جلسة 26 من مارس سنة 2003
برئاسة
السيد المستشار/ شكري العميري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد
الصمد عبد العزيز ، محسن فضلي ، عبد العزيز فرحات نواب رئيس المحكمة وزكريا
إسماعيل .
-------------------
(98)
الطعن 6086 لسنة 71 ق
( 1 ، 2 ) نقض " مواعيد الطعن : ميعاد المسافة : المصلحة في
الطعن "
(1) الطعن بالنقض . عدم
جوازه إلا من المحكوم عليه . طعن المطعون ضدها الثانية الذى لم يقض بشيء ضدها . غير جائز .
(2) جواز إيداع صحيفة الطعن
بالنقض قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم . المادة 253 من قانون
المرافعات . وجود محل إقامة الطاعنة بمدينة بورسعيد . أثره . اختيارها إيداع
الصحيفة قلم الكتاب محكمة النقض . مؤداه . إضافة ميعاد مسافة إلى ميعاد الطعن . م
16 مرافعات .
(
3 – 6 ) إثبات " اليمين الحاسمة شروط توجيه اليمين أوردها : حجية اليمين
الحاسمة " .
(3) عدم توجيه اليمين الحاسمة إلا للخصم الذي له
حق المطالبة بالإثبات . يجب أن تتوافر لديه أهلية التصرف في الحق الذي توجه إليه
فيه اليمين وقت الحلف أو وقت الرد أو النكول .
(4) الخصم الحقيقي . مقصوده . توجه إليه الطلبات
في الدعوى أو يعترض سبيلها منازعاً فيها أمامه . الخصم غير الحقيقي . وهو من يختصم
فيها دون توجيه طلبات إليه ولم يدفع الدعوى بما يعترضها .
(5) اليمين الحاسمة . عدم ورودها على
صورية العقود . مؤدى ذلك . حلف أحد طرفى العقد ونكول الطرف الآخر تجزئة للصورية .
عدم تصور صورية العقد بالنسبة لأحد عاقديه وغير صورى بالنسبة للآخر . علة ذلك .
حسم اليمين النزاع يترتب على أدائها تحديد مصير الدعوى قبولاً أو رفضاً .
(6) حجية اليمين الحاسمة قاصرة على من وجهها ومن
وجهت إليه وورثه كل منهما . عدم جواز إعمال أثرها على من عداهم من الخصوم .
------------------------
1 ـ المقرر – في قضاء هذه
المحكمة – أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ، ولما كان
الحكم المطعون فيه لم يقض بشيء ضد الطاعنة الثانية كما أنها وقفت من الخصومة موقفاً
سلبياً فإن الطعن يضحى غير جائز .
2 ـ إذ كان
يجوز للطاعن طبقاً للمادة 253 من قانون المرافعات أن يودع صحيفة الطعن قلم كتاب
محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وكان يبين من الحكم المطعون
فيه أن محل إقامة الطاعن مدينة بورسعيد فإنه يجوز له وقد اختار أن يودع صحيفة
الطعن قلم كتاب محكمة النقض أن يضيف إلى الميعاد المحدد للطعن بالنقض ميعاد مسافة
بين محل إقامته ببور سعيد ومقر محكمة النقض بالقاهرة، ولما كانت المسافة بين
مدينتي بور سعيد والقاهرة تزيد على مائتي كيلو متر مما يتعين معه إضافة ميعاد
مسافة قدره أربعة أيام عملاً بالمادة 16 من قانون المرافعات فيكون الطعن بعد إضافة
هذا الميعاد قد رفع في الميعاد القانوني .
3 ـ المقرر – في قضاء هذه
المحكمة – أن اليمين الحاسمة لا توجه إلا إلى الخصم الآخر الذى له حق
المطالبة بالإثبات ويجب أن تتوافر في هذا الخصم أهلية التصرف في الحق الذى توجه
إليه فيه اليمين وأن يملك التصرف في هذا الحق وقت حلف اليمين ذلك أن كل خصم توجه
إليه اليمين يجب أن يكون قاصراً على الخيار بين
الحلف والرد والنكول ، ورد اليمين كتوجهها فيشترط فيه أهلية التصرف ، والنكول
كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف في الحق .
4 ـ الخصم
الحقيقي هو من توجه إليه طلبات في الدعوى أو يعترض سبيلها منازعها فيها أما من
يختصم دون أن توجه إليه طلبات ولم يدفع الدعوى بما يعترضها فلا يعد خصماً حقيقاً
فيها .
5 ـ اليمين الحاسمة لا ترد على صورية العقود لأنه يترتب
على حلف أحد طرفي العقد ونكول الطرف الآخر تجزئة الصورية ومن غير المتصور أن يكون
العقد صوريا بالنسبة إلى أحد عاقديه وغير صوري بالنسبة إلى العاقد الآخر ، ذلك أن الغاية
من اليمين الحاسمة هي حسم النزاع فيتعين أن تكون الواقعة محل الحلف قاطعة في
النزاع بحيث يترتب على أدائها تحديد مصير الدعوى قبولاً أو رفضاً .
6 ـ حجية
اليمين الحاسمة قاصرة على من وجهها ومن وجهت إليه ولا يتعدى أثرها إلى غيرهما من
الخصوم .
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون
فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين
والمطعون ضده الثاني " الخصم المدخل " الدعوى رقم 662 لسنة 98 مدني
محكمة بور سعيد الابتدائية بطلب الحكم – وفق طلباتها
المعدلة – بإلزام الطاعن الأول بتقديم كشف حساب مؤيد بالمستندات عن مدة
إدارته لسفينة الصيد المسماة " رضا من الرحمن " عن المدة من 1/10/1997
وحتى تاريخ رفع الدعوى – والتي تمتلك فيها
حصة مقدارها الثلث مبينا صافى الإيراد ومقدار نصيبها وندب خبيرا لتحقيق ذلك
وبإلزام الطاعن الأول في مواجهة الطاعنة الثانية بما يسفر عنه تقرير الخبير ، على
سند من القول بأنها أوكلت الطاعن الأول في إدارة نصيبها في السفينة سالفة البيان
إلا أنه استأثر بريعها لنفسه ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره ، أحالت
الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت لأقوال الشهود إثباتاً ونفيا قضت برفض الدفع
بصورية عقد الإيجار وبإلزام الطاعن الأول في مواجهة الطاعنة الثانية بأن يؤدى
للمطعون ضدها الأولى مبلغ 667ر6666 جنيه . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم
بالاستئناف رقم 1090 لسنة 40 ق الإسماعيلية – مأمورية بور سعيد – وبتاريخ 27/6/2000
وجهت المحكمة اليمين الحاسمة للمطعون ضده الثاني وإذ لم يحضر رغم إعلانه ولم يبد
عذراً فاعتبرته المحكمة ناكلاً عن أدائه وقضت بتاريخ 25/9/2001 بإلغاء الحكم
والمستأنف وبإلزام الطاعن الأول بأن يؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 667ر3301 جنيه
. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة دفعت
فيها سقوط الحق في الطعن لرفعه بعد الميعاد ، كما قدمت النيابة مذكرة دفعت فيها
بعدم جواز الطعن بالنسبة للطاعنة الثانية وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ،
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم
جواز الطعن بالنسبة للطاعن الثانية أنه لم يقض بشيء ضد الأخيرة .
وحيث إن هذا الدفع في محله ، ذلك أن المقرر
– في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز الطعن
في الأحكام إلا من المحكوم عليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يقض بشيء ضد
الطاعنة الثانية كما أنها وقفت من الخصومة موقفاً سلبياً فإن الطعن يضحى غير جائز
.
وحيث إن مبنى الدفع بسقوط الحق في الطعن
المبدى من المطعون ضدها الأولى لرفعه بعد الميعاد أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ
25/9/2001 بينما قام
الطاعن بإيداع صحيفة الطعن بقلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 28/11/2001 أي بعد انقضاء
الستين يوماً المقررة لرفع الطعن .
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان
يجوز للطاعن طبقاً للمادة 253 من قانون المرافعات أن يودع صحيفة الطعن قلم كتاب
محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وكان يبين من الحكم المطعون فيه
أن محل إقامة الطاعن مدينة بور سعيد فإنه يجوز له وقد اختار أن يودع صحيفة الطعن
قلم كتاب محكمة النقض أن يضيف إلى الميعاد المحدد للطعن بالنقض ميعاد مسافة بين
محل إقامته ببور سعيد ومقر محكمة النقض بالقاهرة، ولما كانت المسافة بين مدينتي
بورسعيد والقاهرة تزيد على مائتي كيلو متر مما يتعين معه إضافة ميعاد مسافة قدره
أربعة أيام عملاً بالمادة 16 من قانون المرافعات فيكون الطعن بعد إضافة هذا
الميعاد قد رفع في الميعاد القانوني .
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه
الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة
أوجه ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه
أقام قضاءه بصورية عقد إيجار المركب موضوع النزاع على سند من نكول المطعون ضده
الثاني عن حلف اليمين الحاسمة لعدم حضوره رغم إعلانه وعدم إبدائه عذراً لذلك على
حين أنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده الثاني باعتباره خصما غير
حقيقي في النزاع هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن واقعة صحة عقد الإيجار أو صوريته
والمطلوب الحلف عليها لم تكن المطعون ضدها الأولى طرفاً فيها وغير جائز الحلف
عليها ذاتها لما يترتب على حلف أحد طرفيها ونكول الطرف الآخر تجزئة الصورية ومن ثم
تكون اليمين غير حاسمة أو منتجة في النزاع فاقدة أهم شروطها ، وقد حجبه هذا الخطأ
عن إعمال سلطته في تقدير أقوال الشهود وتمحيص دفاع الطاعن والرد عليه ومن جهة
ثالثة فإن حجية اليمين الحاسمة قاصرة على من وجهها ومن وجهت إليه وورثة كل منهما
من بعده فلا يجوز إعمال أثرها على من عداهم ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا
النظر وأعمل أثر اليمين الحاسمة التي وجهت إلى المطعون ضده الثاني في حقه وإلزامه
بالمبلغ المقضي به فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه
المحكمة – أن اليمين الحاسمة لا توجه إلا إلى الخصم الآخر الذي له حق
المطالبة بالإثبات ويجب أن تتوافر في هذا الخصم أهلية التصرف في الحق الذي توجه
إليه فيه اليمين وأن يملك التصرف في هذا الحق وقت حلف اليمين ذلك أن كل خصم توجه
إليه اليمين يجب أن يكون قادراً على الخيار بين الحلف والرد والنكول ، ورد اليمين
كتوجهها فيشترط فيه أهلية التصرف ، والنكول كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف
في الحق وأن الخصم الحقيقي هو من توجه إليه طلبات في الدعوى أو يعترض سبيلها
منازعاً فيها أما من يختصم دون أن توجه إليه طلبات ولم يدفع الدعوى بما يعترضها
فلا يعد خصماً حقيقياً فيها ، وأن اليمين الحاسمة لا ترد على صورية العقود لأنه
يترتب على حلف أحد طرفي العقد ونكول الطرف الآخر تجزئة الصورية ومن غير المتصور أن
يكون العقد صوريا بالنسبة إلى أحد عاقديه وغير صوري بالنسبة إلى العاقد الآخر ،
ذلك أن الغاية من اليمين الحاسمة هي حسم النزاع فيتعين أن تكون الواقعة محل الحلف
قاطعة في النزاع بحيث يترتب على أدائها تحديد مصير الدعوى قبولاً أو رفضاً . كما أن
حجية اليمين الحاسمة قاصرة على من وجهها ومن وجهت إليه ولا يتعدى أثرها إلى غيرهما
من الخصوم . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصورية عقد إيجار
السفينة موضوع النزاع على سند من نكول المطعون ضده الثاني عن حلف اليمين الحاسمة
بشأن ذلك العقد وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الثاني الذي وجهت إليه
اليمين الحاسمة ليس خصماً حقيقياً في الدعوى فلا يملك مطالبة المحكوم لها بإثبات
الحق المدعى به ، كما أنه لا يملك التصرف في الحق الذي وجهت إليه فيه اليمين الأمر
الذي يكون معه توجيه اليمين الحاسمة إليه غير جائز قانوناً كما أن توجيهها بصدد
الواقعة المطلوب الاستحلاف عليها في شأن مدى صحة عقد إيجار السفينة أو صوريته غير
جائز أيضاً ، ذلك أن اليمين الحاسمة لا ترد على صورية العقود لما يترتب على حلف
أحد طرفي العقد ونكول الطرف الآخر تجزئة الصورية فلا ينحسم بها النزاع وتضحى غير
منتجة فيه رغم أن الغاية منها هي حسم النزاع بما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في
تطبيق القانون وقد جره ذلك الخطأ إلى مخالفة حجية اليمين الحاسمة والتي يتعين أن
تكون قاصرة على من وجهها ومن وجهت إليه ، وإذ أعمل الحكم أثر نكول المطعون ضده
الثاني عن أدائها قبل الطاعن وألزم الأخير بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضدها
الأولى رغم أن الطاعن لم يطلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده الثاني كما لم
يُطلب منه حلفها الأمر الذي يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وقد حجبه
ذلك عن إعمال سلطته في تقدير أقوال الشهود وتمحيص دفاع الطاعن رغم أنه دفاع جوهري
لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى بما يعيبه بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما
يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .
----------------------------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق