الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 17 يونيو 2013

الطعن 8974 لسنة 61 ق جلسة 18/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 79 ص 481

جلسة 18 من مارس سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس، حسن أبو المعالي، عبد المنعم منصور نواب رئيس المحكمة ونبيه زهران.

--------------

(79)
الطعن رقم 8974 لسنة 61 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قانون "تفسيره". جريمة "أركانها". تسول.
جريمة التسول في الطريق العام. مناط تحققها؟
تأييد الحكم الابتدائي لأسبابه دون بيان الواقعة ومؤدى الأدلة وما إذا كانت إرادة الطاعن قد اتجهت إلى احتراف التسول وممارسته وإمكان إلحاقه بأحد الملاجئ. قصور.

-----------------
1 - من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً.
2 - لما كان البين من الاطلاع على صراحة نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1933 بتجريم التسول أنه يشترط للعقاب على التسول في الطريق العام أن يكون مقصوداً لذاته ظاهراً أو مستتراً فضلاً عن أن التعويل في كسب الرزق على التسول لا تتم من مجرد ضبط الشخص وهو يرتكب فعل الاستجداء من الغير الذي يكون جريمة التسول بل إنها تستلزم بالإضافة إلى توافر شرط السن والجنس والذي يتطلبه القانون فيمن يوجد في هذه الحالة أن تنصرف إرادة الجاني إلى احتراف تلك المهنة غير المشروعة وممارستها بالفعل على وجه يتحقق به هذا المعنى. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون سالف الذكر تنص على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز شهراً كل شخص غير صحيح البنية وجد في الظروف المبينة بالمادة السابقة متسولاً في مدينة أو قرى نظم لها ملاجئ وكان التحاقه بها ممكناً". وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يبين واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة وما إذا كانت إرادة الطاعن قد انصرفت إلى احتراف التسول بممارسته بالفعل ومدى إمكانية إلحاقه بأحد الملاجئ إن وجدت من عدمه فإنه يكون معيباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسول بالطريق العام حال كونه غير قادر على العمل وطلبت عقابه بالمواد 1، 8، 9 من القانون رقم 49 لسنة 1933 ومحكمة جنح...... قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ استأنفت النيابة العامة. ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وبإيداع المتهم إحدى دور الرعاية الاجتماعية ستة أشهر وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن الأستاذ/ ..... المحامي بصفة الأخير عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة التسول قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خلا من بيان الواقعة وقدرة المتهم على الكسب ولم تراعى المحكمة الشروط الإجرائية الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 49 لسنة 1933 بشأن توافر دار للرعاية وإمكانية إلحاق المتهم بها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أسندت للمتهم التسول بالطريق العام حال كونه غير قادر على العمل وطلبت عقابه بالمواد 1، 8، 9 من ق 49/ 1933. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين الوصف الذي أقيمت به الدعوى الجنائية ومواد القانون التي طلبت النيابة العامة تطبيقها خلص مباشرة إلى القضاء بإدانة الطاعن في قوله "وحيث إن التهمة المسندة في حقه مما ورد بمحضر الضبط من ارتكاب المتهم المخالفة الواردة بوصف النيابة تنطبق عليها مواد الاتهام ومن ثم يتعين معاقبة المتهم بالعقوبة المقررة عملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ومواد الاتهام". لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على صراحة نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1933 بتجريم التسول أنه يشترط للعقاب على التسول في الطريق العام أن يكون مقصوداً لذاته ظاهراً أو مستتراً فضلاً عن أن التعويل في كسب الرزق على التسول لا تتم من مجرد ضبط الشخص وهو يرتكب فعل الاستجداء من الغير الذي يكون جريمة التسول بل إنها تستلزم بالإضافة إلى توافر شرط السن والجنس والذي يتطلبه القانون فيمن يوجد في هذه الحالة أن تنصرف إرادة الجاني إلى احتراف تلك المهنة غير المشروعة وممارستها بالفعل على وجه يتحقق به هذا المعنى. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون سالف الذكر تنص على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز شهراً كل شخص غير صحيح البنية وجد في الظروف المبينة بالمادة السابقة متسولاً في مدينة أو قرى نظم لها ملاجئ وكان التحاقه بها ممكناً". وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يبين واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة وما إذا كانت إرادة الطاعن قد انصرفت إلى احتراف التسول بممارسته بالفعل ومدى إمكانية إلحاقه بأحد الملاجئ إن وجدت من عدمه فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.

(الطعن 10735 لسنة 62 ق جلسة 11/ 3/ 2002 س 53 ق 75 ص 460)

جلسة 11 من مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي حجاب، جاب الله محمد جاب الله، عاصم الغايش وعلي فرجاني نواب رئيس المحكمة.
---------------
(75)
الطعن رقم 10735 لسنة 62 القضائية
نقض "أثر الطعن". محكمة الإعادة" الإجراءات أمامها". بناء على أرض زراعية. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
نقض الحكم. أثره: إعادة الدعوى إلى محكمة الإعادة لتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها قبل صدور الحكم المنقوض.
سبق حضور المتهم بالجلسات التي نظر بها استئنافه أمام محكمة الإعادة وتخلفه عن الحضور بعد ذلك. اعتبار الحكم حضورياً في حقه. المادة 239 إجراءات.
مثال لحكم بالإدانة في جريمة إقامة بناء على أرض زراعية صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى.
----------------
لما كان المتهم قد تخلف - بعد إعلانه - عن المثول أمام هذه المحكمة بالجلسة التي حددت لنظر الموضوع دون أن يقدم عذراً مقبولاً لتخلفه، إلا أنه لما كان قد سبق حضوره بالجلسات التي نظر فيها استئنافه أمام المحكمة المنقوض حكمها، وكان من المقرر أن الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، وتستأنف سيرها من النقطة التي وقف عندها، فإن هذا الحكم يكون حضورياً اعتبارياً في حق المتهم عملاً بالمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمستأنف في قضيتي الجنحتين رقمي ....،... لسنة.... جنح...... أنه أقام بناءين على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983، وقد تم ضم الدعويين بقرار محكمة أول درجة لوحدة الاتهام وللارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وقضى الحكم المستأنف بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وبتغريمه عشرة آلاف جنيه وإزالة المبنى موضوع المخالفة وشملت عقوبة الحبس بالإيقاف.
وحيث إن واقعة الدعوى في القضية رقم..... لسنة...... جنح أجا تخلص في أن المتهم (المستأنف) أقام بناء على مساحة قدرها 120 متراً مربعاً بغير ترخيص بذلك من الجهة المختصة وفقاً لما ثبت من محضر الضبط المؤرخ...... الذي أثبت به رئيس الجمعية الزراعية بناحية .... الغربي أن المتهم أقام بناء على المساحة المذكورة عبارة عن مسكن خاص حده الشرقي باقي الملك وباقي حدوده منازل جيران ملاصقين وأن تلك المساحة مدرجة ضمن حيازته كما تخلص واقعة الدعوى في القضية الأخرى المنضمة في أن المتهم أقام بناء إضافياً على مساحة قدرها 17 متراً مربعاً بغير ترخيص من الجهة المختصة وفقاً لما ثبت من محضر الضبط المؤرخ.... الذي أثبت به رئيس ذات الجمعية الزراعية أن المتهم أقام بناء على المساحة المذكورة حدة الشرقي ملك جار والبحري والغربي باقي مسكن المخالف والقبلي ملك جار وأن تلك المساحة مدرجة ضمن حيازته. وكانت محكمة أول درجة قد قضت تمهيدياً بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل لتنفيذ المأمورية التي حددت بمنطوق ذلك الحكم، وأودع الخبير المنتدب تقريره الذي خلص فيه إلى أن إجمالي مساحة الأرض موضوع محضري المخالفة تبلغ 135.62 متراً مربعاً وهى أرض زراعية في الأصل ومحاطة من جهاتها البحرية والشرقية والقبلية بأرض زراعية ويحدها منزل من الجهة الغربية وأورد التقرير أن المتهم أقام المسكن موضوع المخالفة في القضية.... لسنة.... جنح أجا بتاريخ تحرير المحضر حيث لم يكن له مسكناً آخر سواه، كما أثبت التقرير أن البناء موضوع المخالفة في القضية المنضمة لا يشكل بناء مستقلاً وإنما هو جزء من المبنى موضوع المخالفة في القضية الأصلية، وأضاف التقرير أن المتهم يحوز أرضاً زراعية بناحية..... الغربي الواقع بها المسكن محل الاتهام وأنه لم يتم تحديد الحيز العمراني للقرية الواقعة بها ذلك المسكن. وإذ تداولت الدعوى بجلسات المحاكمة الاستئنافية فقد مثل المتهم المستأنف ومعه مدافعة وقدم حافظة مستندات طويت على أصل كتابين صادرين عن إدارة حماية الأراضي بمديرية الزراعة بالدقهلية لصالح المتهم مؤرخين 19/ 10/ 1987، والكتابان يفيدان صدور موافقة بتاريخ 10/ 10/ 1987 من محافظ الدقهلية على الترخيص للمستأنف ببناء منزل بمسطح 120 متراً مربعاً ومبنى آخر بمسطح 17 متراً مربعاً، ويقع البناءان المرخص بهما بناحية طنامل الغربي مركز أجا بالحدود المبينة بالترخيص. لما كان ذلك، وكان قد ثبت لهذه المحكمة - على نحو ما سلف بيانه - أن المتهم المستأنف قد أقام البناء محل الاتهام على أرض زراعية وفقاً لما كشف عنه محضر الضبط وأفصحت عنه المعاينة التي أثبتها تقرير الخبير المنتدب بما يوفر في حقه الاتهام المسند إليه، لا ينال من ذلك ما قدمه المستأنف من مستندات أن توصلاً لإثبات تحصله على ترخيص بالبناء إذ الثابت من مطالعة تلك المستندات أن الترخيص المذكور قد صدر في تاريخ لاحق على تاريخ وقوع المخالفة في كلا المحضرين بما لا يتأتى مع الاحتجاج بها دفعاً للاتهام، كما لا ينال من ثبوت الاتهام وصحة إسناده إلى المتهم المستأنف ما أوراه تقرير الخبير من أن المتهم المستأنف لم يكن له مسكناً أخرى سوى البناء موضوع المخالفة، إذ أن مناط تمتعه بالاستثناء الذي جرى به نص الفقرة الثانية من المادة 152 بند (هـ) من القانون رقم 16 لسنة 1983 أن يصدر ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة البناء وأن يسبق ذلك صدور قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير يحدد شروط إجراءات منح ذلك الترخيص، وهو ما لم يتحقق في واقعة الدعوى. لما كان ما تقدم، فإنه يكون قد بات متعيناً القضاء بإدانة المتهم عن الاتهام المسند إليه ومعاقبته عنه بمادتي الاتهام السالف ذكرهما على النحو المبين بالمنطوق عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية غير أن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وحال المتهم أن توقف له تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة وفقاً للمادتين 55، 56 من قانون العقوبات وترد تاريخ الإيقاف إلى يوم 12/ 3/ 1986 الذي قضى فيه بذلك بالحكم المنقوض بناء على طعن من المتهم وحده مع إلزامه بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 53 لسنة 1966.
ومحكمة جنح..... قضت حضورياً في 21 من نوفمبر سنة 1985 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والإيقاف وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة.
استأنف ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكمة عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم.... لسنة.... ق).
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية على محكمة... الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية). ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة.... لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان المتهم، وبالجلسة المحددة نظرت المحكمة القضية ...... إلخ.

المحكمة
حيث إن المتهم قد تخلف - بعد إعلانه - عن المثول أمام هذه المحكمة بالجلسة التي حددت لنظر الموضوع دون أن يقدم عذراً مقبولاً لتخلفه، إلا أنه لما كان قد سبق حضوره بالجلسات التي نظر فيها استئنافه أمام المحكمة المنقوض حكمها، وكان من المقرر أن الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، وتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها، فإن هذا الحكم يكون حضورياً اعتبارياً في حق المتهم عملاً بالمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمستأنف في قضيتي الجنحتين رقمي ...،... لسنة..... جنح..... أنه في يومي 25/ 7، 9/ 9/ 1984 أقام بناءين على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983، وقد تم ضم الدعويين بقرار محكمة أول درجة لوحدة الاتهام وللارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وقضى الحكم المستأنف بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وبتغريمه عشرة آلاف جنيه وإزالة المبنى موضوع المخالفة وشملت عقوبة الحبس بالإيقاف.
وحيث إن واقعة الدعوى في القضية رقم 5211 لسنة1984 جنح أجا تخلص في أن المتهم (المستأنف) أقام بناء على مساحة قدرها 120 متراً مربعاً بغير ترخيص بذلك من الجهة المختصة وفقاً لما ثبت من محضر الضبط المؤرخ 25/ 7/ 1984 الذي أثبت به رئيس الجمعية الزراعية بناحية.... الغربي أن المتهم أقام بناء على المساحة المذكورة عبارة عن مسكن خاص حده الشرقي باقي الملك وباقي حدوده منازل جيران ملاصقين وأن تلك المساحة مدرجة ضمن حيازته كما تخلص واقعة الدعوى في القضية الأخرى المنضمة في أن المتهم أقام بناء إضافياً على مساحة قدرها 17 متراً مربعاً بغير ترخيص من الجهة المختصة وفقاً لما ثبت من محضر الضبط المؤرخ 9/ 9/ 1984 الذي أثبت به رئيس ذات الجمعية الزراعية أن المتهم أقام بناء على المساحة المذكورة حدة الشرقي ملك جار والبحري والغربي باقي مسكن المخالف والقبلي ملك جار وأن تلك المساحة مدرجة ضمن حيازته. وكانت محكمة أول درجة قد قضت تمهيدياً بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل لتنفيذ المأمورية التي حددت بمنطوق ذلك الحكم، وأودع الخبير المنتدب تقريره الذي خلص فيه إلى أن إجمالي مساحة الأرض موضوع محضري المخالفة تبلغ 135.62 متراً مربعاً وهى أرض زراعية في الأصل ومحاطة من جهاتها البحرية والشرقية والقبلية بأرض زراعية ويحدها منزل من الجهة الغربية وأورد التقرير أن المتهم أقام المسكن موضوع المخالفة في القضية.... لسنة 1984 جنح...... بتاريخ تحرير المحضر حيث لم يكن له مسكناً آخر سواه، كما أثبت التقرير أن البناء موضوع المخالفة في القضية المنضمة لا يشكل بناء مستقلاً وإنما هو جزء من المبنى موضوع المخالفة في القضية الأصلية، وأضاف التقرير أن المتهم يحوز أرضاً زراعية بناحية... الغربي الواقع بها المسكن محل الاتهام وأنه لم يتم تحديد الحيز العمراني للقرية الواقع بها ذلك المسكن. وإذ تداولت الدعوى بجلسات المحاكمة الاستئنافية فقد مثل المتهم المستأنف ومعه مدافعة وقدم حافظة مستندات طويت على أصل كتابين صادرين عن إدارة حماية الأرض بمديرية الزراعة بالدقهلية لصالح المتهم مؤرخين 19/ 10/ 1987، والكتابان يفيدان صدور موافقة بتاريخ 10/ 10/ 1987 من محافظ الدقهلية على الترخيص للمستأنف ببناء منزل بمسطح 120 متراً مربعاً ومبنى آخر بمسطح 17 متراً مربعاً، ويقع البناءان المرخص بهما بناحية..... الغربي مركز أجا بالحدود المبينة بالترخيص. لما كان ذلك، وكان قد ثبت لهذه المحكمة - على نحو ما سلف بيانه - أن المتهم المستأنف قد أقام البناء محل الاتهام على أرض زراعية وفقاً لما كشف عنه محضر الضبط وأفصحت عنه المعاينة التي أثبتها تقرير الخبير المنتدب بما يوفر في حقه الاتهام المسند إليه، لا ينال من ذلك ما قدمه المستأنف من مستندات أن توصلاً لإثبات تحصله على ترخيص بالبناء إذ الثابت من مطالعة تلك المستندات أن الترخيص المذكور قد صدر في تاريخ لاحق على تاريخ وقوع المخالفة في كلا المحضرين بما لا يتأتى مع الاحتجاج بها دفعاً للاتهام، كما لا ينال من ثبوت الاتهام وصحة إسناده إلى المتهم المستأنف ما أوراه تقرير الخبير من أن المتهم المستأنف لم يكن له مسكناً آخر سوى البناء موضوع المخالفة، إذ أن مناط تمتعه بالاستثناء الذي جرى به نص الفقرة الثانية من المادة 152 بند (هـ) من القانون رقم 16 لسنة 1983 أن يصدر ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة البناء وأن يسبق ذلك صدور قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير يحدد شروط إجراءات منح ذلك التراخيص، وهو ما لم يتحقق في واقعة الدعوى. لما كان ما تقدم، فإنه يكون قد بات متعيناً القضاء بإدانة المتهم عن الاتهام المسند إليه ومعاقبته عنه بمادتي الاتهام السالف ذكرهما على النحو المبين بالمنطوق عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية غير أن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وحال المتهم أن توقف له تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة وفقاً للمادتين 55، 56 من قانون العقوبات وترد تاريخ الإيقاف إلى يوم 12/ 3/ 1986 الذي قضي فيه بذلك بالحكم المنقوض بناء على طعن من المتهم وحده مع إلزامه بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

الطعن 8681 لسنة 60 ق جلسة 11/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 74 ص 456

جلسة 11 من مارس سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي حجاب، جاب الله محمد جاب الله نائبي رئيس المحكمة ويحيى محمود وأحمد عبد الودود.

----------------

(74)
الطعن رقم 8681 لسنة 60 القضائية

إشكال في التنفيذ. عقوبة "وقف تنفيذها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها".
الإشكال. نعى على التنفيذ لا على الحكم. شرطه" بقاء باب الطعن في الحكم مفتوحاً.
القضاء بوقف التنفيذ لمرض المستشكل وسداد قيمة الشيك بعد القضاء بعدم قبول الطعن بالنقض موضوعاً. تناقض وتهاتر. يوجب نقضه الحكم وتصحيحه بإلغاء وقف التنفيذ.

-----------------
لما كان من المقرر أن الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن في الحكم مازال مفتوحاً، وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أن سلطة محكمة الإشكال تتحدد بطبيعة الإشكال ذاته فهو نعي على التنفيذ لا على الحكم، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده سبق وأن أقام إشكال قضي فيه بوقف التنفيذ لحين الفصل في الطعن بالنقض الذي قضي فيه بدوره بعدم قبوله موضوعاً، فأقام الإشكال المطعون في الحكم الصادر فيه بالطعن الماثل، وإذ بنى ذلك الحكم قضاءه بوقف التنفيذ على مرض المطعون ضده وسداده لقيمة الشيك محل الحكم، وهو أمر يخرج عن نطاق إشكالات التنفيذ المنصوص عليها في الباب السابع من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى في منطوقه إلى وقف التنفيذ لحين الفصل في الطعن بالنقض - وهو ما لم يرد كسبب للأشكال - فإنه يكون فوق تهاتره وتناقضه في التسبيب قد أهدر حجية الحكم المستشكل في تنفيذه بعد أن صار باتاً بالقضاء بعدم قبول الطعن فيه بطريق النقض موضوعاً، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضده لأنه أعطى له بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
استأنف ومحكمة دمياط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق النقض "وقيد بجدولها برقم... لسنة كما استشكل فيه.
ومحكمة دمياط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الإشكال شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه مؤقتاً لحين الفصل في الطعن بالنقض.
وبجلسة..... قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن موضوعاً فأقام المطعون ضده إشكالاً آخر في تنفيذ الحكم الصادر. ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً...... بقبول الإشكال شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه مؤقتاً لحين الفصل في الطعن بالنقض.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لحين الفصل في الطعن بالنقض قد أخطأ في تطبيق القانون وتناقض في التسبيب لتناوله حكماً باتاً لا يجوز الاستشكال في تنفيذه، واستند في أسبابه - وعلى ما جاء بعريضة الإشكال - إلى مرض المطعون ضده وسداده لقيمة الشيك، على خلاف ما جرى به منطوق الحكم بما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إنه لما كان من المقرر أن الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن في الحكم مازال مفتوحاً، وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أن سلطة محكمة الإشكال تتحدد بطبيعة الإشكال ذاته فهو نعي على التنفيذ لا على الحكم، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده سبق وأن أقام إشكال قضى فيه بوقف التنفيذ لحين الفصل في الطعن بالنقض الذي قضى فيه بدوره بعدم قبوله موضوعاً، فأقام الإشكال المطعون في الحكم الصادر فيه بالطعن الماثل، وإذ بنى ذلك الحكم قضاءه بوقف التنفيذ على مرض المطعون ضده وسداده لقيمة الشيك محل الحكم، وهو أمر يخرج عن نطاق إشكالات التنفيذ المنصوص عليها في الباب السابع من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى في منطوقه إلى وقف التنفيذ لحين الفصل في الطعن بالنقض - وهو ما لم يرد كسبب للأشكال - فإنه يكون فوق تهاتره وتناقضه في التسبيب قد أهدر حدية الحكم المستشكل في تنفيذه بعد أن صار باتاً بالقضاء بعدم قبول الطعن فيه بطريق النقض موضوعاً، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه.

الطعن 2449 لسنة 61 ق جلسة 6/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 69 ص 384

جلسة 7 من مارس سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان، محمود مسعود شرف، د. صلاح البرعي ومحمد سادات نواب رئيس المحكمة.

----------------

(69)
الطعن رقم 2449 لسنة 61 القضائية

(1) حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره" "بطلانه". استئناف "نظره والحكم فيه".
خلو الحكم المستأنف من بيان تاريخ إصداره. أثره؟
(2) دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم "الإجراءات القاطعة للتقادم".
إجراءات المحاكمة من الإجراءات التي تقطع مدة التقادم. المادة 17 أ. ج.
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إصابة خطأ. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وجوب إعلان قائد السيارة عن رغبته في الرجوع إلى الوراء وإعطائه الإشارة المناسبة وإضاءة الأنوار الدالة على اعتزامه ذلك في وقت مناسب. قيام خطأ في جانب قائد السيارة الأخرى. لا يجزئ عن هذا الواجب.
(4) مسئولية جنائية. خطأ "الخطأ المشترك". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية.
(5) عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة". ارتباط. إصابة خطأ. إتلاف "إتلاف بإهمال". محكمة النقض "نظرها الدعوى والحكم فيها". عقوبة "تطبيقها".
ارتباط جرائم الإصابة الخطأ والإتلاف بإهمال وقيادة مركبة بحالة ينجم عنها الخطر التي دين بها الطاعن. وجوب توقيع عقوبة الجريمة الأشد. المادة 32 عقوبات.
نقض الحكم بناء على طعن المتهم وحده. أثره: عدم جواز إضارته بطعنه.
مثال لحكم بالإدانة في جريمة إصابة خطأ صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى.

--------------
1 - لما كان الحكم المستأنف قد خلا من بيان تاريخ إصداره وكان من المقرر أن ورقة الحكم هي من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من عناصر وجودها قانوناً لأنها السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم بكامل أجزائه على الوجه الذي صدر به وبناء على الأساليب التي أقيم عليها، وإذا بطلت بطل الحكم ذاته فإنه يتعين القضاء ببطلان الحكم المستأنف لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد استنفذت ولايتها بذلك الحكم الصادر بإدانة المتهم فإنه، يتعين بعد إبطاله الفصل في موضوع الدعوى عملاً بما تقضي به المادة 19/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، قد جرى نصها بعموم لفظة على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التي تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية، وكان الثابت - على ما تقدم - أنه لم تمضى بين أي إجراء وآخر من الإجراءات المذكورة المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة المنصوص عليها في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم تمضي هذه المدة بين آخر إجراء فيها وبين تاريخ صدور حكم هذه المحكمة في موضوع الدعوى ومن ثم فإن هذا الدفع يكون قد جانب صحيح القانون والواقع متعين الرفض.
3 - حيث أن ما أثاره المدافع عن الطاعن بمذكرة دفاعه من أن خطأ قائد السيارة الأخرى كان السبب في وقوع الحادث فمردود بأن خطأ المتهم ثابت من قيادته للسيارة بحالة ينجم عنها تعريض الغير للخطر، وكان يتعين عليه قبل الرجوع إلى الوراء أن يعلن عن رغبته في ذلك بوضوح وفى وقت مناسب وبعد إعطائه الإشارة المناسبة وإضاءة الأنوار الدالة على اعتزامه الرجوع إلى الخلف، وقد أدى هذا الخطأ إلى إصابة المجني عليهم بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة ومن ثم فإن رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الذي وقع وهو الإصابة الخطأ والإتلاف تكون متوافرة.
4 - لا جدوى لدفاع المتهم سالف الذكر لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي ثبت قيامها في حقه على النحو السالف ذكره - ذلك فإن الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية.
5 - وحيث إن التهمة المسندة إلى المتهم وهي الإصابة الخطأ وقيادة مركبة بحالة ينجم عنها الخطر والإتلاف بإهمال مرتبطة ببعضها فإنه يتعين توقيع عقوبة الجريمة الأشد وهي عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات مما كان يوجب توقيع عقوبة الحبس المنصوص عليها في المادة 244/ 1 - 3 من قانون العقوبات إلا أنه نظراً إلى أن الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة الإعادة الذي أوقع على المتهم عقوبة الغرامة قد نقض بناء على طعن المتهم فيه وحدة فلا يسع هذه المحكمة إلا أن تلتزم بتوقيع عقوبة الغرامة في حدود ما قضى به الحكم المنقوض لما هو مقرر من عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من العقوبة المقضي بها بموجب الحكم المنقوض بناء على طعن المتهم فيه بالنقض حتى لا يضار الطاعن بطعنه، فضلاً عن إلزامه بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - تسبب بخطئه في إصابة...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر بأن رجع للخلف فاصطدم بسيارة المجنى عليهم فأحدث بهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة بالأوراق. 2 - أتلف عمداً أمولاً منقولة "السيارة المملوكة للمجني عليه سالف الذكر" حالة كون التلفيات تزيد قيمتها على خمسين جنيهاً على النحو المبين بالأوراق. 3 - قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت معاقبته بالمادتين 244/ 1، 361/ 1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1، 3، 77 من القانون 66 لسنة 1973 المعدل والمادة 116 من اللائحة التنفيذية. وادعى المجني عليه الأول عن نفسه وبصفته مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح........ قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبسه شهراً مع الشغل وكفال عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة. استأنف ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ..... بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة..... الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة أخرى مشكلة من قضاة آخرين.
ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة..... لنظر الموضوع....... إلخ.


المحكمة

حيث إن هذه المحكمة قضت بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن الاستئناف المقام من المتهم سبق الحكم بقبوله شكلاً.
وحيث إنه لما كان الحكم المستأنف قد خلا من بيان تاريخ إصداره وكان من المقرر أن ورقة الحكم هي من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من عناصر وجودها قانوناً لأنها السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم بكامل أجزائه على الوجه الذي صدر به وبناء على الأساليب التي أقيم عليها، وإذا بطلت بطل الحكم ذاته فإنه يتعين القضاء ببطلان الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد استنفذت ولايتها بذلك الحكم الصادر بإدانة المتهم فإنه، يتعين بعد إبطاله الفصل في موضوع الدعوى عملاً بما تقضى به المادة 19/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن واقعة الدعوى على ما يبين من الاطلاع على أوراقها تتحصل في أنه في حوالى الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم....... أثناء سير المجني عليه...... بطريق بنها المنصورة الزراعي بالسيارة قيادته رقم....... ملاكي..... نقل أفراد أسرته متجهاً إلى بلدته وأمام بلدة..... التابعة لمركز...... فوجئ بالسيارة رقم... قيادة المتهم ترجع إلى للخلف في ذات الاتجاه الذي كان يسير فيه فصدمت سيارته نتيجة عدم استعمال المتهم الإشارات الخلفية أثناء الرجوع بسيارته للخلف مما تسبب في إصابته، وإصابة المجنى عليهم.... بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة، كما تسبب الحادث إلحاق التلفيات المبينة بمحضر الضبط بالسيارة الملاكي.
وحيث إنه وإن كان المتهم قد أنكر بالشرطة ما نسب إليه وعزى الحادث إلى اصطدام السيارة الملاكي قيادة المجني عليه الأول بسيارته من الخلف أثناء وقوفها على الطريق تمهيداً لدخوله إلى بلده....... مما تسبب في وقوع الحادث إلا أن الواقعة على الصورة التي حصلتها المحكمة على نحو ما سلف بيانه قد ثبت وقوعها من المتهم وتوافرت الأدلة على صحتها وذلك من أقوال كل من المجني عليهم.....، والتقارير الطبية الموقعة على المجنى عليهم، ومعاينة الشرطة لمكان الحادث، ومعاينة المهندس الفني فقد قرر المجني عليهم بمحضر الشرطة أنه أثناء استقلالهم السيارة رقم..... ملاكي..... قيادة المجنى عليه الأول بطريق بنها المنصورة وأمام بلده..... مركز....... فوجئوا بالسيارة قيادة المتهم ترجع للخلف في ذات اتجاه سيرهم فصدمتهم سيارته نتيجة عدم استخدامه الإشارات الخلفية مما تسبب في إصاباتهم وإصابة الطفلة..... بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة. كما قرر...... بمحضر الشرطة أنه أثناء سيره بسيارته خلف السيارة الملاكي قيادة المجني عليه الأول فوجئ عند بلدة.... باصطدامها بالسيارة النقل قيادة المتهم نتيجة عدم وجود أنوار خلفية بسيارة الأخير. وحيث أورت التقارير الطبية الموقعة على المجنى عليهم أن 1 -...... مصاب باشتباه كسر في المفصل الأيسر واشتباه كسر في العقلة الأولى بالإبهام الأيسر وجرح قطعي أسفل الذقن طول 1 سم، 2 -....... مصاب بجرح سطحي أسفل الذقن 3 -........ مصابة بكدمة أعلى العين اليسرى 4 -....... مصاب بجرح قطعي في الجبهة طوله حوالى 12 سم، وكسر منخسف بالجبهة من أسفل واشتباه ارتجاج بالمخ.
وحيث إنه جاء بمعاينة الشرطة أن الحادث وقع بالطريق الزراع السريع بنها المنصورة أمام..... التابعة لمركز..... وأن السيارة رقم..... ملاكي..... تقف على يمين الطريق بالنسبة للقادم من القاهرة إلى المنصورة ومقدمتها متجهة ناحية المنصورة، وأن السيارة رقم..... نقل...... تقف أمام السيارة الملاكي وفي منتصف الطريق ومتجهة ناحية المنصورة ومقدمتها مائلة لناحية الشمال قليلاً، وأن الجو كان معتماً والرؤية غير واضحة، وأن السيارة الملاكي وجد بها تلفيات عبارة عن تطبيق وتهشيم وتمزيق الصاج بمقدمة السيارة والرفوف الأيمن والأيسر والشبكة الأمامية والإكصدام الأمامي وتهشيم الفوانيس الأمامية وتهشيم البرابريز الأمامي وتطبيق الباب الأيسر، كما تلاحظ عدم وجود إشارات خلفية بالسيارة النقل قيادة المتهم، كما جاء بتقرير معاينة المهندس الفني لسيارة المتهم أن الأنوار الخلفية وجدت بدون فانوس أيمن.
وحيث إنه بجلسة 20/ 12/ 2001 أمام هذه المحكمة حضر محامي عن المتهم بموجب توكيل. مرفق بأوراق الدعوى، والمحكمة عدلت القيد بالنسبة للتهمة الأولى بإضافة الفقرة الثالثة إلى المادة 244 عقوبات وبتعديل قيد ووصف التهمة الثانية باستبدال المادة 378/ 6 بالمادة 361/ 1 - 2 عقوبات بوصف أن المتهم تسبب بإهماله في إتلاف السيارة المملوكة للمجني عليه الأول المبين بالأوراق وذلك في مواجهة الحاضر عن المتهم - الطاعن - والمحكمة قرت التأجيل لجلسة 17/ 1/ 2002 كطلب الحاضر عن الطاعن للمذكرات، وبالجلسة الأخيرة حضر الطاعن بوكيل عنه وقدم مذكرة بدفاعه طلب في ختامها الحكم أصلياً ببراءة الطاعن مما أسند إليه تأسيساً على أن الحادث وقع نتيجة خطأ قائد السيارة الملاكي واحتياطياً انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لمرور أكثر من ثلاث سنوات على وقت وقوعها دون إجراءات قاطعة للتقادم، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
وحيث إنه عن الدفع بتقادم الدعوى الجنائية فإنه لما كان الثابت من المفردات أن الجريمة ارتكبت في يوم 12/ 9/ 1984 ومحكمة أول درجة قضت في 5/ 2/ 1985 حضورياً بإدانته، استأنف وبجلسة 27/ 4/ 1985 قضت محكمة ثان درجة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فقرر المتهم بالطعن بطريق النقض في الحكم المطعون فيه بتاريخ 4 من يونيه سنة 1985، وبجلسة 9/ 5/ 1988 قضى بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة، وبجلسة 8 من ديسمبر سنة 1990 قضت محكمة الإعادة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه وتأييد فيما عدا ذلك فقرر المتهم الطعن بطريق النقض فى الحكم المنقوض بتاريخ 16 من يناير سنة 1991، وتحدد لنظر طعنه جلسة 13 من ديسمبر سنة 1993، وقررت المحكمة - محكمة النقض - بهيئة سابقة التأجيل لجلسة 1 من يناير سنة 1996 ثم لجلسة 26 من أبريل سنة 1998 ثم لجلسة 8 نوفمبر سنة 1998 ثم لجلسة 4 من أكتوبر سنة 2001 وبهذه الجلسة نظرت محكمة النقض طعن المتهم وقضت بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 20/ 12/ 2001 لنظر الموضوع، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، وقد جرى نصها بعموم لفظة على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التي تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية، وكان الثابت - على ما تقدم - أنه لم تمضي بين أي إجراء وآخر من الإجراءات المذكورة المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة المنصوص عليها في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم تمضى هذه المدة بين آخر إجراء فيها وبين تاريخ صدور حكم هذه المحكمة في موضوع الدعوى ومن ثم فإن هذا الدفع يكون قد جانب صحيح القانون والواقع متعين الرفض.
وحيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم إزاء ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان والتي يرتاح إليها وجدانها، أما بالنسبة لما أثاره المدافع عن الطاعن بمذكرة دفاعه من أن خطأ قائد السيارة الأخرى كان السبب في وقوع الحادث فمردود بأن خطأ المتهم ثابت من قيادته للسيارة بحالة ينجم عنها تعريض الغير للخطر، وكان يتعين عليه قبل الرجوع إلى الوراء أن يعلن عن رغبته فى ذلك بوضوح وفى وقت مناسب وبعد إعطائه الإشارة المناسبة وإضاءة الأنوار الدالة على اعتزامه الرجوع إلى الخلف، وقد أدى هذا الخطأ إلى إصابة المجنى عليهم بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة ومن ثم فإن رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الذي وقع وهو الإصابة الخطأ والإتلاف تكون متوافرة، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى لدفاع المتهم سالف الذكر لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي ثبت قيامها في حقه على النحو السالف ذكره - ذلك فإن الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلى المتهم من المسئولية، وإذ كان الثابت - على النحو المار بيانه - أن خطأ المتهم متصل بالحادث اتصال السبب بالسبب بحيث لم يكن من المتصور وقوع الحادث بغير وجود هذا الخطأ فإن رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الذي وقع تكون متوافرة مما يتعين معه الالتفات عن دفاع المتهم في هذا الشأن، لما كان ما تقدم فإنه يتعين إدانة المتهم طبقاً للمواد 244/ 1 - 3، 378/ 6 من قانون العقوبات والمواد 1973 المعدل بالقانون 210 لسنة 1980 وعملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن التهمة المسندة إلى المتهم وهى الإصابة الخطأ وقيادة مركبة بحالة ينجم عنها الخطر والإتلاف بإهمال مرتبطة ببعضها فإنه يتعين توقيع عقوبة الجريمة الأشد وهى عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات مما كان يوجب توقيع عقوبة الحبس المنصوص عليها في المادة 244/ 1 - 3 من قانون العقوبات إلا أنه نظراً إلى أن الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة الإعادة الذي أوقع على المتهم عقوبة الغرامة قد نقض بناء على طعن المتهم فيه وحدة فلا يسع هذه المحكمة إلا أن تلتزم بتوقيع عقوبة الغرامة في حدود ما قضى به الحكم المنقوض لما هو مقرر من عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من العقوبة المقضي بها بموجب الحكم المنقوض بناء على طعن المتهم فيه بالنقض حتى لا يضار الطاعن بطعنه، فضلاً عن إلزامه بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

الطعن 8074 لسنة 62 ق جلسة 6/ 3/ 2002 مكتب فني 53 ق 68 ص 379

جلسة 6 من مارس سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي، عبد الرؤوف عبد الظاهر، عمر الفهمي، سمير سامي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(68)
الطعن رقم 8074 لسنة 62 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصًا لصياغة الحكم كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم مادة الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها وإشارته إلى نص القانون المنطبق على الواقعة كفايته لبيان نص القانون الذي حكم بموجبه.
(3) محكمة الإعادة. عقوبة "تشديدها" "تطبيقها" نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "الحكم في الطعن".
تشديد محكمة الإعادة العقوبة التي قضى بها الحكم المنقوض غير جائز. ما دام الطعن مقام من المحكوم عليه وحده مخالفة ذلك خطأ في القانون يوجب تصحيحه.

----------------
1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، كان ذلك محققًا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن وذكر مادة الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها، ثم بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت وأشار إلى نص القانون المنطبق على الواقعة، فإن ذلك يكفى بيانًا لنص القانون الذي حكم بموجبه.
3 - لما كانت المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه - قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلاً بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام في الدعاوى الجنائية، فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت بالطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائيًا في مواجهتها وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم، فإن نقض الحكم في هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى في حدود مصلحة رافع الطعن بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغليظها عما قضى به الحكم السابق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر في قضائه - على النحو المار بيانه - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب تصحيحه بمعاقبة الطاعن بالحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق حافظة النقود المبينة وصفًا بالأوراق والمملوكة ..... وكان ذلك بإحدى وسائل النقل العام على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابه بالمادة 316 مكررًا ثالثًا/ أولاً من قانون العقوبات. ومحكمة جنح..... قضت حضوريًا بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ والمصادرة للمضبوطات. استأنف ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة سوهاج الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت غيابيًا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نائبًا عن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض "للمرة الثانية"..... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة قد شابه قصور في التسبيب وبطلان وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وغلظ العقوبة التي قضى بها على الطاعن عما حكم به عليه الحكم المنقوض رغم أنه وحده الذي طعن بالنقض في الحكم المذكور ولم تطعن فيه النيابة العامة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة عناصرها وأورد ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه، وقد بين الحكم ما أبلغ به وقرره المجني عليه من أنه أثناء ركوبه إحدى وسائل النقل العام اكتشف سرقة حافظة نقوده بعد أن وضع المتهم - الطاعن - يده أسف أبطه ثم شاهد المتهم وهو يحمل حافظة نقوده ويقوم بتسليمها إلى شخص آخر كان معه والذي أخذها وقام بالفرار بالمسروقات، فأبلغ الشرطة بالواقعة بعد أن تمكن من ضبط المتهم، وانتهت المحكمة إلى أن التهمة ثابتة قبل المتهم مما قرره المجني عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، كان ذلك محققًا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور لا محل له. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن وذكر مادة الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها، ثم بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت وأشار إلى نص القانون المنطبق على الواقعة، فإن ذلك يكفي بيانًا لنص القانون الذي حكم بموجبه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن محكمة ثاني درجة كانت قد قضت في الدعوى بجلسة 30/ 3/ 1987 بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس الطاعن ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك، فقرر المحكوم عليه - وحده - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض دون النيابة العامة وقضت محكمة النقض في 19/ 2/ 1991 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة، ومحكمة الإعادة قضت غيابيًا في 7/ 4/ 1991 بتأييد الحكم المستأنف. فيما قضى به من حبس الطاعن سنة مع الشغل والمصادرة للمضبوطات. فعارض وقضى في 1/ 12/ 1991 بتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 إذا نصت على أنه إذ كان نقض الحكم حاصلا بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه - قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلاً بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام في الدعاوى الجنائية، فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت بالطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائيًا في مواجهتها وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم، فإذا نقض الحكم في هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى في حدود مصلحة رافع الطعن بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغليظها عما قضى به الحكم السابق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر في قضائه - على النحو المار بيانه - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب تصحيحه بمعاقبة الطاعن بالحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل.

الطعن 3333 لسنة 64 ق جلسة 5/ 4/ 2000 مكتب فني 51 ق 70 ص 392

جلسة 5 من أبريل سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة ومصطفى محمد أحمد.

-------------

(70)
الطعن رقم 3333 لسنة 64 القضائية

(1) إضرار غير عمدي. التسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم بأموال الغير. جريمة "أركانها". خطأ. ضرر. رابطة السببية. موظفون عموميون.
جريمة المادة 116 مكرراً (أ) عقوبات. مناط تحققها؟
الخطأ الجسيم. صوره: الإهمال في أداء الوظيفة والإخلال بواجباتها وإساءة استعمال السلطة.
الخطأ الذي يقع من الأفراد عموماً في الجرائم غير العمدية. توافره: بتصرف الشخص تصرفاً لا يتفق والحيطة التي تقضي بها ظروف الحياة العادية.
الضرر في جريمة المادة 116 مكرراً (أ) عقوبات. ماهيته وشروطه؟
(2) التسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم بأموال الغير. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". جريمة "أركانها".
دفاع الطاعن بأن إجراءات صرف الشيك تمت بإشراف المفتش المالي والإداري وفقاً لتعليمات البنك وطلب سماع شهادتهما بشأن إتباعهما للتعليمات واللوائح. جوهري. وجوب أن يقسطه الحكم حقه ويعن بتمحيصه. إغفال ذلك. قصور. وإخلال بحق الدفاع.
مثال.

--------------
1 - من المقرر أن المادة 116 مكرر (أ) من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 سنة 1975 تنص على أن "كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين... إلخ" والجريمة المنصوص عليها في هذه المادة من الجرائم غير العمدية ويتوقف تحققها على توافر أركان ثلاث هي خطأ وضرر جسيم ورابطة سببية بين ركني الخطأ والضرر الجسيم وقد حدد المشرع للخطأ صور ثلاث هي الإهمال في أداء الوظيفة والإخلال بواجباتها وإساءة استعمال السلطة، والخطأ الذي يقع من الأفراد عموماً في الجرائم غير العمدية يتوافر متى تصرف الشخص تصرفاً لا يتفق والحيطة التي تقضي بها ظروف الحياة العادية وبذلك فهو عيب يشوب مسلك الإنسان لا يأتيه الرجل العادي المتبصر الذي أحاطت به ظروف خارجية مماثلة للظروف التي أحاطت بالمسئول، والسلوك المعقول العادي للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئة والعرف ومألوف الناس في أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفها، أما الضرر فهو الأثر الخارجي للإهمال المعاقب عليه وشرطه في هذه الجريمة أن يكون جسيماً وقد ترك المشرع تقدير مبلغ جسامته لقاضي الموضوع لاختلاف مقدار الجسامة في كل حالة عن غيرها تبعاً لاعتبارات مادية عديدة. كما أنه يشترط في الضرر أن يكون محققاً وأن يكون مادياً بحيث يلحق أموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته أو أموال أو مصالح الغير المعهود بها إلى تلك الجهة وأما رابطة السببية فيجب أن تتوافر بين خطأ الموظف والضرر الجسيم بحيث تكون جريمة الموظف نتيجة سلوكه فعلاً كان أو امتناعاً.
2 - لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المجني عليه (المطعون ضده الثاني) توجه لصرف شيك خاص به من بنك مصر فرع...... وأثناء إنهائه لإجراءات الصرف طلب منه أحد الأشخاص تصوير جواز السفر وأخذ منه الشيك وقطعة المعدن الخاصة بصرفه وإذ عاد من تصوير الجواز خارج البنك اكتشف قيام هذا الشخص بصرف قيمة الشيك رغم أنه لا يصرف لحامله وأضاف أن المسئول عن الخزينة هو المسئول عن صرف الشيك لعدم اطلاعه على جواز السفر أو التوقيع على الشيك وأضاف الحكم أن المتهمين أنكرا ما نسب إليهما من إهمال وقدما مذكرة طلبا أصلياً فيها الحكم بالبراءة تأسيساً على أن الإجراءات التي اتبعت في صرف الشيك تمت بإشراف مفتش مالي وإداري وفقاً لتعليمات البنك وطلبا احتياطياً سماع أقوال كلا المفتشين بشأن إتباعهما للتعليمات واللوائح واسترسل الحكم منتهياً إلى أن التهمة ثابتة قبل المتهمان ثبوتاً كافياً حيث أنهما لم يدفعا التهمة بثمة دفع أو دفاع مقبول الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبتهما بمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج. ولما كان هذا الدفاع الذي حصله الحكم يعد جوهرياً في خصوصية هذه الدعوى لتعلقه بركنين من أركان الجريمة التي دين بها الطاعنين - هما ركني الخطأ وعلاقة السببية - مما من شأنه لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وإذ التفت الحكم كلية عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه ولم يعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بصفتهما موظفين عموميين (ببنك...... فرع......) تسببا بخطئهما في إلحاق ضرر جسيم بأموال الغير (.......) بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمالهما في أداء وظيفتهما وكان ذلك على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهما بالمادة 116 مكرراً من قانون العقوبات.
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة...... قضت حضورياً بتغريم كل متهم مائة جنيه وألزمتهما بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفا ومحكمة ...... (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة التسبب بخطئهما في إلحاق ضرر جسيم بأموال الغير قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين الأدلة التي استخلصت المحكمة منها الإدانة هذا إلى أن الدفاع عن الطاعنين دفع بانتفاء ركن الخطأ لإتباع الطاعنين القواعد المصرفية والإجراءات المقررة في صرف شيك المدعي بالحقوق المدنية وأغفل الحكم الرد على الدفاع وتحقيقه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 116 مكرر ( أ ) من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1975 تنص على أن "كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ناشئاً عن إهماله في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباته أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين...... إلخ" والجريمة المنصوص عليها في هذه المادة من الجرائم غير العمدية ويتوقف تحققها على توافر أركان ثلاث هي خطأ وضرر جسيم ورابطة سببية بين ركني الخطأ والضرر الجسيم وقد حدد المشرع للخطأ صور ثلاث هي الإهمال في أداء الوظيفة والإخلال بواجباتها وإساءة استعمال السلطة، والخطأ الذي يقع من الأفراد عموماً في الجرائم غير العمدية يتوافر متى تصرف الشخص تصرفاً لا يتفق والحيطة التي تقضي بها ظروف الحياة العادية وبذلك فهو عيب يشوب مسلك الإنسان لا يأتيه الرجل العادي المتبصر الذي أحاطت به ظروف خارجية مماثلة للظروف التي أحاطت بالمسئول، والسلوك المعقول العادي للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئة والعرف ومألوف الناس في أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفها، أما الضرر فهو الأثر الخارجي للإهمال المعاقب عليه وشرطه في هذه الجريمة أن يكون جسيماً وقد ترك المشرع تقدير مبلغ جسامته لقاضي الموضوع لاختلاف مقدار الجسامة في كل حالة عن غيرها تبعاً لاعتبارات مادية عديدة. كما أنه يشترط في الضرر أن يكون محققاً وأن يكون مادياً بحيث يلحق أموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته أو أموال أو مصالح الغير المعهود بها إلى تلك الجهة وأما رابطة السببية فيجب أن تتوافر بين خطأ الموظف والضرر الجسيم بحيث تكون جريمة الموظف نتيجة سلوكه فعلاً كان أو امتناعاً. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المجني عليه (المطعون ضده الثاني) توجه لصرف شيك خاص به من بنك...... فرع....... وأثناء إنهائه لإجراءات الصرف طلب منه أحد الأشخاص تصوير جواز السفر وأخذ منه الشيك وقطعة المعدن الخاصة بصرفه وإذ عاد من تصوير الجواز خارج البنك اكتشف قيام هذا الشخص بصرف قيمة الشيك رغم أنه لا يصرف لحامله وأضاف أن المسئول عن الخزينة هو المسئول عن صرف الشيك لعدم اطلاعه على جواز السفر أو التوقيع على الشيك وأضاف الحكم أن المتهمين أنكرا ما نسب إليهما من إهمال وقدما مذكرة طلبا أصلياً فيها الحكم بالبراءة تأسيساً على أن الإجراءات التي اتبعت في صرف الشيك تمت بإشراف مفتش مالي وإداري وفقاً لتعليمات البنك وطلبا احتياطياً سماع أقوال كلا المفتشين بشأن إتباعهما للتعليمات واللوائح واسترسل الحكم منتهياً إلى أن التهمة ثابتة قبل المتهمان ثبوتاً كافياً حيث أنهما لم يدفعا التهمة بثمة دفع أو دفاع مقبول الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبتهما بمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج. ولما كان هذا الدفاع الذي حصله الحكم يعد جوهرياً في خصوصية هذه الدعوى لتعلقه بركنين من أركان الجريمة التي دين بها الطاعنين - هما ركني الخطأ وعلاقة السببية - مما من شأنه لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وإذ التفت الحكم كلية عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه ولم يعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة لمناقشة سائر وجوه الطعن.

الطعن 8037 لسنة 61 ق جلسة 5/ 4/ 2000 مكتب فني 51 ق 69 ص 387

جلسة 5 من أبريل سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة ومصطفى محمد أحمد.

-------------

(69)
الطعن رقم 8037 لسنة 61 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة وظروفها.
(2) إثبات "بوجه عام". تزوير.
لم يحدد القانون الجنائي طريقاً خاصاً لإثبات جرائم التزوير.
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". تزوير. إثبات "بوجه عام". محضر الجلسة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة. إجراء جوهري. من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير. يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى. إغفال ذلك. يعيب الإجراءات. علة ذلك؟
ضم الأوراق المزورة بأوراق الحكم المطعون عليه غير محرزة. اعتبارها معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم.
(4) قانون "الاعتذار بالجهل بالقانون". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أحوال شخصية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات. شرطه. إقامة مدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده بمشروعية عمله كانت له أسباباً معقولة.

----------------
1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة وظروفها - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كان ذلك محققاً لحكم القانون.
2 - القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً.
3 - إغفال المحكمة الإطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة، لأن إطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى، اعتباراً بأن تلك الورقة هي الدليل الذي يكمل شواهد التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها وليطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها، إلا أنه لما كان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها، أنه مرفق بأوراق الدعوى المستندات محل التزوير غير محرزة، وهو ما يتأدى منه أن تلك المستندات كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.
4 - يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة، لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن المار ذكره، لا ينهض بمجرده سنداً للتمسك بالاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون الأحوال الشخصية. ما دام لم يقدم الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة. وهو ما لا يجادل الطاعن فيه كما أنه لم يقدم الدليل عليه إلى محكمة الموضوع بل ثبت للمحكمة قيام العلم في حقه للأسباب التي أوردتها في معرض ردها على الدفع، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون بعيداً عن الصواب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما (أولاً) اشتركا بطريقي الاتفاق فيما بينهما والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو..... المأذون الشرعي لناحية........ في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما وثيقتي زواجهما رقمي.....، ..... حال تحريرهما المختص بوظيفته وذلك بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرهما بأن أقرا أمام المأذون سالف الذكر بخلوهما من الموانع الشرعية حال كون المتهمة الثانية مطلقة المتهم الأول طلاقاً بائناً بينونة كبرى في..... فضبطت الوثيقتين سالفتي البيان على هذا الأساس وقد تمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) اشتركا بطريقي الاتفاق فيما بينهما والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو المأذون الشرعي المذكور بوصف التهمة الأولى في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو إشهار طلاقهما رقم...... حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن أقرا أمام المأذون سالف الذكر بأن المتهمة الثانية مطلقة من المتهم الأول طلاقاً بائناً بينونة صغرى حال كونها مطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى فضبط الإشهار سالف البيان على هذا الأساس وقد تمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (ثالثاً): استعملا وثيقة عقد الزواج رقم...... وإشهار الطلاق رقم ..... المزورين مع علمهما بتزويرهما بأن قدماهما للمأذون الشرعي المختص للاعتداد بما جاء فيهما حال قيامه بإبرام إشهار طلاقهما المؤرخ....... وعقد زواجهما. وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمتهما طبقاًَ للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2، 3، 41، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهما وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في التزوير واستعمال محررات مزورة - قد ران عليه البطلان وشابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع - ذلك بأن المحكمة لم تطلع على المحررات المقول بتزويرها، كما أنها لم تورد مضمون وثيقتي الزواج رقمي......, ....... موضوع الاتهام وأخيراً فقد أطرح دفاعه بجهله بقواعد الشريعة الإسلامية وعدم معرفته بأحكام الزواج والطلاق مما ينأى بفعله عن التأثيم برد قاصر وغير سائغ - كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة وظروفها - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كان ذلك محققاً لحكم القانون، وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً. فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في التسبيب. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن إغفال المحكمة الإطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة، لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى، اعتباراً بأن تلك الورقة هي الدليل الذي يكمل شواهد التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها وليطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها، إلا أنه لما كان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها، أنه مرفق بأوراق الدعوى المستندات محل التزوير غير محرزة، وهو ما يتأدى منه أن تلك المستندات كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بجهله قواعد الشريعة الإسلامية وعدم معرفته بأحكام الطلاق وأطرحه في تدليل سائغ، وكان من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن المار ذكره، لا ينهض بمجرده سنداً للتمسك بالاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون الأحوال الشخصية. ما دام لم يقدم الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة. وهو ما لا يجادل الطاعن فيه. كما أنه لم يقدم الدليل عليه إلى محكمة الموضوع بل ثبت للمحكمة قيام العلم في حقه للأسباب التي أوردتها في معرض ردها على الدفع، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون بعيداً عن الصواب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 17411 لسنة 69 ق جلسة 3/ 4/ 2000 مكتب فني 51 ق 68 ص 373

جلسة 3 من أبريل سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم وسمير أنيس وسمير مصطفى نواب رئيس المحكمة وإيهاب عبد المطلب.

----------------

(68)
الطعن رقم 17411 لسنة 69 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان. أمر الإحالة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الإجراءات المنصوص عليها في المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية. تنظيمية. لا يترتب البطلان على مخالفتها.
تلاوة أمر الإحالة في جلسة وسؤال المتهم عن التهمة المسندة إليه في جلسة تالية. لا بطلان.
(2) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إجابة الطاعن للمحكمة لدى سؤاله عن التهمة المنسوبة إليه بأنه واقع المجني عليها. يعد اعترافاً. للمحكمة الأخذ به. منازعته في قيمة هذا الاعتراف. غير مقبولة.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها. كفاية أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.
(5) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات.
(6) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف".
ورود الاعتراف على الواقعة بكافة أجزائها. غير لازم. كفاية أن ترد به وقائع يستنتج منها اقتراف الجاني للجريمة.
إثارة الدفع ببطلان الاعتراف لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
(7) دفوع "الدفع بنفي التهمة". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. غير مقبول.
(8) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع التعويل على الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال. متى اطمأنت إليها. أخذها بها. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(9) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير مقبول.
(10) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم. موضوعي. لمحكمة الموضوع الجزم بما لم يجزم به تقرير الخبير.
(11) إثبات "خبرة".
للطبيب الشرعي المنتدب الاستعانة بمن يرى من الأطباء والاعتماد في إبداء رأيه على تقاريرهم.
(12) إثبات "خبرة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا تناقض بين دليلين فنيين متواليين أثبت أولهما وصف إصابات المجني عليه وعددها وأثبت الأخير شفائه منها. مؤدى ذلك؟
(13) إثبات "بوجه عام" "شهود" "خبرة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثارة التناقض بين الدليلين القولي والفني لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
(14) نقض "ميعاد الطعن". نيابة عامة. إعدام.
قبول عرض النيابة العامة لقضايا الإعدام ولو تجاوزت الميعاد المقرر في القانون. علة ذلك؟
(15) خطف. جريمة "الجريمة المستمرة". وقاع. اقتران. قانون "تفسيره".
جريمة خطف أنثى المقترنة بمواقعتها بغير رضائها. جريمة مستمرة تمتد الحالة الجنائية فيها بتدخل إرادة الفاعل في بقائها بموضع إخفائها. مواقعتها بغير رضائها حالة ذلك يتحقق به ظرف الاقتران. المادة 290 عقوبات. لا يغير من ذلك الوقاع بإيلاج غير كامل.
(16) إكراه. خطف. وقاع. جريمة "أركانها".
التحيل والإكراه في جريمة الخطف وعدم الرضا في جناية الوقاع. يتحقق بعدم بلوغ المجني عليها درجة التمييز.
(17) خطف. وقاع. اقتران. جريمة "أركانها".
جريمة الخطف المقترنة بجناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها تستلزم وحدة الفاعل في الجريمتين دون وحدة القصد والغرض لديه عند ارتكابه الجريمة الأولى.
(18) إعدام. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

-----------------
1 - من المقرر أن ما نصت عليه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم الإجراءات في جلسة المحاكمة وأن مخالفتها لا يترتب عليها البطلان، ومن ثم فإن تلاوة أمر الإحالة في جلسة وسؤال المتهم عن التهمة المسندة إليه في جلسة تالية لا ينشأ عنه بطلان ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد.

2 - لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أجاب المحكمة عندما سألته عن التهمة المنسوبة إليه بأنه واقع المجني عليها, وهذا القول يعد في صحيح القانون اعترافاً يصح للمحكمة الأخذ به ومن ثم فإن منازعة الطاعن في قيمة هذا الاعتراف تكون لا محل لها.
3 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير رقابة عليها من محكمة النقض.
4 - لا يشترط في الدليل الذي تأخذ به المحكمة أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج العقلي مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. وكان الطاعن لا يجادل في أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات التي اطمئن إليها مردود لأصلها الثابت في الأوراق وكانت تلك الأقوال تؤدي إلى صحة إسناد الاتهام إلى الطاعن فإنه لا جناح على المحكمة إن هي اعتمدت على تلك الأقوال في إدانة الطاعن ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له.
5 - الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فمتى تحققت من سلامة الاعتراف واطمأنت إليه. كان لها أن تأخذ به دعامة لحكمها بغير معقب عليها في ذلك.
6 - لا يشترط أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة أجزائها بل يكفي أن ترد به وقائع تستنتج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى اقتراف الجاني للجريمة، وهو ما لم يخطئ فيه الحكم الماثل فضلاً عن أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن اعترافه فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه يقتضي منها تحقيقاً موضوعياً تنأى عنه وظيفتها.
7 - لما كان الثابت من مطالعة محضر الجلسة أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً عن نفي التهمة وأن مرتكب الحادث شخصاً آخر، ولم يطلب من المحكمة القيام بإجراء تحقيق فيما يثيره في هذا الشأن، وكان ما يتحدى به الطاعن لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض كما أنه لا يقبل منه أن يعيب على محكمة الموضوع عدم قيامها بإجراء لم يطلب هو منها اتخاذه ولم تر هي ضرورة له.
8 - لمحكمة الموضوع أن تعول على الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال إذا آنست فيها الصدق, ومتى أخذت بها فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي أبداها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وإذ كان الطاعن لم ينازع أمام محكمة الموضوع في القوة التدليلية لتعرف المجني عليها عليه فإن ما ينعاه في ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
9 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على المحكمة الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت في تدليل سائغ إلى أن الطاعن خطف المجني عليها واغتصبها وأن إصابتها بمنطقة العجان حدثت من إيلاج غير كامل، فإن في هذا الرد الكافي على ما يثيره الطاعن في وجه الطعن من حدوث هذه الإصابات نتيجة سقوط المجني عليها من فوق دراجة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها فيها مما يخرج عن رقابة محكمة النقض، ويضحى منعاه في هذا الشأن غير مقبول.
10 - تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى، وأن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره، متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
11 - للطبيب الشرعي المنتدب في الدعوى أن يستعين في أداء ما ندب له بمن يرى الاستعانة به من الأطباء, وأن يعتمد في إبداء رأيه على ما يحرره هؤلاء الأطباء من تقارير.
12 - من المقرر أنه لا تناقض بين دليلين فنيين متواليين في الزمن أثبت أولهما وصف إصابات المجني عليها وعددها, وأثبت التقرير الأخير استقرار حالة المجني عليها لشفائها من إصاباتها وزوال آثارها من ثم فإن ما يرمي به الطاعن التقارير الطبية الابتدائية والتقرير الطبي الشرعي من قيام تناقض بينهما ومن قوتها في الإثبات, يكون لا محل له.
13 - لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاًَ مما يقول به في وجه طعنه من قالة التناقض بين الدليلين الفني والقولي، فلا يسوغ له أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض, وكان الطعن في حقيقته جدلاً موضوعياً صرفاً لا يثار لدى محكمة النقض فإنه يكون على غير أساس متعين الرفض.
14 - لما كانت النيابة العامة, وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها، طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها, لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك, أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
15 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي خطف أنثى بالتحيل والإكراه المقترنة بمواقعتها بغير رضائها، والاشتراك في تزوير أوراق رسمية، اللتين دان بهما المحكوم عليه, وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تعرف المجني عليها عليه ومن التقارير الطبية الابتدائية والتقرير الطبي الشرعي ومن معاينة النيابة للمكان الذي ارتكب فيه الحادث، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 290 من قانون العقوبات المعدلة بموجب القانون رقم 214 لسنة 1980 على أن "كل من خطف بالتحيل والإكراه أنثى بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها" يدل على أن جريمة خطف أنثى المقترنة بمواقعتها بغير رضائها، تعتبر جريمة مستمرة تمتد الحالة الجنائية فيها وتتجدد بتدخل إرادة الفاعل في بقاء المخطوفة في الموضع الذي أخفاها فيه، فإذا قام الفاعل أثناء استمرار الحالة الجنائية بمواقعة المخطوفة بغير رضائها توافر في حقه ظرف الاقتران، ولا يقدح في ذلك أن يتم الوقاع بإيلاج غير كامل لصغر سن المخطوفة كالحال في الدعوى الماثلة.
16 - من المقرر أن التحيل والإكراه في جريمة الخطف وعدم الرضاء في جناية الوقاع المنصوص عليها في المادة سالفة البيان تتحقق بعدم بلوغ المجني عليها درجة التمييز.
17 - جريمة الخطف المقترنة بجناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها وإن استلزمت وحدة الفاعل في هاتين الجريمتين إلا أنها لا تتطلب وحدة القصد والغرض لديه عند ارتكابه الجريمة الأولى.
18 - لما كان الحكم قد خلص مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليه بوصف أنه خطف بالتحيل والإكراه الطفلة التي لم تبلغ سنها ثلاث سنوات والمقترنة بجناية مواقعتها بغير رضائها - واشترك في تزوير أوراق رسمية وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 13، 40/ 3، 41، 42، 213، 290 من قانون العقوبات وأنزل عليه بعد إعمال نص المادة 32 من القانون المذكور عقوبة الإعدام، وهي مقررة في القانون لجريمة خطف أنثى المقترنة بجناية مواقعتها بغير رضائها. ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون، وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله, وصدوره من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى, ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - خطف بنفسه بالتحيل والإكراه الطفلة ...... التي لم تبلغ سنها ثلاث سنوات بأن استدرجها حال سيرها بالطريق العام بمدينة "القناطر الخيرية" التي تقيم بها مع أسرتها واصطحبها إلى الزراعات حيث مكث بها لعدة أيام ثم انتقل بها لمدينة أشمون التابعة لمحافظة المنوفية واحتجزها معه بحجرة استأجرها باسمه المنتحل زاعماً أنها ابنته مانعاً خروجها منها بالتعدي عليها بالضرب وقد اقترنت تلك الجناية بجناية مواقعة الطفلة المخطوفة بغير رضائها بأن أولج قضيبه في فرجها أثناء نومها فأحدث بها جرحاً قطعياً بالعجان امتد من فتحة المهبل الخارجية إلى ما قبل فتحة الشرج فنتج عنه نزيف دموي حاد وذلك على النحو الموضح بالتقارير الطبية المرفقة والتحقيقات. 2 - اشترك بطريق المساعدة مع موظفة عمومية حسنة النية هي..... موظفة الاستقبال بمستشفى....... المركزي في ارتكاب تزوير في محرر رسمي "دفتر الاستقبال" وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها إذ مثل أمام الموظفة المذكورة وأمدها ببيانات المجني عليها وبياناته المتعين إثباتها في ذلك الدفتر وذلك على خلاف الحقيقة بأن ادعى زوراً أنه يدعى..... وأن المجني عليها ابنته تدعى...... فأثبتت الموظفة هذا البيان المزور في دفتر الاستقبال فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة وتحرر نتيجة لذلك أوراق مزورة أخرى هي: ( أ ) التقرير الطبي المبدئي بشأن حالة المجني عليها وإصابتها بالاسم غير الحقيقي سالف البيان. (ب) المحضر رقم "3" أحوال....... بذات البيانات المزورة. (ج) تذكرة استقبال المجني عليها (د) تذكرة المريض الخاصة بها. وأحالته إلى محكمة جنايات........ لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قررت إحالة ملف القضية لفضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي وحددت جلسة........ للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 13، 40/ 3، 41، 42، 213، 290 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون نفسه بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي خطف أنثى بالتحيل والإكراه المقترنة بمواقعتها بغير رضائها, والاشتراك في تزوير أوراق رسمية، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ذلك أنه اعتمد على أقوال شهود الإثبات مع أنها غير قاطعة في إسناد الجريمتين للطاعن، كما أخذ بما تضمنه بلاغ الحادث مع اقتصاره على الإبلاغ عن غياب المجني عليها وبيان إصاباتها، وعول على اعتراف الطاعن في تحقيق النيابة رغم أنه باطل لصدوره وليد إكراه أدبي، لأن إرادته لم تكن حرة لخوفه وقلقه من ملاحقة الشرطة له قبل الحادث لاشتباهها في اقترافه جرائم حبس من أجلها. كما أن ما تضمنه اعترافه من وقائع يكشف عن أنه لقن له وقال به بإيحاء من ضابط الشرطة، أما الأقوال الصادرة منه لدى محاكمته فقد شابها البطلان لعدم إتباع المحكمة الإجراءات المرسومة في القانون، ذلك أنها اكتفت في جلسة المرافعة الأولى بتلاوة أمر الإحالة وفي الجلسة التالية سألت الطاعن عن التهمتين المنسوبتين له دون أن تذكر له وصفهما فجاء رده على الاتهام مبهماً، وليس نصاً في اقترافه هاتين التهمتين هذا إلى أن أقواله في التحقيق وأمام المحكمة لا تتفق مع أدلة الدعوى وحقيقتها كما قال بها دفاعه. وأن المحكمة لم تتقص احتمال أن يكون فاعل الجريمة شخصاً آخر، كما يعيب الحكم اطمئنانه إلى تعرف المجني عليها على الطاعن على الرغم من صغر سنها، يضاف إلى هذا أن الحكم لم يعن برفع التناقض بين الدليلين القولي والفني وقد تأدى عن ذلك كله اعتناق الحكم صورة للواقعة تغاير الصورة التي قام عليها دفاعه، بالإضافة إلى أن الحكم استند إلى ما جاء بالكشوف الطبية الصادرة من مستشفى........ ومستشفى....... وأقوال الطبيب....... وما أورده التقرير الطبي الشرعي مع ما بينهم من اختلافات في عدد ووصف إصابات المجني عليها وسببها. فضلاً عن مخالفة تلك التقارير لآراء علماء الطب الشرعي التي تنفي اغتصاب المجني عليها، وأن الطبيب الشرعي لم يناظر إصابات المجني عليها واعتمد في إبداء رأيه عن الحادث على ما ورد بالتقارير الطبية الابتدائية فجاء رأيه مسايراً لما جاء بتلك التقارير. وأخيراًَ فإن الحكم جزم بقيام الطاعن بمواقعة المجني عليها حال أن التقارير الطبية خلت من ذلك. الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن ما نصت عليه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم الإجراءات في جلسة المحاكمة وأن مخالفتها لا يترتب عليها البطلان، ومن ثم فإن تلاوة أمر الإحالة في جلسة وسؤال المتهم عن التهمة المسندة إليه في جلسة تالية لا ينشأ عنه بطلان ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أجاب المحكمة عندما سألته عن التهمة المنسوبة إليه بأنه واقع المجني عليها, وهذا القول يعد في صحيح القانون اعترافاً يصح للمحكمة الأخذ به ومن ثم فإن منازعة الطاعن في قيمة هذا الاعتراف تكون لا محل لها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير رقابة عليها من محكمة النقض. كما أنه يشترط في الدليل الذي تأخذ به المحكمة أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج العقلي مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. وكان الطاعن لا يجادل في أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات التي اطمئن إليها مردودة لأصلها الثابت في الأوراق وكانت تلك الأقوال تؤدي إلى صحة إسناد الاتهام إلى الطاعن فإنه لا جناح على المحكمة إن هي اعتمدت على تلك الأقوال في إدانة الطاعن ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فمتى تحققت من سلامة الاعتراف واطمأنت إليه. كان لها أن تأخذ به دعامة لحكمها بغير معقب عليها في ذلك، كما أنه لا يشترط أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة أجزائها بل يكفي أن ترد به وقائع تستنتج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى اقتراف الجاني للجريمة، وهو ما لم يخطئ فيه الحكم الماثل فضلاً عن أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن اعترافه، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه يقتضي منها تحقيقاً موضوعياً تنأى عنه وظيفتها. لما كان ذلك, وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً عن نفي التهمة وأن مرتكب الحادث شخصاً آخر، ولم يطلب من المحكمة القيام بإجراء تحقيق فيما يثيره في هذا الشأن، وكان ما يتحدى به الطاعن لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض كما أنه لا يقبل منه أن يعيب على محكمة الموضوع عدم قيامها بإجراء لم يطلب هو منها اتخاذه ولم تر هي ضرورة له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال إذا آنست فيها الصدق, ومتى أخذت بها فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي أبداها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وإذ كان الطاعن لم ينازع أمام محكمة الموضوع في القوة التدليلية لتعرف المجني عليها عليه فإن ينعاه من ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على المحكمة الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت في تدليل سائغ إلى أن الطاعن خطف المجني عليها واغتصبها وأن إصابتها بمنطقة العجان حدثت من إيلاج غير كامل، فإن في هذا الرد الكافي على ما يثيره الطاعن في وجه الطعن من حدوث هذه الإصابات نتيجة سقوط المجني عليها من فوق دراجة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما يخرج عن رقابة محكمة النقض، ويضحى منعاه في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى، وأن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره، متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وأن للطبيب الشرعي المنتدب في الدعوى أن يستعين في أداء ما ندب له بمن يرى الاستعانة به من الأطباء, وأن يعتمد في إبداء رأيه على ما يحرره هؤلاء الأطباء من تقارير. كما أنه لا تناقض بين دليلين فنيين متواليين في الزمن أثبت أولهما وصف إصابات المجني عليها وعددها, وأثبت التقرير الأخير استقرار حالة المجني عليها لشفائها من إصاباتها وزوال آثارها من ثم فإن ما يرمي به الطاعن التقارير الطبية الابتدائية والتقرير الطبي الشرعي من قيام تناقض بينهما ومن قوتها في الإثبات, يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاًَ مما يقول به في وجه طعنه من قالة التناقض بين الدليلين الفني والقولي، فلا يسوغ له أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض, وكان الطعن في حقيقته جدلاً موضوعياً صرفاً لا يثار لدى محكمة النقض فإنه يكون على غير أساس متعين الرفض.
ثانياً: عن مذكرة عرض النيابة العامة للحكم الصادر بعقوبة الإعدام.
حيث إن النيابة العامة, وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها، طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها, لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك, أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي خطف أنثى بالتحيل والإكراه المقترنة بمواقعتها بغير رضائها، والاشتراك في تزوير أوراق رسمية، اللتين دان بهما المحكوم عليه, وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تعرف المجني عليها عليه ومن التقارير الطبية والتقرير الطبي الشرعي ومن معاينة النيابة للمكان الذي ارتكب فيه الحادث، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 290 من قانون العقوبات المعدلة بموجب القانون رقم 214 لسنة 1980 على أن "كل من خطف بالتحيل أو الإكراه أنثى بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها" يدل على أن جريمة خطف أنثى المقترنة بمواقعتها بغير رضائها، تعتبر جريمة مستمرة تمتد الحالة الجنائية فيها وتتجدد بتدخل إرادة الفاعل في بقاء المخطوفة في الموضع الذي أخفاها فيه، فإذا قام الفاعل أثناء استمرار الحالة الجنائية بمواقعة المخطوفة بغير رضائها توافر في حقه ظرف الاقتران - ولا يقدح في ذلك أن يتم الوقاع بإيلاج غير كامل لصغر سن المخطوفة كالحال في الدعوى الماثلة - كما أن التحيل والإكراه في جريمة الخطف وعدم الرضاء في جناية الوقاع المنصوص عليها في المادة سالفة البيان يتحقق بعدم بلوغ المجني عليها درجة التمييز. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر بأسباب سائغة توافر تلك الظروف في حق المحكوم عليه حسبما يتطلبها القانون, وكانت جريمة الخطف المقترنة بجناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها وإن استلزمت وحدة الفاعل في هاتين الجريمتين إلا أنها لا تتطلب وحدة القصد والغرض لديه عند ارتكابه الجريمة الأولى. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم كافياً في استظهار كافة الظروف المشددة في حق المحكوم عليه وساق لإثباتها قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققها طبقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليه....... بوصف, أنه: في الفترة من...... حتى...... خطف بالتحيل والإكراه الطفلة التي لم تبلغ سنها ثلاث سنوات والمقترنة بجناية مواقعتها بغير رضائها - واشترك في تزوير أوراق رسمية وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 13، 40/ 3، 41، 42، 213، 290 من قانون العقوبات وأنزل عليه بعد إعمال نص المادة 32 من القانون المذكور عقوبة الإعدام، وهي مقررة في القانون لجريمة خطف أنثى المقترنة بجناية مواقعتها بغير رضائها، ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون، وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله, وصدوره من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى, ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .