عودة الى صفحة كتاب التنفيذ الجبري في مسائل الأحوال الشخصية 👈 (هنا)
المقدمة
الحمد الله رب العالمين الذى علمنا ما
لم نكن نعلم وكان فضله علينا عظيماً، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد النبي الأمي
الأمين الذي بعثه الله لخير وسعادة البشر أجمعين، وبعد ...
1ـ
استحدث القانون 10 لسنة 2004 إنشاء محكمة الأسرة، لتختص دون غيرها بنظر جميع المنازعات
المتعلقة بشئون الأسرة، سواء تعلقت بالولاية على النفس أو المال ، بهدف جمع شتات
كل الدعاوى المتعلقة بالأسرة لتكون في يد محكمة واحدة وينشأ لها ملف واحد يحوى
كافة هذه الدعاوى والمرتبطة بالطرفين تيسيراً على المتقاضيين أمام تلك المحكمة،
ومن ناحية ثانية أعطى المشرع هذه المحكمة سلطات واسعة في إنهاء النزاع صلحاً.
2ـ واستكمالاً لتحقيق
غايات المشرع إلى الوصول للترضية القضائية في مسائل الأحوال الشخصية من خلال نظام
قضائي متخصص متكامل، وبإجراءات سهلة ميسرة، فقد أولى مرحلة تنفيذ الأحكام
والقرارات الصادرة من محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية عناية خاصة باعتبارها
تفعيل الحق في التقاضي (1) فنص في
المادة 15 على "تنشأ بكل محكمة أسرة إدارة خاصة لتنفيذ الأحكام والقرارات
الصادرة منها أو من دوائرها الاستئنافية تزود بعدد كافي من محضري التنفيذ المؤهلين
المدربين الذين يصدر بتحديدهم قرار من رئيس المحكمة. ويتولى الإشراف على هذه
الإدارة قاضى للتنفيذ تختاره الجمعية العمومية للمحكمة الابتدائية من بين قضاة
محكمة الأسرة في دائرة تلك المحكمة".
3ـ أهمية التنفيذ الجبري.
يعتبر التنفيذ الجبري
آخر مراحل إعمال عنصر الجزاء فى القاعدة القانونية، وفى الوقت ذاته يُرتب آثار
وخيمة للمنفذ ضده إذ من أنواعه ما ينطوي على المساس بأموال المدين، ونزع ملكيتها
جبراً عنه، بل أكثر من ذلك المساس بشخص المنفذ ضده بالتنفيذ عليه، كما فى حالة حبس
المدين المماطل، وكذلك المساس بشخص المحكوم فيه، كما فى حالة تسليم صغير أو ضمه،
ولكونه على هذه الدرجة من الخطورة كان لابد أن يحصر القانون سبب التنفيذ في أعمال
قانونية محددة تكون جديرة بتأكيد الحق الموضوعي المراد اقتضاءه من المدين جبراً
وأسماها بالسندات التنفيذية (2).
وتكمن أهمية التنفيذ
الجبري في أنه يحول السند التنفيذي من نطاق التصور النظري إلى حيز الواقع العملي، فهو
في النهاية يؤدى اجتناء الدائن لثمرة حقه، ولذلك فإن مجرد وجود السند التنفيذي في
حد ذاته لا قيمة له ما لم يتم تنفيذه بالفعل.
ونظراً لكون التنفيذ
الجبري على هذه الدرجة من الأهمية، حرص المشرع على وضع قواعده، وتنظيم إجراءاته
على نحو يحقق الحماية للدائن في تنفيذ سريع بغير تعقيدات وبأقل تكاليف.
4ـ سلطة التنفيذ.
إذا كان الوجه الأول
لقاعدة عدم اقتضاء المرء حقه بنفسه، يجد تطبيقه في منع الشخص أن يقضى بنفسه على
خصمه ما يدعيه من حقوق قبله وضرورة تدخل السلطة العامة في الدولة لتقرر الحق
المتنازع عليه، فإن الوجه الثاني لهذه القاعدة يقضى بمنع الشخص من إجراء التنفيذ
بنفسه ضد مدينه اقتضاءً لما يتقرر له من حقوق قبله، فكأن القاعدة المتقدمة لا
يقتصر تطبيقها فقط على مرحلة التقاضي، وإنما يمتد ليشمل أيضاً مرحلة التنفيذ،
فالتنفيذ إذ لا يباشر إلا بواسطة السلطة العامة في الدولة (3)،
قد أناط القانون 10 لسنة 2004 القيام بذلك لمحضري التنفيذ الملحقين بالمحكمة تحت
إشراف ورقابة قاضى التنفيذ الذى تختاره الجمعية العمومية للمحكمة الابتدائية من
بين قضاة محكمة الأسرة في دائرة تلك المحكمة، فالقانون ـ إذن ـ خول لهذا القاضي
الهيمنة الكاملة على سير إجراءات التنفيذ بدءً من تلقي الأوراق والتحقق من صلاحية
السند المنفذ بموجبه للتنفيذ الجبري واستيفاءها، ومتابعة سير إجراءات التنفيذ،
وتذليل أي عقبات تعترض طريقها لحين الوصول بالتنفيذ إلى غايته وهى تمامه وفقاً
للإجراءات القانونية الصحيحة.
5ـ الغاية من هذا العمل.
ليست الغاية من هذا
الدليل إثقال قارئه بعرض مطول لقواعد التنفيذ الجبري وإجراءاته، فمؤلفات التنفيذ الجبري
حافلة بذلك، وإنما الغاية هى إبراز الجانب العملي لتلك الإجراءات والتركيز على
اختصاصات إدارة تنفيذ محكمة الأسرة، ومنها عقبات التنفيذ التي تمثل الصعوبة
الحقيقة والتي يتعين على قاضى التنفيذ بمحكمة الأسرة التصدي لها بحلول قانونية صحيحة
وسريعة وحاسمة، بعد دراسة متأنية لأوراق التنفيذ، ولا يسعفه للوصول لتلك الحلول المؤلفات
الفقهية المتعلقة بالتنفيذ لخلوها من معالجة هذا الموضوع بالشرح والتفصيل، ومن هنا
جاءت فكرة هذا الكتيب ليكون عوناً لقاضى التنفيذ بمحكمة الأسرة المشرف على إدارة
التنفيذ ـ في أدائه لعمله.
6ـ تقسيم:
نظراً
لكون التنفيذ الجبري الذي يشرف عليه قاضي تنفيذ محكمة الأسرة متعلقاً بتنفيذ سند
تنفيذي صادر من محكمة الأسرة أو من دوائرها الاستئنافية، فقد خُصص المبحث الأول
لبيان السند التنفيذي، وبالنظر لأهمية مقدمات التنفيذ كمفترضات أساسية يتعين
التحقق من أتباعها قبل الشروع في التنفيذ تلافياً لبطلان التنفيذ أو قابليته للإبطال،
فقد خُصص المبحث الثاني لمقدمات التنفيذ، ونظراً لأن وجود السند التنفيذي وحده لا
يكفي لإجراء التنفيذ، إنما يجب أن يرد التنفيذ على محل يجوز التنفيذ عليه، فقد
خُصص المبحث الثالث لمحل التنفيذ، ولما كان يتعين التحقق من السند التنفيذي على أطراف
التنفيذ سواء كان طالب التنفيذ أو المنفذ ضده أو من طائفة الغير، فقد خُصص المبحث
الرابع لأطراف التنفيذ، وبالنظر لتنوع وتعدد طرق وإجراءات التنفيذ واختلاف كل
منهما فقد خُصص المبحث الخامس لبيان طرق وإجراءات التنفيذ، ولما كان قاضى التنفيذ
المشرف على إدارة التنفيذ بمحكمة الأسرة هو المعنى بهذا العمل قد خُصص المبحث
السادس لاختصاصات إدارة تنفيذ محكمة الأسرة.
7ـ
وترتيباً على ما تقدم رأينا تقسيم هذا العمل إلى ستة مباحث:
المبحث
الأول
: السند التنفيذي.
المبحث
الثاني : مقدمات التنفيذ.
المبحث
الثالث
: محل التنفيذ.
المبحث
الرابع : أطراف التنفيذ.
المبحث
الخامس
:
طرق وإجراءات التنفيذ.
المبحث
السادس
:
اختصاصات إدارة تنفيذ محكمة الأسرة.
8 ـ
ونختتم هذا العمل بملحق يضم قرار وزير العدل رقم (1087) لسنة 2000 بتحديد أماكن
تنفيذ الأحكام الصادر برؤية الصغير، والإجراءات الخاصة بتنفيذ الأحكام والقرارات
الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك، وكذا قرار وزير
العدل رقم (2722) لسنة 2004 المنظم لقواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة
بالنفقات والأجور وما في حكمها.
والله الموفق والمستعان
(1) راجع: المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 10
لسنة 2004.
(2) أنظر: د. أحمد خليل ـ طلبات وقف التنفيذ ـ
طبعة 1996 ـ دار الجماعة الجديدة ـ بند 12 ـ ص13، وما يليها.
(3) أنظر: د. أحمد ماهر زعلول ـ أصول التنفيذ الجبري القضائي ـ دار النهضة العربية ـ ط5 ـ 2002 ـ بند236 ـ ص495.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق