الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 يوليو 2018

الطعن 1125 لسنة 58 ق جلسة 26 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 214 ص 1346

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضوان نائب رئيس المحكمة وصلاح عطية ورضوان عبد العليم وأنور جبري.

----------------

(214)
الطعن رقم 1125 لسنة 58 القضائية

(1) أمن دولة. حكم "بيانات الديباجة". محكمة أمن الدولة "الجزئية".
خطأ الحكم في إثبات أن الحكم صدر من محكمة أمن الدولة طوارئ. على خلاف الثابت بالأوراق أنها أحيلت إلى محكمة أمن الدولة الجزئية. خطأ مادي.
(2) محكمة أمن الدولة. أمن الدولة. طعن "الطعن بالنقض". نقض "ما يجوز. وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام المادة الثامنة من القانون رقم 105 لسنة 1980 جواز الطعن فيها بالنقض.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
صياغة الأحكام. لم يرسم لها القانون شكلاً خاصاً.
(4) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده؟
(5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم ما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. إثارته أمام النقض. غير جائز.
(6) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
مثال.
(7) إيجار أماكن. خلو رجل. قانون "تفسيره". عقوبة "عقوبة الرد". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدور مع موجب بقاء المال الذي تقاضاه المتهم كخلو رجل في ذمته حتى الحكم عليه.

-----------------
1 - لما كان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الدعوى أحيلت إلى محكمة أمن الدولة الجزئية فإن ما جاء بمحضر جلسة محكمة أول درجة وديباجة الحكم الصادر منها من أن الحكم صدر من محكمة أمن دولة طوارئ يكون مجرد خطأ مادي وزلة قلم لا تخفى.
2 - لما كانت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 105 لسنة 1980 تجيز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة المشكلة طبقاً لأحكامه فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم يكون جائزاً.
3 - لم يرسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه - الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة.
4 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
5 - من المقرر أن تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوى المطروحة وليس هناك ما يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالهم ولو كانت بينهم وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهاداتهم ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع فكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص وما ساقه من قرائن على تلفيق الاتهام وكيديته إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
6 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها ومضمون المستندات التي قدمها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
7 - لما كانت المادة 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بعد أن نصت في فقرتها الأولى على العقوبة المقررة لجريمة خلو الرجل المنصوص عليها في المادة 26 من القانون نفسه نصت فقرتها الثانية على أنه "وفي جميع الأحوال يجب الحكم على المخالف بأن يرد إلى صاحب الشأن ما تقاضاه على خلاف أحكام المادة المشار إليها" مما مقتضاه أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال الذي تقاضاه المتهم على خلاف أحكام القانون في ذمته حتى الحكم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تقاضى المبالغ المبينة بالأوراق خارج نطاق عقد الإيجار وطلبت عقابه بالمادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981. ومحكمة أمن الدولة الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه برد ما قبضه وغرامة ضعف ما قبضه. استأنف ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس فقط.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الدعوى أحيلت إلى محكمة أمن الدولة الجزئية فإن ما جاء بمحضر جلسة محكمة أول درجة وديباجة الحكم الصادر منها من أن الحكم صدر من محكمة أمن دولة طوارئ يكون مجرد خطأ مادي وزلة قلم لا تخفى، ولما كانت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 105 لسنة 1980 تجيز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة المشكلة طبقاً لأحكامه فإن الطعن بالنقض في الحكم يكون جائزاً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اقتضاء مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار كخلو رجل قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم لم يورد بياناً لواقعة الدعوى وفق ما تتطلبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وعول على أقوال المجني عليهم دون أن يورد مضمونها وبرغم اختلاف رواياتهم وتناقض أقوالهم ووجود خصومة بينهم وبين الطاعن كما دانه الحكم برغم ما حوته الأوراق من أدلة وشواهد تشير إلى كيدية الاتهام وتلفيقه وتؤكد براءته هذا إلى أن الحكم لم يعن بالرد على أوجه الدفاع الجوهرية التي أبداها أمام محكمة أول درجة وما قدمه من مستندات تأييداً لها وأخيراً فإن الحكم قضى عليه بالغرامة وإلزامه برد المبلغ الذي قيل بتقاضيه من...... برغم تنازله عن بلاغه كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن تقاضى من كل من المجني عليهم المبلغ الذي بينه في مدوناته كخلو رجل مقابل تحرير عقد الإيجار لكل منهم وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال المجني عليهم التي بينها تفصيلاً عند تحصيله واقعة الدعوى لما كان ذلك وكان ما أثبته الحكم كافياً لتفهم واقعة الدعوى وظروفها حسبما تبينتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة المسندة إلى الطاعن فإن ذلك يحقق حكم القانون إذ لم يرسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب لهذا السبب، لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوى المطروحة وليس هناك ما يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالهم ولو كانت بينهم وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهاداتهم ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع فكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص وما ساقه من قرائن على تلفيق الاتهام وكيديته إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول إنه أثارها ومضمون المستندات التي قدمها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت المادة 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بعد أن نصت في فقرتها الأولى على العقوبة المقررة لجريمة خلو الرجل المنصوص عليها في المادة 26 من القانون نفسه نصت فقرتها الثانية على أنه وفي جميع الأحوال يجب الحكم على المخالف بأن يرد إلى صاحب الشأن ما تقاضاه على خلاف أحكام المادة المشار إليها مما مقتضاه أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال الذي تقاضاه المتهم على خلاف أحكام القانون في ذمته حتى الحكم عليه وكان الثابت من محضر الصلح المبرم بين الطاعن...... الموثق بالشهر العقاري - بأن هذا الأخير قد تنازل عن حقوقه الناشئة عن بلاغه وهو ما يعني أن الطاعن قد رد إليه المبلغ الذي تقاضاه منه على خلاف أحكام القانون فإن الحكم إذ قضى برد هذا المبلغ له يكون معيباً بما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من الرد في هذا الخصوص ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 5522 لسنة 59 ق جلسة 25 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 213 ص 1313

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر نائب رئيس المحكمة ومجدي الجندي وحامد عبد الله ومصطفى كامل.

----------------

(213)
الطعن رقم 5522 لسنة 59 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. تقديمها".
عدم تقديم الطاعن أسباب لطعنه. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) حكم "بياناته". محكمة أمن الدولة. محكمة الجنايات. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم في اسم المحكمة التي أصدرته. لا يعيبه. ما دام أمر الإحالة قد اشتمل على اسم المحكمة الصحيح. أساس ذلك؟
(3) محاماة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استمرار المحامي في الوقوف إلى جانب موكله حتى انتهاء المحاكمة. واجب - تغيبه باختياره لأي سبب عن الحضور. لا يمنع المحكمة من الاستمرار في الدعوى.
(4) جلب. مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجلب هو استيراد المخدر بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس.
استيراد المواد المخدرة لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل الجمهورية.
الحيازة المادية للمخدر. ليست شرط لاعتبار الشخص حائزاً لمادة مخدرة. كفاية أن يكون سلطانه مبسوطاً على المخدر.
متى يعد المتهم فاعلاً أصلياً في جريمة جلب مواد مخدرة؟
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الرد على الدفع بأن المحكمة اعتمدت على أقوال الشاهد المستقاة من التسجيلات. غير لازم ما دام أن المحكمة لم تعول على هذه التسجيلات.
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز.
(7) دفوع "الدفع ببطلان الإجراءات". بطلان. نقض "الصفة في الطعن" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء الباطل في أن يدفع ببطلانه. ولو كان يستفيد منه. أساس ذلك؟
(8) عقوبة "العقوبة المبررة". مواد مخدرة. جلب. رشوة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "المصلحة في الطعن". ارتباط.
انتفاء مصلحة الطاعن في تعييبه الحكم في خصوص جريمة عرض الرشوة. ما دام الحكم قد دانه كذلك بجريمة جلب المخدر وأوقع عليه عقوبة تدخل في نطاق تلك المقررة لها عملاً بالمادة 32 عقوبات.
(9) اشتراك. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ على قيام الاشتراك بين الطاعنين.
(10) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من سائر عناصرها المطروحة على بساط البحث. وتطرح ما يخالفها ما دام سائغاً.
(11) إثبات "شهود" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم - ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً.
(12) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون بيان العلة.
(13) اشتراك. اتفاق. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحقق الاشتراك بطريق الاتفاق باتخاذ نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه.
(14) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق المحكمة في الأخذ برواية شخص ينقلها عن آخر. متى رأت أنها صدرت منه حقيقة وأنها تمثل واقع الدعوى.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد؟
(15) إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية. مفاد ذلك؟
(16) مواد مخدرة. جلب. جريمة "أركانها" قصد جنائي.
متى لا يلتزم الحكم بالتحدث عن القصد من الجلب استقلالاً؟
(17) إثبات "بوجه عام" "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير المحكمة لأدلة الدعوى. موضوعي.
حق المحكمة في الأخذ باعتراف متهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين. شرط ذلك؟
التناقض بين أقوال الشهود أو المتهمين. لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
(18) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
أخذ المحكمة بأقوال شاهد - مفاده: إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لعدم الأخذ بها.
(19) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه.
(20) محاماة. وكالة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إنكار كل من المتهمين الاتهام وعدم تبادلهما إياه. قيام محام واحد بالدفاع. لا إخلال بحق الدفاع. أساس ذلك؟
(21) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاعتراف في المواد الجنائية عنصراً من عناصر الدعوى تقدير صحته ومطابقته للحقيقة وقيمته التدليلية. موضوعي.
الجدل في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(22) إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة" "لغة المحاكمة".
الأصل أن تجرى إجراءات المحاكمة باللغة العربية ما لم تر سلطة التحقيق أو المحاكمة الاستعانة بمترجم. طلب المتهم ذلك يخضع لتقديرها.
(23) محكمة الموضوع "الإجراءات أمامها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان.
قرار المحكمة في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. تحضيري. جواز العدول عنه.
(24) مواد مخدرة. أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب".
مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات؟
(25) إثبات "أوراق رسمية". "خبرة". أحداث.
تقدير سن الحدث بوثيقة رسمية أو بواسطة خبير في حالة عدم وجودها. المادة 32 من القانون 31 لسنة 1974.
متى تعتبر الورقة رسمية. المادة 390 مدني المقابلة للمادة 10 إثبات.
المحررات التي تصدر من الدول الأجنبية والمصدق عليها من السلطات الرسمية لا تعتبر في حكم الرسمية. أساس ذلك؟
(26) اختصاص "الاختصاص النوعي". إجراءات "إجراءات التحقيق". نيابة عامة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الأعمال الإجرائية تجرى في حكم الظاهر. عدم بطلانها من بعد. نزولاً على ما ينكشف من أمر واقع.
(27) ارتباط. قانون "تفسيره" "تطبيقه". جلب. رشوة. اشتراك. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المقصود بالجرائم المرتبطة. الواجب نظرها أمام محكمة واحدة؟
(28) نقض "أسباب الطعن. تحديدها" "ما لا يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً ومحدداً.
(29) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق المحكمة في الأخذ برواية منقولة. متى اطمأنت إليها واقتنعت بصدورها عنه.
(30) اتفاق جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ماهية جريمة الاتفاق الجنائي؟ المادة 48 من قانون العقوبات.

------------------
1 - لما كان الطاعنان السادس عشر..... وشهرته...... والسابعة عشرة....... وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنهما مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2 - لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن جريمة عرض الرشوة المؤثمة بنص المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات هي من بين الجرائم التي تضمنها أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة، مما يجعل الاختصاص بنظر الدعوى معقوداً لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1980 دون غيرها بحكم ارتباط هذه الجريمة بغيرها من الجرائم المرفوعة عنها الدعوى، وإذ أمرت النيابة العامة بإحالة الدعوى إلى هذه المحكمة - مما لا يمارى فيه الطاعن الأول - فإن الحكم المطعون فيه يكون في حقيقة الأمر صادراً منها ولا يعدو ما ورد بمحضر الجلسة أو ديباجة الحكم من أنهما صادران من محكمة جنايات دمنهور وأمن الدولة العليا أن يكون خطأ مادياً لا ينال من سلامته.
3 - من المقرر أن واجب المحامي يقضي عليه بالاستمرار في الوقوف إلى جانب موكله حتى انتهاء المحاكمة فإذا تغيب المحامي باختياره لأي سبب كان عن الحضور مع المتهم فللمحكمة قانوناً أن تستمر في نظر الدعوى في غيابه.
4 - من المقرر أن الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر في الأصل هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها، وكان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز شخصاً غيره، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أن يعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها.
5 - لما كان الحكم المطعون فيه وإن أشار في تحصيله لأقوال الشاهد.... إلى قيامه ببعض التسجيلات التي كان الشاهد الأول...... طرفاً فيها إلا أنه لم يورد مضمون تلك التسجيلات أو يعول على ثمة معلومات مستقاة منها وإنما اعتمد في هذا الشأن على ما حصله من أقوال للشاهد..... نقلاً عن الشاهد الأول المذكور مما تنحسر معه عن الحكم في هذا الصدد دعوى التناقض في التسبيب.
6 - لما كان الطاعنان لا يدعيان أنهما طلبا من المحكمة استدعاء الرائد..... لمناقشته في الأمر فليس لهما - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلباه منها.
7 - من المقرر أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لا حق لوجود الصفة فيه.
8 - لما كان مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن جرائم جلب مخدر وعرض رشوة وتهريب جمركي والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب هذه الجرائم قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أنه لم يبين صفة مصدر الطلب برفع الدعوى الجنائية عن جريمة التهرب الجمركي. وحيث إن منعى الطاعن المؤسس على هذا السبب وحده مردود بأن الحكم أعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ولم يقض عليه بغير العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه عنها وهي جريمة جلب المخدر فلا تكون له مصلحة في النعي على الحكم بالنسبة لجريمة التهريب الجمركي طالما لم يوقع عليه أية عقوبة عنها أصلية كانت أم تكميلية.
9 - لما كان الحكم قد أقام قضاءه باشتراك الطاعنين في جرائم جلب المخدر وتهريبه من الجمارك وعرض الرشوة على سند من أنهما اتفقا مع الطاعنين الثلاثة الأول على جلب مواد مخدرة وتهريبها إلى داخل البلاد من المنطقة التي يتولى الشاهد الأول حراستها في مقابل رشوة هذا الأخير، ودلل الحكم على قيام هذا الاشتراك بما كشفت عنه أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها من تعدد لقاءات الطاعنين بالشاهد السالف لحساب الطاعنين الثلاثة الأول وما صدر منهما في هذه اللقاءات من تشجيع وإغراء للشاهد بقصد حمله على قبول معاونة هؤلاء الأخيرين في جلب المواد المخدرة عن طريق منطقة حراسته مقابل الرشوة التي يعرضونها عليه، وإذ أثبت الحكم في تدليل سائغ وقوع تلك الجرائم نتيجة لهذا الاشتراك، وأن جريمة الجلب التي تم ضبطها كانت ثمرة له ولم تكن وليدة الاتفاق الجنائي الآخر الذي تضمنته الأوراق.
10 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أٌقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق.
11 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم إيراده أقوالاً متعارضة للشهود المختلفين ما دام قد استخلص منها صورة الواقعة التي اعتنقها بما لا تناقض فيه.
12 - من المقرر أن للمحكمة أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه.
13 - من المقرر أن الاشتراك في الجريمة بطريق الاتفاق يتحقق باتحاد نية أطرافه على ارتكاب جريمة أو جرائم معينة متى كان وقوعها ثمرة لهذا الاتفاق.
14 - من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى وأن لها وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
15 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
16 - لما كان الجلب بطبيعته وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لا يقبل تفاوت القصود فلا يلزم الحكم أن يتحدث عن القصد في هذه الجريمة على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له.
17 - من المقرر أن تقدير الأدلة من إطلاقات محكمة الموضوع فلها كامل الحرية في الأخذ بأقوال الشهود واعترافات المتهمين في حق أنفسهم أو في حق غيرهم من المتهمين متى اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع، وأن التناقض بين أقوال الشهود أو المتهمين - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
18 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يعد هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولاً إليها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادقاً في ناحية أخرى.
19 - لما كانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الإثبات التي أوردها الحكم.
20 - من المقرر أن تعارض المصلحة في الدفاع يقتضي أن يكون لكل متهم دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع المتهم الآخر بحيث يتعذر على محام واحد أن يترافع عنهما معاً، أما إذا التزم كل من المتهمين جانب الإنكار ولم يتبادلوا الاتهام - كالحال في هذه الدعوى - فلا محل للقول بقيام التعارض بينهم.
21 - من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، فإن ما يثيره الطاعنون بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما تستقل به ولا يجوز معاودة التصدي له أمام محكمة النقض.
22 - الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة - وهي اللغة العربية - ما لم يتعذر على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات ذلك التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعاً لتقديرها.
23 - من المقرر أن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق.
24 - من المقرر أن مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرين بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط الجناة.
25 - لما كانت المادة 32 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد نصت على أنه "لا يعتد في تقدير سن الحدث بغير وثيقة رسمية فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنه بواسطة خبير" وكان مناط رسمية الورقة وفق المادة 390 من القانون المدني - المقابلة للمادة 10 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - أن يكون محررها موظفاً عمومياً أو مكلفاً بخدمة عامة مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها وإعطائها الصيغة الرسمية، ويقصد به في هذا الخصوص شخص تعينه الدولة المصرية لإجراء عمل من الأعمال المتعلقة بها أو لتنفيذ أمر من أوامرها أجرته على ذلك أو لم تؤجره، ومن ثم فإن المحررات التي قدمها الطاعن العاشر سواء لمحكمة الموضوع أو لهذه المحكمة - محكمة النقض - بشأن تاريخ ميلاده والمنسوب صدورها إلى الجمهورية اللبنانية لا تعتبر أي منهما في حكم الوثيقة الرسمية وفقاً لقانون الأحداث سالف الذكر، ولا يغير من الأمر التصديق من جانب السلطات المصرية على أختام وتوقيعات المسئولين بالخارجية اللبنانية التي مهرت بها هذه المحررات، إذ ليس من شأن ذلك أن يغير من طبيعتها أو يضفي صفة الرسمية على فحواها طالما أن تدخل الموظفين المصريين لم يتصل بالبيانات الواردة فيها سواء التحقق من صحتها أم الموافقة عليها أو اعتمادها.
26 - الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما يكشف من أمر واقع.
27 - لما كانت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها"، والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة ويستوي الحال لو وقعت إحدى هذه الجرائم من عدة أشخاص ارتكب واحد منهم أو أكثر الجريمة التي توجد حالة الارتباط.
28 - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنان لم يفصحا عن أوجه التعارض والخلاف بين أقوال شاهدي الإثبات التي عول الحكم عليها في إدانتهما، فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
29 - من المقرر أن القانون لا يمنع المحكمة من الأخذ براوية منقولة متى تبينت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه، فإنه لا محل لتعييب الحكم في هذا الصدد.
30 - من المقرر أنه لا يشترط لتكوين جريمة الاتفاق الجنائي المنصوص عليها في المادة 48 من قانون العقوبات أكثر من اتحاد إرادة شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية أو جنحة سواء كانت معينة أو غير معينة أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها سواء وقعت الجريمة المقصودة بالاتفاق أو لم تقع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 - ...... (طاعن) 2 - ....... (طاعن) 3 - ....... (طاعن) 4 - ....... (طاعن) 5 - ...... (طاعن) 6 - ...... 7 - ...... (طاعن) 8 - ....... (طاعن) 9 - ....... 10 - ....... 11 - ....... (طاعن) 12 - ...... 13 - ...... (طاعن) 14 - ...... (طاعنة) 15 - ....... (طاعن) 16 - ...... 17 - ...... 18 - ....... 19 - ...... 20 - ...... 21 - ....... 22 - ...... 23 - ...... 24 - ....... 25 - ...... 26 - ....... (طاعن) 27 - ....... (طاعن) 28 - ....... (طاعن) 29 - ....... (طاعن) 30 - ...... (طاعن) 31 - ....... (طاعن) بأنهم أولاً: المتهمون جميعاً 1 - جلبوا إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية جوهريين مخدرين (حشيش وأفيون) قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الإدارية المختصة. 2 - هربوا البضائع آنفة الذكر بأن أدخلوها إلى أراضي جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع وبالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة. ثانياً: المتهمون جميعاً من الأول حتى العاشر: اشتركوا في اتفاق جنائي - حرض المتهمون الثلاثة الأول عليه وتداخلوا في إدارة حركته الغرض منه ارتكاب جنايتي جلب جوهرين مخدرين (حشيش وأفيون) إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الإدارية المختصة وعرض رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن اتحدت إرادتهم على جلب الجواهر المخدرة من...... ودبروا خطة وزمان ومكان اقترافها وذلك بالاتفاق مع النقيب....... على إخلاء مكان التهريب بنطاق حراسة قيادته من جنود الحراسة مقابل مبلغ يتقاضاه على سبيل الرشوة، ويقوم المتهمون من السابع إلى العاشر باستقبال المركب الأجنبي الجالب للمخدرات واستلامها منه لإحضارها حتى الشاطئ ليتولى المتهمون من الأول حتى السادس تهريبها إلى داخل البلاد فوقعت جريمتي الجلب وتهريب الجواهر المخدرة وجريمة عرض الرشوة بناء على هذا الاتفاق ومع علمهم به. ثالثاً: المتهمون من الأول إلى الرابع: عرضوا رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرضوا على النقيب.... قائد ثان السرية الثالثة هجانة لسلاح الحدود بالقوات المسلحة مبلغ ستين ألف جنيه مصري على سبيل الرشوة مقابل تسهيل جلب وتهريب جوهرين مخدرين (حشيش وأفيون) على نطاق حراسة السرية قيادته إلى داخل البلاد - ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منهم. رابعاً: المتهمون من الحادي عشر إلى الثالث والعشرين: اشتركوا في اتفاق جنائي - حرض عليه المتهمون من الحادي عشر إلى الخامس عشر وتداخلوا في إدارة حركته - الغرض منه ارتكاب جناية جلب جوهرين مخدرين "حشيش وأفيون" إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الإدارية المختصة بأن اتحدت إرادتهم على القيام بها ودبروا خطة وزمان ومكان اقترافها بأن اتفق المتهمون من الحادي عشر إلى الرابع عشر على جلب المخدرات لحسابهم من.... وأجروا اتصالاتهم مع تجار المخدرات هناك وأرسلوا الشاهد العاشر إلى..... مندوباً لإحضارها واتفقوا أيضاً مع المتهم الخامس عشر على استلام المخدرات من المركب الجالب لها وتوصيلها إليهم واتفق الأخير مع المتهمين من السادس عشر إلى الثالث والعشرين على ذلك وأعد لذلك مركب لاستقبال المركب الجالب واستلام المخدرات منه ووضعها بمخزن إضافي بالمركب المقل لها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق ومع علمهم به. خامساً: المتهمون من الأول إلى الثالث ومن الحادي عشر إلى الرابع عشر ومن الرابع والعشرين إلى الحادي والثلاثين: اشتركوا في اتفاق جنائي - حرض عليه المتهمون من الأول إلى الثالث ومن الحادي عشر إلى الرابع عشر والرابع والعشرين والخامس والعشرين وتداخلوا في إدارة حركته الغرض منه ارتكاب جناية طلب جوهرين مخدرين (حشيش وأفيون) إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الإدارية المختصة بأن اتحدت إرادتهم على القيام بها ودبروا خطة وزمان ومكان اقترافها بأن اتفق المتهمون من الأول إلى الثالث ومن الحادي عشر إلى الرابع عشر مع المتهمين الرابع والعشرين والخامس والعشرين على قيام الأخيرين ببيع وتصدير - المخدرات إليهم تهريباً عن طريق البحر فأعدا الأخيرين مركباً لذلك ووضعوا بها المخدرات المتفق عليها واتفق مع المتهمين من السادس والعشرين إلى الحادي والثلاثين على الإبحار بالمركب من لبنان إلى مصر وبصحبتهم أحد الشهود وتسليم المخدرات للمتهمين من الأول إلى الثالث وإذ لم يتيسر ذلك تسلم للمتهمين من الحادي عشر إلى الرابع عشر فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق ومع علمهم به. وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة أمن الدولة العليا قضت غيابياً للمتهمين الرابع والعشرين والخامس والعشرين وحضورياً لباقي المتهمين عملاً بالمواد 40، 41، 48/ 1، 2، 3، 104، 109 مكرراً من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 33/ أ، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين أرقام 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977، 45 لسنة 1984 والبندين 9، 57 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1، 2، 3، 4، 12، 15، 121، 122/ 1، 164 من القانون 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسابع والثامن والرابع والعشرين والخامس والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثون والواحد والثلاثين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه عما نسب إليهم ومصادرة المواد المخدرة والمركب الأجنبي والعربة الكارو ودابتها. ثالثاً: بمعاقبة كل من المتهمين الحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبمعاقبة المتهمة الرابعة عشرة...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن تهمة الاتفاق الجنائي المسندة إليها وبراءتها من باقي التهم. ثالثاً: ببراءة باقي المتهمين من التهم المسندة إليهم.
فطعن المحكوم عليهم من الأول إلى الخامس والسابع والثامن والحادي عشر ومن الثالث عشر حتى الخامس عشر ومن السادس والعشرين إلى الحادي والثلاثين في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنان السادس عشر..... وشهرته...... والسابعة عشرة...... وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنهما مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الأول..... والثاني.....:
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين عن جرائم جلب مواد مخدرة دون ترخيص وعرض رشوة وتهريب جمركي والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب هذه الجرائم قد شابه البطلان والقصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد، ذلك أن الدعوى أحيلت من النيابة العامة إلى محكمة أمن الدولة العليا إلا أن الحكم صدر من محكمة لا ولاية لها أطلق عليها اسم "محكمة جنايات دمنهور وأمن الدولة العليا" ولم يثبت حضور أحد من المحامين للدفاع عن الطاعن الأول بجلستي 4، 5/ 12/ 1987 مما يبطل إجراءات المحاكمة، وقد ساءل الحكم الطاعنين عن جريمة الجلب دون أن يدلل على مساهمتهما فيها أو يستظهر صلتهما بالاتفاق الجنائي الذي نسبه إليهما وبرغم أن الطاعن الأول كان معتقلاً من قبل وقوع جريمة الجلب بما يزيد على العشرين يوماً مما يؤكد أنها لم تقع نتيجة لذلك الاتفاق ولا يصح معه قانوناً اعتبار سلطانه مبسوطاً على المخدر المجلوب، كما أن الحكم رغم استبعاده التسجيلات الصوتية التي تمت عول على ما جاء بأقوال الشاهد...... في شأنها، هذا إلى أن ما أورده على لسان الشاهد النقيب..... من أن الرائد...... اعتقد خطأ حصول لقاء بينه وبين الطاعن الأول بتاريخ 17/ 5/ 1987 لا سند له من الأوراق، وفات المحكمة أن تستدعي الرائد...... تستجلي منه حقيقة هذا الأمر، وقد تمسك الدفاع ببطلان إجراءات التحقيق الذي باشرته النيابة العسكرية لعدم اختصاصها، وببطلان ما أصدرته من الأذون لعدم استنادها لتحريات جدية وصدورها في شأن جريمة مستقبلة، كما دفع ببطلان إجراءات تنفيذ تلك الأذون لعدم مباشرتها بمعرفة مأمور الضبط القضائي المأذون إلا أن الحكم أغفل الرد على تلك الدفوع في حين أنه عول على الاعتراف الذي نسب الشاهد...... للطاعن الثالث أنه أدلى به إليه إثر القبض عليه تنفيذاً لأمر الضبط الصادر من النيابة العسكرية، وأخيراً فقد دان الحكم الطاعن الثاني عن جريمة عرض الرشوة رغم أن البين من مدوناته أن مرتكبها هو الطاعن الأول وحده، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن جريمة عرض الرشوة المؤثمة بنص المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات هي من بين الجرائم التي تضمنها أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة، مما يجعل الاختصاص بنظر الدعوى معقوداً لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1980 دون غيرها بحكم ارتباط هذه الجريمة بغيرها من الجرائم المرفوعة عنها الدعوى، وإذ أمرت النيابة العامة بإحالة الدعوى إلى هذه المحكمة - مما لا يمارى فيه الطاعن الأول - فإن الحكم المطعون فيه يكون في حقيقة الأمر صادراً منها ولا يعدو ما ورد بمحضر الجلسة أو ديباجة الحكم من أنهما صادران من محكمة جنايات دمنهور وأمن الدولة العليا أن يكون خطأ مادياً لا ينال من سلامته. لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى في عدة جلسات حضرها جميعاً محاميا الطاعن الأول أو أحدهما وفيها أبدى الدفاع طلباته وتمت تلاوة أقوال الشهود الغائبين وسماع مرافعة النيابة وبعض مرافعات الدفاع عن المتهمين الآخرين، ولم يحضر محام عن هذا الطاعن الجلستين المشار إليهما بأسباب الطعن، ثم حضر بعد ذلك محامياً إلى نهاية المحاكمة حيث استمعت المحكمة إلى شهادة الشاهد الأول في الدعوى واستكملت سماع باقي مرافعات الدفاع ومنها مرافعة محامين الطاعن، وكان البين مما تقدم أنه كان بإمكان الدفاع عن الطاعن الأول الإلمام بكافة إجراءات المحاكمة غير قادح في ذلك تغيبه هاتين الجلستين بإرادته، فإن المحكمة لا تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع وينحسر البطلان عن إجراءاتها لما هو مقرر من أن واجب المحامي يقضي عليه بالاستمرار في الوقوف إلى جانب موكله حتى انتهاء المحاكمة فإذا تغيب المحامي باختياره لأي سبب كان عن الحضور مع المتهم فللمحكمة قانوناً أن تستمر في نظر الدعوى في غيابه. لما كان ذلك، وكان الحكم بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها السائغة المستقاة من أقوال الشهود واعترافات بعض المتهمين ومن معاينة النيابة العامة وتقرير المعامل الكيماوية قد خلص إلى إدانة الطاعنين بجريمة جلب المواد المخدرة المضبوطة تأسيساً على أنهما والطاعن الثالث اتفقوا مع المتهمين الرابع والعشرين والخامس والعشرين - المحكوم عليهما غيابياً - على تصديرها لهم من لبنان وتابعوا إجراءات شحنها موعد وصولها وكيفية تهريبها إلى داخل البلاد بمساعدة الشاهد الأول - الذي تظاهر بمسايرتهم - بعد عرضهم رشوة عليه لهذا الغرض، وأن اعتقال الطاعن في الفترة السابقة على ورود المواد المخدرة لا ينفي صلته بجريمة جلبها التي أسهم في تنفيذها أو يؤثر على مسئوليته عن استيرادها، وكان الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر في الأصل هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها، وكان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز شخصاً غيره، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أن يعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطق سائغ وتدليل مقبول أن الطاعنين اتفقا على جلب المواد المخدرة المضبوطة وأن كلاً منهما أسهم - تحقيقاً لذلك بالدور الذي أعد له في خطة تنفيذ تلك الجريمة على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وسرده لأدلتها، فإن ما انتهى إليه الحكم من توافر الجلب بحق كل من الطاعنين يتفق وصحيح القانون ولا يقدح في ذلك أن يكون أولهما قد اعتقل في الفترة السابقة على وصول المواد المخدرة للبلاد طالما أنه قام بدوره في الإعداد لهذه الجريمة وتنفيذها بما تتحقق به مسئوليته عنها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الوجه غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن أشار في تحصيله لأقوال الشاهد..... إلى قيامه ببعض التسجيلات التي كان الشاهد الأول..... طرفاً فيها إلا أنه لم يورد مضمون تلك التسجيلات أو يعول على ثمة معلومات مستقاة منها وإنما اعتمد في هذا الشأن على ما حصله من أقوال للشاهد..... نقلاً عن الشاهد الأول المذكور مما تنحسر معه عن الحكم في هذا الصدد دعوى التناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى أقوال الشاهد..... بمحضر جلسة المحاكمة المؤرخ 6/ 12/ 1988 أنه نفى حضور الطاعن الأول اللقاء الذي تم في 27/ 5/ 1987 أو أنه أخبر بذلك الرائد..... إلا أنه ذكر أنه كان قد أبلغ الأخير قبل ذلك بما تم الاتفاق عليه من تحديد موعد لمقابلة الطاعن الأول وغيره من المتهمين في ذلك التاريخ، ومن ثم فإن العبارة التي نسبها الحكم للشاهد السالف بشأن اعتقاد الرائد.... خطأ نتيجة هذه الملابسات أن الطاعن الأول حضر اللقاء المشار إليه لا تعدو أن تكون استخلاصاً من الحكم يبرره سياق أقوال هذا الشاهد، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص بالخطأ في الإسناد غير ذي وجه ولا يعتد به. ولما كان الطاعنان لا يدعيان أنهما طلبا من المحكمة استدعاء الرائد..... لمناقشته في الأمر فليس لهما - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلباه منها. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على ثمة أدلة مستمدة من تحقيق النيابة العسكرية بعد استبعاده التسجيلات الصوتية التي أمرت بإجرائها، وكان الثابت من الرجوع إلى المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن النيابة العامة هي التي أصدرت الأمر بضبط المتهم الثالث خلافاً لما يزعمه الطاعنان، هذا إلى أنه لا صفة لهما في النعي ببطلان الدليل المستمد من اعتراف المتهم السالف إثر تنفيذ هذا الأمر لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لا حق لوجود الصفة فيه. فإن النعي على الحكم في هذا الوجه بدعوى إغفاله الرد على ما أثير من بطلان تحقيق النيابة العسكرية وما ترتب عليه لا يكون له محل لانتفاء الجدوى منه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد طبق المادة 32 من قانون العقوبات ولم يوقع على الطاعن الثاني سوى العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه بها وهي جريمة جلب المخدر، فإنه لا مصلحة له مما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمة عرض الرشوة، لما كان ما تقدم، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس مستوجباً للرفض.
ثانياً - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثالث....:
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن جرائم جلب مخدر وعرض رشوة وتهريب جمركي والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب هذه الجرائم قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أنه لم يبن صفة مصدر الطلب برفع الدعوى الجنائية عن جريمة التهرب الجمركي.
وحيث إن منعى الطاعن المؤسس على هذا السبب وحده مردود بأن الحكم أعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ولم يقض عليه بغير العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه عنها وهي جريمة جلب المخدر فلا تكون له مصلحة في النعي على الحكم بالنسبة لجريمة التهريب الجمركي طالما لم يوقع عليه أية عقوبة عنها أصلية كانت أم تكميلية.
ثالثاً - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الرابع..... والخامس....:
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجرائم الاشتراك في جلب مواد مخدرة وعرض رشوة وتهريب جمركي وفي اتفاق جنائي على ارتكابها قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور والتناقض في التسبيب، ذلك أنه لم يسند إليهما من الأفعال ما يوفر الاشتراك في تلك الجرائم أو يدلل على وقوعها نتيجة هذا الاشتراك، سيما وأن الأوراق تنبئ بأن جريمة الجلب التي تم ضبطها لم تكن هي المقصودة من الاتفاق الجنائي المقال بأن الطاعنين كانا شريكين فيه وإنما وقعت من متهمين لا تربطهم أدنى صلة بهما، هذا إلى أن الحكم أورد أقوالاً متناقضة لشهود الإثبات بهذا الصدد، وأغفل ما جاء بأقوال شاهد الإثبات الأول النقيب..... بشأن تحذير الطاعن الثاني له من الإفضاء بتفصيلات خطة الجلب للطاعن الخامس مع أن هذا الأمر يقطع بأن الأخير ليس شريكاً في ارتكابها، كما استند الحكم لأقوال هؤلاء الشهود في الإدانة مع أن أغلبها سماعية ورغم ما شابها من الكذب بدليل ما قدمه الطاعنان من أوراق رسمية تفيد تواجدهما بمقر عملهما في التواريخ المقال بأنهما حضرا فيها اللقاءات التي تمت مع الشاهد الأول، فضلاً عن أنه سكت عن الرد على ما تمسك به الدفاع من بطلان تحقيق النيابة العسكرية وما ترتب عليه لعدم اختصاصها ومن بطلان ما أصدرته من أذون بتسجيل المحادثات لابتنائها على تحريات غير جدية وصدورها في شأن جريمة مستقبلة، كما لم يبين صفة مصدر الطلب برفع الدعوى الجنائية عن جريمة التهريب الجمركي، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه باشتراك الطاعنين في جرائم جلب المخدر وتهريبه من الجمارك وعرض الرشوة على سند من أنهما اتفقا مع الطاعنين الثلاثة الأول على جلب مواد مخدرة وتهريبها إلى داخل البلاد من المنطقة التي يتولى الشاهد الأول حراستها في مقابل رشوة هذا الأخير، ودلل الحكم على قيام هذا الاشتراك بما كشفت عنه أقوال شهود الإثبات التي اطمأن إليها من تعدد لقاءات الطاعنين بالشاهد السالف لحساب الطاعنين الثلاثة الأول وما صدر منهما في هذه اللقاءات من تشجيع وإغراء للشاهد بقصد حمله على قبول معاونة هؤلاء الأخيرين في جلب المواد المخدرة عن طريق منطقة حراسته مقابل الرشوة التي يعرضونها عليه، وإذ أثبت الحكم في تدليل سائغ وقوع تلك الجرائم نتيجة لهذا الاشتراك، وأن جريمة الجلب التي تم ضبطها كانت ثمرة له ولم تكن وليدة الاتفاق الجنائي الآخر الذي تضمنته الأوراق، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حبسما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - كما أنه لا يعيب الحكم إيراده أقوالاً متعارضة للشهود المختلفين ما دام قد استخلص منها صورة الواقعة التي اعتنقها بما لا تناقض فيه - كالحال في هذه الدعوى - وكان من المقرر أن للمحكمة أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه، فإن ما ساقه الحكم فيما تقدم يسوغ ما انتهى إليه من توافر الاشتراك في تلك الجرائم بحق الطاعنين، ذلك بأن الاشتراك في الجريمة بطريق الاتفاق يتحقق باتحاد نية أطرافه على ارتكاب جريمة أو جرائم معينة متى كان وقوعها ثمرة لهذا الاتفاق وهو ما أثبته الحكم مدللاً عليه بما يؤدي إلى ما رتبه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى وأن لها وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وما دامت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت - في حدود سلطتها التقديرية - إلى أقوال شهود الإثبات وأطرحت ما أثاره الطاعنان من تشكيك فيها فلا تثريب عليها في ذلك لما هو مقرر من الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة - كما سبق البيان - لم تعول على ثمة أدلة مستمدة من تحقيق النيابة العسكرية فإنه لا جدوى للطاعنين من النعي على الحكم في خصوص إغفاله الرد على ما دفعا به من بطلانه، كما أنه لا مصلحة لهما في إثارة دعوى القصور في البيان بالنسبة لجريمة التهريب الجمركي طالما أعمل الحكم المادة 32 من قانون العقوبات - كما سبق القول - ولم يقض عليهما بغير العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانهما بها وهي جريمة الاشتراك في جلب المخدر ومن ثم يضحى طعنهما على غير أساس مستوجباً للرفض.
رابعاً - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين السادس..... والسابع......:
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين عن جرائم جلب المخدر والتهريب الجمركي والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب هاتين الجريمتين قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين دورهما في ارتكاب جريمة الجلب أو يقم الدليل على ما أسنده إليهما من الاشتراك في اتفاق جنائي كما لم يستظهر القصد الجنائي بالجلب في حقهما، وأقام قضاءه بإدانتهما على ما أورده من أقوال شهود الإثبات جميعاً على حين أن كل من ما قام في شأنهما لا يعدو أقوالاً متناقضة أدلى بها الشاهد...... أو جرت على لسان بعض المتهمين من طاقم المركب الأجنبي، هذا إلى أن ما نسبه الحكم للشاهد.... من القول بأنه علم من تحرياته بمساهمتهما في جريمة الجلب لا سند له من الأوراق. فضلاً عن أن الحكم عول في قضائه على أقوال الشهود ذاتها التي إطراحها بالنسبة لمن قضى ببراءته من المتهمين، وأغفل الرد على دفاع الطاعنين بأنهما أجبرا على المساهمة في عملية الجلب رغم ما قام من شواهد عديدة تؤيد هذا الدفاع، وأخيراً فقد تولى محام واحد الدفاع عن الطاعنين ومتهمين آخرين في الدعوى برغم تعارض المصلحة بينهم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بارتكابها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت على الطاعنين أنهما قاما بنقل المواد المخدرة من المركب الأجنبي التي قامت بجلبها إلى الشاطئ وعادا إدراجهما إليها حيث تم ضبطهما بها مع أفراد طاقمها، وكان ما أثبته الحكم من ذلك - وفقاً لما سلف بيانه من تحديد معنى الفاعل في جريمة الجلب - كافياً وسائغاً في التدليل على أن الطاعنين أسهما بدور في تنفيذ هذه الجريمة بما يجعلهما في صحيح القانون فاعلين لها، وإذ أعمل الحكم في حقهما المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة واحدة هي المقررة لجريمة الجلب باعتبارها الجريمة الأشد التي أثبتها في حقهما، فإنه لا جدوى مما يثيرانه تعييباً للحكم في شأن جريمة الاتفاق الجنائي، ولما كان الجلب بطبيعته وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لا يقبل تفاوت القصود فلا يلزم الحكم أن يتحدث عن القصد في هذه الجريمة على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، وكان ما أثبته الحكم من أن كمية المخدرات التي تم جلبها قد بلغ وزنها 755 كيلوا جراماً من الحشيش و38 كيلو جراماً من الأفيون كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذي قارفه الطاعنان معنى الجلب كما هو معروف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى استظهار القصد الخاص لهذا الفعل صراحة، فإن نعي الطاعنين في هذا الوجه جميعه غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد أقوال شهود الإثبات بالنسبة لكافة الوقائع والمتهمين في الدعوى إلا أنه لم يقصد من ذلك - على ما يبين من مدوناته - الاستدلال بها جميعاً على الجرم المسند إلى الطاعنين، وإنما عول في هذا الشأن على أقوال الشهود....... والرائد..... والنقيب..... و...... فضلاً عن أقوال المتهمين من أفراد طاقم المركب الأجنبي التي استخدمت في جلب المواد المخدرة، وكان ما أورده الحكم من تلك الأدلة له مأخذه الصحيح من الأوراق على ما يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة من إطلاقات محكمة الموضوع فلها كامل الحرية في الأخذ بأقوال الشهود واعترافات المتهمين في حق أنفسهم أو في حق غيرهم من المتهمين متى اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع، وأن التناقض بين أقوال الشهود أو المتهمين - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في هذه الدعوى - فإن النعي على الحكم في هذا الوجه بدعوى الفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد لا يكون له محل ولا يعتد به. لما كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يعد هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولاً إليها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادقاً في ناحية أخرى. فإن ما يثيره الطاعنان بهذا الوجه لا محل له. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الإثبات التي أوردها الحكم فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت - في حدود سلطتها التقديرية - إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعنين الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً واحد حضر عن الطاعنين والمتهمين التاسع والعاشر ودار مرافعته حول نفي الاتهام عنهم، وكان من المقرر أن تعارض المصلحة في الدفاع يقتضي أن يكون لكل متهم دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع المتهم الآخر بحيث يتعذر على محام واحد أن يترافع عنهما معاً، أما إذا التزم كل من المتهمين جانب الإنكار ولم يتبادلوا الاتهام - كالحال في هذه الدعوى - فلا محل للقول بقيام التعارض بينهم ومن ثم يضحى هذا النعي غير قويم، ويكون الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.
خامساً - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين من الثامن إلى الثالث عشر...... و...... و...... و..... و..... و.....:
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجرائم جلب المخدر والتهريب الجمركي والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب هاتين الجريمتين قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الدفاع كان قد تمسك ببطلان ما أسند إلى الطاعنين من اعترافات بالعربية لأنهم يجهلونها وطلب الاستعانة بمترجم أثناء المحاكمة إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع بما يسيغ إطراحه وفصلت في الدعوى دون استدعاء مترجم مع أنها كانت أجلتها لهذا الغرض، كما أن الحكم لم يعمل في حق الطاعنين موجب الإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وأطرح دفاعهم في هذا الشأن برد معيب مخالف للثابت بالأوراق ويضيف الطاعنان الثامن والعاشر أن دفاعهما قام على عدم توافر جريمة الجلب بحقهما لعدم دخولهما المياه الإقليمية أو ضبطهما فيها إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يصلح رداً دون تحقيقه، كما دانهما عن جريمة الاتفاق الجنائي مع أنهما بمنأى عن التأثيم لتمام هذا الاتفاق - بفرض قيامه - خارج البلاد، فضلاً عن أنه رفض الدفع المبدى من ثانيهما بعدم اختصاص المحكمة لكونه حدثاً بما لا يتفق وصحيح القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبها عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص إلى سلامة اعترافات الطاعنين التي صدرت منهم باللغة العربية إسناداً إلى ما جاء بأقوال الشاهد..... وما كشفت عنها ردودهم على أسئلة المحقق من معرفتهم العربية وإجادتهم الحديث بها، وإذ كان ما ساقه الحكم من ذلك منتجاً في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى معرفة الطاعنين اللغة العربية ويسوغ ما انتهت إليه من رفض الدفع المبدى منهم ببطلان اعترافاتهم بدعوى الجهل بها، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، فإن ما يثيره الطاعنون بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما تستقل به ولا يجوز معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة - وهي اللغة العربية - ما لم يتعذر على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات ذلك التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعاً لتقديرها. ولما كانت المحكمة - حسبما سلف بيانه - قد وضح لها معرفة الطاعنين اللغة العربية فإنها لم تكن بحاجة إلى استدعاء مترجم مما يسوغ التفاتها عن طلب الطاعنين في هذا الشأن، هذا إلى أن حضور محام يتولى الدفاع عن الطاعنين فيه ما يكفي لكفالة الدفاع عنهم فليس من شأن عدم الاستعانة بمترجم أن يبطل إجراءات المحاكمة، وليس بذي شأن أن تكون المحكمة قد أصدرت قراراً بدعوة مترجم ثم عدلت عن قرارها إذ أن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي تحقق به حكمة التشريع هو تعدد المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط الجناة، ولما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين في هذا الشأن وأطرحه - بما له مأخذه الصحيح من الأوراق - تأسيساً على أنهم لم يدلوا بأية معلومات أماطت اللثام عن قيام المتهمين الرابع والعشرين والخامس والعشرين بتصدير المواد المخدرة التي ضبطها إذ كانت السلطات على علم بأمر مساهمة هذين الأخيرين في الجريمة مما أدلى به الشاهدان....... والعميد...... من أقوال، وكان لقاضي الموضوع أن يفصل في ذلك ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في رفض مطلب الطاعنين الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من القانون سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بياناً لواقعة الدعوى وفي تحصيله لأدلة الإثبات ورده على دفاع الطاعنين أن المركب الأجنبي التي كانوا يستقلونها واستخدموها في جلب المخدر دخلت المياه الإقليمية وتم ضبطها في نطاقها على إثر نقل المخدر منها إلى الشاطئ، فإن ما أورده الحكم من ذلك - مما له أصله بالأوراق - يتحقق به معنى الجلب في حكم القانون رقم 1982 لسنة 1960 سالف البيان ويسوغ به إطراح دفاع الطاعنين الثامن والعاشر في هذا الشأن، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعنان من أن المحكمة لم تقم بالتحقيق عن طريق القياس من عبور المركب المشار إليها المياه الإقليمية طالما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أنهما أو المدافع عنهما لم يطلبا منها فلا يكون لهما - بعد ذلك - النعي عليها قعودها عن القيام بإجراء لم يطلباه منها ولم تر هي حاجة إليه، ولما كانت المحكمة - كما سبق البيان - قد أعملت المادة 32 من قانون العقوبات ولم توقع على الطاعنين سوى العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانتهما عنها وهي جريمة الجلب فإن مجادلتهما في شأن جريمة الاتفاق الجنائي تكون عديمة الجدوى. لما كان ذلك، وكانت المادة 32 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد نصت على أنه "لا يعتد في تقدير سن الحدث بغير وثيقة رسمية فإذا ثبت عدم وجودها تقدير سنه بواسطة خبير" وكان مناط رسمية الورقة وفق المادة 390 من القانون المدني - المقابلة للمادة 10 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - أن يكون محررها موظفاً عمومياً أو مكلفاً بخدمة عامة مختصاًًً بمقتضى وظيفته بتحريرها وإعطائها الصيغة الرسمية. ويقصد به في هذا الخصوص شخص تعينه الدولة المصرية لإجراء عمل من الأعمال المتعلقة بها أو لتنفيذ أمر من أوامرها أجرته على ذلك أو لم تؤجره، ومن ثم فإن المحررات التي قدمها الطاعن العاشر سواء لمحكمة الموضوع أو لهذه المحكمة - محكمة النقض - بشأن تاريخ ميلاده والمنسوب صدورها إلى الجمهورية اللبنانية لا تعتبر أي منهما في حكم الوثيقة الرسمية وفقاً لقانون الأحداث سالف الذكر، ولا يغير من الأمر التصديق من جانب السلطات المصرية على أختام وتوقيعات المسئولين بالخارجية اللبنانية التي مهرت بها هذه المحررات، إذ ليس من شأن ذلك أن يغير من طبيعتها أو يضفي صفة الرسمية على فحواها طالما أن تدخل الموظفين المصريين لم يتصل بالبيانات الواردة فيها سواء التحقق من صحتها أم الموافقة عليها أو اعتمادها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بتلك المحررات في تقدير سن الطاعن العاشر وأخذ في هذا الشأن بتقرير الطبيب الشرعي الذي ثبت منه أنه تجاوز سن الحدث وانتهى من ذلك إلى رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون. لما كان ما تقدم، فإن هذا الطعن يكون على غير أساس خليقاً بالرفض.
سادساً - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الرابع عشر.... والخامس عشر.....
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه جلب المواد المخدرة وتهريبها جمركياً قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال، ذلك أن الدفاع كان قد تمسك ببطلان تحقيق نيابة رشيد لانتفاء اختصاصها المكاني بجريمة الاتفاق الجنائي التي دينا بها وبعدم اختصاص محكمة أمن الدولة العليا بدمنهور لذات السبب، إلا أن الحكم أطرح كلا الدفعين برد معيب لا يتفق وصحيح القانون، فضلاً عن أنه عول في الإدانة على أقوال الشاهدين..... والعميد..... برغم ما شابها من تناقض ومع أن أقوال الأخير ليست إلا رواية منقولة عن الأول، هذا إلى أن ما استخلصه الحكم من أقوالهما لا يؤدي إلى ما رتبه عليها من قيام جريمة الاتفاق الجنائي بحق الطاعنين ولا يسوغ معاقبتهما بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 48 من قانون العقوبات على أساس توافر الظرف المشدد لهذه الجريمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعنين اتهما مع آخرين بارتكاب جريمة جلب المخدر التي وقعت بدائرة اختصاص نيابة رشيد بالإضافة إلى اتهامهما بجريمة الاشتراك في اتفاق جنائي على جلب مواد مخدرة، وكان من المقرر أن الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما يكشف من أمر واقع، فمتى كان عدم اختصاص نيابة رشيد لم يتضح إلا بعد أن صدر الحكم ببراءة الطاعنين من جريمة الجلب التي وقعت بدائرة اختصاص هذه النيابة وبإدانتهما فحسب عن جريمة الاتفاق الجنائي، فإن التحقيق الذي باشرته يكون - حال إجرائه - قد انبنى على اختصاص انعقدت له بحسب الظاهر مقومات صحته فلا يدركه البطلان من بعد إذا ما استبان انتفاء هذا الاختصاص وإن تراخى كشفه. لما كان ذلك، وكانت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها"، والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة ويستوي الحال لو وقعت إحدى هذه الجرائم من عدة أشخاص ارتكب واحد منهم أو أكثر الجريمة التي توجد حالة الارتباط، وكان الطاعنان - كما سبق القول - قد اتهما مع باقي المتهمين في الدعوى بارتكاب جريمة الجلب التي وقعت بدائرة اختصاص محكمة أمن الدولة العليا بدمنهور فضلاً عن اتهامهما بجريمة الاشتراك في الاتفاق الجنائي على الجلب، كما أسند الاتهام لنفر من المتهمين بارتكاب جريمة عرض الرشوة لتسهيل ارتكاب جريمة الجلب فإن الارتباط بالمعنى المتقدم يكون قد توافر بين هذه الجرائم، وتكون محكمة أمن الدولة العليا بدمنهور بحكم وقوع جريمة الجلب وهي إحدى الجرائم المرتبطة في دائرة اختصاصها هي المختصة بنظر الدعوى، ويظل اختصاصها بحكم ذلك الارتباط مبسوطاً على الدعوى برمتها من حيث الجرائم المرفوعة بها أو من أشخاص مرتكبيها إلى أن يتم الفصل فيها، ولا ينفك عنها هذا الاختصاص ولو قضى في الجريمة التي كانت من اختصاص تلك المحكمة بحسب الأصل بالبراءة - كالحال في هذه الدعوى - كما سبق القول لأن مقتضى الارتباط بين الجرائم الذي انبنى عليه هذا الاختصاص أن تسير في فلك واحد في سائر مراحل الدعوى، في الإحالة والمحاكمة، إلى أن يتم الفصل فيها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع ببطلان تحقيقات نيابة رشيد وعلى الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير سند. لما كان ذلك، وكان المتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنان لم يفصحا عن أوجه التعارض والخلاف بين أقوال شاهدي الإثبات التي عول الحكم عليها في إدانتهما، فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً، وكان من المقرر أن القانون لا يمنع المحكمة من الأخذ براوية منقولة متى تبينت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه، فإنه لا محل لتعييب الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعنين أذا بما اطمأن إليه من أدلة سائغة - أن اتفاقاً تم بينهما وبين المتهم الثالث عشر والمتهمة الرابعة عشرة "الطاعنين السادس عشر والسابعة عشرة" على جلب مواد مخدرة من لبنان وأنهم أرسلوا لهذا الغرض الشاهد....... - الذي تظاهر بمجاراتهم بتكليف من الشرطة - إلى ذلك القطر بقصد تسلم المواد المخدرة من المتهمين الرابع والعشرين والخامس والعشرين والحضور بصحبة الأشخاص الذين يتولون جلبها، وساق الحكم في هذا الصدد - بمعرض تحصيله لأقوال الشاهد السالف - أن الطاعن الخامس عشر والمتهم الثالث عشر قاما بتجنيده لهذه المهمة وقدماه لباقي شركائهم في ذلك الاتفاق، وأن الطاعن الرابع عشر هو الذي حدد موعد سفره ودفع له نفقاته ورتب معه الاتصال بمصدري المواد المخدرة، كما أنبأه أنه أعد عدته لتسليمها لدى وصولها إلى البلاد وأنه دفع لهذا الغرض مبلغ 26 ألف جنيه للطاعن الخامس عشر مقابل قيامه بتجهيز المركب التي تنقلها للشاطئ، فإن ما أورده الحكم - فيما تقدم - تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الاتفاق الجنائي كما هي معرفة به في القانون، ذلك أنه لا يشترط لتكوين جريمة الاتفاق الجنائي المنصوص عليها في المادة 48 من قانون العقوبات أكثر من اتحاد إرادة شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية أو جنحة سواء كانت معينة أو غير معينة أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها سواء وقعت الجريمة المقصودة بالاتفاق أو لم تقع، وإذ كان الحكم لم يخطئ في استخلاص أن إرادة الطاعنين اتحدت مع شركائهما على مقارفة جريمة الجلب ودلل على دورهما في إدارة حركة الاتفاق الجنائي الذي تم بما ساقه من وقائع تسوغ عقلاً النتيجة التي انتهى إليها في هذا الشأن، فإنه إذ دانهما بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 48 سالفة البيان على أساس توافر الظرف المشدد لهذه الجريمة بحقهما يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد ويضحى هذا الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 5889 لسنة 58 ق جلسة 25 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 212 ص 1310

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة ومجدي منتصر وفتحي الصباغ.

--------------

(212)
الطعن رقم 5889 لسنة 58 القضائية

قمار. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تحقق جريمة إدارة محل للعب القمار. رهن بفتحه للاعبين في الأوقات المقررة بينهم يزاولون ألعاب القمار فيه. ولو كان المحل مخصصاً لغرض آخر.

-----------------
من المقرر أنه لا يشترط للعقاب على الجريمة المنصوص عليها في المادة 352 من قانون العقوبات أن يكون المحل قد أعد خصيصاً لألعاب القمار أو أن يكون الغرض الأصلي من فتحه هو استغلاله في هذه الألعاب، بل يكفي أن يكون مفتوحاً للاعبين يدخلونه في الأوقات المقررة بينهم يزاولون فيه ألعاب القمار حتى ولو كان مخصصاً لغرض آخر وكان الحكم قد استخلص مما أثبت بمحضر الضبط ومن أقوال اللاعبين توافر العمومية في المكان الذي تم فيه الضبط وعدم وجود صلة تربطهم بالطاعن إلا مزاولتهم ألعاب القمار في هذا المكان، وهو ما يكفي لتوافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها حتى وإن انتفى الاعتياد لأنها ليست من جرائم العادة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء العمومية والاعتياد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في استخلاص الواقعة حسبما اطمأنت إليها من أقوال الشهود والأدلة الأخرى المطروحة عليها وهو ما تستقل به دون معقب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أدار مسكنه - محل الضبط - وهيأه لدخول الناس فيه لألعاب القمار على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمادة 352 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح آداب القاهرة قضت عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ وتغريمه ألف جنيه ومصادرة جميع النقود والأمتعة المضبوطة. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بالتعديل والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لإيقاف التنفيذ والتأييد فيما عدا ذلك. استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف بالنسبة لعقوبة الحبس فقط.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه، قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك وكان المقرر أنه لا يشترط للعقاب على الجريمة المنصوص عليها في المادة 352 من قانون العقوبات أن يكون المحل قد أعد خصيصاً لألعاب القمار أو أن يكون الغرض الأصلي من فتحه هو استغلاله في هذه الألعاب، بل يكفي أن يكون مفتوحاً للاعبين يدخلونه في الأوقات المقررة بينهم يزاولون فيه ألعاب القمار حتى ولو كان مخصصاً لغرض آخر وكان الحكم قد استخلص مما أثبت بمحضر الضبط ومن أقوال اللاعبين توافر العمومية في المكان الذي تم فيه الضبط وعدم وجود صلة تربطهم بالطاعن إلا مزاولتهم ألعاب القمار في هذا المكان، وهو ما يكفي لتوافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها حتى وإن انتفى الاعتياد لأنها ليست من جرائم العادة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء العمومية والاعتياد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في استخلاص الواقعة حسبما اطمأنت إليها من أقوال الشهود والأدلة الأخرى المطروحة عليها وهو ما تستقل به دون معقب ومن ثم فإن الطعن يكون قد أفصح عن عدم قبوله.

الطعن 5885 لسنة 58 ق جلسة 25 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 211 ص 1305

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة وفتحي الصباغ ومصطفى كامل.

----------------

(211)
الطعن رقم 5885 لسنة 58 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيراد الحكم مواد القانون التي أخذ المتهم بها. كفايته بياناً لمواد القانون التي حكم بمقتضاها.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(3) إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع الدليل الفني في كل جزئية ليس بلازم. كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني.
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود" "أوراق رسمية". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية. للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. شرط ذلك؟.
(5) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دعوى مدنية "تركها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تخلف المدعي بالحقوق المدنية عن الحضور بشخصه أو كيل عنه بالجلسة دون عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إبدائه طلبات بالجلسة. أثره: اعتباره تاركاً لدعواه المدنية. المادة 261 إجراءات.
عدم جواز التمسك باعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً دعواه المدنية لأول مرة أمام النقض. أساس ذلك؟.

-------------------
1 - لما كان الثابت من مطالعة الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أنه بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن وذكر مادة الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها، ثم بعد أن استعرض واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها مما قرره المجني عليه بالتحقيقات، وما ثبت من التقرير الطبي الابتدائي، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، أشار إلى النص القانوني الذي أخذ الطاعن به بقوله "الأمر الذي يتعين عقابه بمادة الاتهام والمادة 304/ أ. ج"، ومن ثم فإن النعي على الحكم بعدم إيراده مؤدى أدلة الثبوت وخلوه من نص القانون الذي عاقب الطاعن بموجبه يكون غير سديد.
2 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
4 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود متى اقتنعت بها وأن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
5 - لما كانت المادة 261 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يعتبر تركاً للدعوى عدم حضور المدعي أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه وكذلك عدم إبدائه طلبات بالجلسة". فقد اشترطت أن يكون غياب المدعي بالحقوق المدنية بعد إعلانه لشخصه دون قيام عذر تقبله المحكمة، ولذا فإن ترك الدعوى بالصورة المنصوص عليها في المادة سالفة البيان هو من المسائل التي تستلزم تحقيقاً موضوعياً. ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة ثاني درجة أن الطاعن لم يتمسك باعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً لدعواه المدنية لتخلفه عن الحضور أمامها بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، فليس له أن يثير هذا الدفع - أياً كان وجه الرأي فيه - لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر "قضي ببراءته" بأنه أحدث عمداً بـ....... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز أشمون قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إنه لما كان الثابت من مطالعة الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أنه بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن وذكر مادة الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها، ثم بعد أن استعرض واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها مما قرره المجني عليه بالتحقيقات، وما ثبت من التقرير الطبي الابتدائي، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، أشار إلى النص القانوني الذي أخذ الطاعن به بقوله "الأمر الذي يتعين عقابه بمادة الاتهام والمادة 304/ أ. ج"، ومن ثم فإن النعي على الحكم بعدم إيراده مؤدى أدلة الثبوت وخلوه من نص القانون الذي عاقب الطاعن بموجبه يكون غير سديد. لما كان ذلك. وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وأنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال المجني عليه والتقرير الطبي الابتدائي ولم يعول على ما تضمنه التقرير الطبي المطول وما قرره طبيب المستشفى أمام المحكمة، وأورد من أقوال المجني عليه أن الطاعن ضربه بفأس على رأسه مما أدى إلى جرحه، ثم نقل عن التقرير الطبي الابتدائي أن إصابته عبارة عن جرحين بفروة الرأس، فإن ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتعارض مع ما نقله عن الدليل الفني، ولما كان ما تقدم، يكون منعى الطاعن على الحكم إغفاله إيراد مضمون التقرير الطبي المطول وأقوال الطبيب أمام المحكمة اللذان يظاهران دفاعه بتناقض الدليلين القولي والفني غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم أنه دانه رغم تقديمه كتاباً من الشركة التي يعمل بها يتضمن وجوده في عمله وقت الحادث مردوداً بما هو مقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود متى اقتنعت بها وأن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المادة 261 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يعتبر تركاً للدعوى عدم حضور المدعي أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه وكذلك عدم إبدائه طلبات بالجلسة" فقد اشترطت أن يكون غياب المدعي بالحقوق المدنية بعد إعلانه لشخصه دون قيام عذر تقبله المحكمة، ولذا فإن ترك الدعوى بالصورة المنصوص عليها في المادة سالفة البيان هو من المسائل التي تستلزم تحقيقاً موضوعياً. ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة ثاني درجة أن الطاعن لم يتمسك باعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً لدعواه المدنية لتخلفه عن الحضور أمامها بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، فليس له أن يثير هذا الدفع - أياً كان وجه الرأي فيه - لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يفصح بذلك عن عدم قبوله موضوعاً.

الطعن 5438 لسنة 58 ق جلسة 25 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 210 ص 1302

جلسة 25 من ديسمبر لسنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة ومجدي الجندي وحامد عبد الله.

----------------

(210)
الطعن رقم 5438 لسنة 58 القضائية

(1) دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى". دعوى مدنية "اختصاص المحاكم الجنائية بنظرها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". تبديد. دعوى مدنية.
متى تختص كلاً من المحكمة المدنية والمحكمة الجنائية بنظر ذات الدعوى؟
مطالبة المدعي بالحقوق المدنية بتسليم الجهاز أو رد قيمته من الطاعن أمام المحاكم المدنية لا يحول دون حقه في مداعاته بالطريق المباشر أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض على تبديدها. أساس ذلك؟
(2) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها.
مثال.

------------------
1 - لما كان البين من أسباب الطعن أن المدعية بالحقوق المدنية أسست دعواها أمام المحكمة المدنية على المطالبة بتسليم الجهاز أو رد قيمته، كما أسست دعواها أمام المحكمة الجنائية على المطالبة بتعويض مؤقت عن الضرر الفعلي الناتج عن جريمة تبديد الجهاز - فإن الدعويين - والحال كذلك تختلفان سبباً وموضوعاً ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم قبول الدعوى المدنية لسبق اختيار المدعي الطريق المدني أو عدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها - بفرض تمسكه بذلك أمام المحكمة الاستئنافية - يكون على غير أساس.
2 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب معاينة الجهاز أو سماع شهود بشأنه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجابة طلب أمسك عن إبدائه ويكون منعاه بقالة الإخلال بحق الدفاع غير مقبول، ولما كان الطاعن لم يتقدم بما يثبت تنازل زوجته المجني عليها عن دعواها فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح مركز كفر الشيخ ضد الطاعن بوصف أنه: اختلس الجهاز المسلم إليه على سبيل الأمانة. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز كفر الشيخ قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة. استأنف ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

لما كان البين من أسباب الطعن أن المدعية بالحقوق المدنية أسست دعواها أمام المحكمة المدنية على المطالبة بتسليم الجهاز أو رد قيمته، كما أسست دعواها أمام المحكمة الجنائية على المطالبة بتعويض مؤقت عن الضرر الفعلي الناتج عن جريمة تبديد الجهاز - فإن الدعويين - والحال كذلك تختلفان سبباً وموضوعاً ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم قبول الدعوى المدنية لسبق اختيار المدعي الطريق المدني أو عدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها - بفرض تمسكه بذلك أمام المحكمة الاستئنافية - يكون على غير أساس، ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب معاينة الجهاز أو سماع شهود بشأنه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجابة طلب أمسك عن إبدائه ويكون منعاه بقالة الإخلال بحق الدفاع غير مقبول، ولما كان الطاعن لم يتقدم بما يثبت تنازل زوجته المجني عليها عن دعواها فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون قد أفصح عن عدم قبوله موضوعاً.

الطعن 4844 لسنة 58 ق جلسة 25 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 209 ص 1298

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة ومجدي الجندي وحامد عبد الله.

--------------

(209)
الطعن رقم 4844 لسنة 58 القضائية

(1) إتلاف. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمة الإتلاف المنصوص عليها في المادة 361 عقوبات. ماهيتها؟
الحكم بالإدانة في جريمة الإتلاف. وجوب تحدثه استقلالاً عن القصد الجنائي.
مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة الإتلاف.
(2) نقض "أثر الطعن".
عدم امتداد أثر الطعن لغير الطاعن. وإن اتصل به. طالما لم يكن طرفاً في الحكم المطعون فيه.

---------------
1 - لما كانت جريمة الإتلاف المؤثمة قانوناً بنص المادة 361 من قانون العقوبات، إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف أو التخريب وعلمه بأنه يحدثه بغير حق، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في جريمة الإتلاف، وكانت مدوناته لا تفيد في ذاتها أن الطاعنة قد تعمدت إتلاف الشقتين محل الاتهام واتجاه إرادتها إلى إحداث الإتلاف وعلمها بأنها تحدثه بغير حق، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب قصوراً يعيبه.
2 - لما كان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر..... إلا أنه لا يفيد من نقض الحكم المطعون فيه لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ومن ثم لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليه أثره.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - .... 2 - ..... (طاعنة) أتلفا عمداً أموال ثابتة لا يملكانها وهو العقار المبين بالأوراق المملوك للمدعي بالحقوق المدنية بأن جعلاها غير صالحة للاستعمال وترتب على ذلك ضرر مالي قيمته أكثر من خمسين جنيهاً. وطلبت عقابهما بالمادة 361/ 1، 2 من قانون العقوبات. وادعى...... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح باب شرق قضت غيابياً للأول وحضورياً للثانية بحبس كل منهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وبإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفت المحكوم عليها الثانية ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
عارضت وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريمها ثلاثمائة جنيهاً وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الإتلاف العمد قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في حقها مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - بعد أن يبين واقعة الدعوى خلص إلى إدانة الطاعنة والمحكوم عليه الآخر بقوله "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهمين ثبوتاً كافياً مما جاء ببلاغ المدعي بالحق المدني والثابتة بمحضر المعاينة الثابت به التلفيات بالنسبة للشقتين رقم 2، 8 الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبتهما طبقاً لمادة الاتهام وعملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج". لما كان ذلك وكانت جريمة الإتلاف المؤثمة قانوناً بنص المادة 361 من قانون العقوبات، إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف أو التخريب وعلمه بأنه يحدثه بغير حق، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في جريمة الإتلاف، وكانت مدوناته لا تفيد في ذاتها أن الطاعنة قد تعمدت إتلاف الشقتين محل الاتهام واتجاه إرادتها إلى إحداث الإتلاف وعلمها بأنها تحدثه بغير حق، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة دون وجه حق إلى بحث باقي أوجه الطعن. لما كان مما تقدم وكان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر..... إلا أنه لا يفيد من نقض الحكم المطعون فيه لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ومن ثم لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليه أثره.

الطعن 4839 لسنة 59 ق جلسة 25 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 208 ص 1294

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة ومجدي الجندي وحامد عبد الله.

---------------

(208)
الطعن رقم 4839 لسنة 59 القضائية

(1) قتل خطأ. إصابة خطأ. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
صحة الحكم في جريمة القتل الخطأ تستوجب بيان وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقفه وموقف المجني عليه حين وقوع الحادث.
(2) قتل خطأ. إصابة خطأ. جريمة "أركانها". رابطة السببية. خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
رابطة السببية كركن من أركان جريمة القتل الخطأ. تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما تتفق والسير العادي للأمور.
خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية. متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً لإحداث النتيجة.
(3) قتل خطأ. خطأ. رابطة السببية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مثال لتسبيب معيب لتوافر الخطأ في جانب الطاعن.

------------------
1 - من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمتي القتل والإصابة الخطأ أن يبين فيه كنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث.
2 - من المقرر أن رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من قول شاهد الواقعة أن الطاعن حاول الدوران في الطريق الرئيسي دون أن يحتاط للطريق فاصطدمت عربة المجني عليه بالدوبل الخلفي للسيارة ما يوفر الخطأ في جانبه دون أن يستظهر ما كان يجب عليه تفادياً لوقوع الحادث كما أغفل بحث موقف المجني عليهما وكيفية سلوكهما ليتسنى - من بعد - بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي وقوعه وأثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركن الخطأ ورابطة السببية التي دفع الطاعن - على ما جاء بمدونات الحكم - بانقطاعها، وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، بما يعيبه بالقصور ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: تسبب خطأ في قتل...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته للقوانين والقرارات واللوائح بأن قاد سيارة نقل بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء السير فحدثت إصابات المجني عليه التي أودت بحياته. ثانياً: تسبب خطأ في إصابة...... على النحو المبين بالأوراق. ثالثاً: قاد مركبة آلية دون أن يلزم الجانب الأيمن من الطرق أثناء السير. وطلبت عقابه بالمادتين 238، 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 63، 75/ 6 - 8، 78 من القانون 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون 210 لسنة 1980. وادعى والد المجني عليه الأول مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح منيا البصل قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل والإصابة الخطأ لم يتضمن بياناً بالواقعة تتحقق به الأركان القانونية لهاتين الجريمتين كما أغفل بيان موقف الطاعن والمجني عليهما ومسلك كل منهم، وذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعن في قوله "وحيث إنه لما تقدم فإن التهمة ثابتة ثبوتاً كافياً وذلك من أقوال شاهد الواقعة من أن المتهم حاول الدوران في الطريق الرئيسي دون أن يحتاط للطريق فاصطدمت عربة المجني عليه الكارو بالدوبل الخلفي للسيارة مما أدى إلى حدوث الحادث الذي أدى إلى وفاة المجني عليه الأول والذي تأيد بالتقرير الطبي المرفق. وحيث إنه لما تقدم فإن المحكمة قد استقرت على إدانة المتهم ومعاقبته عملاً بمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304 أ. ج والمادة 32 للارتباط" لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمتي القتل والإصابة الخطأ أن يبين فيه كنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث. وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من قول شاهد الواقعة أن الطاعن حاول الدوران في الطريق الرئيسي دون أن يحتاط للطريق فاصطدمت عربة المجني عليه بالدوبل الخلفي للسيارة ما يوفر الخطأ في جانبه دون أن يستظهر ما كان يجب عليه تفاديا لوقوع الحادث كما أغفل بحث موقف المجني عليهما وكيفية سلوكهما ليتسنى - من بعد - بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي وقوعه وأثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركن الخطأ ورابطة السببية التي دفع الطاعن - على ما جاء بمدونات الحكم - بانقضائها، وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، بما يعيبه بالقصور ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 15357 لسنة 59 ق جلسة 21 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 207 ص 1289

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن وعبد الوهاب الخياط نائبي رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.

--------------

(207)
الطعن رقم 15357 لسنة 59 القضائية

(1) إثبات "شهود". قانون "تفسيره". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الشهادة. هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه.
مناط التكليف بأدائها. القدرة على تحملها. اقتضاؤها فيمن يؤديها العقل والتمييز ولو كانت على سبيل الاستدلال.
جواز رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز.
المنازعة في قدرة الشاهد على التمييز. توجب على المحكمة تحقيقها للاستيثاق من قدرة الشاهد على تحمل الشهادة. تعويلها على شهادته دون الوقوف على ذلك. يعيب الحكم.
التحقق من قدرة الشخص على تحمل الشهادة. سابق على حق المحكمة في تقدير أقواله.
(2) إثبات "بوجه عام".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟

------------------
1 - لما كانت الشهادة - في الأصل - هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، وهى تقتضي بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز إذ أن مناط التكليف بأدائها هو القدرة على تحملها، ومن ثم فإن كان الشخص غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال، إذ لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشخص بغير حلف يمين أنها شهادة ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية، رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر، مما لازمه ومقتضاه أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للاستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة، أو أن ترد على المنازعة تلك بما يفندها. وإذا ما كان الطاعن قد نازع في قدرة المجني عليه على التمييز لحداثة سنه وعدم إدراكه لما يقول، وأورد الحكم في مدوناته ما يظاهر هذا الدفاع، فقد كان لزاماً على المحكمة إن هي عولت في إدانة الطاعن على تلك الأقوال - أن تجري ما تراه من تحقيق استيثاقاً من قدرة المجني عليه على التمييز وبحث خصائص إرادته وإدراكه العام استجلاء لقدرته على الشهادة، أما وقد قعدت عن ذلك واستندت في قضائها إلى الدليل المستمد من أقواله دون أن تعرض لدفاع الطاعن أو ترد عليه بما يفنده فإن حكمها يكون مشوباً فوق القصور في التسبيب بالفساد في الاستدلال، ولا يعصم الحكم من هذا العوار ما أورده من اطمئنانه إلى أدلة الثبوت في الدعوى ومنها أقوال المجني عليه، لما ينطوي عليه ذلك من مصادرة على المطلوب، ذلك بأن قدرة الشخص على تحمل الشهادة وبالتالي جواز الاستناد إلى أقواله، سابق في الترتيب - بحكم اللزوم العقلي والمنطقي - على حق المحكمة في تقدير تلك الأقوال، وهو أمر لا يتأتى عند المنازعة إلا عن طريق التحقيق حسبما تقدم.
2 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي خلصت إليه أو ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن.... بأنه هتك عرض... والذي لم يبلغ عمره ست عشرة سنة كاملة بالقوة بأن جذبه عنوة إلى داخل زراعات القصب وطرحه أرضاً وخلع عنه سرواله وجثم فوقه بعد أن كم فاه ووضع عضو تذكيره بخارج دبره حتى أمنى عليه على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: أحدث عمداً بالمجني عليه سالف الذكر الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 268/ 2 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبي لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة بالقوة، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه عول في قضائه من بين ما عول على أقوال المجني عليه رغم أنه صبي غير مميز دون أن يعرض لما أثاره المدافع عن الطاعن من عدم قدرته على الشهادة لصغر سنه وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعن - ضمن ما عول عليه - على الدليل المستمد من أقوال المجني عليه في التحقيقات. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد شكك في أقوال المجني عليه باستحالة قول ما نسب إليه من تعبيرات لصغر سنه، كما أن الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته في معرض إزالته التناقض بين أقوال المجني عليه والتقرير الطبي حداثة سن المجني عليه وعدم إدراكه كنه الأفعال التي أتاها معه المتهم على وجه التحديد. لما كان ذلك، وكانت الشهادة - في الأصل - هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، وهى تقتضي بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز إذ أن مناط التكليف بأدائها هو القدرة على تحملها، ومن ثم فإن كان الشخص غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال، إذ لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشخص بغير حلف يمين أنها شهادة ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر مما لازمه ومقتضاه أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للاستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة، أو أن ترد على المنازعة تلك بما يفندها. وإذا ما كان الطاعن قد نازع في قدرة المجني عليه على التمييز لحداثة سنه وعدم إدراكه لما يقول، وأورد الحكم في مدوناته ما يظاهر هذا الدفاع، فقد كان لزاماً على المحكمة إن هي عولت في إدانة الطاعن على تلك الأقوال - أن تجري ما تراه من تحقيق استيثاقاً من قدرة المجني عليه على التمييز وبحث خصائص إرادته وإدراكه العام استجلاء لقدرته على الشهادة، أما وقد قعدت عن ذلك واستندت في قضائها إلى الدليل المستمد من أقواله دون أن تعرض لدفاع الطاعن أو ترد عليه بما يفنده فإن حكمها يكون مشوباً فوق القصور في التسبيب بالفساد في الاستدلال، ولا يعصم الحكم من هذا العوار ما أورده من اطمئنانه إلى أدلة الثبوت في الدعوى ومنها أقوال المجني عليه، لما ينطوي ذلك عليه من مصادرة على المطلوب ذلك بأن قدرة الشخص على تحمل الشهادة وبالتالي جواز الاستناد إلى أقواله، سابق في الترتيب - بحكم اللزوم العقلي والمنطقي - على حق المحكمة في تقدير تلك الأقوال، وهو أمر لا يتأتى عند المنازعة إلا عن طريق التحقيق حسبما تقدم، كما لا يشفع للحكم ما أورده من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي خلصت إليه أو ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى النظر في وجوه الطعن الأخرى مع إلزام المطعون ضده (المدعي بالحقوق المدنية) المصاريف المدنية.