الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 18 مايو 2026

التوصية رقم 205 : توصية منظمة العمل الدولية بشأن العمالة والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود، 2017 .

الديباجة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

بعد أن تم عقد الاجتماع في جنيف من قبل الهيئة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، وبعد أن اجتمعت في دورتها 106 في 5 يونيو 2017، و

تأكيداً على المبدأ الوارد في دستور منظمة العمل الدولية، والذي ينص على أن السلام العالمي والدائم لا يمكن إرساؤه إلا إذا كان قائماً على العدالة الاجتماعية، و

واستذكاراً لإعلان فيلادلفيا (1944)، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته (1998)، وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة (2008)، و

مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى مراجعة توصية التوظيف (الانتقال من الحرب إلى السلام) لعام 1944 (رقم 71)، بهدف توسيع نطاقها وتقديم توجيهات حديثة بشأن دور التوظيف والعمل اللائق في الوقاية والتعافي والسلام والقدرة على الصمود فيما يتعلق بحالات الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث، و

بالنظر إلى تأثيرات وعواقب النزاعات والكوارث على الفقر والتنمية، وحقوق الإنسان وكرامته، والعمل اللائق والمشاريع المستدامة، و

إدراكاً لأهمية التوظيف والعمل اللائق في تعزيز السلام، ومنع الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث، وتمكين التعافي وبناء القدرة على الصمود، و

مع الإقرار بأن الدول المستقبلة للاجئين قد لا تكون في حالات نزاعات وكوارث، و

مع التأكيد على ضرورة ضمان احترام جميع حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما في ذلك احترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومعايير العمل الدولية، ولا سيما تلك الحقوق والمبادئ المتعلقة بالتوظيف والعمل اللائق، و

مع الأخذ في الاعتبار ضرورة إدراك أن الأزمات تؤثر على النساء والرجال بشكل مختلف، والأهمية البالغة للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات في تعزيز السلام، ومنع الأزمات، وتيسير التعافي، وبناء القدرة على الصمود، و

إدراكاً لأهمية تطوير استجابات، من خلال الحوار الاجتماعي، لحالات الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث، بالتشاور مع أكثر منظمات أصحاب العمل والعمال تمثيلاً، ومع منظمات المجتمع المدني ذات الصلة عند الاقتضاء، و

وإذ نلاحظ أهمية تهيئة أو استعادة بيئة مواتية للمؤسسات المستدامة، مع الأخذ في الاعتبار القرار والاستنتاجات المتعلقة بتعزيز المؤسسات المستدامة التي اعتمدها مؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والتسعين (2007)، ولا سيما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتحفيز خلق فرص العمل والإنعاش الاقتصادي والتنمية، و

تأكيداً على ضرورة تطوير وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية، كوسيلة لمنع الأزمات، وتمكين التعافي، وبناء القدرة على الصمود، و

إدراكاً لدور الخدمات العامة المتاحة وذات الجودة العالية في الانتعاش الاقتصادي والتنمية وجهود إعادة الإعمار والوقاية والقدرة على الصمود، و

مع التأكيد على ضرورة التعاون والشراكات الدولية بين المنظمات الإقليمية والدولية لضمان بذل جهود مشتركة ومنسقة، و

وبعد اتخاذ قرار بشأن اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالتوظيف والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود، وهو البند الخامس على جدول أعمال الدورة، و

وبعد أن تقرر أن هذه المقترحات ستتخذ شكل توصية،

في السادس عشر من شهر يونيو من عام ألفين وسبعة عشر، تم اعتماد التوصية التالية، والتي يمكن الاستشهاد بها باسم توصية التوظيف والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود، 2017:

أولاً: الأهداف والنطاق

  1. 1. تقدم هذه التوصية إرشادات للأعضاء بشأن التدابير التي يتعين اتخاذها لتوفير فرص العمل اللائق لأغراض الوقاية والتعافي والسلام والقدرة على الصمود فيما يتعلق بحالات الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث.
  2. 2. لأغراض هذه التوصية واستناداً إلى المصطلحات المتفق عليها دولياً:
    • (أ) يُقصد بمصطلح "الكارثة" حدوث خلل خطير في سير عمل مجتمع أو جماعة على أي نطاق نتيجة لأحداث خطرة تتفاعل مع ظروف التعرض والضعف والقدرة، مما يؤدي إلى واحد أو أكثر مما يلي: خسائر وآثار بشرية ومادية واقتصادية وبيئية؛
    • (ب) مصطلح "المرونة" يعني قدرة النظام أو المجتمع أو الجماعة المعرضة للمخاطر على مقاومة آثار الخطر واستيعابها والتكيف معها وتحويلها والتعافي منها بطريقة فعالة وفي الوقت المناسب، بما في ذلك من خلال الحفاظ على هياكلها ووظائفها الأساسية واستعادتها من خلال إدارة المخاطر.
  3. 3. لأغراض هذه التوصية، يشير مصطلح "الاستجابة للأزمات" إلى جميع التدابير المتعلقة بالتوظيف والعمل اللائق التي يتم اتخاذها استجابة لحالات الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث.
  4. 4. تنطبق هذه التوصية على جميع العمال والباحثين عن عمل، وعلى جميع أصحاب العمل، في جميع قطاعات الاقتصاد المتأثرة بحالات الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث.
  5. 5. تنطبق الإشارات الواردة في هذه التوصية إلى المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإلى السلامة والصحة المهنية، وإلى ظروف العمل، على العاملين المشاركين في الاستجابة للأزمات، بما في ذلك الاستجابة الفورية. كما تنطبق الإشارات الواردة في هذه التوصية إلى حقوق الإنسان والسلامة والصحة المهنية بالتساوي على الأشخاص المتطوعين المشاركين في الاستجابة للأزمات.
  6. 6. لا تخل أحكام هذه التوصية بحقوق والتزامات الأعضاء بموجب القانون الدولي، ولا سيما القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي للاجئين، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ثانياً: المبادئ التوجيهية

  1. 7- عند اتخاذ تدابير بشأن التوظيف والعمل اللائق استجابةً لحالات الأزمات الناجمة عن النزاعات والكوارث، وبهدف الوقاية، ينبغي على الأعضاء مراعاة ما يلي:
    • (أ) تعزيز التوظيف الكامل والمنتج والمختار بحرية والعمل اللائق الذي يعتبر أمراً حيوياً لتعزيز السلام ومنع الأزمات وتمكين التعافي وبناء القدرة على الصمود؛
    • (ب) ضرورة احترام وتعزيز وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وحقوق الإنسان الأخرى، ومعايير العمل الدولية الأخرى ذات الصلة، وأخذ الصكوك والوثائق الدولية الأخرى في الاعتبار، حسب الاقتضاء والتطبيق؛
    • (ج) أهمية الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد والمحسوبية؛
    • (د) ضرورة احترام القوانين والسياسات الوطنية واستخدام المعرفة والقدرات والموارد المحلية؛
    • (هـ) طبيعة الأزمة ومدى تأثيرها على قدرة الحكومات، بما في ذلك الحكومات الإقليمية والمحلية، ومنظمات أصحاب العمل والعمال، والمؤسسات الوطنية الأخرى ذات الصلة، على تقديم استجابات فعالة، مع التعاون والمساعدة الدولية اللازمة، حسب الاقتضاء؛
    • (و) ضرورة مكافحة التمييز والتحيز والكراهية على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو السن أو التوجه الجنسي أو أي أسس أخرى؛
    • (ز) ضرورة احترام وتعزيز وتحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين النساء والرجال دون أي نوع من التمييز؛
    • (ح) ضرورة إيلاء اهتمام خاص للفئات السكانية والأفراد الذين أصبحوا عرضة للخطر بشكل خاص بسبب الأزمة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الأطفال والشباب والأشخاص المنتمين إلى الأقليات والشعوب الأصلية والقبلية والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين داخلياً والمهاجرين واللاجئين وغيرهم من الأشخاص الذين نزحوا قسراً عبر الحدود؛
    • (أ) أهمية تحديد ورصد أي عواقب سلبية وغير مقصودة وتجنب الآثار الضارة على الأفراد والمجتمعات والبيئة والاقتصاد؛
    • (ي) الحاجة إلى انتقال عادل نحو اقتصاد مستدام بيئيا كوسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والتقدم الاجتماعي؛
    • (ك) أهمية الحوار الاجتماعي؛
    • (ل) أهمية المصالحة الوطنية، حيثما ينطبق ذلك؛
    • (م) الحاجة إلى التضامن الدولي، وتقاسم الأعباء والمسؤوليات، والتعاون وفقاً للقانون الدولي؛ و
    • (ن) الحاجة إلى تنسيق وثيق وتآزر بين المساعدات الإنسانية والتنموية، بما في ذلك تعزيز فرص العمل الكاملة والمنتجة والمختارة بحرية وفرص العمل اللائق وتوليد الدخل، وتجنب ازدواجية الجهود والولايات.

ثالثًا: المناهج الاستراتيجية

  1. 8- ينبغي على الأعضاء اعتماد نهج متعدد المسارات على مراحل لتنفيذ استراتيجيات متماسكة وشاملة لتعزيز السلام، ومنع الأزمات، وتمكين التعافي، وبناء القدرة على الصمود، والتي تشمل ما يلي:
    • (أ) تحقيق الاستقرار في سبل العيش والدخل من خلال تدابير الحماية الاجتماعية الفورية والتوظيف؛
    • (ب) تعزيز الانتعاش الاقتصادي المحلي من أجل توفير فرص العمل اللائق وإعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي؛
    • (ج) تعزيز التوظيف المستدام والعمل اللائق، والحماية الاجتماعية والاندماج الاجتماعي، والتنمية المستدامة، وإنشاء مؤسسات مستدامة، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، والانتقال العادل نحو اقتصاد مستدام بيئياً، والحصول على الخدمات العامة؛
    • (د) ضمان التشاور وتشجيع المشاركة الفعالة لمنظمات أصحاب العمل والعمال في تخطيط وتنفيذ ورصد تدابير التعافي والقدرة على الصمود، مع مراعاة آراء منظمات المجتمع المدني ذات الصلة، حسب الاقتضاء؛
    • (هـ) إجراء تقييمات لأثر التوظيف لبرامج التعافي الوطنية التي يتم تنفيذها من خلال الاستثمار العام والخاص من أجل تعزيز التوظيف الكامل والمنتج والمختار بحرية والعمل اللائق لجميع النساء والرجال، ولا سيما الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة؛
    • (و) تقديم التوجيه والدعم لأصحاب العمل لتمكينهم من اتخاذ تدابير فعالة لتحديد ومنع وتخفيف ومحاسبة كيفية معالجتهم لمخاطر الآثار السلبية على حقوق الإنسان والعمال في عملياتهم، أو في المنتجات أو الخدمات أو العمليات التي قد تكون مرتبطة بها بشكل مباشر؛
    • (ز) تطبيق منظور جنساني في جميع أنشطة تصميم وتنفيذ ورصد وتقييم الوقاية من الأزمات والاستجابة لها؛
    • (ح) إنشاء أطر اقتصادية واجتماعية وقانونية على المستوى الوطني لتشجيع السلام والتنمية المستدامة والدائمة، مع احترام الحقوق في العمل؛
    • (أ) تعزيز الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية؛
    • (ي) بناء أو استعادة مؤسسات سوق العمل، بما في ذلك خدمات التوظيف، من أجل تحقيق الاستقرار والتعافي؛
    • (ك) تنمية قدرات الحكومات، بما في ذلك السلطات الإقليمية والمحلية، ومنظمات أصحاب العمل والعمال؛ و
    • (ل) اتخاذ التدابير المناسبة لإعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص الذين تضرروا من الأزمة، ولا سيما أولئك الذين كانوا مرتبطين سابقًا بالقوات المسلحة والجماعات، بما في ذلك من خلال برامج التدريب التي تهدف إلى تحسين فرص توظيفهم.
  2. 9. ينبغي أن تشمل الاستجابة للأزمات في أعقاب النزاع أو الكارثة مباشرة، حسب الاقتضاء:
    • (أ) تقييم منسق وشامل للاحتياجات مع منظور جنساني واضح؛
    • (ب) استجابة عاجلة لتلبية الاحتياجات الأساسية وتوفير الخدمات، بما في ذلك الحماية الاجتماعية، ودعم سبل العيش، وتدابير التوظيف الفورية، وفرص توليد الدخل للفئات السكانية والأفراد الذين أصبحوا عرضة للخطر بشكل خاص بسبب الأزمة؛
    • (ج) المساعدة، التي تقدمها السلطات العامة إلى أقصى حد ممكن بدعم من المجتمع الدولي، وإشراك الشركاء الاجتماعيين، وعند الاقتضاء، منظمات المجتمع المدني والمنظمات المجتمعية ذات الصلة؛
    • (د) ظروف عمل آمنة ولائقة، بما في ذلك توفير معدات الحماية الشخصية والمساعدة الطبية لجميع العاملين، بمن فيهم أولئك المشاركين في أنشطة الإنقاذ وإعادة التأهيل؛
    • (هـ) إعادة تأسيس المؤسسات الحكومية ومنظمات أصحاب العمل والعمال، وكذلك منظمات المجتمع المدني ذات الصلة، كلما دعت الحاجة.

رابعاً: فرص العمل وتوليد الدخل

  1. 10. في سبيل تمكين التعافي وبناء القدرة على الصمود، ينبغي على الأعضاء اعتماد وتنفيذ استراتيجية توظيف شاملة ومستدامة لتعزيز التوظيف الكامل والمنتج والمختار بحرية والعمل اللائق للنساء والرجال، مع مراعاة اتفاقية سياسة التوظيف لعام 1964 (رقم 122)، والتوجيهات الواردة في القرارات ذات الصلة الصادرة عن مؤتمر العمل الدولي.
  2. 11- ينبغي على الأعضاء، بالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال الأكثر تمثيلاً، اعتماد تدابير شاملة من أجل تعزيز فرص العمل الكاملة والمنتجة والمختارة بحرية، وفرص العمل اللائقة وتوليد الدخل من خلال، حسب الاقتضاء:
    • (أ) استراتيجيات وبرامج الاستثمار كثيفة التوظيف، بما في ذلك برامج التوظيف العامة؛
    • (ب) مبادرات التعافي والتنمية الاقتصادية المحلية، مع التركيز بشكل خاص على سبل العيش في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء؛
    • (ج) إنشاء أو استعادة بيئة مواتية للمؤسسات المستدامة، بما في ذلك تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وكذلك التعاونيات ومبادرات الاقتصاد الاجتماعي الأخرى، مع التركيز بشكل خاص على المبادرات الرامية إلى تسهيل الوصول إلى التمويل؛
    • (د) دعم المؤسسات المستدامة لضمان استمرارية الأعمال من أجل الحفاظ على مستوى التوظيف وتوسيعه وتمكين خلق وظائف جديدة وفرص لتوليد الدخل؛
    • (هـ) تسهيل الانتقال العادل نحو اقتصاد مستدام بيئيا كوسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والتقدم الاجتماعي، ولخلق وظائف جديدة وفرص لتوليد الدخل؛
    • (و) دعم الحماية الاجتماعية والتوظيف واحترام وتعزيز وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية في العمل للعاملين في الاقتصاد غير الرسمي وتشجيع انتقال العمال والوحدات الاقتصادية في الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، مع مراعاة توصية الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي لعام 2015 (رقم 204)؛
    • (ز) دعم القطاع العام وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص المسؤولة اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، وغيرها من الآليات لتنمية المهارات والقدرات وتوليد فرص العمل؛
    • (ح) خلق حوافز للشركات متعددة الجنسيات للتعاون مع الشركات الوطنية من أجل خلق فرص عمل منتجة ومختارة بحرية وعمل لائق، والقيام بالعناية الواجبة بحقوق الإنسان بهدف ضمان احترام حقوق الإنسان وحقوق العمل، مع مراعاة الإعلان الثلاثي للمبادئ المتعلقة بالشركات متعددة الجنسيات والسياسة الاجتماعية؛
    • (أ) تسهيل توظيف الأشخاص المرتبطين سابقًا بالقوات المسلحة والجماعات، حسب الاقتضاء.
  3. 12. ينبغي على الأعضاء وضع وتطبيق سياسات وبرامج فعالة لسوق العمل مع التركيز بشكل خاص على الفئات المحرومة والمهمشة والفئات السكانية والأفراد الذين أصبحوا عرضة للخطر بشكل خاص بسبب الأزمة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين داخلياً والمهاجرين واللاجئين، حسب الاقتضاء ووفقاً للقوانين واللوائح الوطنية.
  4. 13- في الاستجابة لحالات الأزمات، ينبغي على الأعضاء السعي لتوفير فرص توليد الدخل، وفرص عمل مستقرة، وعمل لائق للشابات والشباب، بما في ذلك من خلال:
    • (أ) برامج متكاملة للتدريب والتوظيف وسوق العمل تعالج الظروف الخاصة بالشباب الذين يدخلون عالم العمل؛ و
    • (ب) مكونات محددة لتوظيف الشباب في برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج التي تتضمن الاستشارة النفسية والاجتماعية وغيرها من التدخلات لمعالجة السلوك المعادي للمجتمع والعنف، بهدف إعادة الإدماج في الحياة المدنية.
  5. 14. في حالة حدوث أزمة ينتج عنها أعداد كبيرة من النازحين داخلياً، ينبغي على الأعضاء:
    • (أ) دعم سبل العيش والتدريب والتوظيف للأشخاص النازحين داخلياً، بهدف تعزيز اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي وسوق العمل؛
    • (ب) بناء القدرة على الصمود وتعزيز قدرة المجتمعات المضيفة على توفير فرص عمل لائقة للجميع، بهدف ضمان الحفاظ على سبل عيش السكان المحليين وفرص عملهم، وتعزيز قدرتهم على استضافة النازحين داخلياً؛
    • (ج) تسهيل العودة الطوعية للأشخاص النازحين داخلياً إلى أماكنهم الأصلية وإعادة دمجهم في أسواق العمل عندما يسمح الوضع بذلك.

خامساً: الحقوق والمساواة وعدم التمييز

  1. 15- عند التصدي للتمييز الناجم عن النزاعات أو الكوارث أو المتفاقم بسببها، وعند اتخاذ تدابير لتعزيز السلام ومنع الأزمات وتمكين التعافي وبناء القدرة على الصمود، ينبغي على الأعضاء ما يلي:
    • (أ) احترام وتعزيز وتحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين النساء والرجال دون تمييز من أي نوع، مع مراعاة اتفاقية المساواة في الأجور (رقم 100) والتوصية (رقم 90) لعام 1951، واتفاقية التمييز (في العمل والمهنة) (رقم 111) والتوصية (رقم 111) لعام 1958؛
    • (ب) إيلاء اهتمام خاص للأسر التي يرأسها شخص واحد، لا سيما عندما يرأسها أطفال أو نساء أو أشخاص ذوو إعاقة أو كبار السن؛
    • (ج) اتخاذ تدابير لضمان عدم استبدال النساء اللواتي تم توظيفهن أثناء الأزمة وتولين مسؤوليات موسعة رغماً عنهن عند عودة القوى العاملة الذكورية؛
    • (د) اتخاذ تدابير لضمان تمكين المرأة من المشاركة الفعالة والهادفة في عمليات صنع القرار في سياق التعافي وبناء القدرة على الصمود، وأن يتم إعطاء الأولوية لاحتياجاتها ومصالحها في الاستراتيجيات والاستجابات، وأن يتم تعزيز وحماية حقوق الإنسان للنساء والفتيات؛
    • (هـ) منع ومعاقبة جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاغتصاب والاستغلال الجنسي والتحرش، وحماية ودعم الضحايا؛
    • (و) إيلاء اهتمام خاص لإرساء أو استعادة ظروف الاستقرار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية للفئات السكانية التي تضررت بشكل خاص من الأزمة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الأشخاص المنتمين إلى الأقليات والشعوب الأصلية والقبلية والنازحين داخلياً والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين، مع مراعاة اتفاقية التمييز (في العمل والمهنة) (رقم 111) والتوصية (رقم 111) لعام 1958، فضلاً عن معايير العمل الدولية الأخرى ذات الصلة والصكوك والوثائق الدولية الأخرى، حسب الاقتضاء؛
    • (ز) ضمان استشارة الأشخاص المنتمين إلى الأقليات المعنية، والشعوب الأصلية والقبلية، ولا سيما من خلال مؤسساتهم التمثيلية، حيثما وجدت، ومشاركتهم بشكل مباشر في عملية صنع القرار، خاصة إذا تأثرت الأراضي التي تسكنها أو تستخدمها الشعوب الأصلية والقبلية وبيئتها بأزمة وما يرتبط بها من تدابير التعافي والاستقرار؛
    • (ح) ضمان، بالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال، توفير فرص إعادة التأهيل والتعليم والتوجيه المهني المتخصص والتدريب وإعادة التدريب والتوظيف للأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم أولئك الذين أصيبوا بإعاقة نتيجة نزاع أو كارثة، مع مراعاة معايير العمل الدولية ذات الصلة وغيرها من الصكوك والوثائق الدولية؛
    • (أ) ضمان احترام حقوق الإنسان لجميع المهاجرين وأفراد أسرهم المقيمين في بلد متأثر بأزمة على أساس المساواة مع حقوق السكان الأصليين، مع مراعاة الأحكام الوطنية ذات الصلة، فضلاً عن معايير العمل الدولية ذات الصلة وغيرها من الصكوك والوثائق الدولية، حسب الاقتضاء.
  2. 16- في مكافحة عمالة الأطفال الناجمة عن النزاعات أو الكوارث أو المتفاقمة بسببها، ينبغي على الأعضاء ما يلي:
    • (أ) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع وتحديد والقضاء على عمالة الأطفال في الاستجابة للأزمات، مع مراعاة اتفاقية الحد الأدنى للسن (رقم 138) والتوصية (رقم 146) لعام 1973؛
    • (ب) اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وتحديد والقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك الاتجار بالأطفال وتجنيد الأطفال لاستخدامهم في النزاعات المسلحة، مع مراعاة اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال (رقم 182) والتوصية (رقم 190)، 1999؛
    • (ج) توفير برامج إعادة التأهيل والدمج الاجتماعي والتدريب للأطفال والشباب الذين كانوا مرتبطين سابقاً بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة لمساعدتهم على إعادة التكيف مع الحياة المدنية؛
    • (د) ضمان توفير خدمات الحماية الاجتماعية لحماية الأطفال، على سبيل المثال من خلال التحويلات النقدية أو العينية.
  3. 17- في مكافحة العمل القسري أو الإجباري الناجم عن النزاعات أو الكوارث أو المتفاقم بسببها، ينبغي على الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وتحديد والقضاء على جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري، بما في ذلك الاتجار بالأشخاص لأغراض العمل القسري أو الإجباري، مع مراعاة اتفاقية العمل الجبري لعام 1930 (رقم 29) وبروتوكولها لعام 2014، واتفاقية إلغاء العمل الجبري لعام 1957 (رقم 105)، وتوصية العمل الجبري (التدابير التكميلية) لعام 2014 (رقم 203).

سادساً: التعليم والتدريب المهني والتوجيه

  1. 18- في منع حالات الأزمات والاستجابة لها، وعلى أساس مبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة بين النساء والرجال والفتيات والفتيان، ينبغي على الدول الأعضاء ضمان ما يلي:
    • (أ) عدم انقطاع تقديم التعليم، أو استئنافه بأسرع وقت ممكن، وأن يحصل الأطفال، بمن فيهم النازحون داخلياً والمهاجرون واللاجئون، على تعليم عام مجاني وجيد، بما في ذلك بدعم من المساعدات الدولية، وفقاً للقانون الدولي ذي الصلة ودون أي تمييز من أي نوع في جميع مراحل الأزمة والتعافي؛
    • (ب) تتوفر برامج الفرصة الثانية للأطفال والشباب وتلبي الاحتياجات الرئيسية الناجمة عن أي انقطاع في تعليمهم وتدريبهم.
  2. 19. في منع حالات الأزمات والاستجابة لها، ينبغي على الأعضاء، عند الاقتضاء:
    • (أ) صياغة أو تكييف برنامج وطني للتعليم والتدريب وإعادة التدريب والتوجيه المهني يقوم بتقييم والاستجابة لاحتياجات المهارات الناشئة من أجل التعافي وإعادة الإعمار، بالتشاور مع مؤسسات التعليم والتدريب ومنظمات أصحاب العمل والعمال، وإشراك جميع أصحاب المصلحة المعنيين من القطاعين العام والخاص بشكل كامل؛
    • (ب) تكييف المناهج الدراسية وتدريب المعلمين والمدرسين لتعزيز ما يلي:
      • (أ) التعايش السلمي والمصالحة من أجل بناء السلام وتعزيز القدرة على الصمود؛ و
      • (ii) التثقيف بشأن مخاطر الكوارث والحد منها والتوعية بها وإدارتها من أجل التعافي وإعادة الإعمار والقدرة على الصمود؛
    • (ج) تنسيق خدمات التعليم والتدريب وإعادة التدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، بما في ذلك التعليم العالي والتدريب المهني والتدريب على ريادة الأعمال، وتمكين النساء والرجال الذين تم منعهم أو انقطاعهم عن التعليم والتدريب من الالتحاق أو استئناف واستكمال تعليمهم وتدريبهم؛
    • (د) توسيع وتكييف برامج التدريب وإعادة التدريب لتلبية احتياجات جميع الأشخاص الذين انقطع عملهم؛
    • (هـ) إيلاء اهتمام خاص لتدريب وتمكين السكان المتضررين اقتصادياً، بما في ذلك في المناطق الريفية وفي الاقتصاد غير الرسمي.
  3. 20. ينبغي على الأعضاء ضمان حصول النساء والفتيات على جميع برامج التعليم والتدريب التي تم تطويرها من أجل التعافي والمرونة، على أساس تكافؤ الفرص والمعاملة.

سابعاً: الحماية الاجتماعية

  1. 21. عند الاستجابة لحالات الأزمات، ينبغي على الأعضاء، بأسرع وقت ممكن:
    • (أ) السعي لضمان الأمن الأساسي للدخل، وخاصة للأشخاص الذين تعطلت وظائفهم أو سبل عيشهم بسبب الأزمة؛
    • (ب) تطوير أو استعادة أو تعزيز أنظمة الضمان الاجتماعي الشاملة وآليات الحماية الاجتماعية الأخرى، مع مراعاة التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية؛
    • (ج) السعي لضمان الوصول الفعال إلى الرعاية الصحية الأساسية وغيرها من الخدمات الاجتماعية الأساسية، ولا سيما للفئات السكانية والأفراد الذين أصبحوا عرضة للخطر بشكل خاص بسبب الأزمة.
  2. 22. من أجل منع الأزمات، وتمكين التعافي، وبناء القدرة على الصمود، ينبغي على الأعضاء إنشاء أو إعادة إنشاء أو الحفاظ على الحد الأدنى للحماية الاجتماعية، فضلاً عن السعي إلى سد الثغرات في تغطيتها، مع مراعاة اتفاقية الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا) لعام 1952 (رقم 102)، وتوصية الحد الأدنى للحماية الاجتماعية لعام 2012 (رقم 202)، ومعايير العمل الدولية الأخرى ذات الصلة.

ثامناً: قانون العمل، وإدارة العمل، ومعلومات سوق العمل

  1. 23. في التعافي من حالات الأزمات، ينبغي على الأعضاء، بالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال الأكثر تمثيلاً:
    • (أ) مراجعة أو إنشاء أو إعادة إنشاء أو تعزيز تشريعات العمل، إذا لزم الأمر، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بحماية العمال والسلامة والصحة المهنية في العمل، بما يتوافق مع إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته (1998) ومعايير العمل الدولية المعمول بها؛
    • (ب) ضمان أن تدعم قوانين العمل توليد فرص عمل منتجة ومختارة بحرية وفرص عمل لائقة؛
    • (ج) إنشاء أو إعادة إنشاء أو تعزيز نظام إدارة العمل، حسب الضرورة، بما في ذلك التفتيش على العمل والمؤسسات المختصة الأخرى، مع مراعاة اتفاقية التفتيش على العمل لعام 1947 (رقم 81)، وكذلك نظام المفاوضة الجماعية والاتفاقيات الجماعية، مع مراعاة اتفاقية الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية لعام 1949 (رقم 98)؛
    • (د) إنشاء أو استعادة أو تعزيز، حسب الضرورة، أنظمة جمع وتحليل معلومات سوق العمل، مع التركيز بشكل خاص على الفئات السكانية الأكثر تضرراً من الأزمة؛
    • (هـ) إنشاء أو استعادة وتعزيز خدمات التوظيف العامة، بما في ذلك خدمات التوظيف في حالات الطوارئ؛
    • (و) ضمان تنظيم وكالات التوظيف الخاصة، مع مراعاة اتفاقية وكالات التوظيف الخاصة لعام 1997 (رقم 181)؛ و
    • (ز) تعزيز أوجه التآزر بين جميع الجهات الفاعلة في سوق العمل لتمكين السكان المحليين من الحصول على أقصى استفادة من فرص العمل الناتجة عن الاستثمارات المتعلقة بتعزيز السلام والتعافي.

تاسعاً: الحوار الاجتماعي ودور منظمات أصحاب العمل والعمال

  1. 24- عند الاستجابة لحالات الأزمات، ينبغي على الأعضاء، بالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال الأكثر تمثيلاً:
    • (أ) ضمان تطوير أو تعزيز جميع التدابير المنصوص عليها في هذه التوصية من خلال حوار اجتماعي شامل للنوع الاجتماعي، مع مراعاة اتفاقية التشاور الثلاثي (معايير العمل الدولية) لعام 1976 (رقم 144)؛
    • (ب) تهيئة بيئة مواتية لإنشاء أو إعادة بناء أو تعزيز منظمات أصحاب العمل والعمال؛ و
    • (ج) تشجيع التعاون الوثيق مع منظمات المجتمع المدني عند الاقتضاء.
  2. 25- ينبغي على الأعضاء الاعتراف بالدور الحيوي لمنظمات أصحاب العمل والعمال في الاستجابة للأزمات، مع مراعاة اتفاقية حرية تكوين الجمعيات وحماية الحق في التنظيم لعام 1948 (رقم 87)، واتفاقية الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية لعام 1949 (رقم 98)، وعلى وجه الخصوص:
    • (أ) مساعدة المؤسسات المستدامة، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، على وضع خطط استمرارية الأعمال للتعافي من الأزمات عن طريق التدريب والمشورة والدعم المادي، وتسهيل الوصول إلى التمويل؛
    • (ب) مساعدة العمال، ولا سيما أولئك الذين أصبحوا عرضة للخطر بسبب الأزمة، على التعافي من الأزمة من خلال التدريب والمشورة والدعم المادي؛
    • (ج) اتخاذ تدابير لهذه الأغراض من خلال عملية المفاوضة الجماعية وكذلك من خلال طرق أخرى للحوار الاجتماعي.

10. المهاجرون المتضررون من الأزمات

  1. 26- مع الأخذ في الاعتبار ضرورة إيلاء اهتمام خاص للمهاجرين، ولا سيما العمال المهاجرين، الذين أصبحوا عرضة للخطر بشكل خاص بسبب الأزمة، ينبغي على الدول الأعضاء اتخاذ تدابير، وفقًا للقانون الوطني والقانون الدولي المعمول به، من أجل:
    • (أ) القضاء على العمل القسري أو الإجباري، بما في ذلك الاتجار بالأشخاص؛
    • (ب) تعزيز، حسب الاقتضاء، إدماج المهاجرين في المجتمعات المضيفة، من خلال الوصول إلى أسواق العمل، بما في ذلك ريادة الأعمال وفرص توليد الدخل، ومن خلال العمل اللائق؛
    • (ج) حماية حقوق العمال والسعي لضمان بيئة عمل آمنة للعمال المهاجرين، بمن فيهم أولئك الذين يعملون في وظائف غير مستقرة، والعاملات المهاجرات، والعمال المهاجرين الشباب، والعمال المهاجرين ذوي الإعاقة، في جميع القطاعات؛
    • (د) إيلاء الاعتبار الواجب للعمال المهاجرين وأسرهم عند صياغة سياسات وبرامج العمل التي تتناول الاستجابة للنزاعات والكوارث، حسب الاقتضاء؛
    • (هـ) تسهيل العودة الطوعية للمهاجرين وعائلاتهم في ظروف آمنة وكريمة.
  2. 27- بما يتفق مع التوجيهات الواردة في الأجزاء الخامس والثامن والتاسع، ينبغي على الأعضاء تعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة لجميع العمال المهاجرين فيما يتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل، والتغطية بموجب قوانين ولوائح العمل الوطنية ذات الصلة، وعلى وجه الخصوص:
    • (أ) تثقيف المهاجرين بشأن حقوقهم وحمايتهم في العمل، بما في ذلك من خلال توفير معلومات عن حقوق والتزامات العمال ووسائل جبر الضرر في حالة الانتهاكات، بلغة يفهمونها؛
    • (ب) تمكين مشاركة المهاجرين في المنظمات التمثيلية لأصحاب العمل والعمال؛
    • (ج) اتخاذ تدابير وتيسير حملات لمكافحة التمييز وكراهية الأجانب في مكان العمل، وإبراز المساهمات الإيجابية للمهاجرين، بمشاركة فعّالة من منظمات أصحاب العمل والعمال والمجتمع المدني؛
    • (د) التشاور والتواصل مع منظمات أصحاب العمل والعمال، وعند الاقتضاء، مع منظمات المجتمع المدني الأخرى ذات الصلة، فيما يتعلق بتوظيف المهاجرين.

الحادي عشر: اللاجئون والعائدون

وصول اللاجئين إلى أسواق العمل
  1. 28. أي تدابير يتم اتخاذها بموجب هذا الجزء، في حالة تدفق اللاجئين، مشروطة بما يلي:
    • (أ) الظروف الوطنية والإقليمية، مع مراعاة القانون الدولي المعمول به، والمبادئ والحقوق الأساسية في العمل، والتشريعات الوطنية؛ و
    • (ب) التحديات والقيود التي تواجه الأعضاء من حيث مواردهم وقدرتهم على الاستجابة بفعالية، مع مراعاة الاحتياجات والأولويات التي عبرت عنها المنظمات الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال.
  2. 29- ينبغي للأعضاء أن يقرّوا بالأهمية البالغة لتقاسم الأعباء والمسؤوليات بشكل عادل. وعليهم تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لتوفير مساعدات إنسانية وتنموية متوقعة ومستدامة وكافية لدعم أقل البلدان نمواً والبلدان النامية التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، بما في ذلك معالجة الآثار المترتبة على أسواق العمل فيها وضمان استمرار تنميتها.
  3. 30- ينبغي على الأعضاء اتخاذ التدابير المناسبة من أجل:
    • (أ) تعزيز الاعتماد على الذات من خلال توسيع فرص اللاجئين للوصول إلى سبل العيش وأسواق العمل، دون تمييز بين اللاجئين وبطريقة تدعم أيضاً المجتمعات المضيفة؛
    • (ب) صياغة السياسة الوطنية وخطط العمل الوطنية، بمشاركة السلطات المختصة المسؤولة عن التوظيف والعمل وبالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال، لضمان حماية اللاجئين في سوق العمل، بما في ذلك فيما يتعلق بالحصول على فرص عمل لائقة وفرص كسب العيش.
  4. 31. ينبغي على الأعضاء جمع معلومات موثوقة لتقييم تأثير اللاجئين على أسواق العمل واحتياجات القوى العاملة الحالية وأصحاب العمل، من أجل الاستخدام الأمثل للمهارات ورأس المال البشري الذي يمثله اللاجئون.
  5. 32. ينبغي على الأعضاء بناء القدرة على الصمود وتعزيز قدرات المجتمعات المضيفة من خلال الاستثمار في الاقتصادات المحلية وتعزيز التوظيف الكامل والمنتج والمختار بحرية والعمل اللائق وتنمية مهارات السكان المحليين.
  6. 33- بما يتوافق مع التوجيهات الواردة في الأجزاء الرابع والسادس والسابع، ينبغي على الأعضاء إدراج اللاجئين في الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالتوظيف والتدريب والوصول إلى سوق العمل، حسب الاقتضاء، وعلى وجه الخصوص:
    • (أ) تعزيز وصولهم إلى التدريب التقني والمهني، ولا سيما من خلال برامج منظمة العمل الدولية والجهات المعنية ذات الصلة، من أجل تعزيز مهاراتهم وتمكينهم من الخضوع لمزيد من إعادة التدريب، مع مراعاة إمكانية العودة الطوعية إلى الوطن؛
    • (ب) تعزيز وصولهم إلى فرص العمل الرسمية، ومخططات توليد الدخل، وريادة الأعمال، من خلال توفير التدريب المهني والتوجيه، والمساعدة في التوظيف، والحصول على تصاريح العمل، حسب الاقتضاء، وبالتالي منع تحول أسواق العمل إلى أسواق عمل غير رسمية في المجتمعات المضيفة؛
    • (ج) تسهيل الاعتراف بمهارات ومؤهلات اللاجئين ومنح الشهادات والاعتمادات واستخدامها من خلال آليات مناسبة، وتوفير فرص التدريب وإعادة التدريب المصممة خصيصًا، بما في ذلك التدريب اللغوي المكثف؛
    • (د) تعزيز قدرة خدمات التوظيف العامة وتحسين التعاون مع مقدمي الخدمات الآخرين، بما في ذلك وكالات التوظيف الخاصة، لدعم وصول اللاجئين إلى سوق العمل؛
    • (هـ) بذل جهود محددة لدعم إدماج اللاجئات والشباب وغيرهم ممن هم في وضع هش في أسواق العمل؛
    • (و) تسهيل، حسب الاقتضاء، إمكانية نقل استحقاقات الضمان الاجتماعي المتعلقة بالعمل، بما في ذلك المعاشات التقاعدية، وفقًا للأحكام الوطنية للبلد المضيف.
  7. 34- بما يتوافق مع التوجيهات الواردة في الأجزاء الخامس والثامن والتاسع، ينبغي على الأعضاء تعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للاجئين فيما يتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل والتغطية بموجب قوانين ولوائح العمل ذات الصلة، وعلى وجه الخصوص:
    • (أ) تثقيف اللاجئين بشأن حقوقهم وحمايتهم في العمل، بما في ذلك من خلال توفير معلومات عن حقوق والتزامات العمال ووسائل جبر الضرر في حالة الانتهاكات، بلغة يفهمونها؛
    • (ب) تمكين مشاركة اللاجئين في المنظمات التمثيلية لأصحاب العمل والعمال؛ و
    • (ج) اتخاذ التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية والحملات، التي تكافح التمييز وكراهية الأجانب في مكان العمل وتسلط الضوء على المساهمات الإيجابية للاجئين، مع المشاركة الفعالة لمنظمات أصحاب العمل والعمال والمجتمع المدني.
  8. 35- ينبغي على الأعضاء التشاور والتواصل مع منظمات أصحاب العمل والعمال وغيرهم من أصحاب المصلحة المعنيين فيما يتعلق بوصول اللاجئين إلى أسواق العمل.
  9. 36- ينبغي على الأعضاء دعم البلدان المضيفة لتعزيز قدراتها وبناء قدرتها على الصمود، بما في ذلك من خلال المساعدة الإنمائية، عن طريق الاستثمار في المجتمعات المحلية.
العودة الطوعية وإعادة دمج العائدين
  1. 37- عندما يتحسن الوضع الأمني ​​في بلد منشأ اللاجئين بشكل كافٍ، ينبغي على الأعضاء التعاون لتسهيل عودة اللاجئين الطوعية إلى أوطانهم في ظروف آمنة وكريمة، ودعم إعادة إدماجهم في سوق العمل، بما في ذلك بمساعدة المنظمات الدولية.
  2. 38. ينبغي على الأعضاء التعاون مع منظمة العمل الدولية والجهات المعنية لتطوير برامج محددة للعائدين لتسهيل تدريبهم المهني وإعادة إدماجهم في سوق العمل.
  3. 39- ينبغي على الأعضاء التعاون، بما في ذلك بمساعدة المنظمات الدولية ذات الصلة، لدعم الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للعائدين في بلدانهم الأصلية، من خلال التدابير المنصوص عليها في الأجزاء من الرابع إلى التاسع، حسب الاقتضاء، بطريقة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين.
  4. 40. مع مراعاة مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، ينبغي على الأعضاء دعم بلدان المنشأ لتعزيز قدراتها وبناء قدرتها على الصمود، بما في ذلك من خلال المساعدة الإنمائية، عن طريق الاستثمار في المجتمعات المحلية التي يُعاد فيها دمج العائدين وعن طريق تشجيع العمل الكامل والمنتج والمختار بحرية والعمل اللائق.

الثاني عشر: الوقاية والتخفيف والتأهب

  1. 41- ينبغي على الأعضاء اتخاذ تدابير، لا سيما في البلدان التي توجد فيها مخاطر متوقعة للصراع أو الكوارث، لبناء القدرة على الصمود، بالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال وأصحاب المصلحة الآخرين، لمنع الأزمات والتخفيف من آثارها والاستعداد لها بطرق تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمل اللائق، من خلال إجراءات مثل:
    • (أ) تحديد المخاطر وتقييم التهديدات ونقاط الضعف في رأس المال البشري والمادي والاقتصادي والبيئي والمؤسسي والاجتماعي على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية؛
    • (ب) إدارة المخاطر، بما في ذلك التخطيط للطوارئ، والإنذار المبكر، والحد من المخاطر، والتأهب للاستجابة للطوارئ؛ و
    • (ج) منع وتخفيف الآثار السلبية، بما في ذلك من خلال إدارة استمرارية الأعمال في كل من القطاعين العام والخاص، مع مراعاة الإعلان الثلاثي للمبادئ المتعلقة بالمؤسسات متعددة الجنسيات والسياسة الاجتماعية وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته (1998).

الثالث عشر: التعاون الدولي

  1. 42- في إطار الاستعداد لحالات الأزمات والاستجابة لها، ينبغي للدول الأعضاء تعزيز التعاون واتخاذ الخطوات المناسبة من خلال الترتيبات الثنائية أو المتعددة الأطراف، بما في ذلك من خلال منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية وغيرها من الآليات الإقليمية أو الدولية للاستجابة المنسقة. كما ينبغي للدول الأعضاء الاستفادة الكاملة من الترتيبات القائمة والمؤسسات والآليات القائمة وتعزيزها حسب الاقتضاء.
  2. 43. ينبغي أن تركز الاستجابات للأزمات، بما في ذلك الدعم المقدم من المنظمات الإقليمية والدولية، بشكل أساسي على التوظيف والعمل اللائق والمشاريع المستدامة، وأن تكون متسقة مع معايير العمل الدولية المعمول بها.
  3. 44. ينبغي على الأعضاء التعاون لتعزيز المساعدة الإنمائية واستثمارات القطاعين العام والخاص في الاستجابة للأزمات من أجل خلق وظائف لائقة ومنتجة، وتنمية الأعمال التجارية، والعمل الحر.
  4. 45- ينبغي للمنظمات الدولية أن تعزز تعاونها وتماسك استجاباتها للأزمات في إطار ولاياتها، وأن تستفيد استفادة كاملة من أطر وترتيبات السياسات الدولية ذات الصلة.
  5. 46. ​​ينبغي لمنظمة العمل الدولية أن تلعب دوراً رائداً في مساعدة الأعضاء على تقديم استجابات للأزمات تستند إلى التوظيف والعمل اللائق، مع التركيز على تعزيز التوظيف، ودمج سوق العمل أو الوصول إليه، حسب الاقتضاء، وتنمية القدرات وبناء المؤسسات، وذلك بالتعاون الوثيق مع المؤسسات الإقليمية والدولية.
  6. 47- ينبغي على الأعضاء تعزيز التعاون الدولي، بما في ذلك من خلال التبادل الطوعي والمنهجي للمعلومات والمعرفة والممارسات الجيدة والتكنولوجيا من أجل تعزيز السلام ومنع الأزمات والتخفيف من آثارها، وتمكين التعافي وبناء القدرة على الصمود.
  7. 48. ينبغي أن يكون هناك تنسيق وثيق وتكامل بين استجابات الأزمات، حسب الاقتضاء، ولا سيما بين المساعدات الإنسانية والتنموية، من أجل تعزيز العمل الكامل والمنتج والمختار بحرية والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود.

رابع عشر. الحكم الختامي

  1. 49. هذه التوصية تحل محل توصية التوظيف (الانتقال من الحرب إلى السلام) لعام 1944 (رقم 71).

الطعن 5596 لسنة 53 ق جلسة 17 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 95 ص 431

جلسة 17 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حمدي وأحمد محمود هيكل نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومحمد حسين لبيب.

---------------

(95)
الطعن رقم 5596 لسنة 53 القضائية

قذف. سب. بلاغ كاذب. صحافة. جريمة "جرائم الصحف". محكمة أول درجة "اختصاصها. محكمة الجنايات "اختصاصها" "تنازع الاختصاص" "التنازع السلبي". دعوى مدنية.
الفصل في التنازع السلبي للاختصاص بين محكمتي الجنايات والمحكمة الجزئية. معقود لمحكمة النقض. مادة 227 أ. ج.

اختصاص المحكمة الجزئية بالمخالفات أو الجنح عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد. مادة 215 إجراءات.

اختصاص محكمة الجنايات بالجنايات والجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجرائم المضرة بأفراد الناس.
كون الوقائع المنشورة والتي نسب المدعي بالحق المدني إلى المتهمين نشرها متهماً إياهم بالقذف والسب والبلاغ الكاذب تتعلق بصفته عضواً بلجنة مراجعة الأغاني بهيئة الإذاعة وليست موجهة إليه بصفته من آحاد الناس. انعقاد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة الجنايات، ولا عبرة يكون المدعي بالحق المدني أقام الدعوى بشخصه طالما أن وقائع القذف والسب موجهة إليه هو وليس إلى اللجنة.

----------------
لما كان كلاً من محكمة جنايات القاهرة ومحكمة بولاق الجزئية قد قضت بعدم اختصاصها بنظر النزاع ومن ثم يكون الاختصاص بالفصل في هذا التنازع السلبي معقوداً لمحكمة النقض وفقاً لما تقضي به المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه لما كانت المادة 215 من القانون المشار إليه تنص على أن تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد، وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس..، لما كان ذلك وكانت الوقائع المنشورة والتي نسب المدعي بالحق المدني إلى المتهمين نشرها متهماً إياهم بالقذف والسب والبلاغ الكاذب تتعلق بصفته عضواً بلجنة مراجعة الأغاني بهيئة الإذاعة والتليفزيون وليست موجهة إليه بصفته من آحاد الناس ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنايات بنظر الدعوى ولا عبرة بكون المدعي بالحق المدني أقام الدعوى بشخصه طالما أن وقائع القذف والسب موجهة إليه وليس إلى اللجنة ومن ثم فإن محكمة الجنايات إذ جحدت اختصاصها تكون قد خالفت القانون مما يتعين معه تعيين محكمة جنايات القاهرة محكمة مختصة بنظر الدعوى.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر ضد المطعون ضدهم بوصف أنهم ارتكبوا ضده جرائم السب والقذف العلني والبلاغ الكاذب بسوء قصد. وطلب معاقبتهم بالمواد 185، 195، 302، 306، 307 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهم الأول وغيابياً لباقي المتهمين بعدم اختصاصها بنظر الدعويين الجنائية والمدنية وإحالتها إلى محكمة الجنايات وعلى النيابة اتخاذ شئونها فيها.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت غيابياً للمتهمين الثلاثة الأول وحضورياً للمتهم الرابع بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى.
فقدمت النيابة العامة طلباً لهذه المحكمة لتعيين المحكمة المختصة.


المحكمة

حيث إن كلاً من محكمة جنايات القاهرة ومحكمة بولاق الجزئية قد قضت بعدم اختصاصها بنظر النزاع ومن ثم يكون الاختصاص بالفعل في هذا التنازع السلبي معقوداً لمحكمة النقض وفقاً لما تقضي به المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية. وحيث إنه لما كانت المادة 215 من القانون المشار إليه تنص على أن تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد، وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس..، لما كان ذلك وكانت الوقائع المنشورة والتي نسب المدعي بالحق المدني إلى المتهمين نشرها متهماً إياهم بالقذف والسب والبلاغ الكاذب تتعلق بصفته عضواً بلجنة مراجعة الأغاني بهيئة الإذاعة والتليفزيون وليست موجهة إليه بصفته من آحاد الناس ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنايات بنظر الدعوى ولا عبرة بكون المدعي بالحق المدني أقام الدعوى بشخصه طالما أن وقائع القذف والسب موجهة إليه هو وليس إلى اللجنة ومن ثم فإن محكمة الجنايات إذ جحدت اختصاصها تكون قد خالفت القانون مما يتعين معه تعيين محكمة جنايات القاهرة محكمة مختصة بنظر الدعوى.

الطعن 1656 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 60 ص 526

جلسة 16 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(60)

القضية رقم 1656 لسنة 2 القضائية

(أ) قرار تأديبي 

- وجوب قيامه على سبب كالشأن في أي قرار إداري آخر - ينعدم السبب إذا لم تتوافر حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل الإدارة - رقابة القضاء الإداري لصحة قيام الوقائع وصحة تكييفها القانوني تجد حدها الطبعي في التحقق مما إذا كانت نتيجة القرار مستفادة من أصول موجودة أم معدومة، ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً أم لا - ليس له أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقدم لسلطات التأديب من دلائل وقرائن إثباتاً ونفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية لتي تكون ركن السبب.
(ب) مجلس التأديب 

- القضاء الإداري ليس درجة أعلى للمجالس التأديبية في مدارج هذا النظام، بل هو أداة رقابة قانونية تجرى في حدودها.

-----------------
1 - إن القرار التأديبي - شأنه شأن أي قرار إداري آخر - يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها القانون وهي الحرص على حسن سير العمل. ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ التدخل. وللقضاء الإداري - في حدود رقابته القانونية - أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع وصحة تكييفها القانوني. وهذه الرقابة القانونية لا تعني أن يحل القضاء الإداري نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها فيستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقدم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب، بل إن هذه السلطات حرة في تقدير تلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال تأخذها دليلاً إذا اقتنعت بها، وتطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها. وإنما الرقابة التي للقضاء الإداري في ذلك تجد حدها الطبعي - كرقابة قانونية - في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً. فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً، فقد قام القرار على سببه وكان مطابقاً للقانون.
2 - إذا كان الثابت أن محكمة القضاء الإداري قد قضت بإلغاء قرار مجلس التأديب بناء على أسباب لا تعدو أن تكون استئنافاً للنظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى مجلس التأديب من دلائل وبيانات وقرائن سواء في الإثبات أو النفي، فإن الحكم المذكور - والحالة هذه - يكون قد جاوز حد الرقابة القانونية، وأحل نفسه محل مجلس التأديب فيما هو متروك لفهمه أو وزنه أو تقديره. وغني عن البيان أن القضاء الإداري ليس درجة أعلى للمجالس التأديبية في مدارج هذا النظام، وإنما القضاء الإداري هو أداة رقابة قانونية لا تعقب على قرارات تلك المجالس إلا في حدود الرقابة القانونية.


إجراءات الطعن

في 5 من يوليه سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 9 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 1068 لسنة 9 ق المرفوعة من عبد المنعم محمود فهمي ضد وزارة الخارجية، القاضي: "بإلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب بوزارة الخارجية في 27 من ديسمبر سنة 1954، والمبلغ إلى المدعي في 6 من يناير سنة 1955، والقاضي بعزله من الوظيفة وحرمانه من مكافأته المستحقة له قانوناً بما يعادل 300 ج استرليني، وألزمت الحكومة بالمصروفات...". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 11 من أغسطس سنة 1956، وللخصم في 14 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على النحو الوارد بمحضر الجلسة، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1068 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة في 25 من يناير سنة 1955 طالباً الحكم بإلغاء قرار مجلس تأديب وزارة الخارجية الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1954، والمبلغ إلى المدعي في 6 من يناير سنة 1955، والقاضي بعزله من الوظيفة وحرمانه من مكافأته المستحقة له قانوناً بما يعادل 300 ج استرليني، واعتبار هذا القرار كأن لم يكن، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الحكومة بالمصروفات. وقال في بيان ذلك إنه حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة سنة 1940، والتحق بعد ذلك بخدمة وزارة الخارجية، وقد نسب إليه أنه في 3 من يناير سنة 1951 إبان اشتغاله بالقنصلية المصرية بلندن بدد مبلغ 300 ج استرليني سلمها إليه البحار بكر بغدادي سليمان على سبيل الوكالة لحفظه لحسابه في البنك فاختلسها لنفسه، فقدم إلى مجلس التأديب بوزارة الخارجية الذي قضى بعزله من الوظيفة وحرمانه من مكافأته المستحقة له قانوناً بما يعادل مبلغ 300 ج استرليني. وينعى المدعي على القرار سالف الذكر الخطأ في الاستدلال والإسناد والتناقض والقصور في الأسباب على الوجه الذي فصله بصحيفة الدعوى. وبجلسة 9 من مايو سنة 1956 قضت المحكمة "بإلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب بوزارة الخارجية في 27 من ديسمبر سنة 1954 والمبلغ إلى المدعي في 6 من يناير سنة 1955 والقاضي بعزله من الوظيفة وحرمانه من مكافأته المستحقة له قانوناً بما يعادل مبلغ 300 ج استرليني، وإلزام الحكومة بالمصروفات"؛ وأقامت المحكمة قضاءها على أن واقعة تسلم المدعي 300 ج من البحار على سبيل الوكالة لإيداعه على ذمته بحساب القنصلية لم تستخلص استخلاصاً سليماً من أوراق الدعوى، بل هي مليئة بما يشكك في سلامة الواقعة؛ ذلك أن البحار بكر بغدادي سليمان قدم دليلاً على تسلم المدعي منه مبلغ 300 ج إيصالاً محرراً على الآلة الكاتبة مؤرخ 3 من يناير سنة 1950 غير موقع عليه من أحد وعليه خاتم القنصلية ذو التاريخ وتاريخه 3 من يناير سنة 1951، كما استدل على صحة هذه الواقعة بأقوال عبده حسين حاجب السفارة المصرية بلندن وأقوال الآنسة دوريس التي قررت أن المدعي هو الذي كلفها بكتابة ذلك الإيصال، وترى المحكمة "أنه يتعين القول بداءة ذي بدء أنه لا محل أصلاً للتعويل على الورقة المؤرخة 3 من يناير سنة 1950... (أولاً) لأنه ليس عليها أي توقيع للمدعي فلا حجية لها عليه، هذا مع التسليم بأنها حررت بتكليف من المدعي؛ ذلك لأن الثابت من أقوال الشاهد عبده حسين التي تطابق أقوال البحار أن المدعي استدعى الكاتبة دوريس وكلفها بتحرير الإيصال فانصرفت لتحريره ولم يكن المبلغ قد دفع؛ ومن ثم لا يمكن الاستدلال من مجرد كتابة الورقة المذكورة على أن المبلغ الوارد بها قد دفع، وأنه دفع للمدعي بالذات طالما أن الورقة خالية من توقيعه (ثانياً) ولا يضيف إلى قيمة تلك الورقة شيئاً، فيما يتعلق بمسئولية المدعي، أن عليها بصمة ختم القنصلية؛ لأن هذا الختم - على ما ظهر من التحقيقات - ليس في عهده المدعي، بل في عهدة أمين المحفوظات وأنه يترك على مكتب هذا الأخير ومكاتب غيره من الموظفين في متناول مختلف الأيدي مما لا يؤمن معه وقوع التلاعب به، هذا كله بقطع النظر عن التناقض في مختلف أقوال الشهود بشأن تحرير الورقة المذكورة"، وأنه "متى استبعدت تلك الورقة والقرائن المستمدة من وجودها بيد البحار من أوجه الاستدلال على واقعة تسيلم هذا الأخير مبلغ 300 ج للمدعي، فإنه لا يبقى من هذه الأوجه سوى قول البحار المذكور بشأن هذه الواقعة، فإن أحداً ممن سمع في التحقيق سواء لم يقل برؤيته دفع البحار المبلغ للمدعي...، وأن "أقوال البحار بشأن تسليمه المبلغ للمدعي، مع عدم قيام ما يعززها، لا يصح التعويل عليها لكثرة ما ورد فيها من تناقض، فهو قد أصر في عريضته المؤرخة 23 من يناير سنة 1953 وفي أقواله في 30 من يوليه سنة 1953 على أنه سلم المدعي المبلغ في 3 من يناير سنة 1950، ثم رجع يؤكد في 30 من إبريل سنة 1954 أنه يذكر جيداً أن الإيداع حصل في 3 من يناير سنة 1951، وحين قرر في عريضته السالف ذكرها أن المبلغ الذي أودعه في أكتوبر سنة 1951 تسلم إلى الأستاذ سامي عبد الهادي، مع أن الثابت من الأوراق ومن أقوال المدعي أن هذا الأخير هو الذي تسلم المبلغ المذكور، وهذا التناقض في أقوال البحار، أياً كان سببه، يجعل من غير المستساغ التعويل عليها كدليل - هو الوحيد - على واقعة تسليم المبلغ للمدعي"، وأنه "كذلك لا يصح التعويل - في معرض التدليل على صحة واقعة الإيداع - على القرينة المستنبطة من اتفاق مرور البحار بلندن في 3 من يناير سنة 1951، وهو التاريخ الذي استقر بعد تردده على أنه تاريخ إيداع الثلاثمائة جنيه؛ لأن تواجد البحار بلندن ومعه مبلغ يعادل المبلغ المدعى بإيداعه لا يستفاد منه أن هذا المبلغ قد أودع القنصلية فضلاً عن تسليمه للمدعي بالذات".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أغفل أن الكاتبة دوريس ماي قد قررت في أول الأمر أن المبلغ لا بد وأن يكون قد دفع في 3 من يناير سنة 1951 وليس في 3 من يناير سنة 1950؛ إذ تذكرت تغييرها تاريخ ختم القنصلية بمناسبة حلول السنة الجديدة، وأنه يحدث في كثير من الأحيان في أوائل السنة الجديدة الخطأ في كتابة السنة فتكتب السنة القديمة بدلاً من السنة الجديدة، وأنها قد تكون أخطأت عند كتابة تاريخ الإيصال على الآلة الكاتبة فجعلته 3 من يناير سنة 1950 بدلاً من 3 من يناير سنة 1951. وأغفل الحكم أيضاً أن عبده حسين أقر في الطلب الذي تقدم به أن الواقعة حدثت في 3 من يناير سنة 1951، وكذلك أغفل أن القنصل العام قد أثبت أن عبده حسين قد قرر أمامه في يونيه سنة 1952 أن الإيداع كان في سنة 1951. فإذا كان قار مجلس التأديب المطعون فيه قد بني على أن واقعة تسيلم المبلغ قد تمت في 3 من يناير سنة 1951 أخذاً بهذه الأقوال، وبالأقوال الأخيرة للبحار الشاكي وللشاهد عبده حسين التي تأيدت بإجابة الشركة صاحبة السفينة وقبطانها من عدم وجودها في لندن في سنة 1950 ووجودها بها في سنة 1951، واستلام البحار من القبطان مبلغ 315 ج في 2 من يناير سنة 1951 تغييباً للوقائع المادية سالفة البيان، كما أخذ بما تواتر عليه الشهود في التحقيق من عدم ذكر شخص آخر غير المدعي وإلى أنه بإقراره وإقرار القنصل العام كان المكلف باستلام أمانات البحارة - إذا كان ذلك فإن النتيجة التي انتهى إليها القرار المطعون فيه تكون قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها؛ ومن ثم فإن القرار المطعون فيه مطابق للقانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن ما نسب إلى المدعي يتحصل في أنه في أوائل سنة 1953 تقدم البحار المصري بكر بغدادي سليمان إلى القنصلية المصرية بلندن طالباً استرداد ثلاثة مبالغ سبق أن أودعها كأمانة لدى القنصلية في تواريخ مختلفة بمقتضى إيصالات ثلاثة، الأول: بمبلغ 300 ج مؤرخ 3 من يناير سنة 1950 عليه خاتم القنصلية ولا يوجد عليه أي توقيع من الموظف المختص، والثاني: بمبلغ 160 ج مؤرخ 10 من نوفمبر سنة 1951 عليه خاتم القنصلية وتوقيع القنصل العام وأمين المحفوظات، والثالث: بمبلغ 155 ج مؤرخ 25 من أغسطس سنة 1952 عليه خاتم القنصلية وتوقيع القنصل العام وأمين المحفوظات. وبالبحث تبين ألا أثر للمبلغ الأول في حسابات القنصية، كما لم يودع في حساب التأمينات بالبنك، فلما أن أخطر البحار بذلك قرر أنه سلم المبلغ المذكور إلى الأستاذ عبد المنعم محمود فهمي سكرتير القنصلية في 3 من يناير سنة 1950، وأنه أعطاه الإيصال المشار إليه كما قرر أنه كان وقتذاك بصحبة قريبه عبده حسين رئيس خدم السفارة. وقد سئل عبده حسين المذكور عن معلوماته، فقرر أنه كان مع قريبه البحار يوم أن حضر إلى القنصية في 3 من يناير سنة 1950 وسلم المبلغ إلى المدعي. وبسؤال المدعي عما نسب إليه قرر أنه لم يتسلم عمله رسمياً في القنصلية إلا حوالي 15 من يناير سنة 1950، وأنه سبق أن أودع مبالغ لبعض البحارة إلا أنه لم يتسلم المبلغ الذي يدعي البحار أنه سلمه إليه. كما قرر أنه لاحظ أثناء الاطلاع على الإيصال الذي يقول البحار إنه أخذه من القنصلية أنه مؤرخ 3 من يناير سنة 1950، وأن خاتم القنصلية تاريخه 3 من يناير سنة 1951، وأنه لا يدري كيف يتأتى مثل هذا الخلاف، أما قول عبده حسين إنه حضر مع البحار إلى مكتب المدعي فهو أمر محتمل؛ إذ كان يقوم وقتذاك بأعمال القنصية جميعاً، ويحتمل أيضاً أن يكون قد حضر إليه وأفهمهما بأن يحتفظا بهذا المبلغ أو بأنه غير مسئول عن إيداعه إلا أنه لا يذكر تماماً ما حدث. وقد أيدت الآنسة دوريس ماي - التي كانت تعمل على الآلة الكاتبة بالقنصلية في ذلك الحين - أقوال البحار وقريبه، وأضافت أنها تذكر أنه على إثر مقابلة البحار للمدعي طلب إليها الأخير أن تحرر إيصالاً على الآلة الكاتبة بمبلغ 300 ج باسم البحار، ثم قالت إنها تذكر أن المبلغ لا بد وأن يكون قد دفع في 3 من يناير سنة 1951 وليس في 3 من يناير سنة 1950؛ لأنها تذكر تغييرها تاريخ خاتم القنصلية بمناسبة حلول السنة الجديدة، وإنما عند كتابة الإيصال أخطأت - كما يحدث كثيراً في أوائل السنة الجديدة - فجعلت تاريخه 3 من يناير سنة 1950 بدلاً من 3 من يناير سنة 1951. ونظراً للخلاف القائم بين تاريخ خاتم القنصلية (وهو 3 من يناير سنة 1951) والتاريخ المكتوب بالآلة الكاتبة (وهو 3 من يناير سنة 1950) أعيد سؤال البحار وعبده حسين فقررا أن إيداع المبلغ كان في 3 من يناير سنة 1950. وقد طب المدعي الاستفهام من الشركة البحرية التي يعمل بها البحار المذكور عن موعد حضور السفينة التي يعمل بها البحار، فأجابت الشركة أنه لا يمكن أنه يكون البحار موجوداً في لندن في 3 من يناير سنة 1950؛ إذ أن السفينة كانت وقتذاك في "ستتن" وأن السفينة حضرت إلى التيمز في أول يناير سنة 1951 وبقيت إلى 19 من يناير سنة 1951، فمن الجائز أن يكون المدعي في لندن في 3 من يناير سنة 1951، كما قررت الشركة أن البحار قبض في 2 من يناير سنة 1951 مبلغ 315 ج. وقد عدل بعد ذلك البحار وعبده حسين عما سبق أن قرراه من أن حضورهما إلى القنصلية كان في 3 من يناير سنة 1950، وقررا أن ذلك كان في 3 من يناير سنة 1951، وذكر بالبحار أنه ما أن تسلم من قبطان السفينة مبلغ 315 ج حتى ذهب في اليوم الثاني إلى القنصلية لإيداع مبلغ الـ 300 ج. أما الكاتبة دوريس فقد ترددت ولم تقطع برأي في حقيقة تاريخ تحرير الإيصال. وقد لاحظت الوزارة أخيراً أن المدعي يقرر في رده الأول أنه لاحظ وجود خلاف بين تاريخ خاتم القنصلية وهو 3 من يناير سنة 1951 وتاريخ الإيصال وهو 3 من يناير سنة 1950، مع أن صورة الإيصال التي عرضت على المدعي لإبداء رأيه فيها لم يبين عليها أي التاريخين، بل إن الوزارة لم تعلم بوجود ختم على الإيصال إلا بعد التحقيق الذي باشرته القنصلية، فمن أين للمدعي أن يعلم بوجود تاريخين مختلفين بالإيصال ولم يعرض عليه الإيصال ذاته بل صورة منه، ولم يطلع على الإيصال سوى القنصل عندما تقدم إليه البحار طالباً استرداد نقوده، ثم استرده البحار لأنه سنده في المطالبة بذلك المبلغ. وقد سئل المدعي في ذلك فقال "إنني عندما عرض عليّ كتاب القنصلية المصرية العامة بلندن والمبلغ إليّ رسمياً بتاريخ 9 من مارس سنة 1953 في إدارة المستخدمين، كان الإيصال الذي اطلعت عليه هو الإيصال الذي يحمل الأختام، وقد رأى معي السيد الموظف المختص الأستاذ فوزي الشاذلي والذي تولى عملية إبلاغي الخطاب رسمياً بمكتبه هذه الملاحظة أيضاً. أما عن الشطر الثاني من السؤال فإنني أتشكك في أن تكون الوزارة والقنصلية العامة بلندن قد اطلعت على الإيصال الرسمي الذي يحتفظ به الشاكي لأول مرة في أغسطس أو سبتمبر سنة 1953، وأغلب الظن عندي أن القنصلية العامة بلندن قد تسلمت من الشاكي الإيصال المختوم وأرسلته إلى الوزارة بكتابها الأول المؤرخ فبراير سنة 1953، وأن الوزارة قد أعادت هذا الإيصال المختوم - والذي اطلعت عليه بكل تأكيد - إلى القنصلية العامة بلندن. فليس من المعقول أن أبدي ملاحظة رسمية كهذه دون أن يكون ذلك مستمداً من المستند الذي اطلعت عليه، بل كان الواجب القانوني يحتم على الوزارة أن تحتفظ بهذا الإيصال المختوم، لا سيما وأن أختامه هي موضوع التشكك من جانبي، بل كان يجب على الوزارة أن تأخذ صورة فوتوغرافية له أو على الأقل أن تحقق هذه الواقعة قبل إعادة هذا المستند الذي أبديت ملاحظتي عليه في حينه، فأرجو التكرم بالتنبيه إلى الاتصال بالسيد فوزي الموظف المختص بإدارة المستخدمين في هذا الصدد، فهو لا شك يذكر ذلك، والتحقيق في مصير هذا المستند". وقد سئل الأستاذ فوزي الشاذلي فقرر أن الصورة التي اطلع عليها المدعي كانت خالية من الأختام؛ وبناء على ذلك قرر وكيل وزارة الخارجية في 18 من أغسطس سنة 1954 إحالة المدعي إلى مجلس التأديب لمحاكمته عن التهمة الآتية: "لأنه في 3 من يناير سنة 1951 بمدينة لندن بصفته موظفاً عمومياً وقت أن كان يشغل وظيفة سكرتير قنصلية لندن أخل إخلالاً خطيراً بواجبات وظيفته بأن لم يرع واجب الأمانة في عمله؛ ذلك بأن بدد مبلغ 300 ج استرليني سلمه إليه مالكه بكر بغدادي سليمان على سبيل الوكالة لحفظه لحسابه في البنك فاختلسه لنفسه إضراراً بمالكه". وفي أثناء المحاكمة التأديبية قدم المدعي دليلاً على صحة ما قرره من أن خطاب قنصلية لندن المرسل إلى الوزارة كان مرفقاً به إيصال هو صورة طبق الأصل من الإيصال المسلم من البحار بما فيه تاريخ تحريره وتاريخ ختم القنصلية، وهو خطاب صادر إليه من الأستاذ سامي عبد الهادي خورشيد الموظف بالقنصلية المصرية بلندن، وقد ورد بذلك الخطاب ما يأتي: "طلب مني القنصل الجديد الاتصال بك أو مراسلتك في أمر لم يمكننا فهمه أو حله، وهو أن أحد البحارة المصريين.. تقدم إلينا ومعه إيصالين موقعين مني بمبلغ 315 ج... كذلك قدم إيصالاً آخر وهو موضع الإشكال وهو بمبلغ 300 ج. والعجيب في الإيصال أنه غير موقع عليه منك أولاً، وثانياً التاريخ مكتوب بالآلة الكاتبة 3 يناير سنة 1950 بينما الختم بتاريخ 3 يناير سنة 1951. وبعد بحث طويل جداً وجد أن المبلغ لم يورد في حساب القنصلية... وقد أخبرنا البحار المذكور ومعه عبده الساعي بالسفارة أنك استلمت منهم هذا المبلغ بتاريخ 3 يناير سنة 1950 وببحثي في كشوف البنك من سنة 1948 إلى الآن لم أتمكن من الاستدلال على هذا المبلغ... هذا وقد طلب مني القنصل الاستفسار منك أولاً عن هذه المسألة قبل أن يكتب رسمياً في هذا الموضوع للوزارة...". وقد سئل المدعي عن عدم رده على ذلك الخطاب فقرر أنه كان مفاجأة له وكان يستعد للسفر لجنوا، وهذا الخطاب قد يدل على سابقة علم المدعي بوجود تاريخين على الإيصال، ولكن لا يستفاد منه أن خطاب القنصلية الذي اطلع عليه المدعي يحمل التاريخين المذكورين. وقد حكم مجلس التأديب بجلسته المنعقدة في 27 من ديسمبر سنة 1954 بمعاقبة المدعي بالعزل من وظيفته وحرمانه من مكافآته المستحقة له قانوناً بما يعادل مبلغ 300 ج استرليني؛ وقد أقام مجلس التأديب حكمه على أن "الوقائع المادية تستبعد وجود البحار في لندن سنة 1950، ولا يرى المجلس إلا تغليب الوقائع المادية على ما عداها من الأقوال التي تضاربت فيما يتعلق بتحديد السنة وهل هي سنة 1950 أم سنة 1951، ويرى المجلس أن أقوال الشهود بالسنة لسنة 1951 هي الأرجح؛ إذ كانت في الأصل متماسكة، فقالت بها الآنسة ماي، وقال بها عبده حسين، وقال بها نقلاً عن عبده حسين السيد عثمان توفيق، وانتهوا بالإصرار عليها، إلى أن عدلوا عنها في أقوالهم في محضر التحقيق المؤرخ 30 من يوليه سنة 1953 و7 من أغسطس سنة 1953 بالنسبة للآنسة ماي التي رجحت - ولم تقطع - بأنها سنة 1950 وليست سنة 1951. ومهما يكن من أمر اختلاف السنة فالثابت من الصورة الفوتوغرافية أن عليها ختم 3 يناير سنة 1951 كما عليها تاريخ 3 يناير سنة 1950 بالآلة الكاتبة، ويرى المجلس الأخذ بتبرير الآنسة ماي من أنها أخطأت في ذكر السنة على الآلة الكاتبة خصوصاً أن القرائن جميعها تؤيد هذا النظر، فمن قول الشركة من عدم وجود الباخرة بلندن في سنة 1950 ووجودها بلندن سنة 1951، واستلامه مبلغ 315 ج في 2 من يناير سنة 1951، ومن إقرار السيد القنصل أن العملية في سنة 1951 كانت موكلة إلى السيد عبد المنعم، ومن شهادة الشهود بادئ الأمر أنها في سنة 1951، ومن إقرار صريح بيد الآنسة ماي بأنها أمرت من السيد عبد المنعم في سنة 1951 بإعداد إيصال باسم البحار المذكور، ومن عدم التحول أو التشكك في شخص السيد عبد المنعم فهمي من أنه استلم هذا المبلغ" وأن "المجلس يدخل في الاعتبار الأول ثقة الجمهور في رجال القنصلية، تلك الثقة إلى تغني من كان في مثل حالة البحار العطشجي وسنه وعدم إلمامه بالقراءة والكتابة عن أن يطالب بمراجعة ما يعطى له من جهة مفروض فيها البعد عن سوء مظنة من يتعامل معها".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت [(1)] بأن القرار التأديبي - شأنه شأن أي قرار إداري آخر - يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها القانون، وهي الحرص على حسن سير العمل، ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ التدخل، وللقضاء الإداري في حدود رقابته القانونية أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع وصحة تكييفها القانوني. وهذه الرقابة القانونية لا تعني أن يحل القضاء الإداري نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها فيستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب، بل إن هذه السلطات حرة في تقدير تلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال، تأخذها دليلاً إذا اقتنعت بها، وتطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها وإنما الرقابة التي للقضاء الإداري في ذلك تجد حدها الطبعي - كرقابة قانونية - في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً. فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً فقد قام القرار على سببه، وكان مطابقاً للقانون وسبب القرار التأديبي بوجه عام، كما سبق لهذه المحكمة أن قضت [(2)] به، هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته، أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء في حدود القانون، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، تلك التي يجب أن يقوم بها بنفسه إذا كان ذلك منوطاً به وأن يؤديها بدقة وأمانة - إن هذا الموظف إنما يرتكب ذنباً إدارياً هو سبب القرار يسوغ تأديبه، فتتجه إرادة الإدارة لإنشاء أثر قانوني في حقه، هو توقيع جزاء عليه بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً، وفي حدود النصاب المقرر.
ومن حيث إن الذنب المنسوب للمطعون عليه أنه في 3 من يناير سنة 1951 إبان اشتغاله بالقنصلية المصرية بلندن بدد مبلغ 300 ج استرليني سلمها إليه البحار بكر بغدادي سليمان على سبيل الوكالة لحفظه لحسابه في البنك فاختلسها، فقدم لمجلس التأديب لمحاكمته بعد التحقيق معه، فقضى المجلس بمعاقبته بالعزل من وظيفته وحرمانه من مكافأته المستحقة له قانوناً بما يعادل مبلغ 300 ج استرليني، وقد استخلص المجلس هذه النتيجة - حسبما جاء بأسباب قراره السالف ذكرها - استخلاصاً سائغاً مقبولاً من أصول ثابتة في الأوراق تنتجها مادياً وقانوناً؛ يؤيد هذا الاستخلاص السائغ ما ظهر من الأوراق من أن واقعة حضور البحار بكر بغدادي سليمان إلى مكتب المدعي لإيداع مبلغ الثلاثمائة جنيه كأمانة لدى القنصلية ثابتة من أقوال البحار والساعي عبده حسين والآنسة دوريس ماي التي قررت في التحقيق أن المدعي كفلها كتابة إيصال بمبلغ 300 ج لاسم البحار المذكور، وأنها حررته فعلاً وسلمته إلى المدعي، ولم يتعرض هذا الأخير في كافة مراحل التحقيق لدحض أو أقوال تلك الكاتبة. كما أنه لا ينبغي أن يقام وزن كبير للخلاف الواقع بن تاريخ كتابة الإيصال وتاريخ خاتم القنصلية، إذ عللته الآنسة دوريس تعليلاً مقبولاً، وهو أنه نتيجة خطأ مادي؛ لأن تحرير الإيصال كان في أول سنة 1951 الجديدة ويحصل السهو عادة عند التحرير فيقع الخطأ المادي في التحرير بين السنة القديمة والسنة الجديدة، كما ثبت مما قررته شركة الملاحة التابع لها البحار أن السفينة التي يعمل عليها كانت في ميناء ستتن في يناير سنة 1950، وأنها حضرت التيمز في أول يناير سنة 1951، وأن البحار تسلم في 2 من يناير سنة 1951 مبلغ 315 ج. كما ثبت من الأوراق أن المدعي كان منوطاً به أعمال المصريين جميعاً بالقنصلية في الفترة المذكورة، وأنه كان يتسلم الأمانات من البحارة لإيداعها بالقنصلية لحسابهم. وكل هذه الدلائل والقرائن ترشح للاعتقاد بأن ما استخلصه القرار المطعون فيه من النتيجة التي انتهى إليها في إدانة المدعي هو استخلاص من أصول موجودة بطريقة سائغة، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء قرار مجلس التأديب بناء على أسباب لا تعدو أن تكون استئنافاً للنظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى المجلس المذكور من دلائل وبيانات وقرائن، سواء في الإثبات أو النفي - إن الحكم المذكور - والحالة هذه - يكون قد جاوز حد الرقابة القانونية، وأحل نفسه محل مجلس التأديب فيما هو متروك لفهمه أو وزنه أو تقديره. وغني عن البيان أن القضاء الإداري ليس درجة أعلى للمجالس التأديبية في مدارج هذا النظام، وإنما القضاء الإداري هو أداة رقابة قانونية لا تعقب على قرارات تلك المجالس إلا في حدود الرقابة القانونية التي تجد حدها الطبعي فيما سبق إيضاحه وتحديده آنفاً؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] السنة الأولى من هذه المجموعة بند 7 صفحة 43.
[(2)] السنة الأولى في هذه المجموعة صفحة 44.

القضية 108 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 184 ص 1108

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (184)
القضية رقم 108 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

--------------------
المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 آنف البيان ومواد لائحته التنفيذية المرتبطة بهاتين المادتين، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002 بالعدد رقم 17 (تابع)، وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من يونيه سنة 1997 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية القانون رقم (6) لسنة 1997 والمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية وأخريات أقمن الدعوى رقم 18012 لسنة 1991 إيجارات كلي جنوب القاهرة ضد ورثة المرحوم كمال علي إبراهيم - المدعى عليهن ثانياً في الدعوى الماثلة - بطلب الحكم بإنهاء عقد إيجار مورثهم المؤرخ 1/ 1/ 1947 لمحل النزاع المبين بالصحيفة، والذي تضمن أن مدة العقد سنة واحدة، وإذ توفى المستأجر الأصلي فإن العقد ينتهي بوفاته لعدم وجود شاغل للمحل، تداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة 24/ 4/ 1997 دفعت المدعية بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1997 والمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 لمخالفة المواد أرقام (2، 7، 32، 34، 40) من الدستور. وبعد تقدير المحكمة لجدية الدفع صرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن النزاع الموضوعي تدور رحاه حول طلب المدعية إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين محل النزاع من المدعى عليهن بعد وفاة مورثهن المستأجر الأصلي، ودون أن يمتد إليهن عقد الإيجار، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد في الطعن على المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وذلك فيما تضمنته من استمرار عقد إيجار العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي لصالح ورثة المستأجر الأصلي من الأزواج والأقارب حتى الدرجة الثانية، الذين يستغلون العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم طبقاً للعقد، كما يشمل هذا النطاق ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون سالف الذكر بشأن سريان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977، ولا ينسحب نطاق الدعوى الدستورية إلى ما عدا ذلك من أحكام شملها هذا القانون المذكور، وكذا لا يشمل نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 آنف البيان ومواد لائحته التنفيذية المرتبطة بهاتين المادتين، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002 بالعدد رقم 17 (تابع)، وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 91 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 183 ص 1103

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (183)
القضية رقم 91 لسنة 19 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. متى كان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة قدمت المدعية إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياها بأنها عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية. فإن مصلحة المدعية تغدو مقتصرة على طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية فقط من نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 سالف الذكر - موضوع اتهام المدعية في المحاكمة الجنائية - بما يتحدد معه نطاق الدعوى الدستورية في الطعن على تلك الفقرة فقط من المادة المذكورة دون ما عداها من أحكامها الأخرى، وهذه الفقرة الثانية من نص المادة (5) سالفة البيان هي ما خصتها المدعية في توجيه مناعي عدم الدستورية في صحيفة دعواها الدستورية دون سائر الأحكام الأخرى الواردة في المادة الطعينة.
2 - إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بالفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 135 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية تلك الفقرة. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد بما يعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من مايو سنة 1997، أودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 المعدل بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعية للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح دكرنس في الجنحة رقم 26017 لسنة 1995، وطلبت عقابها بالمواد (2/ 1، 7، 8، 9، 10) من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس المعدل، والمواد (1، 2، 5، 6) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها المعدل. متهمة أنها في يوم 28/ 10/ 1995، عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية مع علمها بذلك. وبجلسة 13/ 2/ 1996 قضت المحكمة غيابياً. بمعاقبتها بالحبس لمدة سنة مع الشغل وغرامة عشرة آلاف جنيه والمصادرة. لم ترتض المدعية هذا الحكم فعارضت فيه، وبجلسة 9/10/ 1996 قضت المحكمة بالتأييد. فطعنت على الحكم بالاستئناف رقم 9386 لسنة 1996 جنح مستأنف مأمورية استئناف دكرنس، وبجلسة 1/ 1/ 1997 قضت المحكمة غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف فعارضت فيه وأثناء نظر المعارضة الاستئنافية دفعت بعدم دستورية المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 سالف البيان، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت دعواها الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها قد جرى نصها على أن: "تعتبر الأغذية فاسدة أو تالفة في الأحوال الآتية:
إذا تغير تركيبها أو تغيرت خواصها الطبيعية من حيث الطعن أو الرائحة أو المظهر نتيجة للتحليل الكيماوي أو المكروبي.
إذا انتهى تاريخ استعمالها المحدد المكتوب في بطاقة البيان الملصوق علي عبواتها (موضوع الطعن الماثل).
إذا احتوت على يرقات أو ديدان أو حشرات أو فضلات أو مخلفات حيوانية".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة قدمت المدعية إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياها بأنها عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية. فإن مصلحة المدعية تغدو مقتصرة على طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية فقط من نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 سالف الذكر - موضوع اتهام المدعية في المحاكمة الجنائية - بما يتحدد معه نطاق الدعوى الدستورية في الطعن على تلك الفقرة فقط من المادة المذكورة دون ما عداها من أحكامها الأخرى، وهذه الفقرة الثانية من نص المادة (5) سالفة البيان هي ما خصتها المدعية في توجيه مناعي عدم الدستورية في صحيفة دعواها الدستورية دون سائر الأحكام الأخرى الواردة في المادة الطعينة.
وحيث أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بالفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 135 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية تلك الفقرة. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1498 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 59 ص 522

جلسة 16 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(59)

القضية رقم 1498 لسنة 2 القضائية

تيسير 

- قرار مجلس الوزراء في 15/ 10/ 1955 - اعتباره المدد التي قضيت في الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة - عمومية هذا القرار - القول بقصر سريانه على المعينين على درجة من درجات الكادر العام دون المعينين على كادر خاص - لا سند له - مثال.

------------------
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد جاء عاماً بالنسبة للمستخدمين الخارجين عن الهيئة والتي متوسط ربطها يعادل متوسط ربط الدرجة التاسعة، وقد أوجب اعتبار المدد التي قضيت في تلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة. فإذا ثبت أن المطعون عليه كان يشغل وظيفة نفر مطافئ - وهي من الوظائف الخارجة عن هيئة العمال ومتوسط ربط درجتها 57 ج سنوياً، أي أنها لا تقل عن متوسط ربط الدرجة الثانية للوظائف الخارجة عن الهيئة - فإن قرار مجلس الوزراء السالف الذكر يسري عليه. ولا حجة في القول بأنه لا يخضع لأحكام هذا القرار بزعم أنه لم يكن معيناً على درجة من درجات الكادر العام، بل كان خاضعاً لكادر خاص هو كادر البوليس.


إجراءات الطعن

في 22 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 837 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة الشئون البلدية والقروية ضد محمد عبد الفتاح رمضان، القاضي: "برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية، والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلنت صحيفة هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 10 من يوليه سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 15 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 5 من يناير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه رفع إلى اللجنة القضائية المختصة بالنظر في المنازعات الخاصة بموظفي وزارة الشئون البلدية والقروية التظلم رقم 144 لسنة 1 ق طالباً تعديل أقدميته في الدرجة التاسعة إلى 10 من يناير سنة 1938 - وهو تاريخ تعيينه بفرقة مطافئ بلدية القاهرة - واستند إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950. وفي 19 من مايو سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "باستحقاق المتظلم أن تعدل أقدميته في الدرجة التاسعة إلى تاريخ حصوله على الرتبة المعادلة للدرجة الثانية خدم خارج الهيئة، مع كافة الآثار القانونية الناشئة عن ذلك". وبعريضة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 15 من نوفمبر سنة 1953 طعنت وزارة الشئون البلدية والقروية في هذا القرار بالدعوى رقم 837 لسنة 8 ق، طالبة الحكم بإلغاء هذا القرار، وإلزام المتظلم بالمصروفات. وبجلسة 26 من مارس سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ") في هذه الدعوى "برفض الدعوى، وألزمت الحكومة بالمصروفات"؛ وأقامت قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 يقضي باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، وأن من حق المطعون عليه ضم مدة تطوعه في السلك العسكري إلى مدة خدمته المدنية بإرجاع أقدميته في الدرجة التاسعة إلى تاريخ حصوله على الرتبة المعادلة للدرجة الثانية خدم بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القاعدة التي احتواها قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قاصرة على درجات الكادر العام المقررة للخدمة الخارجين عن الهيئة من الدرجة الثانية فما فوقها، والمطعون عليه لم يكن ميعناً على درجة من درجات الكادر العام، بل كان خاضعاً لكادر خاص هو كادر البوليس.
ومن حيث إنه في 15 من أكتوبر سنة 1950 صدر قرار مجلس الوزراء ناصاً على اعتبار مدد الخدمة التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، وهذا القرار قد استهدف بحكمه أن يطبق في خصوص المدد التي تحسب عند الترقية تيسيراً طبقاً لقرارات سنة 1950 الصادرة في هذا الشأن، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت في الطعن رقم 1467 لسنة 2 ق بأن المادة40 مكرراً - التي أضيفت إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 بالقانون رقم 94 لسنة 1953 - لم تخرج عن أن تكون تقنيناً مجمعاً لقواعد التيسير التي صدر في شأنها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد جاء عاماً بالنسبة للمستخدمين الخارجين عن الهيئة الذين يشغلون الوظائف الخارجة عن الهيئة والتي متوسط ربطها يعادل متوسط ربط الدرجة التاسعة، وقد أوجب اعتبار المدد التي قضيت في تلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة.
ومن حيث إنه بان للمحكمة، من الأوراق ومن الاطلاع على الميزانية، أن المطعون عليه كان يشغل وظيفة نفر مطافئ، وهي من الوظائف الخارجة عن هيئة العمال ومتوسط ربط درجتها 57 ج سنوياً، أي أنها لا تقل عن متوسط ربط الدرجة الثانية للوظائف الخارجة عن الهيئة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الأحد، 17 مايو 2026

الطعن 34 لسنة 49 ق جلسة 17 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 73 ص 391

جلسة 17 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(73)
الطعن رقم 34 لسنة 49 القضائية

(1) سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. نقض. "الصفة والمصلحة في الطعن" "نطاق الطعن".
عدم جواز الطعن بالنقض. من المدعي بالحقوق المدنية. والمسئول عنها. إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. م 30 ق 57 لسنة 1959.
(2) دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". اختصاص. سرقة. إخفاء أشياء. مسروقة. تعويض.
متى تختص المحكمة الجنائية بالتعويضات المدنية؟
متى يتعين رفض طلب التعويض؟
مناط الحكم بالتعويض. ولو قضي بالبراءة؟
تأسيس الحكم. قضاءه بالبراءة. على عدم توافر أركان جريمة الإخفاء. هذه الأسباب بذاتها. تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض.
(3) إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". استئناف. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". سرقة. إخفاء أشياء مسروقة.
تأييد الحكم المطعون فيه. الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية لأسبابه اعتبار الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه. بعدم استئناف النيابة له. وعدم تصديه لبحث عناصر الجريمة ومدى خطأ المجني عليه. ينطوي على خطأ في تطبيق القانون. المادة 403 أ ج. تجيز للمدعي المدني أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية. في المخالفات والجنح. فيما يختص بحقوقه المدنية. متى تجاوزت التعويضات النصاب. متى رفع استئنافه. كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة. لا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي.
(4) استئناف. إخفاء أشياء مسروقة. سرقة. دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". جريمة "أركانها".
الأصل. أن على المحكمة. وهي بصدد الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية. أن تتحرى توافر أركان الجريمة. وثبوت الواقعة. غير مقيدة في ذلك. بقضاء البراءة.
الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة. متى لا يعيبه؟.
(5) إثبات "بوجه عام". دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". سرقة. إخفاء أشياء مسروقة.
المحكمة الجنائية. غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية. رافع الدعوى المباشرة. وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات.
(6) إثبات "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة. كي يقضي بالبراءة.
لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام. مفاد إغفال التحدث عنها؟.

------------------
1 - لما كان الطاعن هو المدعي بالحقوق المدنية، وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقها المدنية، وكان الطاعن لم يدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضدها الأولى......، فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضدها المذكورة يكون غير جائز.
2 - لما كانت المحكمة الجنائية لا تختص بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم، فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت في حق من نسب إليه، أما الحكم بالتعويض ولو قضى بالبراءة فشرطه ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم لقيام المسئوليتين الجنائية والمدنية معاً على ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة على عدم توافر أركان جريمة الإخفاء المسندة إلى المطعون ضده فإن هذه الأسباب بذاتها في هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية لأسبابه، وكان مفاد ذلك أن محكمة ثاني درجة اعتبرت الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضى فيه بعدم استئناف النيابة له بحيث يمتنع عليها وهي في سبيل الفصل في الدعوى المدنية المستأنفة أمامها أن تتصدى لبحث عناصر الجريمة ومدى خطأ المجني عليه لتقدير التعويض عن الضرر الذي أصابه، وهذا القول ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح. فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها، إن كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً وحقه في ذلك قائم لأنه مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء محكمة أول درجة، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي، لأن الدعويين الجنائية والمدنية وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم النهائي.
4 - إن كان الأصل أنه وإن كان على المحكمة الاستئنافية وهي بصدد نظر الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية فيما يختص بحقوقه أن تتحرى توافر أركان الجريمة وثبوت الواقعة المكونة لها وصحة نسبتها إلى المطعون ضده غير مقيدة في ذلك بقضاء البراءة الصادر من محكمة أول درجة، إلا أنه لما كان الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة - بفرض ثبوته - لا يعيبه ما دام أن قاضي الموضوع قد عول في تكوين عقيدته بتبرئة المتهم على عدم اطمئنانه إلى ثبوت التهمة في حقه بعد أن ألم بأدلة الدعوى ووزنها ولم يقتنع وجدانه بصحتها مما لا يجوز معه مصادرته في اعتقاده، فإن تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد.
5 - المحكمة الجنائية غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية رافع الدعوى المباشرة وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات على واقعة الدعوى.
6 - من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وكان الحكم قد بين أسانيد البراءة ورفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بما يحمل قضاءه، وكان لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام إذ أنها غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: الأولى - سرقت وآخر مجهول العملات التذكارية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... حالة كونها تعمل لديه بالأجر. الثاني. أخفى العملات التذكارية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة....... مع علمه بذلك، وطلبت عقابهما بالمادتين 44 مكرر، 317/ 7 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه (الطاعن) مدنياً قبل المتهم الثاني بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم مصر القديمة قضت غيابياً للأولى عملاً بمادتي الاتهام وحضورياً للثاني عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بمعاقبة المتهمة الأولى بالحبس ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ وبراءة المتهم الثاني. فعارضت المحكوم عليها وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه وإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من التاريخ الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائياً. فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه لما كان الطاعن هو المدعي بالحقوق المدنية، وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية، وكان الطاعن لم يدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضدها الأولى فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضدها المذكورة يكون غير جائز.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني....... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على ما قال به من أن الحكم الصادر بالبراءة قد صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي بعدم استئناف النيابة العامة له مع أن هذا الحكم قد ألغى في الدعوى رقم 753 لسنة 1976 جنح مستأنف مصر القديمة، كما أن الطاعن طلب في صحيفة دعواه المدنية اعتبار المطعون ضده شريكاً في جريمة السرقة إلا أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب ولم ترد عليه، ثم إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعرض لكيفية عدم توافر أركان جريمة إخفاء الأشياء المسروقة المسندة إلى المطعون ضده، كما أنه أيد الحكم الصادر بالبراءة تأسيساً على انتفاء علمه بأن العملات التذكارية المضبوطة متحصلة من جريمة سرقة في حين أن المحكوم عليها نسبت إلى المطعون ضده أنه هو الذي حرضها على السرقة كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1976 - الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - أنه أورد ما نصه: "حيث إن الوقائع قد سردها الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 19/ 1/ 1976 بما لا ترى معه المحكمة داعياً لإعادة ترديدها وتحيل إليه وتضيف المحكمة عليه أن المجني عليه ادعى مدنياً قبل المتهم الثاني (الطاعن) بصحيفة معلنة إليه بتاريخ 25/ 10/ 1975 طالباً الحكم بإلزامه بدفع تعويض مؤقت قدره 51 ج لارتكابه الجريمة المسندة إليه. وحيث إن المحكمة قضت بجلسة 19/ 1/ 1976 حضورياً بالنسبة للمتهم الثاني وغيابياً بالنسبة للمتهمة الأولى بحبس المتهمة الأولى ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ وبراءة المتهم الثاني، وجاء بأسباب ذلك الحكم أن التهمة المسندة إلى المتهم الثاني من أنه أخفى العملات التذكارية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه، فإن المتهم دفعها بأنه قد اشترى تلك العملات من المتهمة الأولى ولم يكن يعلم أنها متحصلة من جريمة سرقة وبأنه دفع للمتهمة الأولى ثمناً لها أزيد من السعر المدون عليها، وأن المحكمة تطمئن إلى صحة ما أبداه المتهم ويطمئن وجدانها إلى ذلك من أن جريمة الإخفاء تكون غير مكتملة الأركان. وحيث إن النيابة العامة لم تستأنف ذلك الحكم بل استأنفه المدعي بالحق المدني، وقد قضت المحكمة الاستئنافية بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في الدعوى المدنية التي أغفلت هذه المحكمة الحكم فيها. وحيث إن المحكمة تتقيد بذلك القضاء الصادر من هذه المحكمة بجلسة 19/ 1/ 1976 وتقف عند حد إبرازه في أسباب الحكم.
وحيث إنه لما كانت المحكمة قد انتهت إلى أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة المسندة إلى المتهم الثاني غير مكتملة الأركان، فإنها تكون قد انتهت إلى نفي الخطأ عن المتهم وتكون أركان الدعوى المدنية غير متوافرة ويتعين لذلك رفضها لما كان ذلك، وكانت المحكمة الجنائية لا تختص بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم، فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت في حق من نسب إليه، أما الحكم بالتعويض ولو قضى بالبراءة فشرطه ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم لقيام المسئوليتين الجنائية والمدنية معاً على ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة على عدم توافر أركان جريمة الإخفاء المسندة إلى المطعون ضده فإن هذه الأسباب بذاتها في هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية لأسبابه، وكان مفاد ذلك أن محكمة ثاني درجة اعتبرت الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه بعدم استئناف النيابة له بحيث يمتنع عليها وهي في سبيل الفصل في الدعوى المدنية المستأنفة أمامها أن تتصدى لبحث عناصر الجريمة ومدى خطأ المجني عليه لتقدير التعويض عن الضرر الذي أصابه، وهذا القول ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح، فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها، إن كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً وحقه في ذلك قائم لأنه مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء محكمة أول درجة، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي، لأن الدعويين الجنائية والمدنية وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم النهائي. لما كان ذلك، فإنه وإن كان الأصل أن على المحكمة الاستئنافية وهي بصدد نظر الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية فيما يختص بحقوقه أن تتحرى توافر أركان الجريمة وثبوت الواقعة المكونة لها وصحة نسبتها إلى المطعون ضده غير مقيدة في ذلك بقضاء البراءة الصادر من محكمة أول درجة، إلا أنه لما كان الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة - بفرض ثبوته - لا يعيبه ما دام أن قاضي الموضوع قد عول في تكوين عقيدته بتبرئة المتهم على عدم اطمئنانه إلى ثبوت التهمة في حقه بعد أن ألم بأدلة الدعوى ووزنها ولم يقتنع وجدانه بصحتها مما لا يجوز مع مصادرته في اعتقاده، فإن تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم المطعون فيه تهمة الاشتراك في جريمة السرقة مردوداً بأن المحكمة الجنائية غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية رافع الدعوى المباشرة وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات على واقعة الدعوى، وكان يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة قد محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبالأدلة التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فداخلتها الريبة في عناصر الإثبات وانتهت إلى عدم إدانة المطعون ضده، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وكان الحكم قد بين أسانيد البراءة ورفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بما يحمل قضاءه، وكان لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام إذ أنها غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً، مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف.

حكم زواج ذوي الهمم وإنجابهم

تاريخ الفتوى: 31 أغسطس 2021 م

رقم الفتوى: 5547

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: النكاح

السؤال:

ما حكم زواج ذوي الهمم من أصحاب القصور الذهني، وإنجابهم بعد ذلك؟

الجواب:

يجوز للمعاق ذهنيًّا أن يتزوج؛ فالزواج حق من حقوقه، فهو إنسان مُرَكَّبٌ فيه العاطفةُ والشهوةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، ولا يجوز له أن يباشر عقد الزواج بنفسه، بل وليُّ أمره هو من يُزوِّجه.

أما مسألة الإنجاب فيُرجَع في ذلك إلى أهل الاختصاص لتحديد ما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده من مصالح ومفاسد.

حق ذوي الهمم في الزواج

الزواج حق من حُقوقِ المعاق ذهنيًّا؛ ثابت له بمقتضى الجِبِلَّة والبشريَّة والطَّبع؛ لأنه إنسان مُرَكَّبٌ فيه الشهوةُ والعاطفةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، شأنه شأن بقية بني جنسه، مع زيادته عليهم باحتياجه لرعاية زائدة فيما يرجع إلى حالته الخاصة.

وكما أن ذلك الحق ثابت له طبعًا، فهو ثابت له شرعًا؛ فإذا كانت الشريعة قد أجازت للمجنون جنونًا مُطبقًا أن يتزوج، فإن من كان في مرتبةٍ دون هذه المرتبة -كالمعاق إعاقة ذهنية يسيرة- يكون زواجه جائزًا من باب أولى، ولا حرج في ذلك، ما دام المعاق مَحُوطًا بالعنايةِ وَالرعايةِ اللازمتين.

هل يجوز للمعاق إعاقة ذهنية أن يباشرعقد الزواج بنفسه؟

الزواج عقدٌ من العقود، متى توفرت فيه أركانه وشرائطه صَحَّ وترتبت عليه آثارُه.

ومن شروط صِحَّة العقود: أهليةُ المتعاقدَين، فإذا اختَلَّت هذه الأهلية بعارِضِ الجنون أو العَتَه: لم يَصِح للمجنون -ونحوه- أن يُباشِر الزواجَ بنفسه، ولو فَعَله لم يَنعَقد العقد؛ وذلك لأن النكاح تَصَرّفٌ مُتَوقِّف على القصد الصحيح، وهو لا يوجد إلا مع العَقل.

قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 232، ط. دار الكتب العلمية): [لا يَنعقد نكاح المجنون والصبي الذي لا يَعقل؛ لأن العقل من شرائط أهلية التصرف] اهـ.

وبسبب هذا الاختلال في الأهلية، فإن الشَّرعَ قد أثبت سلطة ولاية أمر المجنون للغير؛ لأجل تحقيق الحفظ والصيانة له، وبموجب هذه السُّلطة يقوم الوليُّ برعاية شؤون المُولى عليه المتعلقة بشخصه.

ومن التصرفات التي يجوز للولي إيقاعها: تزويج المجنون الذي تحت ولايته؛ لمصلحة إعفافه أو إيوائه وحفظه وصيانته.

قال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (7/ 94، ط. المكتب الإسلامي) : [إن كان المجنون كبيرًا لم يُزَوَّج لغير حاجة، ويُزَوَّج للحاجة، وذلك بأن تظهر رغبته فيهن؛ بدورانه حولهن، وتعلقه بهن، ونحو ذلك، أو بأن يحتاج إلى مَن يخدمه ويتعهده ولا يجد في محارِمه من يُحَصِّل هذا.. أو بأن يتوقع شفاؤه بالنكاح، وإذا جاز تزويجه تولاه الأب، ثم الجد، ثم السلطان، دون سائر العصبات، كولاية المال، وإن كان المجنون صغيرًا لم يصح تزويجه على الصحيح] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 635، ط. عالم الكتب): [أمَّا المجنونة: فلجميع الأولياء تزويجها إذا ظهر منها الميل للرجال؛ لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها من الفجور، وتحصيل المهر والنفقة والعفاف، وصيانة العرض، ولا سبيل إلى إذنها، فأبيح تزويجها، ويُعْرَفُ ميلُها إلى الرجال مِن كلامها، وتتبع الرجال، وميلها إليهم ونحوه من قرائن الأحوال، وكذا إن قال ثقة من أهل الطب -إن تعذر غيره، وإلَّا فاثنان-: إنَّ علتها تزول بتزويجها، فلكل وليٍّ تزويجها؛ لأن ذلك من أعظم مصالحها؛ كالمداواة، ولو لم يكن للمجنونةِ ذات الشهوة ونحوها وليٌّ إلا الحاكم زَوَّجَها] اهـ. بتصرف.

تصرفات الولي تكون مقيدة بمصلحة المولى عليه

غنيٌّ عن البيانِ أن المقصودَ من هيمنة الأولياء والأوصياء والكُفلاء هو محض المصلحة للمُولَى عليه والمُـوصَى عليه والمكفول، لا أن يتحوَّلَ الأمرُ إلى تجارةٍ للرقيقِ الأبيض في صُورةِ استخدام هؤلاء المعاقين استخدامًا غير آدمي وغير أخلاقي.

والأصل أن القَيِّم والوالدَين أو أحدهما تكون تصرفاته تجاه المعاق مقيدة بالمصلحة، دائرة معها؛ فإن كان في مصلحته من الناحية النفسيَّة أو الصحيَّة أو حتى الماديَّة الزواج فلا يجوز له الحيلولة بينه وبين ذلك، بل قد يمكن التأليف بين الحالات المتشابهة أو القريبة التشابه لإحداث الزواج بينها من خلال الجمعيات الموثوقة والروابط التي تنتظم أمثالَ هؤلاء المعاقين ذهنيًّا، ويكون تأخير القائمين على هؤلاء في جلب مصلحة لهم -حيث توفرت مقدماتها- فيه تقصيرٌ وإثمٌ بقدر تحقُّقِ تخلُّفهم عن توصيل هذا الخير الذي يغلب على الظن حصوله للمعاقين.

إنجاب المعاقين بعد الزواج أمر يرجع فيه إلى أهل الاختصاص

أما بخصوص الإنجاب فيما بعد: فمرجعُ ذلك إلى الخبراء وأهل الاختصاص، وهم من يُعرَف من خلالهم درجة المصلحة والمفسدة فيما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده بحسب المصلحة لكل حالة على حِدَتها، وهؤلاء هم الذين يستطيعون الحكم على قدرة المعاق ذهنيًّا على رعاية الأولاد في المراحل العمرية المختلفة من عدمها، وهل فرص حدوث توريث للمرض الذهني والعقلي قائمة؟ وما نسبة ذلك؟ وهل هذا الإنجاب يؤثر سلبًا على حالة الأب أو الأم؟ وغيرها من النظرات الاختصاصية التي يترجح معها الإنجاب أو عدمه، ويكون ذلك تحت رعاية وعناية وليِّ المعاق، وقد يحتاج الأمر للقاضي عند اللزوم أو التنازع.

الخلاصة

بناء على ما سبق فيمكننا أن نستفيد ما يلي:

1- الزواج حق من حقوق المعاق ذهنيًّا؛ لأنه إنسان مُرَكَّبٌ فيه الشهوةُ والعاطفةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، شأنه شأن بقية بني جنسه.

2- أجاز الشرع الشريف للمجنون جنونًا مُطبقًا أن يتزوج، فإن من كان في مرتبةٍ دون هذه المرتبة -كالمعاق إعاقة ذهنية يسيرة- يكون زواجه جائزًا من باب أولى، ولا حرج في ذلك ما دام المعاق مَحُوطًا بِالعنايةِ والرعاية اللازمتين.

3- لا يجوز للمُعاقِ إعاقة ذهنية أن يُباشِر عقد الزواجَ بنفسه، ولو فَعَله لم يَنعَقد العقد؛ وذلك لأن النكاح تَصَرّفٌ مُتَوقِّف على القصد الصحيح، وهو لا يوجد إلا مع العَقل، لذلك فإن وليَّ أمرِ المعاق هو مَن يزوِّجُه.

4- إنجابُ المعاقين بعد الزواج أمرٌ يُرجَع فيه إلى أهل الاختصاص لتحديد ما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده من مصالح ومفاسد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

القضية 88 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 182 ص 1098

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (182)
القضية رقم 88 لسنة 19 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. يتحقق ذلك باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
إلغاء الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 منذ تاريخ المحل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، وإلغاء ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، إنفاذاً لأحكام هذا القانون - أثره: انعدام الآثار القانونية المترتبة على النص الطعين، وبالتالي انتفاء المصلحة في الطعن عليه.

-----------------
1 - جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 - متى كانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي، وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع - إنما تنحصر في الطعن على الفقرة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وإذ ألغيت هذه الفقرة من تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم 2 المرفق القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت في الأولى الحكم: أصلياً - بعدم قبول الدعوى؛ واحتياطياً - برفضها، وطلبت في الثانية الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بعد أن قدمت النيابة المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بندر ثان الإسماعيلية في الجنحة رقم 6551 لسنة 1996، بتهمة التهرب من أداء ضريبة المبيعات، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و18 و43/ 1 و44/ 1 و47/ 6 و80) من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، والمادة (13) من لائحته التنفيذية. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 11 لسنة 1991، وقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 المشار إليهما. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كان ينص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة منه قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعرها على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي (1 و2) المرافقين للقانون اللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص في المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منهما، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي، وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع - إنما تنحصر في الطعن على الفقرة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وإذ ألغيت هذه الفقرة من تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليه منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.