الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 7 يناير 2026

الطعن 1786 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1786 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:
ن. ج. ش.
ش. ح. ز. ح.

مطعون ضده:
م. ك. م. ا. ش.
ع. ن. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2511 استئناف تجاري بتاريخ 06-11-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ــ تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهما الدعوى رقم 2362 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم فيما بينهما بأن يؤديا إليهما مبلغ656283.73 درهم، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 10-1-2025 وحتى تمام السداد، علي سند من أنه بتاريخ 1-10-2024 أبرم الطاعن الأول مع الشركة المطعون ضدها الأولى اتفاقية استثمار بموجبها استثمر مبلغ 800000 درهم، بأحد المشاريع العائدة للشركة الأخيرة مع شركة "ايست فيلي للعقارات" -غير ختصمة في الدعوى- بغرض تزويدها بخدمات "الواي فاي" على أن يغطي مبلغ الاستثمار تكاليف المعدات والأجور وتنفيذ تلك الخدمات المتعاقد بشأنها، وعلى أن ترد الشركة المطعون ضدها الأولى إليه مبلغ الاستثمار بموجب أربعة شيكات قيمة كل منها مبلغ 200000 درهم، بالإضافة إلى قيامها بسداد 50% من أرباح المشروع حتى نهايته في غضون شهر أبريل 2025، إلا أنه فوجئ -عن طريق زوجته حال كونه مقيد الحرية- بأن الشركة المطعون ضدها الأولي قامت بقيد ملف التنفيذ رقم 1272 لسنة 2025 تنفيذ مدني، بطلب استلام الشيكات الأربعة محل الاتفاقية سالفة البيان بالإضافة إلى المطالبة بمبلغ805205.05،على سند من اتفاقية الصلح والإبراء المعتمدة برقم 137 لسنة 2025 الموقعة بين الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثاني بصفته وكيلاً عن الطاعن الأول والتي بموجبها تم فسخ اتفاقية الاستثمار الأولى دون علمه، ولما كانت الوكالة الصادرة عنه إلى المطعون ضده الثاني لا تبيح له إبرام اتفاقية الصلح، كما لم يقم بتفويضه بإبرامها، وكانت الشركة المطعون ضدها الأولى مترصد في ذمتها ما قام بدفعه إليها بقيمة مبلغ المطالبة والثابت بموجب تحويلات بنكية من حساب الشركة الطاعنة الثانية إلى حساب الشركة المطعون ضدها الأولى، ومن ثم يكون غير ملزم بذلك الصلح،فكانت الدعوى، بتاريخ 28-7-2025، حكمت المحكمة برفض الدعوى،استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم2511 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 6-11-2025، قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف . ، طعن الطاعنان في هذا القضاء الأخير بالتمييز برقم 1786 لسنة 2025 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 8/12/2025 طلبا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه،وقدمت المطعون ضدها الأولي مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها رفض الطعن وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنين على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا ببطلان التصرف الصادر عن المطعون ضده الثاني بصفته وكيلاً عن الطاعن الأول ،إذ أن المطعون ضده الثاني بصفته وكيلاً عن الطاعن الأول أبرم مع الشركة المطعون ضدها الأولي اتفاقية صلح وإبراء برقم 1683 لسنة 2025، وقاما بقيد الملف رقم 137 لسنة 2025 اعتماد اتفاق الصلح، وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضدهما قد تحايلا للهروب من التزاماتهما التعاقدية بموجب اتفاقية الاستثمار المؤرخة1-10-2024، واستغلا كون الطاعن الأول مقيد الحرية فتجاوز المطعون ضده الثاني حدود الوكالة الصادرة له من الأول لخلوها من صلاحيات تبيح الفسخ أو إبرام عقود التسويات أو التصالح أو الإبراء، وقام بدون تفويض من الطاعن الأول بتوقيع اتفاقية الصلح التي جاء مضمونها فسخ اتفاقية الاستثمار محل التداعي والتصالح والإبراء بين طرفيها مع عدم أحقية أي من الطرفين في أي مطالبات مالية لاحقة عليها، وقد أقر المطعون ضده الثاني في بنود اتفاقية الصلح استلامه بصفته وكيلاً عن الطاعن الأول جميع المبالغ التي سبق أن سددها الأخير بالإضافة إلى قيمة المعدات التي وردتها الشركة الطاعنة الثانية، كما أنهما تمسكا أنه فرضاً في حالة صحة الوكالة الصادرة للمطعون ضده الثاني فأن التصرف الذي أبرمه المطعون ضده الثاني لا يعد نافذاً في حق الشركة الطاعنة الثانية حال كونها لم تكن طرفاً في اتفاقية الصلح، كما أنهما قدما أمام المحكمة مراسلات يبين منها ثبوت الغش والتواطؤ بين المطعون ضدهما في شأن إبرامهما لاتفاقية الصلح بغرض التهرب من التزامهما التعاقدي الثابت باتفلاقية الاستثمار محل التداعي، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عما تمسكا به من أوجه دفاع جوهرية وقضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدعوى تأسيساً على صحة الوكالة الصادرة عن الطاعن الأول واتساع حدودها لإبرام اتفاقية الصلح التي حازت قوة الأمر المقضي بما لا يجوز للطاعنين إعادة طرح النزاع مرة أخرى، على الرغم من أن طلباتهما في الدعوى الراهنة هي استرداد المبالغ المحولة إلى الشركة المطعون ضدها الثانية بعد فسخ اتفاقية الاستثمار، فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور والإخلال بحقهما في الدفاع، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. وأنه يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية أو تحديدها، ما لم يرتكب المدين غشاً أو خطأ جسيماً . ، وأن النص في الفقرة (د) من المادة رقم 23 من القانون رقم 18 لسنة 2021، المعدلة بالمادة (1) من القانون رقم 9 لسنة 2025، بشأن تعديل بعض أحكام الصلح في إمارة دبي، "د- يترتب على إبرام اتفاقية الصلح انتهاء الخصومة بين اطراف المنازعة في الموضوع الذي كان محلاً لها، ولا يجوز لأي منهم إعادة طرح الموضوع ذاته أمام القضاء ." ، وأن تحديد نوع الوكالة وسعتها واستخلاص ما يتصل بها من لوازم وتوابع ضرورية لتنفيذها على الوجه المألوف أو وفقاً للعرف الجاري وطبيعة المعاملة مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز مادام أن تفسيرها لعبارتها واستخلاصها لسعتها له أصل ثابت من الأوراق، وأن تصرفات الوكيل مع الغير ينصرف أثرها من حقوق والتزامات إلى الأصيل لا الوكيل طالما أنها في حدود الوكالة ودون مجاوزة لها ، والمناط في التعرف على طبيعة التوكيل وعلى التصرفات القانونية المخول للوكيل القيام بها تحدده نصوص التوكيل والملابسات التي صدر فيها وان تحديد مدى سعة الوكالة واشتمالها على ما تم من تصرفات قام بها الوكيل يعد تفسيرا لمضمونها مما يضطلع به قاضي الموضوع بلا معقب عليه من محكمة التمييز ما دام أن هذا التفسير مما تحتمله عباراتها.، وأنه لمحكمة الموضوع سلطه تحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وتقدير ما إذا كان التصرف قد تم في حدود الوكالة الممنوحة للوكيل من الموكل من عدمه وحسبها أن تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله.، لما كان ذلك،وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من سائر أوراق الدعوى ومن اتفاقية الصلح رقم1683 لسنة 2025 موضوع الملف رقم 137 لسنة 2025 اعتماد اتفاق صلح، وكذلك الوكالة القانونية الصادرة من الطاعن إلأول للمطعون ضده الثاني، إلى صحة وسلامة الاتفاقية سالف الإشارة إليها ونفاذها في حق طرفيها، تأسيساً على أن الوكالة القانونية الموثقة الصادرة عن الطاعن الأول قد صدرت بصفته الشخصية، وبصفته الاعتبارية كمدير الشركة الطاعنة الثانية وممثلها القانوني، وقد تضمنت تفويضاً صريحاً إلى المطعون ضده الثاني بإبرام اتفاق الصلح والإبراء، بما مؤداه اتساع نطاقها للتصرف الصادر عن الأخير بإبرام اتفاقية الصلح ونفاذه في مواجهة الطاعنين وبما يناهض ما أثاره الطاعنان من عدم نفاذه في مواجهة الشركة الطاعنة الثانية حال كونه صادراً عن وكيل المفوض القانوني لها، لا سيما أن الطاعنين لم يقدما أي دليل يفيد وجود غش أو تواطؤ من جانب المطعون ضدهما، وأن ما تمسكا به من وجود مراسلات إلكترونية تثبت صورية التصرف الصادر بموجب اتفاقية الصلح لا أساس له إذ تبين للحكم من اطلاعه على تلك المراسلات وفحص مضمونها أن أخرها قد صدر قبل توقيع اتفاقية الصلح بمضمون يتوافق مع قصد طرفيها كعمل من الأعمال التمهيدية لتوقيع اتفاقية الصلح، وثبت للحكم من بنود الاتفاقية التي تم اعتمادها وإلحاقها بمحضر الجلسة وتذييلها بالصيغة التنفيذية إقرار الطاعنين باستلام مستحقاتهم المالية كافةً من قبل وكيلهما دون تقديمها دليل يفيد عدم رد الأخير تلك المبالغ إليهما، بما مؤداه عدم جواز طرح أي نزاع بشأن تلك الاتفاقية أمام القضاء مرة أخرى إعمالاً لنص الفقرة د من المادة 23 من القانون رقم 18 لسنة 2021 المعدل بشأن أحكام الصلح في إمارة دبي، وكان هذا من الحكم سائغاً وفي حدود ما له من سلطة تقديرية في تفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات وبما رأه أوفى بمقصود عاقديها وكذلك بما له من سلطة في تحديد مدى سعة الوكالة، وإذ انتهى الحكم إلى تأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً وقام على أسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعنان أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبالزام الطاعنين بالمصروفات، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق