الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 7 يناير 2026

الطعن 1696 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1696 ، 1801 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ا. ل. و. م. ا.

مطعون ضده:
ت. ا. ا. إ. أ.
ت. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2722 استئناف تجاري بتاريخ 12-11-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعنين وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً:- 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين- تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن الأول أقامت على الطاعنة فيه والمطعون ضدها الثانية في الطعن الثاني الدعوى رقم 2572 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية ، بطلب ختامي الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليها مبلغ 5000000 درهم كتعويض عن الإضرار بسمعتها التجارية، ومبلغ 672113.5 درهم كتعويض عن الخسارة الناتجة عن البضائع التي تمت إعادتها إليها من منافذ البيع والمحال تجارية، ومبلغ 28950355 درهم كتعويض عن الربح الفائت عليها عن بيع البضائع التي تم استيرادها من قبلهما بالمخالفة للقانون، بالإضافة إلى الفائدة القانونية على تلك المبالغ بواقع 12% من تاريخ التعدي على وكالتها التجارية الحصرية الحاصل في 1-7-2023 وحتي السداد التام،علي سند من أنها الوكيل التجاري الحصري لشركة كادبوري انترناشونال (Cadbury International LTD) العالمية صاحبة العلامة التجارية الشهي ر ة كادبوري،وذلك بموجب الوكالة التجارية المقيدة برقم (3076) بسجل الوكلاء التجاريين بوزارة الاقتصاد، وتقوم بتوزيع جميع منتجاتها في السوق المحلي بالدولة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وقد استغلتا سالفتي الذكر وجود بعض الخلافات التجارية بينها والموكل (شركة كادبوري انترناشونال) وقامتا باستيراد وتوزيع المنتجات محل الوكالة التجارية الخاصة بها في السوق المحلي بالمخالفة لقانون الوكالات التجارية، فتقدمت بشكوى ضدهما إلى وزارة الاقتصاد وبتفتيش مخازنهما تم ضبط كميات كبيرة من المنتجات محل الوكالة التجارية بلغت 40193 كرتونة، وتم توقيع الحجز عليها وتحرير محضر بالضبط، وأفاد سالفي الذكر بأنهما يستوردان تلك المنتجات من خارج الدولة وقدما صورة من شهادات الإفراج الجمركي التي يتبين منها أن المنتجات تم إدخالها إلى الدولة عن طريق الطاعنة، كما استقطبتا الموظفين العاملين لديها ،فوجهت إليهما إنذاراً بالكف عن توزيع المنتجات محل الوكالة التجارية الخاصة بها وعن الممارسات التجارية غير المشروعة ولكنهما لم يمتثلا، ولما كان ذلك قد ألحق بها أضرارا تمثلت في الإساءة لسمعتها التجارية والخسارة الناتجة عن البضائع التي تم إعادتها إليها والربح الفائت عن بيع المنتجات التي تم ضبطها لديهما، تستحق التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، فكانت الدعوي.، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء،وبعد أن أودعت تقريريها النهائي،حكمت بتاريخ 14-8-2025 برفض الدعوى،استأنفت المطعون ضدها في الطعن الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 2272 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 12-11-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة في الطعن الأول بأن تؤدي إلى المطعون ضدها فيه مبلغ 4000000 درهم تعويض عن الأضرار التي لحقت بها،والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ هذا الحكم وحتى السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات،طعنت الشركة الطاعنة في الطعن الأول في هذا الحكم بالتمييز برقم 1696 لسنة 2025 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 25-11-2025 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه،وقدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها رفض الطعن،كما طعنت الطاعنة في الطعن الثاني فيه بالطعن رقم 1801 لسنة 2025 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 11-12-2025 طلب في ختامها نقض الحكم المطعون فيه، و قدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر ، وحددت جلسةً لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. أولاً الطعن رقم 1696 لسنة 2025:- حيث إن الطعن أقيم علي أربعة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيانهما تقول إن الحكم الابتدائي قضي صحيحاً برفض الدعوى استنادًا لنص المادتين (9/3/أ) و(10/د) من قانون الوكالات التجارية لكون الطاعنة تعاملت في المنتجات موضوع الوكالة التجارية محل التداعي خلال فترة النزاع بين المطعون ضدها (الوكيل) وشركة مونديليز (الموكل) بشأن الوكالة التجارية محل التداعي فيكون الأخير-في حال توافر عناصر المسئولية- هو المسئول عن تعويض المطعون ضدها عن إدخال المنتجات محل الوكالة إلى الدولة خلال فترة النزاع وتنتفي بذلك مسئوليتها عن المبالغ المطالب بها في ظل خلو الأوراق مما يفيد استيراداها المنتجات المذكورة بغير موافقة الموكل، وذلك بعد أن تنبه الحكم الابتدائي لمشروعية ممارسة الموكل لحقه في إدخال منتجاته محل الوكالة التجارية خلال فترة سريان النزاع بينه وبين المطعون ضدها (وكيله) بدلالة أنه أورد بأسبابه قيام لجنة الوكالات التجارية بشطب الوكالة رقم (3076) المتنازع عليها بعد ثبوت إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية تجاه الموكل، وهو ما يستتبع مشروعية التصرف الأصلي الصادر عن الموكل ببيع المنتجات إليها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بإلغاء الحكم الابتدائي دون بيان سبب نقضه للأساس القانوني السليم الذي أقيم عليه الأخير، وطبق أحكام المسئولية التقصيرية في غير موضعها، وعلى الرغم من أن قرار لجنة الوكالات التجارية سالف البيان بشطب الوكالة قد تأيد بحكم نهائي وبات بما يكون معه تصرفها بشراء المنتجات موضوع الوكالة التجارية من الموكل وتوزيعها هو تصرف مشروع وفقًا للمادة (104) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي لا يوجب الضمان عليها وتنتفي معه عناصر المسئولية العقدية أو التقصيرية باعتبار أن التصرف مباح ومستمد من قانون الوكالات التجارية الحاكم للنزاع، فضلًا عن أن المطعون ضدها تعمدت اختصامها في الدعوى المطروحة واختصام الموكل في دعويين آخريين أحدهما أمام محاكم أبوظبي والثانية أمام محاكم دبي في محاولة منها للحصول على التعويض المزعوم أكثر من مرة رغم علمها بثبوت إخلالها بالتزاماتها التعاقدية قِبل الموكل ورفض طلباتها في مواجهته أمام لجنة الوكالات التجارية ثم بموجب الحكم البات الصادر في الطعن رقم 1164 لسنة 2025 تجاري أبوظبي والحكم الصادر في الدعوى رقم 3191 لسنة 2024 تجاري دبي القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بموجب حكم النقض سالف البيان، وفي حين أنه وعلى الفرض الجدلي بقيام أركان المسئولية التقصيرية في حقها فإنه كان يتوجب على المطعون ضدها رفع دعواها على الموكل إعمالًا لنص المادة (9/3/أ) سالفة البيان والتي حصرت المسئولية عن أي تعويضات قد يُحكم بها للوكيل على الموكل دون التفرقة بين أساس تلك المسئولية وذلك ليتسنى المناضلة بينهما حول إنهاء الوكالة وأحقية الموكل في إدخال المنتجات محل الوكالة إلى الدولة أثناء فترة قيام النزاع من عدمه، وهو ما كان يتعين معه القضاء برفض الدعوى المطروحة،وقد التفت الحكم المطعون فيه عن دفاعها المذكور ولم يورد أسبابًا لقضائه بإلغاء الحكم الابتدائي على نحو ما سلف مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطرًا في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه، ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها، ومن ثم لا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح صريح . ، وأن محكمة الاستئناف غير ملزمة بتفنيد أسباب الحكم الابتدائي الذي الغته أو الرد عليها متي أقامت حكمها علي أسباب خاصة تكفي لحمله .، لم ا كان ذلك، وكان البين من الأوراق والتقرير الأخير للجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى أن الطاعنة أدخلت إلى الدولة منتجات موضوع الوكالة التجارية الخاصة بالمطعون ضدها خلال الفترة من أكتوبر 2023 حتى مارس 2024، ولما كان النص في البند(3) من المادة (9) من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية المعمول به من تاريخ 15-6-2023 -المنطبق على واقعة الدعوى- على أن "إدخال السلع والخدمات إلى الدولة خلال مدة النزاع. أ- بمراعاة البند (1) من هذه المادة، يجوز بموافقة الوزارة خلال مدة النزاع بين الموكل والوكيل ولفترة مؤقتة إدخال السلع أو الخدمات للدولة من مصادر حصرية على أن يكون الموكل مسئولًا طيلة تلك المدة تجاه الوكيل القديم عما قد يُحكم به من تعويضات من المحاكم المختصة بحكم بات. ب- تتولى الوزارة بقرار وزاري تنظيم الشروط والأحكام الخاصة بالإدخال للفترة المؤقتة المشار إليها بما يحقق حصر تدفق الخدمات والسلع خلال مدة النزاع"، والنص في المادة (10) من القانون ذاته على أن "الضوابط والأحكام بشأن إنهاء عقد الوكالة التجارية أو عدم تجديدها. 1- إنهاء عقد الوكالة التجارية: ... 2- اللجوء إلى اللجنة: ... د- دون الإخلال بما ورد بالبند (3) من المادة (9) من هذا القانون، يستمر عقد الوكالة التجارية بالسريان لحين انتهاء مدة الإخطار أو البت بالنزاع من اللجنة أيهما يتحقق لاحقًا ..."، مما مفاده أنه في حالة حدوث نزاع بين الموكل والوكيل بشأن الوكالة التجارية، يجوز بعد موافقة وزارة الاقتصاد إدخال السلع أو الخدمات محل الوكالة التجارية إلى داخل الدولة خلال مدة النزاع ولفترة مؤقتة وذلك من مصادر حصرية، ويكون الموكل خلال تلك المدة هو المسئول تجاه الوكيل عما قد يُحكم به من تعويضات من المحاكم المختصة بحكم بات، وأن وازرة الاقتصاد هي من تتولى بموجب قرار وزاري تنظيم الشروط والأحكام الخاصة بإدخال السلع أو الخدمات خلال الفترة المؤقتة المشار إليها بما يحقق حصر تدفق الخدمات والسلع خلال مدة النزاع بين الموكل والوكيل، وأن عقد الوكالة التجارية يظل ساريًا لحين انتهاء مدة الإخطار بإنهاء الوكالة التجارية الصادر من أحد طرفيها للآخر أو البت في النزاع القائم بينهما من لجنة الوكالات التجارية، أيهما يتحقق لاحقًا . ، ولما كان قرار وزارة الاقتصاد بالموافقة على الإدخال المؤقت لتلك المنتجات صدر بتاريخ 17-4-2024، وأن الوكالة التجارية المشار إليها ظلت سارية حتى صدور قرار لجنة الوكالات التجارية بتاريخ 4-6-2024 بشطبها، مما يثبت معه أن إدخال المنتجات إلى الدولة تم قبل صدور قرار وزارة الاقتصاد سالف البيان، ومن ثم فلم يتحقق الشرط الوارد بنص البند (3) من المادة (9) من القانون سالف البيان وهو الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد قبل إدخال المنتجات موضوع الوكالة التجارية إلى الدولة بما لا محل معه لاستفادة الطاعنة من ذلك النص، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ولا عليه إن لم يبحث أو يفند أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغاه، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة بشأن إقامة المطعون ضدها دعاوي أخري أمام محاكم أبوظبي ومحاكم دبي، إذ أن تلك الدعاوي أقيمت بين الموكل والوكيل (الشركة المطعون ضدها) ولم تكون الشركة الطاعنة خصماً فيها. وهو ما يضحى معه النعي عليه بهذين السببين برمته على غير أساس . ويضحى النعي عليه بهذين السببين على غير أساس . 
وحيث تنعي الطاعنة بالسبيين الثاني والثالث من أسباب الطعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال ، وفي بيانهما تقول إن الحكم المطعون فيه أستند في قضائه بإلغاء الحكم الابتدائي إلي تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوي وسايره فيما أسبغه على التعاملات التي تمت على المنتجات محل الوكالة التجارية خلال فترة النزاع بين الوكيل والموكل بأنها تعدي على حقوق المطعون ضدها وتمت خلال فترة الحماية القانونية للوكالة التجارية محل التداعي ، وانتهت إلى أحقية الأخيرة في التعويض المطالب به، على الرغم من أن تلك الأمور تشكل مسائل قانونية تخرج عن نطاق عملها، وفي حين أن تعامل الطاعنة على المنتجات محل الوكالة التجارية قد تم أثناء فترة النزاع سالف البيان والذي بدأ منذ تاريخ توجيه الموكل الإخطار بالإنهاء المؤرخ 25-7-2023 إلى المطعون ضدها، وينتهي بانتهاء المدة الواردة بالإخطار أو بصدور قرار لجنة الوكالات التجارية أيهما أسبق حسب نص القانون، وقد انتهى في واقعة التداعي بصدور قرار اللجنة المذكورة بشطب الوكالة بتاريخ 4-6-2024، وأن ذلك التعامل قد جاء عن طريق البيع المباشر من الموكل إليها وتسلمت أول شحنة من المنتجات في أكتوبر 2023 أي بعد بدء فترة النزاع وأثناء سريانها، باعتبار أن من حق الموكل وفقًا للقانون إدخال منتجات محل وكالة تجارية إلى نطاق سريان الوكالة لحين انتهاء النزاع القائم فيما بينه وبين وكيله، كما أن تصرفه جاء مشروعًا وخاليًا من التعسف إذ ثبتت أحقيته في شكواه التي تقدم بها إلى لجنة الوكالات التجارية والتي ثبُت لها إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية تجاه الموكل بامتناعها عن سداد مبالغ تجاوزت 3700000 دولار أمريكي إليه، وهو ما حدا باللجنة إلى إصدار قرارها بشطب الوكالة التجارية وتأيد ذلك القرار بموجب حكم نهائي وبات، وهو ما يدل على أن تصرف الطاعنة الفرعي بالتعامل على المنتجات محل الوكالة التجارية بشرائها وتوزيعها، والمستمد من حق الموكل الأصلي المباح قانونًا بإدخال المنتجات محل الوكالة التجارية أثناء فترة النزاع، ينتفي عنه وصف الخطأ، بما تنتفي معه أركان المسئولية التقصيرية تجاهها لتخلف ركن الخطأ حتى على فرض وجود ضرر لحق بالمطعون ضدها، وقد التفت الحكم عن الرد على دفاعها هذا رغم جوهريته وتساند إلى تقرير لجنة الخبرة رغم خطئها في وصف التصرف محل التداعي ، كما أن الحكم المطعون فيه أستند في قضائه بقيمة التعويض المقضي به إلي ذلك تقرير واستنادًا إلى قواعد المسئولية التقصيرية، على الرغم من عدم توافر ركن الخطأ في جانبها لكون التصرف الصادر منها مشروعًا ومستمدًا من تصرف الموكل الثابت مشروعيته، كما أن الضرر المزعوم تسببت فيه المطعون ضدها بإخلالها بالتزاماتها التعاقدية مع الموكل ، مما حدا به لاستخدام حقه الشرعي في إدخال المنتجات موضوع الوكالة التجارية إلى الدولة من خلال الطاعنة لحين انتهاء النزاع والبت في شكواه إلى لجنة الوكالات التجارية بطلب شطب الوكالة التجارية، بما ينحسر معه الضمان عن أي فعل أو تصرف ناتج عن حقه الذي مارسه وينسحب ذلك إليها، وفي حين أن الحكم لم يبين عناصر الضرر التي قضى عنها بالتعويض الذي قدره جزافًا، فضلًا عن أن لجنة الخبرة التي تساند إلى تقريريها لم تستطيع تحديد الربح الفائت على المطعون ضدها، وفي حين أنها أثبتت للجنة الخبرة عدم وجود أي مبيعات للمطعون ضدها من تاريخ 25-7-2023 كما لم تقدم الأخيرة أي فواتير أو أوامر شراء صادرة لها بشأن المبيعات، وأنه يبين من الفواتير المقدمة من المطعون ضدها لتحديد قيمة التعويض والتي عولت عليها لجنة الخبرة أنها صادرة من الموكل إلى شركة (National trading & developing enterprises L.L.C) وليس للمطعون ضدها بما تكون معه الأخيرة قد عجزت عن إثبات زعمها بوقوع ضرر لها، ولم تناقش لجنة الخبرة ومن بعدها الحكم هذا الاعتراض، وفي حين أنه على سبيل الفرض الجدلي باستحقاق المطعون ضدها للتعويض فإن المادة الثامنة من قانون الوكالات التجارية قد أشارت إلى استحقاق الوكيل العمولة عن الصفقات التي يبرمها الموكل بنفسه، أو بواسطة غيره في المنطقة المخصصة لنشاط الوكيل، ولو لم تُبرم هذه الصفقات نتيجة لسعي هذا الأخير، بما مُفاده أن المشرع قد حدد التعويض الذي يترتب لمصلحة الوكيل في حال إقدام الموكل على تسليم غيره من التجار منتجات موضوع الوكالة التجارية التي تجمع بينهما، فيكون الربح الفائت عن الصفقات التي يبرمها الموكل بنفسه، أو بواسطة غيره في المنطقة المخصصة لنشاط الوكيل منحصر فقط في العمولة، مما لا يجوز معه إعمال قاعدة أن تقدير التعويض الجابر من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع على اعتبار أنه لا يوجد في القانون نص يوجب إتباع معايير معينة للتقدير، ذلك أنه بخصوص واقعة التداعي يوجد معيار واضح وصريح متمثل في قيمة العمولة وفقًا لما سلف، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يحظر استيراد بضائع أو مصنوعات أو منتجات أجنبية موضوع وكالة تجارية مقيدة بالوزارة عن غير طريق وكيلها في الدولة، وأنه إذا أثبت الوكيل التجاري أن البضائع موضوع الوكالة دخلت عن غير طريقه وجب على حائز تلك البضائع أن يُثبت أن دخولها ليس بقصد الاتجار أو أنها مستوردة عن طريق الوكيل ذاته أو بموافقته أو بتصريح من وزارة الاقتصاد والتجارة، وأن مخالفة هذا الحظر يُعد خطًأ تقصيريًا يستوجب مسئولية مرتكبه عن تعويض الوكيل عن الضرر المترتب عليه. وأنه مراعاة من المشرع لأهمية الدور الذي يقوم به الوكيل التجاري في خدمة التجارة وبصفة خاصة التجارة الخارجية التي تقوم على عمليات الاستيراد والتصدير فقد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورًا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته، فلا يجوز له أن يعطي توكيلات لآخرين في ذات المنطقة أو يورد لهم ذات البضائع حتى لا يؤدي إلى منافسته في منطقة عمله، ويستحق الوكيل عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها، بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته، ولو لم تكن نتيجة لسعيه سواء أبرمها الموكل مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين، ومؤدى ذلك أن قصر الوكالة على الوكيل من شأنه التزام الموكل بعدم التعرض لنشاطه في منطقة عمله، لذلك حظر المشرع إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموال موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل، ويحق للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير.،ومن المقرر أيضًا أن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار الفعل غير المشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركن لازم من أركانها، وثبوته يعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعًا لذلك، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبُت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسئولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بكامل السلطة في تقديره متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى. ومن المقرر كذلك أن استخلاص ما إذا كانت البضائع أو المنتجات محل الوكالة التجارية المقيدة بالدولة قد أُدخلت إليها عن طريق غير الوكيل، وكذلك استخلاص توافر الخطأ الموجب للمسئولية من عدمه، وتقدير الضرر الحاصل للمضرور ورابطة السببية بينهما، وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع التي تستقل كذلك بسلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها. وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها، بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها محمولة على الأسباب التي بُني عليها دون غيرها من الأدلة والمستندات المقدمة من الخصوم، وذلك متى اطمأنت إلى هذه النتيجة والأسباب التي بُنيت عليها ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافًا إليها باقي العناصر المقدمة فيها، ودون أن تكون مُلزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو بأن تتتبعهم في كافة أوجه دفاعهم، لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق. ومن المقرر أيضًا أن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها وأنه ليس مُلزمًا بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما نُدب للقيام به على النحو الذى يراه محققًا للغاية من ندبه وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كل من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وهي غير ملزمة من بعد بأن تتتبع الخصوم في كافة مناحي أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالًا على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات . كما أنه من المقرر كذلك أن تحديد الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ما دام لا يوجد في القانون نص يوجب اتباع معايير معينة للتقدير، ولا معقب عليها في ذلك ما دامت قد أبانت في حكمها عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى، كما لها أن تقضي بتعويض إجمالي عن عناصر الضرر دون أن تلتزم ببيان المبلغ المقضي به لكل منها على حدة . ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بمبلغ التعويض المقضي به على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة الأخير والتي بعد أن واجهت اعتراضات الطاعنة انتهت إلى أن المطعون ضدها هي الوكيل الحصري لمنتجات (CADBURY) داخل الدولة وذلك بموجب عقد الوكالة التجارية الحصرية المؤرخ 26-9-1989 المبرم بينها والموكل شركة كادبوري إنترناشيونال ليمتد والمسجلة بوزارة الاقتصاد برقم قيد (3076 ) بتاريخ 10-12-1989 والسارية حتى صدور قرار لجنة الوكالات التجارية بشطبها بتاريخ 4-6-2024، وأن الطاعنة أدخلت منتجات موضوع الوكالة التجارية المشار إليها إلى الدولة خلال الفترة من أكتوبر 2023 حتى مارس 2024 أي أثناء سريان الوكالة التجارية وقبل تاريخ شطبها المذكور، وأنه لحق بالمطعون ضدها أضرار من جراء فعل الطاعنة تمثلت في الكسب الفائت عليها وما تكبدته من مصاريف قضائية لإثبات فعل الطاعنة، وقد انتهى الخبير الحسابي وخبير الوكالات التجارية إلى أن مجمل الربح الفائت على المطعون ضدها يُقدر بمبلغ2982907.73 درهم وأن هذا المبلغ لا يمثل الربح الصافي لكونه محمل بالمصروفات التشغيلية والتسويقية والإدارية ولم تقدم المطعون ضدها ما يفيد حصة مجمل الربح من تلك المصروفات، وخلص الحكم من ذلك إلى ثبوت الخطأ في جانب الطاعنة لتعديها على الوكالة التجارية الحصرية العائدة للمطعون ضدها بشأن منتجات (CADBURY) على نحو ما سلف، وأنه نتج عن ذلك الخطأ أضرار للمطعون ضدها تمثلت في قيمة الربح الفائت عليها، ثم قدر الحكم التعويض الذي ارتأه جابرًا لتلك الأضرار -استكمالًا لما قدره الخبيرين سالفي الذكر - بعد أن بين عناصر الضرر، ورتب على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه، لا سيما أن الطاعنة لم تقدم ما يدل على خلافه، ولا يغير من ذلك ما تذرعت به الطاعنة من أن الفواتير المقدمة من المطعون ضدها والتي عولت عليها لجنة الخبرة في تحديد الربح الفائت صادرة من الموكل إلى شركة أخرى، ذلك أن لجنة الخبرة واجهت هذا الدفاع بتقريرها التكميلي الأول -في الرد على الاعتراض الثالث من اعتراضات الطاعنة- بأن ذلك الدفاع لا ينال من صحة مجمل الربح الذي احتسبته لأن الثابت من تلك الفواتير أنها صادرة من الموكل عن ذات المنتجات محل التداعي وخلال ذات الفترة محل النزاع ، كما أن الطاعنة لم تقدم الفواتير الصادرة لها من الموكل بأسعار شراء أعلى من الأسعار الواردة في الفواتير المقدمة من المطعون ضدها، كما لا يغير من ذلك أيضا ما تذرعت به الطاعنة من أن المشرع حدد بموجب المادة الثامنة من قانون الوكالات التجارية التعويض المستحق للوكيل وحصره في العمولة عن الصفقات التي يبرمها الموكل بنفسه أو بواسطة غيره في المنطقة المخصصة لنشاط الوكيل بما لا يجوز معه في واقعة التداعي اعتبار أن تقدير التعويض الجابر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، ذلك أن تطبيق تلك المادة مقصور على العلاقة بين الموكل والوكيل ولا شأن لها بالدعوى التي يرفعها الوكيل ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالمنتجات موضوع الوكالة التجارية سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير، وكان لا يجدي الطاعنة التحدي بأن المنتجات موضوع الوكالة التجارية والتي أدخلتها إلى البلاد كانت عن طريق البيع المباشر من الموكل، ذلك أن المشرع قد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورًا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته، فلا يجوز له أن يعطي توكيلات لآخرين في ذات المنطقة أو يورد لهم ذات المنتجات حتى لا يؤدي ذلك إلى منافسته في منطقة عمله، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص عناصر المسئولية الموجبة للتعويض وتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، وهو ما يضحى معه النعي برمته على غير أساس.
 وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. ثانياً الطعن رقم 1801 لسنة 2025:- حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيانها تقول إنه قدر التعويض المستحق لها بشكل غير دقيق وغير مساوٍ لعناصر الضرر أو حجمه الثابت بتقرير لجنة الخبرة الثالث المستند إلى كشوف ومستندات رسمية صادرة عن هيئات رسمية بالدولة، إذ أورد بأسبابه أنه "ومـع أخـذ المحكمـة بتقرير الخـبير الحسـابي وخبير الوكالات التجارية ومـا توصـل إلى تقـديره لجزء مـن الأضـرار وترك البـاقي للمحكمـة، ومـع الأخذ بعيـن مـا طلبتـه الطاعنة في صحيفة دعواها الأصلية ابتداءً مـن أنهـا تقـدر الضـرر الـذي لحـق بهـا بمبلـغ4404100.50 درهم، فـإن المحكمة وبمـا لهـا مـن صـلاحيات وأخـذًا بكافـة البينـات وتقرير لجنة الخـبرة تقـدر التعـويض الجـابر للضـرر الـذي لحـق بالطاعنة نتيجـة لاعتـداء المطعون ضدها الأولى على وكالتهـا التجاريـة ومـا فاتهـا مـن كسـب بمبلـغ 4000000 درهـم"، فيكون بذلك الحكم قد استند في تقديره للتعويض المقضي به إلى النتيجة التي انتهى إليها الخبير المحاسبي وخبير الوكالات التجارية في تقرير لجنة الخبرة الثاني، واللذان انتهيا إلى أن كمية المنتجـات محـل الوكالـة التجاريـة موضوع الدعوى التي استوردتها المطعون ضدها الأولى وباعتها داخل الدولة بلغت 53874.30 كرتونة بعد خصم العجز وما تم إعادة تصديره، وأنـه قـد لحـق بالطاعنة من جراء أفعال الأخيرة أضرار تُقدر بمبلغ2982907.73 درهم، وأن هـذا المبلـغ بالكامـل لا يشـكل الضـرر المـادي الواقـع على الطاعنة فيمـا يتعلـق بالربـح الفـائت لكون الضـرر المـادي يتمثـل في صـافي الأرباح في حيـن أن المبـلغ المحتسـب يشـكل مجمـل الربـح محمـل بالمصـروفات التشـغيلية والتسويقيـة والإداريـة والعموميـة والتي لم تقدم الطاعنة حصتها من مجمل الربح، دون أن يفطن إلى أنه تم تعديل تلك النتيجة في تقرير لجنة الخبرة الثالث بعد إضافة خبير بحري إلى تشكيلها، والذي خاطب هيئة جمارك دبي وتحصل منها على كشوف ومستندات رسمية لها تأثير مباشر على إثبات الضرر وتقدير قيمته وتُثبت أن كمية المنتجات موضوع وكالتها التجارية والتي أدخلتها المطعون ضدها الأولى للدولة تفوق بكثير تلك التي أفصحت عنها أمام لجنة الخبرة، ثم أعاد الخبير البحري احتساب التعويض وفقًا لذلك وانتهى إلى وجود ربح فائت على الطاعنة بإجمالي مبلغ 28950355 درهمباعتبار أن نسبة الربح التشغيلي 13.85% بعد خصم المصاريف التشغيلية، ووجود خسارة متمثلة في إعادة البضائع إليها من منافذ البيع بمبلغ 672113 درهم وذلك بسبب تعميم المطعون ضدها الأولى أنها هي الموزع لمنتجات الوكالة التجارية، بالإضافة إلى الأضرار التي أصابت السمعة التجارية وتركت لجنة الخبرة تقديرها للمحكمة، وأنها تقدرها بمبلغ 5000000 درهم، ولم يبين الحكم سبب عدم أخذه بتقرير لجنة الخبرة الثالث، وفي حين أن الحكم اعتد بطلباتها المبتدأة دون أن يفطن إلى أنها عدلت طلباتها الختامية وفقًا للثابت بمذكرة دفاعها المقدمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 24-7-2025 إلى طلب إلزام المطعون ضدهما بالمبالغ سالفة البيان التي انتهى إليها الخبير البحري بالإضافة إلى التعويض عن الإضرار بسمعتها التجارية بالمبلغ الأخير، وكانت العبرة بالطلبات الختامية، هذا إلى أن الحكم اعتبر أن التعويض المطالب به يقوم على عنصر واحد وهو الربح الفائت على الطاعنة من جراء إدخال المطعون ضدها الأولى البضائع موضوع الوكالة التجارية للطاعنة إلى الدولة وبيعها في السوق المحلي، رغم أنها طالبت أيضًا بالتعويض عن المنافسة غير المشروعة لقيام المطعون ضدها الأولى بإغراء واستقطاب موظفي الطاعنة للعمل لديها، وعن إصدار المطعون ضدها الأولى تعميمًا لدى منافذ البيع ودور العرض بأنها أصبحت الموزع الخاص بالمنتجات محل الوكالة التجارية بالرغم من سريان الوكالة لصالح الطاعنة آنذاك، وهو ما ترتب عليه قيام منافذ البيع ودور العرض بإعادة البضائع الخاصة بالطاعنة وهو ما تسبب في أضرار أثبتتها لجنة الخبرة في تقريرها الثالث وقدرتها بمبلغ 672113 درهم ،وكذلك عن الإساءة لسمعتها التجارية وقد قدمت المستندات المثبتة لعناصر الضرر المشار إليها وقد التفت عنها الحكم، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المنافسة التجارية غير المشروعة تعتبر فعلًا ضارًا يستوجب مسئولية فاعله عن تعويض الضرر المترتب عليه عملًا بالمادة 282 من قانون المعاملات المدنية، ويُعد تجاوزًا لحدود المنافسة المشروعة ارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية لمبادئ الشرف والأمانة في المعاملات إذا قُصد بها إحداث لبس بين منشأتين أو إيجاد اضطراب بإحداهما متى كان من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأُخرى أو صرف عملاء المنشأة عنها.، كما أنه من المقررأن الأخذ برأي خبير أو بآخرمما يستقل به قاضي الموضوع، إذ مؤدى الأخذ برأي أحد الخبراء دون غيره أن المحكمة لم تر في آراء من لم تأخذ برأيهم ما يفيد اقتناعها بها.، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في خصوص تقدير التعويض المطالب به بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الطاعنة مبلغ 4000000 درهم ، على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها -التكميلي الأخير- وفقاً لرأي الخبير الحسابي وخبير الوكالات التجارية -دون رأي الخبير البحري- واللذان انتهيا إلى أن كمية المنتجات موضوع الوكالة التجارية محل التداعي التي استوردتها المطعون ضدها الأولى لغرض بيعها في السوق المحلي -بعد خصم العجز- بواقع 1052330 كرتونة، وأنها أعادت تصدير جزءًا منها بواقع 51356 كرتونة، فتكون الكمية التي تم بيعها داخل الدولة بواقع 53874.30 كرتونة، وأنه قد لحق بالطاعنة أضرار من جراء إتجار المطعون ضدها الأولى في المنتجات موضوع الوكالة التجارية محل التداعي تتمثل في التعدي على حق من حقوقها، وما فاتها من كسب من جراء ذلك، علاوة على ما تكبدته من مصاريف قضائية لإثبات التعدي، وأن مجمل الربح الفائت على الطاعنة مبلغ2982907.73 درهم مع الأخذ في الاعتبار أن هذا المبلغ لا يشكل الضرر المادي الواقع على الطاعنة فيما يتعلق بالربح الفائت خاصة أنه محمل بالمصروفات التشغيلية والتسويقية والإدارية والعمومية والتي لم تقدم الطاعنة ما يفيد حصتها في مجمل الربح، واطمأن الحكم إلى رأي الخبيرين سالفي الذكر وأخذ به في خصوص تقديرهما لقيمة جزء من الأضرار التي حاقت بالطاعنة وترك الباقي للمحكمة، ثم أبان عناصر الضرر والمتمثلة في اعتداء المطعون ضدها الأولى على الوكالة التجارية للطاعنة وما فات الأخيرة من كسب، وقدر التعويض الذي ارتأه جابرًا لتلك الأضرار، ورتب على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ولا يغير من ذلك ما تذرعت به الطاعنة من اطراح الحكم لرأي الخبير البحري دون إبداء أسباب، ذلك أن الأمر في تقدير رأي الخبراء من إطلاقات محكمة الموضوع ولها أن تطمئن إلى رأي خبير دون آخر، وأن مؤدى أخذها برأي الخبير الحسابي وخبير الوكالات التجارية دون رأي الخبير البحري أنها لم تر في رأي الأخير ما يفيد اقتناعها به، ولا يغير من ذلك ما تذرعت به الطاعنة أيضًا من إغفال الحكم باقي عناصر الضرر والمتمثلة في المنافسة غير المشروعة لقيام المطعون ضدها الأولى بإغراء واستقطاب موظفي الطاعنة للعمل لديها، وإصدارها تعميمًا لدى منافذ البيع ودور العرض بأنها أصبحت الموزع الخاص بالمنتجات محل الوكالة التجارية بالرغم من سريان الوكالة لصالح الطاعنة آنذاك، وهو ما ترتب عليه قيام منافذ البيع ودور العرض بإعادة البضائع الخاصة بالطاعنة وهو ما تسبب في أضرار أثبتتها لجنة الخبرة في تقريرها الثالث وقدرتها بمبلغ 672113 درهمًا، وكذلك عن الإساءة لسمعتها التجارية، ذلك أن كل تلك العناصر تدخل ضمن عناصر الضرر التي أبانها الحكم والمتمثلة في اعتداء المطعون ضدها الأولى على الوكالة التجارية للطاعنة وما فات الأخيرة من كسب، كما لا يجدي الطاعنة القول بإن الحكم لم يفطن إلى طلباتها المعدلة بشأن قيمة التعويض المطالب به وقضى وفقًا لطلباتها المبتدأة بشأنه، ذلك أن الحكم كان على بينة من الطلبات المعدلة والتي أوردها بمدوناته حال تحصيله لوقائع الدعوى وطلبات الطاعنة في استئنافها، فلا يعدو إيراده بأسبابه طلب الطاعنة لقيمة التعويض الوارد بطلباتها المبتدأة سوى خطأ مادي لا يحقق لها أي مصلحة باعتبار أن تقدير التعويض الجابر للضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير وتقدير التعويض الجابر للضرر مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة 
 أولاً : فى الطعن رقم 1696 لسنة 2025 تجارى : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين. 
 ثانياً : فى الطعن رقم 1801 لسنة 2025 تجارى : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق