الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 10 يوليو 2013

الطعن 4933 لسنة 72 ق جلسة 18/ 9/ 2003 مكتب فني 54 ق 111 ص 829

جلسة 18 من سبتمبر سنة 2003
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(111)
الطعن 4933 لسنة 72 ق
(1) نقض " سقوط الطعن " .
عدم تقدم الطاعن لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه . أثره . سقوط الطعن .
(2) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده " .
تقديم أسباب الطعن بعد الميعاد . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
(3) محكمة أمن الدولة . محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها" . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " . نيابة عامة .
جواز طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات . أساس ذلك ؟
(4) اختلاس . جريمة " أركانها " . موظفون عموميون .
مجرد وجود عجز في حساب الموظف العمومي . لا يكفي بذاته دليلاً على حصول الاختلاس .
(5).اختلاس. قصد جنائي. حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه تسبيب معيب " .
وجوب أن تبنى الأحكام الجنائية على الجزم واليقين . لا على الظن والاحتمال .
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التى بني عليها وإلا كان باطلاً . المادة 310 إجراءات .
المراد بالتسبيب المعتبر ؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة لا يحقق غرض الشارع من إيجاب التسبيب .
عدم بيان الحكم مفردات المبالغ المقول باختلاسها وبيان أسعار كل سلعة من السلع المنسوب إليه اختلاسها والمستندات التي اختلسها وصلتها بالسلع المختلسة واتخاذه من العجز بذاته دليلاً على وقوع الاختلاس دون أن يكون من وقائع الدعوى ما يدل على تصرف الطاعن في المال تصرفاً يتوافر به القصد الجنائي لديه . قصور .
(6) اتفاق . اشتراك . جريمة " أركانها " . اختلاس .
وجوب استظهار الحكم في جريمة الاشتراك في الاختلاس بطريقي الاتفاق والمساعدة عناصر الاشتراك وطريقته . وأن يبين الأدلة بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها .
مجرد تسلم الطاعنين من آخر كميات السكر لبيعها والاتجار فيها فى الأسواق وبالمخالفة لنظم توزيعها وإضراراً بأموال ومصالح الجهة المالكة لها؟ ولم يسددوا ثمنها ، لا يفيد بذاته الاتفاق كطريقة من طرق الاشتراك .
(7) اشتراك . إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ".
الاشتراك في الجريمة . مناط تحققه : اقتراف الفعل المادي للمساهمة التبعية في وقت سابق أو معاصر للجريمة وأن تقع الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك . إغفال الحكم بيان ذلك . قصور فى التسبيب .
(8) عقوبة " تطبيقها " . رد . اختلاس .
جزاء الرد يدور موجبه مع بقاء المال المختلس أو المستولى عليه في ذمة المتهم حتى الحكم عليه . أساس ذلك ؟
(9) اختلاس. استيلاء . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . عقوبة " تطبيقها " . رد . نقض " أثر الطعن " .
دفاع الطاعن بسداد بعض المبالغ المختلسة والمستولى عليها . يوجب على المحكمة أن تمحصه أو ترد عليه . إغفالها ذلك وقضاؤها بإلزامه برد مبلغ مماثل لما نسب إليه اختلاسه والاستيلاء عليه . قصور وإخلال بحق الدفاع .
امتداد أثر الطعن للمحكوم عليه الذي قضي بسقوط طعنه وكذلك للمحكوم عليه غيابياً الذي طعنت النيابة العامة ضده بالنقض . علة ذلك؟
(10) غرامة . عقوبة "تطبيقها ".
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات . غرامة نسبية . أثر ذلك ؟
(11) عقوبة "تطبيقها" . تعويض . رد . نقض حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
الرد بجميع صوره ليس عقوبة . إنما المقصود به إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها بقدر ما نسب له إضاعته من أموال . مخالفة ذلك . خطأ في القانون .
(12) نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض "سلطتها " . حكم "تصحيحه " .
صدور الحكم بعيب الخطأ في تطبيق القانون يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ والقضاء وفقاً للقانون . إلا أنه في حالة تعييب الحكم بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون فلا يجوز لمحكمة النقض تصحيح حكم قضت بنقضه . أثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ لما كان الطاعن السادس .... على ما أفصحت عنه النيابة العامة لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوطه .
2ـ لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً - بالنسبة للطاعنين - بتاريخ ... فقرر المحكوم عليه - العاشر ..... - بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ . ... في الميعاد ، بيد أن الأسباب التي بنى عليها طعنه لم تودع إلا في .... ، بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 ، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .
3ـ لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر غيابياً من محكمة أمن الدولة العليا بإدانة المطعون ضدهم .... إلا أنه وقد أفصحت النيابة العامة عن أن هذا الحكم مازال قائماً لم يسقط بالقبض على المحكوم عليهم وإعادة نظر الدعوى في حضورهم وصدر حكم فيها ، وكانت المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، قد أجازت للنيابة العامة فيما يختص بالدعوى الجنائية الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية فإن طعنها يكون جائزاً .
4ـ لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد وجود عجز في حساب الموظف العمومي أو من في حكمه لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس لجواز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ في العمليات الحسابية أو لسبب آخر .
5ـ من المقرر أن الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال . وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ولما كان ما أورده الحكم بياناً لواقعة الدعوى جاء غامضاً فلا يبين منه أركان الجريمة المسندة إلى الطاعنين ، كما لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات المبالغ المقول باختلاسها والمنتجة لمجموع المبلغ المختلس ، كما لم يبين أسعار كل سلعة على حدة من السلع التي عددها وهي .... المنسوب إليه اختلاسها وخلا من بيان ماهية المستندات التي اختلسها الطاعن الأول وصلتها بالسلع المختلسة، واتخذ من العجز بذاته دليلاً على وقوع الاختلاس دون أن يكون في وقائع الدعوى وظروفها كما أوردها الحكم ما يدل على تصرف الطاعن في المال تصرفاً يتوفر به القصد الجنائي لديه . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور .
6ـ لما كان ذلك ، وكان الحكـم المطعون فيه قد دان الطاعنين - عدا الأول " والمحكوم عليهم غيابياً " بجريمة الاشتراك في الاختلاس بطريقي الاتفاق والمساعدة ، فقد كان عليه أن يستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقعة الدعوى وظروفها إلا أن ما أورده الحكم من أنهم تسلموا من الطاعن الأول كميات ... لبيعها والاتجار فيها في الأسواق وبالمخالفة لنظم توزيعها وإضراراً بأموال ومصالح الجهة المالكة لها ، ولم يسددوا ثمنها ، لا يفيد بذاته الاتفاق كطريقة من طرق الاشتراك ، إذ يشترط في ذلك أن تتحد النية على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهو ما لم يدلل الحكم على توافره ، كما لم يثبت في حق الطاعنين - عدا الأول - توافر الاشتراك بأي طريق آخر حدده القانون ، هذا إلى أن اتفاق الطاعنين على استلام كميات السكر وبيعها كان لاحقاً - على ما يبين من مدونات الحكم - لجريمة الاختلاس ومن ثم لا يقوم به الاشتراك في هذه الجريمة كما هو معرف به في القانون .
7ـ من المقرر أن مناط تحقق الاشتراك أن يثبت اقتراف الفعل المادي للمساهمة التبعية في وقت سابق أو معاصر للجريمة ، وأن تقع الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك ، وهو ما لم يدلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب أيضاً بالقصور فى التسبيب .
8ـ من المقرر أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال في ذمة المتهم باختلاسه أو الاستيلاء عليه حتى الحكم عليه ، إذ هو بمثابة تعويض عيني للدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ، قصد به إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة .
9ـ لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم ومحضر جلسة المرافعة بتاريخ ..... أن الطاعن الأول تمسك في دفاعه بأنه سدد مبلغ ... ، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقسط هذا الدفاع حقه وتعنى بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه مادام فيه تجلية للحقيقة وهداية للصواب إذ يترتب على ثبوت صحته استنزال المبالغ المسددة من الأموال المختلسة أو المستولى عليها أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدى إلى إطراحه . أما وهي لم تفعل وانتهت إلى إلزامه - الطاعن الأول - برد مبلغ مساو للغرامة المحكوم بها وهي مساوية لقيمة ما نسب إليه اختلاسه قبل تحقيق دفاعه المار بيانه اكتفاء بما أوردته ، وهو لا يواجه ولا يكفي لطرح هذا الدفاع ، فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع فضلاً عما شاب حكمها من قصور في التسبيب . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعنين الأول ..... والثاني ..... والثالث .... والرابع .... والخامس .... وللطاعن السادس ..... الذي سقط طعنه والطاعن السابع ..... الذي لم يقبل طعنه شكلاً لاتصال وجه النعي بهما وكذلك بالنسبة إلى المطعون ضدهم المحكوم عليهم غيابياً ... و... و.... الذي طعنت النيابة العامة ضدهم بالنقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
10ـ لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من القانون سالف الذكر فى قولها " إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا أم شركاء فالغرامات التي يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك " . وكان إعمال هذا النص يوجب الحكم على المتهمين معاً بهذه الغرامة متضامنين فلا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم سواء في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلاً منهم بنصيب فيه .
11ـ من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذى أضاعه المتهم عليها . بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته حسب الحكمة المبتغاة من تقريره أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه - في جرائم الاختلاس والاستيلاء - بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه ... . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن الأول برد مبلغ .... وتغريمه مبلغ مساو له ، كما ألزم كل من المحكوم عليهم بتغريمه مبلغ .... ورد مبلغ مساو له - وهو يدخل في المبلغ المحكوم به على الطاعن الأول - فكرر الحكم بذلك القضاء بعقوبتي الغرامة النسبية والرد على نحو يجاوز المبالغ المستولى عليها الأمر الذي يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون .
12ـ لما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ وتقضى وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور - على نحو ما سبق إيضاحه - فإن هذه المحكمة ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى إليها أن تقضي بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهمين مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهم . لما كان ذلك ، وكان القانـون رقم 95 لسنة 2003 قد ألغى القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة مما يتعين معه أن تكون الإعادة إلى محكمة الجنايات المختصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بوصف أنهم أولاً : المتهمون جميعاً :ـ اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جنايات الاختلاس والإضرار العمدى بالمال العام والإخلال العمدي بنظام توزيع سلعة متعلقة باحتياجات الشعب. أدار المتهم الأول حركته ودبر خطته فاتفق مع باقى المتهمين على ارتكابها فوقعت منهم تنفيذاً له الجرائم الموصوفة بالأوصاف التالية عدا الوصفين الثاني والثالث من البند ثانياً . ثانياً : المتهم الأول :ـ 1ـ بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع وأمين عهده فرع إحدى شركات قطاع الأعمال العام اختلس كميات .... المبينة وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمتها .... والمملوكة لجهة عمله سالفة الذكر والمسلمة إليه بسبب وظيفته وصفته آنفتي البيان . 2ـ بصفته سالفة الذكر اختلس البضائع المبينة بالتحقيقات ..... والبالغ قيمتها .... والمملوكة لجهة عمله آنفة الذكر والمسلمة إليه بسبب وظيفته وصفته آنفتي البيان. 3ـ بصفته سالفة الذكر اختلس مستندات العهدة المختلسة محل التهمتين الأولى والثانية والمبينة الوصف بالتحقيقات والمسلمة إليه بسبب وظيفته وصفتــه آنفتي البيان . 4ـ بصفته سالفة الذكر أضر عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها بأن ارتكب الجريمة الموصوفة بالوصفين الأول والثاني مما أضاع على جهة عمله مبلغ ... قيمة كميات ..... والبضائع المختلسة سالفة الذكر . 5 - بصفته سالفة الذكر وكان معهود إليه توزيع سلعة ..... التمويني المتعلقة بقوت الشعب واحتياجاته والمبينة بالأوراق أخل عمداً بنظام توزيعها بأن تصرف فيها لباقي المتهمين بالمخالفة لنظام توزيعها وعلى النحو المبين بالتحقيقات . ثالثاً : المتهمون من الثاني وحتى العاشر :ـ اشتركوا مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجرائم الموصوفة بالبند ثانياً بالأوصاف الأول والرابع والخامس بأن اتفقوا معه على ارتكابها وساعدوه على ذلك بأن استلموا منه كميات ... التموينى المختلسة وأخرجوها من مخازن الشركة المجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث والسابع والثامن والتاسع والعاشر وغيابياً للرابع والخامس والسادس في ....عملاً بالمواد 40/ثانياً وثالثاً ، 41/ 1 ، 112 /1،2/أ ، 116 ، 116 مكرر/1 ، 118 ، 118 مكرر ، 119/ ذ ، 119 مكرر/ هـ من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة ..... بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبعزله من وظيفته وبرد ..... وتغريمه مثل هذا المبلغ وذلك عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كل من ... بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمهم ... ورد مثله للجهة المجنى عليها وذلك عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث والرابع كل بوكيل عنه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في ... كما طعن الأستاذ / .... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه السابع في هذا الحكم بطريق النقض في ..... كما طعن الأستاذ / ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الثامن في هذا الحكم بطريق النقض ، كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في .....إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن السادس " ... " على ما أفصحت عنه النيابة العامة لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوطه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً - بالنسبة للطاعنين - بتاريخ ..... فقرر المحكوم عليه - العاشر ... - بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ ... في الميعاد ، بيد أن الأسباب التي بنى عليها طعنه لم تودع إلا فى .... ، بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 ، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .
وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر غيابياً من محكمة أمن الدولة العليا بإدانة المطعون ضدهم ... إلا أنه وقد أفصحت النيابة العامة عن أن هذا الحكم مازال قائماً لم يسقط بالقبض على المحكوم عليهم وإعادة نظر الدعوى في حضورهم وصدر حكم فيها ، وكانت المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، قد أجازت للنيابة العامة فيما يختص بالدعوى الجنائية الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية فإن طعنها يكون جائزاً .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجرائم الاختلاس والإضرار العمدي بأموال الجهة التي يعمل بها والإخلال العمدي بتوزيع سلعة متعلقة بقوت الشعب ودان باقي الطاعنين بالاشتراك في هذه الجرائم بطريقي الاتفاق والمساعدة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم جاء قاصراً في بيان واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها وأدلة الإدانة ، ولم يبين مفردات السلع والبضائع محل الاختلاس واتخذ من العجز دليلاً على وقوع الاختلاس ولم يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعنين ، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على اشتراك المتهمين من الثاني حتى الأخير مع الطاعن الأول في جريمة الاختلاس . وجاء الحكم قاصراً في بيان الأساس الذى احتسبت المحكمة على مقتضاه قيمة المبلغ المختلس وما تم تحصيله من المتهمين لما له من أثر في عقوبتي الرد والغرامة النسبية خاصة وأن الطاعن الأول سدد مبلغ ... بموجب إيصال قدم في حافظة مستندات بجلسة المحاكمة كما قضى الحكم بعقوبتي الغرامة النسبية والرد على كل متهم على حدة الأمر الذي يعني تحصيلهما بأكثر من قيمتهما بالمخالفة لنص المادتين 44 ، 118 من قانون العقوبات . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " إن المتهم الأول .... بصفته موظفاً عاماً أمين على الودائع وأمين عهدة فرع ..... إحدى شركات قطاع الأعمال العام .... بدائرة مركز .... - اختلس كميات .... المبينة وصفاً بالأوراق والتي وزنت .... من .... والبالغ قيمتها ..... والمملوكة للجهة آنفة الذكر والمسلمة إليه بسبب وظيفته تلـك ، وقـد اشترك معـه في اختلاسها كل من المتهمين من الثاني وحتـى العاشر..... وذلك بأن اتفقوا معه على اختلاسها وساعدوه في ذلك بأن تسلموا منه تلك الكميات لبيعها والاتجار فيها في الأسواق دون أن يكون لهم الحق في استلامها وبالمخالفة لنظام توزيعها وإضراراً بأموال ومصالح الجهة المالكة لها آنفة الذكر ولم يسددوا ثمنها كما اختلس المتهم الأول وبصفته سالفة الذكر البضائع المسلمة إليه وفي عهدته من ..... والمملوكة لذات الجهة التي يعمل بها واختلس أيضاً المستندات الخاصة بتلك العهدة جميعها والمسلمة إليه بصفته وبسبب وظيفته آنفة البيان " . واستند الحكم فى إدانة الطاعنين إلى أقوال كل من ... واعتراف المتهم الأول بالتحقيقات. وحصل أقوال الشاهد الأول رئيس لجنة فحص أعمال المتهم الأول بقوله : " وقد باشرت اللجنة مهمتها وخلصت إلى وجود عجز فى عهدته من .... بلغ قدره ..... وقيمته .... وعجز آخر فى عهدته من ..... بلغت قيمته .... على هذا العجز إلى اختلاس المتهم له بالاشتراك مع بقية المتهمين فيما يخص .... المختلس " وأضاف أن المتهم الأول اختلس .... المتعلقة بالعهدة المختلسة تغطية لاختلاسه مما ألحق بأموال الجهة التي يعمل بها والمالكة لتلك المواد أضراراً بلغت قيمتها ... " ، وأحال الحكم في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما شهد به الشاهد الأول، كما حصل أقوال الشاهد الرابع بما مفاده أنه بجرد عهدة المتهم الأول أسفر عن عجز في .... بلغت قيمته ..... أرجعه إلى اختلاس المتهم له واشتراك باقي المتهمين معه في اختلاسها ، وأحال الحكم في بيان أقوال الشاهدين الخامس والسادس إلى مضمون ما شهد به الأربعة الأول ، وحصل أقوال الشاهدين السابع والثامن بما مفاده أن تحرياتهما دلت على ارتكاب المتهمين جميعاً للجرائم المسندة إليهم ، ونسب إلى المتهم الأول أنه " اعترف بوجود عجز في عهدته وأنه تصرف في كميات السكر لباقي المتهمين وسلمها إليهم للاتجار فيها دون علم الشركة وبالمخالفة للوائحها " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد وجود عجز في حساب الموظف العمومي أو من في حكمه لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس لجواز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ في العمليات الحسابية أو لسبب آخر . وكانت الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال . وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ولما كان ما أورده الحكم بياناً لواقعة الدعوى جاء غامضاً فلا يبين منه أركان الجريمة المسندة إلى الطاعنين ، كما لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات المبالغ المقول باختلاسها والمنتجة لمجموع المبلغ المختلس ، كما لم يبين أسعار كل سلعة على حدة من السلع التي عددها وهي ..... المنسوب إليه اختلاسها وخلا من بيان ماهية المستندات التي اختلسها الطاعن الأول وصلتها بالسلع المختلسة ، واتخذ من العجز بذاته دليلاً على وقوع الاختلاس دون أن يكون في وقائع الدعوى وظروفها كما أوردها الحكم ما يدل على تصرف الطاعن في المال تصرفاً يتوفر به القصد الجنائي لديه . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين - عدا الأول " والمحكوم عليهم غيابياً " بجريمة الاشتراك في الاختلاس بطريقي الاتفاق والمساعدة، فقد كان عليه أن يستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقعة الدعوى وظروفها إلا أن ما أورده الحكم من أنهم تسلموا من الطاعن الأول كميات ... لبيعها والاتجار فيها فى الأسواق وبالمخالفة لنظم توزيعها وإضراراً بأموال ومصالح الجهة المالكة لها ، ولم يسددوا ثمنها ، لا يفيد بذاته الاتفاق كطريقة من طرق الاشتراك ، إذ يشترط في ذلك أن تتحد النية على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهو ما لم يدلل الحكم على توافره ، كما لم يثبت في حق الطاعنين - عدا الأول - توافر الاشتراك بأي طريق آخر حدده القانون ، هذا إلى أن اتفاق الطاعنين على استلام كميات ..... وبيعها كان لاحقاً - على ما يبين من مدونات الحكم - لجريمة الاختلاس ومن ثم لا يقوم به الاشتراك في هذه الجريمة كما هو معرف به في القانون ، ذلك بأن مناط تحقق الاشتراك أن يثبت اقتراف الفعل المادي للمساهمة التبعية فى وقت سابق أو معاصر للجريمة ، وأن تقع الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك ، وهو ما لم يدلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب أيضاً بالقصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال في ذمة المتهم باختلاسه أو الاستيلاء عليه حتى الحكم عليه ، إذ هو بمثابة تعويض عيني للدولة عن مالها الذى أضاعه المتهم عليها ، قصد به إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم ومحضر جلسة المرافعة بتاريخ .... أن الطاعن الأول تمسك في دفاعه بأنه سدد مبلغ ... ، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقسط هذا الدفاع حقه وتعنى بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه مادام فيه تجلية للحقيقة وهداية للصواب إذ يترتب على ثبوت صحته استنزال المبالغ المسددة من الأموال المختلسة أو المستولى عليها أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه . أما وهي لم تفعل وانتهت إلى إلزامه - الطاعن الأول - برد مبلغ مساو للغرامة المحكوم بها وهي مساوية لقيمة ما نسب إليه اختلاسه قبل تحقيق دفاعه المار بيانه اكتفاء بما أوردته ، وهو لا يواجه ولا يكفي لطرح هذا الدفاع ، فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع فضلاً عما شاب حكمها من قصور في التسبيب . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعنين الأول ... والثاني ... والثالث ... والرابع .... والخامس .... وللطاعن السادس .... الذي سقط طعنه والطاعن السابع ..... الذي لم يقبل طعنه شكلاً لاتصال وجه النعي بهما وكذلك بالنسبة إلى المطعون ضدهم المحكوم عليهم غيابياً .... و... و... الذي طعنت النيابة العامة ضدهم بالنقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من القانون سالف الذكر في قولها " إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا أم شركاء فالغرامات التي يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك " . وكان إعمال هذا النص يوجب الحكم على المتهمين معاً بهذه الغرامة متضامنين فلا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد فى الحكم سواء في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلاً منهم بنصيب فيـه . كما أنه من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها . بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته حسب الحكمة المبتغاة من تقريره أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه - في جرائم الاختلاس والاستيلاء - بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه ..... لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن الأول برد مبلغ ..... وتغريمه مبلغ مساو له ، كما ألزم كل من المحكوم عليهم بتغريمه مبلغ ..... ورد مبلغ مساو له - وهو يدخل في المبلغ المحكوم به على الطاعن الأول - فكرر الحكم بذلك القضاء بعقوبتي الغرامة النسبية والرد على نحو يجاوز المبالغ المستولى عليها الأمر الذى يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون لما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ وتقضي وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور - على نحو ما سبق إيضاحه - فإن هذه المحكمة ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى إليها أن تقضى بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهمين مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهم . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 قد ألغى القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة مما يتعين معه أن تكون الإعادة إلى محكمة الجنايات المختصة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق