الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 يناير 2026

الطعن 5002 لسنة 92 ق جلسة 4 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 68 ص 655

جلسة 4 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / سمير سامي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جمال محمد حليس ، إبراهيم عوض ولقمان الأحول نواب رئيس المحكمة ومحمود طايع
----------------
(68)
الطعن رقم 5002 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) قصد جنائي . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدراً . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه .
مثال .
(3) سلاح . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمتا إحراز سلاح ناري وذخائره دون ترخيص . تحققهما بالحيازة المادية أياً كانت مدتها أو الباعث عليها . علة ذلك ؟
إثبات الحكم حيازة وإحراز الطاعنين لسلاح ناري وذخائر صالحين للاستعمال . كفايته لاستظهار أركان الجريمتين .
(4) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت أقوالهم متفقة في الواقعة التي أحال الحكم بشأنها .
مثال .
(5) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
(6) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
تولي رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع من جرائم . حد ذلك ؟
بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .
عدم بيان سوابق الطاعنين وأسماء عملائهما ومسكنهما وكيفية مزاولتهما لنشاطهما المؤثم بمحضر التحريات وعدم العثور على المخدر بمسكنهما بالمخالفة له . غير قادح في جديتها . علة ذلك ؟
(7) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الإذن بالتفتيش استناداً لما دلت عليه التحريات من حيازة وإحراز الطاعنين لمواد مخدرة وأسلحة نارية وذخائر . مفاده : صدوره لضبط جريمة تحقق وقوعها . التزام الحكم هذا النظر في اطراح الدفع ببطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلة . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(8) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
لمُصدر الإذن تحديد مدته وفقاً لظروف وملابسات الواقعة دون التقيد بمدة معينة .
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش .
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين . موضوعي . لها الالتفات عما أبداه الطاعنان من دفاع في هذا الشأن . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(11) دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " . مواد مخدرة . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً . علة ذلك ؟
دفع الطاعن عدم قدرته على حمل السلاح لبترٍ بأصابعه . مناقضة للصورة التي ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع بالدليل الصحيح . غير جائز أمام محكمة النقض .
نعي الطاعن بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاح الناري . غير مجدٍ . متى عاقبته المحكمة عن جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً بوصفها الأشد .
(12) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام الحكم بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان محضر الضبط . متى لم يعول في الإدانة على دليل مستمد منه .
(13) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
(14) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان إليها ولأقوال الشهود في حق أحدهم دون آخر . دون أن يعد ذلك تناقضاً يعيب حكمها . حد ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وسرد مضمون كل منها ومؤداها في بيانٍ وافٍ وكافٍ يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازتهما وإحرازهما للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإن ما ينعيانه على الحكم من قصورٍ في هذا الصدد غير سديد .
3- لما كان قضاء هذه المحكمة مستقراً على أنه يكفي لتحقق جريمتي حيازة وإحراز سلاح ناري بدون ترخيص وذخائره مجرد الحيازة المادية - طالت أم قصرت - وأياً كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ لأن قيام هاتين الجريمتين لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحرازهما أو حيازتهما بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعنين حازا وأحرزا سلاحاً نارياً وذخائره وأثبت صلاحية السلاح الناري والذخائر للاستعمال من واقع دليل فني فإن ما أورده الحكم يكون كافياً للدلالة على قيام الجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما بأركانهما القانونية ، ويضحى منعاهما على الحكم في هذا الشأن غير قويم .
4- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة في الواقعة التي أحال إليها الحكم بشأنها واستند إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصّل أقوال الشاهد الأول : ( أن تحرياته السرية التي أجراها بالاشتراك مع الشاهد الثاني دلت على أن المتهمين الأربعة الأوّل يحوزون ويحرزون مواد مخدرة وأسلحة وذخائر على وجه غير مشروع في القانون ) ، وعند إيراد الحكم أقوال الشاهد الثاني أورد أنه : ( شهد بمضمون ما قرره الأول بشأن التحريات فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطهم وتفتيش أشخاصهم ومساكنهم لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه منها وأنه نفاذاً لهذا الإذن فقد توجه إلى مسكن الثالثة والرابع يرافقه باقي شهود الإثبات يرافقهم قوة من الشرطة السرية فشاهد المتهمة الثالثة خارجة من مسكنها وبيدها كيس بلاستيك أصفر فتوجهوا إليها وانتزع هو الكيس من يدها اليمنى وهاتفاً كان بيدها اليسرى وقيدها بالقيد الحديدي وسلمها لزميله شاهد الإثبات الخامس وبفضه الكيس عثر بداخله على كيس شفاف به قطعة بنية اللون ( طربة ) للحشيش وكذلك كيس آخر أسمر بداخله مائتين وستة وثلاثين كيساً شفافاً بكل منها كمية لنبات عشبي جافٍ بني اللون يشبه الاستركس المخدر ولم يضبط الرابع – زوجها - لعدم وجوده وبتفتيش مسكنها عثر على مبلغ ألفي جنيه أسفل مرتبة سرير حجرة النوم ثم توجهوا إلى مسكن الأول والثانية فأبصرهما يخرجان منه وبيد الأول سلاحٌ ناريٌ ( بندقية آلية ) وبيد الثانية كيسين أحدهما أسود والثاني برتقالي باليد الأخرى فأسرعوا بضبط الأول وانتزع السلاح من يده وتبين أنه بندقية آلية عيار 7,62 × 39 مم خالية من الطلقات ، وبفض الكيس الأسود مع الثانية عثر به على عدد 74 لفافة بلاستيكية وبالكيس البرتقالي عدد مائة لفافة ورقية وبجميع اللفافات كمية لمسحوق وحصوات بيج اللون تشبه الهيروين المخدر وبتفتيش شخص الأول عثر معه على مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وهاتف محمول وأنه بمواجهة المتهمين بالمضبوطات أقروا له بإحرازها ) ، ثم أورد مؤدى أقوال الشهود من الثالث حتى الخامس أنهم : ( شهدوا بمضمون ما شهد به الثاني في خصوص واقعتي القبض والتفتيش ) مما مفاده أن ما أحال فيه الحكم إنما ينصب على ما قام به الشاهد الثاني من تحريات والشهود من الثالث حتى الخامس من إجراءات وعنى بإبراز دور كلٍ منهم ، فلا عليه إن هو أحال في بيان شهادة الثاني إلى أقوال الأول وشهادة الثالث والرابع والخامس إلى أقوال الشاهد الثاني ولم ينسب لهم الاشتراك في التحريات ، وهو ما لا يجادل الطاعنان في صحته واشتمال الأوراق عليه ، وتكون معه مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت في الدعوى قد ألمت إلماماً صحيحاً بمبنى الأدلة القائمة فيها وأنها تبينت الأساس الصحيح الذي قامت عليه شهادة كل شاهد ، ويتضح منها وجه استدلالها وسلامة مأخذها ، ويضحى نعي الطاعنين في هذا الخصوص على غير أساس .
5- من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهدين الأول والثاني لا يكون له محل .
6- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته ومن ثم فلا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية هذه التحريات ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، وكان عدم بيان أو إيراد سوابق الطاعنين وأسماء عملائهما ومسكنهما محدداً وكيفية مزاولتهما لنشاطهما المؤثم في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ، وكان عدم العثور على المخدر في مسكنهما خلافاً لما ورد بمحضر التحريات لا يقدح في جديته لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها ، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أنهما لم يثيرا أمام محكمة الموضوع عدم جدية التحريات للأسس التي يتحدثان عنها بأسباب طعنهما كأساس لهذا الدفع .
7- لما كان الحكم قد أثبت بمدوناته أن الشاهد الثاني قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهمين يحوزون ويحرزون مواداً مخدرة وأسلحة وذخائر ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن صدر لضبط جرائم تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة ، ويكون الحكم فيما انتهى إليه من اطراح الدفع المبدى من الطاعنين في هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون .
8- من المقرر أن القانون قد ترك تحديد مدة الإذن لمصدره حسب ظروف وملابسات كل واقعة على حدة ولم يقيده بمدة معينة ، وكان البيّن من أسباب الطعن أن الطاعنين لا ينازعان في صدور الإذن يوم ٤/٢/٢٠٢١ وتم تنفيذه يوم ٧/٢/2۰۲۱ ، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفع الطاعنين بصدد مدة الإذن واطرحه بقوله : ( .... بأنه طالما حددت النيابة العامة مدة الإذن بمدة معقولة فلا يبطل هذا الإذن ما دام الضبط قد وقع خلال مدته ، وكان الثابت أن الإذن قد صدر بتاريخ 4/٢/٢٠٢١ وأن الضبط قد حصل بتاريخ ۷/۲/۲۰۲۱ بعد مدة ثلاثة أيام من صدوره ، فإن النعي على الإذن بطول مدته في ذاته يكون غير سديد وترفضه المحكمة ) ، وما قاله الحكم في ذلك صحيح في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض الدفع ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
9- من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وهى متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت كافة الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان في ذلك ينحلّ إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ولا عليها بعد ذلك إن هي التفتت عما أبدياه من دفاع في شأن مكان ضبطهما وما أسفر عنه تفتيشهما تأدياً من ذلك إلى القول بنفي التهمة ، ذلك بأن أخذ المحكمة بأقوال شهود الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما ينعيانه في هذا الخصوص يكون في غير محله .
10- من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها .
11- من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالةً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في شأن عدم قدرته على حمل السلاح لبتر بأصابع يده لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا تُقبل إثارته لدى محكمة النقض ، فضلاً على أنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاح الناري المششخن ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة وأوقعت عليه عقوبتها بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
12- لما كان ما يثيره الطاعنان من منعى على الحكم لعدم رده على الدفع ببطلان محضر الضبط مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع .
13- لما كان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إجراء تحقيق ما بشأن ما أثاراه من دفوع ودفاع فلا يحق لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن تحقيق أمر لم يُطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون سليماً .
14- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى ذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر ، كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، فإن القضاء ببراءة المتهم الخامس لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات في حقه لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعنين أخذاً بأقوال الشهود التي تأيدت بالأدلة الأخرى التي ساقتها المحكمة ووثقت بها ، ويكون ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قالة التناقض في التسبيب في غير محله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... ( طاعن ) 2- .... ( طاعنة ) 3- .... 4- .... 5- .... بأنهم :-
1- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر ( القنب ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
4- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهر ( MMB-FUBINACA ) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
5- أحرز المتهم الأول وحاز باقي المتهمين بواسطته سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
6- أحرزت المتهمة الثانية وحاز باقي المتهمين بواسطتها ذخائر ( مائتي وخمسة وعشرين طلقة ) مما تستعمل على السلاح الناري موضوع التهمة السابقة مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً لجميع المتهمين عدا الرابع غيابياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، ۳۸ ، ٤۲ /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني والبند (162) المضاف إلى القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق والمعدل بقرارات وزير الصحة أرقام 46 لسنة 1997 ، 440 لسنة 2018 ، 711 لسنة 2018 ، والمواد ١/١ ، ٦ ، ٢٦ /4،3 ، ٣٠ /1 من القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ /2 من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من المتهمين الأول والثانية بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كلٍ منهما مائتي ألف جنيه عما أُسند إليه بالاتهامات الأول والخامس والسادس وبمصادرة الجوهر المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطة معهما وألزمتهما المصاريف مع براءتهما من الاتهامات الثاني والثالث والرابع ، ثانياً : بمعاقبة كلٍ من المتهمين الثالثة والرابع بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبتغريم كلٍ منهما مائة ألف جنيه عما أُسند إليه بالاتهامين الثاني والرابع وبمصادرة الجوهرين المخدرين المضبوطين مع الثالثة وألزمتهما المصاريف وببراءتهما مما أُسند إليهما عن باقي الاتهامات ، ثالثاً : ببراءة المتهم الخامس مما أُسند إليه وبمصادرة النبات المخدر المضبوط ، وذلك باعتبار أن حيازة وإحراز المحكوم عليهم للمواد المخدرة المضبوطة بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثانية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز جوهر مخدر ( هيروين ) بغير قصد مسمى قانوناً وسلاح ناري مششخن وذخائره مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع واعتوره التناقض ؛ ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان هذه الجرائم وظروفها ومؤدى أدلة الإدانة ، ولم يستظهر القصد الجنائي لديهما ، وأحال في بيان شهادة الشاهد الثاني إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول ، وفي بيان مضمون ما شهد به الشهود من الثالث حتى الخامس على شهادة الشاهد الثاني مع ما بينهم من خلاف ، واجتزأ من أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني ما برّر به قضاءه بالإدانة فأقصى بهذه التجزئة الشهادة عن مبناها وحرّفها عن معناها ، كما دفعا ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عدداها ولصدور الإذن عن جريمة مستقبلة وسريان تنفيذه لمدة أربعة عشر يوماً ، وقد نازعا في صحة ضبطهما على الصورة التي رواها شهود الإثبات في خصوص مكان الضبط وزمانه ، وتمسكا بانتفاء صلتهما بالمضبوطات ، وعدم قدرة الطاعن الأول على حمل السلاح لبتر بأصابع يده ، وببطلان محضر الضبط لصوريته ومخالفته للحقيقة ، فردّ الحكم على بعض هذه الدفوع بما لا يصلح رداً وأغفل الرد على البعض الآخر دون تحقيق ، وأخيراً قضى ببراءة متهم آخر رغم وحدة الأدلة التي دان بمقتضاها الطاعنين ، كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وسرد مضمون كل منها ومؤداها في بيانٍ وافٍ وكافٍ يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازتهما وإحرازهما للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإن ما ينعيانه على الحكم من قصورٍ في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة مستقراً على أنه يكفي لتحقق جريمتي حيازة وإحراز سلاح ناري بدون ترخيص وذخائره مجرد الحيازة المادية - طالت أم قصرت - وأياً كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ لأن قيام هاتين الجريمتين لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحرازهما أو حيازتهما بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعنين حازا وأحرزا سلاحاً نارياً وذخائره وأثبت صلاحية السلاح الناري والذخائر للاستعمال من واقع دليل فني فإن ما أورده الحكم يكون كافياً للدلالة على قيام الجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما بأركانهما القانونية ، ويضحى منعاهما على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة في الواقعة التي أحال إليها الحكم بشأنها واستند إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصّل أقوال الشاهد الأول : ( أن تحرياته السرية التي أجراها بالاشتراك مع الشاهد الثاني دلت على أن المتهمين الأربعة الأول يحوزون ويحرزون مواد مخدرة وأسلحة وذخائر على وجه غير مشروع في القانون ) ، وعند إيراد الحكم أقوال الشاهد الثاني أورد أنه : ( شهد بمضمون ما قرره الأول بشأن التحريات فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطهم وتفتيش أشخاصهم ومساكنهم لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه منها وأنه نفاذاً لهذا الإذن فقد توجه إلى مسكن الثالثة والرابع يرافقه باقي شهود الإثبات يرافقهم قوة من الشرطة السرية فشاهد المتهمة الثالثة خارجة من مسكنها وبيدها كيس بلاستيك أصفر فتوجهوا إليها وانتزع هو الكيس من يدها اليمنى وهاتفاً كان بيدها اليسرى وقيدها بالقيد الحديدي وسلمها لزميله شاهد الإثبات الخامس وبفضه الكيس عثر بداخله على كيس شفاف به قطعة بنية اللون ( طربة ) للحشيش وكذلك كيس آخر أسمر بداخله مائتين وستة وثلاثين كيساً شفافاً بكل منها كمية لنبات عشبي جافٍ بني اللون يشبه الاستركس المخدر ولم يضبط الرابع – زوجها - لعدم وجوده وبتفتيش مسكنها عثر على مبلغ ألفي جنيه أسفل مرتبة سرير حجرة النوم ثم توجهوا إلى مسكن الأول والثانية فأبصرهما يخرجان منه وبيد الأول سلاحٌ ناريٌ ( بندقية آلية ) وبيد الثانية كيسين أحدهما أسود والثاني برتقالي باليد الأخرى فأسرعوا بضبط الأول وانتزع السلاح من يده وتبين أنه بندقية آلية عيار 7,62 × 39 مم خالية من الطلقات ، وبفض الكيس الأسود مع الثانية عثر به على عدد 74 لفافة بلاستيكية وبالكيس البرتقالي عدد مائة لفافة ورقية وبجميع اللفافات كمية لمسحوق وحصوات بيج اللون تشبه الهيروين المخدر وبتفتيش شخص الأول عثر معه على مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وهاتف محمول وأنه بمواجهة المتهمين بالمضبوطات أقروا له بإحرازها ) ، ثم أورد مؤدى أقوال الشهود من الثالث حتى الخامس أنهم : ( شهدوا بمضمون ما شهد به الثاني في خصوص واقعتي القبض والتفتيش ) مما مفاده أن ما أحال فيه الحكم إنما ينصب على ما قام به الشاهد الثاني من تحريات والشهود من الثالث حتى الخامس من إجراءات وعني بإبراز دور كلٍ منهم ، فلا عليه إن هو أحال في بيان شهادة الثاني إلى أقوال الأول وشهادة الثالث والرابع والخامس إلى أقوال الشاهد الثاني ولم ينسب لهم الاشتراك في التحريات ، وهو ما لا يجادل الطاعنان في صحته واشتمال الأوراق عليه ، وتكون معه مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت في الدعوى قد ألمت إلماماً صحيحاً بمبنى الأدلة القائمة فيها وأنها تبينت الأساس الصحيح الذي قامت عليه شهادة كل شاهد ، ويتضح منها وجه استدلالها وسلامة مأخذها ، ويضحى نعي الطاعنين في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهدين الأول والثاني لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته ومن ثم فلا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية هذه التحريات ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، وكان عدم بيان أو إيراد سوابق الطاعنين وأسماء عملائهما ومسكنهما محدداً وكيفية مزاولتهما لنشاطهما المؤثم في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ، وكان عدم العثور على المخدر في مسكنهما خلافاً لما ورد بمحضر التحريات لا يقدح في جديته لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها ، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أنهما لم يثيرا أمام محكمة الموضوع عدم جدية التحريات للأسس التي يتحدثان عنها بأسباب طعنهما كأساس لهذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت بمدوناته أن الشاهد الثاني قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهمين يحوزون ويحرزون مواداً مخدرة وأسلحة وذخائر ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن صدر لضبط جرائم تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة ، ويكون الحكم فيما انتهى إليه من اطراح الدفع المبدى من الطاعنين في هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان القانون قد ترك تحديد مدة الإذن لمصدره حسب ظروف وملابسات كل واقعة على حدة ولم يقيده بمدة معينة ، وكان البيّن من أسباب الطعن أن الطاعنين لا ينازعان في صدور الإذن يوم ٤/٢/٢٠٢١ وتم تنفيذه يوم ٧/٢/2۰۲۱ ، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفع الطاعنين بصدد مدة الإذن واطرحه بقوله : ( .... بأنه طالما حددت النيابة العامة مدة الإذن بمدة معقولة فلا يبطل هذا الإذن ما دام الضبط قد وقع خلال مدته ، وكان الثابت أن الإذن قد صدر بتاريخ 4/٢/٢٠٢١ وأن الضبط قد حصل بتاريخ ۷/۲/۲۰۲۱ بعد مدة ثلاثة أيام من صدوره ، فإن النعي على الإذن بطول مدته في ذاته يكون غير سديد وترفضه المحكمة ) ، وما قاله الحكم في ذلك صحيح في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض الدفع ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وهى متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت كافة الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان في ذلك ينحلّ إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ولا عليها بعد ذلك إن هي التفتت عما أبدياه من دفاع في شأن مكان ضبطهما وما أسفر عنه تفتيشهما تأدياً من ذلك إلى القول بنفي التهمة ، ذلك بأن أخذ المحكمة بأقوال شهود الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما ينعيانه في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالةً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في شأن عدم قدرته على حمل السلاح لبتر بأصابع يده لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا تُقبل إثارته لدى محكمة النقض ، فضلاً على أنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاح الناري المششخن ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة وأوقعت عليه عقوبتها بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من منعى على الحكم لعدم رده على الدفع ببطلان محضر الضبط مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إجراء تحقيق ما بشأن ما أثاراه من دفوع ودفاع فلا يحق لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن تحقيق أمر لم يُطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون سليماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى ذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر، كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، فإن القضاء ببراءة المتهم الخامس لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات في حقه لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعنين أخذاً بأقوال الشهود التي تأيدت بالأدلة الأخرى التي ساقتها المحكمة ووثقت بها ، ويكون ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قالة التناقض في التسبيب في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق