المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٥/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 235 لسنة 31 قضائية "دستورية"
المقامة من
1-محمد عبد اللطيف محمد محفوظ
2- حسام عبد اللطيف محمد محفوظ
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
4- وزير الداخليـــــة
5- رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية، بصفته رئيس لجنة الفصل في الطلبات الخاصة بجداول الانتخاب بمحافظة الإسكندرية
6- نائب مأمور قسم شرطة باب شرقي، بصفته رئيس لجنة القيد بجداول الانتخاب جهة باب شرقي بالإسكندرية
------------------
الإجراءات
بتاريخ الثالث من نوفمبر سنة 2009، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، فيما تضمنه من إعفاء ضباط هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم من إبداء الرأي في كل استفتاء ينص عليه الدستور، وفى انتخاب كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي الشعب والشورى وأعضاء المجالس الشعبية المحلية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته تقريرًا تكميليًّا، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعيين أقاما أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى رقم 14958 لسنة 63 قضائية، ضد المدعى عليهم الرابع والخامس والسادس، طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين السلبيين للجنة الفصل في الطلبات الخاصة بجداول الانتخاب بمحافظة الإسكندرية، بشأن امتناعهم عن رفع التأشير قرين اسم المدعي الأول بجدول الانتخاب بكلمة (شرطة) حتى يتاح له ممارسة حقه الدستوري في التصويت الانتخابي وإبداء الرأي في الاستفتاءات، وذلك على سند من القول إن المدعي الأول كان قد تقدم بطلب لقيد اسمه بجدول الانتخاب، وقُيّد اسمه بالجدول مع التأشير أمام اسمه بكلمة (شرطة)، وهو ما يعني حرمانه من التصويت في الانتخابات والاستفتاءات طوال مدة خدمته بهذه الجهة، عملًا بالفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية؛ الأمر الذي حدا به لتقديم طلب لرفع التأشير أمام اسمه بكلمة (شرطة) من جداول الانتخاب، فرفض قيد الطلب؛ فتقدم المدعي الثاني بطلب رفع التأشير بالإعفاء من التصويت من أمام اسم المدعي الأول، وذلك عملًا بنص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 73 لسنة 1956 سالف البيان، وإذ لم يتلقيا ردًّا على طلبيهما أقاما دعواهما سالفة البيان، وتضمنت صحيفة الدعوى دفعًا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 سالف البيان. تدوولت الدعوى بالجلسات. وبجلسة 19/10/2009، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، صرحت للمدعيين بإقامة الدعوى الدستورية، طعنًا على المادة (1) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه، فيما تضمنته من إعفاء ضباط هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالشرطة من أداء واجب إبداء الرأي في الاستفتاءات وانتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية؛ فأقام المدعيان الدعوى المعروضة، ناعيين على النص المطعون فيه مخالفته المواد (3 و7 و13 و14 و40 و47 و62) من دستور سنة 1971.
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد أن استبدل بها المادة الثانية من القانون رقم 173 لسنة 2005، وقبل إلغائه بالقانون رقم 45 لسنة 2014، تنص على أنه "على كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية:
أولًا: إبداء الرأي في كل استفتاء ينص عليه الدستور.
ثانيًا: انتخاب كل من:
1-رئيس الجمهورية.
2- ................ 3- ................
ويُعفى من أداء هذا الواجب ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. وكان من المقرر أنه لا يكفي لقيام المصلحة الشخصية المباشرة -المعتبرة شرطًا لقبول الدعوى الدستورية- أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفًا في ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص -بتطبيقه على المدعي– قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، ولا يجوز تبعًا لذلك الطعن على النصوص التشريعية إلا بعد توافر شرطين أوليين يحددان معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلال كل منهما عن غيره لا ينفي تكاملهما، ومن دونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية النصوص التشريعية، أولهما: أن يقيم المدعي –في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه– الدليل على أن ضررًا واقعيــًّا –اقتصاديــًّا أو غيره– قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا، ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمــًا أو نظريًّا أو مجهلًا. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئــًا عن النص ومترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعي المطعون عليه قد طبق على المدعي أصلًا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفـــــاد من مزايـــــاه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن من المقرر –أيضًا– في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى الدستورية وقبل الفصل فيها، فلا سبيل للتطرق إلى موضوعها.
وحيث إن مؤدى الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالمادة الثانية من القانون رقم 173 لسنة 2005، هو إعفاء ضباط الشرطة طوال مدة خدمتهم من أداء واجب إبداء الرأي في الاستفتاءات وانتخاب كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي الشعب والشورى، والمجالس الشعبية المحلية. وكان البين من الاطلاع على كتاب مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون القانونية رقم 58095 المؤرخ 30/8/2021، أن المدعي الأول انتهت خدمته إعمالًا لحكم المادة (67/2) من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971، وذلك بالقرار الوزاري رقم 1547 لسنة 2016، وهو الأمر الذي قضي فيه بموجب حكم القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة 28/12/2019، في الدعويين رقمي: 50032 و67551 لسنة 71 قضائية، برفض الطعن على هذا القرار، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا "دائرة فحص الطعون"، الصادر بجلسة 6/9/2021، في الطعن رقم 35288 لسنة 66 قضائية "عليا"؛ الأمر الذي يبين معه أن صفة المدعي الأول -ضابط شرطة– قد انفكت عنه قبل الفصل في الدعوى المعروضة.
وحيث إن شرط المصلحة في الدعوى الدستورية لا يكفي أن يتوافر عند رفعها، بل ينبغي أن يظل قائمًا حتى الفصل فيها، وكانت طلبات المدعيين في الدعوى الموضوعية تتوجه إلى غاية واحدة، حاصلها تمكين المدعي الأول من مباشرة حقوقه السياسية وإبداء الرأي في الاستفتاءات والانتخابات العامة المنصوص عليها في المادة المطعون فيها، الأمر الذي تحقق له بزوال صفته "ضابط شرطة" بحكم قضائي بات –على نحو ما تقدم– ومن ثم فإن الفصل في دستورية النص المطعون فيه –وأيًّا كان وجه الرأي فيه- لم يعد لازمًا للفصل في الطلبات المعروضة أمام محكمة الموضوع؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق