الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 يناير 2025

الطعون 284 ، 349 ، 523 لسنة 39 ق جلسة 16 / 1 /1994 مكتب فني 39 ج 1 ق 67 ص 681

جلسة 16 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعادل محمود فـرغلي، وعبد القادر النشار، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(67)

الطعون أرقام 284، 349، 523 لسنة 39 القضائية

اختصاص - اختصاص المحكمة الإدارية العليا - دائرة فحص الطعون - ما يخرج عن اختصاصها.
دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا هي محكمة ذات ولاية قضائية تختلف عن ولاية المحكمة الإدارية العليا وتشكل على نحو يغاير تشكيلها وتصدر أحكامها على استقلال طبقاً لقواعد نص عليها قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - اختصاص دائرة فحص الطعون يقتصر على أحد أمرين: أما إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره وإما الحكم برفض الطعن بإجماع آراء أعضاء الدائرة - قضاء دائرة فحص الطعون بقبول الطعن شكلاً وأمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه - حكم دائرة فحص الطعون في هذه الحالة قد جاوز اختصاص هذه الدائرة فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات - يعتبر قضاء هذه الدائرة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه قضاء في شأن لا يدخل في دائرة اختصاصها ويتضمن غصباً للاختصاص الولائي للمحكمة الإدارية العليا مما يصم الحكم المطعون فيه بعيب جسيم يؤدي إلى انعدامه لصدوره من جهة قضائية لا ولاية لها - يترتب على بطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون أن تعود الأوضاع إلى مسارها الصحيح وينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذا الطعن وفقاً للقواعد المنظمة لنظر الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا - تطبيق.


إجراءات الطعن

أولاً: الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا:
في يوم الخميس الموافق 5/ 11/ 1992 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ...... رئيس حزب الوفد الجديد قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 284/ 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق بجلسة 20/ 10/ 1992. المقامة من الطاعن ضد رئيس لجنة فحص طلبات الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية وإعداد كشوف المرشحين ومحافظ المنوفية ورئيس الوحدة المحلية لمركز وبندر الباجور بصفاتهم والذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات - وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار لجنة تلقي الطلبات بالامتناع عن استلام أوراق المرشحين عن مجالس بندر ومركز الباجور وقرية جروان دبي العرب واسطنها واستلامها وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور شاملاً كافة آثاره وإلزام المطعون ضدهم المصروفات بحكم مشمول بالنفاد المعجل وبلا كفالة وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.
وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين قانوناً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 8/ 11/ 1992 حيث قررت الدائرة إصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم بقبول الطعن شكلاً وأمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير كفالة وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.


ثانياً: الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 17/ 11/ 1992 أودع الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس الحزب الوطني الديمقراطي بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 349 لسنة 39 ق في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 المشار إليه - وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون سالف الذكر واعتباره منعدماً وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.


ثالثاً: الطعن رقم 523 لسنة 39 ق عليا.
وفي يوم الاثنين الموافق 14/ 12/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم المشار إليه في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون سالف الذكر، نيابة عن محافظ المنوفية وآخرين طالبين للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بالآتي:
أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا وذلك فيما تضمنه الحكم من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، مع ما يترتب على ذلك من آثار والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين رقمي 284 لسنة 39 و349 لسنة 39 ق انتهى إلى ما يأتي:
أولاً: إحالة الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بعد تحضيرها وإعداد الرأي القانوني فيها.
ثانياً: عدم قبول تدخل رئيس الحزب الوطني الديمقراطي بصفته خصماً منضماً للمطعون ضدهم في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق.
ثالثاً: بعد تمام الإعلان في الطعن رقم 349 لسنة 39 ق بعدم جواز نظر الالتماس وإلزام الملتمس المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بجلسة 17/ 5/ 1993 وفي هذه الجلسة قررت الدائرة التأجيل لجلسة 7/ 6/ 1993 للاطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعنين رقمي 284 لسنة 39 و349 لسنة 39 ق، ثم قررت بالجلسة المذكورة إحالة الطعن رقم 349 لسنة 39 ق إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره، وبجلسة 23/ 10/ 1993 قررت المحكمة (الدائرة الثانية) إعادة الطعن إلى الدائرة الأولى عليا (فحص) للاختصاص، ولقد قررت الدائرة الأولى (فحص بجلسة 15/ 11/ 1993 تأجيل نظره لجلسة 6/ 12/ 1993 لنظره بهيئة مغايرة، وفي الجلسة المذكورة قررت الدائرة ضم الطعنين رقمي 284 لسنة 39 ق عليا و523 لسنة 39 ق عليا إلى الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا وإحالة الطعون الثلاثة إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرها بجلسة 19/ 12/ 1993 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الفصل في هذه الطعون يقتضي أولاً الفصل في الطعنين رقمي 349 لسنة 39 ق عليا و523 لسنة 39 ق عليا بطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا، ثم التعرض بعد ذلك للنظر في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا المشار إليه.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا المقام من رئيس الحزب الوطني الديمقراطي بصفته ضد وزير الداخلية وآخرين في الحكم الصادر عن دائرة فحص الطعون في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا، فإنه ولئن كان الطاعن لم يكن خصماً في الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق أمام محكمة القضاء الإداري والتي صدر فيها. حكم المحكمة المذكور بجلسة 20/ 10/ 1992 ولم يتدخل أو يتم إدخاله فيها، إلا أنه لما كان هذا الطعن في حقيقة التكييف السليم لطلبات الطاعن إنما يمثل دعوى بطلان أصلية مبتدأة في الحكم الصادر عن دائرة فحص الطعون سالف الذكر، ذلك لأنه من المستقر عليه أنه لا يجوز الطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا أو أحكام دائرة فحص الطعون بها بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا انتفت عنها صفة الأحكام القضائية بأن يصدر الحكم من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل في الدعوى أو أن يقترن الحكم بعيب جسيم يمثل إهدار للعدالة يفقد الحكم وظيفته وتقوم على أساسه دعوى البطلان الأصلية، وفي هذه الحالة يجوز لكل ذي مصلحة إقامة هذه الدعوى لإهدار قيمة هذا الحكم واعتباره معدوماً لا يرتب أية آثار قانونية.
وحيث إن الحزب الوطني (الطاعن) له مصلحة حقيقية في إلغاء الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون في الطعن سالف الذكر، لأنه الحزب المنافس في الانتخابات التي يدور حولها الحكم المطعون فيه، ومن ثم تكون هذه الدعوى ببطلان الحكم المطعون فيه مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 523 لسنة 39 ق عليا فإنه مثيل للطعن السابق، ويعتبر في حقيقته دعوى بطلان أصلية في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون سالف الإشارة إليه، وأنه قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطاعنين يستهدفون بطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات تأسيساً على أن هذا الحكم يتضمن اعتداء على اختصاص المحكمة الإدارية العليا المشكلة كدائرة لبحث موضوع الطعن والفصل فيه، وإهداراً لنظام التقاضي بمجلس الدولة وفقاً لما نصت عليه المادة 49 من قانون تنظيم مجلس الدولة كما يتضمن إلغاء لنظام التقاضي على درجتين في الشكل الذي رسمه قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن أحكام المحكمة الإدارية العليا وهى أعلى محكمة طعن في القضاء الإداري، فلا يجوز الطعن في أحكامها إلا إذا انتفى عن الحكم صفة الحكم القضائي بأن يقترن الحكم بغيب جسيم تقوم به دعوى البطلان الأصلية وتمثل إهداراً للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.
ومن حيث إن دائرة فحص الطعون هي محكمة ذات ولاية قضائية تختلف عن ولاية المحكمة الإدارية العليا وتشكل على نحو يغاير تشكيلها وتصدر أحكامها على استقلال طبقاً لقواعد نص عليها قانون تنظيم مجلس الدولة 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الذي أصدرته دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق، قد جاوز اختصاص هذه الدائرة فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، ذلك أن اختصاص دائرة فحص الطعون قاصر على أحد أمرين، إما إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره، وإما الحكم برفض الطعن بإجماع آراء أعضاء الدائرة، ومن ثم يعتبر قضاء هذه الدائرة بوقف القرار المطعون فيه قضاء في شأن لا يدخل دائرة اختصاصها، ويتضمن غصباً للاختصاص الولائي للمحكمة الإدارية العليا، مما يصم الحكم المطعون فيه بعيب جسيم يؤدي لانعدامه لصدوره من جهة قضائية لا ولاية لها.
ومتى كان ذلك فإنه يتعين القضاء ببطلان الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا، فإنه يترتب على بطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، أن يقود الأوضاع إلى مسارها الصحيح، وينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذا الطعن وفقاً للقواعد المنظمة لنظر الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعة الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقدم من رئيس الحزب الديمقراطي في هذا الطعن بموجب المذكرة المقدمة بتاريخ 7/ 12/ 1992 من السيد الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد رئيس الحزب، وذلك تدخلاً إنضمامياً ضد السيد رئيس حزب الوفد بصفته مطالباً بقبول التدخل شكلاً وفى الموضوع برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث إن المادة 126 من قانون المرافعات قد أوجبت لقبول التدخل اتخاذ الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو تقديمه شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم ويثبت في محضر الجلسة، كما نصت على عدم قبول التدخل بعد إقفال باب المرافعة.
وحيث إن الثابت مما السلف أن طلب التدخل تم تقديمه وثبت في محضر الجلسة قبل إقفال باب المرافعة في الطعن، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إنه عن موضوع النزاع فإنه يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق بتاريخ 8/ 10/ 1992 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة قبول أوراق مرشحي المجلس الشعبي المحلي لبندر ومركز الباجور، فيما تضمنه من عدم قبول أوراق مرشحي حزب الوفد الجديد لبندر ومركز الباجور وقرية جروان دبي العرب واسطنها وتنفيذ الحكم في الشق العاجل بموجب مسودته وبغير إعلان وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعي شرحاً للدعوى أن حزب الوفد الجديد تقدم بقوائم مرشحيه لانتخابات المجالس الشعبية المحلية مستوفاة طبقاً للقانون وخلال المدة المحددة، إلا أن العقبات كانت توضع في طريقه لينفرد الحزب الوطني الديمقراطي بقوائمه، حتى كان اليوم الأخير لتلقي الطلبات وهو يوم 3 أكتوبر سنة 1992 وفي صباح هذا اليوم واللجنة المختصة بتلقي الطلبات غير موجودة، ولما اقترب موعد قفل باب الترشيح، وتقدم رئيس لجنة الوفد العامة بالمنوفية بمذكرة إلى السيد المستشار رئيس لجنة فحص الطلبات ذكر فيها أن حزب الوفد يحاول منذ الساعة الثامنة من صباح يوم 3/ 10/ 1992 تسليم أوراق ترشيح أعضائه وأن اللجنة تماطل في استلام الطلبات وأنه سبق أن تقدم لسيادته طلباً منه أن يأمر اللجنة بتلقي الطلبات حيث انتقل معهم وأمر اللجنة بقبول الطلبات قبل الساعة الخامسة ولكنهم وعدوه بالاستلام، وبعد خروجه تكرر تقاعسهم عن الاستلام، واستطرد المدعي فقال أن رئيس لجنة الوفد طلب من السيد المستشار التوقيع على الشكوى بما يفيد صحة ما جاء بها فأشر عليها في 3/ 10/ 1992 بأن ذلك حدث فعلاً وكانت الساعة قد بلغت الخامسة والثلث - وخلص المدعي من ذلك إلى عدم مشروعية هذا القرار لأنه يتضمن اعتداء على حق دستوري كفله الدستور وهو حق الترشيح لعضوية المجالس الشعبية والمحلية.
ودفع الحاضر عن جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه قانون الإدارة المحلية إذ كان يجب الالتجاء إلى لجنة الاعتراضات قبل رفع الدعوى، ثم قدمت مذكرة من جهة الإدارة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري واحتياطياً عدم قبولها لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية قبل رفع الدعوى، ومن باب الاحتياط الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 20/ 10/ 1992 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات، وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بين طرفي الدعوى على أن الحزب المدعي (الوفد) تقدم إلى لجنة تلقي الطلبات بقوائم مرشحيه إلا أن الخلاف حول ماهية القوائم التي قدمت، فبينما يزعم المدعي أنه تقدم بقوائم عن ثلاثة عشر مجلساً من بينها المجالس الشعبية المحلية المرفوع بشأنها الدعوى، فإن الجهة الإدارية تقر بأنه لم يتقدم إلا بقوائم مرشحيه عن تسع مجالس فقط ليس من بينها القوائم التي أشار إليها، وبذلك لا يكون هناك قرار سلبي بالامتناع عن قبول هذه القوائم وتكون الدعوى غير مقبولة شكلاً وذكرت المحكمة أنه لا ينال من ذلك ما جاء بالشكوى الواردة ضمن حافظة مستندات المدعي حول عدم تواجد اللجنة لقبول الطلبات دون ذكر أو بيان للقوائم التي يدعي بعدم قبولها إما عن تأشيرة المستشار على الشكوى فإنها لا تعدو أن تكون شهادة صادرة من صاحبها وأن الاستدلال بها يخضع لتقدير المحكمة وقد رأت المحكمة أن الشكوى لم تتضمن أية إشارة إلى عدد القوائم غير المقبولة وبيانها وإنما جاءت عباراتها عامة دون تحديد وتشير إلى رفض جميع القوائم على نحو يناقض الثابت للواقع الذي يؤكد قبول أوراق تسع قوائم، ومن ثم فإن المحكمة لا تطمئن إلى ما ورد بهذه المذكرة وتطرح ما جاء فيها على سبيل الاستدلال.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن لما انتهت إليه محكمة القضاء الإداري وكونت به عقيدتها في وجود دليل على امتناع اللجنة عن قبول قوائم المرشحين عن الدوائر المشار إليها، لأنه فضلاً عما ساقته المحكمة في هذا الخصوص من أسباب فإن محضر الشرطة الذي تم تحريره بتاريخ 2/ 10/ 1992 برقم 2095 لسنة 1992 إداري مركز الباجور لم يتضمن أيضاً أية بيانات أو معلومات عن هذه القوائم وإنما جاءت الشكوى به عامة عن عدم تواجد اللجنة المكلفة بقبول الطلبات، وقد سبق القول بأن مضمون هذه الشكوى قد خالف الحقيقة التي اتفق عليها طرفا النزاع من أن اللجنة قد مارست عملها وتم قبول تسع قوائم مقدمة من الحزب الذي يمثله المدعي (الطاعن).
وفي ضوء ما تقدم يكون الحكم الطعون فيه قد أصاب الحق حين قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لانتقاء القرار الإداري، ويضحى معه الطعن غير قائم سند سليم من الواقع والقانون خلقياً بالرفض وإلزام الطاعن بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بما يأتي:
أولاً: بقبول الطعنين رقمي 349 لسنة 39 و523 لسنة 39 وببطلان الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
ثانياً: بقبول تدخل الحزب الوطني الديمقراطي في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 163 لسنة 39 ق جلسة 16 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 66 ص 669

جلسة 16 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وجودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، وعبد القادر النشار - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(66)

الطعن رقم 163 لسنة 39 القضائية

(أ) اختصاص - ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية - (إدارة محلية) (أعمال سيادة) (انتخابات) (قرار إداري) (مجالس شعبية) (منازعة إدارية).
القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسة - القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الإدارة المحلية - قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً يتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها القانون رقم 73 لسنة 1956 والقانون رقم 43 لسنة 1979 - لا يعتبر قرار رئيس الجمهورية في هذه الحالة من أعمال السيادة لأن العبرة دائماً هي بطبيعة العمل ذاته - أساس ذلك: المقصود بأعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تصدر عن السلطة السياسية العليا في الدولة بوصفها سلطة حكم مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية وتنظيم علاقة الدولة بغيرها من الدول وتأمين سلامتها في الداخل والخارج وعلاقة الحكومة بالبرلمان - أعمال السيادة التي تنأى عن رقابة القضاء الإداري تختلف عن القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة إدارة تتولى الإشراف على المصالح والمرفق العامة - نتيجة ذلك: المنازعة في قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - تطبيق.
(ب) دعوى - الصفة والمصلحة في الدعوى - صفة المواطن في الطعون الانتخابية. (انتخابات) 
المادة 62 من دستور سنة 1971 - المادة الأولى - القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية 

- لكل مواطن حق الترشيح والانتخاب لأعضاء المجالس الشعبية المحلية - صفة المواطن تكفي لتوفر شرطي الصفة والمصلحة في الدعوى المقامة طعناً على قرار رئيس الجمهورية ووزير الداخلية بدعوة المواطنين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية - تطبيق.
(جـ) دعوى - الحكم في الدعوى - أثر حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في القانون - (دستور) - (محكمة دستورية عليا).
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة الخامسة مكرراً من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب - حجية حكم المحكمة الدستورية تقتصر على النص المقضي بعدم دستوريته فقط ولا تتعداه إلى غيره من نصوص وردت في قوانين أخرى لم يقض فيها بعدم الدستورية - إذا وجد تماثل بين النص المقضي بعدم دستوريته ونص مماثل في قانون آخر فإن ذلك يكفي لتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ووقف الفصل في طلب الإلغاء وإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 1/ 11/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 163 لسنة 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 20/ 10/ 1992 في الدعوى رقم 8821 لسنة 46 ق، والذي قضى برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1992 المطعون فيه وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً، وبقبول تدخل السيد/ ...... خصماً منضماً للمدعين في طلباتهم، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام المدعين والمتدخل مصروفات هذا الشق من الدعوى، وبوقف الفصل في طلب الإلغاء وأمرت بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة 75 مكرر من القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية معدلة بالقانون رقم 145 لسنة 1988 وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير طعنهم - الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من قضاء بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أولاً: بصفة أصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى. وثانياً: وبصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى بشقيها لرفعها من غير ذي صفة ولانتفاء القرار الإداري. ثالثاً: ومن باب الاحتياط الكلي بإلغاء الحكم فيما تضمنه من إحالة الدعوى للمحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة 75 مكرر من قانون الإدارة المحلية ورفض الدعوى برمتها. مع إلزام المطعون ضدهم جميعاً المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد عينت جلسة 2/ 11/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث نظرتها بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 5/ 7/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 26/ 9/ 1993 وبالجلسة التالية في 24/ 11/ 1993 قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/ 1/ 1994، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 20/ 9/ 1992 أقام المطعون ضدهم من الأولى إلى السادس الدعوى رقم 8821 لسنة 46 ق ضد الطاعنين طلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1992 فيما تضمنه من دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية في يوم 3/ 11/ 1992 والإعادة في يوم 10/ 11/ 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليهم المصروفات، وذلك على سند من القول بأن رئيس الجمهورية أصدر القرار الجمهوري رقم 337 لسنة 1992 لدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية على أن تجرى الانتخابات يوم الثلاثاء الموافق 3/ 11/ 1992، والإعادة يوم الثلاثاء الموافق 10/ 11/ 1992 وذلك بالتطبيق لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 وقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 والقوانين المعدلة له، ولما كانت المادة 75 مكرراً من القانون الأخير تنص على أن تجرى الانتخابات للمجالس الشعبية المحلية عن طريق الجمع بين نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية ونظام الانتخاب الفردي، وأن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلستها المعقودة في 19/ 5/ 1990 في القضية رقم 37 لسنة 9 ق "دستورية" بعدم دستورية نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية ونظام الانتخاب الفردي الذي نصت عليه المادة 75 مكرراً سالفة الذكر وذلك بمناسبة انتخابات مجلس الشعب السابق على أساس أن هذا النظام ينطوي على إخلال بحق المواطنين غير المنتخبين للأحزاب السياسية في الترشيح على قدم المساواة أو على أساس حق تكافؤ الفرص مع باقي المرشحين من باقي الأحزاب السياسية، وهو ما أدى إلى التمييز بين الفئتين من المرشحين في المعاملة القانونية وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية تمييزاً قائماً على أساس اختلاف الآراء السياسية مما يشكل مخالفة للمواد 8، 40، 62 من الدستور، وأن حكم المحكمة الدستورية العليا قد قطع في أسبابه المرتبطة بمنطوقه بعدم دستورية نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية والنظام الفردي، وهو حكم له حجيته المطلقة التي تسري على الكافة، وأن مقتضى ذلك عدم دستورية كل نص أياً كان موضعه من القانون يخالف ذلك المبدأ الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا في حكمها سالف الذكر وبالتالي يكون نص المادة (75) مكرراً من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 فيما تضمنه من إجراء الانتخاب بالجمع بين القائمة الحزبية والانتخاب الفردي غير دستوري ويكون قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم على أساسه باطلاً.
وبجلسة 20/ 10/ 1992 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر طلبي وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1992 المطعون فيه وباختصاصها، وبقبول الدعوى شكلاً وبقبول تدخل السيد/ ........ خصماً منضماً للمدعين في طلباتهم، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام المدعين والمتدخل مصروفات هذا الشق من الدعوى، وبوقف الفصل في طلب الإلغاء وأمرت بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة (75) مكرراً من القرار بقانون رقم (43) لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية معدلة بالقانون رقم 145 لسنة 1988.
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر طلبي وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1992 فيما تضمنه من دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية يوم 3/ 11/ 1992 بوصفه من أعمال السيادة، على أساس أن الثابت من استعراض نصوص المادة (11) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمادتين 162، 163 من الدستور والمواد 1، 3، 12، 86 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانونين رقمي 50 لسنة 1981، 145 لسنة 1988 والمادة 22 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدلة بالقانونين رقمي 4 لسنة 1958، 23 لسنة 1973 وما تضمنته من أحكام، فإنه وقد أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 337 لسنة 1992 إعمالاً لسلطته المنصوص عليها في القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، ووفقاً لأحكام قانون نظام الإدارة المحلية آنف الذكر - بتحديد يوم الثالث من نوفمبر سنة 1992 موعداً لإجراء انتخابات عامة على مستوى الجمهورية لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية وهي بمثابة تشكيلات مكملة لبنيان وحدات الإدارة المحلية، ومن ثم فإن هذا القرار يعد عملاً من أعمال الإدارة صادراً من السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة إدارة ويخضع بهذه المثابة لرقابة القضاء ويكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً في غير محله متعين الرفض.
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلبي وقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 5206 لسنة 1992 بتحديد المستندات اللازم تقديمها مع طلب الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية لانتفاء القرار الإداري، على أساس أن القرار المطعون فيه بشأن تحديد المستندات اللازم تقديمها مع طلب الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية والتي رأت الجهة الإدارية كفايتها للتحقق من توافر الشروط المنصوص عليها في قانون نظام الإدارة المحلية في طالبي الترشيح، مما تتحدد بموجبها مراكزهم القانونية في ضوء أحكام القانون فتتوافر بذلك في القرار المطعون فيه مقومات القرار الإداري الذي يجوز مخاصمته قضائياً ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطالبي وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار لانتفاء القرار الإداري غير قائم على سند صحيح من القانون متعيناً رفضه.
كما شيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفضها من غير ذي صفة أو مصلحة على أساس أن المدعين بصفتهم مواطنين قرار لهم الدستور حق الانتخاب والترشيح لهم صفة ومصلحة في الطعن على قرار رئيس الجمهورية ووزير الداخلية الصادرين بدعوتهم لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية أو تقديم طلبات الترشيح لعضويتها وفقاً لنصوص قانونية ينعون عليها بالعوار ومخالفة أحكام الدستور لما تضمنته تلك النصوص من قيود على حريتهم في اختيار ممثليهم في المجالس الشعبية المحلية وإفراغ حقهم في الانتخاب والترشيح من مضمونه الدستوري، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ومصلحة.
كما شيدت قضاءها بالنسبة لقبول الدفع بعدم دستورية المادة (75) مكرراً من القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 1988 لمخالفتها لأحكام الدستور على أساس أنه يتوافر له - بحسب الظاهر - من أسباب الجدية ما ينأى به عن أن يكون محض دفع كيدي، وهو ما لا يتأتى معه حجب المدعين عن قاضيهم الطبيعي بتمكينهم من اللجوء بدفعهم إلى المحكمة الدستورية العليا التي أسند إليها دون غيرها أمانة الفصل في دستورية القوانين واللوائح وخلصت المحكمة إلى حكمها المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
1 - القرار الجمهوري المطعون فيه يعد عملاً من أعمال السيادة، لأن دعوة الناخبين هو في حقيقته وبحسب تكييفه القانوني الصحيح يجاوز العمل الإداري بالمفهوم العام للنشاط السياسي للحكومة، وذلك لأنها تمارس فيه سلطتها بوصفها سلطة حكم وليس جهاز إدارة وبالتالي تنحسر عنه ولاية القضاء مطلقاً.
2 - يشترط لقبول دعوى الإلغاء أن يكون رافعها في حالة خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحة شخصية له، والمدعون ليسوا أصحاب مصلحة شخصية مباشرة في رفع الدعوى ومن ثم تكون دعواهم غير مقبولة لانتفاء الصفة.
3 - لا ينطبق على قرار وزير الداخلية رقم 5206 لسنة 1992 وصف القرار الإداري الذي يجوز الطعن فيه، لأنه صدر تنفيذاً لأحكام المادتين 75، 76 من قانون الإدارة المحلية اللتين حددتا الشروط اللازم توافرها فيمن يرشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية، ولا يكون القرار المذكور هو الذي تحددت به المراكز القانونية للمرشحين، وإن جاز اعتباره عملاً تنفيذياً لا يصلح أن يكون موضوعاً لدعوى الإلغاء.
4 - خالف الحكم المطعون فيه القانون، حين قضى بقبول الدفع بعدم دستورية المادة (75) مكرراً من قانون الإدارة المحلية لسبق قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من قانون مجلس الشعب فيما تضمنه من انتخاب أعضاء مجلس الشعب على أساس من نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية ونظام الانتخاب الفردي لأن الأحكام الصادرة بعدم دستورية نص معين تقتصر على النص المقضي بعدم دستوريته ولا تتعداه إلى ما سواه من نصوص أخرى مما لا يجوز معه القول بعدم دستورية نص المادة 75 مكرر من قانون الإدارة المحلية، ويتعين الحكم بإلغاء الحكم فيما تضمنه من إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة المذكورة.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن، والذي يقوم على أن قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه يعتبر من أعمال السيادة، فإن من المستقر عليه فقهاً وقضاء أن المقصود بأعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تصدر عن السلطة السياسية العليا في الدولة بوصفها سلطة حكم مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية وتنظيم علاقة الدولة بغيرها من الدول وتأمين سلامتها في الداخل والخارج وعلاقة الحكومة بالبرلمان وهي تختلف عن القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة إدارة تتولى الإشراف على المصالح والمرافق العامة، ولما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1992 بدعوة الناخبين لانتخاب المجالس الشعبية المحلية، لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً يتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها نصوص القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، ووفقاً لأحكام قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانونين رقمي 50 لسنة 1981، 145 لسنة 1988 ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانوني معين يعتبر في ذاته ممكناً وجائزاً قانوناً والباعث عليه انتفاء مصلحة عامة مثلما هو الشأن في القرارات الإدارية جميعها، ولا يعتبر أنه من أعمال السيادة لأن العبرة دائماً هي بطبيعة العمل ذاته، وحيث إن الدستور إذ نص في المادة (172) منه على اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فإن ولاية المجلس في هذا الشأن هي ولاية عامة وأنه أضحى قاضي القانون العام بالنسبة إليها، وأن المسائل التي تدخل في ولايته لم تعد محددة حصراً وبذلك فإن الحكم المطعون فيه، وقد قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن في قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1992 بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية يكون قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون ويصبح النعي عليه في غير محله.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني من أوجه الطعن والذي يتعلق بالدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو مصلحة، فإنه طبقاً لنص المادة 162 من الدستور والتي تنص على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح، وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني" وطبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية معدلة بالقانون رقم 76 لسنة 1976، والقرار بقانون رقم 202 لسنة 1990، فإنه على كل مصري ومصرية يبلغ ثماني عشرة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية: أولاً:......... ثانياً: انتخاب أعضاء كل من 1 - ........ 2 - ....... 3 - المجالس الشعبية المحلية، ولما كان المدعين قد أقاموا دعواهم بصفتهم مواطنين قرر لهم الدستور حق الترشيح والانتخاب، طعناً على قرار رئيس الجمهورية ووزير الداخلية بدعوتهم لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية أو تقديم طلبات الترشيح لعضويتها وفقاً لنصوص قانونية ينعون عليها بالعوار ومخالفة أحكام الدستور، فإنهم بلا شك أصحاب صفة ومصلح في الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ومصلحة فإنه يكون قد صدر صحيحاً لا مطعن عليه.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثالث من أوجه الطعن والذي يتعلق بانتفاء وصف القرار الإداري عن قرار وزير الداخلية رقم 5206 لسنة 1992 لأنه صدر تنفيذاً لأحكام المادتين 75، 76 من قانون الإدارة المحلية، فإن ذلك مردود عليه بأن قرار وزير الداخلية المذكور قد بين المستندات الواجب تقديمها وفق طلب الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية، والتي بموجبها يمكن التحقق من توافر الشروط التي تطلبها قانون الإدارة المحلية في طالبي الترشيح، وبذلك تتوافر في القرار المطعون فيه مقومات القرار الإداري الذي يجوز مخاصمته قضائياً، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون، ويصبح النعي عليه في غير محله.
ومن حيث إنه عن الوجه الرابع والأخير من أوجه الطعن والذي يتعلق بعدم دستورية المادة (75) مكرراً من قانون الإدارة المحلية، فإنه ولئن كان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 37 لسنة 9 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة الخامسة مكرراً من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 تقتصر حجيته على النص المقضي بعدم دستوريته فقط، ولا تتعداه إلى غيره من نصوص وردت في قوانين أخرى لم يقض فيها بعدم الدستورية إلا أن التماثل القائم بين الحالة المذكورة والحالة موضوع هذا الطعن، يدل في حد ذاته على جدية الدفع بعدم دستورية نص المادة (75) مكرراً من قانون الإدارة المحلية وذلك بحسب الظاهر من الأوراق ولا يسوغ حجب المطعون ضدهم عن قاضيهم الطبيعي وتمكينهم من اللجوء بدفعهم إلى المحكمة الدستورية العليا التي تختص دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بوقف الفصل في طلب الإلغاء وإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة (75) مكرراً من القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية معدلة بالقانون رقم 145 لسنة 1988 فإنه يكون قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون، ويصبح النعي عليه في غير محله.
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم، فإن أسباب الطعن جميعها على الحكم المطعون فيه لا تقوم على سند صحيح من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق فيما انتهى إليه، مما يتعين معه الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 4169 لسنة 41 ق جلسة 26 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 34 ص 315

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة وسعيد أحمد محمد برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(34)

الطعن رقم 4169 لسنة 41 قضائية عليا

جامعات - الرسائل العلمية - رسالة الدكتوراه - إلغاء التسجيل لدرجة الدكتوراه.
المواد 36، 40، 175 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، المادتان 98، 102 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
حدد المشرع إجراءات التسجيل لدرجة الدكتوراه وإلغاء هذا التسجيل بعد تمامه - مجلس الدراسات العليا هو المختص بإلغاء التسجيل للدكتوراه بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد وبعد أخذ رأي مجلس القسم المختص - قرار مجلس الدراسات العليا لا يكون نافذاً إلا بعد اعتماده من رئيس الجامعة - المشرف أو المشرفون على الرسالة يعدون تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه - يعرض التقرير على مجلس الكلية فإذا ما ارتأى عدم جدية الطالب في أبحاثه وعدم تقدمه فيها وعدم استجابته لتوجيهات المشرفين رفع الأمر إلى مجلس الدراسات العليا باقتراح إلغاء قيد الطالب بناء على تلك التقارير - سلطة الجامعة في هذا الشأن هي سلطة تقديرية لا يقيدها سوى وجوب صدور القرار بناء على سبب صحيح مستمد من أصول تنتجه دون شائبة من الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 18/ 7/ 1995 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة الزقازيق بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 4169 لسنة 41 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 20/ 5/ 1995 في الدعوى رقم 1692 لسنة 16 ق، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وانتهى تقرير الطعن - لما قام عليه من أسباب - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 15/ 2/ 1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 4/ 4/ 1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عنصر المنازعة الماثلة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - أن المدعي (المطعون ضده) أقام دعواه بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 12/ 7/ 1994 حيث قيدت برقم 1692 لسنة 16 ق طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس كلية العلوم جامعة الزقازيق المؤرخ 18/ 9/ 1993 فيما تضمنه من إلغاء تسجيله لدرجة الدكتوراه وكذلك وقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس الدراسات العليا المؤرخ 3/ 10/ 1993 المتضمن إلغاء تسجيله مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه تقدم لتسجيل درجة الدكتوراه في العلوم تحت إشراف كل من الأستاذ الدكتور/ ......... والأستاذ الدكتور/ ....... وبتاريخ 7/ 3/ 1994 علم بصدور قرار مجلس كلية العلوم بإلغاء تسجيله لدرجة الدكتوراه.
وبذات التاريخ تظلم من هذا القرار إلا أن الجامعة أجابته بتاريخ 10/ 6/ 1994 برفض تظلمه على سند أنه لم ينجز في مجال البحث أي نتائج تذكر وأن سبب الإلغاء هو تواجده بالخارج لمدة أربع سنوات ونعى المدعي على القرار مخالفته القانون للأسباب الآتية:
أولاً: أن الأستاذين المشرفين سبق أن قررا في أحد تقاريرهما أن المدعي متقدم في بحثه وعلمه جيد وأنهى مراحل التجميع وجزءاً كبيراً من الدراسة العلمية، كما أن قانون تنظيم الجامعات لم يجعل السفر إلى الخارج - على فرض حدوثه - سبباً في إلغاء التسجيل.
ثانياً: أن الأستاذين المشرفين على الرسالة كلفا المدعي بالسفر في موسم نمو النباتات بالسعودية لإجراء بحوث وإحضار عينات ومن ثم فقد كان سفره بهدف خدمة البحث العلمي.
ثالثاً: أن جهة الإدارة قد خالفت مبدأ المساواة إذ بينما أصدرت قراراً بإلغاء تسجيل المدعي لدرجة الدكتوراه بدعوى سفره إلى الخارج فإنها أصدرت قراراً بإيقاف تسجيل الدكتوراه للسيد/ ....... بسبب سفره إلى الخارج وليس إلغاء تسجيله.
وبجلسة 20/ 5/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها الطعين وشيدت هذا الحكم على أن البادي من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه قد أخذ من تواجد المدعي بالخارج سبباً لإلغاء قيده لدرجة الدكتوراه وبالتالي فقد جاء القرار منتزعاً من أصول لا تنتجه قانوناً بل وأن الجامعة ذاتها أقرت بجدوى تواجد المدعي بالخارج لاستكمال إجراء الأبحاث على النباتات ذات البيئة السعودية وقد طلب المشرفان من الجامعة إشراك أستاذين مصريين يعملان بذات الكلية التي يعمل بها المدعي بالسعودية في الإشراف، ثم قام المشرفان بإعداد تقرير أشادا فيه بأبحاث المدعي وإنجازه لجزء كبير من الدراسة العلمية على نقيض ما قرراه في تقريرين آخرين.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الجامعة لم تبن قرارها على تخلف المطعون ضده عن التواجد بالكلية بل أسست قرارها على ما تقضي به المادة (102) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات التي تنص على تقديم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً عن مدى تقدم الطالب في بحوثه وأن الثابت من المستندات المقدمة من الجامعة أن التقرير المقدم من الأساتذة المشرفين على رسالة المطعون ضده تؤكد أنه لم يتقدم في أبحاثه وهو ما يشير إليه التقرير المؤرخ 15/ 8/ 1992 والتقرير المؤرخ 5/ 6/ 1993 فالمشرع خول الجامعة الحق في إلغاء التسجيل لدرجة الدكتوراه في حالة عدم إحراز الطالب المسجل للدرجة لأية نتائج في أبحاثه ودراساته المتعلقة بالرسالة.
ومن حيث إن المادة (40) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "يختص مجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة بالنظر في المسائل الآتية:
أولاً: مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة......
ثانياً: المسائل التنفيذية: (17) ........ (31) تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه وتعيين لجان الحكم على هذه الرسائل وإلغاء التسجيل....".
وتنص المادة (175) من القانون المذكور على أنه "مع مراعاة حكم المادة (36) يكون تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراة وإلغاء التسجيل بموافقة مجلس الدراسات العليا والبحوث بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص" وقد أشارت المادة (36) إلى أن قرارات مجلس الدراسات العليا والبحوث تكون نافذة بعد اعتمادها من رئيس الجامعة.
وتنص المادة (98) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على أن "يعين مجلس الكلية - بناء على اقتراح مجلس القسم المختص - أستاذاً يشرف على تحضير الرسالة وللمجلس أن يعهد بالإشراف على الرسالة إلى أحد الأساتذة المساعدين، ويجوز أن يتعدد المشرفون من بين أعضاء هيئة التدريس أو من غيرهم...".
وتنص المادة (102) على أن "يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية.
ولمجلس الدراسات العليا والبحوث - بناء على اقتراح مجلس الكلية - إلغاء قيد الطالب على ضوء هذه التقارير".
ومن حيث إن المشرع قد حدد إجراءات التسجيل لدرجة الدكتوراة وإلغاء هذا التسجيل بعد تمامه فأناط بمجلس الدراسات العليا بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد وبعد أخذ رأي مجلس القسم المختص الموافقة على تسجيل رسائل الدكتوراه وإلغاء التسجيل إلا أن قرارات مجلس الدراسات العليا لا تكون نافذة إلا بعد اعتمادها من رئيس الجامعة، وعهد المشرع إلى المشرف على الرسالة أو المشرفين إذا ما تعددوا بإعداد تقرير إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه وأوجب عرض هذا التقرير على مجلس الكلية فإذا ما ارتأى المجلس من واقع ما تتضمنه تقارير المشرفين على الرسالة عدم جدية الطالب في أبحاثه أو عدم تحقيقه لتقدم في هذه الأبحاث أو عدم استجابته لتوجيهات المشرف أو المشرفين على الرسالة بما يرونه لازماً لإنجازها رفع مجلس الكلية الأمر إلى مجلس الدراسات العليا والبحوث باقتراح إلغاء قيد الطالب بناء على تلك التقارير.
ومن حيث إنه وإن كان للجامعة وفقاً لتقديرها إلغاء قيد الطالب لدرجة الدكتوراة إلا أنه يتعين أن يكون تقديرها هذا من ناحية مستمداً من أصول تنتجه وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بأن يكون قائماً على سبب صحيح وقائم واقعاً وقانوناً وألا يكون قرارها من ناحية أخرى مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها بتغيبه غرضاً لا يمت إلى الصالح العام بصلة.
ومن حيث إنه من المقرر أن القرار الإداري هو بحسب الأصل قائم على قرينة الصحة وأن جهة الإدارة لا تلتزم بتسبيب قراراتها ما دام أن القانون لم يلزمها بهذا التسبيب إلا أنه من المسلم به أن جهة الإدارة متى أفصحت عن أسباب قرارها فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء الإداري الذي عليه أن يمحصها والتأكد مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستمدة من أصول موجودة أو غير موجودة وما إذا كانت مستخلصة استخلاصاً سائغاً من عدمه وما إذا كانت هذه الوقائع مادية أو قانونية تصلح سبباً قانونياً لإصدار القرار.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن المدعي قد سجل للحصول على درجة الدكتوراه بتاريخ 16/ 2/ 1990 وقد عين مجلس الكلية الأستاذ الدكتور/ ........ أستاذ ورئيس قسم النباتات بكلية العلوم جامعة الزقازيق والأستاذ الدكتور/ ........ أستاذ وعميد كلية العلوم بجامعة طنطا مشرفين على الرسالة، وقد أعد المشرفان تقريراً مؤرخاً 25/ 8/ 1992 أشارا فيه إلى أن المدعي لم ينجز حتى تاريخ التقرير أي نتائج تذكر في مجال بحثه وعدم عرضه نتائج من بحثه إلا جزءاً صغيراً جداً ويعتبر هذا الجزء ليس إلا مقدمة لمجال بحثه، وفي 5/ 6/ 1993 قدما تقريراً آخر عن المدعي تضمن أن الطالب لم يعرض حتى تاريخ تحرير التقرير أية نتائج ذات قيمة من الناحية العلمية في خطة بحثه، إلا أن الملاحظ أن المشرف الأول الدكتور/ ........ رئيس قسم النبات بالكلية كان قبل التقرير الأخير بقرابة الشهر (في 4/ 5/ 1993) قام برفع مذكرة إلى السيد الدكتور وكيل الكلية للدراسات العليا - نظراً لتواجد وتعاقد المدعي بالعمل في كلية إعداد المعلمين بجيزان بالمملكة العربية السعودية اقترح فيها الموافقة على ضم كل من الأستاذ الدكتور/ ........ أستاذ النبات بكلية العلوم ببنها والمعار حالياً إلى كلية إعداد المعلمين بجيزان بالسعودية والدكتور/ ......... رئيس قسم الأحياء بكلية المعلمين في جيزان للإشراف ومباشرة الطالب في إنجاز خطة البحث، كما أن البادي من الاطلاع على حافظة مستندات المدعي أن السيد الدكتور/ ........ وهو أحد المشرفين على إعداد الرسالة قد أعد تقريراً موقعاً منه دون الدكتور/ ........ أثبت فيه أن الطالب متقدم في بحثه وعمله جيد، وقد أنهى مرحلة التجميع وجزءاً كبيراً من الدراسات العلمية وأنه جاري استكمال الدراسات العلمية وإعداد الرسالة ولما كان البحث يتم على نباتات اختيرت من بيئة المملكة العربية السعودية فقط رأت هيئة الإشراف ضرورة إضافة د/ ........ الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بجيزان حيث يعمل الطالب كما أنه يعمل جزءاً من دراسته بكلية الزراعة جامعة الزقازيق.
ومن حيث إن البادي مما تقدم أن تقريري المشرفين على الرسالة التي يعدها المدعي واللذين استند إليهما القرار المطعون فيه وجعلهما سبباً له قد شابهما تناقض واضح واتسما بعدم الدقة والتضارب وعدم الجدية فبينما اتجه المشرفان في 4/ 5/ 1993 واقترحا الاستعانة وضم مشرفين آخرين للإشراف ومباشرة الطالب في إنجاز خطة البحث، وهو ما يعني إمكانية استمرار التسجيل والقيد وإمكانية إنجاز الطالب للرسالة من واقع أعماله وأبحاثه عادا بعد قرابة الشهر وفي 5/ 6/ 1993 بإعداد التقرير الثاني الذي أثبتا فيه أن الطالب لم يعرض لأي نتائج ذات قيمة، كما أن البادي من الاطلاع على صياغة هذا التقرير أنه أعد من أحد المشرفين على الرسالة دون الآخر الذي قام بتوقيعه بعد ذلك، كما أن البادي من التقرير الذي أعده أحد المشرفين على الرسالة (د.......) أنه تضمن وقائع تناقض تماماً ما أثبته في التقريرين الذي استند إليهما القرار المطعون فيه كسبب له إذ تضمن التقرير المذكور إنهاء المدعي لمرحلة التجميع وجزءاً كبيراً من الدراسة العلمية وأثبت التقرير أن المدعي متقدم في بحثه وعمله جيد، وإذا كان التقرير المذكور غير مؤرخ إلا أنه من الواضح إعداده في وقت مقارب لإعداد التقرير الثاني للمشرفين على الرسالة في 5/ 6/ 1993 إذ أشار هذا التقرير إلى الاقتراح بإضافة د/ ........ الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بجيزان وهو الاقتراح الذي اقترحه المشرفان في 4/ 5/ 1993.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن البادي من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه وإذ اتخذ تقريري المشرفين على الرسالة المسجلة من المدعي لنيل درجة الدكتوراة سبباً للقرار المطعون فيه وكانت الوقائع التي تضمنها التقريران غير ثابتة وغير مستخلصة استخلاصاً صحيحاً من الأوراق بل إن ما تضمنه التقريران المشار إليهما يتناقض تماماً مع رأي أحد المشرفين اللذين قاماً بإعداده، فإن القرار المطعون فيه يكون قد قام على غير سبب صحيح يمكن أن ينتجه ويؤدي إليه ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون، مما يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات".

الطعن 1429 لسنة 37 ق جلسة 15 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 65 ص 657

جلسة 15 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(65)

الطعن رقم 1429 لسنة 37 قضائية

بنوك - البنك المركزي المصري - ترقية العاملين بها - اعتبار كل إدارة وحدة مستقلة.
المادة (1) من لائحة العاملين بالبنك المركزي المصري المعتمدة من مجلس إدارة البنك بجلسة 28/ 7/ 1977 المعدلة في 25/ 12/ 1980 و10/ 12/ 1987.
تعتبر كل إدارة من إدارات البنك المذكور وحدة مستقلة بوظائفها - أساس ذلك: نص المادة 39 من اللائحة المشار إليها التي أجازت نقل العاملين بالبنك بين وحدات البنك المختلفة وفروعه وإدارته بقرار من المحافظ أو من يفوضه وبقرار من المدير العام المختص في حالة النقل بين الإدارات والأقسام المختلفة التابعة لإدارة عامة واحدة - ونص المادة (13) فيما قضى به من عدم جواز النظر في ترقية العامل المنقول داخل إدارات ووحدات البنك إذا كان النقل بناء على طلب العامل - أما إذا لم يكن النقل بناء على طلبه فيجوز ترقيته دون التقيد بمضي سنة على تاريخ النقل إذا لم يكن في الوحدة أو الإدارة المنقول إليها من تتوافر فيه شروط الترقية عند إجراء حركة الترقيات - اعتمد الهيكل التنظيمي والوظيفي للبنك في 3/ 3/ 1988 - تعتبر كل إدارة عامة وحدة مستقلة بذاتها - أثر ذلك: أن اعتماد مجلس إدارة البنك للهيكل التنظيمي يعني موافقته على أن تشتمل ميزانية البنك على عدد الدرجات والوظائف التي تضمنها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 18 من مارس 1991 أودع السيد الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ........
بالتوكيل الرسمي العام رقم 945 ب لسنة 1988، توثيق الأزبكية النموذجي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1429 لسنة 37 قضائية، ضد السيد/ محافظ البنك المركزي المصري في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 14/ 2/ 1991 في الدعوى رقم 759 لسنة 43 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء تقرير الكفاية عن عام 87/ 1988 وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب إلغاء القرار رقم 44 لسنة 1988 والقضاء بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة نائب مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وظيفية وفروق مالية تشمل فروق الحوافز والبدلات وكافة المميزات الأخرى وإلزام البنك المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 44 لسنة 1988 إلغاء مجرداً، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام البنك المطعون ضده المصروفات.
وتحددت جلسة 9/ 3/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 14/ 12/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية - موضوع) لنظره بجلسة 2/ 1/ 1993، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 27/ 11/ 1993 (المسائية) إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر موضوع النزاع تخلص في أن السيد/ ...... أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 759 لسنة 43 قضائية ضد السيد/ محافظ البنك المركزي بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/ 11/ 1988، طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبإلغاء تقرير كفايته عن عام 87/ 1988 وما يترتب على ذلك من آثار منها اعتبار مرتبة كفايته ممتاز وإلغاء القرار رقم 44 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وظيفية وفروق مالية تشمل فروق الحوافز والبدلات وكافة المميزات الأخرى وإلزام البنك المدعى عليه بالمصروفات.
وقال في بيان أسانيد دعواه أن المدعى عليه (المطعون ضده) أصدر القرار رقم 44 بتاريخ 6/ 7/ 1988 بترقية بعض العاملين إلى وظيفة نائب مدير عام بمجموعة وظائف الإدارة العليا دون أن يشمله وبرغم أنه تضمن ترقية كل من.......، و........ و.........، وجميعهم أحدث منه في الحصول على المؤهل وفي الأقدمية ولا يزيدون عليه في الكفاية لذلك تظلم بتاريخ 13/ 7/ 1988 من هذا القرار إلى المدعى عليه (المطعون ضده) ولم يتم الرد على تظلمه، كما نما إلى علمه أن تقرير كفايته لعام 87/ 1988 قد خفض حتى يبرر تخطيه في الترقية، فبادر إلى التظلم من تخفيض مرتبه كفايته بتاريخ 17/ 7/ 1988 ولم يصله كذلك رد على هذا التظلم فإنه يقيم دعواه، بغية الحكم له بطلباته لأن القرارين المطعون فيهما يخالفان القانون.
وبجلسة 14/ 2/ 1991 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء تقرير الكفاية المطعون فيه عن عام 87/ 1988 وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما.
وشيدت المحكمة قضاءها بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 87/ 1988 على أساس أن الثابت أن الرئيس المباشر للمدعي قدر كفايته بمرتبة جيد جداً (86 درجة) وأيده في ذلك كل من المدير العام ولجنة شئون العاملين وتضمنت خانة الملاحظات أن المدعي لا يتحمل مسئولية إبداء الرأي واتخاذ القرار ويتسم بعدم المرونة، ويفتقر عنصر التعاون مع المرؤوسين والرؤساء وهو قول مرسل يناقضه ما ورد بتقارير الكفاية السابقة وتعلقه بصفة من الصفات اللصيقة بشخصية العامل والتي لا يتصور أن يعتريها التغيير الفجائي دون أن يصاحب ذلك أعراض مادية محسوسة الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى أن تقرير الكفاية المطعون فيه غير قائم على أسباب صحيحة في الواقع أو القانون متعيناً الإلغاء. أما قضاء المحكمة برفض طلب إلغاء القرار رقم 44 لسنة 1988 فقد قام على أن البين من نص المادتين (1) و(13) من لائحة العاملين بالبنك المركزي المصري المعتمدة من مجلس إدارة البنك بتاريخ 28/ 7/ 1977 والمعدلة بقرار مجلس الإدارة بجلسة 10/ 12/ 1987 أن كل إدارة من إدارات البنك وحدة مستقلة بمجموعاتها الوظيفية وعلى ذلك ولما كان المطعون على ترقيتهما....... و........ و......... تنتظمهما والمدعي إدارة واحدة فإن المدعي لا يكون له حق في مزاحمة أي منهما في الترقية إلى وظائف الإدارة التي يعملان فيها أما بالنسبة للمطعون على ترقيته........، فإنه وإن كانت تجمعه والمدعي إدارة واحدة هي الإدارة العامة لشئون العاملين إلا أنه أقدم من المدعي ولم يقم دليل من الأوراق على أن المدعي أكثر كفاية منه ومن ثم فإن القرار رقم 44 لسنة 1988 لم يتضمن أي تخط للمدعي ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
وإذ لم يرتض المدعي ما قضى به الحكم من رفض طلب إلغاء القرار رقم 44 لسنة 1988 لذلك أقام على هذا الشق الطعن الماثل وبني طعنه على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ذلك لأن التعديل الذي أدخل على اللائحة بالنص على أن تكون كل إدارة واحدة مستقلة بوظائفها ليس مؤداه أن كل إدارة وحدة مستقلة بمجموعاتها الوظيفية لأن أجور ومرتبات العاملين بالبنك ترد في ميزانية البنك تحت بند الأجور والمرتبات وليس على أساس أن كل إدارة وحدة مستقلة وأن المادة (11) من اللائحة تنص على أن الترقية لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للبنك ولم تنص على أن تكون الترقية لوظيفة خالية بذات الإدارة التي يعمل بها العامل وأن المحكمة الإدارية العليا ذهبت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2206 لسنة 31 ق بجلسة 8/ 5/ 1988 إلى أن تقسيم المجموعات الوظيفية بالبنك يقوم على أساس وحدة البنك أي اعتبار جميع فروعه وإداراته وحدة واحدة ينظمها هيكل تنظيمي واحد وينبني على ذلك أن كل مجموعة من المجموعات الوظيفية الأربعة بالبنك على مستوى جميع الفروع والإدارات تكون وحدة واحدة في مجال الترقية ومن ثم يتزاحم على الترقية إلى الوظائف الأعلى داخل المجموعة كل من تتوافر فيه الشروط المقررة من شاغلي الوظيفة الأدنى بذات المجموعة في جميع الإدارات والفروع ومن ذلك يبين أن التعديل الذي أدخل على اللائحة هو أن يخضع موظفو كل إدارة لرئاسة مدير الإدارة ومما يؤيد ذلك أن القرار المطعون فيه صدر على مستوى جميع إدارات البنك وفروعه باعتبارها وحدة واحدة، حيث تضمن ترقية السيد/ ........ من وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة للأوراق المالية والقروض إلى وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة لإصدار النقد وكذلك السيد/ ....... وغيرهما أما بالنسبة للسيد/ .........، فإن الطاعن أقدم من ذلك لأن المطعون على ترقيته رقى إلى وظيفة مدير مساعد في 18/ 12/ 1984 ثم حصل بعد ذلك على إجازة خاصة بدون أجر لمدة ثلاثة شهور في الفترة من 2/ 3/ 1985 حتى 1/ 6/ 1985 ومن ثم فإنه طبقاً للمادة (76) من لائحة العاملين بالبنك قبل تعديلها بقرار مجلس الإدارة الصادر في 29/ 6/ 1989 فإن مدة الإجازة الخاصة لا تدخل في حساب الأقدمية وبالتالي توعز أقدميته في وظيفة مدير مساعد إلى 18/ 3/ 1985 ويكون الطاعن أقدم من المطعون على ترقيته في تلك الوظيفة كما أنه أقدم من المطعون على ترقيتهما الآخرين.
ومن حيث إن المدعي الطاعن يطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة البنك المركزي المصري الصادر بجلسته بتاريخ 23/ 6/ 1988 في شأن الترقية إلى وظائف مجموعة وظائف الإدارة العليا والصادر به قرار السيد محافظ البنك رقم 44 بتاريخ 6/ 7/ 1988 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بتعيين السيد/ ....... بوظيفة نائب مدير عام بمجموعة وظائف الإدارة العليا بالإدارة العامة لشئون العاملين والسيد/ ...... بوظيفة نائب مدير عام بمجموعة وظائف الإدارة العليا بالإدارة العامة لإصدار النقد والسيدة/ ......... بوظيفة نائب مدير عام بمجموعة وظائف الإدارة العليا بالإدارة العامة للشئون الإدارية وذلك اعتباراً من أول يوليو 1988.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أفصحت في مذكراتها عن سبب إيثار السادة المذكورين بالترقية دون المدعي هو أنه طبقاً للمادة الأولى من لائحة العاملين بالبنك المعدلة بتاريخ 10/ 12/ 1987 فإن كل إدارة من إدارات البنك وحدة مستقلة بوظائفها عن الإدارات الأخرى فمن ثم ولما كانت السيدة/ ........ تعمل بالإدارة العامة للشئون الإدارية بوظيفة مدير مساعد اعتباراً من 18/ 12/ 1984 ورقيت بالقرار المطعون فيه بذات الإدارة في حين أن المدعي يعمل بالإدارة العامة لشئون العاملين فمن ثم فإنه لا يجوز مزاحمتها في الترقية إلى وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة للشئون الإدارة أما بالنسبة للسيد/ ....... فإنه ولئن كان يشغل وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة للأوراق المالية والقروض إلا أنه قد توافرت في شأنه الشروط اللازمة لشغل وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة لإصدار النقد من حصوله على مؤهل عال (بكالوريوس تجارة 1963) وقضائه للمدة البينية وعدم وجود أحد العاملين ممن يشغلون وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة لإصدار النقد يصلح لشغل الوظيفة التي رقى إليها المذكور لعدم توافر شروط الترقية في أي منهم واقتضى حسن سير العمل شغل هذه الوظيفة من خارج الإدارة لذلك وقع الاختيار على السيد/ ...... لما يتمتع به من خبرة مصرفية ويتوافر في شأنه شروط شغل الوظيفة واتفاق طبيعة العمل في كل من الإدارة العامة لإصدار النقد والإدارة العامة للأوراق المالية والقروض في حين أن خبرة المدعي تنحصر في أعمال شئون العاملين وفيما يتعلق بالسيد/ ....... فإنه ولئن كان يعمل بذات الإدارة العامة لشئون العاملين التي يعمل بها المدعي إلا أنه أقدم من المدعي وبذلك لا يكون قد تخطاه في الترقية لأنهما وإن كانا قد رقيا معاً إلى وظيفة مدير مساعد بتاريخ 18/ 12/ 1984 إلا أن المطعون على ترقيته قد حصل على وظيفة رئيس قسم السابقة بتاريخ 13/ 5/ 1979 في حين حصل عليها المدعي بتاريخ 1/ 1/ 1979.
ومن حيث إن المادة (1) من لائحة العاملين بالبنك المركزي المصري المعتمدة من مجلس إدارة البنك بجلسته المنعقدة بتاريخ 28/ 7/ 1977 والمعدلة بقراريه بجلستيه بتاريخي 25/ 12/ 1980، 10/ 12/ 1987 تنص على أن تتكون الوظائف بالبنك من المجموعات الوظيفية الآتية:
( أ ) مجموعة وظائف الإدارة العليا.
(ب) مجموعة الوظائف المصرفية والفنية.
(جـ) مجموعة الوظائف الحرفية ومراقبي الحراسة.
(د) مجموعة وظائف معاوني الخدمة والحراسة.
وذلك على التفصيل الموضح بالجدول رقم (1) المرفق.
ويضع مجلس الإدارة هيكلاً تنظيمياً للبنك متضمناً الإدارات التي يتكون منها الهيكل التنظيمي والمجموعات الوظيفية التي تشملها كل إدارة وتكون كل إدارة وحدة مستقلة بوظائفها.
ويحدد بقرار من المحافظ توصيف وظائف كل مجموعة وظيفية وتحدد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وذلك بمراعاة ما يأتي:
( أ ) يشترط فيمن يشغل إحدى وظائف الإدارة العليا أن يكون حاصلاً على مؤهل عال جامعي مناسب ومعاملاً به......." ويؤخذ من هذا النص أنه قصد أن يجعل كل إدارة من إدارات البنك وحدة مستقلة بوظائفها ويتضح ذلك جلياً من نص المادة (39) من ذات اللائحة التي أجازت نقل العاملين بالبنك ما بين وحدات البنك المختلفة وفروعه أو إداراته بقرار من المحافظ أو من يفوضه وبقرار من المدير العام المختص في حالة النقل بين الإدارات والأقسام المختلفة التابعة لإدارة عامة واحدة، ونص المادة (13) من عدم جواز النظر في ترقية العامل المنقول داخل إدارات ووحدات البنك إذا كان النقل بناء على طلب العامل أما إذا لم يكن النقل بناء على طلب العامل فيجوز ترقيته دون التقيد بمضي سنة على تاريخ النقل إذا لم يكن في الوحدة أو الإدارة المنقول إليها من تتوافر فيه شروط الترقية عند إجراء حركة الترقيات كما أن الثابت أن مجلس إدارة البنك وافق بجلسته المنعقدة بتاريخ 3/ 3/ 1988 على اعتماد الهيكل التنظيمي والوظيفي للبنك وقد أوضح هذا الهيكل أن أقسام البنك هي فروعه في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد ودار الطباعة والنقد والرقابة على البنوك والإدارات العامة للعلاقات الخارجية والقروض والالتزامات الخارجية والرقابة على النقد الأجنبي والبحوث الاقتصادية وتجميع مخاطر الائتمان المصرفي وإصدار النقد والشئون القانونية والرقابة الداخلية ونظم المعلومات، والتنظيم والتدريب والشئون المالية والحسابات والشئون الإدارية وشئون العاملين ومكتب المحافظ وسكرتارية مجلس الإدارة ونائب المحافظ ووكيل المحافظ وقد بين الهيكل الإدارات العامة التي يشملها كل فرع وعدد الوظائف والدرجات في كل إدارة عامة في تدرج هرمي يسمح بالترقية من درجة إلى أخرى دون حاجة إلى الاستعانة بالوظائف والدرجات الأخرى الواردة بباقي الإدارات العامة بل نظر إلى كل إدارة عامة على أنها وحدة مستقلة بذاتها بوظائفها طبقاً لما ورد في المادة الأولى من لائحة العاملين بالبنك السالف ذكرها وإذ يختص مجلس إدارة البنك المركزي المصري كذلك طبقاً للمادة (24) من النظام الأساسي للبنك الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 488 لسنة 1976 بالموافقة على ميزانية البنك فمن ثم فإن اعتماد مجلس إدارة البنك للهيكل التنظيمي للبنك على النحو الذي تقدم يعني موافقته على أن تشمل ميزانية البنك على عدد الدرجات والوظائف التي تضمنها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن المدعي كان يشغل حين صدر القرار المطعون فيه وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة لشئون العاملين في حين أن السيدة/ ....... كانت تشغل وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة للشئون الإدارية اعتباراً من 18/ 12/ 1984 وتوافرت في شأنها شروط شغل وظيفة نائب مدير الإدارة العامة للشئون الإدارية فمن ثم فإنه لا يجوز للمدعي مزاحمتها في الترقية إلى الوظيفة التي رقيت إليها بالقرار المطعون فيه لاستقلال الإدارة العامة للشئون الإدارية التي تعمل بها بوظائفها عن الإدارة العامة لشئون العاملين التي يعمل بها المدعي كما أنه ولئن كان الثابت أن السيد/........ كان يشغل وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة للأوراق المالية والقروض التي تستقل بوظائفها عن وظائف الإدارة العامة للنقد إلا أن الواضح أن الجهة الإدارية استخدمت الرخصة المخولة لها بالمادة (13) من لائحة العاملين بالبنك آنفة الذكر من أنه يجوز لها نقل العامل من إدارة إلى أخرى وترقيته دون التقيد بمضي سنة على تاريخ النقل لعدم وجود أحد من العاملين في الإدارة المنقول إليها تتوافر فيه شروط شغل الوظيفة المرقى إليها وتوافرها في العامل المنقول واستندت في ترقية السيد/ ....... إلى وظيفة نائب مدير عام الإدارة العامة للنقد على أساس أنه يعمل بالإدارة العامة للأوراق المالية والقروض التي تتفق طبيعة العمل بها في الإدارة العامة لإصدار النقد ومن ثم يكون لديه خبرة مصرفية تؤهله لشغل الوظيفة المرقى إليها في حين أن المدعي يفتقر إلى هذه الخبرة إذ تنحصر خبرته في أعمال شئون العاملين وإذ جاء تقدير جهة الإدارة مستنداً إلى أساس من القانون وخالياً من إساءة استعمال السلطة فإن قرارها بترقية السيد/ ....... إلى وظيفة نائب مدير عام الإدارة العامة لإصدار النقد يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون أما بخصوص الطعن على القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترقية السيد/ ........ إلى وظيفة نائب مدير عام الإدارة العامة لشئون العاملين فإن الثابت من بياني الحالة الوظيفية لكل من المدعي والمطعون على ترقيته أن المدعي الطاعن سكن بوظيفة باحث أول من الفئة الثالثة اعتباراً من 1/ 7/ 1968 التي عودلت بوظيفة مصرفي ( أ ) طبقاً للائحة العاملين بالبنك في حين أن المطعون على ترقيته سكن بوظيفة مراجع ثان من الفئة الرابعة اعتباراً من 1/ 7/ 1968، وشغل وظيفة مراجع أول من الفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1973 التي عودلت بوظيفة مصرفي ( أ ) طبقاً للائحة العاملين بالبنك، وشغل وظيفة رئيس قسم اعتباراً من 13/ 5/ 1976 في حين شغل المدعي الطاعن هذه الوظيفة اعتباراً من 1/ 1/ 1979 وهذه الوظيفة لا تعدو أن تكون وظيفة إشرافية تعادل وظيفة مصرفي ( أ ) من الفئة الثالثة، ولئن كان ذلك كذلك إلا أن الثابت أن كلاً من المدعي والمطعون على ترقيته قد رقيا إلى وظيفة مدير مساعد اعتباراً من 17/ 12/ 1984 بالإدارة العامة لشئون العاملين غير أن ترتيب المطعون على ترقيته السيد/ ...... في هذا القرار كان السادس وكان ترتيب المدعي (الطاعن) الثامن عشر وإذ لم يطعن المدعي على هذا القرار، فإن مركزه القانوني يكون قد تحدد بحيث يكون تالياً للمطعون على ترقيته في وظيفة مدير مساعد بالإدارة العامة لشئون العاملين ومن ثم وإذ توافرت في المطعون على ترقيته اشتراطات شغل وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة لشئون العاملين وحصل على تقريري كفاية بمرتبة ممتاز في السنتين السابقتين مباشرة على صدور قرار الترقية المطعون فيه طبقاً لما تقضي به المادة 13 من لائحة العاملين بالبنك، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون طلب المدعي الحكم بإلغائه بدعوى أنه تخطاه في الترقية غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن من أصابه الخسران يلزم بالمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 13629 لسنة 78 ق جلسة 8 / 5 / 2018 مكتب فني 69 ق 105 ص 732

جلسة 8 من مايو سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، محمد القاضي نـواب رئيس المحكمة ود. محمد رجاء.
----------------
(105)
الطعن رقم 13629 لسنة 78 القضائية
نقل " نقل جوى : اتفاقية فارسوفيا " .
إقامة دعوى المسئولية عن الضرر الذي يقع من الناقل الجوي الدولي . شرطه . الالتزام بالشروط والحدود المقررة في اتفاقية فارسوفيا (وارسو) لسنة 1929 . مؤداه . وجوب إقامتها خلال سنتين من تاريخ وصول الطائرة أو وقف النقل . مخالفة ذلك . أثره . سقوط الحق في رفعها . علة ذلك . م 29 من الاتفاقية . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ . مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص المادة 29 – الوارد في الفصل الثالث بشأن مسئولية الناقل Liability of the Carrier - من اتفاقية فارسوفيا (وارسو) لسنة 1929 لتوحيد بعض قواعد النقل الدولي بطريق الجو والصادر بشأنها القانون رقم 593 لسنة 1955 والمرفق نصها بقرار وزير الخارجية رقم 16 لسنة 1955 والمنشور في الجريدة الرسمية في 26/12/1955 والمعمول بها اعتبارًا من 5/12/1955 على أن "1– تقام دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارًا من تاريخ بلوغ الطائرة جهة الوصول أو من اليوم الذى كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقف النقل وإلا سقط الحق في رفعها. 2– ويعين قانون محكمة النزاع طريقة احتساب تلك المدة."، مؤداه أنه لا يجوز رفع دعوى المسئولية في أية صورة كانت عن الضرر الذى يقع من الناقل الجوي الدولي إلا بالشروط وفي الحدود المقررة في الاتفاقية، ويتعين إقامة دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارًا من تاريخ الوصول أو من اليوم الذي كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقف النقل وإلا سقط الحق في رفع الدعوى. فإن لم يلتزم المضرور بهذا القيد الزمنى المنصوص عليه قانونًا سقط حقه في دعوى المسئولية، وهو جزاء حتمي لتخلف ميعاد تحكمي، ودلالة الميعاد التحكمي ليس بما يرد بالنص من وجوب أو إلزام وإنما بما يورده من جزاء على عدم احترام هذا الميعاد، وبالتالي فإن الميعاد المنصوص عليه بالمادة المشار إليها ميعاد سقوط Extinguishment / Déchéance كما ورد بالنص الأصلي للاتفاقية وليس مدة تقادم Prescription. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تعاقد مع الشركة المطعون ضدها على نقله من القاهرة إلى الكويت مرورًا بالدوحة بموجب تذكرة سفر ثابت بها تاريخ المغادرة 24/1/2004 على أن يكون تاريخ الوصول مساء ذات اليوم، وكان الطاعن قد أقام دعواه بتاريخ 6/2/2005 قبل فوات مدة سقوط الدعوى وهي سنتين من التاريخ الذى كان يتعين الوصول فيه، فإن دعواه تكون قد أقيمت في الميعاد القانوني، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى اعتبار أن الدعوى تخضع لمدة تقادم وليس مدة سقوط وقضى بانقضاء حق الطاعن في رفع الدعوى بالتقادم الحولي، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه بما حجبه عن بحث موضوع الدعوى ومناقشة دفاع طرفيها بلوغاً إلى وجه الحق فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة 2005 مدني كلي شمال الجيزة على المطعون ضدهما بصفتيهما بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن أن يؤديا له مبلغ سبعمائة ألف جنيه، وبيانًا لذلك قال إنه حجز مقعدًا للسفر على متن الطائرة التابعة للشركة المطعون ضدها لنقله بتاريخ 24/1/2004 من القاهرة إلى الدوحة ومنها إلى الكويت، وإذ تأخر إقلاع الطائرة من مطار القاهرة وترتب على ذلك وصوله إلى مطار دولة الكويت بعد انتهاء صلاحية تأشيرة دخوله إليها، بما ألحق به أضرارًا مادية وأدبية قدرها بالمبلغ المطالب به فكانت الدعوى. دفعت الشركة المطعون ضدها بسقوط الحق فى رفع الدعوى بالتقادم الحولي. حكمت المحكمة برفض الدفع وإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما أن يؤديا بالتضامن للطاعن مبلغ ستين ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 124 ق القاهرة – مأمورية شمال الجيزة - كما استأنفه المطعون ضدهما بصفتيهما بالاستئناف رقم ... لسنة 124 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت بتاريخ 28/7/2008 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الحولي. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعىَ على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بسقوط حقه في رفع الدعوى بالتقادم الحولي على الرغم من أن تابعي الشركة المطعون ضدها طلبوا منه الانتظار حتى يتم الفصل في شكواه من قبل الشركة مما يُعد معه غشًا من جانبهم لتعمدهم تفويت ميعاد رفع الدعوى عليه، فضلاً عن أن المفاوضات فيما بينه وتلك الشركة توقف سريان مدة التقادم، كما أن الحكم استدل خطأ على تاريخ الوصول 21/2/2004 في حين أن مدة السقوط تبدأ من تاريخ 28/4/2004.

وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن نص المادة 29 – الوارد في الفصل الثالث بشأن مسئولية الناقل Liability of the Carrier - من اتفاقية فارسوفيا (وارسو) لسنة 1929 لتوحيد بعض قواعد النقل الدولي بطريق الجو والصادر بشأنها القانون رقم 593 لسنة 1955 والمرفق نصها بقرار وزير الخارجية رقم 16 لسنة 1955 والمنشور في الجريدة الرسمية في 26/12/1955 والمعمول بها اعتبارًا من 5/12/1955 على أن "1– تقام دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارًا من تاريخ بلوغ الطائرة جهة الوصول أو من اليوم الذى كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقف النقل وإلا سقط الحق في رفعها. 2– ويعين قانون محكمة النزاع طريقة احتساب تلك المدة."، مؤداه أنه لا يجوز رفع دعوى المسئولية في أية صورة كانت عن الضرر الذى يقع من الناقل الجوي الدولي إلا بالشروط وفي الحدود المقررة في الاتفاقية، ويتعين إقامة دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارًا من تاريخ الوصول أو من اليوم الذى كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقف النقل وإلا سقط الحق في رفع الدعوى. فإن لم يلتزم المضرور بهذا القيد الزمنى المنصوص عليه قانونًا سقط حقه في دعوى المسئولية، وهو جزاء حتمي لتخلف ميعاد تحكمي، ودلالة الميعاد التحكمي ليس بما يرد بالنص من وجوب أو إلزام وإنما بما يورده من جزاء على عدم احترام هذا الميعاد، وبالتالي فإن الميعاد المنصوص عليه بالمادة المشار إليها ميعاد سقوط Extinguishment / Déchéance كما ورد بالنص الأصلي للاتفاقية وليس مدة تقادم Prescription. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تعاقد مع الشركة المطعون ضدها على نقله من القاهرة إلى الكويت مرورًا بالدوحة بموجب تذكرة سفر ثابت بها تاريخ المغادرة 24/1/2004 على أن يكون تاريخ الوصول مساء ذات اليوم، وكان الطاعن قد أقام دعواه بتاريخ 6/2/2005 قبل فوات مدة سقوط الدعوى وهى سنتين من التاريخ الذى كان يتعين الوصول فيه، فإن دعواه تكون قد أقيمت في الميعاد القانوني، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى اعتبار أن الدعوى تخضع لمدة تقادم وليس مدة سقوط وقضى بانقضاء حق الطاعن في رفع الدعوى بالتقادم الحولي، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه بما حجبه عن بحث موضوع الدعوى ومناقشة دفاع طرفيها بلوغًا إلى وجه الحق فيها، وهو ما يعيبه، ويوجب نقضه والإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1208 لسنة 36 ق جلسة 15 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 64 ص 649

جلسة 15 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(64)

الطعن رقم 1208 لسنة 36 القضائية

عقد إداري - الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر - غرامة تأخير (تأديب)
المادة (81) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983.
توقيع غرامة التأخير يدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة في ضوء ما تراه محققاً لمصلحة العامة - عدم صرف المستخلصات في الميعاد المعقول من جانب جهة الإدارة يترتب عليه عدم وجود سيولة مالية لازمة للاستمرار في التنفيذ مما يجوز معه لجهة الإدارة احتساب هذه المدة مدد توقف لا تدخل في حساب مدة التأخير التي توقع فيها غرامة التأخير - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 4/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين بمقتضى...... قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد برقم 1208/ 36 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 7/ 1/ 1990 في الدعوى رقم 749/ 17 ق والذي قضى (بمجازاة....... و...... و...... و...... بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهم ومجازاة......... بخصم عشرين يوماً من راتبه.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به تفصيلاً إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 11/ 3/ 1990 تم إعلان الطعن للمطعون ضده.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعنين الخمسة مما نسب إليهم.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 14/ 7/ 1993، وقد تدوول الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 27/ 10/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 27/ 11/ 1993 المسائية، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قدم في الميعاد وإذ استوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 8/ 3/ 1989 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 749/ 17 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا منطوية على تقرير باتهام كل من:
1 - ....... المهندس بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية - وقت المخالفة - من الدرجة الثالثة
2 - ...... المهندس بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية من الدرجة الثالثة.
3 - ...... مهندسة بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية من الدرجة الثالثة.
4 - ....... وكيل مديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية من الدرجة الأولى.
5 - ....... مدير الشئون القانونية بالإسكان والتعمير سابقاً وحالياً مدير الشئون القانونية بمديرية الطرق والنقل من الدرجة الثانية.
لأنهم خلال عامي 86، 87 بدائرة مديرية الإسكان والتعمير بمحافظة المنوفية خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤدوا عملهم بدقة وخالفوا القواعد واللوائح المعمول بها ما من شأنه المساس بحق مالي للدولة وذلك بأن:
الأول والثاني والثالث والرابع: - قاموا بالموافقة على مد عملية إنشاء مدرسة البتانون الثانوية الصناعية الزخرفية مدة 15 يوماً وستة أشهر للمقاول المسند إليه العملية دون سند قانوني مما أدى إلى عدم خصم غرامة التأخير المستحقة عن هذه المدة.
الخامس: وافق على مد العملية المذكورة مدة شهر وثلاثة أيام دون سند قانوني مما أدى إلى عدم تحميل المقاول المسند إليه العملية غرامة التأخير المستحقة عن هذه المدة.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إنه بجلسة 7/ 1/ 1990 صدر الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه على أن عملية إنشاء مدرسة البتانون الصناعية الزخرفية تم إرساؤها على المقاول/ .......... بقيمة إجمالية 259953.060 جنيهاً، وتضمنت الشروط العامة للمقاولة أن تكون مدة تنفيذ العملية 17 شهراً، ووافقت الجهة الإدارية بكتابها رقم 3356 المؤرخ 9/ 8/ 1986 على أن يكون التاريخ الفعلي لبدء التنفيذ هو 29/ 5/ 1985 وهو تاريخ وصول تقرير هيئة بحوث البناء والإسكان وليس 6/ 2/ 1985 تاريخ استلام الموقع، وبذلك يكون التاريخ الواجب تسليم المدرسة فيه هو 28/ 10/ 1986، وبناء على عدة شكاوى من المقاول يتضرر فيها من عدم صرف بعض المستخلصات لعدم توافر الاعتمادات المالية وبناء على موافقة المتهمين الأربعة الأول بموجب مذكرة طلبوا فيها الموافقة على إضافة مدد إلى مدة تنفيذ العقد تقابل مدد التأخير في صرف مستحقات المقاول بلغت ثلاثة أشهر وثلاثة أيام وموافقة المتهم الخامس على تلك الحالة استناداً إلى المادة 83 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات، وافق وكيل وزارة الإسكان في 9/ 3/ 1987 على هذا الرأي وتم التسليم الابتدائي بتاريخ 3/ 2/ 1987 وانتهى الحكم إلى أن مدة التأخير هي الفترة من 28/ 10/ 1986 حتى 3/ 2/ 1987 بحسبان أن بداية العقد هو التاريخ الفعلي لبدء التنفيذ في 29/ 5/ 1985 بتاريخ ورود تقرير هيئة بحوث البناء والإسكان، وهذه المدة هي المستحق عليها غرامة التأخير والتي وافق عليها المتهمون الأربعة الأول وأفترسها المتهم الخامس على أن عدم صرف المستخلصات لا يعد فترة قاهرة تستوجب مد مدة التنفيذ بالمخالفة للمادة 81 من اللائحة التنفيذية، وأن المحكمة لدى تقريرها للعقوبة راعت قيام جهة الإدارة بخصم غرامات التأخير من مستحقات المقاول وفقاً لكتابها المؤرخ 15/ 3/ 1989 والموجه إلى النيابة الإدارية بشبين الكوم وجسامة الذنب الإداري لكل منهم
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن السلطة المختصة وافقت على إضافة مدة 23 يوم و3 شهور وهي مدة وصول تقرير الجلسات لمدة تنفيذ العملية وقد ورد في 29/ 5/ 1985 وبذلك لا يمكن احتساب المدة المذكورة مدة تأخير، ومن ناحية أخرى فإن المقاول قام بتنفيذ مراحل في العقد المسند إليه ولم تصرف له مستخلصات مما أفقد العقد توازنه المالي واستحال على المقاول أن يستمر في التنفيذ دون سيولة نقدية فإذا ما وافق المحالون الأربعة الأول وأفتى المحال الخامس بمد مدة التنفيذ بما يساوي مدة التأخير في صرف المستخلصات ووافق وكيل وزارة الإسكان باعتباره السلطة المختصة فلا محل لإسناد أية مخالفة أو مسئولية عليهم بعد موافقة صاحب الاختصاص، فضلاً عن أن غرامة التأخير - حسب رأي الجهاز المركزي للمحاسبات قد تم تحصيلها فعلاً.
ومن حيث إنه يتعين ابتداء التقرير بأن الحكم المطعون فيه تضمن أن المدة الزمنية المتفق عليها لإنهاء العملية وهي سبعة عشر شهراً تبدأ من 29/ 5/ 1985 (تاريخ وصول تقرير الجلسات من الهيئة العامة لبحوث البناء والإسكان) وليس من تاريخ استلام الموقع في 16/ 2/ 1985، وبذلك فإن مدة التنفيذ تنتهي في 28/ 10/ 1986 وبالتالي فإن المخالفة المسندة إلى الطاعنين هي تعديل أجل التسليم الابتدائي من 28/ 10/ 1986 إلى 3/ 2/ 1987 وهي المدة التي سمح بها على أساس تأخر صرف الدفعات وفقاً للمستخلصات التي يقوم بها المقاول لعدم وجود اعتمادات مالية وهو ما تم مجازاة الطاعنين عن هذه المخالفة طبقاً للحكم المطعون فيه وليس صحيحاً ما ورد بتقرير الطعن من أنه تم مجازاة الطاعنين أيضاً عن مدة تأخير ورود تقرير هيئة بحوث البناء والإسكان الخاص بتقرير الجلسات وهذه المدة من تاريخ استلام الموقع في 6/ 2/ 1985 حتى 29/ 5/ 1985.
ومن حيث إن المادة 81 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157/ 1983 تنص على أن (يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماماً للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة)، فإذا تأخر جاز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاءه مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد إلى أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت لجهة الإدارة نشوؤها عن أسباب قهرية، ويكون توقيع الغرامة بالنسب والأوضاع التالية: -
....... ويجب على جهة الإدارة أن تراعى الدقة في ضرورة وجوب خصم غرامات التأخير قبل الإذن بصرف مستحقات المقاول.
ومن حيث إن المقرر أن توقيع غرامة التأخير يدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة في ضوء ما تراه محققاً للمصلحة العامة ودون انحراف أو إساءة في هذا التقدير، كما أن عدم صرف المستخلصات في الميعاد المعقول من جهة الإدارة يترتب عليه عدم وجود سيولة مالية لازمة وضرورية للاستمرار في التنفيذ مما يجوز معه لجهة الإدارة احتساب هذه المدة مدد توقف لا تدخل في حساب مدة التأخير التي توقع فيها غرامة التأخير.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنين وافقوا على مد مدة التنفيذ إلى 3/ 2/ 1987 بدلاً من 28/ 10/ 1986 ووافق على ذلك وكيل وزارة الإسكان وهو السلطة الخاصة بالاعتماد بناء على فتوى من الطاعن الخامس تأسيساً على عدم وجود اعتمادات مالية لصرف الدفعات المقدمة تحت الحساب وفقاً لتقدم العمل، وقد قدرت الجهة الإدارية المختصة أن المصلحة العامة تقتضي الموافقة على مد أجل تنفيذ الأعمال للأسباب التي قدرتها - وهي عدم توافر الاعتمادات المالية لصرف المستخلصات في المواعيد المعقولة وبالتالي عدم توافر السيولة المالية لدى المقاول - باعتبارها القوامة على حسن سير المرفق القائمة عليه ودون أي انحراف أو إساءة في تقديرها ومن ثم فإنه لا يمكن نسبة أية مخالفة للطاعنين في هذا الشأن تكون محلاً للمساءلة التأديبية وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعنين مما نسب إليهم خاصة أنه وقد ثبت من كتاب مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة المنوفية المؤرخ 15/ 3/ 1989 والموجه من وكيل الوزارة إلى المستشار رئيس النيابة الإدارية بشبين الكوم أن غرامة التأخير وقدرها 38624.899 جنيه قد تم خصمها من مستحقات المقاول بالتسوية رقم 12 في 6/ 2/ 1989 بمبلغ 33269.400 جنيه وبالتسوية رقم 1144 في 14/ 3/ 1989 بمبلغ 5355.500 وقدمت النيابة الإدارية هذا الكتاب وأخذت به المحكمة في حكمها المطعون فيه ومن ثم فلا مجال للبحث عما إذا كانت أسباب التأخير هي أسباب قهرية من عدمه بعد أن قدرت جهة الإدارة أن المصلحة العامة تقتضي الموافقة على مد الأجل دون انحراف في استعمال تلك السلطة التقديرية وأن هذه الأسباب ترجع إلى جهة الإدارة وبالتالي فإن المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين لا أساس لها).

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعنين الخمسة مما نسب إليهم وما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 7612 لسنة 80 ق جلسة 5 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 23 ص 206

جلسة 5 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الصبور خلف الله، مجدي مصطفى، على جبريل وياسر العكازي نواب رئيس المحكمة.
----------------
(23)
الطعن رقم 7612 لسنة 80 القضائية
(1) مسئولية " المسئولية التقصيرية : عناصر المسئولية : الخطأ " .
الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية . ماهيته . الإخلال بواجب قانوني . اشتمال الواجبات القانونية على التي تستمد إلزامها من المبادئ العامة في القانون بغير حاجة لنص خاص يقرره وعدم اقتصارها على ما تفرضه النصوص التشريعية . الإخلال بها . خطأ يستوجب المسئولية عن الضرر الناجم عنه . م 163 مدني .
(2) مسئولية " المسئولية التقصيرية : من صورها : مسئولية الدولة عن إزالة الألغام " .
التزام الدولة بواسطة القوات المسلحة بإزالة وتطهير الأراضي التي كانت مسرحًا للعمليات العسكرية من الألغام والمخلفات الخطرة قبل تسليمها لملاكها . علة ذلك . صيانة الأرواح والأموال من واجبات الدولة . وجوب اتخاذها كافة الوسائل والاحتياطات لوقاية الأفراد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب . تقصيرها أو تهاونها في ذلك . خطأ يستوجب المسئولية عن الأضرار الناجمة عنه مسئولية مدنية مصدرها المبادئ العامة في القانون بغير حاجة لنص خاص يقرره .
(3) تعويض " دعوى التعويض : تكييف الدعوى : التزام محكمة الموضوع بتقصي الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض " . مسئولية " المسئولية التقصيرية : من صورها : مسئولية الدولة عن إزالة الألغام " .
محكمة الموضوع . التزامها بتقصي الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض . عدم تقيدها بطبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور أو النص القانوني الذي اعتمد عليه . لا يُعدُّ ذلك منها تغييرًا لسبب الدعوى أو موضوعها مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها . طلب الطاعنين التعويض عن وفاة مورثهما نتيجة انفجار لغم بأرض كانت مسرحاً للعمليات العسكرية استناداً لأحكام المسئولية الشيئية . مؤداه . مسئولية المطعون ضده وزير الدفاع عن الأضرار الناجمة عن تقصيره في إزالة الألغام بها. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى دون إعمال قواعد المسؤولية التقصيرية واجبة التطبيق . مخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّ الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من التقنين المدني هو الإخلال بواجب قانوني، ولا تقتصر الواجبات القانونية على ما تفرضه النصوص التشريعية بل تشمل كل الواجبات القانونية التي ولئن لم ترد في نص قانوني إلا أنها تستمد إلزامها من المبادئ العامة في القانون بغير حاجة إلى نص خاص يقرر ذلك.
2- إنَّ الإخلال بتلك الواجبات " الواجبات القانونية " يعدُّ خطأ يستوجب المسئولية عن الضرر الناجم عنه وكانت الدولة بواسطة قواتها المسلحة مسئولة عن إزالة الألغام من الأراضي التي كانت مسرحًا للعمليات العسكرية أثناء الحرب من الألغام والمخلفات الخطرة وتطهيرها قبل تسليم هذه الأراضي لملاكها، ذلك أن القوات المسلحة وحدها هي التي تملك الأدوات والمعدات اللازمة للقيام بهذه المهمة ومحظور على غيرها من الأفراد والهيئات الخاصة القيام بها أو امتلاك المعدات اللازمة لذلك، وباعتبار أن صيانة الأرواح والأموال من أخص واجبات الدولة بما يوجب عليها أن تبادر إلى اتخاذ كافة الوسائل والاحتياطات التي تكفل وقاية الأفراد من مخاطر الألغام وغيرها من مخلفات الحرب الخطرة فإن تقصيرها أو تهاونها في أداء هذا الواجب يعدُّ خطأ يستوجب مسئوليتها عن الأضرار الناجمة عنه مسئولية مدنية مصدرها المبادئ العامة في القانون بغير حاجة إلى نص خاص يقرر ذلك.
3- إذ كان الواقع الثابت في الدعوى – دون خُلفٍ بين الخصوم – أن الأرض التي انفجر فيها اللغم وأدى إلى وفاة مورث الطاعنين كانت مسرحًا للعمليات العسكرية إبان الحرب فإن تقصير المطعون ضده في القيام بالتزامه بتطهيرها من الألغام والتحقق من خلوها من مخلفات الحرب الخطرة قبل تسليمها لمالكها يعتبر خطأ يرتب مسئوليته عن الأضرار الناجمة عنه، ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعنان قد تساندا في طلب التعويض أمام محكمة الموضوع إلى أحكام المسئولية الشيئية ذلك أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتعين على محكمة الموضوع في كل حال أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض، وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها باعتبار أن كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض عما أصابه من ضرر قبل من أحدثه أو تسبب فيه إنما هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور في تأييد طلبه، أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك لأن هذا الاستناد يعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض التي يتعين على محكمة الموضوع أن تأخذ منها ما يتفق وطبيعة النزاع المطروح عليها، وأن تنزل حكمه على واقعة الدعوى ولا يعد ذلك منها تغييرًا لسبب الدعوى أو موضوعها مما لا تملكه من تلقاء نفسها، وإذ كان الحكم المطعون فيه أخطأ وطبق أحكام المسئولية الشيئية دون أحكام المسئولية التقصيرية الواجبة التطبيق، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليَّة.
وحيثُ إنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنينِ أقاما على المطعون ضده الدعوى رقم ... لسنة 2008 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأداء مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا وموروثًا، على سندٍ من: أنه بتاريخ 6/12/2007 وحال قيام مورثهما بالحرث في أرض زراعية بمنطقة القنطرة شرق انفجر فيه لغم من مخلفات الحرب مما أدى إلى وفاته، وحرر عن هذه الواقعة المحضر رقم ... لسنة 2007 إداري القنطرة وإذ أصيبا بأضرار فقد أقاما الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت لشاهديهما حكمت بتاريخ 28/3/2009 بالتعويض الذى قدرته. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 13 ق، كما استأنفه المطعون ضده أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 13 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 24/2/2010 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ أقام قضاءه بنفي مسئولية المطعون ضده على أن الحراسة على الأرض التي انفجر فيها اللغم وأدى إلى وفاة مورثهما معقودة لمالكها في حين أن المطعون ضده هو المكلف بإزالة وتطهير الأراضي التي كانت مسرحًا للعمليات العسكرية من الألغام والمخلفات الخطرة قبل تسليمها لملاكها فيكون مسئولًا عن الأضرار الناتجة عن تقصيره في القيام بهذا الواجب، مما يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
وحيثُ إنَّ هذا النعي سديدٌ، ذلك بأنه لمَّا كان الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من التقنين المدني هو الإخلال بواجب قانوني، ولا تقتصر الواجبات القانونية على ما تفرضه النصوص التشريعية بل تشمل كل الواجبات القانونية التي ولئن لم ترد في نص قانوني إلَّا أنها تستمد إلزامها من المبادئ العامة في القانون بغير حاجة إلى نص خاص يقرر ذلك، والإخلال بتلك الواجبات يعدُّ خطأ يستوجب المسئولية عن الضرر الناجم عنه وكانت الدولة بواسطة قواتها المسلحة مسئولة عن إزالة الألغام من الأراضي التي كانت مسرحًا للعمليات العسكرية أثناء الحرب من الألغام والمخلفات الخطرة وتطهيرها قبل تسليم هذه الأراضي لملاكها، ذلك أن القوات المسلحة وحدها هي التي تملك الأدوات والمعدات اللازمة للقيام بهذه المهمة ومحظورٌ على غيرها من الأفراد والهيئات الخاصة القيام بها أو امتلاك المعدات اللازمة لذلك، وباعتبار أن صيانة الأرواح والأموال من أخص واجبات الدولة بما يوجب عليها أن تبادر إلى اتخاذ كافة الوسائل والاحتياطات التي تكفل وقاية الأفراد من مخاطر الألغام وغيرها من مخلفات الحرب الخطرة فإن تقصيرها أو تهاونها في أداء هذا الواجب يعدُّ خطأ يستوجب مسئوليتها عن الأضرار الناجمة عنه مسئولية مدنية مصدرها المبادئ العامة في القانون بغير حاجة إلى نص خاص يقرر ذلك. لمَّا كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الدعوى – دون خُلفٍ بين الخصوم – أن الأرض التي انفجر فيها اللغم وأدى إلى وفاة مورث الطاعنينِ كانت مسرحًا للعمليات العسكرية إبان الحرب فإن تقصير المطعون ضده في القيام بالتزامه بتطهيرها من الألغام والتحقق من خلوها من مخلفات الحرب الخطرة قبل تسليمها لمالكها يعتبر خطأ يرتب مسئوليته عن الأضرار الناجمة عنه، ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعنان قد تساندا في طلب التعويض أمام محكمة الموضوع إلى أحكام المسئولية الشيئية ذلك أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتعين على محكمة الموضوع في كل حال أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض، وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها باعتبار أن كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض عما أصابه من ضرر قِبَلَ من أحدثه أو تسبب فيه إنما هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور في تأييد طلبه، أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك لأن هذا الاستناد يعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض التي يتعين على محكمة الموضوع أن تأخذ منها ما يتفق وطبيعة النزاع المطروح عليها، وأن تنزل حكمه على واقعة الدعوى ولا يعدُّ ذلك منها تغييرًا لسبب الدعوى أو موضوعها مما لا تملكه من تلقاء نفسها، وإذ كان الحكم المطعون فيه أخطأ وطبق أحكام المسئولية الشيئية دون أحكام المسئولية التقصيرية الواجبة التطبيق، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون، بما يوجب نقضه.
وحيثُ إنَّ الموضوع صالحٌ للفصل فيه، وكان الحكم المستأنف قد انتهى إلى مسئولية المطعون ضده بصفته عن الحادث وحكم للطاعنين بالتعويض وكان ما قضى به مناسبًا وكافيًا لجبر الأضرار التي حاقت بهم ومن ثم يتعين تأييده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 15 يناير 2025

الطعن 3378 لسنة 43 ق جلسة 19 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 33 ص 307

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(33)

الطعن رقم 3378 لسنة 43 قضائية عليا

جواز سفر دبلوماسي - شروط منحه وتجديده للوزراء السابقين.
القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر - قرارات وزير الداخلية أرقام 63 لسنة 1959 و131 لسنة 1987، 3713 لسنة 1989.
تتحدد صلاحية جواز السفر الدبلوماسي للوزراء السابقين بمدة سنة من تاريخ إصداره - من استخرج جواز سفر دبلوماسي في ظل قاعدة قانونية تجيزه فإنه يكون قد اكتسب حقاً في الاحتفاظ به واستعماله طوال تلك السنة - ينتهي هذا الحق بانتهاء صلاحية جواز السفر - تجديد الجواز لمدة جديدة يخضع للشروط والضوابط المعمول بها وقت التجديد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 26/ 4/ 1997 أودع الأستاذ/ ........ المحامي - عن نفسه - قلم كتاب المحكمة الإدارية تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3378 لسنة 43 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 25/ 2/ 1997 في الدعوى رقم 1882 لسنة 51 ق، المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده - بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر من وزير الخارجية بالامتناع عن تجديد جوازي السفر الدبلوماسيين رقمي 60645، 60646 الخاصين به وبحرمه - والقاضي بعدم قبول الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 8/ 1998، وتدول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، إلى أن قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى - موضوع - لنظره بجلسة 17/ 1/ 1999.
وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وتدول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 882 لسنة 51 ق، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 3/ 11/ 1996، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي الصادر من وزير الخارجية بالامتناع عن تجديد جوازي السفر الدبلوماسيين رقمي 60645، 60646 الخاصين به وبحرمه.
وذكر الطاعن - شرحاً لدعواه - أنه تولى عام 1971 منصب المدعي العام الاشتراكي، ثم عين في إبريل عام 1974 وزيراً للعدل بالإضافة إلى منصب المدعي العام الاشتراكي، ثم اقتصر على هذا المنصب بعد تركه وزارة العدل عام 1975، وظل شاغلاً لمنصب المدعي العام الاشتراكي حتى عام 1976، ثم عين في ذات العام رئيساً لديوان المظالم برئاسة الجمهورية بدرجة وزير وظل شاغلاً للمنصب حتى ألغي عام 1980، ثم نقل مستشاراً بالمجالس القومية المتخصصة بدرجة وزير حتى عام 1983، ثم عادا أستاذاً ورئيساً لقسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية.
وكان طوال هذه المدة يحمل جواز سفر دبلوماسي هو وزوجته، وفي شهر يوليه سنة 1995 أرسل جواز سفره إلى وزارة الخارجية لتجديده، وتم تجديد جوازي سفره وزوجته لمدة عام ينتهي في 4/ 7/ 1996.
ثم تقدم بعد ذلك بطلب تجديد جوازي السفر إلى وزارة الخارجية مرفقاً به خطاب من أمانة مجلس الوزراء، إلا أن وزارة الخارجية امتنعت عن إصدار جوازي السفر بالمخالفة للقانون لانعدام وجود سبب.
وبجلسة 25/ 2/ 1997 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بعدم قبول الدعوى، وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن قرار وزير الداخلية رقم 3713/ 1989 قد عدل البند (11) من قراره رقم 131/ 1987 المعدل لقراره رقم 63/ 1959 بحيث تطلب فيمن يمنح جواز سفر دبلوماسي من أعضاء مجلس الوزراء السابقين أن يكون قد أمضى في التشكيل الوزاري سنة على الأقل، وأن المدعي لم يكمل مدة سنة في التشكيل الوزاري الذي عين فيه، وأن سبق حصول المدعي على جواز سفر دبلوماسي بوصفه وزيراً سابقاً في ظل قاعدة لا تشترط قضاءه في الوزارة مدة سنة، لا يكسبه حقاً في تجديد جواز سفره الدبلوماسي، متى كانت القواعد المعمول بها عند التجديد تحول دون ذلك.
وخلصت المحكمة إلى انتفاء وجود قرار سلبي بالامتناع عن تجديد جواز السفر الدبلوماسي له ولزوجته لأن الامتناع مستند إلى سبب صحيح في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أنه قد أصبح ذا حق مكتسب في الحصول على جواز سفر دبلوماسي بمجرد تحقق صفة الوزير السابق فيه في ظل العمل بأحكام قرارات وزير الداخلية السابقة على قرار وزير الداخلية رقم 3713/ 1989 المعمول به اعتباراً من 13 أغسطس 1989، ذلك أن القرارات السابقة لم تكن تشترط للحصول على جواز السفر الدبلوماسي سوى شرط الوزير السابق، وأن هذا الشرط قد تحقق في شأنه قبل صدور قرار وزير الداخلية الأخيرة رقم 3713/ 1989، وأن هذا القرار لا يمكن أن يمس صفة المكتسب، والذي اكتمل في ظل قرارات سابقة، وإلا كان في ذلك أعمال لقرار وزير الداخلية الأخير بأثر رجعي بالمخالفة للقانون، كما وأن وزارة الخارجية قد جددت له جواز سفره الدبلوماسي عام 1995 - في ظل العمل بأحكام قرار وزير الداخلية رقم 3713/ 1989 - وأنه قد اكتسب حقاً في هذا الجواز، بعد أن تحصن قرار منحه جواز السفر، حتى بفرض مخالفته للقانون.
ومن حيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 97/ 1959 في شأن جوازات السفر تنص على أن "جوازات السفر التي تصدر باسم الجمهورية العربية المتحدة هي:
1- جوازات السفر الدبلوماسية. 2- جوازات السفر الخاصة.
3- جوازات السفر المهمة. 4- جوازات السفر العادية.
كما تنص المادة الثامنة على أن "يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ومدة صلاحيته وطريقة تجديده وشروط وإجراءات منحه....".
ومن حيث إنه تنفيذاً لما تقدم فقد صدر قرار وزير الداخلية رقم 63/ 1959 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 97/ 1959، وأوردت المادة الثانية منه من يمنحون جوازات سفر دبلوماسية ولم يكن من بينهم فئة الوزراء السابقون. ثم صدر قرار وزير الداخلية رقم 131/ 1987 بتعديل بعض أحكام القرار رقم 63/ 1959 ناصاً في مادته الأولى على تعديل المادة الثانية إلى "تمنح جوازات السفر الدبلوماسية إلى الفئات الآتية:
1- ......... 11- الوزراء أعضاء مجلس الوزراء السابقين ولا يزاولون أية أعمال تجارية بعد انتهاء خدمتهم......".
كما نصت المادة الثامنة على أن "فيما عدا ما نص عليه في المادة 7 مكرراً من هذا القرار، يكون جواز السفر الدبلوماسي أو الخاص أو لمهمة صالحاً لمدة سنة من تاريخ إصداره ما لم ينص فيه على غير ذلك، ويكون قابلاً للتجديد بحيث لا تزيد مدة العمل بالجواز على سبع سنوات من تاريخ إصداره. وفي جميع الأحوال تنتهي صلاحية هذه الجوازات بمناسبة زوال أو تغيير الصفة التي منح على أساسها الجواز......".
وبتاريخ 5/ 7/ 1989 صدر قرار وزير الداخلية رقم 3713/ 1989 بشأن تعديل بعض أحكام القرار رقم 131/ 1987، ناصاً في مادته الأولى على أن "تستبدل بنص الفقرة 11 من المادة الأولى من القرار رقم 131/ 1987 المشار إليه الفقرة التالية:
ف 11 - الوزراء أعضاء مجلس الوزراء السابقين ممن أمضوا سنة على الأقل في تشكيل وزاري، ولا يزاولون أية أعمال تجارية بعد انتهاء خدمتهم كما تضمنت المادة الثانية أن يعمل بهذا القرار من اليوم التالي لتاريخ نشره، والذي تم في 12/ 8/ 1989.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت أنه قد تحقق للطاعن وصف الوزير السابق في ظل العمل بأحكام القرار الوزاري رقم 131/ 1987، فمن ثم فإنه يكون قد اكتسب حقاً في الحصول على جواز سفر دبلوماسي. إلا أن هذا الحق المكتسب لا يمكن أن يتعدى الحدود التي قيد القانون بها هذا الحق.
ومن حيث إنه لما كانت صلاحية جواز السفر الدبلوماسي قد تحددت بمدة سنة من تاريخ إصداره فمن ثم فإن من استخرج جواز سفر دبلوماسي في ظل قاعدة قانونية تجيز لمثله الحصول عليه، فإنه يكون قد اكتسب حقاً في الاحتفاظ بهذا الجواز واستعماله طوال تلك السنة، حتى وأن صدرت قاعدة جديدة خلال هذه السنة تحرم مثله من الحصول على جواز سفر دبلوماسي، وأن هذا الحق المكتسب في جواز السفر الدبلوماسي ينتهي بانتهاء مدة صلاحية الجواز الدبلوماسي، وهي مدة سنة، وبما مفاده - تبعاً لذلك - أن تجديد جواز السفر الدبلوماسي لمدة جديدة يخضع للشروط والضوابط المعمول بها وقت التجديد.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الطاعن قد تقدم، بطلب تجديد جواز سفره الدبلوماسي وزوجته في ظل العمل بأحكام قرار وزير الداخلية رقم 3713/ 1989 الذي لا يجيز منح جواز سفر دبلوماسي إلا للوزراء السابقين الذين قضوا في تشكيل وزاري مدة سنة على الأقل، وكان الطاعن قد شغل منصب وزير العدل مدة تقل عن سنة بدءاً من إبريل 1974، فمن ثم لا تكون شروط منحه جواز دبلوماسي قد توافرت بشأنه، وبما لا تثريب على الجهة الإدارية في الامتناع عن منح أو تجديد جواز سفر دبلوماسي له أو لزوجته، وبما ينتفي معه وجود قرار سلبي بالامتناع عن منح أو تجديد جواز سفر دبلوماسي له أو لزوجته.
لا يغير من ذلك أن تكون الجهة الإدارية قد استخرجت له جواز سفر دبلوماسي بطريق الخطأ عام 1995، لأن هذا الخطأ ليس مبرراً للاستمرار فيه، ولا يكسبه حقاً - فيما لو تحصن القرار الصادر به - مدة تزيد على السنة المقررة أصلاً لصلاحية مثل هذا الجواز.
ومن حيث إنه لما تقدم، وكان الحكم الطعين قد قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، بما يتعين معه رفض الطعن فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات".