جلسة 17 من مايو سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ سمير حسن، محمد عاطف ثابت، إسماعيل برهان أمر الله وياسر الشريف "نواب رئيس المحكمة".
---------------
(65)
الطعن رقم 12799 لسنة 85 القضائية
(2،1) نقض " أسباب الطعن : السبب المفتقر إلى الدليل " .
(1) الطعن بالنقض . عدم تقديم الخصوم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن . نعي عارٍ عن الدليل . غير مقبول . م 255/2 مرافعات المعدلة .
(2) عدم تقديم الطاعنين من الثاني للأخير صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . نعيهم بالخطأ . عارٍ عن الدليل . أثره . غير مقبول .
(4،3) عمل " سلطة صاحب العمل " " أجر : كيفية احتساب الأجر : مناط تحديد الأجر " .
(3) حق صاحب العمل في تنظيم منشأته . عدم جواز التذرع به لتعديـل طريقة تحديد الأجر أو مكوناته بإرادته المنفردة بما يؤدي إلى خفضـه .
(4) ثبوت تضمن عقد عمل الطاعن الأول أداء أجره الشهري بالدولار الأمريكي . صرف المطعون ضده ذلك الأجر بالعملة المصرية . مساواة قيمتها لذات القيمة بالدولار الأمريكي طبقاً للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة 1989 وفى اليوم العشرين من الشهر للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه برفض طلب الطاعن الأول بأحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار رغم تغير سعره بالزيادة . خطأ .
(5) محاكم اقتصادية " اختصاص المحاكم الاقتصادية : الاختصاص النوعي " .
الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . مناطه . تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 2019 .
(6- 8) محاكم اقتصادية " الطعن بالنقض على أحكام المحاكم الاقتصادية : شرط تصدي محكمة النقض لموضوع الطعن الاقتصادي " .
(6) تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية . شرطه . قضاؤها بنقض الحكم الصادر من الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية . م 12 ق 120 لسنة 2008 المعدل . علة ذلك .
(7) التزام المحاكم الاقتصادية بنظر الأنزعة المحالة إليها بأحكام حازت الحجية . م 110 مرافعات . خروج تلك المنازعات عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة 6 ق 120 لسنة 2008 . الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة فيها . مؤداه . تطبيق أحكام قانون المرافعات . أثره . إعادة محكمة النقض الدعوى لمحكمة الاستئناف عند نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة وعدم تصديها لموضوع الدعوى . علة ذلك .
(8) التزام الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى المتعلقة بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959 المحالة إليها بحكم حاز الحجية لعدم الطعن عليه رغم خروجها عن الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . نقض الحكم المطعون فيه الصادر في تلك الدعوى . أثره . عدم تصدى محكمة النقض لموضوعها . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه يتعين على الخصوم في الطعن بطريق النقض عملًا بالفقرة الثانية من المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بموجب القانون 76 لسنة ۲۰۰۷ أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإلا أصبح النعي مفتقرًا إلى دليله.
2- إذ كان الطاعنون من الثاني للأخير لم يقدموا صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها بتلك الأحكام لتبسط محكمة النقض رقابتها على مدى حجيتها حيال طلبات الطاعنين من الثاني للأخير، فإن نعيهم على هذا النحو (الخطأ في تطبيق القانون وتأويله) يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه لا يجوز لرب العمل أن يتذرع بحقه في تنظيم منشأته ليعدِّلَ بإرادته المنفردة طريق تحديد الأجر أو مكوناته بما يؤدي إلى خفضه.
4- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن عقد عمل الطاعن الأول نص به على أداء الأجر الشهري بالدولار الأمريكي، فإن مؤدى ذلك أنه إذا رأى المطعون ضده صرف الأجر بالعملة المصرية أن تكون قيمتها مساوية لنفس القيمة بالدولار الأمريكي طبقًا للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق بالنسبة للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، وفي اليوم العشرين من الشهر بالنسبة للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار الذي اعتدَّ بهذا التاريخ لتحديد سعر صرف العملة الأجنبية التي يصرف ما يقابلها من أجور بالعملة المصرية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب الطاعن الأول أحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار على الرغم من تغير السعر بالزيادة وما يتضمنه ذلك من تعديل في مكونات الأجر بالخفض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5- انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية بنظر بعض المنازعات دون غيرها يستلزم أن تكون هذه الأنزعة ناشئة عن تطبيق أحد القوانين الواردة حصرًا في المادة 6 من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹.
6- الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم (المحاكم الاقتصادية) يُلزم محكمة النقض متى قضت بنقض الحكم بالتصدي للموضوع حتى ولو كان الطعن لأول مرة وفق ما جرى عليه عجز الفقرة الأخيرة من المادة ۱۲ من القانون المشار إليه (۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹)، وكان هذا الاختصاص وذلك الالتزام بالتصدي مستمدًا من نصوص وأحكام القانون المذكور على النحو الموضح سلفًا، وكان هدي المشرع في ذلك هو سرعة الفصل في هذا النوع من الأنزعة ذات الطابع الاقتصادي دفعًا لعجلة التنمية وإنهاءً لها خلال فترة زمنية معقولة تتفق وطبيعتها وفق ما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.
7- إذا كان نظر المحاكم الاقتصادية لبعض النزاعات نزولًا على حجية الحكم الصادر بإحالتها إليها وفقًا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات دون أن يقتضي نظرها تطبيق أحكام قانون المحاكم الاقتصادية على النزاع، أي دون أن تكون تلك الأنزعة ناشئة عن تطبيق أيٍّ من القوانين الواردة بالمادة 6 من القانون مار الذكر(120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة 2019)، وكانت أحكام قانون المرافعات قد نظمت قواعد تصدي محكمة النقض لنظر موضوع الدعوى حال نقض الحكم المطعون فيه، وكانت تلك القواعد قد خلت من سلب محكمة النقض لصلاحيتها في إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددًا إذا ما رأت نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة، ومن ثم فلا مجال لإعمال عجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ في هذه الحالة باعتبار أن الالتزام بنظر الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية لهذا النزاع عندئذٍ مستمدٌ من تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وليس ناشئًا عن تطبيق قائمة القوانين التي أوردتها حصرًا نص المادة 6 من القانون الأول.
8- إذ كان موضوع الدعوى المطروحة -على ما انتهت إليه هذه المحكمة سلفًا- تتعلق بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وهو ليس من بين القوانين التي ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية -مصدرة الحكم المطعون فيه– ورغم خروج هذه الدعوى عن اختصاصها النوعي قد التزمت بنظرها والفصل فيها نزولًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها إليها بتاريخ 25/11/2014، والذي حاز -بعدم الطعن عليه- حجية الأمر المقضي، والتي تعلو على اعتبارات النظام العام إعمالًا لمبادئ وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الخصوص، بما لا مجال معه -وقد انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه جزئيًا لقصوره- من التصدي لموضوع النزاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين من الأول وحتى التاسعة ومورثة الطاعنين رقم ۱۰ والحادي عشر والثاني عشر - وآخرين غير ممثلين في الطعن- أقاموا الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۱ عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب بطلان قرار المطعون ضده بصفته الصادر في 10/11/1986 والقاضي بتعديل هيكل الأجور بإرادة منفردة وأحقية الطاعنين في صرف مرتباتهم بالدولار الأمريكي، والمحدد في عقود عملهم، وإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي لهم الفروق المالية المستحقة من تاريخ 20/6/2007 وحتی رفع الدعوى وما يستجد حتى تاريخ الفصل فيها، وذلك على سندٍ من أنهم التحقوا للعمل ببنك ... - والذي تم دمجه في البنك المطعون ضده- وذلك بعقود عمل غير محددة المدة نُص فيها على صرف المرتب بالدولار الأمريكي، واستمر العمل بذلك حتى صدور القرار المطعون فيه، والذي نُص فيه على تعديل ذلك البند ليصبح الصرف بالعملة المحلية اعتبارًا من شهر نوفمبر 1986، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1531 لسنة ۱۹۸۹ وقرار وزير الاقتصاد رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، ونُص فيهما على أن يتم سداد الأجور والمرتبات، والتي تحدد بعقود العمل، بوحدات النقد الأجنبي بالجنيه المصري على أساس أعلى سعر صرف معلن في اليوم العشرين من شهر الاستحقاق، فكانت دعواهم. ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى أودع تقريره، ثم تدخلت انضماميًّا الطاعنة الأخيرة. حكمت المحكمة بالطلبات للطاعن الأول وآخر غير -ممثل في الطعن- على أن يكون القبض بالجنيه المصري متساويًا مع القيمة المستحقة بالدولار الأمريكي وذلك وفقًا لأعلى سعر معلن في اليوم العشرين من كل شهر يستحقان فيه، وذلك عن خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى، وبعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لباقي المدعين والخصمة المتدخلة لسابقة الفصل فيها. استأنف المدعون والخصمة المتدخلة ذلك الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۳۱ ق أمام محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده بصفته أمام ذات المحكمة برقم ... لسنة ۱۳۱ ق، ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول، ثم قضت بتاريخ 25/11/2014 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الاقتصادية للاختصاص بنظرها، حيث قُيدت لديها برقم ... لسنة ۷ق، ثم قضت بتاريخ 12/5/2015 بعدم جواز نظر الدعوى لجميع الطاعنين -عدا الأول- لسابقة الفصل فيها، وبرفض الدعوى بالنسبة للطاعن الأول. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًّا بالنسبة للطاعن الأول، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية بهذه المحكمة ارتأت أنه جديرٌ بالنظر مبدية الرأي بتحديد جلسة لنظره، وبتلك الجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان السبب الأول يقول الطاعنون من الثاني إلى الأخير إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها في دعاوى أُقيمت منهم ضد البنك المطعون ضده ومتحدة مع الدعوى محل الطعن في المحل والسبب، رغم أن ما استند إليه من أحكام سندًا لذلك القضاء هي دعاوى أُقيمت بالنسبة للطاعنين من الطاعنة الرابعة إلى الطاعنة الأخيرة عن فترات مختلفة عن الفترة محل الدعوى محل الطعن، مما تنتفي معه حجية ما استند إليه من أحكام قِبَلهم؛ لاختلاف المحل فيهم عنه في الدعوى محل الطعن، وأن ما استند إليه من حجية حكمين بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث لم يكونا طرفًا فيهما، وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يستوجب نقضه بالنسبة لهم.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على الخصوم في الطعن بطريق النقض عملًا بالفقرة الثانية من المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بموجب القانون 76 لسنة ۲۰۰۷ أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإلا أصبح النعي مفتقرًا إلى دليله. لمَّا كان ذلك، وكان الطاعنون من الثاني للأخير لم يقدموا صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها بتلك الأحكام لتبسط محكمة النقض رقابتها على مدى حجيتها حيال طلبات الطاعنين من الثاني للأخير، فإن نعيهم على هذا النحو يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه في بيان السببين الثاني والثالث يقول الطاعن الأول إنه طبقًا للبند الخامس من عقد عمله المبرم مع بنك ... المندمج بالبنك المطعون ضده، يجب صرف الأجر له بالدولار الأمريكي أو ما يعادله بالعملة المصرية، بما مقتضاه في حال صرفه بالعملة المصرية أن يكون معادلًا لنفس القيمة بالدولار في تاريخ الاستحقاق، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دعواه باستحقاق الفروق بين الأجر المستحق وفق عقد العمل وبين الأجر المنصرف له بالفعل وفق سعر صرف ثابت يقل عن سعر الصرف المعلن من البنك المركزي في تاريخ الاستحقاق، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من تعديل للأجر بالخفض بالإرادة المنفردة للمطعون ضده بصفته، الأمر غير الجائز قانونًا، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه لمَّا كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز لرب العمل أن يتذرع بحقه في تنظيم منشأته لِيُعدِّل بإرادته المنفردة طريق تحديد الأجر أو مكوناته بما يؤدي إلى خفضه. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن عقد عمل الطاعن الأول نُص به على أداء الأجر الشهري بالدولار الأمريكي، فإن مؤدى ذلك أنه إذا رأى المطعون ضده صرف الأجر بالعملة المصرية أن تكون قيمتها مساوية لنفس القيمة بالدولار الأمريكي طبقًا للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق بالنسبة للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، وفي اليوم العشرين من الشهر بالنسبة للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار الذي اعتد بهذا التاريخ لتحديد سعر صرف العملة الأجنبية التي يصرف ما يُقابلها من أجور بالعملة المصرية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعن الأول أحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار، على الرغم من تغير السعر بالزيادة، وما يتضمنه ذلك من تعديل في مكونات الأجر بالخفض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئيًّا فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للطاعن الأول.
ولمَّا كان انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية بنظر بعض المنازعات دون غيرها يستلزم أن تكون هذه الأنزعة ناشئةً عن تطبيق أحد القوانين الواردة حصرًا في المادة 6 من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹، وكان الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم يُلزِم محكمة النقض متى قضت بنقض الحكم بالتصدي للموضوع حتى ولو كان الطعن لأول مرة وفق ما جرى عليه عجز الفقرة الأخيرة من المادة ۱۲ من القانون المشار إليه، وكان هذا الاختصاص وذلك الالتزام بالتصدي مستمدًا من نصوص وأحكام القانون المذكور -على النحو الموضح سلفًا-، وكان هدي المشرع في ذلك هو سرعة الفصل في هذا النوع من الأنزعة ذات الطابع الاقتصادي دفعًا لعجلة التنمية وإنهاءً لها خلال فترة زمنية معقولة تتفق وطبيعتها -وفق ما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور-، أمَّا إذا كان نظر المحاكم الاقتصادية لبعض الأنزعة نزولًا على حجية الحكم الصادر بإحالتها إليها وفقًا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات دون أن يقتضي نظرها تطبيق أحكام قانون المحاكم الاقتصادية على النزاع، أي دون أن تكون تلك الأنزعة ناشئة عن تطبيق أيٍّ من القوانين الواردة بالمادة 6 من القانون مار الذكر، وكانت أحكام قانون المرافعات قد نظمت قواعد تصدي محكمة النقض لنظر موضوع الدعوى حال نقض الحكم المطعون فيه، وكانت تلك القواعد قد خلت من سلب محكمة النقض لصلاحيتها في إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددًا إذا ما رأت نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة، ومن ثم فلا مجال لإعمال عجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ في هذه الحالة؛ باعتبار أن الالتزام بنظر الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية لهذا النزاع عندئذٍ مستمدٌ من تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وليس ناشئًا عن تطبيق قائمة القوانين التي أوردتها حصرًا نص المادة 6 من القانون الأول. لمَّا كان ذلك، وكان موضوع الدعوى المطروحة -على ما انتهت إليه هذه المحكمة سلفًا- تتعلق بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وهو ليس من بين القوانين التي ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية-مصدرة الحكم المطعون فيه– ورغم خروج هذه الدعوى عن اختصاصها النوعي قد التزمت بنظرها والفصل فيها نزولًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها إليها بتاريخ 25/11/2014، والذي حاز -بعدم الطعن عليه- حجية الأمر المقضي، والتي تعلو على اعتبارات النظام العام إعمالًا لمبادئ وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الخصوص، بما لا مجال معه -وقد انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه جزئيًا لقصوره- من التصدي لموضوع النزاع، وترى معه والأمر كذلك أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ