 3- .... وآخرين سبق الحكم عليهم بالاشتراك في تظاهرة بمنطقة .... دون إخطار الجهات المختصة بذلك مرددين الهتافات المسيئة لرموز الدولة والتحريض على نظام الدولة وقطع الطريق بإعاقة حركة المرور وتعطيلها بتلك المنطقة ، كما قام المتهمون بإطلاق الألعاب النارية " الشماريخ " بقصد إحداث حالة من الفوضى أثناء تلك التظاهرة وأحرز المتهمين الأول والثاني زجاجات مولوتوف "مادة الجازولين" الحارقة والمتهم الثالث وآخرين سبق الحكم عليهم محرزين أسلحة بيضاء "قطع مواسير بها عدد من المسامير" وقد تمكن الملازم أول / .... من ضبطهم محرزين للأدوات والأسلحة البيضاء والمواد الحارقة سالفة البيان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وساق على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة وتنبئ بجلاء عن ثبوتها في حقهم وكافية لبيان أركان جريمة التظاهر لغرض سياسي دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور المؤثمة بالمادتين السابعة والتاسعة عشرة من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في حق الطاعنين ، فإن ما يثيره الطاعنون في صدد ما تقدم ينحل إلى منازعة موضوعية في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة والعناصر السائغة التي استقت منها معتقدها في الدعوى ويرتد في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقديرها للأدلة المقبولة التي أوردتها وفي مبلغ اطمئنانها إليها ، وهو ما لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها في شأنه والخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 الخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية تتحقق بمجرد قيام الجاني بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة بدون أن يقدم إخطاراً بذلك متضمناً البيانات المقررة قانوناً إلى قسم الشرطة المختص ، كما أن هذه الجريمة لا تتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بقيام من يريد الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بدون الإخطار المقرر قانوناً ، ويكون ذلك عن علم وإرادة فيجب أن يعلم أنه منظم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة وأنه لم يقم بالإخطار المقرر ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، كما أنه من المقرر كذلك أن الاشتراك في هذه الجريمة يتوافر بمجرد المشاركة أو الانضمام سواء بالحضور في الاجتماع العام أو بالسير في الموكب أو التظاهرة ، وأن تقدير قيام الجاني بالانضمام في هذه الجريمة يخضع لتقدير قاضي الموضوع يستخلصه من الأوراق والأدلة المقدمة في الدعوى الجنائية . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته يُعد كافياً وسائغاً على توافر جريمة تنظيم تظاهرة والاشتراك فيها بدون إخطار الجهة المختصة في حق الطاعنين بأركانها المادية والمعنوية ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعنين على ارتكاب الجريمة المسندة إليهم من معيتهم في الزمان والمكان والتواجد على مسرح الجريمة وقت مقارفتها ونوع الصلة بينهم والآخرين المشاركين معهم – كونهم من المنتمين لتيار الإسلام السياسي حسبما أورد الطاعنون بأسباب طعنهم – وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجريمة الاشتراك في التظاهر لغرض سياسي دون إخطار مع قطع الطريق وتعطيل حركة المرور مع علمهم بذلك ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية ، وليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة أو يفصح عن بيان أشخاص المتهمين الذين ارتكبوها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المظاهرة طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن التظاهر قد جرت بأن المظاهرة هي كل تجمع ثابت لأفراد أو مسيرة لهم في مكان أو طريق عام يزيد عددهم عن عشرة بقصد التعبير سلمياً عن أراءهم أو مطالبهم أو احتجاجاتهم السياسية ، وقد حظرت المادتان السادسة والسابعة من القانون ذاته على المشاركين في المظاهرات حمل أية أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو ألعاب نارية أو مواد حارقة أو غير ذلك من الأدوات أو المواد التي تعرض الأفراد أو المنشآت للضرر أو الخطر أو الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم أو أعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة أو تعريضها للخطر . لما كان ذلك ، وكانت جريمة الاشتراك في مظاهرة هي غير جريمة التجمهر وهما معاقب عليهما بقانونين مختلفين وسواء أكان التظاهرة والتجمهر قد وقعا في وقت واحد أم في أوقات متباعدة وسواء أكان أحد الفعلين قد نشأ عن الآخر أم كانا فعلين مستقلين عنها على كل حال يكونان جريمتين مختلفتين يعاقب عليها القانون بنصين مختلفين ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين عن جريمة اشتراك في تظاهرة دون إخطار المعاقب عليها بمقتضى القانون رقم 107 لسنة 2013 ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم بالقصور في الدليل على علمهم بالغرض من التجمهر وتوافق إرادتهم على تحقيق الغرض منه وهي أمور خاصة بجريمة التجمهر المعاقب عـليه بالقانون رقم 10 لسنة 1914 ، ومـن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقتها أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعنون في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن صورة الواقعة وأقوال شاهد الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بأسباب طعنهم بشأن عدم جدية التحريات أمر لم يتصل بقضاء الحكم ، ومن ثم فإن منعاهم في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً أجاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليه المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكانت واقعة الدعوى – كما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته التي سلف بيانها - تنبئ عن أن الطاعـنين ارتكبوا جريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور التي دان الحكم الطاعنين بها كانت في حالة تلبس ، إذ إن ضابط الواقعة شاهد الطاعنين حال اشتراكهم في تلك التظاهرة ، ولما كانت العقوبة المقرر لتلك الجريمة تزيد عن الحبس لمدة ثلاثة أشهر ، ومن ثم فإنه يجوز له القبض على الطاعنين وتفتيشهما ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه بما يسوغ ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن الأول تدليلاً على تلفيق الاتهام ، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، فإن الطعن في حدود الأسباب التي بني عليها يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن الثالث بجريمة الاشتراك في تظاهرة دون إخطار وتعطيل حركة المرور طبقاً للمادة 19 من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن التظاهر ثم قضى بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم عند توقيع العقوبة الحد الأدنى المقرر لها في المادة 19 من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 – سالفة البيان – وهي الحبس مدة لا تقل عن سنتين ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الطعن مقدم من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة ، فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بالمادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10258 لسنة 86 ق جلسة 7 / 8 / 2018 مكتب فني 69 ق 79 ص 618

جلسة 7 من أغسطس سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / هادي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رأفت عباس، هشام والي ومحمود إبراهيم نواب رئيس المحكمة ويونس سليم .

------------

(79)

الطعن رقم 10258 لسنة 86 القضائية

(1) إثبات " خبرة " . دفوع " الدفع بانعدام المسئولية الجنائية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة المتهم العقلية " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

نعي الطاعن بالتناقض بين نتيجة التقرير الطبي النفسي الشرعي وبين تعريف القانون 71 لسنة 2009 للصحة النفسية والاضطراب النفسي . غير مقبول . علة ذلك ؟

تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية . موضوعي . ما دام سائغاً .

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي .

إقامة المحكمة قضاءها على التقرير الطبي النفسي عن حالة المتهم النفـسية وانتهاؤها إلى مسئـوليته عن أفعاله . عدم جواز مصادرتها في عـقيدتها ولا مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . مطالبتها باتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . غير مقبول .

نعي الطاعن بأن الشذوذ الجنسي مرض نفسي يستوجب امتناع مسئولية صاحبه عن أفعاله . غير مقبول . علة ذلك ؟

(2) قتل عمد . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل في جريمة قتل عمد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من وجود تناقض بين التقرير الطبي النفسي الشرعي وبين تعريف القانون 71 لسنة 2009 للصحة النفسية والاضطراب النفسي لا محل له ، ذلك أن التقرير الطبي النفسي قد انتهى إلى أن الطاعن لا توجد لديه أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي في الوقت الحالي ولا وقت ارتكاب الواقعة محل الاتهام ، وأنه قادر على الإدراك والاختيار وسليم الإرادة والتمييز والحكم على الأمور ومعرفة الخطأ والصواب ، مما يجعله مسئولاً عن الاتهام المسند إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية هي من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير والنظر في إعادة المأمورية إليه من عدمه سيما والثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إعادة المأمورية للخبير رغم صدور القانون 71 لسنة 2009 . وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على التقرير الطبي النفسي عن حالة المتهم النفـسية وانتهت إلى مسئـوليته عن أفعاله ، فإنه لا يجوز مصادرتها في عـقيدتها ولا مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ، ولا مطالبتها باتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه فإن ما ينعاه الطاعن بشأن ما تقدم يكون غير سديد ، هذا فضلاً عمَّا جاء بمذكرة أسبابه من أن منظمة الصحة العالمية قد رفعت مرض الشذوذ الجنسي بين البالغين من قائمة الأمراض النفسية – التقسيم العاشر – فليس له من بعد التحدي بأن الشذوذ الجنسي مرض نفسي يستوجب امتناع مسئولية صاحبه عن أفعاله .

2- لما كان الحكم قد رد على الدفع بعدم توافر نية القتل في حق الطاعن بما مؤداه : " إن قصد القتل هو أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والدلائل والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص نية القتل موكول للمحكمة التي اطمأنت إلى أن نية القتل قامت في نفس المتهم وتوافرت في حقه من حاصل ما طرحته من ظروف الدعوى المتمثلة في أن المتهم حال محاولة المجني عليه موالاة مواقعته جنسياً لواطاً – كما اعتاد ذلك – رفض ممارسة الفجور وعندما هَمَّ به المجني عليه زيَّن له الشيطان قتل المجني عليه بسلاح أبيض (مطواة) كان يخفيه بين طيات ملابسه وسدد له عدة طعنات نافذة بالصدر والبطن وذبحية بالرقبة ولم يتركه إلا وقد أيقن وفاته قاصداً من كل تلك الطعنات والذبح العنقي إزهاق روحه وتستخلص المحكمة من جماع ما تقدم إلى أن قصد القتل ونية إزهاق الروح متوافرين في الواقعة متحققين في الجريمة ثابتين في حق المتهم " وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً وكافياً في التدليل على ثبوت نية القتل في حق الطاعن ، فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون غير سديد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- قتل المجني عليه / .... عمداً مع سبق الإصرار ، بأن بيت النية وعقد العزم على قتله ، وأعد لهذا الغرض سلاحاً أبيض " مطواة قرن غزال " قاصداً مسكنه ، وما إن ظفر به حتى سدد له عدة طعنات من السلاح حوزته سالف الذكر بمناطق مختلفة من جسده قاصداً من ذلك قتله ، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .

2- أحرز سلاحاً أبيض " مطواة قرن غزال " دون مسوغ قانوني من ضرورة مهنية أو حرفية على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصـــف الواردين بأمـر الإحالة .

وادعى ورثة المجني عليه قبل المتهم مدنياً على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234 /1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم "5" من الجدول رقم "1" الملحق ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه وإلزامه بالمصاريف الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام المنسوب إلى الطاعن بجعله :

1ــــ قتل المجني عليه / .... عمداً ، بأن توجه إليه قاصداً مسكنه ، وبمحاولة المجني عليه موالاة مواقعة المتهم جنسياً لواطاً كما اعتاد أبى ، واستل سلاحاً أبيض " مطواة " يحرزه بين طيات ملابسه ، وسدد له عدة طعنات بمناطق مختلفة بجسده ، وقام بنحره قاصداً من ذلك قتله ، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .

2ــــ أحرز سلاحاً أبيض " مطواة " دون مسوغ قانوني من الضرورة المهنية أو الحرفية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد وإحراز سلاح أبيض (مطواة) دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عول في قضائه بالإدانة على التقرير الطبي النفسي الشرعي رغم تناقضه مع تعريف الصحة النفسية والاضطراب النفسي في القانون رقم 71 لسنة 2009 ، على اعتبار أن الحكم قد أورد بمدوناته أن الطاعن والمجني عليه اعتادا ممارسة الفجور لواطاً من أمدٍ بعيد وهذا الشذوذ الجنسي لدى الطاعن هو مرض نفسي مانع للمسئولية الجنائية طبقاً للقانون المشار إليه ، فضلاً عن قصور التقرير الطبي النفسي الذي اكتفى بمراقبة الطاعن مدة أربعة أيام فقط وأودع تقريره بمسئولية الطاعن عن أفعاله ، وهي مدة غير كافية ، وكان يتعين على محكمة الموضوع أن تعيد المأمورية للخبير لفحص الطاعن الزمن الكافي ، كما أن الحكم قد اطرح بما لا يسوغ دفعه بعدم توافر نية القتل لديه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من وجود تناقض بين التقرير الطبي النفسي الشرعي وبين تعريف القانون 71 لسنة 2009 للصحة النفسية والاضطراب النفسي لا محل له ، ذلك أن التقرير الطبي النفسي قد انتهى إلى أن الطاعن لا توجد لديه أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي في الوقت الحالي ولا وقت ارتكاب الواقعة محل الاتهام ، وأنه قادر على الإدراك والاختيار وسليم الإرادة والتمييز والحكم على الأمور ومعرفة الخطأ والصواب ، مما يجعله مسئولاً عن الاتهام المسند إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية هي من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير والنظر في إعادة المأمورية إليه من عدمه سيما والثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إعادة المأمورية للخبير رغم صدور القانون 71 لسنة 2009 . وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على التقرير الطبي النفسي عن حالة المتهم النفـسية وانتهت إلى مسئـوليته عن أفعاله ، فإنه لا يجوز مصادرتها في عـقيدتها ولا مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ، ولا مطالبتها باتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه فإن ما ينعاه الطاعن بشأن ما تقدم يكون غير سديد ، هذا فضلاً عمَّا جاء بمذكرة أسبابه من أن منظمة الصحة العالمية قد رفعت مرض الشذوذ الجنسي بين البالغين من قائمة الأمراض النفسية – التقسيم العاشر – فليس له من بعد التحدي بأن الشذوذ الجنسي مرض نفسي يستوجب امتناع مسئولية صاحبه عن أفعاله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع بعدم توافر نية القتل في حق الطاعن بما مؤداه : " إن قصد القتل هو أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والدلائل والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص نية القتل موكول للمحكمة التي اطمأنت إلى أن نية القتل قامت في نفس المتهم وتوافرت في حقه من حاصل ما طرحته من ظروف الدعوى المتمثلة في أن المتهم حال محاولة المجني عليه موالاة مواقعته جنسياً لواطاً – كما اعتاد ذلك – رفض ممارسة الفجور وعندما هَمَّ به المجني عليه زيَّن له الشيطان قتل المجني عليه بسلاح أبيض (مطواة) كان يخفيه بين طيات ملابسه وسدد له عدة طعنات نافذة بالصدر والبطن وذبحية بالرقبة ولم يتركه إلا وقد أيقن وفاته قاصداً من كل تلك الطعنات والذبح العنقي إزهاق روحه وتستخلص المحكمة من جماع ما تقدم إلى أن قصد القتل ونية إزهاق الروح متوافرين في الواقعة متحققين في الجريمة ثابتين في حق المتهم " وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً وكافياً في التدليل على ثبوت نية القتل في حق الطاعن ، فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 20395 لسنة 86 ق جلسة 28 / 7 / 2018 مكتب فني 69 ق 77 ص 601

جلسة 28 من يوليو سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف، عادل ماجد وطارق سليم نواب رئيس المحكمة وتامر الجمال .

--------------- 

(77)

الطعن رقم 20395 لسنة 86 القضائية

هتك عرض . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

إدانة الطاعن بجريمة هتك عرض المجني عليها والتي لم تبلغ الثامنة عشر من عمرها بغير قوة أو تهديد دون تحقيق دفاعه الجوهري بزواجه عرفياً منها . قصور . يوجب نقضه والإعادة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة استمعت إلى شاهدين قررا بصحة ما أثاره الطاعن من دفاع مؤداه أنه متزوج بالمجني عليها زواجاً عرفياً شهدا عليه . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الدفاع يعد في صورة هذه الدعوى دفاعاً جوهرياً من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي فيها مما كان يوجب على المحكمة تحقيقه أو الرد عليه بما ينفيه أما وأنها لم تفعل فإن ذلك مما يعيب حكمها بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه :

- هتك عرض المجني عليها الطفلة .... بغير قوة أو تهديد حال كونها لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بأن أولج قضيبه بفرجها قاصداً هتك عرضها على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 269/1 من قانون العقوبات المعدل بالمرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2011 والمادتين 2 ، 116 مكرراً/1 من القانون رقم 122 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بمعاقبة .... بالسجن لمدة ست سنوات وألزمته المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض المجني عليها والتي لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها بغير قوة أو تهديد قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه أثار دفاعاً مؤداه أنه متزوج بالمجني عليها زواجاً عرفياً إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع بما ينفيه مما يعيبه ويستوجب نقضه .

حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة استمعت إلى شاهدين قررا بصحة ما أثاره الطاعن من دفاع مؤداه أنه متزوج بالمجني عليها زواجاً عرفياً شهدا عليه . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الدفاع يعد في صورة هذه الدعوى دفاعاً جوهرياً من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي فيها مما كان يوجب على المحكمة تحقيقه أو الرد عليه بما ينفيه أما وأنها لم تفعل فإن ذلك مما يعيب حكمها بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ