الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 30 مايو 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 51 : مديونية الزوج بنفقة الزوجية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 51)
تعتبر نفقة الزوجة ديناً على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء الثابتين بالكتابة.
ولا تقبل دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى.

Article 51
The wife's maintenance is considered a debt owed by the husband from the date he refuses to provide for her despite his obligation to do so, and it is not discharged except by payment or release proven in writing.
A claim for maintenance for a period exceeding one year prior to the date the claim was filed is not accepted.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥١) على اعتبار نفقة الزوجة دينا في ذمة الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط عنه إلا بالأداء أو الإبراء الثابتين بالكتابة.
كما نصت الفقرة الثانية على عدم قبول دعوى النفقة عن مدة ماضية تزيد عن سنة ميلادية سابقة على تاريخ رفع الدعوى، وذلك لتجنب إرهاق الزوج حال مطالبة زوجته بنفقة عن مدة طويلة، وكان لها الحق في المبادرة بطلبها خلال هذه السنة، وذلك أخذا بقاعدة تخصيص القضاء، والتي تسمح للمشرع بمنع التقاضي في زمان أو مكان معين الأسباب يقدرها.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / ديباجة القانون

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(الديباجة)
رئيس مجلس الوزراء
بعد الاطلاع على الدستور
وعلى قانون العقوبات
وعلى القانون المدني
وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية
وعلى قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية
وعلى قانون الإجراءات الجنائية
وعلى القانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۰ بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية
وعلى القانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية
وعلى القانون رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ بشأن أحكام المواريث
وعلى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٤٤ ببيان القانون الواجب التطبيق في مسائل المواريث والوصايا
وعلى القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بشأن تنظيم الشهر العقاري
وعلى القانون رقم ٦٨ لسنة ١٩٤٧ بشأن التوثيق
وعلى القانون رقم ۱۱۸ لسنة ١٩٥٢ بتقرير حالات لسلب الولاية على النفس
وعلى القانون رقم ۱۱۹ لسنة ۱۹٥٢ بشأن أحكام الولاية على المال
وعلى القانون رقم ۳۰۸ لسنة ١٩٥٥ بشأن الحجز الإداري
وعلى قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٣
وعلى القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۱ بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعي
وعلى القانون رقم ١٤٣ لسنة ١٩٩٤ في شأن الأحوال المدنية
وعلى قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦
وعلى قانون التجارة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹
وعلى قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠؛
وعلى القانون رقم ٩٤ لسنة ۲۰۰٣ بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان
وعلى قانون إنشاء محاكم الأسرة الصادر بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤؛
وعلى القانون رقم ١١ لسنة ۲۰۰٤ بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة
وعلى قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦
وعلى قانون التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم ٢ لسنة ٢٠١٨؛
وعلى القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۱۸ بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
وعلى القانون رقم ۳۰ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون تنظيم المجلس القومي للمرأة
وعلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩ ؛
وعلى القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي
وعلى قانون المالية العامة الموحد الصادر بالقانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٢
وعلى قانون إعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة وبتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ٢٠٢٣؛
وعلى قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥
قرر مشروع القانون الآتي نصه
يقدم إلى مجلس النواب:

Prime Minister
After reviewing the constitution
And on the penal code
And on civil law
And on the Civil and Commercial Procedure Code
And on the law of evidence in civil and commercial matters
And on the Code of Criminal Procedure
And on Law No. 25 of 1920 concerning provisions for alimony and some matters of personal status
And on Law No. 25 of 1929 concerning certain provisions of personal status
And on Law No. 77 of 1943 concerning the provisions of inheritance
And on Law No. 25 of 1944, specifying the applicable law in matters of inheritance and wills.
And on Law No. 114 of 1946 concerning the regulation of real estate registration
And on Law No. 68 of 1947 concerning documentation
And on Law No. 118 of 1952 regarding the determination of cases of deprivation of guardianship over oneself
And on Law No. 119 of 1952 concerning the provisions of guardianship over property
And on Law No. 308 of 1955 concerning administrative seizure
And on the Public Bodies Law issued by Law No. 61 of 1963
And on Law No. 66 of 1971 establishing a public authority called Nasser Social Bank
And on Law No. 143 of 1994 concerning Civil Status
And on the Child Law issued by Law No. 12 of 1996
And on the Commercial Law issued by Law No. 17 of 1999
And on the law regulating certain conditions and procedures for litigation in personal status matters issued by Law No. 1 of 2000;
And on Law No. 94 of 2003 establishing the National Council for Human Rights
And on the law establishing family courts issued by Law No. 10 of 2004;
And on Law No. 11 of 2004 establishing the Family Insurance System Fund
And on the Civil Service Law issued by Law No. 81 of 2016
And on the Comprehensive Health Insurance Law issued by Law No. 2 of 2018;
And on Law No. 10 of 2018 issuing the Law on the Rights of Persons with Disabilities
And on Law No. 30 of 2018 regarding the issuance of the law regulating the National Council for Women
And on the Social Insurance and Pensions Law issued by Law No. 148 of 2019;
And on Law No. 194 of 2020 issuing the Central Bank and Banking System Law
And on the Unified Public Finance Law issued by Law No. 6 of 2022
And on the law to reorganize the National Council for Childhood and Motherhood and to amend some provisions of the Child Law  issued by Law No. 182 of 2023;
And on the Labor Law issued by Law No. 14 of 2025
The following draft law was decided
Presented to the House of Representatives:

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
لا توجد
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 50 : الخروج من مسكن الزوجية وسقوط نفقة الزوجة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 50)
لا يعتبر سببا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية - في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة ولا خروجها للعمل المشروع كحق أصيل لها ما لم يثبت أن ذلك يضر بمصلحة الأسرة.

Article 50
The wife’s departure from the marital home is not considered a reason for the loss of her maintenance – in cases where this is permitted by Sharia law, whether based on a text, custom, or necessity – nor is her going out to work for legitimate work, which is an inherent right of hers, unless it is proven that this harms the family’s interests.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥٠) على أن عدم سقوط نفقة الزوجة إذا خرجت من مسكن الزوجية في الأحوال التي يبيحها الشرع أو العرف أو الضرورة كزيارة والديها وأهلها وتجنب الأخطار وما إلى ذلك، وكذا خروجها للعمل المشروع إلا إذا ثبت أن ذلك يضر بمصلحة الأسرة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 49 : مشتملات نفقة الزوجة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 49)
نفقة الزوجة هي الغذاء، والكسوة والمسكن ونفقات العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع أو يجري به العرف

Article 49
A wife's maintenance includes food, clothing, housing, medical expenses, and other necessities as stipulated by Islamic law or established custom.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (٤٩) تعريفاً بما تشمله نفقة الزوجة، وهي تشمل الغذاء والكسوة والسكن ونفقات العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع، أو يجري به العرف.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 48 : وجوب النفقة للزوجة على زوجها: وجوب النفقة للزوجة على زوجها

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 48)
تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما حتى لو كانت موسرة
ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة.

Article 48
A husband is obligated to provide for his wife from the date of a valid marriage contract if she submits herself to him, even constructively, even if she is wealthy.
The wife’s illness does not prevent her from being entitled to maintenance.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (٤٨) حكماً بوقت وجوب النفقة من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه، ولو حكماً حتى ولو كانت موسرة، ولا يمنع مرضها وعدم قدرتها على القيام بأعباء الزوجية من استحقاقها لهذه النفقة.

التعليق



الطعن 1440 لسنة 2 ق جلسة 9 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 68 ص 631

جلسة 9 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(68)

القضية رقم 1440 لسنة 2 القضائية

(أ) رد القضاة 

- القواعد الواردة بالباب التاسع من قانون المرافعات - سريانها على القضاء الإداري.
(ب) عدم صلاحية القاضي 

- أسبابها - عند توافر أحدها يصبح القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى والحكم فيها ولو لم يرده أحد الخصوم - إغفال ذلك يؤدي إلى بطلان الحكم - وقوع هذا البطلان في حكم صادر من محكمة النقض يجيز للخصم أن يطلب منها سحبه - سريان هذه القاعدة على أحكام المحكمة الإدارية العليا.
(جـ) رد القضاة 

- عدم قبول طلب رد جميع مستشاري النقض، أو رد عدد منهم بحيث لا يتبقى ما يكفي للحكم في طلب الرد - المادة 336/ 2 مرافعات - سريان هذه القاعدة ولو كان الرد لسبب من الأسباب الواردة بالمادة 313 مرافعات - حكمة تقرير هذه القاعدة ألا يفصل في الرد هيئة يجلس في تشكيلها مستشار من مرتبة أدنى من وجه ضدهم طلب الرد - اختلاف هذه الحكمة عن تلك التي شرع من أجلها نص المادة 27 من قانون استقلال القضاء الذي يخول وزير العدل سلطة ندب مستشار بالاستئناف للاشتغال بمحكمة النقض مؤقتاً.
(د) رد القضاة 

- القاعدة التي تقررها المادة 336/ 2 مرافعات - انطباقها في شأن مستشاري المحكمة الإدارية العليا.
(هـ) محكمة إدارية عليا 

- الطعن أمامها - قصره على رئيس هيئة المفوضين دون ذوي الشأن - منع ذوي الشأن لا ينصرف إلى طلبات إلغاء أحكام المحكمة الإدارية العليا نفسها إذا شابها بطلان لعدم صلاحية أحد مستشاريها لنظر الدعوى.
(و) قرابة 

- حساب درجتها - أخت الزوجة تعتبر في نفس قرابة أخت الزوج ودرجته، وزوجها يعد في نفس قرابة زوج أخت الأخير ودرجته.
(ز) عدم صلاحية القاضي 

- القرابة أو المصاهرة التي تجعل القاضي غير صالح لنظر الدعوى طبقاً للقفرة (أولاً) من المادة 313 مرافعات - وجوب أن يكون القريب أو الصهر خصماً في الدعوى - المقصود بالخصم في هذا المعنى هو الأصيل فيها مدعياً أو مدعى عليه - عدم سريان هذه الفقرة على النائب كالوصي والقيم وكالوزير بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالدولة - القرابة التي تجعل القاضي غير صالح لنظر الدعوى طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 313 مرافعات - عدم سريان هذه الفقرة على الوزراء حين يمثلون الدولة.
(ح) دعوى الإلغاء 

- توجيهها إلى الوزير بصفته – موضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري - الخصومة عينية بالنسبة للقرار المطعون فيه لا شخصية بين الطاعن والوزير حتى ولو نسب للأخير إساءة استعمال السلطة.
(ط) عدم صلاحية القاضي 

- القرابة أو المصاهرة التي تجعل القاضي غير صالح لنظر الدعوى طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 313 مرافعات - وجوب أن تكون مباشرة - تعريف القرابة المباشرة.

-------------------
1 - إن الباب التاسع من قانون المرافعات المدنية والتجارية الخاص برد القضاة عن الحكم، يسري على القضاء الإداري، بالتطبيق للمادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة التي تنص على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها فيه وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وبالتطبيق للمادة 33 من القانون سالف الذكر التي نصت على أن تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض وتسري في شأن رد مستشاري محكمة القضاء الإداري القواعد المقررة لرد مستشاري محاكم الاستئناف وتسري في شأن رد أعضاء المحاكم الإدارية القواعد المقررة لرد القضاة.
2 - إن أسباب الرد المذكورة في الباب التاسع من قانون المرافعات نوعان: النوع الأول هو أسباب عدم صلاحية تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح للحكم فيها ولو لم يرده أحد من خصومها، وهي المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. والمعنى الجامع لهذه الأسباب هو كونها مما تضعف له النفس في الأعم الأغلب وكونها معلومة للقاضي ويبعد أن يجهلها؛ ولذا نص في المادة 314 على أن عمل القاضي أو قضاءه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو باتفاق الخصوم يقع باطلاً بحيث يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة. وزيادة في الاصطيان والتحوط لسمعة القضاء نص على أنه إذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم وإعادة نظر الطعن، وهذا استثناء من الأصل العام الذي يجعل أحكام محكمة النقض بمنجى من الطعن بحسبانها خاتمة المطاف. ومثل هذه الوسيلة تجب إتاحتها للخصم إذا وقع البطلان في حكم للمحكمة الإدارية العليا لوحدة العلة التي تقوم على حكمة جوهرية هي توفير ضمانة أساسية لتطمين المتقاضين وصون سمعه القضاء. أما النوع الثاني من الأسباب فلا تمنع القاضي من سماع الدعوى ولا تجعله غير صالح لنظرها، وإنما تجيز للخصم أن يطلب رده قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط حقه فيه (م 318). هذا ويتبع في الرد في جميع الأحوال - سواء لهذه الأسباب أو لتلك - الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
3 - نصت الفقرة الثانية من المادة 336 مرافعات على أن لا يقبل "طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد"، وهذا الحكم يسري في جميع الأحوال أياً كان سبب الرد ولو كان لما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ ذلك أن المادة 336 هي ترديد لنص المادة 328 مكرراً من قانون المرافعات القديم التي كانت أضيفت بدورها بالمادة 40 من قانون إنشاء محكمة النقض، والحكمة التشريعية التي دعت إلى ذلك هي الضرورة الملجئة لتفادي وضع شاذ في نظام التدرج القضائي حتى لا يفصل في طلب رد مستشارين من مرتبة أعلى في هذا التدرج (أو في الدعوى عند قبول طلب الرد) هيئة هي بمثابة محكمة مخصوصة يتضمن تشكيلها مستشارين هم في التدرج المذكور أدنى مرتبة من مستشاري محكمة النقض، ومن أجل هذه الضرورة أبيح المحظور، والضرورات تبيح المحظورات. وهذه الحكمة غير تلك التي تقوم عليها المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء التي تجيز لوزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة النقض أن يندب للاشتغال مؤقتاً بمحكمة النقض أحد مستشاري محاكم الاستئناف بعد موافقة الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها؛ إذ حكمة ذلك هي حاجة العمل لظروف طارئة، وتبقى محكمة النقض مع هذا الندب حافظة أساساً لتشكيلها، ولا يترتب عليه أن توضع في الوضع الشاذ الذي دعا إلى تقرير الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ يقطع في ذلك المادة 27 من المرسوم بقانون المشار إليه هي بدورها ترديد للمادة 29 من القانون رقم 66 لسنة 1943 باستقلال القضاء، فلو كان قصد الشارع أن تستعمل هذه الرخصة وجوباً في حالة رد مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد، أو بعبارة أخرى لو كان قصده أن استعمال تلك الرخصة يجب أن يغني عن الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، لكان ألغى هذه الفقرة من المادة 328 مكرراً من القانون القديم، ولما رددها بعد ذلك في قانون المرافعات الجديد رقم 77 لسنة 1949 الصادر بعد قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943؛ بل إن إصرار الشارع على بقاء تلك الفقرة في قانون المرافعات الجديد لا يترك مجالاً لأي شك في أنه لا يجوز استعمال رخصة الندب في مقام تطبيق الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك لاختلاف الحكمة التشريعية التي يقوم عليها كل من النصين.
4 - إن المادة 336 من قانون المرافعات تطبق في شأن مستشاري المحكمة الإدارية العليا الذين نصت المادة 33 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة على أن يسري في شأن ردهم القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض.
5 - إنه ولئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 قد نص في المادة 15 منه على أن حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو لرئيس هيئة مفوضي الدولة إما من تلقاء نفسه وإما بناء على طلب ذوي الشأن إذا رأى الرئيس المذكور وجهاً لذلك، وأوجب ألا يقدم الطعن إلا عن طريق هذا الأخير الذي يحجب ذوي الشأن عن الاتصال بالمحكمة مباشرة والذي لا يتقيد بطلبهم بل يملك التعقيب على تقديرهم بعدم الطعن متى تراءى له ذلك، إلا أن هذا المنع لا ينصرف طبقاً لما نصت عليه المادة المشار إليها إلا إلى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارية أو من المحاكم الإدارية دون طلب إلغاء الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ذاتها إذا ما شابها بطلان مما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فلا مندوحة من إتاحة هذا الحق للخصم بالتطبيق لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 314 من القانون ذاته.
6 - يبين من الاطلاع على المواد 34 و35 و37 من القانون المدني وما ورد في صددها بالمذكرة الإيضاحية أن القرابة بما في ذلك المصاهرة إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج. وإذ كان أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر فإن أخت الزوجة - وهي من الحواشي - تعتبر في نفس قرابة أخت الزوج ودرجته، وينبني على ذلك أن زوجها يعد في نفس قرابة زوج أخت هذا الأخير ودرجته.
7 - إن المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية حددت على سبيل الحصر في فقراتها الخمس الأحوال التي تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح لنظرها. فنصت في فقرتها الأولى على أنه "(أولاً) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة......". وظاهر من ذلك أن عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى طبقاً لهذه الفقرة تستلزم شرطين: (أولهما) رابطة القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة المحددة. (وثانيهما) أن يكون القريب أو الصهر لغاية هذه الدرجة خصماً في الدعوى. والخصم بهذا المعنى هو صاحب المصلحة الشخصية والمباشرة في رفعها إن كان مدعياً وفي دفعها إن كان مدعى عليه. وبعبارة أخرى هو الأصيل فيها مدعياً كان أو مدعى عليه. أما النائب عن هذا الأصيل، كالموصى على القاصر والقيّم على المحجور عليه وكالوزراء بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالدولة، فهؤلاء لا يعتبرون أخصاماً بذواتهم في تلك الدعاوى لأنهم ليسوا ذوي مصلحة شخصية ومباشرة فيها فتمنع درجة قرابتهم أو مصاهرتهم القاضي من نظرها وتجعله غير صالح للحكم فيها طبقاً للفقرة الأولى من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما هم نائبون فقط عن الخصوم فيها، وهذه النيابة قد تزول ويحل محلهم غيرهم فيها، ذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى لا ينصرف أثره إلا إلى الأصلاء دون النائبين عنهم. أما نيابة القاضي عن أحد الخصوم أو قرابة القاضي أو مصاهرته لغاية الدرجة الرابعة للنائبين عن الخصوم في الدعوى التي تجعل القاضي غير صالح لنظرها ممنوعاً من سماعها فقد حددتها الفقرة الثالثة من تلك المادة في الحالات التي ذكرتها على سبيل الحصر هي: "إذا كان القاضي وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصيّاً عليه أو قيّماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيّم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى". ونيابة الوزراء بالنسبة إلى الدعاوى المتعلقة بالدولة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 14 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ليست من بين تلك الحالات سالفة الذكر الواردة على سبيل الحصر، وهي حالات لا يمكن التوسع فيها؛ لأنه يترتب عليها بطلان الحكم، ومن المسلم أنه لا بطلان إلا بنص.
8 - إذا كان الثابت أن الوزير لم يكن خصماً أصيلاً في الدعوى وإنما اختصم كنائب عن الدولة بوصفه وزيراً لإحدى الوزارات، فالخصومة والحالة هذه إنما انعقدت بين المدعي وبين الدولة، لا بين المدعي وبين الوزير بصفته الشخصية؛ إذ لم يطلب الحكم عليه بأي إلزام أو شيء بهذه الصفة الأخيرة. كما أن الخصومة انصبت على طلب إلغاء قرار إداري صدر في شأن تسيير مرفق عام من مرافق الدولة يقوم الوزير على إدارته بوصفه وزيراً، فموضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون فيلغى القرار إذا شابه عيب من العيوب المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة والمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيمه؛ وهي عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة، ويكون حصيناً من الإلغاء إذا لم ينطو على عيب أو أكثر من تلك العيوب. والخصومة عينية بالنسبة إلى القرار؛ بمعنى أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة طبقاً للمادة التاسعة من القانون الأول والمادة 17 من القانون الثاني، حتى ولو نسب إلى الوزير في الدعوى إساءة استعمال السلطة بمقولة إنه كان مدفوعاً في تصرفه مع المدعي بعوامل وأغراض شخصية؛ لأن الطعن في القرار الإداري يعيب إساءة استعمال السلطة لا يقلب الخصومة في شأنه إلى خصومة شخصية بين الطاعن والوزير، ما دام لم يطلب الحكم عليه بإلزام أو شيء بهذه الصفة.
9 - إن الفقرة الرابعة من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية (التي استظهرت حالة وجود مصلحة للقريب أو الصهر في الدعوى ولو لم يكن خصماً فيها) لا تجعل القاضي ممنوعاً من سماعها غير صالح لنظرها إلا: "إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصيّاً أو قيّماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة". فيجب لكي تكون القرابة أو المصاهرة في هذه الحالة مانعة للقاضي من سماع الدعوى تجعله غير صالح لنظرها أن تكون على عمود النسب أي قرابة أو مصاهرة مباشرة، دون قرابة أو مصاهرة الحواشي. والقرابة المباشرة هي الصلة ما بين الفروع والأصول طبقاً للمادة 35 من القانون المدني. ولكي تكون المصاهرة مباشرة يجب أن يكون أقارب أحد الزوجين معتبرين في نفس هذه القرابة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وذلك طبقاً للمادة 36 من القانون المذكور. وعلى ذلك فالأقارب والأصهار على عمود النسب هم بالنسبة إلى القاضي ولده ووالده (أباً وأماً) وولد زوجه وزوج ولده ووالد زوجه وزوج والده وأن علوا أو نزلوا؛ ومن ثم فليس للمدعي في خصوص هذه الدعوى أن يتحدى بأن الوزير المختصم في دعوى الإلغاء له مصلحة شخصية فيها بحسبان أن الطعن في القرار بعيب إساءة استعمال السلطة قد يعرضه لمساءلته شخصياً عن التعويض مستقبلاً في دعوى أخرى - ليس له أن يتحدى بذلك طالما أن علاقة المصاهرة بين القاضي وبين الوزير المختصم في دعوى الإلغاء ليست من قبيل المصاهرة المباشرة.


إجراءات الطعن

في 3 من مايو سنة 1956 أودع السيد المهندس علي حسن الدرس سكرتيرية المحكمة عريضة دعوى أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر منها بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 في الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية المرفوعة من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 12 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 4499 لسنة 8 القضائية المقامة من السيد علي حسن الدرس ضد مجلس الوزراء ووزارة الأشغال العمومية. وطلب المدعي - للأسباب التي استند إليها في عريضة دعواه وفي المذكرة المرافقة لها - القضاء بإلغاء حكم المحكمة الإدارية العليا الذي قضى بقبول الطعن المرفوع من السيد رئيس هيئة المفوضين شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات، وإعادة نظر الطعن مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة. وقد قيدت هذه الدعوى برقم 1440 لسنة 2 القضائية، وأعلنت لكل من رياسة مجلس الوزراء ووزارة الأشغال وهيئة مفوضي الدولة في 15 و16 و24 من مايو سنة 1956 على التوالي، وعين لنظرها أمام هذه المحكمة جلسة 27 من أكتوبر سنة 1956، وأبلغ ذوو الشأن في 11 من سبتمبر سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة. وقد أودعت الحكومة مذكرة بملاحظاتها انتهت فيها إلى طلب الحكم: (أصلياً) بعدم قبول الطعن شكلاً، و(احتياطياً) برفضه، مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه الدعوى، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أنه بجلسة 12 من يونيه سنة 1955 صدر حكم محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) في الدعوى رقم 4499 لسنة 8 القضائية التي كانت مقامة من الطاعن ضد مجلس الوزراء ووزارة الأشغال العمومية بإلغاء القرار الصادر من مجلس الوزراء في 30 من ديسمبر سنة 1953 والقرار الوزاري المنفذ له بتاريخ 25 من يناير سنة 1954 والصادر من الوكيل الدائم لوزارة الأشغال العمومية بإحالة المدعي إلى المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الحكومة بأن تدفع للمدعي مبلغ ثلثمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة، ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 11 من أغسطس سنة 1955 في الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية طالباً إلغاء الحكم المذكور ورفض الدعوى. وبجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 صدر حكم هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات. وبعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في 3 من مايو سنة 1956 أقام المدعي هذه الدعوى طالباً القضاء ببطلان هذا الحكم، وإعادة نظر الطعن، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وأقام دعواه على أن الحكم وقع باطلاً بالتطبيق لأحكام المادة 32 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة والمادتين 313 و314 من قانون المرافعات؛ وذلك لأن أحد مستشاري هذه المحكمة الذين فصلوا في الطعن هو صهر لوزير الأشغال العمومية أحد الخصوم في الدعوى، الذي رفع إلى مجلس الوزراء المذكرة الخاصة بإحالة الطاعن إلى المعاش مدفوعاً في ذلك بعوامل وأغراض شخصية، والذي كانت تتأثر مصلحته وسياسته في الوزارة بالحكم في الدعوى. ولما كان عمل القاضي في مثل هذه الحالة - ولو باتفاق الخصوم - يقع باطلاً ومخالفاً للنظام العام، فإنه يجوز رفع دعوى ببطلانه أمام المحكمة التي أصدرته لعدم وجود وجه للطعن بطريق آخر في الحكم، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 314 من قانون المرافعات. وأساس البطلان هو قيام المصاهرة المشار إليها وهي مصاهرة من الدرجة الثانية وفقاً لحكم المادة 37 من القانون المدني. ولا محل لافتراض أن السيد وزير الأشغال لم يكن خصماً في الدعوى؛ إذ أنه كان مدفوعاً في تصرفه مع الطاعن بعوامل وأغراض خاصة تقوم على إساءة استعمال السلطة ولا تمت للمصلحة العامة بصلة. واستدل الطاعن على ذلك بوقائع سردها في مذكرته. ثم أضاف أنه كان في الوسع طبقاً لنص المادة 57 فقرة ثالثة من القانون رقم 165 لسنة 1955 أن يتنحى السيد المستشار الذي قام به المانع من سماع الدعوى، وأن يصدر قرار من رئيس المجلس بندب من يحل محله أو ندب عدد كاف من المستشارين لتشكيل دائرة أخرى بالمحكمة لنظر الطعن.
1 - عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
ومن حيث إن الحكومة دفعت في مذكرتها (أصلياً) بعدم قبول الدعوى شكلاً، وذلك استناداً إلى وجهين:
(الأول) أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا هو اختصاص استثنائي، والأصل أن أحكامها بمنأى عن الطعن. ولما كان القانون لم ينص على إجراء آخر لهذا الطعن الاستثنائي أمام المحكمة المذكورة، فإن إجراءات مثل هذه الدعوى أمامها تكون هي الإجراءات ذاتها المقررة للطعن أمامها في الحالات العادية وهي التي نظمتها المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 التي تقضي بألا يقدم الطعن، إلا عن طريق رئيس هيئة مفوضي الدولة، فلا يقبل من ذوي الشأن أن يتقدموا مباشرة إلى المحكمة وإلا كان طعنهم غير مقبول شكلاً، كما أن لرئيس هيئة المفوضين ألا يطعن في الحكم حتى لو تقدم له الخصوم بطلب رفع الطعن، سواء في ذلك الطعن الأصلي أو الطعن الاستثنائي. و(الثاني) أن المادة 336 من قانون المرافعات تنص في فقرتها الثانية على أنه لا يقبل طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد. وهذا النص صريح في أن مستشار النقض يظل صالحاً للفصل في الدعوى على الرغم من توافر أسباب الرد ولا يكون اشتراكه في الحكم مبطلاً له. وهذه الحالة متوافرة في النزاع الحالي؛ لأن المحكمة كانت مكونة من ستة أعضاء أحدهم هو الذي وقّع على تقرير الطعن باعتباره رئيساً لهيئة مفوضي الدولة وقتئذ؛ ومن ثم لم يكن صالحاً لنظر الدعوى طبقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة 313 من قانون المرافعات. فإذا تنحى العضو الآخر الذي قامت به صلة المصاهرة لما بقى من أعضاء المحكمة العدد الكافي قانوناً لنظر الطعن. بل إن الخصم لو طلب رد هذا العضو لكان طلب الرد غير مقبول طبقاً لنص المادة 336 من قانون المرافعات. وإذا كان قانون مجلس الدولة قد أجاز لرئيس المجلس حق ندب من يشاء من المستشارين، فإنه لم يوجب عليه هذا الندب في الحالة الراهنة ولم يرتب على إغفال الندب جزاء البطلان. على أن حق الندب هذا مقرر لوزير العدل بمقتضى قانون استقلال القضاء منذ سنة 1943، ومع ذلك فإن قانون المرافعات الصادر بعد ذلك في سنة 1949 مع علمه بقيام هذا الحق لم ينص على وجوب استعماله في هذه الحالة ولم يرتب جزاءً ما على عدم الندب وإلا لأصبح نص المادة 336 من قانون المرافعات لغواً. وكذلك الحال بالنسبة إلى مجلس الدولة بناء على نص المادتين 32 و57 من القانون رقم 165 لسنة 1955. ومتى كان حق الندب جوازياً فلا يقبل طلب الرد وبالتالي لا يقبل الطعن ببطلان الحكم.
ومن حيث إن السيد مفوض الدولة قدم بجلسة 27 من أكتوبر سنة 1956 مذكرة بالرأي القانوني انتهى فيها إلى طلب "الحكم بعدم قبول الدعوى؛ لأنه لا طريق للطعن على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 159 لسنة 1 القضائية بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955، وإلزام المدعي بالمصروفات". واستند في هذا الرأي إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا توجه ضد الأحكام التي تصدر من السلطة القضائية غير منعدمة الوجود ولو كانت باطلة. وأن القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة نظم طرق الطعن في الأحكام التي تصدر من القضاء الإداري وفرق بين الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا وبين الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، فبينما رسم طريقين للطعن على هذه الأحكام الأخيرة هما: الطعن بواسطة رئيس هيئة مفوضي الدولة، ومن بين حالاته بطلان الحكم، والطعن بطريق التماس إعادة النظر، لم يشرع طريقاً للطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا، بل إنه نص على عدم قبول الطعن في أحكامها بطريق التماس إعادة النظر. وبذلك جعل لهذه الأحكام قرينة الصحة النهائية مهما شابها من عيب، وأغلق كل طريق للطعن فيها متأثراً في ذلك بالغالب من الدعاوى التي تعرض على تلك المحكمة وهي دعاوى الإلغاء التي تتميز بأنها عينية، طرف النزاع فيها هو القرار المطعون فيه وأثر الحكم فيها في مواجهة الكافة، الأمر الذي يستبعد قيام أية علاقة شخصية مع القاضي الإداري توجب تنحيه عن نظر الدعوى. أما الإحالة إلى قانون المرافعات الواردة في المادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فإنها مقصورة على إجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري التي لم ترد في شأن تنظيمها قواعد خاصة في قانون مجلس الدولة، دون طرق الطعن في الأحكام التي لا تعد من قبيل إجراءات التقاضي. ولما كانت المحكمة الإدارية العليا ليست محكمة نقض مدني فلا وجه لأن يسري أمامها التنظيم الذي أدخلته المادة 314 فقرة 2 من قانون المرافعات بالنسبة إلى محكمة النقض المدنية من أنه إذا وقع بطلان في الحكم بسب عدم صلاحية أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته للفصل في الطعن جاز للخصم أن يطلب إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى. ذلك أن هذا التنظيم خاص بتصحيح الحكم الباطل أمام محكمة النقض المدنية فلا يتعداها إلى محكمة أخرى، ولا تطابق بين نظام الطعن بطريق النقض المدني ونظام الطعن الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا؛ إذ لكل من النظامين قواعده الخاصة في هذا الشأن مما يمتنع معه إجراء القياس لوجود الفارق إما من النص أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافاً مرده إلى التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام وتلك التي تنشأ فيما بين الأفراد في مجالات القانون الخاص.
ومن حيث إن المدعي أودع سكرتيرية المحكمة في 6 من ديسمبر سنة 1956 مذكرة برده على دفاع الحكومة قال فيها عن الوجه الأول الذي استندت إليه الحكومة في دفعها بعدم قبول الدعوى إن عدم جواز اتصال ذوي الشأن مباشرة بالمحكمة الإدارية العليا مقصور على ما حدده نص المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ولا ينصرف المنع الوارد في هذا النص إلى طلب سحب أو بطلان حكم صادر من هذه المحكمة ذاتها. وقال عن الوجه الثاني إنه تجب التفرقة بين أسباب الصلاحية وأسباب الرد. فإذا صح أن حق الندب جوازي لا يترتب على إغفال استعماله أي جزاء، فإن ذلك مقصور على طلب الرد. أما عدم الصلاحية فيوجب الندب أو التعيين تبعاً لسبب عدم الصلاحية، فإذا كان عدم الصلاحية عارضاً في قضية بذاتها أو مؤقتاً بسبب مرض طارئ وجب الندب، أما إن كان مستمراً بسب مرض ميئوس من شفائه مثلاً فإنه يجب تعيين قاضٍ آخر بناء على حكم المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء. وأضاف في مذكرة لاحقة أن المادة 57 من القانون رقم 165 لسنة 1955 نصت في فقرتها الثالثة على أن الندب من قسم لآخر في مجلس الدولة أو بين فروع القسم الواحد أو بين أعضاء الفرع الواحد يكون بقرار من رئيس المجلس، وعليه فلا يستساغ القول بأن الندب جوازي غير واجب. هذا إلى أن الأصول الفقهية تقضي بأن الرخصة تصبح واجباً إذا كان في عدم العمل بها إخلال بحكم ضروري، والقول بغير ذلك ينطوي على مجافاة لقصد الشارع وتعطيل للعدالة مخالفاً للنظام العام. كما أن الفقرة الخامسة من المادة 314 من قانون المرافعات تجعل من أسباب عدم صلاحية القاضي أن يكون قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها أو سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكّماً، ولا شك أن المحكمة الإدارية العليا حين أصدرت الحكم المطلوب سحبه كان تحت نظرها صلة أحد أعضائها بالسيد وزير الأشغال، وأنها قدرت جميع الأسباب المستند إلها في الطعن وأصدرت حكمها على هذا الأساس، ومن العبث أن يطلب إليها العدول عن رأي انتهت إليه بعد إيمان قاطع بصحته.
ومن حيث إن الحكومة قدمت في 23 من يناير سنة 1957 مذكرة تكميلية ردت فيها على دفاع المدعي بأن الأخذ بالتفرقة بين أسباب الرد وأسباب عدم الصلاحية مؤداه أن المادة 32 من القانون رقم 165 لسنة 1955 يقتصر حكمها على الرد ولا يسري على عدم الصلاحية؛ ومن ثم فلا يسوغ الاستناد إليها في طلب إعادة نظر الطعن. أما إذا كان حكمها يصدق على الرد وعلى عدم الصلاحية سواء، فإن التفرقة التي يذهب إليها الطاعن لا يكون لها محل، ويتعين العمل بنص المادة 336 من قانون المرافعات. ولا وجه للاستناد إلى نص المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء؛ إذ لا شأن لتعيين القضاة بندبهم. كما أن تشكيل المحكمة يظل صحيحاً طبقاً لنص المادة 336 من قانون المرافعات ولو توافرت شروط الفقرة الخامسة من المادة 312 من القانون المذكور. وخلصت الحكومة من هذا إلى التصميم على طلباتها.
ومن حيث إن الباب التاسع من قانون المرافعات المدنية والتجارية الخاص برد القضاة عن الحكم، يسري على القضاء الإداري، بالتطبيق للمادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة التي تنص على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها فيه وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وبالتطبيق للمادة 33 من القانون سالف الذكر التي نصت على أن تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض وتسري في شأن رد مستشاري محاكم الاستئناف وتسري في شأن رد أعضاء المحاكم الإدارية القواعد المقررة لرد القضاة.
ومن حيث إن أسباب الرد المذكورة في الباب المشار إليه نوعان: النوع الأول هو أسباب عدم صلاحية تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح للحكم فيها ولو لم يرده أحد من خصومها، وهي المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. والمعنى الجامع لهذه الأسباب هو كونها مما تضعف له النفس في الأعم الأغلب، وكونها معلومة للقاضي ويبعد أن يجهلها؛ ولذا نص في المادة 314 على أن عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو باتفاق الخصوم يقع باطلاً بحيث يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة: وزيادة في الاصطيان والتحوط لسمعة القضاء نص على أنه إذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم وإعادة نظر الطعن، وهذا استثناء من الأصل العام الذي يجعل أحكام النقض بمنجى من الطعن بحسبانها خاتمة المطاف. ومثل هذه الوسيلة تجب إتاحتها للخصم إذا وقع البطلان في حكم للمحكمة الإدارية العليا لوحدة العلة التي تقوم على حكمة جوهرية هي توفير ضمانة أساسية لتطمين المتقاضين وصون سمعة القضاء. أما النوع الثاني من الأسباب فلا تمنع القاضي من سماع الدعوى ولا تجعله غير صالح لنظرها، وإنما تجيز للخصم أن يطلب رده قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط حقه فيه (م 318). هذا ويتبع في الرد في جميع الأحوال سواء لهذه الأسباب أو لتلك الإجراءات المنصوص عليها في القانون، ولكن بمراعاة ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 336 مرافعات من أنه "ولا يقبل طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد" ويسري هذا الحكم في جميع الأحوال أياً كان سبب الرد ولو كان لما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ ذلك أن المادة 336 هي ترديد لنص المادة 328 مكرراً من قانون المرافعات القديم التي كانت أضيفت بدورها بالمادة 40 من قانون إنشاء محكمة النقض، والحكمة التشريعية التي دعت إل ذلك هي الضرورة الملجئة لتفادي وضع شاذ في نظام التدرج القضائي حتى لا يفصل في طلب رد مستشارين من مرتبة أعلى في هذا التدرج (أو في الدعوى عند قبول طلب الرد) هيئة هي بمثابة محكمة مخصوصة يتضمن تشكيلها مستشارين هم في التدرج المذكور أدنى مرتبة من مستشاري محكمة النقض، ومن أجل هذه الضرورة أبيح المحظور، والضرورات تبيح المحظورات، وهذه الحكمة غير تلك التي تقوم عليها المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء، التي تجيز لوزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة النقض أن يندب للاشتغال مؤقتاً بمحكمة النقض أحد مستشاري محاكم الاستئناف بعد موافقة الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها؛ إذ حكمة ذلك هي حاجة العمل لظروف طارئة، وتبقى محكمة النقض مع هذا الندب حافظة أساساً لتشكيلها، ولا يترتب عليه أن توضع في الوضع الشاذ الذي دعا إلى تقرير الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، يقطع في ذلك أن المادة 27 من الرسوم بقانون المشار إليه هي بدورها ترديد للمادة 29 من القانون رقم 66 لسنة 1943 باستقلال القضاء. فلو كان قصد الشارع أن تستعمل هذه الرخصة وجوباً في حالة رد مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد، أو بعبارة أخرى لو كان قصده أن استعمال تلك الرخصة يجب أن يغني عن الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، لكان ألغى هذه الفقرة من المادة 328 مكرراً من القانون القديم، ولما رددها بعد ذلك في قانون المرافعات الجديد رقم 77 لسنة 1949 الصادر بعد قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943، بل إن إصرار الشارع على بقاء تلك الفقرة في قانون المرافعات الجديد لا يترك مجالاً لأي شك، في أنه لا يجوز استعمال رخصة الندب في مقام تطبيق الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك لاختلاف الحكمة التشريعية التي يقوم عليها كل من النصين، كما سلف إيضاحه. وغني عن البيان أن هذه المادة تطبق في شأن مستشاري المحكمة الإدارية العليا الذين نصت المادة 33 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة على أن يسري في شأن ردهم القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 قد نص في المادة 15 منه على أن حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو لرئيس هيئة مفوضي الدولة، إما من تلقاء نفسه وإما بناء على طلب ذوي الشأن إذا رأى الرئيس المذكور وجهاً لذلك، وأوجب ألا يقدم الطعن إلا عن طريق هذا الأخير الذي يحجب ذوي الشأن عن الاتصال بالمحكمة مباشرة والذي لا يتقيد بطلبهم، بل يملك التعقيب على تقديرهم بعدم الطعن متى تراءى له ذلك، إلا أن هذا المنع لا ينصرف طبقاً لما نصت عليه المادة المشار إليها إلا إلى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية دون طلب إلغاء الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ذاتها إذا ما شابها بطلان مما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فلا مندوحة من إتاحة هذا الحق للخصم بالتطبيق لحكم الفقرة من المادة 314 من القانون ذاته.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله متعيناً رفضه.
"ب" عن الموضوع:
من حيث إن الحكومة تدفع الدعوى موضوعاً بالأوجه التالية:
(الأول) إن العديل ليس قريباً أو صهراً لعديله شرعاً أو قانوناً؛ ذلك أن الفقه الشرعي يعتبر أن أقارب الزوجة هم الأختان وأن أقارب الزوج هم الآخاء، وأن كلمة الأصهار تشمل المعنيين وتنصرف إلى كل ذي رحم محرم من الزوجة، ولما كان زوج الأخت لا ينطبق عليه وصف أنه ذو رحم محرم من زوجته، فإن العديل لا يكون صهراً لعديله إطلاقاً. كما أن القانون المدني عندما نظّم حالة الشخص وبين أحكام القرابة أورد في مذكرته الإيضاحية ما يقطع في أن العديل ليس قريباً لعديله، أما المصاهرة فيترتب عليها أن يصبح كل من الزوجين صهراً لأسرة الزوج الآخر. فالعديل صهر لأقارب زوجته، والعديل الآخر صهر لأقارب هذه الزوجة، ولكن ليس كل منهما صهراً للآخر أي أن أصهار أحد الزوجين لا يعتبرون أصهاراً للزوج الآخر. وقد فرق قانون المرافعات بين القرابة والمصاهرة من حيث المانع من صلاحية القاضي لنظر الدعوى، ولو جاز في الجدل الخلط بين القرابة والمصاهرة، فإن قانون استقلال القضاء قد نص في المادة 28 منه على جعل الأصل المشترك درجة من درجات الحساب، وبذلك يكون العديل في الدرجة الخامسة بالنسبة إلى عديله ولا يقوم في حقه سبب عدم الصلاحية.
(الثاني) إن وزير الأشغال ليس خصماً في الدعوى كما هو الحال عادة في الدعاوى المدنية؛ ذلك أن القرار المطعون فيه إنما أصدره الوزير بوصفه لا بصفته الشخصية، فالخصم فيه هو الحكومة ذاتها لا الوزير نفسه الذي إنما يقوم على رأس جهاز يدير المرفق العام في سبيل المصلحة العامة؛ وآية ذلك أن المدعي عندما رفع دعواه أمام محكمة القضاء الإداري اختصم وزير الأشغال بصفته دون ذكر اسمه، أي اختصم الوزارة دون شخص الوزير، الأمر الذي ينتفي معه طلب بطلان الحكم المؤسس على أن الوزير عديل لأحد المستشارين الذين اشتركوا في هذا الحكم.
(الثالث) أن الخصومة في دعوى الإلغاء خصومة عينية توجه إلى القرار الإداري ذاته؛ ذلك أن الأمر في دعوى الإلغاء يتعلق بفحص مشروعية القرار بصرف النظر عن الحقوق الشخصية لرافع الدعوى؛ ولذا فإن الحكم الذي يصدر فيها تكون له حجية مطلقة قبل الكافة، كما نصت على ذلك المادة 17 من قانون مجلس الدولة وأيدته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون. وبناء على هذا فإن وزير الأشغال لا يعتبر خصماً في الدعوى؛ إذ هي موجهة إلى القرار الإداري ذاته فلا تنطبق في شأنه أحكام الباب التاسع من قانون المرافعات الخاصة برد القضاة.
ومن حيث إن رد المدعي على دفاع الحكومة يتحصل فيما يلي:
(عن الوجه الأول) أنه طبقاً لنص المادة 37 من القانون المدني تعتبر أخت زوجة الرجل في نفس قرابة أخته ودرجتها وهي الثانية، كما يعتبر زوجها كزوج أخته وفي درجتها.
ومن المقرر في الفقه الشرعي أن قرابة الزوجة وقرابة الزوج هم جميعاً أصهار، أي أن العديل صهر لعديله شرعاً ولغة كذلك.
و(عن الوجه الثاني) أن وزير الأشغال كان مدفوعاً في تصرفه مع المدعي بعوامل وأغراض خاصة بينها هذا الأخير في دعواه وأشار إليها في دفاعه ومذكراته. وقد نصت المادة 18 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء على أنه لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية، كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى. ولا شك أن وزارة الأشغال كانت خصماً في الدعوى وأن الممثل لها كان هو وزيرها.
و(عن الوجه الثالث) أن الطبيعة العينية لطلبات الإلغاء تبنى على فكرة المصلحة العامة التي يجب أن تسود القرارات الإدارية، بمعنى أنه يلزم كل صاحب مصلحة أن يتدخل في الدعوى الأصلية لحماية مصالحه، بحيث إذا قصّر في ذلك وترك الدعوى إلى نهايتها فلا يلومن إلا نفسه، لأنه متى صدر حكم الإلغاء كان عينياً ذا حجية مطلقة يسري أثرها قبل الكافة، دون أن يستطيع أحد مهما كانت مصلحته أن ينازع فيه، على خلاف الحال في دعاوى القضاء الكامل. بيد أن الطبيعة العينية للطعن بالإلغاء لا يمكن معها إنكار قيمة المصالح الشخصية لذوي الشأن ومراكزهم القانونية الذاتية. ومن هنا يجتمع في دعوى الإلغاء جانب عيني يتمثل في فكرة المشروعية وجانب شخصي يتمثل في ذاتية المراكز القانونية التي تحميها هذه الدعوى. وليس شك في أن نوعاً من الخصومة الشخصية يقوم بين المدعي وبين جهة الإدارة بمناسبة القرار المطلوب إلغاؤه؛ إذ أن دعوى الإلغاء ليست دعوى حسبة، كما أنه متى توافرت للمدعي مصلحة فيها لا يقضي بالإلغاء قضاءً مجرداً. ولو صح ما تذهب إليه الحكومة لكان إيراد النصوص الخاصة بالرد ضمن أحكام القانون رقم 165 لسنة 1955 عبثاً ينبغي تنزيه الشارع عنه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الأول، فإن القانون المدني نص في المادة 34 منه على أن: "1 - تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه. 2 - ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل مشترك". ونص في المادة 35 منه على أن: "1 - القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع. 2 - وقرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر". كما نص في المادة 37 منه على أن: "أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر" وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه يعتبر قريباً للشخص من يجمعه به أصل مشترك ذكراً كان أو أنثى، وأن القرابة مباشرة أو قرابة حواش: فتكون القرابة المباشرة بين شخصين إذا تسلسل أحدهما من الآخر كما هو الأمر بين الأصول والفروع، وقرابة الحواشي لا تسلسل فيها وإن كان يجمع الشخصين أصل مشترك. فالأب قريب مباشر وكذلك أبو الأب وإن علا وأم الأب وإن علت. والأم قريب مباشر وكذلك أبو الأم وإن علا وأم الأم وإن علت. وكل أصل من هؤلاء يعتبر كل من أبيه وأمه أصلاً أي قريباً مباشراً. والأخ والأخت من الحواشي وفرعهما وإن نزل. كذلك يكون من الحواشي العم والعمة وفروعهما وإن نزل وعم وعمة الأب، والجد وإن علا وفرع هؤلاء وإن نزل. وما ذكر عن العم والعمة يصح في الخال والخالة وهكذا. وإذا تحددت قرابة شخص من آخر ودرجة هذه القرابة، فإن هذا الشخص يعتبر في نفس القرابة والدرجة بالنسبة لزوج الشخص الآخر وهذا من طريق المصاهرة. ويتبين من ذلك أن القرابة بما في ذلك المصاهرة إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج. وإذ كان أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر؛ فإن أخت الزوجة وهي من الحواشي تعتبر في نفس قرابة أخت الزوج ودرجته. وينبني على ذلك أن زوجها يعد في نفس قرابة زوج أخت هذا الأخير ودرجته، وهي درجة أدنى من الدرجة الرابعة المنصوص عليها في البند (أولاً) من المادة 313 من قانون المرافعات وذلك بالتطبيق لحكم المادة 36 من القانون المدني.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجهين الثاني والثالث ومردهما إلى أصل واحد هو قيام أو عدم قيام وصف الخصومة في القريب أو الصهر المانعة من صلاحية قريبة أو صهره القاضي من نظر الدعوى، فإن المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية حددت على سبيل الحصر في فقراتها الخمس الأحوال التي تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح لنظرها. فنصت في فقرتها الأولى على أنه: "(أولاً) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة....". وظاهر من ذلك أن عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى طبقاً لهذه الفقرة تستلزم شرطين: (أولهما) رابطة القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة المحددة. (وثانيهما) أن يكون القريب أو الصهر لغاية هذه الدرجة خصماً في الدعوى. والخصم بهذا المعنى هو صاحب المصلحة الشخصية والمباشرة في رفعها إن كان مدعياً وفي دفعها إن كان مدعى عليه. وبعبارة أخرى هو الأصيل فيها مدعياً كان أو مدعى عليه. أما النائب عن هذا الأصيل كالوصي على القاصر والقيّم على المحجور عليه وكالوزراء بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالدولة، فهؤلاء لا يعتبرون أخصاماً بذواتهم في تلك الدعاوى؛ لأنهم ليسوا ذوي مصلحة شخصية ومباشرة فيها، فتمنع درجة قرابتهم أو مصاهرتهم القاضي من نظرها وتجعله غير صالح للحكم فيها طبقاً للفقرة الأولى من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما هم نائبون فقط عن الخصوم فيها، وهذه النيابة قد تزول ويحل محلهم غيرهم فيها؛ ذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى لا ينصرف أثره إلا إلى الأصلاء، دون النائبين عنهم. أما نيابة القاضي عن أحد الخصوم أو قرابة القاضي أو مصاهرته لغاية الدرجة الرابعة للنائبين عن الخصوم في الدعوى التي تجعل القاضي غير صالح لنظرها ممنوعاً من سماعها فقد حددتها الفقرة الثالثة من تلك المادة في الحالات التي ذكرتها على سبيل الحصر وهي إذا كان القاضي "وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيّماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيّم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى". ونيابة الوزراء بالنسبة إلى الدعاوى المتعلقة بالدولة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 14 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ليست من بين تلك الحالات سالفة الذكر الواردة على سبيل الحصر، وهي حالات لا يمكن التوسع فيها؛ لأنه يترتب عليها بطلان الحكم، ومن المسلم أنه لا بطلان إلا بنص.
ومن حيث إن السيد وزير الأشغال لم يكن خصماً أصيلاً في الدعوى وإنما اختصم كنائب عن الدولة بوصفه وزيراً لإحدى الوزارات، فالخصومة - والحالة هذه - إنما انعقدت بين المدعي وبين الدولة، لا بين المدعي وبين الوزير بصفته الشخصية؛ إذ لم يطلب الحكم عليه بأي إلزام أو شيء بهذه الصفة الأخيرة، كما أن الخصومة انصبت على طلب إلغاء قرار إداري صدر في شأن تسيير مرفق عام من مرافق الدولة يقوم الوزير على إدارته بوصفه وزيراً. فموضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون، فيلغى القرار إذا شابه عيب من العيوب المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة والمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيمه، وهي عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة، ويكون حصيناً من الإلغاء إذا لم ينطو على عيب أو أكثر من تلك العيوب. والخصومة عينية بالنسبة إلى القرار، بمعنى أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة طبقاً للمادة التاسعة من القانون الأول والمادة 17 من القانون الثاني. فلا وجه - والحالة هذه - لما يثيره المدعي من أنه نسب إلى الوزير في الدعوى إساءة استعمال السلطة، زعماً بأنه كان مدفوعاً في تصرفه مع المدعي بعوامل وأغراض شخصية؛ لأن الطعن في القرار الإداري بعيب إساءة استعمال السلطة لا يقلب الخصومة في شأنه إلى خصومة شخصية بين الطاعن والوزير، ما دام لم يطلب الحكم عليه بإلزام أو شيء بهذه الصفة. أما ما يثيره المدعي من أن الطعن في القرار بعيب إساءة استعمال السلطة قد يعرض الوزير لمساءلته شخصياً عن التعويض مستقبلاً في دعوى أخرى، فتكون له مصلحة شخصية في دعوى الإلغاء، فمردود بأن الفقرة الرابعة من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي استظهرت مثل هذه الحالة أي حالة وجود مصلحة للقريب أو الصهر في الدعوى ولو لم يكن خصماً فيها، فإن تلك الفقرة لا تجعل القاضي ممنوعاً من سماعها غير صالح لنظرها إلا "إذا كان له أو لزوجته أو أحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصيّاً أو قيّماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة". فيجب لكي تكون القرابة أو المصاهرة في هذه الحالة مانعة للقاضي من سماع الدعوى تجعله غير صالح لنظرها أن تكون على عمود النسب، أي قرابة أو مصاهرة مباشرة، دون قرابة أو مصاهرة الحواشي. والقرابة المباشرة هي الصلة ما بين الفروع والأصول طبقاً للمادة 35 من القانون المدني، ولكي تكون المصاهرة مباشرة يجب أن يكون أقارب أحد الزوجين معتبرين في نفس هذه القرابة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وذلك طبقاً للمادة 36 من القانون المذكور؛ وعلى ذلك فالأقارب الأصهار على عمود النسب هم بالنسبة إلى القاضي ولده ووالده (أباً أو أماً) وولد زوجه وزوج ولده ووالد زوجته وزوج والده، وإن علوا أو نزلوا.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أنه لم يقم بالسيد المستشار الإمام الخريبي أي مانع يجعله غير صالح لنظر الدعوى، وإنما قام هذا المانع بالسيد المستشار بدوي إبراهيم حمودة، فامتنع عن نظر الدعوى طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 313 من قانون المرافعات، لأنه هو الذي أقام الطعن وقت أن كان يعمل رئيساً لهيئة مفوضي الدولة، كما أنه بتنحيه لم يبق سوى خمسة وهو العدد اللازم لتشكيل المحكمة لإمكان الفصل في الدعوى؛ ومن ثم تكون الدعوى الحالية على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها مع إلزام المدعي بالمصروفات الخاصة بها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها، وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات الخاصة بها.

الدعوى رقم 16 لسنة 44 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م ، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 44 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية لمحافظة دمياط بحكمها الصادر بجلسة 24/3/2021، ملف الدعوى رقم 76 لسنة 7 قضائية

المقامة من

محمد علي محمد السعدني

ضد

-1 رئيس جامعة الأزهر

-2 عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية "بنين" بدمياط

------------

الإجـراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من أبريل سنة 2022، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 76 لسنة 7 قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية لمحافظة دمياط، الصادر بجلسة 24/3/2021، القاضي بوقف الدعوى، وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة (190) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، المستبدل بها قراره رقم 154 لسنة 1991.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت جامعة الأزهر مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق– في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام المحكمة الإدارية لمحافظة دمياط الدعوى رقم 76 لسنة 7 قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم بعدم الاعتداد بالقرار رقم 449 لسنة 2017، فيما تضمنه من سحب القرار رقم 1912 لسنة 2014، الصادر بضم مدة خبرته العملية السابقة إلى مدة خدمته الحالية، والتسوية المالية، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، أخصها رد ما تم خصمه من راتبه، وذلك على سند من القول إنه بموجب عقد عمل مؤقت بمكافأة شهرية، شغل وظيفة مدرس لغة عربية بمعهد ميت مرجا الابتدائي، ثم بمعهد الجمالية الثانوي الأزهري بالدقهلية، اعتبارًا من 7/2/2007، إلى أن صدر القرار رقم 8294 لسنة 2011، بتعيينه على درجة دائمة بالمعهد الأخير، بوظيفة معلم بالدرجة الثالثة التخصصية. وبموجب الأمر التنفيذي رقم 983، الصادر بتاريخ 8/4/2012، عُيّن معيدًا بقسم البلاغة والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية "بنين" بدمياط - جامعة الأزهر، وصدر القرار رقم 1912 لسنة 2014، بضم مدة خبرته العملية السابقة لمدة خدمته بالكلية، والتسوية المالية باحتفاظه بمرتبه السابق، إلا أنه بتاريخ 20/3/2017، صدر القرار رقم 449 لسنة 2017، بإلغاء احتفاظه بالراتب الذي كان يتقاضاه عن عمله السابق، واسترداد ما سبق صرفه له بدون وجه حق، على سند من أنه ليس ضمن الكادر العام للموظفين؛ فتظلم من ذلك القرار، ورفض تظلمه؛ فلجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، التي أصدرت توصيتها بتاريخ 6/7/2017، بأحقيته في الاحتفاظ بآخر مرتب كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية مربوط وظيفة معيد المعين عليها. ولتقاعس جامعة الأزهر عن تنفيذ تلك التوصية، فقد أقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة الذكر. وإذ تراءى للمحكمة أن نص الفقرة الخامسة من المادة (190) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، بعد أن استُبدل بها قراره رقم 154 لسنة 1991، تعتريه شبهة عدم الدستورية، لانطوائه على تمييز غير مبرر بين شاغلي وظائف المدرسين المساعدين والمعيدين المخاطبين بحكمه، وبين أقرانهم المعينين ابتداء عليها، بالرغم من تماثل المراكز القانونية لكل من الطائفتين، وهو ما يتصادم مع مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، فضلًا عن تعارضه مع حق العامل في اقتضاء الأجر العادل لقاء عمله الذي يتكافأ مع عمل قرينه، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (12 و13 و14 و53) من الدستور، فحكمت بجلسة 24/3/2021، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية النص المشار إليه.

وتنص المادة (56 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 128 لسنة 1964، على أن "يُعامل أعضاء هيئة التدريس والمعيدون بجامعة الأزهر من حيث المرتبات والرواتب والإضافية معاملة نظرائهم في جامعات الجمهورية العربية المتحدة" (جمهورية مصر العربية حاليًّا). ونصت المادة (2) من ذلك القرار بالقانون على أن "يُلغى كل نص يتعارض مع النصوص السابقة".

وحيث إن المادة (195) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، تنص على أن "مرتبات رئيس الجامعة ونوابه وأمين المجلس الأعلى للجامعات وأعضاء هيئة التدريس وبدلاتهم ومعاشاتهم ومرتبات المدرسين المساعدين والمعيدين وبدلاتهم وقواعد تطبيقها على الحاليين منهم مبينة بالجدول المرافق لهذا القانون".

وتنص الفقرة الأولى من البند (3) من قواعد تطبيق جدول المرتبات والبدلات والمعاشات الملحق بقانون تنظيم الجامعات المشار إليه، على أنه "عند تعيين أعضاء هيئة التدريس أو مدرسين مساعدين أو معيدين ممن كانوا يشغلون وظائف فـي الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام، فإنهـم يحتفظون بآخـر مرتب كانوا يتقاضونه في هذه الوظائف إذا كان يزيد على بدايـة مربـوط الوظيفة التي يعينون عليها، وبشـرط ألا يتجاوز المرتب المحتفظ به عن نهاية الربط المقرر للدرجة".

وإزاء صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، أصدر رئيس الجمهورية القرار بالقانون رقم 51 لسنة 1972 بتطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون الجامعات على جامعة الأزهر، ناصًّا في المادة (1) منه على أن "يُطبق جدول المرتبات والبدلات والأحكام الملحقة به المرفق بقانون تنظيم الجامعات المشار إليه على أعضاء هيئة التدريس والمدرسين المساعدين والمعيدين بجامعة الأزهر، وذلك اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 1972".

وينص عجز الفقرة الخامسة من المادة (190) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 المار ذكره، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بعد أن استبدل بها قراره رقم 154 لسنة 1991 على أنه ".....، وإذا كان المعيد أو المدرس المساعد يشغل وظيفة في الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام يحتفظ بآخر مرتب كان يتقاضاه في هذه الوظيفة إذا كان يزيد على بداية ربط الوظيفة المعين فيها وبما لا يجاوز نهاية ربطها".

وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، بما مؤداه أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل يتعين أن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع المثار أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي؛ فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع تدور رحاه حول مدى أحقية المدعي، في الاحتفاظ بآخر مرتب كان يتقاضاه في وظيفته السابقة بمعهد الجمالية الثانوي الأزهري، لكونه يزيد على بداية ربط وظيفة المعيد التي عين عليها بجامعة الأزهر، وكان عجز الفقرة الخامسة من المادة (190) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، بعد أن استبدل بنص تلك الفقـرة نص المادة الأولى من قراره رقم 154 لسنة 1991 - النص المُحال - هو الحاكم لاحتفاظ المعيد أو المدرس المساعد الذي كان يشغل وظيفة في الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام، بآخـر مرتب كان يتقاضاه في هذه الوظيفة إذا كان يزيد على بدايـة ربط الوظيفة المعين فيها، وبشـرط ألا يتجاوز المرتب المحتفظ به نهاية الربط المقرر للدرجة، فإن المصلحة تكون متحققة بالنسبة لهذه الفقرة؛ لما للقضاء في دستوريتها من أثر وانعكاس على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة فيها، وقضاء محكمة الموضوع بشأنها، وبها وحدها يتحدد نطاق الدعوى المعروضة، دون أن يمتد إلى غير ذلك من الأحكام التي تضمنتها تلك الفقرة.

وحيث إن المادة (128) من الدستور الحالي، التي تردد حكمها في المادة (122) من دستور سنة 1971، قد ناطت بالقانون بيان قواعد تحديد المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر على الخزانة العامة للدولة، وتحديد حالات الاستثناء منها والجهات التي تتولى تطبيقها. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأمور التي احتجزها الدستور بنص صريح ليكون التشريع فيها بقانون صادر من السلطة التشريعية، لا يجوز تنظيمها أو تعديل أحكامها أو إلغاؤها بأداة تشريعية أدنى من القانون وإلا كانت مخالفة للدستور.

وحيث إن القانون رقم 103 لسنة 1961، بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، قد صدر في ظل العمل بالدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في مارس سنة 1958، الذي جاء خلوًا من نص يوجب تعيين المرتبات والمكافآت التي تتقرر على الخزانة العامة للدولة بموجب قانون، ولذا ناطت أحكام المواد (56 و61 و99) من ذلك القانون باللائحة التنفيذية تحديد جدول مرتبات ومكافآت أعضاء هيئة التدريس والمدرسين المساعدين والمعيدين. وإذ صدر دستور سنة 1964، وناطت المادة (73) منه بالقانون تعيين قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والمكافآت التي تتقرر على الخزانة العامة للدولة، فقد أصدر رئيس الجمهورية القرار بالقانون رقم 128 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، ناصًّا في المادة (1) منه على إضافة مواد جديدة لذلك القانون، من بينها المادة (56 مكررًا)، التي تنص على أن "يُعامل أعضاء هيئة التدريس والمعيدون بجامعة الأزهر من حيث المرتبات والرواتب الإضافية معاملة نظرائهم في جامعات الجمهورية العربية المتحدة، ......"، ونصت المادة (2) من ذلك القرار بالقانون على أن "يُلغى كل نص يتعارض مع النصوص السابقة"، ومؤدى ذلك نسخ الأحكام الخاصة بتحديد جدول مرتبات أعضاء هيئة التدريس والمعيدين بجامعة الأزهر، لتصير أداة تحديدها على النحو الوارد بقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 184 لسنة 1958. وإزاء صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، الذي حل محل القانون السابق عليه، فقد أصدر رئيس الجمهورية القرار بالقانون رقم 51 لسنة 1972، ناصًّا في المادة (1) منه على أن "يُطبق جدول المرتبات والبدلات والأحكام الملحقة به المرفق بقانون تنظيم الجامعات المشار إليه على أعضاء هيئة التدريس والمدرسين المساعدين والمعيدين بجامعة الأزهر، وذلك اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 1972". واستنادًا لنص تلك المادة، أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 154 لسنة 1991 في شأن تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961، ناصًّا في المادة الأولى منه على أن "يُستبدل بنص الفقرة الخامسة من المادة (190) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، النص التالي: .......، وإذا كان المعيد أو المدرس المساعد يشغل وظيفة في الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام يحتفظ بآخر مرتب كان يتقاضاه في هذه الوظيفة إذا كان يزيد على بداية ربط الوظيفة المعين فيها وبما لا يجاوز نهاية ربطها"، فصار النص اللائحي المشار إليه مفصلًا لإجمال ما ورد في نص المادة (1) من القرار بالقانون رقم 51 لسنة 1972 المشار إليه، بقصد إتمامه ووضع القواعد اللازمة لتنفيذه، على نحو يتفق وأحكام المادة (122) من دستور سنة 1971، التي تردد حكمها في المادة (128) من دستور سنة 2014 القائم.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة التي تباشرها على دستورية النصوص التشريعية، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره؛ إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلًا – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون نصوصه تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعي التي وجهها حكم الإحالة للنص التشريعي المحال- في النطاق السالف تحديده – تقوم في مبناها على مخالفة ذلك النص لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها على دستورية ذلك النص – الذي ما زال ساريًا ومعمولًا بأحكامه – من خلال عرضه على الدستور القائم الصادر في سنة 2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.

وحيث إن الدستور الحالي قد حرص في المادة (4) منه على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل والمساواة أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9) منه تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز، التزامًــا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن الفرص التي كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّــا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم -تبعًا لذلك- على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه، مبدأ المساواة أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، كما حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي، من ثمَّ، على مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الـذي يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص -بما انطوى عليه من تمييز- مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًــا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا، وغير مستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.

وحيث إن الدستور-في إحاطة منه للتحديات المعاصرة التي يواجهها التعليم الجامعي، وسعيه لمواكبة المستحدث في مناهجه- نص في المادتين (21 و22) منه على كفالة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقًــا لمعايير الجودة العالمية، والعمل على تطويره وكفالة مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها، وتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي له لا تقل عن 2٪ من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيًّا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وكفالة تنمية الكفاءات العلمية والمهارات المهنية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ورعاية حقوقهم المادية والأدبية، بما يضمن جودة التعليم وتحقيق أهدافه.

وحيث إن الدستور قد اعتبر، بمقتضى نص المادة (19) منه، أن التعليم حق لكل مواطن، وجعل من بين أهدافه تأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب، وتشجيع الابتكار، وألزم الدولة بموجب نص المادة (23) منه كفالة حرية البحث العلمي، وتشجيع مؤسساته، باعتباره سبيلًا لبناء اقتصاد المعرفة، كما ألزمها برعاية الباحثين والمخترعين.

وحيث إن النص التشريعي المحال – محددًا نطاقًــا على ما تقدم بيانه – قد تضمن تنظيمًــا لأجر المعينين؛ معيدين أو مدرسين مساعدين، في جامعة الأزهر، الذين يسري في شأنهم القانون رقم 103 لسنة 1961، بما مؤداه احتفاظ المخاطبين به بآخر مرتب كانوا يتقاضونه من وظائفهم السابقة في الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام، إذا كان يزيد على بداية ربط الوظيفة التي يعينون عليها، بشرط ألا يتجاوز المرتب المحتفظ به نهاية الربط المقرر للدرجة، مستهدفًا بذلك التنظيم الحفاظ على حقوقهم المادية الناشئة عن الحق في العمل، والحق في شغل الوظائف العامة، على نحو ما أوجبته المادتان (12 و14) من الدستور، ليضحى تقرير الحكم الذي تضمنه النص المحال، مرتكنًا إلى اعتبارات قوامها رعاية الحقوق المادية للمعيدين والمدرسين المساعدين بجامعة الأزهر، التي ألزمت المادة (23) من الدستور الدولة بكفالتها، وأوجبت -نزولًا على مقتضيات العدل- صون حقوقهم المالية التي اكتسبوها من وظائفهم السابقة في الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام، باعتبارها تكوﱢن مع الحقوق المقررة لوظائفهم الجامعية المشار إليها كُلًّا لا يتجزأ.

ولا ينال مما تقدم أن يكون النص التشريعي المحال قد ردد حكمًا مماثلًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها بحكمها الصادر بجلسة 14/1/2007، في الدعوى رقم 175 لسنة 26 قضائية "دستورية"، ذلك أنه لا مجال للاحتجاج بالقضاء المتقدم في مواجهة النص المحال، بالنظر إلى اختلاف عناصر المركز القانوني للعاملين بوظائف الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام، ممن يعينون –فيما بعد– بجامعة الأزهر، في وظائف معيدين أو مدرسين مساعدين، عن عناصر المركز القانوني للعاملين بصفة مؤقتة بمكافآت شاملة في الجهات الحكومية، حال تعيينهم في وظائف دائمة، وذلك في شأن المعاملة المالية المقـــررة لكلّ، وهـــى مغايرة تُرد في جوهرها إلى الطبائع المتباينة لعلاقات العمل بين هاتين الفئتين، فضلًا عن أن ما يتقاضاه شاغلو وظائف الفئة الأولى من مرتبات وملحقاتها تحدَّد وفقًا لنص تشريعي على نحو ما تقدم، بما مؤداه: انضباطها وتجردها ونأيها عن أي شبهة تحوطها، على حين أن ما تتقاضاه الفئة الثانية من مكافأة شاملة، تتولى تحديدها السلطة المختصة بالجهة التي يعملون بها، قد لا تتوافر في شأنها ضوابط المعاملة المالية المقررة للفئة الأولى، بما لازمه أن يكون الاحتجاج المار بيانه غير قائم على أسس دستورية تحمله.

متى كان ما تقدم، وكان النص التشريعي المحال، باعتباره الوسيلة التي قدر المشرع مناسبتها لبلوغ الأهداف والغايات المتقدمة، قد وردت أحكامه متضمنة قواعد عامة مجردة، لا تتضمن تمييزًا بين المخاطبين بها، وتتصل تلك الوسيلة بالأغراض المتقدم بيانها اتصالًا منطقيًّــا، وليس واهيًا أو منتحلًا، ليغدو النص المُحال فيما تضمنه من أحكام مستندًا إلى مُبررات منطقية، ومنضبطًا بضوابط موضوعية تبرره من الوجهة الدستورية، وغير متضمن تمييزًا تحكميًّا، بما لا مصادمة فيه لمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، اللذين حرص الدستور على كفالتهما في المواد (4 و9 و53) منه.

وحيث إن البين من نص المـادة (12) من الدستور الحالي أن العمل -في إطار الخصائص التي يقوم عليها باعتباره حقًّا وواجبًا وشرفًا- مكفول من الدولة، سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير، وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته يحملها على تقدير من يمتازون فيه، ليكون التمايز في أداء العاملين مدخلًا للمفاضلة بينهم، وهو ما يعني بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها هي التي يعتد بها في تقدير العمل وتحديد أجره، والأحق بالحصول عليه، والأوضاع التي ينبغي أن يمارس فيها، والحقوق التي يتصل بها، وأشكال حمايتها ووسائل اقتضائها، ويندرج تحتها الحق في ألا يناقض العمل العقيدة التي يؤمن العامل بها، وألا يكون مُرْهَقًــا بشروط يُحْمَل العامل معها على القبول بأجــــر أقل أو بظروف أسوأ، فلا يكون العمل منتجًا، ولا كافلًا تحقيق الإنسان لذاته، ولا نافيًــا عن ضمانة الحق في الحياة واحدًا من أهم روافدها، بل عائقًــا للتنمية في أعمق مجالاتها.

متى كان ما تقدم، وكان المشرع -في النص المُحال- قد احتفظ للمعيدين والمدرسين المساعدين ممن كانوا يشغلون وظائف بالحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام بآخر مرتب كانوا يتقاضونه في تلك الوظائف، إذا كان يزيد على بداية ربط الوظيفة التي يعينون عليها، وبما لا يجاوز نهاية الربط المقرر للدرجة، فإن تلك المزية لا يمكن فصلها عن أوضاعهم المعيشية وضرورات استقرارها، ولا عن الأغراض التي توخاها المشرع من خلال فرص العمل التي مكنهم منها، بعد أن أخذ واقعهم في الاعتبار، وأولاه ما يستحقه من رعاية، وقدم لهم تلك المزية التفضيلية عونًا يلتئم وأوضاعهم المادية، ولا مخالفة في ذلك للدستور لأمرين، أولهما: أن التنظيم المُحال لا ينال من حق العمل، ولا من قدره، ولا من الشروط التي يرتبط عقلًا بها، ولا يحيط بيئة العمل بأوضاع ترهقها، بل يثريها باستقطاب كوادر أكفاء علميًّا، حفزًا وتشجيعًــا لهم، واستثارة لقدراتهم، وتوفير بيئة ملائمة للعمل والبحث العلمي والخلق والإبداع، فلا يتولى وظيفة التدريس بالجامعة غير الأولى بها. ثانيهما: أن الدستور حرص بنص المادة (14) منه على أن تكفل الدولة حقوق شاغلي الوظائف العامة وحمايتهم، وهو ما يعني أن العمل -باعتباره حقًّا يؤمـِّن لكل مواطن حياة يطمئن إليها اجتماعيًّــا واقتصاديًّا- لا ينفصل عن جدارة من يتولاه، وإلا كان نهبًــا لكل طارق، سويًّـا كان أم مهيضًا، بصيرًا متوثبًــا أم منكفئًــا متخاذلًا، ليضحى تقرير الأحكام التي تضمنها النص المحال دائرًا في نطاق السلطة التقديرية للمشرع في مجال تنظيم الحقوق، وجوهرها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، التي تتصل بالموضوع محل التنظيم لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض في شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًــا لها ينبغي التزامها، وفي إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها، تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يُباشر الحق في نطاقها، وبما لا يصل إلى إهداره.

وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، وكان الأصل في المصالح إذا تعارضت، وتعذر التوفيق بينها، أن يُرَجَّحَ أقواها أثرًا وأعمها نفعًـا وأكثرها دفعًا للمفسدة، وإذا تعارضت مصلحة فرد أو فئة مع المصلحة العامة قُدمت المصلحة العامة ورَجُحت، ولا سيما إذا كانت تلك المصلحة قوامها الارتقاء بالتعليم بجامعة الأزهر، وتنمية وإثراء القدرات العلمية والبحث العلمي، من خلال استقطاب وجذب الكوادر العلمية القادرة على أداء تلك الرسالة السامية، والحد من هجرتها إلى الخارج، وضمان حقوقهم وتحفيزهم وتأمين أوضاعهم الاقتصادية والحيلولة دون إهدارها أو ترديها، وبهذه المثابة فلا بد من تسامي المصلحة العامة على ما دونها؛ ومن ثم يكون النص المُحال قد جاء محققًا للغايات والاعتبارات الدستورية المتقدمة، دونما انتهاك لحق العمل، أو أحد عناصره ومكوناته، ومراعيًــا لاعتبارات الموازنة بين المصالح المتنافسة وتعامله الإيجابي مع ظروف العمل بجامعة الأزهر واحتياجاته؛ الأمر الذي تنتفي معه قالة الإخلال بحق العمل أو شغل الوظيفة العامة المقررين بنص المادتين (12 و14) من الدستور.

وحيث إنه لما تقدم جميعه، فإن النص المُحال – في حدود نطاقه المتقدم– يكون قد جاء مستندًا إلى أسس موضوعية تبرره، ولم يتضمن تمييزًا تحكميًّـا يخل بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أو حق العمل، ولا يخالف – من ثم – نصوص المواد (4 و9 و12 و14 و19 و21 و22 و23 و53) من الدستور، أو أي نص آخر من نصوصه؛ مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى.

التوصية رقم 46: توصية منظمة العمل الدولية بشأن إلغاء توريد العمال، 1936.

[ تم سحب الصك - بقرار من مؤتمر العمل الدولي في دورته الثانية والتسعين (2004)]

الديباجة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

بعد أن دعا إليها مجلس إدارة مكتب العمل الدولي في جنيف، وبعد أن اجتمعت في دورتها العشرين في 4 يونيو 1936، و

بعد اتخاذ قرار بشأن اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالإلغاء التدريجي للتوظيف، والتي وردت في البند الأول من جدول أعمال الدورة، و

وبعد أن تقرر أن هذه المقترحات ستتخذ شكل توصية،

في هذا اليوم العشرين من شهر يونيو من عام ألف وتسعمائة وستة وثلاثين، تم اعتماد التوصية التالية، والتي يمكن الاستشهاد بها باسم توصية إلغاء توريد العمال  لعام 1936:

المؤتمر،

بعد اعتماد اتفاقية بشأن تنظيم بعض الأنظمة الخاصة بتوظيف العمال،

وبالنظر إلى أنه بالإضافة إلى تنظيم توظيف العمالة، ينبغي أن يكون من المبادئ الأساسية التي يجب على أعضاء منظمة العمل الدولية اتباعها توجيه سياستهم، عند الضرورة والمرغوب فيها، نحو القضاء التدريجي على توظيف العمالة وتطوير العرض التلقائي للعمالة،

يوصي بأن تتخذ كل دولة عضو في منظمة العمل الدولية خطوات لتسريع هذا القضاء عن طريق:

  • (أ) تحسين ظروف العمل؛
  • (ب) تطوير وسائل النقل؛
  • (ج) تشجيع استقرار العمال وأسرهم في منطقة العمل، حيث يكون هذا الاستقرار سياسة السلطة المختصة؛
  • (د) تسهيل حركة العمالة الطوعية تحت الإشراف والرقابة الإدارية؛ و
  • (هـ) التنمية التعليمية للشعوب الأصلية وتحسين مستوى معيشتهم.