الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 1 يوليو 2013

الطعن 39918 لسنة 72 ق جلسة 5/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 26 ص 293

جلسة 5 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد طلعت الرفاعي ، أنس عمارة ، فرغلي زناتي وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(26)
الطعن 39918 لسنة 72 ق
(1) رشوة . عقوبة" العقوبة المبررة " " تطبيقها " . نقض " أثر الطعن " . وقف تنفيذ .
جمع الحكم المطعون فيه بين صورتين متعارضتين للعمل الذي دان الطاعن بارتكابه الأولى أن الجعل الذي تقاضاه كان مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته طبقاً للقانون والثانية أن هذا العمل مخالف للقانون . اضطراب وتخاذل . ولا يعترض بأن العقوبة المقضي بها هي السجن لمدة سبع سنوات وغرامة ألفى جنيه تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الرشوة بصورتيها . علة ذلك ؟
نقض الحكم بالنسبة للطاعن الأول يوجب نقضه بالنسبة للطاعن الثاني . لحسن سير العدالة .
الفصل في الطعن يجعل طلب وقف التنفيذ غير ذي موضوع .
(2) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
 كفاية الشك في صحة إسناد التهمة . للقضاء بالبراءة . مادام الحكم قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة .
(3) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
النعي على المحكمة قضاءها بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها . لا يصح .
الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .
 (4) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام محكمة الموضوع في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت . مادام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات . إغفالها التحدث عنها . مفاده ؟
(5) ارتباط . مسئولية جنائية . عقوبة " الإعفاء منها " . رشوة . اختلاس .
الارتباط في حكم المادة 32 عقوبات . مناط توافره ؟
إعفاء المطعون ضده من العقاب عن جريمة الرشوة لا يحول دون توقيع العقاب عن جريمة الاشتراك في الاختلاس. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك : خطأ في تطبيق القانون . يتعين النقض والإعادة . علة ذلك ؟
(6) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . اختلاس.
القضاء بالبراءة للشك . حده ؟
مثال لتسبيب معيب لحكم بالبراءة في جريمة إخفاء أوراق أميرية متحصلة من جناية اختلاس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان يبين من الحكم أنه جمع بين صورتين متعارضتين للعمل الذى دان الطاعن بارتكابه، الأولى أن الجعل الذي تقاضاه الطاعن كان مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته طبقاً للقانون والثانية أن ذلك الجعل كان الغرض منه القيام بذات العمل ولكن على نحو مخالف للقانون ، الأمر الذي يصم الحكم بالاضطراب والتخاذل ويدل على اختلال فكرته عن الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون عليها ، وهو ما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، ولا يعترض على ذلك بأن العقوبة المقضي بها وهي السجن لمدة سبع سنوات والغرامة ..... جنيه تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الرشوة بصورتها المنصوص عليها في المادتين 103 ، 104 من قانون العقوبات ، إذ الواضح من الحكم أن المحكمة التزمت الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقررة لجريمة الرشوة المنصوص عليها في المادة 104 سالفة الذكر وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذى وقفت عنده ، ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد ، الأمر الذي يحتمل معه نزولها بعقوبة الغرامة إلى أدنى مما نزلت لولا هذا القيد القانوني . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن الأول وكذلك بالنسبة للطاعن الثاني تحقيقاً لحسن سير العدالة ، وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن أو الطعن المقدم من الطاعن الثاني ، ويضحى طلب الطاعنين وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن غير ذي موضوع .
2- لما كان من المقرر أنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ، مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بها وبالأدلة المقدمة فيها خلصت - للأسباب السائغة التي أوردتها - إلى ارتيابها في أقوال شاهد الإثبات الأول والمتهم الثاني وعدم اطمئنانها إليها ورجحت دفاع المطعون ضده - على ما سلف بيانه - وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها .
3- لما كان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناءً على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها ، لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه منها ، مادام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا المنحى ينحل إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض .
4- لما كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الاتهام ، ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
5- لما كان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يجر على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يسلب المحكمة حقها في التصدي لباقي الجرائم المرتبطة وأن تنزل العقوبة المقررة لها متى رأت توافر أركانها وثبوتها قبل المتهم ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة المطعون ضده الثاني بجريمتي الرشوة والاشتراك في الاختلاس وأعفاه من العقاب عن الجريمة الأولى إعمالاً لنص المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات ولم يوقع عليه عقوبة الجريمة الثانية الأخف بدعوى ارتباطها بالجريمة الأولى ذات العقوبة الأشد ارتباطاً لا يقبل التجزئة مع أن قضاءه بإعفاء المطعون ضده المذكور من العقاب عن جريمة الرشوة يمتنع معه عليه تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ويستتبع حتماً توقيع عقوبة جريمة الاشتراك فى الاختلاس التي أثبت وقوعها منه ودلل عليها، أما وقد خالف الحكم هذا النظر وأعمل في حق المطعون ضده حكم الفقرة الثانية من المادة 32 المشار إليها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان تطبيق العقوبة في حدود النص المطبق من إطلاقات محكمة الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
6- من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في قيام الجريمة أو في صحة إسنادها إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت ، غير أن ذلك مشروط أن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ، وأن تكون الأسباب التى تستند إليها فى قضائها لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الثاني من جريمة إخفاء أوراق أميرية متحصلة من جناية اختلاس مع علمه بذلك على أنه لا يتصور وقوع جريمتي الاشتراك في اختلاس أوراق أميرية وإخفاء تلك الأوراق من شخص واحد دون أن يتفطن إلى أن المطعون ضده تحصل على الشكويين الأوليين اللتين قدمتا ضده إلى جهاز الكسب غير المشروع من المتهم السابع دون اتفاق سابق بينهما على اختلاسهما - وهو ما أثبته الحكم في مدوناته - مما مفاده أن المطعون ضده لم يشترك في اختلاس هاتين الشكويين ، ومن ثم لم يكن هناك ما يحول دون مساءلته عن جريمة إخفائهما متى رأت المحكمة توافر أركانها وثبوتها قبله ، ولما كان هذا الخطأ في فهم الواقع قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها في شأن أدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام في هذا الشأن فإن ذلك ينبئ عن أنها أصدرت حكمها دون أن تمحص الدعوى وتحيط بعناصرها عن بصر وبصيرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ..... بأنهم أولاً : - المتهم الأول : بصفته موظفاً عمومياً " محافظ .... " طلب وأخذ لنفسه عطايا لأداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها بأن طلب وأخذ من المتهمين من الثاني وحتى السادس وبوساطة المتهم الثامن مبالغ نقدية وهدايا مبينة بالتحقيقات بلغت قيمتها ... مقابل تخصيص وإنهاء إجراءات قطعة أرض مساحتها مائة وثلاثين فدان كائنة بطريق مصر إسكندرية الصحراوي بشركة ..... والتي يساهم فيها المتهمون من الثاني وحتى السادس وذلك بالمخالفة للقواعد المقررة قانوناً في هذا الشأن . ثانياً : - المتهمون من الثاني وحتى السادس : قدموا رشوة لموظف عام لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها بأن قدموا للمتهم الأول بصفته موظفاً عمومياً " محافظ .... " بوساطة المتهم الثامن المبالغ النقدية والعطايا المبينة بالتهمة أولاً . ثالثاً : - المتهم الثامن : توسط في جريمة الرشوة المبينة بالتهمتين أولاً وثانياً . رابعاً : - المتهم السابع : (أ) بصفته موظفاً عمومياً " مدير إدارة بجهاز الكسب غير مشروع بوزارة العدل " اختلس أوراقاً أميرية وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن اختلس أوراق الشكاوى المقدمة ضد المتهم الثامن لجهاز الكسب غير المشروع وسلمها له . (ب) بصفته المبينة آنفاً قبل وبغير اتفاق سابق عطايا بقصد المكافأة على إخلاله بواجبات وظيفته بأن قبل من المتهم الثامن مبلغ ... جنيهاً وبعض الهدايا الأخرى المبينة قيمتها بالتحقيقات كمكافأة على تسليمه أوراق الشكاوى التي وردت لجهاز الكسب غير المشروع ضده موضوع التهمة المبينة بالبند " أ " (جـ) بصفته المبينة آنفاً طلب لنفسه عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب من المتهم الثامن التدخل لصالحه لدى المتهم الأول للسعي لدى جهة عمله لحصوله على درجة وظيفية ومالية أعلى وكان ذلك على سبيل الرشوة مقابل تسليمه المتهم الثامن أوراق الشكاوى التي تقدم ضده إلى جهة عمله بجهاز الكسب غير المشروع وتسليمها له فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق . (ب) أخفى أوراق أميرية متحصله من جريمة اختلاس مع علمه بذلك بأن أخفى أوراق الشكاوى التي اختلسها المتهم السابع على النحو المبين بالبند " أ " من التهمة " رابعاً " (جـ) قدم وبغير اتفاق سابق على ذلك عطايا لموظف عام لمكافأته على إخلاله بواجبات وظيفته بأن قدم للمتهم السابع المبلغ المالي والهدايا موضوع البند " ب " من التهمة " رابعاً " (د) قدم رشوة لموظف عام للإخلال بواجبات وظيفية بأن وعد المتهم السابع بالتدخل لصالحه لدى المتهم الأول للسعى لدى جهة عمله لحصوله على درجة وظيفية ومالية أعلى موضوع البند " ج " من التهمة " رابعاً " .
 وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً / 103 ، 104 ، 105 ، 107 مكرراً ، 112/1 ، 118 ، 119/أ ، 119 مكرراً/أ من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريمه .... جنيه ومعاقبة المتهم السابع بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه ..... جنيه وعزله من وظيفته . ثانياً : ببراءة باقي المتهمين مما نسب إليهما .
 فطعن الأول والسابع في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.
 كما طعنت النيابة العامة أيضاً في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما : ـ
من حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه التناقض في التسبيب ، ذلك بأن المحكمة انتهت إلى أن المبالغ والهدايا التي قدمت إلى الطاعن كانت مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها في وقت واحد ، في حين أنه لا يتصور عقلاً أن يتقاضى الموظف الجعل لأداء العمل الوظيفي طبقاً للقوانين واللوائح وللقيام بالعمل ذاته في نفس الوقت على نحو مخالف لهذه اللوائح وتلك القوانين مخلاً بذلك بواجبات الوظيفة ، الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، مما يعيب حكمها المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بالنسبة للطاعن بما مؤداه أنه طلب وأخذ لنفسه من المتهمين من الثاني حتى السادس وبوساطة المتهم الثامن عطايا وهدايا لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها وذلك بقيامه بإنهاء إجراءات تخصيص وبيع قطعة أرض بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي لشركة .... - التي يساهم فيها المتهمون من الثاني حتى السادس - على خلاف القواعد المقررة قانوناً في هذا الشأن ، وأورد الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة ، عرض لدفاع الطاعن القائم على انتفاء علمه بإلغاء التفويض الصادر له من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بالتصرف في الأراضي التي تقع على جانبي الطريق آنف البيان واطرحه استناداً إلى أن عدم علم الطاعن بإلغاء التفويض المار ذكره غير ذي أثر في قيام جريمة الرشوة ، فضلاً عن أن الطاعن كان يعلم علماً يقينياً بهذا الإلغاء ، مما مفاده أنه وإن كان عدم علم الطاعن بإلغاء التفويض ليس من شأنه أن ينفي عنه إخلاله بواجبات وظيفته والمتمثل في قيامه بإنهاء إجراءات تخصيص وبيع الأرض مثار الاتهام على خلاف أحكام القانون ، إلا أنه لا يحول دون قيام جريمة الرشوة في حقه مادام الجعل الذى تقاضاه كان في نفس الوقت مقابل أداء العمل ذاته ولكن على نحو مطابق للقانون ، ثم انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بالوصف المشار إليه في مقام بيانه لواقعة الدعوى وذلك إعمالاً لنص المادتين 103 ، 104 من قانون العقوبات التي تعاقب أولاهما على الرشوة إذا كانت مقابل أداء الموظف لعمل من أعمال وظيفته بينما تعاقب الأخرى على الرشوة إذا كان الغرض منها إخلال الموظف بواجبات تلك الوظيفة .لما كان ذلك، وكان يبين من هذا الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - أنه جمع بين صورتين متعارضتين للعمل الذى دان الطاعن بارتكابه، الأولى أن الجعل الذى تقاضاه الطاعن كان مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته طبقاً للقانون والثانية أن ذلك الجعل كان الغرض منه القيام بذات العمل ولكن على نحو مخالف للقانون ، الأمر الذى يصم الحكم بالاضطراب والتخاذل ويدل على اختلال فكرته عن الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون عليها ، وهو ما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، ولا يعترض على ذلك بأن العقوبة المقضي بها وهى السجن لمدة سبع سنوات والغرامة ..... جنيه تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الرشوة بصورتيها المنصوص عليهما في المادتين 103 ، 104 من قانون العقوبات ، إذ الواضح من الحكم أن المحكمة التزمت الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقررة لجريمة الرشوة المنصوص عليها في المادة 104 سالفة الذكر وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذى وقفت عنده ، ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد ، الأمر الذى يحتمل معه نزولها بعقوبة الغرامة إلى أدنى مما نزلت لولا هذا القيد القانوني . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن الأول وكذلك بالنسبة للطاعن الثاني تحقيقاً لحسن سير العدالة ، وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن أو الطعن المقدم من الطاعن الثاني، ويضحى طلب الطاعنين وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن غير ذي موضوع.

ثانياً : عن الطعن المقدم من النيابة العامة : ـ
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض ، ذلك بأنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول - .... - من جريمة الرشوة على أن اعتراف المتهم الثاني بشأن عرض تلك الجريمة على شركائه لم تستقر على صورة واحدة وإنما جاء في ثلاث صور متعارضة ، مع أن ما نقله الحكم من اعتراف المتهم المار ذكره لا يؤدى إلى ما رتبه عليه ، فضلاً عن أن هذا التناقض - بفرض وجوده - لا يعدو مجرد تناقض ظاهري مرجعه إلى تعبير المتهم الثاني عن شركائه تارة بلفظ المساهمين وتارة أخرى بلفظ الشركاء أو أعضاء مجلس الإدارة ، وفاته التصدي للدليل المستمد من التسجيلات الهاتفية التي أذنت بها النيابة العامة مع أن تلك التسجيلات تشير إلى علم المطعون ضده الأول بواقعة الرشوة وقبوله تقديمها إلى المتهم الأول ، ورتب الحكم على قضائه ببراءة المطعون ضده الثاني - ...... - من جريمة الرشوة لامتناع العقاب عنها عدم توقيع عقوبة جريمة الاشتراك في الاختلاس الأخف المرتبطة بالجريمة الأولى مع أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة ، وأخيراً فإن الحكم بنى قضاءه ببراءة المطعون ضده الثاني من جريمة إخفاء أوراق أميرية متحصلة من جناية اختلاس مع علمه بذلك على دعامتين أولاهما أن جريمتي الاختلاس والإخفاء لا يتصور وقوعهما من شخص واحد والأخرى اطمئنان المحكمة إلى إنكار المطعون ضده ارتكابه لتلك الجريمة في حين أن الثابت من الأوراق - وهو ما أورده الحكم في مدوناته - أن المطعون ضده المذكور تحصل على الشكويين الأوليين اللتين قدمتا ضده إلى جهاز الكسب غير المشروع من المتهم السابع دون اتفاق سابق بينهما على اختلاسهما ، وأنه أقر بارتكابه للجريمة آنفة البيان وبصحة التسجيلات المأذون بها للمحادثات الهاتفية التي جرت بينه وبين المتهم السابع ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول بما مفاده أن النيابة العامة أتهمته بتقديم رشوة بوساطة المتهم الثامن لموظف عام لأداء عمل من أعمال وظيفته وللإخلال بواجباتها ، عرض لما ساقته النيابة العامة من أدلة قبله وخلص إلى تبرئته في قوله: " وحيث إن المحكمة وقد أحاطت بالدعوى وملابساتها ، وألمت بأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة ، فإنها لا تطمئن ولا ترتاح إلى أقوال شاهد الإثبات الأول وما قرره المتهم الثاني ... ، في هذا الشق من الاتهام آية ذلك ما قرره واعترف به المتهم الأول ... في شأن عرض جريمة الرشوة على شركائه جاء في ثلاث صور ، كل صورة تختلف وتتناقض مع الأخرى ، فتارة يقرر أن جميع الشركاء علموا ووافقوا على دفع الرشوة ، ثم يقرر مرة أخرى أن من علم بجريمة الرشوة ووافق على دفعها هم المتهمون ... و... - المقضي بإعفائهما من العقاب - والمتهم ... ، ثم عاد وقرر برواية ثالثة أن جميع أعضاء مجلس الإدارة وبعض المساهمين ومنهم .... و.... والمتهم .... هم الذين علموا بجريمة الرشوة ووافقوا على دفعها . ولما كانت أقوال المتهم سالف الذكر جاءت مضطربة ولم تستقر على صورة واحدة في هذا الشق من الاتهام فإن المحكمة لا تطمئن إليها وتطرح ما جاء بها قبله ، وتلتفت عن الدليل المقام عليها ضد المتهم .... ، لا سيما أن المتهم .... المقضي بإعفائه من العقاب - قرر صراحة بالتحقيقات أن الذين عرض عليهم طلب الرشوة من الشركاء هم هو وشقيقه ... ، وأنهم كانوا على علم بالغرض من المبلغ المدفوع كرشوة ، وذلك لإنهاء الإجراءات، الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى أن المتهم ... لم يتصل علمه بواقعة الرشوة ، ولم يتوافر لديه القصد الجنائي لارتكاب هذه الجريمة وأن ما قام بدفعه كان من قبيل نصيبه في قيمة الأرض ومصروفات أخرى وإذ ما انتهت المحكمة لما تقدم، فإنه يتعين الالتفات عما جاءت به التحريات بهذا الشق من الدعوى ، إذ من المقرر أن التحريات لا تصلح بذاتها أن تكون دليل أو قرينة ، وإنما تعزز ما عداها من أدلة أخرى كائنة في الدعوى . وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت المحكمة تطمئن إلى إنكار المتهم وصحة دفاعه في هذا الشق من الاتهام وقد خلت الأوراق من دليل قطعي قبله ، فمن ثم يتعين القضاء ببراءته مما نسب إليه عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ، مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بها وبالأدلة المقدمة فيها خلصت - للأسباب السائغة التي أوردتها - إلى ارتيابها في أقوال شاهد الإثبات الأول والمتهم الثاني وعدم اطمئنانها إليها ورجحت دفاع المطعون ضده - على ما سلف بيانه - وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها ، وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناءً على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها، لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه منها ، مادام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا المنحى ينحل إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الاتهام ، ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن طعن النيابة العامة بالنسبة للمطعون ضده الأول يكون برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ومن حيث إنه عن طعن النيابة العامة بالنسبة للمطعون ضده الثاني ، فإنه لما كان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يجر على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب لإن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يسلب المحكمة حقها في التصدي لباقي الجرائم المرتبطة وأن تنزل العقوبة المقررة لها متى رأت توافر أركانها وثبوتها قبل المتهم ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة المطعون ضده الثاني بجريمتي الرشوة والاشتراك في الاختلاس وأعفاه من العقاب عن الجريمة الأولى إعمالاً لنص المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات ولم يوقع عليه عقوبة الجريمة الثانية الأخف بدعوى ارتباطها بالجريمة الأولى ذات العقوبة الأشد ارتباطاً لا يقبل التجزئة مع أن قضاءه بإعفاء المطعون ضده المذكور من العقاب عن جريمة الرشوة يمتنع معه عليه تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ويستتبع حتماً توقيع عقوبة جريمة الاشتراك في الاختلاس التي أثبت وقوعها منه ودلل عليها ، أما وقد خالف الحكم هذا النظر وأعمل في حق المطعون ضده حكم الفقرة الثانية من المادة 32 المشار إليها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة . ومن ناحية أخرى ، فإنه لما كان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في قيام الجريمة أو في صحة إسنادها إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت ، غير أن ذلك مشروط أن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ، وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الثاني من جريمة إخفاء أوراق أميرية متحصلة من جناية اختلاس مع علمه بذلك على أنه لا يتصور وقوع جريمتي الاشتراك في اختلاس أوراق أميرية وإخفاء تلك الأوراق من شخص واحد دون أن يتفطن إلى أن المطعون ضده تحصل على الشكويين الأوليين اللتين قدمتا ضده إلى جهاز الكسب غير المشروع من المتهم السابع دون اتفاق سابق بينهما على اختلاسهما - وهو ما أثبته الحكم في مدوناته - مما مفاده أن المطعون ضده لم يشترك في اختلاس هاتين الشكويين ، ومن ثم لم يكن هناك ما يحول دون مساءلته عن جريمة إخفائهما متى رأت المحكمة توافر أركانها وثبوتها قبله ، ولما كان هذا الخطأ في فهم الواقع قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها في شأن أدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام في هذا الشأن فإن ذلك ينبئ عن أنها أصدرت حكمها دون أن تمحص الدعوى وتحيط بعناصرها عن بصر وبصيرة . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين قبول طعن النيابة العامة ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده الثاني ، بغير حاجة لبحث باقي ما تثيره النيابة العامة في أسباب طعنها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 30 يونيو 2013

الطعن 17448 لسنة 72 ق جلسة 4/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 25 ص 271

جلسة 4 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى عبد الحميد ، طه سيد قاسم ، محمد سامي إبراهيم ويحيى عبد العزيز ماضي نواب رئيس المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(25)
الطعن 17448 لسنة 72 ق
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب" . قتل عمد . قصد جنائي . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
قصد القتل أمر خفي . إدراكه بالأمارات والمظاهر التي تبنى عنه استخلاص توافره . موضوعي .
مثال لتسبيب سائغ في استظهار نية القتل .
 (2) اشتراك . جريمة " أركانها ". قتل عمد . قصد جنائي .
 إثبات الحكم توافر نية القتل في حق الفاعل . مفاده : توافرها في حق من أدانه بالاشتراك في القتل , متى أثبتت علمه بذلك .
(3) إثبات " بوجه عام " " قرائن " . فاعل أصلي .اشتراك .اتفاق . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
الاشتراك بالاتفاق يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه . الاشتراك بالتحريض . وجود سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه . غير لازم. للقاضي الجنائي الاستدلال على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام سائغاً .
 الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير . لا ينال من سلامة الحكم .
(5) إثبات "معاينة ". حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " .
عدم إيراد الحكم المطعون فيه نص محضر المعاينة بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
(6) إثبات " خبرة " . جريمة " أركانها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن . موضوعي .
النعي على المحكمة عدم استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه غير مقبول . ما دام الطاعن لم يطلبه .
آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة .
(7) إثبات " شهود" " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني لأول مرة أمام محكمة النقض غير جائز .
(8) إثبات " اعتراف " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف " .
عدم اتخاذ الحكم من اعتراف الطاعنين الأول والثالثة بمحضر الضبط دليلاً قبلهما والطاعن الثاني. أثره : عدم التزامه بالرد على دفع الأخير ببطلان اعترافهما.
(9) إثبات " اعتراف " " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إكراه.
محكمة الموضوع . سلطتها في تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات . موضوعي . تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه انتزع منه بطريق الإكراه . موضوعي . ما دام سائغاً .
عدم التزام المحكمة بعرض الطاعن على خبير مختص . ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء .
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه .
(10) دفوع " الدفع ببطلان القبض " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اطراح الحكم الدفع ببطلان القبض على الطاعنين برد كاف وسائغ . النعي عليه في هذا الشأن. غير مقبول .
(11) إجراءات "إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير مقبول.
(12) محكمة الإعادة "سلطتها ".نقض" حالات الطعن . الخطأ فى تطبيق القانون " .
إعمال محكمة الجنايات في الحكم المنقوض المادة 17 عقوبات ومعاملة الطاعنة بالرأفة يوجب على محكمة الإعادة تطبيقها . مخالفة ذلك . خطأ في تطبيق القانون ما دام النقض حاصلاً بناء على طعنها وحدها . أساس ذلك ؟
(13) نقض " الطعن للمرة الثانية " . " نظر الطعن والحكم فيه " .
متى يجوز لمحكمة النقض في حالة نقض الحكم للمرة الثانية الفصل فيه دون تحديد جلسة لنظر الموضوع ؟
(14) اعدام . نيابة عامة . نقض " الطعن بالنقض .ميعاده " .
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام دون التقيد بميعاد محدد أو مبنى الرأي الذي تضمنته النيابة مذكرتها .
(15) إعدام . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وكان استخلاص هذا القصد موكولاً إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم فضلاً عما حصله من اعترافات الطاعن الأول من أنه انتوى قتل المجني عليه وأنه فكر فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال - عرض لنية القتل وتوافرها لدى الطاعنين - أستظهرها في قوله " وحيث إنه عن نية القتل فهي متوافرة في حق المتهمين جميعاً .... إلخ ".
2- لما كان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يكفي في استظهار نية القتل كما هي معرفة به قانوناً قبل الطاعنين بوصف أولهما فاعلاً أصلياً في جريمة القتل العمد وبوصف الثاني والثالثة شريكين له فيها بطريق الاتفاق والتحريض واستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها ، هذا إلى إنه متى أثبت الحكم نية القتل في حق الفاعل فإن ذلك يفيد توافرها في حق من أدانه معه بالاشتراك في القتل مادام قد أثبت علمه بذلك - كما هو الحال في الدعوى المطروحة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالثة - ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في بيان نية القتل بالنسبة للطاعنين الأول والثاني وبعدم تلاقى إرادة الطاعنين الثاني والثالثة مع إرادة الطاعن الأول يكون في غير محله .
3- لما كان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه مادام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد إن الطاعن الثاني قد حرض الطاعن الأول على ارتكاب الجريمة واتفق معه على ذلك، وكان ذلك سابقاً على ارتكاب الجريمة التي وقعت فعلاً بناء على تحريضه واتفاقه فإن الحكم إذ استخلص من ذلك اشتراك الطاعن الثاني مع الأول بالاتفاق والتحريض في ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فإنه يكون استخلاصاً سائغاً مؤديا إلى ما قصده الحكم وينحل ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
4 - لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى التقرير الطبي الشرعي في قوله " وقد ثبت من تقرير الصفة التشريحية .... إلخ". لما كان ذلك ، ولما كان فيما حصله الحكم من التقرير الطبي الشرعي - الذى عول عليه في قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى .
5- لما كان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة من قيام المتهم الأول - الطاعن الأول - بتمثيل دوره في ارتكاب الجريمة كما وقعت على نحو يتفق وأقواله بالتحقيقات سالفة البيان فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة التصويرية وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه .
6 - لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين الثاني والثالثة وإن أشار إلى إن السكين التي ضبطت يستحيل ارتكاب الجريمة بها لتآكلها من الصدأ إلا أنه لم يبين سنده فى هذا الرأي أو يطلب إلى المحكمة أن تجرى تحقيقاً معيناً في هذا الصدد كما أن مرافعته خلت من أي مطعن على تقرير الطبيب الشرعي ، ولما كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى تقرير الصفة التشريحية وأخذت مما أثبته أن إصابات المجني عليه حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة وثقيلة نوعاً كسكين كبير أو ما في حكم ذلك وأنها جائزة الحدوث من مثل السكين الكبيرة الحجم المضبوط - وهو ما يسلم به الطاعنين في أسباب طعنهم - وكان من المقرر أن الأمر في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع إذ هو يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل فإنه لا يقبل من الطاعنين أن يجادلوها في عناصر تقديرها أو أن ينعوا عليها أخذها بالتقرير الطبي الذي اطمأنت إليه مادام أنهم من جانبهم لم يثيروا مطعناً على التقرير أو يطلبوا إليها استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته أو الاستعانة بخبير غيره هذا فضلاً عن أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة فلا يجدى الطاعنون المجادلة في هذا الخصوص .
7 - لما كان يبين من محاضر جلسات المرافعة والتي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ لهم أن يثيروا هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منهم النعي على المحكمة بإغفالها الرد عليه مادام أنهم لم يتمسكوا به أمامها .
8 - لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من اعتراف الطاعنين الأول والثالثة بمحضر الضبط دليلاً قبلهما وقبل الطاعن الثاني على مقارفة الأول جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والثاني والثالثة جريمة الاشتراك مع الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر التي دانهما بها ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان اعترافهما بمحضر الضبط فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير سديد فضلاً عن أن الحكم عرض لهذا الدفع واطرحه بما يسوغ به اطراحه .
9 - لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الإقرار - الاعتراف - المنسوب صدوره لكل من المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة لأنه وليد إكراه بقوله "فإن هذا الدفع مردود ذلك أنه من المقرر أن الاعتراف المعتبر في المواد الجنائية والذي يؤاخذ به المتهم ...إلخ " وإذ كان هذا الذي رد به الحكم على ما أثير بشأن الإكراه سائغاً في تفنيده وفي نفي الصلة بين إصابات الطاعنين الأول والثالثة وبين الاعتراف الذي أدليا به في التحقيق وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها بهذه المثابة أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه دون معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وهي غير ملزمة - من بعد - بعرض الطاعن على خبير مختص لبيان سبب إصاباته مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
10 - لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان القبض عليهم واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون . فإن منعى الطاعنين الأول والثالثة في هذا الشأن يكون غير سديد .
11 - لما كان يبين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين الأول والثالثة لم يطلبا إلى المحكمة ضم دفتري أحوال مركزي شرطة .... لبيان كيفية ضبطهما، فلا يصح لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلباه منها فإن ما ينعاه الطاعنان المار ذكرهما على الحكم المطعون فيه يكون لا محل له .
12 - لما كان البين من الأوراق أن محكمة جنايات..... قضت حضورياً بجلسة ..... أولاً : بإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً ثانياً :- بمعاقبة كلا من المحكوم عليهما الثاني والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة فقرر المحكوم عليهم المذكورين بالطعن بطريق النقض في الحكم المشار إليه وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك على سند أن الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنة الثالثة طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليها عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهي أحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة الاشتراك في القتل العمد مع سبق الإصرار التي دينت الطاعنة بها طبقاً للمادة 235 من قانون العقوبات ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن . ومحكمة الإعادة قضت بتاريخ ..... حضورياً أولاً وبإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كلاً من المحكوم عليهما الثاني والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إلى كل منهما . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم السابق فيما يتعلق بالطاعنة الثالثة حاصلاً بناء على طعنها وحدها دون النيابة العامة مما لا يجوز معه أن تضار بطعنها عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك وكانت محكمة الجنايات في الحكم السابق وقد عاملت الطاعنة الثالثة بالرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات فقد بات حق لها على محكمة الإعادة في تطبيقها لا مناص من إعماله لتعلقه بالعقوبة المقضي بها عليها وحتى لا تضار بطعنها . ومن ثم فإن منعى الطاعنة الثالثة على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بمعاقبتها بالأشغال الشاقة المؤبدة يكون في محله .
13 - لما كان الطعن بالنقض للمرة الثانية إلا أنه لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصورا على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القرار بقانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه مما كان يقتضي التعرض لنظر الدعوى . لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعنة الثالثة والطاعن الثاني - لاتصال وجه النعي الذي بني عليه النقض به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة - الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
14 - لما كان من المقرر أن تجاوز النيابة العامة للميعاد المقرر لعرض القضية المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل تتصل محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها . ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية وإن لم يثبت تاريخ تقديم مذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام الطاعن الأول .
15 - من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن الأول - المحكوم عليه بالإعدام - بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381 /2 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول - الطاعن الأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم : المتهم الأول : قتل ... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحاً أبيضاً (سكين) واستدرجه لمكان غير مطروق وما أن ظفر به حتى استل تلك السكين وانهال عليه بها طعنا في عنقه ووجهه وبأنحاء متفرقة من رأسه قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. المتهم الثاني والثالث : اشتركا بطريق الاتفاق والتحريض مع المتهم الأول على قتل المجني عليه زوج المتهمة الثالثة وذلك في مقابل حصوله على مبلغ وقدره خمسة آلاف جنيه وقد وقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض وذلك الاتفاق. وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعت والدة المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ آلفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بالنسبة للمحكوم عليه الأول وحددت جلسة ..... سنة ... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 1 ، 2، 41 ، 230 ، 231 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون أولاً: بإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً. ثانياً : بمعاقبة كلا من المحكوم عليهما الثاني والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض " قيد برقم ..... " كما عرضت النيابة العامة ....إلخ .
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ..... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قررت بإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة .... للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 40 /1 ، 2 ، 41 ، 230 ، 231 ، 235 من قانون العقوبات وبإجماع الآراء. أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند لكل منهما . وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهمين بأن يؤدوا للمدعية بالحقوق المدنية ... على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليهم جميعاً في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ... إلخ.
كما عرضت النيابة العامة القضية ...إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه إنه إذ دان الطاعن الأول بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ودان الطاعنين الثاني والثالثة بجريمة الاشتراك مع الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وانطوى على فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون . ذلك بأن الحكم لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر نية القتل لدى الطاعنين الأول والثاني ولم يوضح عناصر الاتفاق بين الطاعنين على قتل المجنى عليه والدور الذي قام به الطاعن الثاني وانصراف نيته إلى ارتكاب الجريمة خاصة وإن الأوراق ومدونات الحكم خلت من توافر دور فعال للطاعن المذكور في وقوع الجريمة ، واكتفى الحكم بإيراد نتيجة التقرير الطبي الشرعي الذي عول عليه كدليل إثبات دون بيان مضمونه من وصف الإصابات التي نسب إلى الطاعن الأول إحداثها بالمجنى عليه ومواضعها من جسده وكيفية حدوثها والصلة بين تلك الإصابات والوفاة ، ولم يورد الحكم فحوى المعاينة التصويرية ودلالتها ، كما أن الطاعنين دفعوا أمام محكمة الموضوع بأن السكين المضبوط يعلوه الصدأ وليس من شأنه أحداث إصابات المجنى عليه التي أدت إلى وفاته وإن تلك الإصابات لا تحدث إلا من جسم حاد خال من الصدأ مما يعنى أن للحادث صورة أخرى تخالف الصورة الواردة باعترافات الطاعن الأول ومع جوهرية هذا الدفاع إلا أن المحكمة لم تعن بالرد عليه ولم تحققه بواسطة الطبيب الشرعي ولم ترفع التناقض بين الدليلين القولي والفني باعتبار أن السكين على النحو المتقدم لا تصلح لإحداث إصابات المجني عليه . ودفع الطاعن الثاني ببطلان الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الأول والثالثة بمحضر الضبط والتحقيقات لكونه وليد إكراه مادى ترك إصابات بالطاعن الأول وإكراه معنوي غير إن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يصلح من غير أن يعرض لإصابات الطاعن الأول ودون أن تتحقق المحكمة عن سبب تلك الإصابات عن طريق المختص فنياً ، هذا إلى إن الدفاع عن الطاعنين دفع ببطلان القبض على الطاعنين الأول والثالثة لحصوله قبل صدور إذن من النيابة العامة بإجرائه بيد إن الحكم اطرح هذا الدفاع برد غير سائغ ولم تحققه المحكمة بضم دفتري أحوال مركزي شرطة ... وأخيراً فإن الحكم أوقع على الطاعنة الثالثة عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التي دانها بها طبقاً لنص المادة 235 من قانون العقوبات ولم ينزل بتلك العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن بعد إفصاح الحكم الأول المنقوض عن إعماله المادة 17 من القانون ذاته ورغم أنها وحدها التي طعنت بالنقض في الحكم المذكور ولم تطعن النيابة العامة ، وكل ذلك يعيب الحكم و يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله ... منذ ثلاث سنوات سابقة على تاريخ .... انتقل المجني عليه ... سن ... سنة مع زوجته - المتهمة الثالثة ... سن ... سنة من ... بمحافظة .... للإقامة بمحافظة ... حيث حصل على خمس فدادين أرض مستصلحة بدائرة مركز ... ومنزل بقرية ... ضمن مشروع الخريجين - ونظرا لبعد أرض المجني عليه عن المنزل المسلم إليه بتلك القرية فقد أقام مسكناً على شكل كوخ للإقامة فيه مع زوجته المذكورة وابنه الرضيع حتى يكون قريباً من محل عمله في الأرض - وكان يجاور أرض المجنى عليه أرضاً مملوكة للمتهم الثاني ... سن ... فلاح - وأرض أخرى كان يعمل فيها المتهم الأول ... سن ... فلاح لحساب أحد أقاربه وحدث تعارف بين المجنى عليه وزوجته - المتهمة الثالثة - وبين المتهمين الأول والثاني بحكم الجيرة في الأرض وسمح لهما المجني عليه بزيارته في مسكنه فنشأت علاقة آثمة بين زوجته وبين المتهم الثاني - أغوته فيها الزوجة الخائنة بصباها وشبابها وأغواها هو بماله فاتفقا على الرذيلة ومقارفة الفحشاء كلما سنحت لهما الفرصة في غياب المجنى عليه عن مسكنه والتقت المتهمة الثالثة بالمتهم الثاني عدة مرات عاشرها فيها معاشرة الإثم والرذيلة والدنس في مسكن المجني عليه ولم يكن المتهم الأول أقل منهما خسة ودناءة فأسر إلى المتهمة الثالثة أنه يعلم بأمر علاقتها بصديقه المتهم الثاني وأن بإمكانه كشف سترهما وراودها عن نفسها فانصاعت له حرصاً على سرية علاقتها بالمتهم الثاني الذي أدمنت معاشرته لها وأدمنها هو كذلك - إلا إن أمر هذه العلاقة المشينة بين المتهمين الثلاثة لم يظل سراً كما أرادوا بل تسرب أمرهم إلى المحيطين بهم وتغامز الناس وهمسوا ثم صار الأمر حديثاً معلناً تلوكه الألسن حتى وصل إلى مسامع الزوج المخدوع - المجني عليه - فثارت نفسه وقرر الانتقال بزوجته إلى منزله بقرية الرواد لإبعادها عن هذين الذئبين اللذين ادعيا صداقته كذباً - وأخذ المجني عليه يضع القيود والضوابط على مسلك زوجته ويحسب لها غدوها ورواحها وضيق ذلك من فرص اللقاءات الآثمة بين المتهم الثاني والمتهمة الثالثة فأوغر ذلك صدرهما ضد المجني عليه ورأي كل منهما في المجني عليه حائلاً كريها بينه وبين معشوقه وأنه السبب في حرمان كل منهما من الآخر وتمنى كل منهما منفرداً إزالته من طريق سعادته المحرمة ثم تحول هذا التمني - بدافع الحرمان وحيوان الغريزة الكامن فيهما - إلى رغبة حقيقية في الخلاص من المجنى عليه بقتله حتى يخلو لهما طريق اللذة المحرمة - ودبر لهما المتهم الأول لقاءاً بمسكنه فالتقى المجرمون الثلاثة ورابعهم الشيطان واتفقوا على قتل المجنى عليه وعرض المتهمان الثاني والثالثة على المتهم الأول أن يقوم بقتل المجني عليه لقاء مبلغ خمسة آلاف جنيه تعهدا المتهم الثاني بأن يدفع ثلاثة آلاف وتدفع المتهمة الثالثة باقي المبلغ فرحب المتهم الأول بهذا العرض وطلب مبلغ ألفي جنيه كمقدم أتعاب على أن يتقاضى باقي المبلغ بعد قتل المجني عليه وتناولوا غذاءهم بعد أن عقدوا العزم وبيتوا النية على أن يقوم كل منهم بتنفيذ دوره في ذلك المشروع الإجرامي ثم انصرفوا - ونفاذا لهذا الاتفاق توجه المتهم الثاني ... إلى المتهم الأول ... وسلمه مبلغ ... جنيه عملات ورقية مختلفة وحثه على سرعة التنفيذ ووعده بالمزيد إن هو عجل بقتل المجني عليه وأخذ المتهم الأول يفكر في الأمر ويقلب وجوهه ويخطط لجريمته ويعد أداتها وأسلوب تنفيذها ووقته ومكانه وبينما هو كذلك إذ حضرت المتهمة الثالثة بمسكنه ترجوه أن يسرع بقتل المجني عليه وتلح عليه في الطلب فعرض عليها سكيناً كبيراً أعدها سلفاً وأخبرها بأنه سوف يقتل المجني عليه - زوجها - بهذا السكين ثم راودها عن نفسها فتمنعت فقام بتقبيلها واحتضانها وانصرفت وبتاريخ ... في الوقت ما بين صلاتي المغرب والعشاء توجه المتهم الأول حاملاً السكين بين طيات ملابسه إلى منزل المجني عليه فاستضافه الأخير وقدم له مشروب الشاي وشاركه في تدخين النرجيلة وذلك فى حضور المتهمة الثالثة - ثم عرض المتهم الأول على المجنى عليه أن يتوجه معه إلى منزله ليحضر له نرجيلة أفضل من تلك التي يستعملها المجنى عليه - وذلك بقصد استدراجه إلى مكان التنفيذ - فاستجاب له المجنى عليه وخرج معه إلى منزله حيث أعطاه المتهم الأول نرجيلة ولدى عودتهما قاصدين منزل المجني عليه وبالطريق الأسفلتي المار خارج القرية والذي يندر مرور الناس فيه في ذلك الوقت غافل المتهم الأول المجني عليه - تحت جنح الظلام - واخرج السكين الذي أعده سلفاً من طيات ملابسه وهوى به على رقبة المجنى عليه - إلا أن ملابس المجنى عليه حالت بين الضربة وأثرها - فتنبه المجني عليه لغدر المتهم وقام بضربه بالنرجيلة على يده اليسرى وحاول الفرار مستغيثاً طالباً من ينجده إلا أن صرخاته ضاعت إدراج الرياح وتعقبه المتهم الأول مصراً على قتله وزلت قدم المجني عليه فسقط فقام المتهم الأول بطعنه بالسكين في رأسه ووجهه وعنقه حتى سكن المجني عليه وخمدت أنفاسه وظن المتهم الأول أنه فارق الحياة فقام بسحبه إلى مصرف مجاور للطريق وأدلى رأسه فيه وغسل السكين من دمه وتوجه إلى منزل المتهمة الثالثة ليزف إليها بشرى قتل زوجها وطرق بابها فلم ترد ورد صغيرها فعاد المتهم الأول إلى مكان الحادث فوجد المجنى عليه يزحف على الطريق متجها إلى منزله فتوجه المتهم الأول إلى مسكنه وأحضر ذات السكين مرة أخرى وهوى بها على المجني عليه بعدة طعنات في رقبته ورأسه ووجهه ويده اليسرى ولم يتركه هذه المرة إلا جثة هامدة ثم قام بسحبه مرة أخرى وغمر جثته في مياه المصرف ثم توجه إلى منزل المتهمة الثالثة وأخبرها أنه قد فرغ لتوه من قتل المجني عليه وطلب منها جهاز تلفاز ونصحها أن تجيب من يسأل عن المجنى عليه أنه ذهب لإصلاح هذا التلفاز وتوجه إلى مسكنه فأحضر عربة كارو رفع عليها جثة المجنى عليه ووضع فوقها كمية من قش الأرز ووضع بجوارها جهاز التلفاز وتوجه بالعربة إلى مدخل القرية الذي يبعد عن مكان الحادث بحوالي 1,5 كيلو متر ثم قام بإلقاء جثة المجني عليه ببطن الطريق على يسار الداخل للقرية وألقى بجهاز التلفاز على الطريق فتهشم حتى يوحى للسلطات أن المجني عليه قد أصيب في حادث تصادم حين حمله التلفاز ثم قام بتنظيف السكين وأخفاه أعلى دولاب بمسكنه ". وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من شهادة الرائد ... والنقيب ... وما أقر به كل من المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة وما أسفر عنه محضر المعاينة التصويرية وما جاء بتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت في الأوراق . لما كان ذلك وكان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وكان استخلاص هذا القصد موكولاً إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم فضلاً عما حصله من اعترافات الطاعن الأول من أنه انتوي قتل المجنى عليه وأنه فكر فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال - عرض لنية القتل وتوافرها لدى الطاعنين - أستظهرها في قوله " وحيث إنه عن نية القتل فهي متوافرة في حق المتهمين جميعاً وذلك ثابت مما كشفت عنه التحقيقات من الاتفاق الذى ضم المتهمين جميعا وتلاقت فيه إرادتهم جميعاً وانعقد العزم منهم على الخلاص من المجنى عليه بقتله عندما وقف حجر عثرة في سبيل مضى المتهمين الأول والثالثة في طريق اللذة المحرمة إلى نهايته بسبب العلاقة الآثمة التي زاد لهيبها بينهما فارتسم في ذهن كل منهما مشروع تلك الجريمة واستأجرا لذلك المتهم الأول الذي أقر ذلك المشروع الإجرامي بعد أن حرضه عليه المتهمان الثاني والثالثة في مقابل ذلك المبلغ النقدي الذي بدأ كبيراً في نظره السقيم ليروي به نهماً وجشعاً فسولت له نفسه الأمارة بالسوء ذلك الجرم الشنيع في مقابل ذلك الأجر الوضيع وما كان لهذا الاتفاق من قصد التقت عنده إرادات المتهمين جميعاً سوى إزهاق روح المجني عليه والتخلص منه إلى الأبد وهو الأمر الذي حرص المتهم الأول والمنوط به التنفيذ على بلوغه إلى غايته وقد تجلى ذلك من مسلكه حال اعتدائه على المجنى عليه حيث باغته ليلاً بالطعن بسكين كبير أعدها سلفاً في رأسه ورقبته ووجهه عدة طعنات ثم معاودة طعنه في ذات المواضع التي تعتبر مقتلاً فيه عندما عاد إليه ووجده ينازع الموت في بادئ الأمر ولم يدعه في المرة الثانية إلا بعد أن يتيقن من مفارقته الحياة تماماً ثم قام بغمر جسده في مياه المصرف حتى احضر وسيلة نقل الجثة وجهاز التلفاز إلى مكان العثور عليهما بمدخل قرية الرواد الأمر الذي تستبين معه المحكمة وبيقين أن قصد قتل المجني عليه وإزهاق روحه قد توافرت في حق المتهمين جميعاً وحرص المتهم الأول عليه عند قيامه بتنفيذ الجريمة باستعمال أداة من شأنها إحداث القتل - السكين المضبوط وإنزال ضرباته وطعناته في أماكن تعتبر مقتلاً من المجني عليه الرأس والرقبة والوجه وتعدد الطعنات وموالاة التعدي حتى بلوغ الغاية من ذلك العدوان الأثيم وهو إزهاق روح المجني عليه ". لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يكفي في استظهار نية القتل كما هي معرفة به قانوناً قبل الطاعنين بوصف أولهما فاعلاً أصلياً في جريمة القتل العمد وبوصف الثاني والثالثة شريكين له فيها بطريق الاتفاق والتحريض واستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها ، هذا إلى إنه متى أثبت الحكم نية القتل في حق الفاعل فإن ذلك يفيد توافرها في حق من أدانه معه بالاشتراك في القتل مادام قد أثبت علمه بذلك - كما هو الحال في الدعوى المطروحة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالثة - ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في بيان نية القتل بالنسبة للطاعنين الأول والثاني وبعدم تلاقى إرادة الطاعنين الثاني والثالثة مع إرادة الطاعن الأول يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه مادام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد إن الطاعن الثاني قد حرض الطاعن الأول على ارتكاب الجريمة واتفق معه على ذلك، وكان ذلك سابقاً على ارتكاب الجريمة التي وقعت فعلاً بناء على تحريضه واتفاقه فإن الحكم إذ استخلص من ذلك اشتراك الطاعن الثاني مع الأول بالاتفاق والتحريض في ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فإنه يكون استخلاصاً سائغاً مؤديا إلى ما قصده الحكم وينحل ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى التقرير الطبي الشرعي في قوله " وقد ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه أن وفاته حدثت نتيجة الإصابات القطعية الرضية الحيوية الحديثة الموصوفة بجثته بالرأس والوجه والعنق والكتف الأيمن والطرف العلوى الأيسر مجتمعة - وذلك لما أحدثته هذه الإصابات من قطوع وجروح مستوية الحواف بالأنسجة الرخوة وكسور حادة الحواف بعظام الرأس والوجه والعنق والترقوة اليمنى ومشطية إصبع البنصر الأيسر وقطوع مستوية الحواف بالمخ وقطع مستوى الحواف بالوريد الودجي الخارجي الأيمن وما صاحب ذلك من نزيف دموي إصابي وأن تلك الإصابات حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة وثقيلة نوعا كسكين كبير أو ما في حكم ذلك وأنها جائزة الحدوث من مثل السكين الكبيرة الحجم المضبوط " . لما كان ذلك ، ولما كان فيما حصله الحكم من التقرير الطبي الشرعي - الذي عول عليه في قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفى عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة من قيام المتهم الأول - الطاعن الأول - بتمثيل دوره في ارتكاب الجريمة كما وقعت على نحو يتفق وأقواله بالتحقيقات سالفة البيان فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة التصويرية وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه . لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين الثاني والثالثة وإن أشار إلى إن السكين التي ضبطت يستحيل ارتكاب الجريمة بها لتآكلها من الصدأ إلا أنه لم يبين سنده في هذا الرأي أو يطلب إلى المحكمة أن تجرى تحقيقاً معيناً في هذا الصدد كما أن مرافعته خلت من أي مطعن على تقرير الطبيب الشرعي ، ولما كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى تقرير الصفة التشريحية وأخذت مما أثبته أن إصابات المجني عليه حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة وثقيلة نوعاً كسكين كبير أو ما في حكم ذلك وأنها جائزة الحدوث من مثل السكين الكبيرة الحجم المضبوط - وهو ما يسلم به الطاعنين في أسباب طعنهم - وكان من المقرر أن الأمر في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع إذ هو يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل فإنه لا يقبل من الطاعنين أن يجادلوها في عناصر تقديرها أو أن ينعوا عليها أخذها بالتقرير الطبي الذي اطمأنت إليه مادام أنهم من جانبهم لم يثيروا مطعناً على التقرير أو يطلبوا إليها استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته أو الاستعانة بخبير غيره هذا فضلاً عن أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة فلا يجدي الطاعنون المجادلة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المرافعة والتي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر شيئا مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ لهم أن يثيروا هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منهم النعي على المحكمة بإغفالها الرد عليه مادام أنهم لم يتمسكوا به أمامها . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من اعتراف الطاعنين الأول والثالثة بمحضر الضبط دليلاً قبلهما وقبل الطاعن الثاني على مقارفة الأول جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والثاني والثالثة جريمة الاشتراك مع الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر التي دانهما بها ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا على الدفع ببطلان اعترافهما بمحضر الضبط فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير سديد فضلاً عن أن الحكم عرض لهذا الدفع واطرحه بما يسوغ به اطراحه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الإقرار - الاعتراف - المنسوب صدوره لكل من المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة لأنه وليد إكراه بقوله "فإن هذا الدفع مردود ذلك أنه من المقرر أن الاعتراف المعتبر في المواد الجنائية والذي يؤاخذ به المتهم يجب أن يكون نصاً في اقتراف الجريمة وأن يكون من الصراحة والوضوح بحيث لا يحتمل تأويلاً ويشترط لصحته أن يكون صادراً عن إرادة حرة مميزة مختارة ويخضع تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات لمبدأ الاقتناع القضائي فالقاضي هو الذى يحدد قيمته وفق مطلق تقديره ويقرر ما إذا كان يقتنع به مستنداً إليه في القضاء بالإدانة حتى ولو عدل عنه المتهم بعد ذلك أم يهدره يستوي في ذلك أن يكون الاعتراف قضائياً أو أن يكون غير قضائي كما صدر في مرحلة الاستدلال أو التحقيق الابتدائي لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المتهم الأول قد قام بتسليم نفسه طواعية عقب الحادث إلى رجال الشرطة في مركز شرطة ... وأقر لهم بفعلته فقام مركز الشرطة المذكور بتسليمه إلى مركز شرطة ... حيث واجهه الرائد ... رئيس مباحث ... بما توصلت إليه تحرياته فأقر له بصحة التحريات وأقر بقيامه بقتل المجني عليه بالاشتراك مع المتهمين - الثاني والثالثة وبتحريض منهما لقاء مبلغ من المال تسلم منه مبلغ ألفي جنيه من المتهم الثاني وقام بإرشاد مجري التحريات عن مكان إخفائه للمبلغ المذكور والسكين المستخدم في الحادث حيث تم ضبطها فأثبت الضابط المذكور كل ذلك بمحضره المؤرخ ... وقدمه والمتهم الأول للنيابة العامة التي باشرت التحقيق فبادر بالاعتراف بارتكابه الحادث على التفصيل الوارد بالتحقيقات مبينا علاقة كل من المتهمين بالآخر ودور كل منهم في ارتكاب الجريمة ودوافعها ومراحل الإعداد لها ووسيلة تنفيذها ووقت ذلك ومكانه والأداة المستخدمة في قتل المجنى عليه وكيفية قيامه بذلك. لما كان ذلك وكان اعتراف المتهم الأول على النحو السالف قد صدر منه أمام النيابة العامة الخصم الشريف والأمين على الدعوى الجنائية وضمانات المتهم القانونية والتي هي في الأساس موضع الثقة والاطمئنان إلى عدم وقوع تأثير ما على المتهم في اعترافه أمامها وذلك بعد أن أحاطه السيد وكيل النيابة المحقق علماً بالتهمة المنسوبة إليه وعقوبتها وأن النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق معه وقد اعترف المتهم المذكور حراً مختاراً وبإرادته الحرة المميزة بقيامه بقتل المجني عليه بالاتفاق مع المتهمين الثاني والثالثة وبتحريض منهما لقاء أجر وقد جاء اعترافه بتحقيقات النيابة تفصيلاً محدداً الأفعال التي صدرت منه منذ لقائه مع باقي المتهمين والاتفاق معهم على قتله وقبضه مقدم الأجر المتفق عليه وحتى لحظة إتمام جريمته وإلقاء الجثة بمكان العثور عليها وذلك بأسلوب اليقين الصادق الذي لا يشوبه احتمال الاختلاق أو الكذب ومعطياً صوراً متتابعة للأفعال الحادثة والأماكن التي تنقل فيها منذ استدراجه للمجنى عليه من منزله وحتى القضاء عليه وقد جاء ذلك كله متطابقاً مع أقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية - وقد توج المتهم هذا الاعتراف أنه قد أدلى به طواعية دون تأثير من أي نوع بغية إراحة ضميره ولعل في ذلك ما يشفع له عند ربه - ثم تعزز هذا الاعتراف بقيام المتهم بتمثيل كيفية قيامه بقتل المجني عليه وذلك إبان المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة بتاريخ ... وفضلاً عن ذلك فإن المتهم الأول قد ظل ثابتاً على اعترافه بجلسات المعارضة في تجديد حبسه بجلستي ... وهو الأمر الذي تطمئن معه المحكمة وبيقين إلى صدق اعتراف المتهم الأول وأنه قد صدر عنه طواعية عن اختيار حر مستوفياً كافة شروط صحته ومن ثم تعول المحكمة عليه في قضائها وينسحب ذلك أيضاً على المتهمة الثالثة التي أقرت بتحقيقات النيابة العامة بالعلاقة الآثمة التي كانت تربطها بالمتهم الثاني ورغبتهما معا في الخلاص منه عندما ضيق عليهما عندما قرع سمعه نبأ وجود هذه العلاقة المشينة واتفاقهما مع المتهم الأول على الخلاص منه مقابل مبلغ من المال وقيامه بتنفيذ ما اتفق عليه ليلة الحادث كل ذلك قد صدر منها طواعية واختياراً وبغير شائبة من إكراه مادى أو معنوي أيا كان قدره وقد جاء هذا الاعتراف منها مطابقاً لما أقر به المتهم الأول وأقوال الشهود وتحريات الشرطة وما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي وأضافت المتهمة الثالثة بإقرارها أن أحداًَ لم يدفعها بأي وسيلة إلى هذا الإقرار وأن سبب إنكارها في بداية التحقيقات إنما كان خوفها من المتهم الثاني الذي نبه عليها مشدداً بأن تلوذ بالإنكار . لما كان ذلك فإن المحكمة تطمئن إلى صحة هذا الإقرار من المتهمة الثالثة والذى جاء مبرراً من أي عيب من عيوب الإرادة والاختيار والتمييز بل جاء منها حراً صريحاً خالياً مما يشوبه ومن ثم تعول عليه المحكمة في قضائها باعتباره دليل إثبات معتبر قانوناً - ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الدفاع الحاضر مع المتهمين وما تضمنته العرائض والبرقيات المقدمة منهم والتي ضمنوها تعرض المتهمين الأول والثالثة للإكراه والتعذيب الأمر الذى دفعهما إلى الاعتراف ذلك أن الثابت أن النيابة قد ناظرت كلا المتهمين عند مثولهما أمامها وأثبتت خلو كل منهما من ثمة إصابات ظاهرة ولم يدع أي منهما أن به إصابات غير ظاهرة هذا فضلاً عن قيام النيابة العامة بعرض المتهمين على الطب الشرعي تحقيقاً لما أثاره الدفاع من تعرضهما للضرب بالسياط والصعق الكهربي بمعرفة الشرطة وقد ورد تقرير الطب الشرعي يفيد أنه بالكشف على كل من المتهمين الأول والثالثة تبين خلوهما من ثمة آثار إصابية أو أي آثار لحروق كهربية وقد تم الكشف عليهما بتاريخ ... الأمر الذى يقطع بعدم تعرض المتهمين إلى ثمة تعذيب أو إكراه من أي نوع وآية ذلك أن المتهم الأول بعد الكشف عليه بمعرفة الطبيب الشرعي بادعاء تعذيبه الذى كان الاعتراف ثمرته قد اعترف أمام المحكمة التي نظرت أمر تجديد حبسه بجلسة ... أي بعد توقيع الكشف الطبي الشرعي عليه بأنه هو الذي قتل المجنى عليه بالاتفاق مع باقي المتهمين بتحريض منهما مقابل أجر معلوم - الأمر الذي يضحى معه الدفع ببطلان إقرار المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة بدعوى أن هذا الإقرار كان وليد إكراه قد جاء عارياً من الدليل على صحته ومخالفاً للثابت بالأوراق ومن ثم تلتفت عنه المحكمة وتعرض عنه ". وإذ كان هذا الذى رد به الحكم على ما أثير بشأن الإكراه سائغاً في تفنيده وفي نفي الصلة بين إصابات الطاعنين الأول والثالثة وبين الاعتراف الذى أدليا به في التحقيق وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها بهذه المثابة أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه دون معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وهي غير ملزمة - من بعد - بعرض الطاعن على خبير مختص لبيان سبب إصاباته مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان القبض عليهم - واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون . فإن منعى الطاعنين الأول والثالثة في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين الأول والثالثة لم يطلبا إلى المحكمة ضم دفتري أحوال مركزي شرطة ... لبيان كيفية ضبطهما، فلا يصح لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلباه منها فإن ما ينعاه الطاعنان المار ذكرهما على الحكم المطعون فيه يكون لا محل له . لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن محكمة جنايات ... قضت حضورياً بجلسة... أولاً : بإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً ثانياً :ـ بمعاقبة كلاً من المحكوم عليهما الثاني والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة فقرر المحكوم عليهم المذكورين بالطعن بطريق النقض في الحكم المشار إليه وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك على سند أن الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنة الثالثة طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليها عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة الاشتراك في القتل العمد مع سبق الإصرار التي دينت الطاعنة بها طبقاً للمادة 235 من قانون العقوبات ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن . ومحكمة الإعادة قضت بتاريخ ... حضورياً أولاً وبإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كلاً من المحكوم عليهما الثاني والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إلى كل منهما . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم السابق فيما يتعلق بالطاعنة الثالثة حاصلاً بناء على طعنها وحدها دون النيابة العامة مما لا يجوز معه أن تضار بطعنها عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك وكانت محكمة الجنايات في الحكم السابق وقد عاملت الطاعنة الثالثة بالرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات فقد بات حق لها على محكمة الإعادة في تطبيقها لا مناص من إعماله لتعلقه بالعقوبة المقضي بها عليها وحتى لا تضار بطعنها . ومن ثم فإن منعى الطاعنة الثالثة على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بمعاقبتها بالأشغال الشاقة المؤبدة يكون في محله . لما كان ذلك ، وإن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية إلا أنه لما كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القرار بقانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه مما كان يقتضى التعرض لنظر الدعوى . لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعنة الثالثة والطاعن الثاني - لاتصال وجه النعي الذي بني عليه النقض به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة - الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً ورفض الطعن فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تجاوز النيابة العامة للميعاد المقرر لعرض القضية المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل تتصل محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية وإن لم يثبت تاريخ تقديم مذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام الطاعن الأول ... ، ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن الأول - المحكوم عليه بالإعدام - بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381 /2 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول - الطاعن الأول ... .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ