باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأحد ( و)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد فرحان و وائل عبد الحافظ ، محمد ثابت "نواب رئيس المحكمة" ود. أيمن أبو شليب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عماد.
وأمين السر السيد / محمد سامي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 29 من رجب سنة 1447 ه الموافق 18 من يناير سنة 2026 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6013 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من:
............ "طاعنة"
ضد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
وفي عرض النيابة العامة للقضية
--------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في الجناية رقم ١١٣٦٠ لسنة ۲۰٢٣ مركز دسوق (المقيدة بالجدول الكلي برقم ٢٤٨٥ لسنة ٢٠٢٣ كفر الشيخ)
بأنها في يوم ٢١ من مايو سنة 2023 بدائرة مركز دسوق - محافظة كفر الشيخ.
1- قتلت ابنتها الطفلة المجني عليها/ ...... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتت النية وعقدت العزم على قتلها لغضبها منها بعد إفصاحها إليها برغبتها الملحة في العمل مثل شقيقتها -التي على خلاف مع المتهمة- والتحرر من تحكمها المفرط في أمورها، مما أشعل غضب المتهمة نحوها فعزمت في روية وتدبر على قتلها، واستخدمت لذلك سكين بمسكنها فطعنت المجني عليها به عدة طعنات بعنقها قاصدة من ذلك قتلها، فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها.
2- أحرزت سلاحا أبيضا (سكين) دون مسوغ قانوني.
وأحالتها إلى محكمة جنايات فوة لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى شقيقي المجني عليها بوكيل عنهما محام مدنيا بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بشأن التهمة المنسوبة للمتهمة وحددت جلسة 9 من ديسمبر سنة ٢٠٢٣ للنطق بالحكم وبجلسة ١٤ من يناير سنة ٢٠٢٤ قضت عملا بالمادتين ۲۳۰ ، ۲۳۱ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، 25 مكررا/۱، 30 /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (6) من الجدول رقم (۱) الملحق به والمادة ١١٦ مكرر من القانون رقم 12 لسنة ١٩٩٦ المعدل. وبعد إعمال حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات، حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبتها بالإعدام شنقا عما أسند إليها من إتهام، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وألزمتها المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٤.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليها بتاريخ ٤ من مارس سنة ٢٠٢٤ موقع عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
أولا: بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليها / ...........
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار ، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة شابها الغموض والإبهام وخلا من إيراد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها ، ولم يدلل تدليلا كافيا على نية القتل في حقها وأن الواقعة حدثت إثر مشادة كلامية سيما وأن الطاعنة لم تكن تقصد قتل المجني عليها وأن الواقعة تمت في ظلام دامس وفوجئت بالنتيجة الاجرامية وكانت في حالة ذهول وأن الواقعة في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت، كما أنه جاء قاصرا في التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار ، ولم يحفل بدفاعها القائم على أن نفسها كانت هائجة ثائرة وغاضبة سيما وأنها لم تقم بإعداد وسيلة الجريمة وأن السكين المستخدمة في الواقعة كانت متواجدة أمامها بصورة دائمة وتستخدم في الأغراض المنزلية وأن قصر المدة الزمنية التي سبقت الواقعة ينتفي معه الهدوء والروية في حقها ، واعتنق التصوير الوارد بأقوال الشهود وعول على أقوالهم رغم أنها لا تصلح كونها مجرد استدلالات لا ترقى لمرتبة الدليل الكامل، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله: حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وأرتاح لها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه حال تواجد المتهمة ..... بمنزل والدها المتوفي إلى رحمة مولاه صحبة نجلتها المجني عليها الطفلة "....." والذي اعتادت الذهاب إليه لملاقاة زوجها عرفيا -أمين شرطة- ..... والذي كانت تربطها به علاقة حال حياة زوجها المرحوم ..... حدثت مشادة كلامية بينها وبين نجلتها الصغرى المجني عليها لإفصاح الأخيرة برغبتها للعمل لتخرج عن عباءة والدتها المتهمة والتحرر من تحكمها في حياتها وسوء معاملتها أسوة بشقيقتها الكبرى ..... والتي كانت على خلف شديد مع والدتها المتهمة إبان اكتشافها علاقتها بالمدعو ..... وإفشاء سرها لوالدها مما أشعل غضبها مع سوء حالتها النفسية لإجماع أشقائها على بيع منزل والدهم وقرب تنفيذ ذلك البيع وعقب ذلك غطت المجني عليها في نوم عميق بجانب والدتها المتهمة ولرغبتها في الانتقام من المجني عليها تجردت من أسمى المشاعر الإنسانية وأخذت تفكر في تدبر وروية وتفكير هادئ متزن قامت خلالها بتقليب الأمر على وجهتيه في طريقه للتخلص من المجني عليها والتي اعتادت السيطرة عليها ورسمت خطة واعدت سيناريو لذلك وهداها تفكيرها الشيطاني إلى قتل المجني عليها وإزهاق روحها فقامت بطعنها بسكين برقبتها من الأمام وحال ذلك استيقظت المجني عليها ولم تستجب المتهمة لتوسلات نجلتها الصغرى وجسمت فوقها وتعدت عليها بالسكين برقبتها من الخلف قائلة "علشان تبقي تتعلمي تقولي عوزة أبقى زي أمنية" ولم تتركها إلى أن فاضت روحها وارتدت نقاب وتخلصت من أداة الجريمة "السكين" بألقائها بجسر الترعة المجاورة لموقف "توك توك" كفر الشراعنة وقامت بالسفر إلى مدينة الإسكندرية للاختباء لدى صديقتها ..... وأخبرتها بارتكابها الواقعة وهاتفت زوجها ..... و ..... و ..... وأخبرتهم بارتكاب الواقعة ونصحها الأخير بضرورة تسليم نفسها للسلطات وقامت بالتوجه لمركز شرطة دسوق وأبلغت الرائد أحمد عبد الشافي بالواقعة واصطحبها لمكان الواقعة ووجد جثة المجني عليها وأرشدت عن مكان السلاح المستخدم في الجريمة وتم العثور عليه" ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حقها بأدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة والمعاينة التصويرية وتقرير الطب الشرعي وتقرير قسم الأدلة الجنائية واستماع النيابة العامة للتسجيلات الصوتية وتقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية بإدارة الطب النفسي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد بين الحكم فيما سلف وجه استشهاده بتلك الأدلة على ثبوت التهمة في حق الطاعنة -خلافا لما تزعمه- وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، وكان مجمل ما أورده الحكم فيما تقدم -كافيا للإحاطة بها وواضحا في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وظروفها ودانت الطاعنة وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة الغموض والإبهام والقصور ويكون ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نية القتل بقوله :- وحيث أنه عما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهمة من انتفاء نية القتل فمردود عليه بما هو مقرر........ وكان الثابت مما استخلصته المحكمة من وقائع الدعوى وأقوال شهود الواقعة وتحريات الشرطة والتي اطمأنت لها المحكمة وإقرار المتهمة بالتحقيقات من حدوث مشادة كلامية بين المتهمة ونجلتها الصغرى -الطفلة- المجني عليها لإفصاحها عن رغبتها للخروج إلى العمل للتحرر من تحكم المتهمة المفرط في حياتها والخروج من عباءتها ولسوء معاملتها وذلك تشبها بشقيقتها الكبرى -أمنية- والتي كانت على خلف شديد مع والدتها المتهمة ولرغبتها في الانتقام من المجني عليها وإزهاق روحها فاستخدمت سلاح أبيض "سكين " كان موجود بالمنزل وتهجمت على المجني عليها حال نومها، وهو سلاح قاتل بطبعه وطعنتها برقبتها من الأمام ولم تستجب لتوسلات المجني عليها إليها وجسمت فوقها وتعدت عليها بالسكين برقبتها من الخلف ووالت التعدي على المجني عليها بمنطقة مقتل وهي الرقبة ولم تتركها إلى أن فاضت روحها كل ذلك يقطع بيقين لدي المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهمة كما هو معرف قانونا دلت عليه الظروف والملابسات التي أحاطت بالواقعة والمظاهر الخارجية التي أتتها المتهمة وتنم عما تضمره في نفسها من انتوائها قتل نجلتها المجني عليها ويكون ما ينازع فيه الدفاع غير سديد" وإذ كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية بسياقه المتقدم تدليلا سائغا وواضحا في إثبات توافرها وكافيا في الرد على دفاع الطاعنة بانتفائها وكان ما تتمسك به الطاعنة من أنها لم تكن تقصد قتل المجني عليها وأن الواقعة تمت في ظلام دامس وفوجئت بالنتيجة الاجرامية وكانت في حالة ذهول لا ينفي نية القتل لديها مادام الحكم قد أثبت توافرها لديها وقت مباشرتها الاعتداء على المجني عليها كما أنه لا مانع قانونا من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية كما أن الباعث على الجريمة لا تأثير له على كيانها كما أن حالات الإثارة والاستفزاز أو الغضب لا تنفي نية القتل فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة في منازعتها في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت ، فان ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعيا واردا على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذا بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم -كما هو الحال في الدعوى ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله ".......... وكان الثابت مما استخلصته المحكمة من ماديات ووقائع الدعوى أن حال حصول مشادة كلامية بين المتهمة ونجلتها الطفلة المجني عليها للإفصاح رغبتها للخروج للعمل للتحرر من تحكم والدتها بحياتها إسوة بشقيقتها الكبرى والتي على خلاف شديد مع والدتها وغطت المجني عليها بالنوم بجانب والدتها المتهمة فبيتت النية وعقدت العزم على قتلها ورسمت خطة وسيناريو لتنفيذ جريمتها وكيفية التخلص من السلاح والهروب من العقاب في هدوء وروية وتفكير متزن وتقليب الأمر على وجهتيه وحددت مقومات جريمتها فقامت باستلال السكين المتواجد بالمنزل وطعنت المجني عليها حال نومها بذلك السكين برقبتها فاستيقظت المجني عليها من نومها وتوسلت إليها ولم تستجب لتلك التوسلات وانهالت عليها بعدة ضربات متتالية مستخدمة السلاح الأبيض سالف البيان برقبتها من الخلف محدثه إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي حتى فاضت روحها وقامت بغسل السكين المستخدم في الجريمة وارتدت نقاب وتخلصت من السكين بالترعة وسافرت إلى مدينة الإسكندرية وهو ما ثبت من أقوال شهود الواقعة وتحريات الشرطة واعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة بما يقطع ذلك بأن المتهمة قد ارتكبت الجريمة وهي هادئة البال بعيدا عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتوته بقصد التخلص من المجني عليها للانتقام منها بما يدل وبيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقها كما هو معرف قانونا" وكان من المقرر في تفسير المادة ۲۳۱ من قانون العقوبات أن سبق الإصرار -وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب- يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها -طال الزمن أو قصر- بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فمادام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ، وكان لا ينفي سبق الإصرار أن تكون الأدوات التي استخدمت في الجريمة موجودة بمكان الحادث لكونها من محتويات مسكن المتهم مادام قد فكر في استعمالها واتخاذها وسيلة للقتل ، ولا ينفي قيام النية على إعدادها للقتل، ذلك أن الاستخدام المشروع لها شيء واختيار الطاعن لها أداة لارتكاب جريمته بعد أن عقد العزم عليها وإعدادها لهذا الغرض شيء آخر ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية:-
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها مؤرخة في ٥ من مارس سنة ٢٠٢٤ ومؤشر عليها بالنظر في ذات التاريخ من المحامي العام الأول، وانتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليها/ ..... دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة ٣٤ من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ / ..... رئيس النيابة الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها، فضلا عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة ٣٤ آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين -من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، موقعا عليها من محام عام بتوقيع غير مقروء أم غير موقع عليها أصلا، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان بها المحكوم عليها بالإعدام ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكوم عليها حضرت وقررت بأنها ليس لديها محام والتمست من المحكمة ندب محامي للدفاع عنها ، فانتدبت المحكمة الأستاذ / ..... المحامي وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنها ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة ٣٧٧ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكانت أوراق الدعوى قد خلت من دليل على أن المحامي المنتدب الذي حضر معها وقام بالدفاع عنها غير مقبول أمام محكمة الجنايات ، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططا معينه ؛ لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له -اعتمادا على شرف مهنته واطمئنانا إلى نبل أغراضها- أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى ما تهديه خبرته في القانون ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محام منتدب ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليها وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع، ومن ثم يكون الحكم قد سلم من قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك ، وكان المشرع قد استحدث في المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ضمانة خاصة لكل متهم في جناية وهي أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر، ولما كان البين من المفردات المضمومة أن المحكوم عليها قد حضر معها محام إجراءات التحقيق وقت سؤالها وقبل أن يشرع المحقق في استجوابها ومن ثم فإن إجراءات التحقيق تكون قد تمت وفقا للقانون إعمالا لما تقضي به المادة ١٢٤ من القانون سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية الذي يفيد سلامة ومسئولية المحكوم عليها عن أفعالها ومسئوليتها عن الواقعة وسلامة قواها العقلية وأنها لا تعاني من أية اضطرابات نفسية وأنها مسئولة عن الواقعة وذلك في مدونات الحكم بما مفاده أن الحكم أخذ بهذا التقرير في شأن حالة سالفة الذكر العقلية والنفسية وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها مادامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ومن ثم يكون بريئا من القصور. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من تمسك المحكوم عليها من بطلان الإقرار المنسوب إليها بمحضر التحري الابتدائي طالما أنها لا تنازع في سلامة اعترافها في تحقيقات النيابة العامة الذي استند إليه الحكم في قضائه. لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي للرد عليها استقلالا إذ في قضائها بالإدانة استنادا إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها فإن ما تثيره المحكوم عليها بشأن عدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي فلا على الحكم المعروض أن التفت عن الرد على دفاع المحكوم عليها في هذا الشأن. لما كان ذلك ، وكان الحكم في الصادر بإعدام المحكوم عليها قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانها بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقا للمادة ٣٨١ /٢ من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ولا يغير من ذلك صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ الصادر بتاريخ 12/11/2025 والذي يعمل به اعتبارا من أول أكتوبر سنة ٢٠٢٦ وفقا لما نصت عليه المادة السادسة من مواد إصداره ونصه في المادة ٢٢ منه على أنه "مع عدم الاخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في آية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد ۲۳۰ ، ۲۳۳ ، ٢٣٤ / فقرة أولى وفقرة ثانية ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ / الفقرة الأولى من قانون العقوبات ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقا لحكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات" وكان النص آنف الذكر وإن كان في ظاهره إجرائي إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريره وجوب تخفيف العقوبة وفقا لحكم المادة 17 من قانون العقوبات إذا تم التصالح في الجرائم الواردة بالمادة ٢٢ أنفة البيان ومن بينها الجريمة التي دينت بها المعروض ضدها وهو ما يتحقق بها معنى القانون الاصلح في مفهوم المادة الخامسة من قانون العقوبات ومن ثم يسري من صدوره على واقعة الدعوى طالما لم تنتهي بحكم بات ذلك أن البين من نص الفقرة الثانية من المادة سالفة البيان في صريح عبارتها وواضح دلالاتها أنها اكتفت لسريان القانون الأصلح للمتهم مجرد صدور القانون حتى ولو أرجئ نفاذه إلى أجل ، لأن المشرع استعمل عبارة إذا صدر قانون أصلح للمتهم ، ومن ثم فيجب تطبيقه بمجرد صدوره وبصرف النظر عن التاريخ الذي حدد لسريانه والعمل به، ولا محل هنا لتطبيق الأصل في قانون العقوبات وهو عدم سريانه إلا من تاريخ العمل به . لأن علة ذلك هو ضمان علم الناس بالقانون قبل مساءلتهم عما تضمنه، وهي علة غير متوافرة في القانون الأصلح للمتهم الذي يكفي لتطبيقه مجرد صدوره دون حاجة لنشره في الجريدة الرسمية أو فوات مدة معينة على هذا النشر -كما هو الحال بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية الجديد- إذ أنه متى كان هذا القانون أصلح للمتهم فلا يوجد أي مبرر لتأخير العمل ، وهو ما أكدته المادة ٩٥ من الدستور بقولها ( . . . ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ) حيث استخدم المشرع الدستوري عبارة "نفاذ القانون" لإمكان تطبيقه على الجرائم اللاحقة على النفاذ ، بينما تحدثت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات عن صدور قانون لإمكان تطبيقه بأثر رجعي متى كان أصلح للمتهم وهو ما يؤكد أن الفارق بين نفاذ القانون وصدوره كان واضحا في ذهن المشرع وهو يشترط النفاذ لتطبيق القانون بأثر فوري ومباشر ويكتفى فقط بالإصدار لتطبيقه بأثر رجعي، ويتفق ذلك مع ما قرره المجلس الدستوري الفرنسي من أنه ( لا يجوز للمشرع أن يؤخر نفاذ النصوص الجنائية الأصلح للمتهم ) وهو ما كان يؤذن لهذه المحكمة -محكمة النقض- بتطبيق نص المادة ۲۲ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد -سالفة البيان- لمصلحة المعروض ضدها باعتباره قانون أصلح بید أن هذا القانون وإن أنشأ للمعروض ضدها وضعا أفضل بأن رخص لها أن تتفادى الحكم عليها بالإعدام -المقررة للجريمة التي دينت بها- إذا ما بادرت إلى إثبات تصالحها قبل صدور حكم بات في الدعوى ، إلا أنها لم تقدم ما يفيد إثبات تصالحها أو طلبت أجلا لذلك ، ولم يمثل ورثة المجني عليها أو وكيلهم الخاص لإثبات ذلك الصلح إبان نظر الطعن أمام هذه المحكمة وإزاء ذلك فإن موجب إعمال النص لم يتحقق ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي انتهت الى عدم تطبيقه ، ويتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها / .......
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- أولا: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليها شكلا وفي الموضوع برفضه.
ثانيا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها .......
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق