الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 1 مارس 2025

الطعن 229 لسنة 26 ق جلسة 20 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 134 ص 796

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(134)
الطعن رقم 229 لسنة 26 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية" تقادم الضريبة. قصور "ما لا يعد كذلك".
احتساب مدة التقادم المسقط لدين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية من اليوم التالي لانقضاء المهلة المحددة لتقديم الإقرار المنصوص عليها بالمادة 48 ق 14 سنة 1939. إضافة مدة وقف التقادم المقررة بالقانون رقم 189 سنة 1950 إلى مدة التقادم. لا مخالفة في ذلك للقانون ولا قصور في التسبيب.
(ب) تقادم. "قطع التقادم". "الإقرار بالدين". تفسير.
الإقرار بدين الضريبة - ولو كان ضمنياً - يقطع التقادم. نص المادة 375 مدني منقطع الصلة بدين الضريبة.

-------------------
1- لما كانت المادة 97 من القانون رقم 14 سنة 1939 قد خلت من تحديد تاريخ بدء التقادم فيما يستحق للحكومة فإنه يتعين وفقاً للأحكام العامة للقانون ألا تبتدئ مدة سقوط الحق في المطالبة بدين الضريبة إلا من تاريخ تحقيق وجوبه في ذمة المدين من دين الضريبة فإذا كان وجوبه مؤجلاً أو معلقاً على شرط فميعاد سقوطه إنما يبدأ من يوم حلول الأجل أو تحقيق الشرط. ولما كانت مصلحة الضرائب وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 14 سنة 1939 (قبل تعديلها بالقانون 253 سنة 1953) لا تستطيع مطالبة الممول بالضريبة عن أرباحه إلا بعد مضي شهرين من تاريخ انتهاء السنة الملاية أو قبل أول مارس من كل سنة فإن التقادم المسقط لدين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا يبدأ سريانه إلا من هذا التاريخ. وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر بدء التقادم من اليوم التالي لانقضاء المهلة المحددة لتقديم الإقرار وأضاف لمدة التقادم المحتسبة على هذا الأساس مدة وقف التقادم المقررة بالقانون رقم 189 سنة 1950 فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور في التسبيب.
2- لمحكمة الموضوع حق تفسير الورقة المتنازع على دلالتها تفسيراً لا يخرج عن مدلول عباراتها، فإذا استخلصت المحكمة من عبارات الورقة أنها تنطوي على إقرار ضمني من الطاعن بدين الضريبة محل النزاع ثم أعملت أثر هذا الإقرار في قطع التقادم فإنها لا تكون قد خالفت القانون. ولا وجه للتحدي بما نصت عليها المادة 375 من القانون المدني من أنه يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين لأن هذه المادة منقطعة الصلة عن دين الضريبة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 475 سنة 1952 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب طلب الحكم فيها أولاً- بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضرائب المطالب بها عن السنوات 1941/1954 لسقوطها بالتقادم - ثانياً - بطلان النماذج رقم 4 ضرائب عادية واستثنائية المسلم إليه أحدها في أول مايو سنة 1951 وباقيها في 7 نوفمبر سنة 1951 متضمنة التنبيه عليه بدفع مبالغ معينة كضرائب عن السنوات 1941 - 1945 وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليها - وبتاريخ 22/ 4/ 1954 حكمت المحكمة في الموضوع بقبول الدفع المقدم من الممول بسقوط حق الحكومة في المطالبة بالضريبة على الأرباح الاستثنائية عن سنة 1941 وإلغاء التنبيه الخاص بهذه الضريبة وما ترتب عليه من آثار - ورفض الدفع المقدم من الممول بسقوط حق الحكومة بالنسبة لباقي سنوات النزاع - فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 485 سنة 72 ق استئناف القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع بسقوط حق الحكومة في السنوات من 1942 إلي 1945 - والقضاء بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضرائب العادية والاستثنائية في سني النزاع المذكورة وبطريق التبعية بطلان كافة النماذج رقم 4 ضرائب عادية واستثنائية المعلنة إليه في 1/5/1951، 7/11/1951 وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليها - وبتاريخ 22/12/1955 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف - وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وصممت النيابة على طلب رفضه كذلك.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن نعى في السببين الأولين على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب إذ اعتبر بدء التقادم في ضريبة الأرباح التجارية من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار - وأنه على أساس هذا النظر أضيفت المادة 97 مكرر إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 بموجب مرسوم القانون رقم 349 لسنة 1952 - وهو قول غير صائب لأن المادة 381 مدني تستثنى من حكمها ما ورد فيه نص خاص وقد ورد هذا النص الخاص في القانون رقم 2 لسنة 1940 وأكدته المادة 377 مدني التي تقرر بدء التقادم من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة - ولأن المادة 97 مكرر لا تنطبق على تقادم تكامل قبل صدور مرسوم القانون المشار إليه - ورغم أن الطاعن تمسك في مذكرته بأن التقادم ينتهي في 28/ 4/ 1951 فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع فجاء قاصر التسبيب متعين النقض.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بما أورده الحكم المطعون فيه من "أن الضريبة وإن (كان) الحق فها ينشأ بانتهاء السنة المالية للممول إلا أنها لا تعتبر مستحقة الأداء وبالتالي لا يحق للمصلحة أن تتخذ إجراءات ربطها واقتضائها إلا بانقضاء المهلة التي منحها الشارع إلى الممول ليقدم فيها إقراراً بأرباحه... ومن ثم يتعين اعتبار بدء مدة التقادم لهذه الضريبة من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار" - وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لما كانت المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قد خلت من تحديد تاريخ بدء التقادم فيما يستحق للحكومة فإنه يتعين وفقاً للأحكام العامة للقانون ألا تبتدئ مدة سقوط الحق في المطالبة بدين الضريبة إلا من تاريخ وجوبه في ذمة المدين فإذا كان وجوبه مؤجلاً أو معلقاً على شرط فميعاد سقوطه إنما يبدأ من يوم حلول الأجل أو تحقق الشرط، ولما كان طبقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 253 لسنة 1953 يكلف الممول بأن يقدم إلى مصلحة الضرائب قبل أول مارس من كل سنة أو في بحر شهرين من انتهاء سنته المالية الإقرار المنصوص عليها في المادة 43 مع كل الوثائق والمستندات المؤيدة له - ومفهوم هذا النص أن مصلحة الضرائب لا تستطيع مطالبة الممول بالضريبة عن أرباحه إلا بعد مضي الفترة المشار إليها وبالتالي فإن التقادم المسقط لدين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا يبدأ سريانه إلا من هذا التاريخ - ومردود في الشق الثاني منه بأن الحكم اعتبر بدء التقادم بعد انقضاء المهلة المحددة لتقديم الإقرار وأضاف لمدة التقادم المحتسبة على هذا الأساس مدة وقف التقادم المقررة بالقانون رقم 189 لسنة 1950 - وبذلك يكون التقادم قد امتد إلى ما بعد تاريخ 28/ 4/ 1951 الذي أشار إليه الطاعن في تقرير طعنه - وإذ التزم الحكم هذا النظر الصحيح فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن محصل النعي في السببين الثالث والرابع أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن خطاب 25/ 4/ 1951 لا يعتبر إقراراً قاطعاً للتقادم في معنى المادة 384 مدني لأنها تتطلب لقطع التقادم إقراراً "بحق الدائن" وأنه على فرض اعتبار ذلك الخطاب إقراراً بالدين فليس من شأنه قطع تقادم دين الضريبة وهو دوري متجدد كمفاد المادة 375 مدني - ورد الحكم على هذا الدفاع بما ورد بأسباب الحكم الابتدائي الذي أيده - وهذا خطأ في القانون وقصور في التسبيب يستوجبان نقض الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بما ورد في أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه من "أن الممول قد أقر في 25 أبريل سنة 1951 أي قبل تكامل أجل التقادم بموافقته على تقدير أرباحه في المدة من سنة 1942 لغاية 1945 دون إبداء أي تحفظ بشأن سقوط حق الحكومة في المطالبة بالضريبة المستحقة على هذه الأرباح... فإن هذا الإقرار يعتبر اعترافاً ضمنياً والإقرار الضمني يستنتج من كل فعل أو عمل يتضمن اعترافاً بوجود الحق الخاضع للتقادم... ولا شك أن اعتراف الممول بتقديرات أرباحه عن السنوات من 1942 لغاية 1945 وهو يعلم أن هذه الأرباح تتولد عنها الضريبة ودون أن يبدي أي تحفظ بشأن عدم ملزوميته بالضريبة فضلاً عن عدم وجود أي داع لإعطاء هذا الإقرار اللهم إلا (التسليم) والموافقة على تقديرات الأرباح بقصد سداد الضريبة المستحقة عليه تأسيساً على هذه الأرباح - لا شك أن كل هذا يعتبر اعترافاً ضمنياً بوجود الحق الخاضع للتقادم ومن ثم يقطع سريان مدة التقادم قانوناً" وما أضافه الحكم المطعون فيه إلى ذلك من أن خطاب 25/ 4/ 1951 "بقبول الطاعن تقديرات المصلحة لأرباحه يعتبر اتفاقاً بين الطرفين على وعاء الضريبة على وجه صحيح وملزم للطرفين ومثله قطاع للتقادم" - وهذا الذي انتهى إليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن لمحكمة الموضوع حق تفسير الورقة المتنازع على دلالتها تفسيراً لا يخرج عن مدلول عباراتها - وقد استخلصت من عبارات خطاب 25/ 4/ 1951 أنها تنطوي على إقرار ضمني من الطاعن بدين الضريبة محل النزاع ثم أعملت أثر هذا الإقرار في قطع التقادم للاعتبارات التي أوردتها - ولا وجه للتحدي بما نصت عليها المادة 375 مدني من أنه يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين - ذلك لأنها منقطعة الصلة عن دين الضريبة - ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 242 لسنة 52 ق جلسة 4 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 171 ص 905

جلسة 4 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(171)
الطعن رقم 242 لسنة 52 القضائية

(1، 2) تأمين "التأمين على حوادث السيارات". قانون. مسئولية.
(1) التأمين من المسئولية المدنية على السيارة النقل. لا يفيد منه إلا من سمح له بركوبها. ق 449 لسنة 1955. لا يغير من ذلك إلغاء هذا القانون بالقانون رقم 66 لسنة 1973.
(2) إحالة القانون في تحديد نطاقه إلى بيان محدد في قانون آخر. اعتبار هذا البيان جزءاً من القانون دون توقف على سريان القانون الآخر.

-------------------
1 - النص في الشرط الأول من وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات - على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة هـ من المادة 16 من القانون رقم 149 لسنة 1955 ما لم يشملهما التأمين المنصوص عليه في القوانين أرقام 86 سنة 1912، 89 لسنة 1950، 117 لسنة 1950، ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه ويعتبر الشخص راكباً سواءً أكان في داخل السيارة أو صاعداً إليها أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة" مؤداه أن التأمين من المسئولية المدنية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل لا يفيد منه من ركابها إلا من سمح له بركوبها، ولا يغير من ذلك إلغاء القانون رقم 449 لسنة 1955 بالقانون رقم 66 لسنة 1973.
2 - القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد في قانون آخر فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون قد ألحق هذا البيان ضمن أحكامه فيضحى جزءاً منه يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به ذلك البيان أصلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 4586 سنة 1977 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الشركة الطاعنة وباقي المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 10000 ج، وقالت بياناً للدعوى أن كلاً من المطعون عليهما الثاني والثالث كان يقود سيارة نقل بتاريخ 29/ 4/ 1984 واصطدمت إحداهما بالأخرى ونجم عن ذلك إصابة زوجها المرحوم.... بإصابات أودت بحياته، وقضى في الجنحة رقم 1121 سنة 1974 كفر الدوار التي حررت عن الحادث بإدانتهما وبإلزامهما بأن يدفعا لها مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت وأصبح نهائياً، وإذ أصيبت هي وابنها.... المشمول بوصايتها من جراء هذا الحادث بأضرار مادية وأدبية فضلاً عن التعويض المورث، وكانت إحدى السيارتين مملوكة للمطعون عليه الرابع ومؤمن عليها لدى الشركة المطعون عليها السادسة والأخرى مملوكة للمطعون عليها الخامسة ومؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان، وبتاريخ 20/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهم من الثاني إلى الخامس على وجه التضامن فيما بينهم وبالتضامن مع الطاعنة والمطعون عليها السادسة بأن يدفعوا للمطعون عليها الأولى عن نفسها مبلغ 1449 ج ولها بصفتها وصية على ابنها.... مبلغ 2500 ج. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 847 سنة 34 ق مدني، كما استأنفته المطعون عليها الخامسة بالاستئناف رقم 853 سنة 34 ق مدني واستأنفته المطعون عليها السادسة بالاستئناف رقم 860 سنة 34 ق مدني، وأقامت المطعون عليها الأولى استئنافاً فرعياً، وبتاريخ 19/ 12/ 1981 حكمت المحكمة برفض الاستئنافات الثلاثة المذكورة وفي الاستئناف الفرعي بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون عليهما الثاني والثالث بالتضامن فيما بنيهما بأن يدفعا للمطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها مبلغ 6000 ج مع إلزام المطعون عليه الثاني بالتضامن مع المطعون عليه الرابع وبالتضامم مع المطعون عليها السادسة بأداء نصف هذا المبلغ وإلزام المطعون عليه الثالث بالتضامن مع المطعون عليها الخامسة وبالتضامم مع الطاعنة بأداء النصف الآخر عن مبلغ التعويض المقضي به. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن مورث المطعون عليها الأولى كان أحد عمال السيارة رقم 7932 نقل الإسكندرية التي وقع منها الحادث والتي كان مؤمن عليها لديها وأنها لا تلتزم بالتعويض في هذه الحالة لأن التزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق الأشخاص من حوادث السيارة وفقاً للقانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات محدد بنطاق معين، إذ يقتصر طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 ووفقاً للقانون رقم 66 لسنة 1973 بالنسبة للسيارات الخاصة على الغير دون الركاب، وبالنسبة لباقي أنواع السيارات فإنه يكون لصالح الغير والركاب المصرح لهم بركوبها دون عمالها، وهو ما نص عليه بالشروط الواردة بنموذج وثائق التأمين الإجباري الصادر بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وألزمها بمبلغ التعويض المقضي به، فيكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في الشرط الأول من وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات - على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة هـ من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 ما لم يشملهما التأمين المنصوص عليه من القوانين أرقام 86 لسنة 1942، 89 لسنة 1950، 117 لسنة 1950، ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه ويعتبر الشخص راكباً سواءً أكان في داخل السيارة أو صاعداً إليها أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة" مؤداه أن التأمين من المسئولية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل لا يفيد منه من ركابها إلا من سمح له بركوبها، ولا يغير من ذلك إلغاء القانون رقم 449 لسنة 1955 بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ذلك أن القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد في قانون آخر فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون قد ألحق هذا البيان ضمن أحكامه فيضحى جزءاً منه يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به لذلك البيان أصلاً، لما كان ما تقدم وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن وثيقة التأمين آنفة الذكر لا تغطي المسئولية المدنية الناشئة عن وفاة مورث المطعون عليها الأولى لأنه لم يكن من الركاب المصرح لهم بالركوب إنما كان من عمال السيارة النقل التي وقع منها الحادث، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وقضى بإلزام الطاعنة بالتعويض سالف البيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1471 لسنة 50 ق جلسة 4 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 170 ص 902

جلسة 4 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-----------------

(170)
الطعن رقم 1471 لسنة 50 القضائية

حكم "الطعن على الحكم" "ميعاد الطعن".
ميعاد الطعن على الحكم. ميعاد سقوط يرد عليه الوقف. أثر ذلك. عدم احتساب مدة الوقف ضمن مدة السقوط. إضافة المدة السابقة إلى المدة اللاحقة للوقف عند حساب ميعاد الطعن.

-------------------
ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه، فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2740 سنة 1974 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/ 5/ 1971 المتضمن بيعه الأرض المبينة بالأوراق وإلزامهم متضامنين بالإزالة والتسليم ودفع تعويض له. وبتاريخ 22/ 3/ 1975 ندبت المحكمة خبيراً لمعاينة الأرض محل النزاع ثم حكمت بتاريخ 12/ 11/ 1977 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1053 سنة 95 ق مدني بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 2/ 2/ 1978 وقرر أنه أصيب في 15/ 12/ 1977 بارتجاج في المخ وفقدان الوعي والذاكرة وبتاريخ 19/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بندب كبير الأطباء الشرعيين بمصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كان الطاعن قد أصيب بتاريخ 15/ 12/ 1977 بما ادعاه وتحديد آثار هذه الحالة على قدراته الذهنية. وما إذا كانت قد أفقدته وعيه وذاكرته والتاريخ الذي استرد فيه تلك القدرات إن صح ادعاؤه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 21/ 4/ 1980 بسقوط الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الطبيب الشرعي المنتدب أورد في تقريره أن الارتجاج الذي كان يعاني منه جعله في شبه غيبوبة تستمر لبضعة أيام أو أسابيع بعد أن أصيب بتاريخ 15/ 12 سنة 1977. وإذ أودع صحيفة الاستئناف بتاريخ 2/ 2/ 1978 فيكون الاستئناف قد رفع في الميعاد غير أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الاستئناف رفع بعد الميعاد وقضى بسقوطه على سند من القول بأنه لم يثبت من التقرير المذكور أن الطاعن ظل فاقد الوعي والذاكرة حتى تاريخ رفع الاستئناف، فيكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد ميعاد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه، فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب الطعن لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه ثبت من تقرير الطبيب الشرعي آنف الذكر أن الحالة التي أصيب بها الطاعن بتاريخ 15/ 12/ 1977 من شأنها أن تجعله في شبه غيبوبة لبضعة أيام أو أسابيع، وكان مؤدى وقف سريان ميعاد الاستئناف خلال المدة التي ثبت فيها توافر الحالة المذكورة لدى الطاعن عدم احتساب تلك المدة ضمن ميعاد الاستئناف الذي سرى من تاريخ صدور الحكم المستأنف في 12/ 11/ 1977 بحيث يحسب هذا الميعاد على أساس إضافة المدة السابقة على وقف سريان الميعاد للمدة اللاحقة لزوال سبب هذا الوقف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وحجب نفسه عن بحث المدة التي وقف سريان ميعاد الاستئناف خلالها حسبما سلف البيان فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 199 لسنة 26 ق جلسة 14 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 133 ص 791

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

--------------

(133)
الطعن رقم 199 لسنة 26 القضائية

(أ) رسوم صرف مياه المحال العامة والصناعية. "مناط استحقاقها".
مناط استحقاق الرسم المقرر عن صرف مياه المحال العامة الصناعية في المجارى هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف ولا يكفي لاستحقاق الرسم مجرد اتصال تلك المحال بالمجاري العامة.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك". نقض. "أسباب الطعن". تقادم مسقط. "الدفع به".
التمسك بالدفع بالتقادم المسقط دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى. إغفال الرد على الدفع بالتقادم المبدى أمام محكمة الموضوع يعيب الحكم بالقصور بما يستوجب نقضه. لا يمنع من ذلك التمسك أمام محكمة النقض بوقف التقادم أو انقطاعه. دفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

----------------
1 - مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1946 المعدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1948 أن الرسم المقرر عن صرف مياه المحال العامة والصناعية في المجاري العامة يستحق مقابل المياه المستعملة في تلك المحال التي تصرف في المجاري العامة ومن ثم فمناط استحقاق الرسم هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف ولا يمكن لاستحقاقه مجرد اتصال تلك المحال بالمجاري العامة.
2 - التمسك بالدفع بالتقادم المسقط دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى ومن ثم فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفع رغم تسمك الطاعن به أمام محكمة الموضوع فإنه يكون مشوباً بالقصور مما يستوجب نقضه ولا يمنع من ذلك ما يثيره المطعون عليها أمام محكمة النقض من أن ذلك التقادم المسقط قد انقطع أو أوقف سريانه لسبب من أسباب الانقطاع أو الوقف إذ أن هذا الدفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى 4763 سنة 1952 كلي القاهرة ضد وزير الشئون البلدية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة المجاري قائلاً إن مصانع ثلج غمره المملوكة له كانت تصرف المياه المتخلفة عن عملية التبريد في المجاري العامة إلى أن قام بإنشاء برج للتبريد في مايو سنة 1946 وأصبحت بذلك عملية التبريد لا تتخلف عنها مياه تصرف في المجاري العامة ورغم أن نصوص القانون 35 لسنة 1946 قد حددت رسماً قدره مليمان عن كل متر مكعب من المياه المنصرفة في المجاري على أساس ما يرصده عداد المياه ومقتضى هذا أن يكون تحصيل الرسوم مقابل مقادير المياه التي تنصرف فعلاً إلى المجاري فإن مصلحة المجاري أصرت على تحصيل الرسوم بعد إنشاء البرج وانعدام تخلف المياه المنصرفة إلى المجاري رغم معارضة المطعون عليه وتقديمه الشكوى إلى المصلحة وانتهى المطعون عليها إلى طلب إلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 1116 جنيهاً و291 مليماً قيمة ما حصلته من الرسوم بغير وجه حق حتى يونيه سنة 1954 ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً لتحقيق دفاع المطعون عليه حكمت في 14 أبريل سنة 1955 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للطاعن مبلغ 1116 جنيهاً و291 مليماً وأسست قضاءها هذا على ما ثبت لها من عدم تسرب شيء من المياه التي تستعمل في صنع الثلج في المجاري العامة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف 774 سنة 72 ق بانية استئنافها على أن المادة الأولى من القانون 35 لسنة 1946 توجب دفع الرسم متى كان المصنع أو المحل متصلاً بالمجاري العامة وكانت متخلفات دورات المياه تنصرف فيها بغض النظر عن مياه التبريد وفي 23 فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 16 من إبريل سنة 1956 وطلبت للأسباب الواردة به نقض الحكم وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 27 نوفمبر سنة 1960 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم جزئياً في خصوص السبب الثاني من أسباب الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وفي 17 ديسمبر سنة 1960 أودعت الطاعنة صورة تقرير الطعن المعلنة للمطعون عليه ومذكرة شارحة صممت فيها على ما جاء بالتقرير وفي 29 ديسمبر سنة 1960 أودع وكيل المطعون عليها مذكرة، وفي 16 يناير 1961 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 30 نوفمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها سالف الذكر.
وحيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أو لهما في مخالفة الحكم للقانون ذلك أنه يتضح من نص المادة الأولى من القانون 35 لسنة 1946 في شأن صرف مياه المحال العمومية والصناعية في المجاري العمومية - المعدلة بالقانون 47 لسنة 1948 أن المشرع إذ فرض رسماً معيناً عن كل متر من المياه المنصرفة في المجاري العامة أراد أن يضع معياراً للتقدير لا يفتح مجالاً للمناقشة وتقارير الخبراء وغيرها وهو معيار منضبط أساسه ما يستهلكه المحل من المياه حسب ما يرصده العداد وافتراض أن هذه المياه المستهلكة تنصرف في المجاري العمومية وجعل علة استحقاق الرسم مظنة صرف المياه المستهلكة في المجاري لا الصرف الفعلي فعلة استحقاق الرسم هي الاتصال بالمجاري والحكمة هي صرف المياه بهذه المجاري والنص يطبق ما تحققت العلة ولو انتفت الحكمة - والحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على ما قرره من أن ذلك القانون لا يطبق إلا على المشروعات التي يتخلف عن العمل فيها ماء بكميات كبيرة تتسرب إلى المجاري العامة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة الأولى من القانون 35 لسنة 1946 المعدلة بالقانون 47 لسنة 1948 تنص على أنه "لا يجوز صرف مياه المحال العمومية وصناعية في المجاري العمومية إلا بترخيص من مصلحة المجاري الرئيسية بالنسبة إلى مدينة القاهرة أو من السلطة القائمة على أعمال التنظيم بالنسبة إلى غيرها من المدن وتؤدي المحال التي يرخص لها على هذا الوجه رسماً قدره مليمان عن كل متر مكعب من المياه المنصرفة في المجاري العمومية - ويكون التحصيل سنوياً وعلى أساس ما يرصده عداد المياه عن استهلاك المحل يشترط ألا يقل مجموع الرسم السنوي عن ألف مليم ويصدر قرار وزاري ببيان المحال التي يسري عليها هذا القانون وبالقواعد التي تتبع في تقدير الكميات المنصرفة إذا كانت المحال تحصل على المياه بطريقة لا تمكن من حصرها بعداد". ومفاد ذلك أن الرسم المقرر يستحق مقابل المياه المستعملة في المحال العامة والصناعية التي تصرف في المجاري العامة فمناط استحقاق الرسم هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف ولا يكفي لاستحقاقه مجرد اتصال تلك المحال بالمجاري العامة. ولما كان الحكم المطعون قد نفى تصريف مياه مصنع المطعون عليه في المجاري العامة استناداً إلى تقرير اللجنة التي ندبتها مصلحة المجاري لمعاينة المصنع وإلي تقرير الخبير الذي عينته محكمة أول درجة فإنه إذ انتهى إلى عدم استحقاق الرسم لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ذلك أن الطاعنة دفعت أمام محكمة الاستئناف بجلسة 1/ 2/ 1956 وبالمذكرة المقدمة لجلسة 23/ 2/ 1956 بسقوط حق المطعون عليه في المطالبة باسترداد مبلغ 327 جنيهاً و621 مليماً بمضي ثلاث سنوات عملاً بالمادة 187 من القانون المدني ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 1/ 2/ 1956 أمام محكمة الاستئناف أن الطاعنة دفعت بسقوط حق المطعون عليه في استرداد المبالغ المدفوعة في 8 مارس سنة 1946، 14 إبريل سنة 1949، و8 أغسطس سنة 1949 ومجموعها 327 جنيهاً و621 مليماً لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على دفعها عملاً بالمادة 187 من القانون المدني وقد تمسكت الطاعنة بهذا الدفع في مذكرتها المقدمة لجلسة 23/ 2/ 1956 أمام تلك المحكمة ولما كان هذا الدفاع جوهرياً لو صح لتغير به وجه الحكم في خصوص هذه المبالغ وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص ولا محل لما طلبه المطعون عليه من رفض الطعن في خصوص هذا السبب استناداً إلى أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد قصر في الرد على دفاع الطاعنة في هذا الشأن إلا أن هذا الدفاع مردود بأنه كان قد قدم شكوى إلى مصلحة المجاري وحققتها فانقطع بذلك التقادم، كما قام في شأنه مانع أدبي مؤسس على أنه كان وزيراً في الوقت الذي طالبته فيه مصلحة المجاري بالرسوم مما حال بينه وبين مقاضاة تلك المصلحة في ذلك الحين إذ أن هذا الذي يثيره المطعون عليه هو دفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

الطعن 121 لسنة 49 ق جلسة 1 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 168 ص 889

جلسة 1 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

-----------------

(168)
الطعن رقم 121 لسنة 49 القضائية

(1، 2) عمل "تصحيح أوضاع العاملين "تسوية". حكم. نقض "نعي غير منتج".
(1) شهادتي إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية والزراعية في ظل قرار التنمية الإدارية 83 لسنة 1975 الصادر نفاذاً للقانون 11 لسنة 1975. تقييمها كشهادة أقل من المتوسطة تتيح لحامليها صلاحية شغل وظيفة من الفئة (162 - 360). اتساقه مع أحكام القانون التشريع الأعلى.
(2) تصحيح أوضاع الطاعنين على الفئة (180 - 360) باعتبار أن الشهادات الحاصلين عليها من الشهادات المتوسطة، مخالف لأحكام القانون 11 لسنة 1975. النعي باكتسابهم حقاً بتصحيح أوضاعهم وفق قرار وزير التنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1976. غير منتج.

--------------------
1 - مؤدى نص المادتين 5، 7 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام أن هذا القانون ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية سلطة إصدار قرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية المشار إليها به ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة طبقاً للقواعد المنصوص عليها من المادتين 5، 6 من ذلك القانون وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 - بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذا الأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر..... ونصت المادة الثامنة على أن "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية أقل من المتوسطة (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها الآتي ذكرها قيما يلي للتعيين في وظائف الفئة (162/ 360)..... (2) شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية..... (8) شهادة الزراعة الإعدادية...... (9) شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية...... "مما مفاده أن المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 سابق البيان حددت المستوى المالي لحمله الشهادات أقل من المتوسطة ومنها شهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها بالفئة 162 - 360، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادة المسماة بالثانوية الصناعية أو الزراعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وأن وزير التنمية الإدارية وهو الجهة المنوط بها إصدار القرارات ببيان تقييم المؤهلات الدراسية قد أورد بالمادة الثامنة من قراره الرقيم 83 لسنة 1975 شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية وشهادة الزراعة الإعدادية وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية بين الشهادات المعتمدة مؤهلاً دراسياً أقل من المتوسط وصلاحيتها للتعيين في وظائف الفئة 162 - 360، متسقاً في ذلك مع القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو التشريع الأعلى والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساوٍ له في الدرجة ينص صراحة على ذلك أو يتعارض معه في الحكم وهو الأمر الذي حرصت على بيانه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 خاصاً بالقرارات التي يصدرها وزير التنمية إعمالاً بنص المادة السابعة من القانون ببيان المؤهلات الدراسية ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية - المقرر لها فأوردت المذكرة الإيضاحية أن من المسلم به أن التعليمات التنفيذية ليست لها قيمة قانونية إلا بحسب مدى تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناءً عليها، وأن اللجنة المذكورة ليست جهة فتوى أو تفسير أو تطبيق لقوانين الخدمة المدنية تحل محل الأجهزة القانونية والقضائية والتنفيذية المختصة طبقاً لأحكام الدستور والقانون.
2 - المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس لأحد أن يكسب حقاً على خلاف ما ينص عليه القانون وإذ كان قرار تصحيح أوضاع الطاعنين على الفئة (180 - 360) المطالب بها باعتبار الشهادات الحاصلين عليها من الشهادات المتوسطة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 لأن صحة تقييمها أنها أقل من المتوسط وبتحديد مستواها المالي بالفئة 162 - 360،..... فإنه أياً كان وجه الرأي بشأن قراري وزير التنمية رقمي 1 لسنة 1976 و4 لسنة 1976 في هذا الخصوص، فإن النعي - باكتسابهم حقاً في تصحيح أوضاعهم وفق قرار وزير التنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1976 - يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 730 سنة 1976 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها طالبين الحكم بأحقية الأول للفئة الخامسة من والثالث للفئة الخامسة من 1/ 12/ 1974 بأجر 35.500 جنيه شهرياً والثالث للفئة الخامسة من 1/ 11/ 1973 بأجر 37 جنيه شهرياً وقالوا بياناً للدعوى أنهم يعملون لدى المطعون ضدها في وظيفة بائع، أولهم منذ 2/ 2/ 1958 وثانيهم من 1/ 10/ 1958 أما الثالث فمن 30/ 11/ 1957، ولما أجرت المطعون ضدها تسوية حالاتهم وفقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 أصدرت قرارها رقم 34 لسنة 1976 بتاريخ 16/ 3/ 1976 بأن يكون الأول على الفئة السادسة اعتباراً من 1/ 3/ 1974 بأجر 29 جنيهاً، والثاني على الفئة الخامسة من 1/ 12/ 1974 بأجر 500/ 35 جنيه، والثالث على الفئة الخامسة من 1/ 11/ 1973 بأجر 37 جنيه، إلا أنها عادت بتاريخ 23/ 4/ 1976 وسحبت هذه التسوية، وإذ كان كل من الأول والثاني حاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية دور مايو سنة 1957 والثالث على شهادة الدراسة الإعدادية الزراعية دور مايو سنة 1957 فإنهم يستحقون الفئات المالية الصادر بها القرار رقم 34 لسنة 1976 قبل سحبه ولذلك أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 24/ 12/ 1977 برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 228 سنة 95 ق. وبتاريخ 25/ 11/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره جلسة 11/ 3/ 1984 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنون بالأسباب الأول والثالث والرابع والخامس منها على الحكم الطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقولون أنهم حاصلون على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة عام 1953، ثم بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات حصل الأول والثاني على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية والثالث على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية وهي مؤهلات يتعين تقييمها باعتبارها من الشهادات المتوسطة طبقاً لنص الفقرة ج من المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وتحديد مستواها المالي بالفئة 180 - 360 جنيه، وقامت المطعون ضدها بتصحيح أوضاعهم على هذا الأساس ثم عادت وعدلت عن ذلك باعتبار أن مؤهلاتهم أقل من المتوسطة، ولما كان لا يجوز الإضرار بهم بسبب تغيير مسمى الشهادات الحاصلين عليها إلى شهادة إتمام الدارسة الإعدادية الصناعية وشهادة إتمام الدارسة الإعدادية الزراعية بعد أن كانت باسم شهادة إتمام الدراسة الابتدائية للصناعات وشهادة إتمام الدراسة الزراعية الابتدائية، وهي التي ينص القانون على اعتبارها من المؤهلات المتوسطة لكونها مسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة، حال أنهم سبق لهم الحصول على شهادة الابتدائية القديمة قبل حصولهم على المؤهلات المذكورة، فإنهم يستحقون الفئات المالية المطالب بها، وإذ امتنعت المطعون ضدها من تصحيح أوضاعهم باعتبار الشهادات الحاصلين عليها من المؤهلات أقل من المتوسطة وسايرها الحكم المطعون فيه فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن "يحدد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو الآتي: ( أ ) الفئة (162 - 360) لحملة الشهادات أقل من المتوسطة (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها) (ب) الفئة (180 - 360) لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادات التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها. (ج) الفئة (180 - 360) لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها......) ونصت المادة السابعة على أن: "مع مراعاة أحكام المادة (12) من هذا القانون يصدر ببيان المؤهلات الدراسية المشار إليها مع بيان مستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها وذلك طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين (5)، (6) قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة) وهو ما مؤداه أن القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية سلطة إصدار قرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية المشار إليها به ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة طبقاً للقواعد المنصوص عليها من المادتين 5، 6 من ذلك القانون وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر، ونصت المادة الخامسة من هذا القرار على أن: "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي يتم الحصول عليها بعد دراسة لمدة ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادات التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (180 - 360)...... (150 شهادة إتمام الدراسة من المدارس الثانوية الصناعية. (51) شهادة إتمام الدراسة من المدارس الثانوية الزراعية...... "ونصت المادة السابعة على أن:" تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (180/ 360): (1) شهادة المدارس الصناعية (نظام قديم) (2) شهادة المدارس الصناعية نظام 3 سنوات الذي يبدأ سنة 1929..... (6) شهادة المدارس الابتدائية للصناعات..... (31). شهادة إتمام الدراسة الزراعية الابتدائية المسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها (32) شهادة مدرسة الزراعة العملية (المكاتب الزراعية المسبوقة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها)....) ونصت المادة الثامنة على أن: "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية أقل من المتوسطة (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها) الآتي ذكرها فيما يلي للتعيين في وظائف الفئة (162/ 360):..... (2) شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية..... (8) شهادة الزراعة الإعدادية. (9) شهادة إتمام الدراسة الإعدادية....) مما مفاده أن المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 البيان حددت المستوى المالي لحملة الشهادات أقل من المتوسطة ومنها شهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها بالفئة 162 - 360، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادات المسماة بالثانوية الصناعية أو الثانوية الزراعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وأن وزير التنمية الإدارية وهو الجهة المنوط بها إصدار القرارات ببيان تقييم المؤهلات الدراسية قد أورد بالمادة الثامنة من قراره الرقيم 83 لسنة 1975 شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية وشهادة الزراعة الإعدادية وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية بين الشهادات المعتمدة مؤهلاً دراسياً أقل من المتوسط وصلاحيتها للتعيين في وظائف الفئة 162 - 360، متسقاً في ذلك مع القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو التشريع الأعلى، والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساوٍ له في الدرجة ينص صراحة على ذلك أو يتعارض معه في الحكم، وهو الأمر الذي حرصت على بيانه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 خاصاً بالقرارات التي يصدرها وزير التنمية إعمالاً لنص المادة السابعة من القانون ببيان المؤهلات الدراسية ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها فأوردت المذكرة الإيضاحية أنه من المسلم به أن التعليمات التنفيذية ليست لها بناءً عليها، وأن اللجنة المذكورة ليست جهة فتوى أو تفسير لقوانين الخدمة المدنية تحل محل الأجهزة القانونية والقضائية والتنفيذية المختصة طبقاً لأحكام الدستور والقانون - لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعنين الأول والثاني حاصلان على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية في ذات التاريخ، وكان الحكم أسس قضاءه برفض دعوى الطاعنين على أن: "..... القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام قد نص في مادته الخامسة على أن تحديد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو التالي: - ( أ ) الفئة 162 - 360 لحمله الشهادات أقل من المتوسط (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها)..... وأن المادة المذكورة قد حددت في وضوح وجلاء دون أي لبس المستوى الحالي للحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية... وأن المستأنفين - الطاعنين - من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية وقد اعتبرت الفقرة ( أ ) من المادة الخامسة سالفة البيان وحدت شهادات إتمام الدراسة الإعدادية بين المؤهلات أقل من المتوسطة، وأنه لا اجتهاد مع وضوح النص خصوصا وأن الفقرة (ج) من نفس المادة السابقة وهي الفقرة التي يستند إليها المستأنفون - الطاعنون - وقد تكلمت عن الشهادات المتوسطة التي توقف منحها، وضربت مثلاً لذلك شهادة الثقافة العامة التي كان يتم الحصول عليها بعد دراسة أقل من خمس سنوات تالية للحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة، وغني عن البيان أن شهادة إتمام الدراسة الإعدادية ليست من الشهادات التي يتوقف منحها ومن ثم فلا يمكن أن يكون النص المذكور قد عناها "وهو من الحكم صحيح لبنائه على أسباب سليمة قانوناً، ومتفقاً مع أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 السالف بيانه، ولأن تلك الشهادات ليست من بين الشهادات التي عددها قرار وزير التنمية رقم 83 لسنة 1975 باعتبارها من الشهادات المتوسطة التي يصلح أصحابها للتعيين في وظائف الفئة 180 - 360 على ما سلف بيانه في سرد الشهادات المذكورة، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والسادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقولون أن المطعون ضدها أصدرت قراراً بأحقية الطاعنين للفئات المطالب بها باعتبار أن شهاداتهم بتقسيمها كمؤهل متوسط إعمالاً بقرار وزير التنمية رقم 1 لسنة 1976 واكتسبوا الحق في تصحيح أوضاعهم وفق هذا القرار، فلا يحق لوزير التنمية إلغاءه وإصدار القرار رقم 4 لسنة 1976 باعتبار مؤهلهم أقل من المتوسط، ولا يجوز للمطعون ضدها سحب حقوقهم المكتسبة إعمالاً لهذا القرار الأخير إذ لا يصح تطبيقه بأثر رجعي.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس لأحد أن يكسب حقاً على خلاف ما ينص عليه القانون، وكان قرار تصحيح أوضاع الطاعنين على الفئة المطالب بها باعتبار الشهادات الحاصلين عليها من الشهادات المتوسطة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، لأن صحة تقييمها أنها مؤهل أقل من المتوسط وبتحديد مستواها المالي بالفئة 162 - 360 - على ما سلف بيانه في الرد على الأسباب الأول والثالث والرابع والخامس - فإنه أياً كان وجه الرأي بشأن قراري وزير التنمية رقمي 1 لسنة 1976 و4 لسنة 1976 في هذا الخصوص، فإن النعي بهذين السببين يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 187 لسنة 26 ق جلسة 13 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 131 ص 782

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(131)
الطعن رقم 187 لسنة 26 القضائية

حجز إداري. تنفيذ عقاري.
وجوب البدء بحجز المنقول إدارياً وبيعه. عدم جواز الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المنقول.

--------------------
جرى قضاء محكمة النقض على أن المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 الخاص بالحجز الإداري صريح الدلالة على وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه وعدم جواز الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال أو العشور أو الرسوم المستحقة. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر وكان الثابت بالأوراق أن مصلحة الضرائب قد أوقعت حجزاً على منقولات الطاعن وتكرر تأجيل البيع فيه لعدم وجود مشترٍ ولكنها مع ذلك شرعت في إجراءات التنفيذ على العقار وسارت في إجراءات بيعه حتى رسو المزاد ولم يكن هناك ما يمنع مصلحة الضرائب (المطعون عليها) من إتمام بيع المنقولات المحجوزة إدارياً للتحقق من عدم كفاية ثمنها بسداد المطلوب قبل الشروع في بيع العقار بالطريق الإداري فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطعن أقام الدعوى رقم 2797 سنة 1950 كلي القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم طالباً الحكم بإلغاء إجراءات البيع التي تمت بموجب محضر جلسة رسو المزاد المؤرخ 19/ 12/ 1949 وبطلان إجراءاته ومحو التسجيل الذي توقع على العقار الموضح بصدر عريضة الدعوى واعتبار جميع هذه الإجراءات باطلة... وقال الطاعن شرحاً لدعواه إن مصلحة الضرائب قدرت مجموع أرباحه عن السنوات من 1941 إلى 1943 بمبلغ 8378 جنيهاً و571 مليماً وأوقعت حجزاً إدارياً في 29/ 7/ 1946 على عقار مملوك له وفاء لهذا الدين - فطعن في هذا التقدير وطلب من المصلحة تقسيط المبلغ حتى يفصل في طعنه فقبلت المصلحة طلبه إلا أن العقار بيع بالمزايدة في 19/ 12/ 1949 دون أن يعلن بالبيع وقد سجل محضر مرسى المزاد وسلم العقار إلى المشتري - وأن هذه الإجراءات باطلة - وبتاريخ 26/ 11/ 1953 حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 319 سنة 71 ق استئناف القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته الابتدائية - وبتاريخ 18/ 12/ 1955 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره أصر الطاعن على طلب نقض الحكم - وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليه الرابع ولم يقدم دفاعاً وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دفع أمام محكمة الاستئناف ببطلان الإجراءات تأسيساً على أن المصلحة كانت قد أوقعت حجزاً على منقولاته ولم تبعها وما كان يجوز التنفيذ على العقار إلا بعد استيفاء بيع المنقولات واتضاح عدم كفاية ثمنها لسداد الدين طبقاً للمادة 10 من الأمر العالي الرقيم 25/ 3/ 1880 ولكن المحكمة لم تأخذ لهذا الدفاع قائلة إن الطاعن لم يقدم الدليل على أن المنقولات التي حجزت عليها المصلحة تفي بمطلوبها - وهذا من الحكم قصور في الرد على دفاعه وخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله إذ يبين من الاطلاع على الأوراق أن مصلحة الضرائب أوقعت حجزاً في 20/ 1/ 1946 على منقولات الطاعن وفاءً لمبلغ 1210 جنيهات و500 مليم وتكرر تأجيل بيعها حتى 12 يوليه سنة 1949 لعدم وجود مشترٍ - بينما كانت المصلحة ومنذ 26/ 2/ 1946 قد شرعت في إجراءات التنفيذ على العقار محل النزاع وفاءً لمبلغ 9658 جنيهاً و129 مليماً وسارت في إجراءات بيعه حتى رسى مزاده أخيراً في 19/ 12/ 1949 على المطعون عليه الرابع فرفع الطاعن الدعوى الحالية ببطلان الإجراءات وتمسك أمام محكمة الاستئناف بأن التنفيذ على عقاره غير جائز إلا بعد التنفيذ على منقولاته وتبين عدم كفاية ثمنها بعد بيعها للوفاء بالدين عملاً بنص المادة العاشرة من الأمر العالي الخاص بالحجز الإداري وردت المحكمة على هذا الدفاع بأن "هذا النص ليس من شأنه أن يكون تجريد المدين من منقولاته مقدماً مقدماً بالحجز عليها وبيعها بالفعل شرطاً لصحة إجراءات التنفيذ العقاري الإداري وقد تحقق حالة عدم كفاية ثمن منقولات المدين لسداد المستحق دون حصول ذلك التجريد أو البيع بالفعل - وفي هذه الدعوى لم يقدم المستأنف ما ينفي ذلك ولم يتبين أن له من المنقولات ما يفي بالدين المنفذ به على عقاره وهو 9658 جنيهاً و129 مليماً". لما كان ذلك وكان نص المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - صريحاً قاطعاً في وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه وفي أنه لا يصح الشروع في حجز العقار إلا "في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال أو العشور أو الرسوم المستحق" فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر يكون قد أخطأ تطبيق القانون ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه من أن الطاعن لم يقدم ما ينفي عدم كفاية المنقولات المحجوز عليها لسداد المستحق ولم يتبين أن له من المنقولات ما يفي بالدين المنفذ به على عقاره إذ أن هذه الاعتبارات جميعها ما كانت لتمنع مصلحة الضرائب من إتمام بيع المنقولات المحجوزة للتحقق من عدم كفاية ثمنها لسداد المطلوب قبل الشروع في بيع العقار بالطريق الإداري - ومن ثم يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 825 لسنة 50 ق جلسة 29 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 167 ص 878

جلسة 29 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار عاصم المراغي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، محمد العفيفي وشمس ماهر.

------------------

(167)
الطعن رقم 825 لسنة 50 القضائية

(1) استئناف "نطاق الاستئناف".
الأثر الناقل للاستئناف. طلب المستأنف إلغاء حكم التعويض الصادر ضده عن المسئولية التقصيرية ورفض الدعوى. إلغاء الحكم المطعون فيه للتعويض عن الضرر المادي. النعي عليه بتعرضه لما لم يطلبه الخصوم. غير صحيح. علة ذلك.
(2) حكم "حجية الحكم الجنائي".
حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية. نطاقها. تحديد نوع الضرر الواقع على الطاعنين في جريمة تعذيبهما ليس من الأمور اللازمة للحكم بالإدانة. أثره. لا حجية لهذا القضاء تحول بين القضاء المدني والتعرض لتحديده مثبتاً لأنواع الضرر جميعاً أو نافياً أياً منها.
(3) تعويض "عناصر التعويض".
تعويض عن الضرر المادي. شرطه. الإخلال بمصلحة مالية وأن يكون الضرر محققاً سواءً وقع بالفعل أو وقوعه في المستقبل حتمياً.
(4) تعويض. حكم "تسبيبه".
فصل الطاعنين من الخدمة العسكرية بعقوبة تبعية بالتطبيق للمادة 123 من قانون الأحكام العسكرية رقم 52/ 66. رفض الحكم المطعون فيه طلب التعويض عن فوات فرص التدرج في الرتب الوظيفية قبل صدور قرار بالعفو عن باقي العقوبة. صحيح.
(5) قانون. دستور.
العفو بقرار جمهوري عن العقوبة دون صدور قانون به. م 149 من الدستور. ليس بعفو شامل. أثره.
(6) اختصاص "اللجان القضائية للقوات المسلحة". تعويض. مسئولية تقصيرية.
اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة. ق 71 لسنة 1975. مناطه. طلب الضباط التعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية. انحسار اختصاص هذه اللجان عنه.

------------------
1 - إذا كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه يترتب عليه طرح النزاع المحكوم فيه على محكمة الدرجة الثانية أي نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الاستئناف في حدود ما رفع عنه الاستئناف وإعادة عرضه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية، وكان الثابت أن المطعون ضده قد استأنف بدوره الحكم الابتدائي طالباً إلغاءه ورفض دعوى الطاعنين وهو ما يتضمن وبطريق اللزوم إلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بالتعويض عن الضرر المادي فإن محكمة الاستئناف إذ رأت عدم توافر الضرر المادي وألغت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن هذا الضرر فلا تكون بذلك قد تعرضت للفصل في أمر غير معروض عليها أو خالفت المادة 218 من قانون المرافعات.
2 - حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليها بالنسبة لما كان موضع المحاكمة ودون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة، وإذ كان تحديد نوع الضرر الواقع على الطاعنين ليس من الأمور الضرورية لإدانة تابعي المطعون ضده في جريمة تعذيبهما فإنه لا على الحكم المطعون فيه أن يعرض لتحديده مثبتاً لأنواع الضرر جميعاً أو نافياً أياً منها دون أن تكون للحكم الجنائي حجية ملزمة في هذا الخصوص.
3 - يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً.
4 - مؤدى نص المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية الصادر برقم 25 لسنة 1966 والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 67 بإنشاء محكمة الثورة أنه يترتب على الحكم الصادر على الطاعنين بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة لمخالفة المادة 138/ 1 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 66 المشار إليه طردهما من الخدمة، وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنين بالتعويض عن فوات التدرج في الرتب الوظيفية في الفترة السابقة على قراري العفو باعتبار أن ذلك كان عقوبة تبعية لعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها عليهما من محكمة الثورة وهي محكمة ذات سيادة ولأحكامها حجية فإن النعي عليه بمخالفة القانون في ذلك يكون على غير أساس.
5 - إذ كان نص المادة 149 من الدستور قد جرى على أن "لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن العفو عن الطاعنين لم يصدر بقانون ومن ثم فهو ليس بعفو شامل بل هو عفو عن باقي العقوبة الأصلية والتبعية والآثار الجنائية المترتبة على حكم الإدانة.
6 - يبين من المراحل التشريعية للقانون رقم 71 لسنة 1975 وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة ومن تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الأمن القومي والتبعية القومية عنه أنه رؤى بإصداره أن تكون اللجان القضائية بمثابة القضاء الإداري العسكري بالمقابلة للقضاء الجنائي العسكري وذلك إعمالاً للمادة 183 من الدستور التي تنص على أن "تنظيم القانون العسكري ويبين اختصاصه في حدود المبادئ الواردة بالدستور"، لما كان ذلك وكانت دعوى الطاعنين لا تعد من قبيل المنازعات الإدارية فهي ليست بطلب إلغاء قرار إداري أو التعويض عنه بل هي مطالبة منهما بالتعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقطيرية المبين أحكامها في القانون المدني فإن مؤدى ذلك أن ينحسر عنه اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في القانون رقم 71 لسنة 75 المشار إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1403 سنة 78 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لكل منهما مبلغ 300 ألف جنيه عن الأضرار المادية التي لحقت به ومبلغ 100 ألف جنيه عن الأضرار الأدبية. وقالا شرحاً لها إنهما حوكما أمام محكمة الثورة ولقيا أثناء المحاكمة صنوفاً من التعذيب والأذى لحملهما على الاعتراف بارتكاب الجرائم التي نسبت إليهما أمامها مما سبب لكل منهما أضراراً أدبية ومادية تتمثل في الآلام التي نتجت عن الجروح والتشويهات التي أصابت بدنهما وفي الكسب الضائع عليهما من جراء فوات فرص الترقي لهما وفصلهما من الخدمة مما يعد إخلالاً بمصلحة مادية محققة، وقد ثبت تعذيبهما والأذى الذي حاق بهما بالحكم الصادر في الجناية رقم 331 سنة 76 عسكرية وذلك بإدانة مرتكبي وقائع التعذيب تابعي المطعون ضده بصفته. وبتاريخ 15/ 6/ 78 قضت لكل منهما بمبلغ (5000) جنيه تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 4942 س 95 ق كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 5163 س 95. وبتاريخ 5/ 2/ 80 قضت المحكمة في طلب التعويض عن الضرر الأدبي بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون ضده بأن يؤدي لكل منهما مبلغ (7000) جنيه وفي طلب التعويض عن الضرر المادي بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الاستئناف بالنسبة لطلب التعويض عن فوات فرص التدرج في الرتب الوظيفية والفروق المالية والمزايا الوظيفة وذلك عن الفترة السابقة على قراري العفو رقمي 1196 لسنة 72، 1196 مكرر سنة 72 المعمول بهما اعتباراً من تاريخ 19/ 10/ 72 وتأييد الحكم المستأنف في هذا الخصوص وبالنسبة للفترة اللاحقة على قراري العفو المشار إليهما بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض عن هذه الفترة الأخيرة وباختصاص اللجنة القضائية المختصة طبقاً للقانون رقم 71 لسنة 75 وبإحالته إليها. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن قد أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أن المحكمة بعد أن رفضت استئناف المطعون ضده فإنه لم يعد مطروحاً أمامها سوى استئنافهما ويكون قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء طلب التعويض عن الضرر المادي قد قضى بما لم يطلبه الخصوم وأساء إليهما كمستأنفين الأمر المخالف لنص المادة 218 من قانون المرافعات بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه يترتب عليه طرح النزاع المحكوم فيه على محكمة الدرجة الثانية أي نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الاستئناف في حدود ما رفع عنه الاستئناف وإعادة عرضه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية وكان الثابت أن المطعون ضده. قد استأنف بدوره الحكم الابتدائي طالباً إلغاءه ورفض دعوى الطاعنين وهو ما يتضمن وبطريق اللزوم إلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بالتعويض عن الضرر المادي فإن محكمة الاستئناف إذ رأت عدم توافر الضرر المادي وألغت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن هذا الضرر فلا تكون بذلك قد تعرضت للفصل في أمر غير معروض عليها إذ خالفت المادة 218 من قانون المرافعات ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن اشتراط الحكم المطعون فيه لاستحقاق التعويض عن الضرر المادي أن يثبت أن إحداث الجرح أو الإصابة من شأنها الإخلال بالقدرة على الكسب أو تكبد نفقات في العلاج اشرطاً لا أصل له في القانون ومخالف للحكم الجنائي البات الذي له حجية أمام المحاكم المدنية والذي أثبت حدوث الضرر المادي فضلاً عن إثباته قيام العناصر الأخرى للمسئولية بما يرتب قيام الحق في التعويض المادي باعتباره الأصل ثم التعويض الأدبي باعتباره نتيجة طبيعية لتوافر الضرر المادي واستحقاق التعويض عنه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى لهما بالتعويض عن الضرر الأدبي ورفض القضاء لهما بالتعويض عن الضرر المادي فإنه يكون مشوباً بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة وبالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليها بالنسبة لما كان موضع المحاكمة ودون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة، وإذ كان تحديد نوع الضرر الواقع على الطاعنين ليس من الأمور الضرورية لإدانة تابعي المطعون ضده في جريمة تعذيبهما فإنه لا على الحكم المطعون فيه أن يعرض لتحديده مثبتاً لأنواع الضرر جميعاً أو نافياً أياً منها دون أن تكون للحكم الجنائي حجية ملزمة في هذا الخصوص ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس، وإذ كان يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً وكان الحكم المطعون فيه قد نفى وقوع ضرر مادي على الطاعنين بالمعنى المشار إليه بما خلص إليه من أنه لم يثبت لديه أن الإصابات التي لحقت بهما من شأنها الإخلال بقدرة أي منهما على الكسب أو تكبد النفقات في علاجها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعنان ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وتطبيقه من وجهين وفي بيان أولهما يقولان أن الحكم انتهى إلى رفض القضاء لهما بالتعويض عن فوات فرصة التدرج في الرتب الوظيفية والفروق المالية والمزايا الوظيفية وذلك عن الفترة السابقة على قراري العفو رقمي 1196 سنة 72، 1196 مكرر سنة 72 المعمول بهما اعتباراً من 19/ 10/ 72 تأسيساً على أن إنهاء خدمتهما كان بمثابة عقوبة تبعية منصوص عليها في المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية الصادر برقم 25 سنة 66 أوقعت عليهما بقوة القانون لصدور حكم عليهما بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة في القضية رقم 1 لسنة 67 عن أحد الأفعال المبينة بالمادة السادسة من القانون المشار إليه في حين أن محاكمتهما لم تجر أمام القضاء العسكري وإنما أمام محكمة الثورة التي أنشئت خصيصاً بمقتضى القانون رقم 48 سنة 67 ثم شكلت بقرار رئيس الجمهورية رقم 2209 سنة 67 بتشكيل محكمة الثورة ونص قانون إنشائها وقرار تشكيلها على اختصاصات وسلطات قضائية لا علاقة لها بقانون الأحكام العسكرية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه في هذا الخصوص قد خالف القانون وفي بيان الوجه الثاني يقولان أن الحكم المطعون فيه قد أجرى تفرقة لا محل لها بالنسبة لطلب التعويض عن الفترة السابقة لقراري العفو واللاحقة عليهما منتهياً إلى رفضه بالنسبة للفترة السابقة استناداً إلى قيام الحكم الصادر بإدانتهما من محكمة الثورة خلال الفترة الأولى مستوفياً لكل مقوماته وحجيته حالة أن أساس دعواهما هو المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية ثابتة بالحكم الجنائي البات الصادر في القضية 331 سنة 76 جنايات عسكرية شرق القاهرة بإدانة تابعي المطعون ضده عن تعذيبهما خلال التحقيق معهما لحملهما على الاعتراف بارتكاب الاتهام المسند إليهما أمام محكمة الثورة مما تدخل معه محاكمتهما أمامها وأثرها في عناصر الضرر المباشر ويتعين أن يشمل ما لحقهما من خسارة وما فاتهما من كسب (أي التعويض عن فوات الفرص) وهو أمر لا علاقة له بحجية حكم محكمة الثورة أو نسبة خطأ إليه وإنما هو أمر منبت الصلة تماماً بهذا الحكم ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود ذلك أن المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية الصادر رقم 52 لسنة 66 نصت على أن "كل حكم صادر بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، يستتبع بقوة القانون 1 - الطرد من الخدمة في القوات المسلحة بالنسبة للضباط 2 - ..... 3 - ......" لما كان ذلك وكان الثابت بقرار الاتهام في القضية رقم 1 سنة 67 محكمة الثورة والمقدم صورته الرسمية من الطاعنين أن من بين الاتهامات التي كانت مسندة إلى الطاعنين ارتكابهما وآخرين الجناية المنصوص عليها في المادة 138/ 1 من قانون الأحكام العسكرية الصادر برقم 25 سنة 66 المشار إليه وهي تقضي بالإعدام أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون على كل شخص خاضع لأحكامه يرتكب إحدى الجرائم المبينة بها وكانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 67 بإنشاء محكمة الثورة قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "تختص هذه المحكمة (محكمة الثورة) بالفصل فيما يحيله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوى المتعلقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الكتاب الثاني من قانون العقوبات أو في قانون الأحكام العسكرية أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخلياً أو خارجياً أياً كان القانون الذي ينص عليها وكذلك الأفعال التي تعتبر ضد المبادئ التي قامت عليها الثورة "فإن مؤدى ذلك أنه يترتب على الحكم الصادر على الطاعنين بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة لمخالفة المادة 138/ 1 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 سنة 66 المشار إليه طردهما من الخدمة، وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنين بالتعويض عن فوات فرض التدرج في الرتب الوظيفية في الفترة السابقة على قراري العفو باعتبار أن ذلك كان عقوبة تبعية لعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها عليهما من محكمة الثورة وهي محكمة ذات سيادة ولأحكامها حجية فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من ثلاث وجوه وفي بيان أولها يقول الطاعنان أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن العفو الصادر لهما ليس عفواً شاملاً إنما هو عفو عن باقي العقوبة الأصلية وكذلك عن العقوبة التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الحكم في حين أنه على ما يبين من قراري العفو رقمي 1196 سنة 72، 1196 مكرر سنة 72 أنهما شملا كافة الآثار المترتبة على الحكم ومن ثم فهو عفو شامل ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يتعين معه نقضه ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه - اعتبر الآثار الوظيفية المترتبة على قراري العفو - بالمعنى الذي خلص إليه - مردها إلى القانون رقم 26 سنة 72 بجواز إعادة بعض ضباط القوات المسلحة السابقين إلى الخدمة العاملة بها في حين أن حقهما في التعويض عن فوات فرص التدرج الوظيفي باعتباره عنصراً من عناصر الضرر الناجم عن وقائع التعذيب يستند إلى أحكام المسئولية التقصيرية، إذ جانب الحكم هذا النظر واعتبر حقهما ناشئاً عن قراري العفو ويتطلب القضاء لهما التعرض لأحكام القانون رقم 26 سنة 72 المشار إليه ورتب على ذلك اختصاص اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في القانون رقم 31 سنة 75 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بنظر ذلك العنصر من التعويض في حين أن اختصاصها هو عن المنازعات الإدارية المتعلقة بالقرارات الإدارية ولا اختصاص لها فيما يتعلق بموضوع دعواهما بالتعويض المؤسس على المسئولية التقصيرية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ثالثها يقول الطاعنان أن الحكم المطعون فيه بعد أن قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض عن الفترة اللاحقة على قراري العفو وباختصاص اللجنة القضائية المختصة طبقاً للقانون رقم 71 سنة 75 المشار إليه قضى بإحالته إليها بحالته مخالفاً بذلك صريح أحكام المادة 110 من قانون المرافعات التي تقضي بأن الإحالة لا تكون إلا إلى محكمة مختصة تلتزم بنظر الدعوى أو الطلب المحال إليها واللجنة سالفة الذكر ليست محكمة بما يمتنع معه الإحالة إليها ويكون الحكم المطعون فيه بذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في وجهة الأول غير صحيح ذلك أن نص المادة 149 من الدستور قد جرى على أن "لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون "لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن العفو عن الطاعنين لم يصدر بقانون ومن ثم فهو ليس بعفو شامل بل هو عفو عن باقي العقوبة الأصلية والتبعية والآثار الجنائية المترتبة على حكم الإدانة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن النعي في وجهيه الثاني والثالث في محله ذلك أن القانون رقم 71 لسنة 75 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بعد أن أورد في مادته الأولى حكمه بإنشاء لجان قضائية لضباط القوات المسلحة وبين في مادته الثانية تشكيل هذه اللجان نص في مادته الثالثة على أن "تختص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوه عدا العقوبات الانضباطية وما تختص بنظره لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية رفضاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 71 في شأن الطعن في قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة" وأوردت المادة الرابعة منه بيان الأسباب التي يجب أن يبنى الطعن على واحد منها أو أكثر بالنسبة لطلب إلغاء القرارات الإدارية النهائية وتناولت المواد التالية الأحكام المتعلقة بتقديم الطعون وتهيئتها للعرض على اللجنة القضائية المختصة ونظرها أمامها والفصل فيها وجهة التصديق على قرارات اللجان القضائية المشار إليها وسلطاتها ويبين من المراحل التشريعية بهذا القانون ومن تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الأمن القومي والتبعية القومية عنه أنه رؤى بإصداره أن تكون اللجان القضائية بمثابة القضاء الإداري العسكري بالمقابلة للقضاء الجنائي العسكري وذلك إعمالاً للمادة 183 من الدستور التي تنص على أن "ينظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصاته في حدود المبادئ الواردة في الدستور". لما كان ذلك وكانت دعوى الطاعنين لا تعدو من قبيل المنازعات الإدارية فهي ليست بطلب إلغاء قرار إداري أو التعويض عنه بل هي مطالبة منهما بالتعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية المبين أحكامها في القانون المدني فإن مؤدى ذلك أن تنحسر عنه اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في القانون رقم 71 لسنة 75 المشار إليه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر قاضياً باختصاص هذه اللجان يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذين الوجهين على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 673 لسنة 50 ق جلسة 28 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 166 ص 874

جلسة 28 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(166)
الطعن رقم 673 لسنة 50 القضائية

محاماة. نقض.
الحكم الصادر في استئناف قرار تقدير أتعاب المحامي الصادر من مجلس النقابة الفرعية. م 112 ق 61 لسنة 1968. جواز الطعن فيه بطريق النقض.

-----------------
النص في المادة 112 من القانون رقم 61 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة - الذي يسري على واقعة النزاع - على أنه لا يجوز الطعن في قرارات التقدير التي يصدرها مجلس النقابة الفرعية إلا بطريق الاستئناف، يهدف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلى منع الطعن في قرارات تقدير الأتعاب بطريق المعارضة أو التظلم أمام محكمة أول درجة، ولا يمنع من الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر في استئناف هذه القرارات باعتبار أن الأصل هو جواز الطعن بهذا الطريق في أحكام محاكم الاستئناف في الأحوال المبينة في المادة 248 من قانون المرافعات ما لم يحظر ذلك بنص صريح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم إلى مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة بطلب إصدار أمر تقدير أتعاب له قدرها بمبلغ 900 ضد المطعون عليها، وقال بياناً لطلبه أنه كان يباشر القضايا الخاصة بهذه الأخيرة في الفترة من سنة 1956 حتى سنة 1968 ولم يتقاض منها أتعابه عنها إذ منعه من المطالبة بها قيام علاقة الزوجية بينهما، وإذ أقامت المطعون عليها دعوى تطالبه فيها بالنفقة فقد تقدم بهذا الطلب، وبتاريخ 16/ 2/ 78 قرر مجلس النقابة رفض الطلب، استأنف الطاعن هذا القرار لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1197 سنة 95 ق مدني، وبتاريخ 31/ 1/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد القرار المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت المطعون عليها مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفاع والطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها أن المادة 112 من قانون المحاماة أجازت فقط الطعن في قرارات مجلس نقابة المحامين بطريق الاستئناف دون الطعن بطريق النقض.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن النص في المادة 112 من القانون رقم 61 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة - الذي يسري على واقعة النزاع - على أنه لا يجوز الطعن في قرارات التقدير التي يصدرها مجلس النقابة الفرعية إلا بطريق الاستئناف، يهدف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلى منع الطعن في قرارات تقدير الأتعاب بطريق المعارضة أو التظلم أمام محكمة أول درجة، ولا يمنع من الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر في استئناف هذه القرارات باعتبار أن الأصل هو جواز الطعن بهذا الطريق في أحكام محاكم الاستئناف في الأحوال المبينة في المادة 248 من قانون المرافعات ما لم يحظر ذلك بنص صريح لما كان ذلك فإن الدفع بعدم جواز الطعن بطريق النقض، يكون في غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن مانعاً أدبياً - هو قيام العلاقة الزوجية بنيه وبين المطعون عليها - منعه من المطالبة بحقه، وأن هذه الأخيرة حررت سنداً مؤرخاً 9/ 8/ 1966 تعهدت فيه بأن تدفع له كافة المصاريف والأتعاب الأخرى بخصوص حكم صدر في إحدى الدعاوى، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا السند ونفى قيام المانع الأدبي دون أن يورد أسباباً سائغة، وذهب إلى أن مدة التقادم المنصوص عليها بأداء الأتعاب إلى الطاعن قد انقضت بالتنازل الضمني أو بالقبض الفعلي وهو ما لم تقل به المطعون عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم إذا أقيم على عدة دعامات وكانت إحداها تكفي لحمله فإن تعييبه في الدعامات الأخرى التي يصح أن يقوم بدونها نعياً غير منتج، لما كان ذلك وكانت المطعون عليها قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بتنازل الطاعن الضمني عن مطالبتها بأتعاب مباشرته قضاياها، وكان تقدير الأدلة على قيام أحد طرفي الخصومة بالتنازل ضمناً عن حقه الذي يطالب به، وهو من مطلق سلطان محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان البين من مدونات قرار مجلس نقابة المحامين الفرعية الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه، بعدم استحقاق الطاعن للمبلغ المطالب به، على تنازله الضمني عن المطالبة به لمضي عشر سنوات على الانتهاء من مباشرته قضايا المطعون عليها دون أن يطالبها بأتعاب عنها خصوصاً وأنه واضح في طلبه أن الدافع لتقديمه هو حصول المطعون عليها على حكم ضده بالنفقة، مما مفاده أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها قد خلصت إلى أن الطاعن قد تنازل ضمناً عن المطالبة بأتعابه مقابل مباشرته قضايا المطعون عليها، وهي عامة تكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ولها أصلها الثابت بالأوراق، لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم المطعون فيه إغفاله بحث المستند المؤرخ 9/ 8/ 1966 المتضمن تعهد المطعون عليها بأداء الأتعاب عن إحدى القضايا، وتعييبه فيما استطرد إليه استطرد إليه بشأن سقوط حق الطاعن بالتقادم ونفي قيام المانع الأدبي - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون نعياً غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 434 لسنة 49 ق جلسة 28 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 165 ص 870

جلسة 28 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-------------------

(165)
الطعن رقم 434 لسنة 49 القضائية

(1، 2) دعوى "شطب الدعوى" "اعتبار الدعوى كأن لم تكن". استئناف.
(1) بقاء الدعوى مشطوبة ستين يوماً دون أن يطلب أحد الخصوم السير فيها. اعتبارها كأن لم تكن بقوة القانون. م 82 مرافعات. وجوب القضاء به متى طلب المدعى عليه. ذلك قبل التكلم في الموضوع. سريان ذلك على الدعوى أمام الاستئناف
(2) شطب الدعوى. ماهيته. تجديدها من الشطب لا يكون إلا بإعلان في الميعاد الذي حدده القانون. المادة الخامسة مرافعات.

-------------------
1 - نص المادة 82 من قانون المرافعات قد جرى بأنه. "إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها فإذا بقيت مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن"، مما مفاده أن الدعوى إذا بقيت مشطوبة المدة المذكورة ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن"، بقوة القانون وعلى محكمة الموضوع أن تقضي بذلك متى طلبه المدعى عليه قبل التكلم في الموضوع وذلك كجزاء لتقصير المدعي في موالاة السير في دعواه وحثه على متابعة إجراءاتها حتى لا تتراكم الدعاوى أمام المحاكم، ويسري حكم تلك المادة على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230، 240 من قانون المرافعات.
2 - شطب الدعوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إجراء لا علاقة له ببدء الخصومة وإنما يلحق الخصومة أثناء سيرها فيبعدها عن جدول القضايا المتداولة أمام المحكمة، وتجديدها من الشطب يعيدها لمسيرتها الأولى ويكون بانعقادها من جديد بين طرفيها تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وهو لا يكون إلا بالإعلان الذي يتعين أن يتم في الميعاد الذي حدده القانون أخذاً بحكم المادة الخامسة من قانون المرافعات التي تقضي بأنه إذا نص القانون على ميعاد ضمني لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان، فلا يعتبر الإعلان مرعياً إلا إذا تم إعلانه الخصم خلاله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى وآخر أقاما الدعوى رقم 2853 سنة 1972 مدني طنطا الابتدائية ضد باقي المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 11303.604 جنيه، وقالا بياناً للدعوى أن المطعون عليه الثاني - نتيجة إهمال بعض موظفي جامعة الإسكندرية المطعون عليها الأولى - استعمل طرقاً احتيالية وارتكب تزويراً في أوراق رسمية تمكن بها وبمساعدة بعض موظفي فرع بنك مصر بطنطا من فتح حساب جار باسم وهمي بهذا البنك وقام بتزوير شيكات لصالح هذا الاسم واستولى على مبلغ 34749.030 من أموال المطعون عليها الأولى، وإذ تم ضبط 23445.442 من المبلغ المستولى عليه، رد المطعون عليها المذكورة، وحوكم المطعون عليه الثاني جنائياً في القضية رقم 667 سنة 1966 جنايات الإسكندرية حيث قضى بتاريخ 22/ 1/ 1968 بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات، وأصبح هذا الحكم نهائياً، فقد أقاما الدعوى بطلبهما سالف البيان، ادخل البنك الأهلي المصري (المطعون عليه الحادي عشر)، البنك المركزي المصري (الطاعن) خصماً في الدعوى ليقدم ما تحت يده من مستندات وليسمع الحكم بما عسى أن يحكم به في الدعوى، وبتاريخ 19/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي، استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 119 سنه 27 ق مدني، وبتاريخ 17/ 5/ 1977 - قررت المحكمة شطب الاستئناف لتخلف المستأنفة عن الحضور، وإذ طلبت الأخيرة السير في الاستئناف دفع الطاعن باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، وبتاريخ 3/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن والمطعون عليهما الأخيرين بالتضامن مع المطعون عليه الثاني بأن يؤدوا إلى المطعون عليها الأولى مبلغ 11303.604 وبرفض الدعوى قبل المطعون عليهم من الثامن إلى العاشر وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون عليهم من الثالث إلى السابع، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه دفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفة تجديده من الشطب خلال ستين يوماً، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بمقولة أن قبوله أمر جوازي للمحكمة وأنها لا ترى موجباً له، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن نص المادة 82/ 1 من قانون المرافعات قد جرى بأنه "إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها فإذا بقيت مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن "مما مفاده أن الدعوى إذا بقيت مشطوبة المدة المذكورة ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، اعتبرت كأن لم تكن بقوة القانون وعلى محكمة الموضوع أن تقضي بذلك متى طلبه المدعى عليه قبل التكلم في الموضوع، وذلك كجزاء لتقصير المدعي في موالاة السير في دعواه وحثه على متابعة إجراءاتها حتى لا تتراكم الدعاوى أمام المحاكم، ويسري حكم تلك المادة على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230، 240 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الشطب - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إجراءً لا علاقة له ببدء الخصومة وإنما يلحق الخصومة أثناء سيرها فيبعدها عن جدول القضايا المتداولة أمام المحكمة، وتجديدها من الشطب يعيدها لمسيرتها الأولى ويكون بانعقادها من جديد بين طرفيها تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وهو لا يكون إلا بالإعلان الذي يتعين أن يتم في الميعاد الذي حدده القانون أخذاً بحكم المادة الخامسة من قانون المرافعات التي تقضي بأنه إذا نص القانون على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان، فلا يعتبر الإعلان مرعياً إلا إذا تم إعلانه الخصم خلاله، لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن البنك الطاعن دفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفة تجديده من الشطب خلال ستين يوماً، وكان الحكم قد أقام قضاءه برفض هذا الدفع على أن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن أمر جوازي للمحكمة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد حجب نفسه عن تحقيق دفاع الطاعن الجوهري وعن بحث ما إذا كان قد أعلن بصحيفة التجديد من الشطب خلال المدة المحددة قانوناً. وهو دفاع قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 81 لسنة 26 ق جلسة 13 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 130 ص 778

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة، فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

-----------------

(130)
الطعن رقم 81 لسنة 26 القضائية

عمل. "التحكيم في منازعات العمل". "سلطة هيئة التحكيم".
لهيئة التحكيم إعمال القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات لها الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون. اتفاق الطرفين بشأن توزيع حصيلة الوهبة. ولا يجوز لهيئة التحكيم تعديله إلا بسبب تغيير الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية.

-------------------
لهيئة التحكيم وفقاً للمادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952، إعمال القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال كما أن لها الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون. وإذن فمتى كان الثابت أن اتفاقاً أبرم بين الشركة وعمالها بشأن حصيلة الوهبة (10%) وطريقة توزيعها فإنه يكون ملزماً للطرفين ولا يجوز لهيئة التحكيم تعديله إلا لمبرر يقتضيه تغيير الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية. وعلى ذلك فإذا كان القرار المطعون فيه لم يتضمن ما يفيد أن هناك تغييراً في الظروف تجوز معه إعادة النظر في الاتفاق المبرم بين الطرفين فإن قضاءه بتوزيع الوهبة بنسبة مرتبات العمال والموظفين يكون مخالفاً للقانون (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن النقابة المطعون عليها قدمت إلى مكتب العمل شكوى ضد الشركة الطاعنة طالبة عدة طلبات من بينها المطلب الرابع وقوامه إعادة تنسيق توزيع "البنط" حتى يتقارب النصيب الذي تأخذه كل فئة من هذه "الأبناط". ولم يتمكن مكتب العمل من إنهاء النزاع فأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته بدورها إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وقيد بجدول منازعات التحكيم تحت رقم 102 سنة 1954. وبجلسة 30 من يونيه سنة 1954 قررت الهيئة بالنسبة للمطالب الرابع حق المستخدمين والعمال في توزيع حصيلة الـ 10% على كل منهم بنسبة مرتباتهم وأجورهم. فطعنت الشركة على هذا القرار لدى محكمة القضاء الإداري بالطعن الذي قيد برقم 12683 سنة 8 ق طالبة إلغاءه. وفي 7 من فبراير سنة 1956 قضت تلك المحكمة بعد اختصاصها بنظر الدعوى بإحالتها إلى محكمة النقض. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 15 من يونيه سنة 1960 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 21 من أكتوبر سنة 1961 وفيها حضر وكيل الطاعنة وتمسك بطلباته وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه مما تنعاه الطاعنة على القرار المطعون فيه أنه ألغي تعاقداً صحيحاً نافذاً لا يجيز القانون إلغاءه وتقول في بيان ذلك إن هيئة التحكيم قررت حق المستخدمين والعمال في توزيع حصيلة الـ 10% على كل منهم بنسبة مرتباتهم وأجورهم ليكون هناك رابطة يلتزم بها الفريقان وأن هذا الذي انتهى إليه القرار فيه إخلال بالعقود والاتفاقات المبرمة بين الشركة وعمالها ذلك أن المادة 684/ 2 من القانون المدني قد قررت حق صاحب العمل في توزيع الوهبة بنفسه أو تحت إشرافه دون دخل للعامل وأن الطاعنة قد ارتبطت مع كل من عمالها بعقد صحيح حددت فيه عناصر الأجر من مرتب ثابت ومن أبناط نصيبها من حصيلة الوهبة التي تجميع بواقع 10% من قيمة المستحق أصلاً على العملاء والرواد. وأن هذه العقود قد استمرت نافذة في النطاق المتفق عليه وعلى أساسها كان العمال يعطون المخالصات. وأن هيئة التحكيم إذ التفتت عن ذلك تكون قد خرجت عن اختصاصها المقرر بالمادة 16/ 1 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 كما أن أعمال قرارها يستتبع مساءلة الطاعنة عن تعويض أصحاب الحقوق المكتسبة من العمال الذين يضارون بتنفيذه عند إنقاص الأبناط المستحقة لهم بمقتضى عقود استحقاقهم ومن ثم تفقد العقود الصحيحة المبرمة بين الطرفين قوتها القانونية.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان يبين من الأوراق أن الشركة الطاعنة تمسكت في مذكرتها المقدمة إلى هيئة التحكيم والمقدمة صورتها بملف الطعن بأن المادة 682 من القانون المدني قد بينت حكم الأجر إذا خلت العقود الفردية أو الجماعية من النص عليه وأن تدخل القاضي وبحثه في طبيعة المهنة والعمل المماثل والعدالة لا محل له إذا كان الأمر متفقاً عليه بمقتضى عقد مكتوب وأن عقود العمال كلها مكتوبة وتضمنت النص على ما يستحقه كل عامل من حصيلة الوهبة (الـ 10%) وقد نفذت هذه العقود باضطراد وقبض العمال أجورهم وأعطوا مخالصات عنها. كما يبين أن النقابة المطعون عليها لم تجحد هذه العقود بما تضمنته من بيان المرتب شاملاً لعدد ما خص كل عامل من أبناط في حصيلة الـ 10% إلا أنها طلبت إعادة توزيع هذه الحصيلة بما يغاير الثابت بالعقود حتى يتقارب ما تأخذه كل فئة مما تأخذه باقي الفئات الأخرى. وبعد أن استظهرت الهيئة هذا الدفاع قررت أنها "ترى أن يكون توزيع الأبناط حسب المرتب الشهري فيكون هناك رابط يلتزم به الفريقان" وهذا الذي انتهى إليه القرار المطعون فيه مخالف للقانون ذلك أنه لما كان لهيئة التحكيم وفقاً لنص المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 بحسب الأصل إعمال القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال كما أن لها الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون وكان هناك اتفاق قائم بين الشركة وعمالها في شأن حصيلة الـ 10% وطريقة توزيعها وهو اتفاق ملزم للطرفين فإن تعديل الهيئة لهذا الاتفاق دون موجب يقتضيه وجعل التوزيع بنسبة مرتبات العمال والموظفين أمر مخالف للقانون. ولا يغير من هذا النظر ما تعلل به القرار من أنه "بذلك يكون هناك رابط يلتزم به الفريقان" لأن هذا الرابط موجود فعلاً وهو اتفاق الطرفين على الأجر وعلى تحديد نسبة ما يخص كل عامل أو موظفي من حصيلة الـ 10% وإثبات ذلك في عقود استخدامهم واضطراد تنفيذها. ولا يجوز العدول عن هذا الاتفاق إلا لمبرر يقتضيه بسبب تغير الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية. ولم يتبين من القرار المطعون فيه ما يفيد تغييراً في الظروف حتى كان يمكن معها عدالة إعادة النظر في الاتفاق المبرم بين الطرفين. ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأوجه الأخرى.


(1) يراجع النقض مدني 14/ 1/ 1960 في الطعن 415/ 25 ق و22/ 12/ 1960 في الطعن 296/ 26 ق و20 يونيه سنة 1957 في الطعن 362/ 23 ق.

الطعن 12799 لسنة 85 ق جلسة 17 / 5 / 2021 مكتب فني 72 ق 65 ص 397

جلسة 17 من مايو سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ سمير حسن، محمد عاطف ثابت، إسماعيل برهان أمر الله وياسر الشريف "نواب رئيس المحكمة".
---------------
(65)
الطعن رقم 12799 لسنة 85 القضائية
(2،1) نقض " أسباب الطعن : السبب المفتقر إلى الدليل " .
(1) الطعن بالنقض . عدم تقديم الخصوم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن . نعي عارٍ عن الدليل . غير مقبول . م 255/2 مرافعات المعدلة .
(2) عدم تقديم الطاعنين من الثاني للأخير صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . نعيهم بالخطأ . عارٍ عن الدليل . أثره . غير مقبول .
(4،3) عمل " سلطة صاحب العمل " " أجر : كيفية احتساب الأجر : مناط تحديد الأجر " .
(3) حق صاحب العمل في تنظيم منشأته . عدم جواز التذرع به لتعديـل طريقة تحديد الأجر أو مكوناته بإرادته المنفردة بما يؤدي إلى خفضـه .
(4) ثبوت تضمن عقد عمل الطاعن الأول أداء أجره الشهري بالدولار الأمريكي . صرف المطعون ضده ذلك الأجر بالعملة المصرية . مساواة قيمتها لذات القيمة بالدولار الأمريكي طبقاً للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة 1989 وفى اليوم العشرين من الشهر للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه برفض طلب الطاعن الأول بأحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار رغم تغير سعره بالزيادة . خطأ .
(5) محاكم اقتصادية " اختصاص المحاكم الاقتصادية : الاختصاص النوعي " .
الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . مناطه . تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 2019 .
(6- 8) محاكم اقتصادية " الطعن بالنقض على أحكام المحاكم الاقتصادية : شرط تصدي محكمة النقض لموضوع الطعن الاقتصادي " .
(6) تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية . شرطه . قضاؤها بنقض الحكم الصادر من الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية . م 12 ق 120 لسنة 2008 المعدل . علة ذلك .
(7) التزام المحاكم الاقتصادية بنظر الأنزعة المحالة إليها بأحكام حازت الحجية . م 110 مرافعات . خروج تلك المنازعات عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة 6 ق 120 لسنة 2008 . الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة فيها . مؤداه . تطبيق أحكام قانون المرافعات . أثره . إعادة محكمة النقض الدعوى لمحكمة الاستئناف عند نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة وعدم تصديها لموضوع الدعوى . علة ذلك .
(8) التزام الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى المتعلقة بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959 المحالة إليها بحكم حاز الحجية لعدم الطعن عليه رغم خروجها عن الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . نقض الحكم المطعون فيه الصادر في تلك الدعوى . أثره . عدم تصدى محكمة النقض لموضوعها . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه يتعين على الخصوم في الطعن بطريق النقض عملًا بالفقرة الثانية من المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بموجب القانون 76 لسنة ۲۰۰۷ أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإلا أصبح النعي مفتقرًا إلى دليله.
2- إذ كان الطاعنون من الثاني للأخير لم يقدموا صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها بتلك الأحكام لتبسط محكمة النقض رقابتها على مدى حجيتها حيال طلبات الطاعنين من الثاني للأخير، فإن نعيهم على هذا النحو (الخطأ في تطبيق القانون وتأويله) يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه لا يجوز لرب العمل أن يتذرع بحقه في تنظيم منشأته ليعدِّلَ بإرادته المنفردة طريق تحديد الأجر أو مكوناته بما يؤدي إلى خفضه.
4- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن عقد عمل الطاعن الأول نص به على أداء الأجر الشهري بالدولار الأمريكي، فإن مؤدى ذلك أنه إذا رأى المطعون ضده صرف الأجر بالعملة المصرية أن تكون قيمتها مساوية لنفس القيمة بالدولار الأمريكي طبقًا للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق بالنسبة للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، وفي اليوم العشرين من الشهر بالنسبة للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار الذي اعتدَّ بهذا التاريخ لتحديد سعر صرف العملة الأجنبية التي يصرف ما يقابلها من أجور بالعملة المصرية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب الطاعن الأول أحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار على الرغم من تغير السعر بالزيادة وما يتضمنه ذلك من تعديل في مكونات الأجر بالخفض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5- انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية بنظر بعض المنازعات دون غيرها يستلزم أن تكون هذه الأنزعة ناشئة عن تطبيق أحد القوانين الواردة حصرًا في المادة 6 من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹.
6- الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم (المحاكم الاقتصادية) يُلزم محكمة النقض متى قضت بنقض الحكم بالتصدي للموضوع حتى ولو كان الطعن لأول مرة وفق ما جرى عليه عجز الفقرة الأخيرة من المادة ۱۲ من القانون المشار إليه (۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹)، وكان هذا الاختصاص وذلك الالتزام بالتصدي مستمدًا من نصوص وأحكام القانون المذكور على النحو الموضح سلفًا، وكان هدي المشرع في ذلك هو سرعة الفصل في هذا النوع من الأنزعة ذات الطابع الاقتصادي دفعًا لعجلة التنمية وإنهاءً لها خلال فترة زمنية معقولة تتفق وطبيعتها وفق ما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.
7- إذا كان نظر المحاكم الاقتصادية لبعض النزاعات نزولًا على حجية الحكم الصادر بإحالتها إليها وفقًا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات دون أن يقتضي نظرها تطبيق أحكام قانون المحاكم الاقتصادية على النزاع، أي دون أن تكون تلك الأنزعة ناشئة عن تطبيق أيٍّ من القوانين الواردة بالمادة 6 من القانون مار الذكر(120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة 2019)، وكانت أحكام قانون المرافعات قد نظمت قواعد تصدي محكمة النقض لنظر موضوع الدعوى حال نقض الحكم المطعون فيه، وكانت تلك القواعد قد خلت من سلب محكمة النقض لصلاحيتها في إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددًا إذا ما رأت نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة، ومن ثم فلا مجال لإعمال عجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ في هذه الحالة باعتبار أن الالتزام بنظر الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية لهذا النزاع عندئذٍ مستمدٌ من تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وليس ناشئًا عن تطبيق قائمة القوانين التي أوردتها حصرًا نص المادة 6 من القانون الأول.
8- إذ كان موضوع الدعوى المطروحة -على ما انتهت إليه هذه المحكمة سلفًا- تتعلق بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وهو ليس من بين القوانين التي ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية -مصدرة الحكم المطعون فيه– ورغم خروج هذه الدعوى عن اختصاصها النوعي قد التزمت بنظرها والفصل فيها نزولًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها إليها بتاريخ 25/11/2014، والذي حاز -بعدم الطعن عليه- حجية الأمر المقضي، والتي تعلو على اعتبارات النظام العام إعمالًا لمبادئ وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الخصوص، بما لا مجال معه -وقد انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه جزئيًا لقصوره- من التصدي لموضوع النزاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين من الأول وحتى التاسعة ومورثة الطاعنين رقم ۱۰ والحادي عشر والثاني عشر - وآخرين غير ممثلين في الطعن- أقاموا الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۱ عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب بطلان قرار المطعون ضده بصفته الصادر في 10/11/1986 والقاضي بتعديل هيكل الأجور بإرادة منفردة وأحقية الطاعنين في صرف مرتباتهم بالدولار الأمريكي، والمحدد في عقود عملهم، وإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي لهم الفروق المالية المستحقة من تاريخ 20/6/2007 وحتی رفع الدعوى وما يستجد حتى تاريخ الفصل فيها، وذلك على سندٍ من أنهم التحقوا للعمل ببنك ... - والذي تم دمجه في البنك المطعون ضده- وذلك بعقود عمل غير محددة المدة نُص فيها على صرف المرتب بالدولار الأمريكي، واستمر العمل بذلك حتى صدور القرار المطعون فيه، والذي نُص فيه على تعديل ذلك البند ليصبح الصرف بالعملة المحلية اعتبارًا من شهر نوفمبر 1986، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1531 لسنة ۱۹۸۹ وقرار وزير الاقتصاد رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، ونُص فيهما على أن يتم سداد الأجور والمرتبات، والتي تحدد بعقود العمل، بوحدات النقد الأجنبي بالجنيه المصري على أساس أعلى سعر صرف معلن في اليوم العشرين من شهر الاستحقاق، فكانت دعواهم. ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى أودع تقريره، ثم تدخلت انضماميًّا الطاعنة الأخيرة. حكمت المحكمة بالطلبات للطاعن الأول وآخر غير -ممثل في الطعن- على أن يكون القبض بالجنيه المصري متساويًا مع القيمة المستحقة بالدولار الأمريكي وذلك وفقًا لأعلى سعر معلن في اليوم العشرين من كل شهر يستحقان فيه، وذلك عن خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى، وبعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لباقي المدعين والخصمة المتدخلة لسابقة الفصل فيها. استأنف المدعون والخصمة المتدخلة ذلك الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۳۱ ق أمام محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده بصفته أمام ذات المحكمة برقم ... لسنة ۱۳۱ ق، ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول، ثم قضت بتاريخ 25/11/2014 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الاقتصادية للاختصاص بنظرها، حيث قُيدت لديها برقم ... لسنة ۷ق، ثم قضت بتاريخ 12/5/2015 بعدم جواز نظر الدعوى لجميع الطاعنين -عدا الأول- لسابقة الفصل فيها، وبرفض الدعوى بالنسبة للطاعن الأول. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًّا بالنسبة للطاعن الأول، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية بهذه المحكمة ارتأت أنه جديرٌ بالنظر مبدية الرأي بتحديد جلسة لنظره، وبتلك الجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان السبب الأول يقول الطاعنون من الثاني إلى الأخير إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها في دعاوى أُقيمت منهم ضد البنك المطعون ضده ومتحدة مع الدعوى محل الطعن في المحل والسبب، رغم أن ما استند إليه من أحكام سندًا لذلك القضاء هي دعاوى أُقيمت بالنسبة للطاعنين من الطاعنة الرابعة إلى الطاعنة الأخيرة عن فترات مختلفة عن الفترة محل الدعوى محل الطعن، مما تنتفي معه حجية ما استند إليه من أحكام قِبَلهم؛ لاختلاف المحل فيهم عنه في الدعوى محل الطعن، وأن ما استند إليه من حجية حكمين بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث لم يكونا طرفًا فيهما، وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يستوجب نقضه بالنسبة لهم.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على الخصوم في الطعن بطريق النقض عملًا بالفقرة الثانية من المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بموجب القانون 76 لسنة ۲۰۰۷ أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإلا أصبح النعي مفتقرًا إلى دليله. لمَّا كان ذلك، وكان الطاعنون من الثاني للأخير لم يقدموا صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها بتلك الأحكام لتبسط محكمة النقض رقابتها على مدى حجيتها حيال طلبات الطاعنين من الثاني للأخير، فإن نعيهم على هذا النحو يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه في بيان السببين الثاني والثالث يقول الطاعن الأول إنه طبقًا للبند الخامس من عقد عمله المبرم مع بنك ... المندمج بالبنك المطعون ضده، يجب صرف الأجر له بالدولار الأمريكي أو ما يعادله بالعملة المصرية، بما مقتضاه في حال صرفه بالعملة المصرية أن يكون معادلًا لنفس القيمة بالدولار في تاريخ الاستحقاق، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دعواه باستحقاق الفروق بين الأجر المستحق وفق عقد العمل وبين الأجر المنصرف له بالفعل وفق سعر صرف ثابت يقل عن سعر الصرف المعلن من البنك المركزي في تاريخ الاستحقاق، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من تعديل للأجر بالخفض بالإرادة المنفردة للمطعون ضده بصفته، الأمر غير الجائز قانونًا، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه لمَّا كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز لرب العمل أن يتذرع بحقه في تنظيم منشأته لِيُعدِّل بإرادته المنفردة طريق تحديد الأجر أو مكوناته بما يؤدي إلى خفضه. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن عقد عمل الطاعن الأول نُص به على أداء الأجر الشهري بالدولار الأمريكي، فإن مؤدى ذلك أنه إذا رأى المطعون ضده صرف الأجر بالعملة المصرية أن تكون قيمتها مساوية لنفس القيمة بالدولار الأمريكي طبقًا للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق بالنسبة للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، وفي اليوم العشرين من الشهر بالنسبة للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار الذي اعتد بهذا التاريخ لتحديد سعر صرف العملة الأجنبية التي يصرف ما يُقابلها من أجور بالعملة المصرية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعن الأول أحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار، على الرغم من تغير السعر بالزيادة، وما يتضمنه ذلك من تعديل في مكونات الأجر بالخفض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئيًّا فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للطاعن الأول.
ولمَّا كان انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية بنظر بعض المنازعات دون غيرها يستلزم أن تكون هذه الأنزعة ناشئةً عن تطبيق أحد القوانين الواردة حصرًا في المادة 6 من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹، وكان الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم يُلزِم محكمة النقض متى قضت بنقض الحكم بالتصدي للموضوع حتى ولو كان الطعن لأول مرة وفق ما جرى عليه عجز الفقرة الأخيرة من المادة ۱۲ من القانون المشار إليه، وكان هذا الاختصاص وذلك الالتزام بالتصدي مستمدًا من نصوص وأحكام القانون المذكور -على النحو الموضح سلفًا-، وكان هدي المشرع في ذلك هو سرعة الفصل في هذا النوع من الأنزعة ذات الطابع الاقتصادي دفعًا لعجلة التنمية وإنهاءً لها خلال فترة زمنية معقولة تتفق وطبيعتها -وفق ما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور-، أمَّا إذا كان نظر المحاكم الاقتصادية لبعض الأنزعة نزولًا على حجية الحكم الصادر بإحالتها إليها وفقًا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات دون أن يقتضي نظرها تطبيق أحكام قانون المحاكم الاقتصادية على النزاع، أي دون أن تكون تلك الأنزعة ناشئة عن تطبيق أيٍّ من القوانين الواردة بالمادة 6 من القانون مار الذكر، وكانت أحكام قانون المرافعات قد نظمت قواعد تصدي محكمة النقض لنظر موضوع الدعوى حال نقض الحكم المطعون فيه، وكانت تلك القواعد قد خلت من سلب محكمة النقض لصلاحيتها في إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددًا إذا ما رأت نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة، ومن ثم فلا مجال لإعمال عجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ في هذه الحالة؛ باعتبار أن الالتزام بنظر الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية لهذا النزاع عندئذٍ مستمدٌ من تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وليس ناشئًا عن تطبيق قائمة القوانين التي أوردتها حصرًا نص المادة 6 من القانون الأول. لمَّا كان ذلك، وكان موضوع الدعوى المطروحة -على ما انتهت إليه هذه المحكمة سلفًا- تتعلق بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وهو ليس من بين القوانين التي ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية-مصدرة الحكم المطعون فيه– ورغم خروج هذه الدعوى عن اختصاصها النوعي قد التزمت بنظرها والفصل فيها نزولًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها إليها بتاريخ 25/11/2014، والذي حاز -بعدم الطعن عليه- حجية الأمر المقضي، والتي تعلو على اعتبارات النظام العام إعمالًا لمبادئ وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الخصوص، بما لا مجال معه -وقد انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه جزئيًا لقصوره- من التصدي لموضوع النزاع، وترى معه والأمر كذلك أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ