الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 29 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 29 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. م. م. ع. ا.

مطعون ضده:
ا. ع.
م. ا. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2286 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 258 لسنة 2025 مدني كلي على المطعون ضدهما بطلب الحكم بندب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليه لتحديد نسبة العجز الدائم الذي لحق به جراء خطأ المطعون ضدهما، وإلزامهما بالتضامن والتضامم والتكافل بأن تؤديا إليه مبلغ خمسة ملايين درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي حاقت به، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، وقال بيانًا لدعواه إنه سبق له أن خضع لعملية تكميم معدة، ثم باشرت الطبيبة المطعون ضدها الأولي حالته بوصفها المختصة بالمستشفى المطعون ضدها الثانية، وأجرت له فحوصات وأشعة وانتهت إلى خطأ في تشخيص حالته بوجود ارتداد معدي وفتق بالحجاب الحاجز، وأوصت بإجراء عملية تحويل مسار أحادي المفاغرة بالمنظار، وأجرت له بتاريخ 18/8/2021 عملية إزالة التصاقات لإصلاح فتق الحجاب الحاجز وتحويل مسار المعدة بالمستشفى المطعون ضدها الثانية، إلا أنه عقب العملية تعرض لمضاعفات خطيرة تمثلت في تسريب بالمعدة والتهاب شديد وضيق تنفس وتسارع نبض، ونتيجة لإهمال الطبيبة وفشلها في علاج التسريب وإعطائه تغذية عن طريق الفم دون التحقق من التئام موضع الجراحة، مما استدعى نقله إلى مستشفى راشد حيث كشفت الفحوصات عن تسريب من المعدة مع علامات التهاب في الأنسجة المحيطة بالمعدة أعلى البطن ووجود خراج والتهاب حاد، وانتهى الأمر إلى استئصال معدته بالكامل بتاريخ 5/9/2021 لتعذر المعالجة، وامتنعت المستشفى المطعون ضدها الثانية عن ارسال فيديو العملية إلى لجنة الصحة بدبي، مما أثار الشكوك حول سلامة الإجراء، فتظلم إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية التي أثبتت خطأ المطعون ضدهما، وإذ أصيب بأضرار مادية وأدبية من جراء ذلك يُقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به فأقام الدعوى. وبتاريخ 18/8/2025 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامم بأن تؤدِّيا إلى الطاعن مبلغًا مقداه مائتي ألف درهم والفوائد بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًّا وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 2237 لسنة 2025 مدني، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2286 لسنة 2025 مدني. ضمت المحكمة الاستئنافين. وقضت بتاريخ 18/12/2025 في الاستئناف الأول برفضه، وفي الاستئناف الثاني بتعديل مبلغ التعويض المقضي به إلى مبلغ أربعمائة ألف درهم وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودع محامي المطعون ضدهما مذكرة بالرد التمس فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى له بمبلغ تعويض لا يتناسب وحجم الأضرار الجسيمة التي أصابته ولم يعرض لتكلفة الجراحة التجميلية اللازمة لإصلاح آثار العملية التي أجرتها المطعون ضدها الأولى والتي تقدر بمبلغ 499,696 درهم، ولا لحاجته إلى عملية تركيب معدة صناعية بتكلفة مرتفعة بالعملة الأجنبية، كما تجاهل الضرر المادي المتمثل في إحالته للتقاعد وفقدانه أكثر من نصف دخله بعد أن انخفض راتبه من 22,643 درهم إلى معاش تقاعدي قدره 10,000 درهم، فضلاً عن إغفال ما لحقه من أضرار نفسية ومعنوية ثابتة بالتقارير الطبية من آلام مستمرة وإرهاق واضطرابات نفسية وأفكار سلبية وخوف من المستقبل، إضافة إلى مطالبة المطعون ضدها الثانية له قضائيًا بسداد مبلغ 99,600 درهم مقابل فواتير الإقامة خلال فترة الجراحة وبعدها، الأمر الذي أدى إلى تقدير تعويض لا يغطي تكاليف علاجه ولا يجبر ما أصابه من أضرار مادية وأدبية جسيمة، ويبرر طلبه إلزام المطعون ضدهما بتعويض قدره 5,000,000 درهم، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع قد خص لجنة المسؤولية الطبية المنصوص عليها بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية دون غيرها بتقديم الرأي بوجود الخطأ الطبي - من عدمه - وببيان سببه والأضرار المترتبة عليه وعلاقة السببية بينه وبين الضرر ونسبة العجز في العضو المتضرر بالمريض إن وجد مع إبداء الرأي في أية أمور أخرى تطلب منها في هذا الشأن، ونظم في القانون طريقة مراجعة اللجنة والتظلم من قراراتها أمام اللجنة الطبية العليا للمسؤولية الطبية ، واعتبر التقرير الصادر من هذه اللجنة نهائيًا وغير قابل للطعن عليه بأي وجه أمام أي جهة ، ومن المقرر أيضًا أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه، ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضى الموضوع، متى كان قد بيَّن عناصر الضرر ووجه أحقيه طالب التعويض فيه، وبلا معقب عليه من محكمة التمييز في ذلك متى كان تقديره قائمًا على أساس سائغ مردودًا إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومسوغاته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يكون متكافئًا مع الضرر لا هو دونه ولا زائد عليه . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد استند في قضائه إلى تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، والذي انتهى إلى ثبوت خطأ طبي غير جسيم في جانب المطعون ضدها الأولى دون أن يترتب عليه عاهة مستديمة، ثم بيَّن عناصر الضرر التي لحقت بالطاعن، والمتمثلة في المساس بسلامة جسده، وما تكبده وسيتكبده من نفقات علاج ومتابعة، وما أصابه من آلام نفسية وحزن ولوعة، وأضاف الحكم المطعون فيه ما ثبت من أضرار جسدية تمثلت في استئصال المعدة بالكامل وتكاليف علاجها، وما قام عليه الدليل من أضرار معنوية وفقًا لتقرير الطبيب النفسي المرفق بالأوراق والتي تمثلت في نوبات بكاء وأرق ورغبات سلبية متكررة في الموت ولكن بدون تخطيط وخوف من المستقبل ، ثم انتهى إلى زيادة مبلغ التعويض المقضي به ابتدائيًا بما رآه متناسبًا مع جسامة تلك الأضرار؛ وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا ومستندًا إلى أصل ثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، ومتضمنًا الرد الضمني على ما أثير من حجج مخالفة؛ ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من واقع الأدلة المطروحة عليها بقصد إعادة وزنها والوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويضحى النعي على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
 فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 27 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 27 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ا. ك. ل. ف. د.

مطعون ضده:
ع. م. س. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2046 استئناف مدني بتاريخ 25-12-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة 
لما كان المقرر أن الوثيقة الموحدة لم تستثني من التغطية التأمينية قائد المركبة المخصصة للتأجير واعتبرته من الغير المشمول بالتأمين أصلا ودون حاجة إلي اتفاق خاص يلحق بوثيقة التأمين ، وأن استخلاص ما إذا كانت المركبة المتسببة في الحادث مخصصة للتأجير فيستفيد السائق من التأمين هو من قبيل فهم الواقع في الدعوي مما تستقل به محكمة الموضوع متي أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه علي اتفاقية تأجير دراجات نارية المبرمة بين الشركة المؤمن لها مالكة الدراجة المتسببة في الحادث وبين الشركة المستأجرة التي يعمل لديها سائق الدراجة المطعون ضده ، واستخلص الحكم ? وفي حدود سلطته في فهم الواقع - من شروط الاتفاقية وثبوت استئجار الشركة التي يعمل بها المطعون ضده عدة دراجات من الشركة المؤمن لها لاستخدامها في نشاطها توصيل الطلبات ? أن الدراجة النارية التي كان يقودها المطعون ضده وقت الحادث الذي أدي إلي حدوث اصابته هي مركبة مخصصة للتأجير ومؤمن عليها لدي الطاعنة ، وقدر التعويض له وفقا لأسس حساب التعويض المحددة بالوثيقة الموحدة ، وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينه الصحيح من الأوراق ويؤدي إلي ما انتهي إليه ومن ثم فإن النعي عليه بأن الدراجة المتسببة في الحادث ليست مخصصة للتأجير وأن الحكم قلب قواعد الإثبات فيما ذهب إليه من أنها لم تقدم الدليل علي ادعائها ينحل جدلا موضوعيا فيما تستقل به محكمة الموضوع ، ويضحي بالتالي الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175/ 2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعن وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين

الطعن 26 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 26 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ت. ا. ا. ا. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2093 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / أسامة البحيرى و بعد المداولة 
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع على - ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة" تى اى اس ايه للتجارة العامة " أقامت الدعوى التى قيدت برقم 2098/2024 مدني بعد إحالتها من مركز التسوية الودية للمنازعات- بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها " مونجاسا م.د.م.س " بأن تؤدي لها مبلغ وقدره 3.348.575 درهم " والفائدة بواقع 12% سنويًا على مبلغ 503,937 درهم من تاريخ الصرف الحاصل في 02/07/2019 وحتى تمام السداد .وقالت بيانًا لدعواها، إنها بتاريخ 10-11-2014 تعاقدت مع شركة كرون شيبينغ مانجمنت مالكة السفينة لويزا -ماريا سابقًا - لنقل شحنة نفط بكمية 21,261 طن من ميناء بندر الإمام الخميني بجمهورية إيران إلى ميناء الفجيرة بدولة الإمارات ، إلا أن الأخيرة ماطلت في تسليم الشحنة وتفريغها،فاستصدرت الطاعنة بتاريخ 25/2/2015 الأمر على عريضة رقم 803/2015 بالحجز التحفظي على السفينة وعلى الشحنة العائدة إليها ثم أقامت الدعوى رقم 1149/2015 تجاري كلي على ملاك السفينة بطلب الحكم بصحة وتثبيت الحجز التحفظي رقم 803/2015 و تسليم شحنة الوقود أو ما يعادلها بالدرهم الإماراتي وندب الخبرة لتقدير الأضرار التي حاقت بها وقد صرح قاضي الأمور المستعجلة ببيع شحنة النفط وإيداع ثمنها خزينة المحكمة لصالحها ،وبعد بيع الشحنة بمبلغ 02/ 34.332.266 درهمًا وإيداع ثمنها، عدلت طلباتها في تلك الدعوى وقضى لها فيها بإثبات ملكيتها لشحنة النفط وأحقيتها في استلام حصيلة البيع وأصبح ذلك الحكم نهائيًا وباتًا بفوات ميعاد الطعن عليه، فأقامت الطاعنة دعوى تنفيذية إلا أنها فوجئت بقيام المطعون ضدها بتنفيذ أحكام صادرة لها ضد ملاك السفينة على المبلغ المملوك للطاعنة وصرفت مبلغ مقداره 2,844,638 درهم مقابل أصل دين محكوم به لها ومبلغ وقدره 503,937 درهم مقابل فوائد قانونية استنادًا إلى الحكم الصادرللمطعون ضدها في الدعوى رقم 2421/2015 تجاري كلي الشارقة رغم أن هذا الحكم أكدّ في حيثياته على رفض طلبها بالتصريح لها بتنفيذ أي حكم قطعي صادر بمواجهة اي من المدعى عليهم (ملاك السفينة) أو رفع الحجز التحفظي على البضاعة أو عن السفينة ، وبذلك فتكون قد تحصّلت على مبالغ وأثرت بلا سبب قانوني أو مشروع على حساب الطاعنة لتنفيذها على أموال الطاعنة وليس على أموال ملاك السفينة، وتكون ملزمة برد تلك الأموال إليها فأقامت الدعوى. وبتاريخ 20 / 8 / 2024 حكمت المحكمة بمثابـة الحضـوري بـإلزام المطعون ضدها بـأن تـؤدي للطاعنة مبلـغ وقـدره ?.???.??? درهـم " والفائـدة بواقـع 12 % سـنويًا على مبلغ ???,??? درهم إماراتى من تاريخ الصرف الحاصل فى 2 / 7 / 2019 وحتى تمام السداد. ثم بتاريخ 5 / 9 / 2024 صححت المحكمة الخطأ المادى فى الحكم ليكون بمثابة حضورى بـإلزام المطعون ضدها بـأن تـؤدي للطاعنة مبلـغ وقـدره ?.???.??? درهـم "والفائدة بـواقـع ??% سـنويـاً على مبلغ ?.???.??? درهـم من تاريخ الصـرف الحاصـل فى??/?/????والفائـدة بواقع 12 % سنويًا على مبلـغ ???,??? درهـم مـن تاريـخ الصـرف الحاصـل فى ?/??/???? وحـتى تمـام السـداد . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2093 لسنة 2024 تجاري،ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى وبعد أن أودع تقربره قضت بتاريخ 18 / 12 / 2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة وبإرجاع مبلغ التأمين . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييزبالطعن الراهن رقم 26 لسنة 2026 بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 16 / 1 / 2026 طلبت فيها نقضه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جديرًا بالنظرو حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن اقيم على عشرة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بقبول الاستئناف شكلًا للتقريربه فى الميعاد ، فى حين أنها تمسكت فى دفاعها بأنها أعلنت المطعون ضدها بالحكم المستأنف ? المصحح للخطأ مادي ? بتاريخ 10/09/2024على البريد الإلكتروني الثابت بلائحة استئنافها ، إلا أنها أقامت الاستئناف بتاريخ 12/11/2024 بعد مضي أربعة وستين يومًا من تاريخ إعلانها بالحكم المستأنف، فإن حقها في الاستئناف يكون قد سقط غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفاعها رغم أنه دفاع جوهرى من شأنه تغيير وجه الرأي بشأن الفصل في شكل الاستئناف مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن النص في المادة (153) من مرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 على أن " 1 - يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من اليوم التالي لتاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب . 2... 3 - يكون إعلان الحكم وفق الأوضاع المقررة في المادتين (9) و (10) من هذا القانون ." والنص في المادة (9) من القانون ذاته على أن ": 1- يتم إعلان الشخص المعلن إليه بأي من الطرق الآتية: - أ. المكالمات المسجلة الصوتية أو المرئية، أو الرسائل النصية على الهاتف المحمول، أو التطبيقات الذكية، أو البريد الإلكتروني أو الفاكس أو وسائل التقنية الأخرى أو بأي طريقة أخرى يتفق عليها الطرفان من الطرق الواردة في هذا القانون... 2-... وفي حالة الإعلان بوسائل الاتصال بالتقنيات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من البند (1) من هذه المادة، يجب على القائم بالإعلان التأكد من أن هذه الوسيلة أيا كانت خاصة بالمعلن إليه... " كما نصت المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية أن ميعاد الاستئناف هو ثلاثون يومًا ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها. وهومامؤداه أن المشرع قد عدد وسائل الأعلان بالحكم ويكفى إحداها لتحقق الأعلان و يجب على القائم بالإعلان بوسائل الاتصال بالتقنيات الحديثة التأكد من أن هذه الوسيلة أيا كانت والتي تم إرسال الإعلان بواسطتها خاصة بالمعلن إليه، ويعتد بذلك الإعلان من تاريخ إرسال ال رسالة ، وأن ذلك لا يمنع المعلن إليه من إثبات عدم عائدية رقم الهاتف إليه أو عدم وصول الرسالة إليه لأي سبب كان خارج عن إرادته، كما من المقرر- أن الإعلان الذي ينفتح به ميعاد الطعن على الحكم هو الإعلان الصحيح ،و من المقررايضًا -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يتعين على محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها، وأن ترد على الطلبات وأوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى، فإذا ما التفتت عن هذه الطلبات أو الدفاع واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدي بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم ولا تصلح ردا على طلبات ودفاع الخصم فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قضى بقبول الاستئناف شكلًا لرفعه فى الميعاد على قالة، أن المطعون ضدها قد أعلنت بالسند التنفيذي في 30-10-2024م وقيد الاستئناف في 12-11-2024م ، بالرغم من أن الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها بإعلانها الحكم المستأنف للمطعون ضدها بالبريد الالكترونى فى 10/09/2024 وهومايترتب عليه سقوط الحق فى الاستئناف لرفعه بعد الميعاد ، وإستدلت على ذلك بما قدمته أمام محكمة الاستئناف من صورة هذا الأعلان ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع إيرادًا وردًا، ولم يقسطه حقه بالبحث وتمكين الطاعنة من إثبات عائدية البريد الالكترونى إلى المطعون ضدها من عدمه، بالرغم من أنه دفاع جوهرى يتغير به وجه الرأي في شكل الاستئناف ويكفى ? أن صح- لتحقق الأعلان بالحكم المستأنف وبدء ميعاد الاستئناف من هذا التاريخ لا من تاريخ الأعلان بالسند التنفيذى باعتبارأن هذا الأعلان سابق على اللأعلان الأخير ، فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب. و حيث أنه مما تنعاه الطاعنة بباقى أسباب الطعن على ا لحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب،لقضائه، إذ قضى بإ لغاء الحكم المستأنف وعدم الاختصاص بنظر الدعوى، على سندٍ من اعتبار النزاع منازعة تنفيذ موضوعية تختص بها محكمة التنفيذ ،وهوما يعد خروجًا منه على التكييف الصحيح للدعوى، وحدود الطلبات المطروحة عليه، وتغييرًا لسببها ، لأن مناط اختصاص قاضي التنفيذ هو وجود منازعة تمس إجراًء تنفيذيًا قائمًا وتؤثر في سيره، وهو ما انتفى في الدعوى الماثلة لأن التنفيذ قد تم وانقضى واستنفدت محكمة التنفيذ ولايتها بخروج المال من حيازتها وانتقاله إلى ذمة المطعون ضدها ،وقد أقامت الطاعنة دعواها كدعوى موضوعية بطلب رد مبالغ دخلت ذمة المطعون ضدها دون سبب مشروع، استنادًا إلى قواعد الإثراء بلا سبب، لثبوت عناصره الثلاثة بالأوراق، وهي إثراء المطعون ضدها بدخول المبالغ في ذمتها، وافتقار الطاعنة بحرمانها من جزء من حصيلة بيع مالها المملوك لها بموجب الحكم القضائي البات الكاشف عن ملكيتها لشحنة النفط وحصيلة بيعها ،مع انتفاء أي سبب قانوني يبررحصول المطعون ضدها على تلك المبالغ في ظل عدم وجود علاقة تعاقدية أو التزام قانوني بين الطرفين ييررذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه ، 
وحيث إن النعي في جملته سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مسألة ال اختصاص الولائي وال اختصاص النوعي هي من المسائل التي تتعلق بالنظام العام وتعتبر دائما قائمة في الخصومة ومطروحة على المحكمة، ويتعين على المحكمة أن تتصدى لها من تلقاء نفسها، كما يجوز للخصوم التمسك بعدم ال اختصاص الولائي أو النوعي للمحكمة في أية حالة كانت عليه ا الدعوى، وأن النص في الفقرة الأولى من المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أنه " باستثناء دعاوى الملكية العقارية، يختص قاضي التنفيذ دون غيره بتنفيذ السند التنفيذي وبالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية بصفة مستعجلة، كما يختص بإصدار الأحكام والقرارات والأوامر المتعلقة بذلك" ، والنص في المادة 212 منه على أنه " 1 -لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. 2- السندات التنفيذية هي: أ- الأحكام والأوامر وتشمل الأحكام الجزائية فيما تضمنته من رد وتعويضات وغرامات وغيرها من الحقوق المدنية. ب. المحررات الموثقة طبقا للقانون المنظم للتوثيق والتصديق. ج. محاضر الصلح التي تصدق عليه ا المحاكم. د. الأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة. 3 لا يجوز التنفيذ في غير الأحوال المستثناة بنص في القانون إلا بموجب صورة من السند التنفيذي عليه ا صيغة التنفيذ الآتية: "على السلطات والجهات المختصة أن تبادر إلى تنفيذ هذا السند وإجراء مقتضاه و عليه ا أن تعين على تنفيذه ولو جبرا متى طلب إليها ذلك"... ) مفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يتعين لتحديد اختصاص قاضى التنفيذ دون غيره بنظر منازعات التنفيذ أيا كانت قيمتها أو طبيعتها أن تتعلق المنازعة بتنفيذ سند تنفيذي -على النحو الذى عددته الفقرة الثانية من المادة 212 المشار إليها- يقتضي الأمر تنفيذه بالطريق الجبري سواء كان التنفيذ مباشرًا أم بطريق الحجز، وأن تكون المنازعة منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ ومؤثرة في سير التنفيذ وإجراءاته، فإذا كانت لا تمس إجراء من إجراءات التنفيذ أو سير التنفيذ وجريانه فإنها لا تعتبر منازعة في التنفيذ، وبالتالي لا تدخل في اختصاص قاضى التنفيذ حتى ولو أثيرت أثناء تنفيذ جبري ، ويختص بنظرها القضاء العادي وليس قاضى التنفيذ ، كما أنه من المقرر أن المشرع قد مايز بين المنازعة الوقتية في إجراءات التنفيذ والمنازعة الموضوعية في التنفيذ ، والمقصود بالمنازعة الوقتية في التنفيذ هي المنازعة التي تتعلق بإجراءات التنفيذ المؤقتة، سواء كانت لطلب وقف التنفيذ أو استمراره وذلك وفقا للأحوال، ولكن دون المساس بأصل الحق ، أما المنازعة الموضوعية فهي تلك التي يطلب فيها الحكم بما يحسم النزاع في أصل الحق المتنازع في تنفيذه ، ومن المقرر أيضا أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح هو من صميم عمل المحكمة والتي عليه ا أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على واقع الدعوى المطروح عليه ا، وأن تعطي لهذا الواقع وصفه الحق وتكييفه القانوني السليم غير مقيدة في ذلك إلا بالوقائع والطلبات المطروحة عليه ا، والعبرة في تكييف الدعوى بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من ملف الطعن أن الدعوى الراهنة قد أقامتها الطاعنة بغية القضاء لها بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي لها مبلغ وقدره 3.348.575 درهم " والفائدة بواقع 12% سنوياً على مبلغ 503,937 درهم إماراتي من تاريخ الصرف الحاصل في 02/07/2019 وحتى تمام السداد . تأسيسًا على إنها بتاريخ 10-11-2014 تعاقدت مع شركة كرون شيبينغ مانجمنت مالكة السفينة لويزا -سابقًا ماريا- لنقل شحنة نفط بكمية 21,261 طن من ميناء بندر الإمام الخميني بجمهورية إيران إلى ميناء الفجيرة بدولة الإمارات ، إلا أن الأخيرة ماطلت في تسليم الشحنة وتفريغها،فاستصدرت بتاريخ 25/2/2015 الأمر على عريضة رقم 803/2015 بالحجز التحفظي على السفينة وعلى الشحنة العائدة إليها ثم أقامت الدعوى رقم 1149/2015 تجاري كلي على ملاك السفينة وقضى لها فيها بإثبات ملكيتها لشحنة النفط وأحقيتها في استلام حصيلة بيعها بالمبلغ سالف البيان وأصبح ذلك الحكم نهائيًا وباتًا بفوات ميعاد الطعن عليه، فأقامت الطاعنة دعوى تنفيذية من أجل التنفيذ واستلام قيمة تلك البضائع المودعة لحسابها إلا أنها فوجئت بقيام المطعون ضدها بتنفيذ أحكام صادرة لها ضد ملاك السفينة على ذلك المبلغ المتواجد في خزينة المحكمة لصالحها وقامت بصرف مبلغ وقدره 2,844,638 درهم مقابل أصل دين محكوم لها به ومبلغ وقدره 503,937 درهم فوائد قانونية استنادًا إلى الحكم الصادر لها في الدعوى رقم 2421/2015 تجاري كلي الشارقة ، وبذلك فإنها تحصّلت على مبالغ وأثرت بلا سبب قانوني أو مشروع على حساب الطاعنة لتنفيذها على أموال الطاعنة وليس على أموال ملاك السفينة، وتكون ملزمة برد تلك الأموال إليها، ومن ثم فإنه لا يصدق عليه ا الدعوى الماثلة وصف منازعة تنفيذ وقتية أو موضوعية، وانما هى دعوى إثراء بلا سبب أقامتها الطاعنة لكونها المالكة لشحنة النفط محل التداعي والمستحقة لحصيلة بيعها وأن المدين المنفذ عليه ليس مالكًا لها لا سيما وأن الثابت من الأوراق إنتهاء إجراءات التنفيذ ببيع الشحنة وإيداع ثمنها خزينة المحكمة لصالح الطاعنة ، ومن ثم يختص بنظرها القضاء العادي وليس قاضى التنفيذ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصاص قاضي التنفيذ تأسيسًا على تكييفه الخاطئ للدعوى بأنها منازعة تنفيذ مما حجبه عن نظرموضوع النزاع فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي اسباب الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة الدعوى إلى محكمه الاستئناف لتقضي فيها من جديد، وإلزام المطعون ضدها بمبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة.

الطعن 23 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 23 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. م. م. ع. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا. ا. ا. ش. ا. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1243 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 2941 لسنة 2024 مدني بموجب صحيفة مقيدة إلكترونيًا بتاريخ 12/8/2024 بطلب إلزامها بأن تؤدي له مبلغ مقداره 500,000 درهم على سبيل التعويض المادي والأدبي مع الفائدة القانونية 5% من تاريخ الحادث الواقع بتاريخ 29/11/2023 وحتى السداد التام، وقال بيانًا لذلك، إن المطعون ضدها شركة ذات مسئولية محدودة (الشخص الواحد) بموجب الرخصة رقم 218949 وتعمل بنشاط تجارة المواد الغذائية والمشروبات، وبموجب عقد العمل المؤرخ في 1/10/2023 التحق بالعمل لديها بمهنة سائق دراجة نارية لمدة عامين تبدأ من 19/8/2023 وتنتهي في 18/8/2025 براتب شهري إجمالي مقداره 2461 درهم، وبتاريخ 29/11/2023 تعرض لحادث مروري أثناء وبسبب عمله لديها، وكان التقرير الطبي الصادر من المستشفى لم يقف على حالته النهائية وما إذا كان قد تخلف لديه نسبة عجز دائم من عدمه، فأقام الدعوى رقم 485 لسنة 2024 مدني مستعجل الشارقة لندب الطب الشرعي لبيان ما به من إصابات وتحديد نسبة العجز، وتم إعداد تقرير الطب الشرعي في تلك الدعوى بتاريخ 4/3/2024 والذى انتهى الى نتيجة مؤداها أن إصابته ذات طبيعة رضية جائزة الحدوث كنتيجة للحادث المروري الذي تعرض له وبالتاريخ المثبت بالأوراق، والإصابة عبارة عن إصابة بالرأس نتج عنها ارتجاج دماغي وتأثر بدرجة الوعي مصحوب بتجمع دموي تحت فروة الرأس بيسار العظم الجبهي وبجرح رضي بفروة الرأس مع وجود نزيف دموي تحت الجافية بالفص الجبهي والجداري الأيمن، وتم العلاج تحفظيًا بالمتابعة وتبين انحسار النزف بمرور الوقت، ونتج عن الإصابة الإحساس بالصداع والزغللة وأحيانا دوخة مع العصبية وعدم التركيز مما يُعتبر بحالته الراهنة عاهة مستديمة تُقدر درجة العجز الناشئ عنها إجمالًا 15% من القدرة الوظيفية الكلية للدماغ، وإصابة رضية بالعمود الفقري عبارة عن كسر انضغاطي بالفقرة الصدرية الثانية عشرة والفقرة القطنية الأولى بالعمود الفقري، مع عدم وجود دلالات تشير لتأثر بالحبل الشوكي أو الأعصاب الشوكية، وقد تم تثبيتها جراحيًا بالفقرات السابقة واللاحقة لها، ونتج عن الإصابة تحدد في بداية حركات بالعمود الفقري الصدري والقطني، ومصحوب بالألم حال التحريك، مما يُعتبر بحالته الراهنة عاهة مستديمة تقدر درجة العجز الناشئ عنها إجمالًا 30% من القدرة الوظيفية الكلية لعظام العمود الفقري، وإصابة رضية بالطرف السفلي الأيسر عبارة عن كسر متفتت بعظمة الفخذ اليسرى، وتم تثبيته جراحيًا، ونتج عن الإصابة تحدد في بداية حركات مفصل الفخذ والركبة اليسرى مما يُعتبر بحالته الراهنة عاهة مستديمة تُقدر درجة العجز الناشئ عنها 30% من القدرة الوظيفية الكلية للطرف السفلي الأيسر. ولما كان يبلغ من العمر 40 عامًا وقد أصيب جراء الحادث المروري أثناء وبسبب عمله لدى المطعون ضدها وتخلف لديه من جراء إصابته العاهات المستديمة المبينة سلفًا، وقد أصابه ذلك بأضرار مادية وأدبية، فأقام الدعوى. وبتاريخ 5/11/2024 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2187 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 27/2/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فيها. وبتاريخ 20/5/2025 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1243 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 18/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى والقضاء برفض الدعوى بحالتها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 15/1/2025، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول، إنه قضى برفض دعواه لاستناده إلى قواعد المسئولية المدنية وليس إلى قواعد قانون العمل، بالرغم من أن تكييف الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها واجب على المحكمة دون نظر إلى تكييف الخصوم لطلباتهم في هذا الخصوص بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يُعمل القانون واجب التطبيق وهو قانون العمل، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن المادة 24 من قانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2024 قد تضمنت تشكيل المحاكم الابتدائية واختصاصها وحددت المدلول الخاص بالمحكمة الابتدائية بأنها تتكون من محاكم متخصصة يصدر بتشكيلها واختيار رؤسائها قرار من المجلس، وتختص بنظر الطلبات والدعاوى وفقًا لأحكام القانون، مما مفاده أن كل دوائر المحكمة الابتدائية سواء كانت دوائر مدنية أو عمالية أو عقارية أو تجارية هى جهة قضائية واحدة لا تنفرد أي منها بالاختصاص بنظر دعاوى معينة، إذ لا يُعد تشكيل دوائر متعددة في المحكمة الواحدة وتوزيع العمل بينها سوى مجرد تنظيم إداري داخلي للعمل بالمحكمة لا صلة له بالاختصاص، ولا يحول هذا التنظيم الداخلي دون أن تفصل المحكمة المدنية في دعوى تدخل في اختصاصها قانونًا وفقًا لقواعد الاختصاص الولائي والنوعي والقيمي والمحلي وإن كانت الدعوى وفقًا للتوزيع الداخلي من نوع الدعاوى التي خصصت لنظرها الدائرة التجارية أو العقارية أو العمالية أو غيرها من الدوائر الأخرى. وكان مفاد المواد3، 4، 5، 6، 7 من قرار رئيس محاكم دبي رقم 16 لسنة 2024 بشأن تشكيل دوائر المحاكم الابتدائية وتحديد اختصاصاتها أنها بعد أن حددت اختصاص الدوائر الجزئية والكلية بالمحاكم الابتدائية واستثنى منها نوعيًا محكمة الأحوال الشخصية ومحكمة التنفيذ، جمع بين الدعاوى المدنية والتجارية والعمالية والعقارية ولم يفرق بينها، ومن ثم فإن توزيع العمل بينها لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم إداري داخلي للعمل بالمحكمة لا صلة له بالاختصاص. ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح هو من صميم عمل المحكمة والتي عليها أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على واقع الدعوى المطروح عليها وأن تعطي لهذا الواقع وصفه الحق وتكييفه القانوني السلي، وأن العبرة في تكييف الدعوى بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه مهما كانت طبيعة المسئولية التي تساند عليها الخصم في تأييد طلبه أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك، إذ أن هذا الاستناد يعد من وسائل الدفاع في الدعوى لا تأخذ منه محكمة الموضوع سوى ما يتفق وحقيقة النزاع المطروح عليها وأن تنزل حكمها على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أقام ابتداءً دعواه أمام الدائرة الجزئية بالمحاكم الابتدائية المدنية بطلب القضاء له بإلزام المطعون ضدها صاحبة العمل بالتعويض عن إصابة العمل التي لحقت به أثناء وبسبب العمل ? حسبما يدعيه ?، وإذ كيَّف الحكم المطعون فيه ? صحيحًا ? هذا الطلب بأنه من المنازعات العمالية التي تخضع لمرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل المعدل، بما كان يتعين معه على المحكمة المطعون على حكمها تطبيق أحكام هذا القانون على وقائع النزاع والفصل فيه على مقتضاه، حتى وإن لم يُقم الطاعن دعواه أمام الدائرة العمالية، باعتبار أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح وتقصي الحكم القانوني المنطبق على واقع الدعوى هو من صميم عملها ولو استند الطاعن إلى المسئولية المدنية في تأييد طلبه أو ركن إلى قانون آخر في ذلك، إذ أن هذا الاستناد يعد من وسائل الدفاع في الدعوى لا تأخذ منه محكمة الموضوع سوى ما يتفق وحقيقة النزاع المطروح عليها، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى برفض الدعوى لاستناد الطاعن في إقامة دعواه على المسؤولية المدنية المقررة في قانون المعاملات المدنية وليس على قانون العمل، وحجب نفسه بذلك ? دون مقتضى من القانون ? عن الفصل في موضوع الدعوى وإنزال حكم القانون الصحيح عليها، تبيانًا لوجه الحق فيها، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون مما يعيبه ويوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد وألزمت المطعون ضدها المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 21 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 21 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ل. ل. ف. د.

مطعون ضده:
س. ح. ه.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2583 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر سعد زويل وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام شكوى ضد الشركة الطاعنة قُيدت برقم (2733) لسنة 2025 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بدبي، طالبًا الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه تعويضًا قدره (1,500,000) درهم، والفائدة القانونية من تاريخ تقديم الشكوى وحتى تمام السداد، ومبلغ (4,271) درهمًا رسومًا ومصروفات الدعوى المستعجلة، وقال بيانًا لدعواه إنه بتاريخ 24/12/2024 تسببت المدعوة/ نورة مصطفى حبيب، أثناء قيادتها المركبة رقم (41981 دبي) والمؤمَّن عليها لدى الشركة الطاعنة، في إحداث إصابته المبينة بالأوراق، وقد أُدينت قائدة المركبة عن ذلك بحكم بات صادر في القضية رقم (980) لسنة 2025 جنح مرور دبي، وإذ لحق به جراء ذلك أضرار جسدية ومادية وأدبية، فقد قدّر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، ومن ثم كانت منازعته. وبتاريخ 2/ 10 /2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ (600,000) درهم، والفائدة بواقع 5% من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا وحتى تمام السداد، وبأن تؤدي له مبلغ ( 58/ 4,107) درهمًا، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعنت الشركة الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم (2583) لسنة 2025 مدني، كما طعن عليه المطعون ضده بالاستئناف رقم (2693) لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 31/12/2025 قررت المحكمة تأييد القرار المطعون فيه. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14/1/2026 طالبة نقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة قررت حجزه للحكم دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى للمطعون ضده بتعويض إجمالي عن الأضرار المادية والأدبية والجسدية بمبلغ (600,000) درهم دون أن يبين مقدار التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، رغم تمسكها ? بدفاع جوهري ? بعدم جواز ذلك، لما يترتب عليه من تعذر بسط رقابة محكمة التمييز على مدى التزام الحكم بالأسس والمعايير القانونية الواجبة في تقدير التعويض. مع أن لكل نوع من أنواع الضرر أسسًا ومعايير مستقلة في تقدير التعويض عنه، فقد أفرد المشرع في قانون المعاملات المدنية نصوصًا خاصة لتقدير التعويض عن الضرر المادي، وفقًا للمادة (292)، باعتباره تعويضًا يقوم على ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، وهو ضرر واجب الإثبات ولا يجوز تقديره جزافًا، في حين أفردت المادة (299) منه تنظيمًا خاصًا للتعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، وقضت بعدم جواز الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض عن الضرر الجسدي، إلا باتفاق خاص. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ودمج بين أسس تقدير التعويض عن الضرر المادي والضرر الجسدي، وطبق عليهما معًا نص المادة (292) من قانون المعاملات المدنية، مجيزًا تجاوز قيمة الدية أو الأرش دون تمييز أو تحديد، فضلًا عن أنه قضى بتعويض عن ضرر مادي دون أن يثبت المطعون ضده قيامه أو علاقته السببية بالحادث، رغم تمسكها بأن فصله من العمل كان لأسباب أخرى لا صلة لها بالواقعة محل الدعوى. كما أن الحكم المطعون فيه، وقد انتهى إلى تأييد مبلغ التعويض المقضي به استنادًا إلى جسامة الإصابات ونسب العجز وحدها، يكون قد أعاد توزيع التعويض المحكوم به على عناصر الضرر، بالمخالفة لأثر الاستئناف المحدد بنص المادة (167/1) من قانون الإجراءات المدنية، إذ لا تملك محكمة الاستئناف ? في حدود ما رفع عنه الاستئناف ? سوى إلغاء التعويض أو تأييده أو تعديله، دون إعادة تشكيل عناصره أو استبدال أساسه القانوني.مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مؤدى نص المادتين 1، 2 من قانون المعاملات المدنية أن النصوص التشريعية هي السارية في جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص، ولا يُصار إلى الحكم بمقتضى الشريعة الإسلامية إلا في حالة عدم وجود نص تشريعي، وكان المشرع قد نظم في الفرع الأول من الفصل الثالث من قانون المعاملات المدنية أحكام التعويض، فتكون هي واجبة التطبيق، وكان قانون المعاملات المدنية قد نص في المادة 299 على أن "يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، على أنه في الحالات التي تُستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك"، يدل على أن التعويض المحظورهو الجمع بين الدية الشرعية أو الأرش وبين التعويض عن الضرر الجسماني الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه. وبالتالي فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما حاق بالمضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يقدر طبقًا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش، ويكون للمضرور الحق في التعويض عن الضرر الأدبي وهو يمثل كل ما يمس الكرامة أو الشرف وكذلك الألم النفسي، وأن تقدير التعويض المُستحق للمضرور عما لحق به من أضرار جسدية أو معنوية هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع مادامت قد بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور للتعويض عنها، ويحق لها أن تقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار دون أن تحدد معيارًا حسابيًا لتقدير قيمة التعويض عن كل من الضررين الجسدي والمعنوي. ومن المقرر كذلك أن تقدير كفاية التقرير الطبي هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق تقديرها وسلطتها في الأخذ به متى أطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما أرتأت أنه وجه الحق في الدعوى، ولا عليها إن هي لم ترد استقلالًا على ما يسوقه الخصوم نعيًا على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير أو ينال من صحة النتيجة التي خلص إليها، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع -في حدود سلطتها التقديرية- بعد أن اعتدت بحجية الحكم الجزائي قد أيدت قرار لجنة المنازعات التأمينية بشأن تحديد مقدار التعويض ورأت أن مبلغ التعويض الذي قدرته اللجنة يجبر الأضرار الجسدية والمعنوية التي حاقت بالمضرور مراعية في ذلك ظروف الحادث وملابساته، وكذا طبيعة الإصابات التي لحقت به ودرجة جسامتها ونسب العجز المتخلفة عن كل إصابة معولة في ذلك على التقرير الطبي الذي اطمأنت إليه، والآلام النفسية التي يعاني منها بسبب تلك الإصابات، وانتهت إلى أن تقدير اللجنة لمبلغ التعويض قد جاء متناسبًا مع جسامة الأضرار الجسدية وما تخلف لديه من عجز بسببها دون مبالغة أو إجحاف بغض النظر عما أوردته اللجنة من أسباب تتعلق بواقعة فصل المطعون ضده من عمله، وإذ كانت تلك الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيها للقانون وكافية لحمل قضائها، ولا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده بتعويض إجمالي عن الأضرار المادية والأدبية والجسدية بمبلغ (600,000) درهم دون أن يبين مقدار التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، ذلك أن القرار المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص من واقع التقارير الطبية الشرعية وما ثبت لديه من إصابات المطعون ضده ونسب العجز التي تخلفت لديه عنها، وما ترتب عليها من آثار مادية وأدبية، أن الضرر قد تحقق بجميع عناصره، فإن تقديره للتعويض في مبلغ إجمالي واحد لا يعيبه، ذلك أن القانون لم يُوجب على محكمة الموضوع بيان مقدار التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، ما دام قد بيّن الأساس الذي أقام عليه قضاءه، وكان مجموع التعويض متناسبًا مع الضرر الثابت في الدعوى. كما أن ما تثيره الطاعنة من وجوب الفصل بين أسس تقدير التعويض عن الضرر المادي والضرر الجسدي، والقول بعدم جواز تطبيق نص المادة (292) من قانون المعاملات المدنية على الإيذاء الذي يقع على النفس، مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع ? متى رأت أن الضرر الفعلي الذي لحق بالمضرور يجاوز ما تقرره الدية أو الأرش ? أن تقضي بتعويض يجاوز ذلك، استنادًا إلى القواعد العامة الواردة بالمادة (292) من قانون المعاملات المدنية، دون أن تكون مقيدة بقيمة الدية أو الأرش، ما لم يكن هناك نص يمنع ذلك أو اتفاق يقضي بغيره، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الإصابات ونسب العجز الثابتة بالتقرير الطبي الشرعي كافية بذاتها لتبرير التعويض المقضي به، ولم يرتب قضاءه على واقعة فصل المطعون ضده من عمله وحدها، فإن ما تنعاه الطاعنة من القضاء بتعويض عن ضرر مادي غير ثابت لا سند له فى الأوراق، أما ما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه قد أعاد توزيع التعويض على عناصر الضرر بالمخالفة لأثر الاستئناف، فإن هذا النعي لا سند له من الواقع أو القانون، إذ لم يُجرِ الحكم أي تعديل أو إعادة توزيع لمبلغ التعويض، وإنما اقتصر على تأييد المبلغ المقضي به تأسيسًا على ما ثبت لديه من عناصر الضرر، وهو ما يدخل في نطاق سلطته التقديرية، ولا يُعد خروجًا على حدود ولايته الاستئنافية المنصوص عليها في المادة (167 /1) من قانون الإجراءات المدنية. ومن ثم، فإن النعي برمته على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، بما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 768 لسنة 2025 تمييز دبي مدني جلسة 29 / 1 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-01-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 768 و786 لسنة 2025 و20 لسنة 2026 مدني طعن مدني

طاعن:
و. ف. و. ا.
م. ا. س. ا. م. ح. ذ.
م. ب.

مطعون ضده:
أ. ي. م. ش. م. ا. ب. ا. و. ا. ع. ز. ا. أ. ج. ع. م. ه. و. و. و. ع. ا. ع. أ. ج. ع. ه.
ي. ا. ج. ع. ه.
م. ا. ج. ع. ه.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2233 استئناف مدني بتاريخ 11-12-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة 
أولا: الطعن رقم 768 لسنة 2025 مدني 
لما كان المقرر أن استخلاص توافر وعدم توافر المسئولية الموجبة للتعويض هو من سلطة محكمة الموضوع متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان البين من تقريري لجنة المسئولية الطبية واللجنة العليا للمسئولية الطبية أن الجراحة التي أجريت للطاعن الأول هي عملية بأشعة الليزر وتم اجرائها بغرفة الأشعة المعدة لمثل هذا النوع من العمليات وأن التقريرين الطبيين لم يثبتا عدم توافر الأجهزة الطبية اللازمة لإجراء هذا النوع من العمليات بالأشعة أو أن العملية كان يتعين اجرائها في غرف العمليات العادية التي لا تجري بطريق استخدام الاشعة ، وأثبت تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية أن عطل الزر الأزرق الخاص باستدعاء أطباء الطوارئ كان أمر عارض لثبوت عمل الصيانة الدورية ، وكان الحكم المطعون فيه قد أنتهي إلي مسئولية المستشفى المطعون ضدها الاولي عن خطأ تابعيها الطبي مستندا في قضائه الي تقريري اللجنة الطبية ، ولا عليه إن لم يعول علي دفاع المضرورين الطاعنين بمسئولية المستشفى الذاتية المبني علي أن العملية أجُريت للطاعن الأول بغرفة أشعة وليس بغرفة عمليات جراحية مما تتوافر بها أجهزة طبية لا توجد بغرفة الأشعة ، ويضحي بالتالي النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوي واستخلاص الواقع الصحيح منها . ولما كان المقرر أن تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا مستهدية في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوي ، فلا عليها إن هي قدرت التعويض الذي رأته مناسبا دون أن تبين أو ترد علي ما أثاره الخصوم من ظروف وحسبها أن تبين في حكمها عناصر الضرر الذي تقدر التعويض عنه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في تحديده لعناصر الضرر المادي والجسماني والأدبي الذي أصاب المريض الطاعن الأول بسبب الخطأ الطبي الذي أدي إلي حدوث تلف بالمخ ودخوله في غيبوبة عميقة منذ شهر مارس 2023 بما يجعله في حاجة دائمة مستمرة للمساعدة والمتابعة الطبية والعناية التمريضية فضلا عن الأسي عما آل اليه حاله ، وما أصاب سائر الطاعنين أفراد أسرته من الزوجة والابناء الثلاثة بسبب فقد عائلهم وانقطاع مورد اعالتهم والأنفاق عليهم في معيشتهم ودراسة الأبناء وما تتلقاه ابنته الطاعنة الثانية من علاج لمرض نفسي تُعاني منه وما يعانوا من ألم نفسي وحسرة علي عائلهم، وقدر الحكم التعويض الجابر لهذه العناصر من الضرر فحدد للمريض الطاعن الأول مبلغ مليون وخمسمائة الف درهم ولسائر الطاعنين مبلغ مليون درهم ، وكان تقدير محكمة الموضوع للتعويض يكافئ ما تحقق من الضرر وقت تقديره ويجبره فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بعدم تناسب التعويض مع الضرر ينحل جدلا في سلطة المحكمة في تقدير التعويض ، ويضحي بالتالي الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175/2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون ، ولا يستوفي رسم من الطاعنين إذ سبق لهم الطعن في ذات الدعوي بالطعن رقم 133 لسنة 2025 مدني وذلك عملا بنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي
 
ثانيا: الطعن رقم 786 لسنة 2025 مدني 
لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة ? وفق ما تقضي به المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية ? أنه إذا فصلت محكمة التمييز في حكمها الناقض في نقطة أو مسألة كانت محل نزاع بين الخصوم ، فإن حكمها الناقض يحوز بشأنها قوة الأمر المقضي ، بما لا يجوز معه سواء للخصوم أو لمحكمة الإحالة مخالفة هذه الحجية أو العودة إلي مناقشة تلك النقطة أو المسألة ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة ، وكان الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 135 لسنة 2025 مدني قد بت في مسألة ثبوت الخطأ الطبي ومسئولية الطبيب الطاعن عن الضرر المقضي بالتعويض عنه ومن أن تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية نهائي في اثبات الخطأ الطبي وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر وأن الطعن عليه أمام القضاء الإداري الاتحادي لا يوقف الفصل في دعوي المسئولية عن الخطأ الطبي في علاج المطعون ضده الأول ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه الصادر بعد النقض والإحالة بانتفاء الخطأ الطبي الموجب لمسئولية الطبيب الطاعن ومن أن محكمة الموضوع لم توقف الدعوي لحين الفصل في الطعن علي تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية أمام القضاء الإداري بمحاكم أبوظبي ، لا يعدو أن يكون معاودة لتجديد النزاع في مسألة سبق البت فيها ومساس بحجية الحكم الصادر بشأنها ، ويضحي بالتالي النعي علي غير أساس ويكون الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون ، ولا يستوفي رسم من الطاعن إذ سبق له الطعن في ذات الدعوي بالطعنين رقمي 135 و 143 لسنة 2025 مدني وذلك عملا بنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي 

ثالثا: الطعن رقم 20 لسنة 2026 مدني 
لما كان المقرر أن الطعن بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ولذا يتعين أن ينصب النعي علي عيب قام عليه ذلك الحكم فإذا خلا من ذلك العيب الموجه اليه كان النعي علي غير محل من قضائه ومن ثم يكون غير مقبول ، كما أن المقرر أنه إذا ورد النعي غير كاشف عن المقصود منه كشفا وافيا نافيا عنه الغموض والجهالة ولم يفصح الطاعنون عن أثره في قضاء الحكم فإنه يكون مجهلا وغير مقبول ، وكان الحكم المطعون فيه لم يلزم الطاعنين بالحقوق العمالية للمريض المطعون ضده الأول بقوامة زوجته والزمهم فقط بالتعويض عن الضرر الجسماني والأدبي وبتعويض زوجته وابنائه عن فقد مصدر اعالتهم بعد أن صار عائلهم طريح الفراش فاقد الوعي والإدراك نتيجة التلف الدائم بالمخ وتوقف وظائف الجسم الحيوية والشلل بأطرافه الأربعة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد حدد عناصر الضرر التي قدر التعويض عنها ، ويضحي النعي عليه بعدم تحديد عناصر الضرر وقضائه بالتعويض عن الحقوق العمالية للمريض لا يصادف محلا من قضاء الحكم ومن ثم غير مقبول ، وكان الطاعنون لم يبينوا بوجه النعي ماهية الأضرار غير المباشرة التي قضي الحكم بالتعويض عنها ووجه العيب الذي يُعزي اليه وموضعه منه وأثره في قضائه فإن النعي يكون غير مقبول لما كان المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب ندب خبير آخر في الدعوي متي وجدت في أوراقها ما يكفي لتكوين عقديتها ، وكان الثابت من الأوراق أن حالة المريض المطعون ضده الأول ماثلة أمام الطاعنين فهو يرقد بالمستشفى الطاعنة الأولي منذ عام 2023 بسبب الخطأ الطبي الذي أرتكبه تابعيها الطبيبين الطاعنين الأخرين والذي أثبت تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية أن الخطأ أدي الي تلف المخ ودخول المريض في غيبوبة عميقة وفقدان الوعي والأدراك وفشل في أجهزة الجسم الحيوية وشلل بالأطراف ، ولم تقدم المستشفى الطاعنة وهي جهة طبية قائمة علي حالة المطعون ضده وكذا تابعيها الطاعنين الأخرين ثمة دليل أو تقرير طبي بتحسن حالته فلا علي الحكم المطعون فيه إن لم يستجب لطلبهم ندب لجنة طبية لبيان حالة المريض ويضحي بالتالي النعي عليه ينحل جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ويكون الطعن قد اُقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون ، ولا يستوفي رسم من الطاعنين إذ سبق لهم الطعن في ذات الدعوي بالطعنين رقمي 135 و 143 لسنة 2025 مدني وذلك عملا بنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعون أرقام 768 و786 لسنة 2025 و20 لسنة 2026 مدني وألزمت الطاعنين في الطعنين الأولين ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين في الطعون الثلاثة

الطعن 19 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 19 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
م. ص. ع. ه.

مطعون ضده:
س. ب. ل.
ع. م. م. ك.
م. ن. م. . ا.
م. م. ا. ا. ا.
ب. م. د.
ه. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1949 استئناف مدني بتاريخ 25-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الرقمي ومرفقاته وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عبد اللطيف سلطان العلماء وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 637 لسنة 2024 مدني جزئي على المطعون ضدهم - بعد إدخال الشركة الأخيرة ( شركة هابيتاس للعقارات ش.ذ.م.م ) خصمًا في الدعوى - بطلب الحكم (وفقًا لطلباته الختامية) أولًا: إلزام المطعون ضدهم الخمسة الأُول بالتضامن بأن يسددوا له بسداد مبلغ 470.144 درهمًا، ومبلغ 400.000 درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، والفائدة القانونية 9% من تاريخ رفع الدعوى. ثانيًا: إلزام الشركة الأخيرة بأن تسدد له المتبقي من مبلغ العمولة الموجود تحت يدها والبالغ 165.000 درهم، وعلى سبيل الاحتياط : ندب خبير محاسبي لأداء المأمورية المبينة بالصحيفة، وقال بيانًا لدعواه إن الشركة المطعون ضدها الأولى عبر مندوبيها المطعون ضدهما الرابع والخامس، عرضت عليه شراء فيلا بمشروع "ذا فالي ? أفينا 2 ? دبي" التابع لإعمار، مدعية أنها وسيط عقاري مفوض ومسجل لدى شركة إعمار، وبعد اختيار الفيلا أبلغه المندوبان بأن الدفعة الأولى المطلوبة تبلغ 620,144 درهمًا، وأن سدادها سيترتب عليه تسجيل الوحدة باسمه، فسدد لهما المبلغ نقدًا وسلماه إيصالين صادرين عن الشركة المطعون ضدها الأولى، إلا أنه تبين لاحقًا أن المبلغ لم يُسدَّد منه لشركة إعمار سوى 50,000 درهم فقط، وأن تسجيل الفيلا تم بعقد مبدئي عن طريق شركة وساطة أخرى وهي الشركة المطعون ضدها الأخيرة والتي قبضت نصيبها من العمولة وتبقى تحت يدها مبلغًا وقدره 165.000 درهم وفق عقد العمولة المبرم بينها وبين المطعون ضدها الأولى التي أخلت بالتزاماتها قبله، مما كشف تعرضه للاحتيال، واضطره إلى سداد المبلغ مرة أخرى لشركة إعمار حفاظًا على حقه في الفيلا، وهو ما ألحق به ضررًا ماليًا يقدره بالمبلغ المطالب به، فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره. حكمت بتاريخ 31/7/2025 بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغًا وقدره 470144 درهمًا و الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، وإلزامها بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغ 30.000 درهم تعويضًا عن الضررين المادي والأدبي، و الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1949 لسنة 2025 مدني، واستأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 2148 لسنة 2025 مدني، ضمت المحكمة الاستئنافين، وقضت بتاريخ 25/12/2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا في 12/1/2026 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الثاني ومحامي المطعون ضدها السادسة كل منهما مذكرة طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم . 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى وحدها بأداء المبلغ المقضي به ورفض إلزام المطعون ضدهم من الثاني حتى الخامس - المدير والعاملين لدى الشركة ? بالمبلغ متخذًا من تقرير الخبير المنتدب عمادًا لقضائه فيما انتهي إليه من أنه لم يثبت استلامهم للمبلغ، وأن الإيصالات صدرت باسم الشركة دون تحديد شخص المستلم، رغم أن التقرير أثبت طلب المطعون ضدهم سالفي الذكر للمبلغ عبر مراسلات الواتساب، وصدور إيصالات بإجمالي مبلغ 620,144 درهمًا تفيد استلام الشركة للمبلغ مقابل شراء الفيلا، ووجود مراسلات تؤكد الاستلام، فضلًا عن تحرير المطعون ضده الثاني المدير شيكًا لصالحه - أي للطاعن - بالمبلغ المتبقي (470.144 درهمًا) وقد ارتد لعدم كفاية الرصيد، بما يدل على بقاء المبلغ في ذمة الشركة وعدم سداده، كما أغفل الحكم دفاعه المتعلق بالدور الفعلي للمطعون ضدهم من الثاني حتى الخامس في استدراجه وثبوت تدخلهم واستلامهم المبلغ واستخدامهم الشركة كستار، ولم يبحث توافر مظاهر الغش وسوء النية بشأن مسؤولية مدير الشركة عند ثبوت الغش أو الاحتيال، مكتفيًا بالاستناد إلى خلو الإيصالات من اسم المستلم وهو استنتاج غير لازم ولا ينتج نفي المسؤولية، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الصفة تقوم في المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالةً أو تبعًا عن الحق المدعى به أو مشتركًا في المسئولية عن هذا الحق، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى من عدمه وتقدير الأدلة والمستندات وعمل أهل الخبرة هو من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ومن المقرر كذلك أنه يجوز لحامل الشيك أو المستفيد منه الرجوع على ساحبه أو مظهره إما بدعوى الالتزام الصرفي وهي الدعوى الناشئة عن تحرير الساحب للشيك وهي دعوى مستمدة من قانون الصرف بوصفه مستفيدًا منه باعتباره ورقة تجارية - وإما بدعوى العلاقة الأصلية التي حرر الشيك من أجلها، وأن مجال إعمال المادة 630 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 بخصوص مسئولية الساحب للشيك لحساب غيره مسئولية شخصية في أمواله لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت دعوى المستفيد أو الحامل للشيك مرفوعة استنادًا إلى الالتزام الصرفي ولا يكون مسئولًا مسؤولية شخصية إذا كانت الدعوى الأصلية مرفوعة بأصل الدين الذي حرر من أجله الشيك ، ومن المقرر أيضًا أن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، وأن مدير الشركة المحدودة المسئولية لا يسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى وحدها بأداء المبلغ المقضي به على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير الذي اطمأن إليه من ثبوت أحقية الطاعن في مطالبة الشركة المطعون ضدها الأولى بالمبلغ المتبقي في ذمتها (470,144 درهمًا) من إجمالي ما استلمته منه ولم تسدده لشركة إعمار أو ترده إليه، وذلك استنادًا إلى إيصالين صادرين عن الشركة دون ذكر اسم المستلم ودون ختم أو توقيع، ومراسلات واتساب، وشيك محرر من مديرها المطعون ضده الثاني لصالح الطاعن، ولم يثبت للخبير أن المطعون ضدهما الرابع والخامس تسلما المبلغ شخصيًا، وانتهى الحكم إلى قصر المسؤولية على الشركة وحدها دون باقي المطعون ضدهم، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا وله معينه الثابت في الأوراق وكافٍ لحمل قضائه، ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، ولا ينال من ذلك ما اعتصم به الطاعن في نعيه بشأن تحرير المطعون ضده الثاني المدير شيكًا لصالحه بالمبلغ المتبقي والذي ارتد لعدم كفاية الرصيد بما يرتب مسؤوليته ذلك أن البين من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه استنادًا إلى العلاقة بينه وبين الشركة المطعون ضدها الأولى وليس استنادًا إلى الالتزام الصرفي بما تنتفي معه مسؤولية المطعون ضده الثاني الشخصية عن الدين محل المطالبة، كما لا يجديه أيضًا التحدي بمسؤولية المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس العاملين بالشركة إذ أن قيامهم بالأعمال المكلفين بها من قبل الشركة لا يتحقق به الغش من جانبهم، فضلًا عن ثبوت عدم استلامهم أي أموال من الطاعن لأشخاصهم أو استيلائهم عليها مما ينفي مسؤوليتهم أيضًا عن الدين موضوع الدعوى، لاسيما وأن حسن النية مفترض بينما الغش لابد من إقامة الدليل عليه وثبوته يقينًا وهو ما خلت منه الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة، ويكون على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 16 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 16 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ا. ل. د.

مطعون ضده:
ع. ع. م. ع. س. . ك.
خ. ط. خ. أ. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1333 استئناف مدني بتاريخ 15-09-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذى أعده وتلاه القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول " عبدالله علي محمد علي سلطان كحيل" أقام على المطعون ضده الثاني " خميس طارش خميس أحمد المزروعي " الدعوى التى قيدت برقم 1232 لسنة 2025 مدني جزئي ? بعد إحالتها من مركزالتسوية الودية للمنازعات- بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى له مبلغ مقدا ره 80,000 درهم تعويضًا عن الأضرار المعنوية والفائدة القانونية .وقال بيانًا لذلك ان المطعون ضده الثانى كان زوج شقيقتة ،وقد نشبت خلافات بينها فاعتدى كل منهما على الأخربالسب والضرب وإحيلا للمحاكمة الجزائية فى القضية رقم553 /2024 جزاء دبي ،وقضى بتغريم كل منهما مبلغ 3000 درهم وتأيد الحكم استئنافيًا بالاستئناف رقم 2179/2024 جزاء، ورفض الطعن بالتمييز رقم 673/2024 ،وكان هذا القضاء بإدانة المطعون ضده الثانى حسبما ورد بالحكم الجزائى لقيامه بجانب سب زوجته سبه للمطعون ضده الأول بتوجيه إلفاظًا لها متعلقة به وهى( اخوانج مب ريايل، مخانيث، جلاب ، خمة) والتى تحمل على الاحتقار والإهانة والتجريح وخدش السمعة مما أصابه بأضرارأدبية بقدرالتعويض عنها بالمبلغ المطالب به فأقام منازعته. وبتاريخ 26 / 5/ 2025 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده الثانى بأن يؤدى للمطعون ضده الأول تعويضًا أدبيًا قدره 10000 درهم (عشرة الاف درهم ) والفوائد بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 1333 لسنة 2025 مدني،كما استأنفه المطعون ضده الثانى بالاستئناف رقم 1520 لسنة 2025 وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 15 /9 / 2025 فى موضـوع الاستئنـاف ????/???? مدنى برفضـه، وفى موضـوع الاستئنـاف رقم ????/???? مـدنى بإلغاء الحكم المسـتأنف والقضاء مجـددا برفض الـدعوى . طعن النائب العام لإمارة دبي في هذا الحكم بطريق التمييز لمصلحة القانون بصحيفة أودعت الكترونيا بتاريخ 13 / 1 / 2026 موقعة منه طلب فيها نقض الحكم المطعون فيه والإحالة،وقدم المطعون ضده الثانى مذكرة بالرد،وقدم المطعون ضده الأول مذكرة طلب فيها قبول الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم . 
وحيث إنه عن شكل الطعن ، فإن النص في المادة (176) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أن "للنائب العام أن يطعن بطريق النقض أو التمييز من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من وزير العدل أو رئيس الجهة القضائية المحلية حسب الأحوال، مرفقا به أسباب الطعن، وذلك في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية : أ- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها. ب- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعنا فيها قضى بعدم قبوله . 2- يرفع النائب العام الطعن بصحيفة يوقعها خلال سنة من تاريخ صدور الحكم وتنظر المحكمة الطعن في غرفة مشورة بغير دعوة الخصوم، ويفيد هذا الطعن الخصوم" مفاده - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز للنائب العام الطعن بطريق التمييز في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وذلك متى كانت تلك الأحكام لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها أو فات عليهم ميعاد الطعن أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعنا فيها قضي بعدم قبوله، على أن يستفيد الخصوم من ذلك الطعن المرفوع من النائب العام ،والأحكام الانتهائية في مقصود هذه المادة هي الأحكام التي أصبحت نهائية وحازت قوة الأمر المقضي سواء لعدم جواز الطعن فيها طبقا للقانون من قبل الخصم في الدعوى أو بسبب فوات ميعاد الطعن عليها، وقد استهدف المشرع بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها، بما لازمه أنه يجب أن تكون أسباب الطعن المرفوع من النائب العام لمصلحة القانون متضمنة ما يعد تعييبا للحكم المطعون فيه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وهو الخطأ القانوني الذي قد يرد صراحة أو ضمنًا في أسباب الحكم مرتبطًا بمنطوقه بحيث يكون قضاؤه مؤسسًا على هذا العيب، وتتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبق قاعدة قانونية على واقعة لا يجب أن تطبق عليها أو تطبيقها في حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة، ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف في مطالبة لا تجاوز خمسمائة ألف درهم وفقا لنص المادة 159 من قانون الإجراءات المدنية، فإنه يكون من الأحكام التي يجوز للنائب العام الطعن فيها بالتمييز إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وإذ أقام النائب العام الطعن الراهن بتاريخ 13 / 1 / 2026 خلال الأجل المقرر قانونا، ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجدداً برفض الدعوى، على سند من أن ركن الخطأ غير متحقق في حق المطعون ضده الثاني، لأن المطعون ضده الأول لم يكن خصماً في الدعوى الجزائية الصادر فيها الحكم الجزائي الذي استند إليه فى دعواه، ومن ثم لا تقوم له حجية قبله، فى حين أن الحكم الجزائي متى صار باتاً، كانت له حجية أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً من وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية، ومن الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، وتمتنع على المحكمة المدنية إعادة بحث هذه المسائل أو مناقشتها، إذ أن حجية الحكم الجزائي البات في هذا النطاق حجية مطلقة تتعلق بالنظام العام، وتسري في مواجهة الكافة، ولو لم يكونوا أطرافًا في الخصومة الجزائية،وكان طلب المطعون ضده الأول بالتعويض الأدبي تأسيسًا على وقائع السب والقذف فى حقه الثابتة فى الحكم الجزائي البات الصادر بإدانة المطعون ضده الثاني ،والمترتية مباشرة على الفعل غيرالمشروع الثابت بالحكم الجزائي،كافية لتحقق ركن الخطأ قبل المطعون ضده الثانى وثبوت مسئوليته مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي فى أساسه سديد ، ذلك أنه ولئن كان من الأصول المقررة ? فى قضاء هذه المحكمة- أن حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية إنما تقتصر على ما فصل فيه فصلًا لازمًا من وقوع الفعل المكون للجريمة، ونسبته إلى فاعله، ووصفه القانوني، ولا تمتد هذه الحجية إلى ما لم يكن محل بحث أو فصل من المحكمة الجزائية،إلا أن عدم التعرض في الحكم الجزائي للخطأ المدنى المطالب بالتعويض عنه، لا يفيد حتما انتفاء هذا الخطأ أو عدم مساهمته في إحداث الضرر، طالما لم يفصل الحكم الجزائي في نفي هذه المساهمة أو ذلك الخطأ، وهو ما يظل خاضعا لتقدير قاضي الموضوع في نطاق ولايته المدنية. إذ يحق لمحكمة الموضوع إثبات هذا الخطأ من واقع الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك القرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ومؤديًا إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم ،ومن المقررايضًا أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت كافة عناصر الدعوى ويجب أن يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى واستدلاله مؤديًا إلى النتيجة التي بنى عليه قضاءه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى ضد المطعون ضده الثانى بطلب إلزامه بالتعويض عما أصابه من ضررأدبى نتيجة تعديه بالسب على زوجته شقيقة المطعون ضده الأول بأن وجه لها الفاظ سب وقذف متعلقة به كشقيق لها،واستدل على ذلك بالالفاظ الواردة فى الحكم الجزائى البات فى القضية رقم 553 لسنة 2024جزاء دبى بإدانة المطعون ضده الثانى عن جريمة السب فى حق زوجته بالعبارات الاتية " اخ ر?ا?ل مخانيث جلاب خمة، ما عندج كرامة"، ومن ثم فإن كان الحكم الجزائي لم يفصل فى واقعة سب المطعون ضده االثانى للمطعون ضده الأول ولم يتضمن الحكم من قريب أو بعيد تعرضه لتلك الواقعة ، فإن ذلك لايمنع المحكمة المدنية استخلاص ثبوت الخطأ قبل المطعون ضده الثانى مرتكب الفعل من أوراق الدعوى ومستنداتها ومدونات الحكم الجزائى، وإذ فضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائى ورفض الدعوى على ماأورده من أن (المدعي لم يثبت ركن الخطأ سوى بالحكم الجزائي الغير مختصم فيه ولم يكن طرفًا فيه وعليه يكون هذا الركن غير متحقق في الدعوى مما ينفي عنه تحقق هذه المسئولية) دون أن يبحث أركان المسئولية التقصيرية فإنه يكون قد افتقر في قضائه إلى الأساس القانوني الذي يبنى عليه الحكم وهو ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وألزمت المطعون ضده الثاني المصروفات

الطعن 15 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 15 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ا. ل. د.

مطعون ضده:
ي. ك.
و. ل. ا. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2380 استئناف مدني بتاريخ 20-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول/ يوسف كيروندي تقدم لدى مصرف الإمارات المركزي بالمنازعة التأمينية رقم 2953 لسنة 2024 ضد المطعون ضدها الثانية/ شركة وطنية للتكافل العام ، طالبًا إلزامها أن تؤدي إليه مبلغ مقداره مليون درهم على سبيل التعويض المدني عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به بسبب الحادث الذي وقع بتاريخ 5/12/2023 من قائد المركبة رقم 35787 خصوصي دبي المتسببة في الحادث المؤمنة لدى شركة التأمين المطعون ضدها الثانية، وبتاريخ 28/11/2024 صدر قرار لجنة تسوية وحل نزاعات التأمين بإلزام المطعون ضدها الثانية أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ ثمانين ألف درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورته نهائيًا ، ومبلغ 3850 رسوم الدعوى المستعجلة، ورفض ما عداه من طلبات. استأنف المطعون ضده الأول ذلك القرار بالاستئناف رقم 2380 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 20/2/2025 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعن السيد النائب العام على هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 13/1/2026 وقدم كلا المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعَى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الأول طعن بالاستئناف على قرار اللجنة ، رفق صحيفة الاستئناف صورة من فاتورة علاج مبين فيها مصروفات علاجه صادرة من دبي الصحية موضح فيها تاريخ دخوله لمستشفى راشد في تاريخ الحادث في 5/12/2023، وتاريخ مغادرته بعد ثلاثة اشهر في 15/3/2024، و المبلغ المستحق عن نفقات ومصاريف العلاج ومقدارها (117,890.98) درهم ، مما يقطع بأن الفاتورة المقدمة من الأخير تخص نفقات ومصاريف علاجه عن الإصابات التي تعرض لها بسبب الحادث، وقد تمسك بصحيفة استئنافه بأن المبلغ الذي قررته اللجنة لا يتناسب مع ما لحقه من أضرار ولم يكن جابرًا لجميع الأضرار التي لحقت به جراء الحادث ولم يواجه ما أصابه من خسارة مالية ثابتة بموجب الفاتورة العلاجية المستحقة عليه طالبًا شمولها بالتعويض المقضي به لصالحه ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يقم ببحث وتمحيص تلك الفاتورة رغم أنها تُعد ضمن عناصر الضرر المادي لأن تكاليف ومصاريف ونفقات العلاج والرعاية الصحية التي تلقاها المطعون ضده الأول من الجهة الصحية المبينة بالفاتورة مما تلتزم الشركة المطعون ضدها الثانية بتغطيته قانونًا كونه يندرج من ضمن نفقات ومصاريف العلاج التي تلتزم بأدائها تجاه مقدم أي من الخدمات الطبية بما في ذلك كافة المستشفيات الحكومية والخاصة والصيدليات وأي علاجات تتطلبها حالة المضرور المصاب ، والتي تُعد ضررًا ماديًا متعلقًا بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور خاصة وان المطعون ضدها الثانية لم تدفع او تقدم ما يفيد سدادها قيمة تلك الفاتورة للجهة الصحية ، وهو ما جر الحكم المطعون فيه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة نص المادة (292) من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى البند (5) ثالثا من قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (26) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 بإصدار نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن مُفاد النص في المادة (176) من قانون الاجراءات المدنية يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع استهدف بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها وقد قصر المشرع حق النائـب العام في الطعن على الأحكام بأن يكون محققًا لمصلحة القانون إذا كانـت مبنية على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله، مؤداه أن تكـون أسبـاب الطعـن المرفـوع من النائب العام لمصلحة القانون متضمنة ما يعد تعييبًا للحكم المطعون فيه بمخالفة القانـون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وهو الخطأ القانوني الذي قد يرد صراحةً أو ضمنًا في أسباب الحكم مرتبطًا بمنطوقه بحيث يكون قضاؤه مؤسسًا على هذا العيب ، ويتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى ، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبق قاعدة قانونية على وقعة لا يجب أن تطبق عليها أو تطبيقها في حالة لا تتوفر فيها شروط تطبيقها أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم. ومن المقرر أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يُقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب وذلك كله متى كان الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار. ومن المقرر قانونًا وفق نص المادة الأولى من قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (26) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 بإصدار نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات على أنه (( تعدل الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من المسؤولية المدنية كما يلي : (5) ? يستبدل نص الفقرة (أ) من البند (1) من (الفصل الثاني التزامات شركة التأمين) بالنص الآتي: أ- .... (ثالثا): وفي جميع الأحوال، وفي حالة الإصابة فتلتزم الشركة بالوفاء بكافة نفقات العلاج تجاه مقدم أي من الخدمات الطبية بما في ذلك كافة المستشفيات الحكومية والخاصة والصيدليات وأي علاجات تتطلبها الحالة، وفي حال عدم انتهاء العلاج فتصدر شركة التأمين كتاب التزام يوجه للجهة المعالجة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأُول أقام استئنافه طعنًا على القرار الصادر من اللجنة طالبًا تعديل المبلغ المحكوم به من مبلغ 80,000 درهم إلى مبلغ 300,000 درهم على سبيل التعويض المدني ، عما أصابه من أضرار مادية من إصاباته بسبب الحادث وخسارته المالية بتكبده نفقات مالية شملت الأطباء والفحوصات والأدوية والإقامة بالمستشفى بمبلغ مقداره 117,890,98 درهم ، وقدم صورة من فاتورة علاجه صادرة من دبي الصحية موضح فيها تاريخ دخوله لمستشفى راشد في 5-12-2023 ، وتاريخ مغادرته بعد ثلاثة اشهر في 15-3-2024 ، والمبلغ المستحق عن نفقات ومصاريف العلاج مقداره (117,890.98) درهم ، أي أن تاريخ دخول المضرور (المطعون ضده الأول) لمستشفى راشد لتلقي العلاج هو ذات تاريخ وقوع الحادث في 5-12-2023 ، وظل في المستشفى ثلاثة اشهر لتلقي العلاج حتى تاريخ المغادرة في 15-3-2024 ، وهو ما يقطع بأن الفاتورة المقدمة من الأخير تخص نفقات ومصاريف علاجه عن الإصابات التي تعرض لها بسبب الحادث، وقد تمسك بصحيفة استئنافه بأن المبلغ المحكوم به بقرار اللجنة لا يتناسب مع ما لحقه من أضرار ولم يكن جابرًا لكل الأضرار التي لحقت به جراء الحادث ولم يواجه ما أصابه من خسارة مالية ثابتة بموجب الفاتورة العلاجية المستحقة عليه، وكان من شأن الوقوف عليها وتمحيصها والنظر في أحقيتها أن يتغير وجه الرأي في الدعوى بشأن تقدير التعويض المحكوم به لصالح المطعون ضده الأول بحسبان أن نفقات ومصاريف العلاج والرعاية الصحية والأدوية والإقامة في المستشفى التي تلقاها المطعون ضده الأول (المضرور) نتيجة إصابته بسبب الحادث ــ والمكلف بسدادها للجهة الصحية ـ تُعد من الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور ، وإذ خالفَ الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يُعنَ ببحث هذه الفاتورة وما إذا كانت الشركة المطعون ضدها الثانية قد قامت بسداد قيمتها للجهة الصحية من عدمه، رغم أنها ملتزمة بذلك على النحو السالف بيانه وأثر ذلك في التعويض المقضي به فإن الحكم يكون قد خالف القانون مما يعيبه ويوجب نقضه. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها الثانية المصروفات وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد.

الطعن 13 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 29 / 1 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-01-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 13 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش. م. ع.

مطعون ضده:
م. ش. ح. م. ب. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2756 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكواه أمام وحدة تسوية وحل المنازعات المصرفية والتأمينية قِبَل الطاعنة قيدت برقم 2617 لسنة 2025 مدني بطلب إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ ثلاثة مليون درهم تعويضًا والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، ومبلغ 4100 درهم رسوم تسجيل دعوى إثبات الحالة أمام محكمة الشارقة ورسوم أمانة الطب الشرعي. وقال بيانًا لذلك إن قائد المركبة رقم (92318/11) خ أبوظبي المؤمن عليها لدى الطاعنة تسبب بإهماله بتاريخ 6/1/2024 بحادث اصطدام بمركبة المطعون ضده نتج عنه إصابته بإصابات جسمانية، وتحرر عن تلك الوقعة القضية رقم 1437 لسنة 2024 مرور صدر فيها حكم بات بإدانة قائد تلك المركبة، وقد لحقه أضرار مادية ومعنوية من جراء الحادث. وبتاريخ 13/10/2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ مقداره 800,000 درهم مجموع التعويض المادي والجسدي والمعنوي والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا، ومبلغ 4100 درهم تكاليف الطب الشرعي. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2756 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 18/12/2025 قررت المحكمة تأييد القرار المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الراهن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول، إن المطعون ضده لا يستحق التعويض الجزافي المقضي به عن الضررين الجسدي والمعنوي، بل يستحق أرش يتعدد بتعدد فوات المنفعتين بالعضوين المتضررين من جسمه وهما الدماغ بنقص مقداره 35% من منفعته ، والإبصار بالعين اليسرى بنقص مقداره 40% من منفعة الإبصار بها ، و لا يجوز الجمع بين الأرش والتعويض سيما التعويض عن الضرر المعنوي ، وأن المطعون ضده لا يستحق تعويضًا عن الضررين الجسدي والمعنوي بأزيد من مبلغ (مائة وعشرة ألف درهم)، عبارة عن مبلغ 70,000 درهم عن نسبة العجز 35% بالدماغ ومبلغ 40,000 درهم عن نسبة العجز 40% بالإبصار بالعين اليسرى، وعدم استحقاقه أي تعويض عن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية له لانقضاء عناصر هذا الضرر وعدم ثبوتها وعجزه عن إثباتها وفقًا لما قضى به صحيحًا القرار المستأنف في أسبابه من رفض التعويض عن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية له وصيرورة قضائه في هذا الخصوص باتًا، ولم يبين الحكم المطعون فيه بأسبابه الأعضاء من جسم المطعون ضده التي أُصيبت وأدت إصابتها إلى تفويت بعض منفعتها، والتي يستحق عن كل منها أرش يتم احتسابه وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ولم يبين الجروح غير الجائفة التي أصابت المطعون ضده والتي تستحق عنها حكومة عدل تقررها المحكمة، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن مناط إعمال أحكام الشريعة الإسلامية هو عدم وجود نص في القوانين المعمول بها في إمارة دبي، ومن ثم فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض عن الضرر الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على النفس في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يقدر طبقا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش دون أن تتقيد محكمة الموضوع بالقيمة الأخيرة متى رأت في حدود سلطتها الموضوعية أن ما لحق المضرور من ضرر يستحق عنه التعويض بما يجاوز حدود الدية أو الأرش. وأن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه، أما التعويض المقضي به للمضرور عن الأضرار الجسمانية والمادية والأدبية فيخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن لكل شخص الحق في سلامة جسده وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج، وهذا الضرر الجسماني المعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الجزئي الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلامًا نفسية وحزنًا وغمًا وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه، وأن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أنها بينت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، ولا تثريب على الحكم إذا لم يحدد معيارًا حسابيًا لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والأدبية التي لحقت بالمضرور، إذ لم يرد نص في القانون يضع معايير معينة لتقدير مبلغ التعويض المستحق له في مثل هذه الحالات. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وخلص في حدود سلطته التقديرية إلى تأييد ما قدرته لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية من التعويض المادي والجسدي والمعنوي للمطعون ضده عما لحق به من إصابات نجمت عن حادث المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة من إصابات رضية بالرأس وكدمات بجوهر المخ ونزيف دموي بالدماغ مع كسور بعظام محجر العين والجيب الوجني، وتخلف عن ذلك دوار وآلام بالرأس وتأثر بالذاكرة وتغيرات سلوكية وحركات لا إرادية بالوجه وتأثر ملحوظ بالذاكرة وهو مما يعتبر عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا يقدر بنسبة 35% من الطبيعة الأصلية للدماغ ، وكسور بحجاج العين مع تكدم محيط العينين وجروح متهتكة تمر خلال حاجب وجفن العين اليسرى مع تأثر إنسان العين علي الجهتين وضعف الاستجابة للضوء مع ضعف شديد وازدواجية الإبصار بالعين اليسرى وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا يقدر بنسبة 40% من الطبيعة الأصلية للإبصار بالعين اليسرى ، وأنه يبلغ من العمر 45 عامُا، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، وإذ لم يقضِ الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالدية أو الأرش أو يجمع بينهما وبين التعويض، فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب من الطعن، فضلًا عن أنه على غير أساس، يضحى جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ ألزمها بكل الرسوم والمصروفات بالرغم من أن الحكم المطعون فيه لم يقضِ للمطعون ضده بكل طلباته ولم تخسر هى كل الطلبات وبما كان يستوجب إلزامها فقط بالمناسب من الرسوم والمصروفات، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن خاسر الدعوى من الخصوم هو الذى يتحمل بمصروفاتها كاملة بما في ذلك الرسوم المستحقة عليها، وأنه إذا فشل كل من طرفي الخصومة في الحصول على بعض طلباته في الدعوى، فإن المحكمة لها الخيار إما بتقسيم المصروفات بين كل منهما بالنسبة التي تقدرها في حكمها، أو تحكم بها كلها على أحد الخصوم ولو كان قد أخفق في بعض طلباته وقضى له بالبعض الآخر، بما مفاده أن الأمر جوازي لمحكمة الموضوع في هذه الحالة الأخيرة تقضى فيها حسبما تراه هى مناسبًا لظروف الحال ولا يجوز الطعن على حكمها في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنة بالرسوم والمصروفات كلها الخاصة بالدعوى بالرغم من أنه لم يُقضَ للمطعون ضده بكل طلباته، فإنه فلا يُقبل الطعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص، ويضحى النعى عليه بهذا السبب من الطعن غير مقبول. ولِمَا تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة التأمين.

الطعن 11 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 11 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. ش.

مطعون ضده:
إ. آ. أ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2108 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الدعوى ? تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن والمدعى عليه الأول/ مصطفى أيمن الشماع الدعوى رقم 3777 لسنة 2024 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية، طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ 716,416.65 دولارًا أمريكيًا بما يعادله 2,631,040.15 درهمًا، فضلًا عن مبلغ 600,000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا، مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. وقالت شرحًا لدعواها إنه بتاريخ 26/7/2023 تواصل الطاعن معها مستفسرًا عن وجود ماسة معروضة للبيع تزيد على (7) قيراط، فعرضت عليه ماسة يبلغ وزنها (8,28 ) قيراطًا، وثبتت قيمتها بالمبلغ سالف البيان بموجب شهادة فحص صادرة من GIA برقم 2225152380، فأبدى رغبته في الحصول عليها لعرضها على طرف ثالث، وطلب تسليمها إلى المدعى عليه الأول، فحررت له مذكرة مؤرخة 2/8/2023، وقامت بتاريخ 4/8/2023 بتسليم الماسة إلى المدعى عليه الأول عن طريق شركة Ferrari للشحن، ووقع الأخير على بوليصة الشحن الدالة على استلامها. وأضافت أنه بتاريخ 23/11/2023 حررت أمر دفع، وطالبت المدعى عليهما مرارًا بإعادة الماسة أو سداد قيمتها، إلا أنهما امتنعا عن ذلك، الأمر الذي دعاها إلى تقديم بلاغ جنائي لدى مركز شرطة البرشاء، وقُيِّدت دعوى جزائية أُحيلت إلى المحكمة المختصة، والتي قضت حضوريًا بمعاقبة المدعى عليه الأول / مصطفى أيمن الشماع بالحبس لمدة ثلاثة أشهر، وتغريمه مبلغ المال محل الجريمة ومقداره 65/ 716,416 دولارًا أمريكيًا بما يعادل15/ 2,631,040 درهمًا، وأمرت بإبعاده عن الدولة، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. وإذ حاق بها أضرار من جراء استيلاء الطاعن والمدعى عليه الأول على الماسة يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ 600000 درهم (ستمائة ألف درهم) ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة في مواجهته، وبتاريخ 4/8/2025 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في مواجهة الطاعن لرفعها على غير ذي صفة، وفي موضوع الدعوى بإلزام المدعى عليه الأول/ مصطفى أيمن الشماع بأن يؤدي إلى المطعون ضدها مبلغًا مقداره 3,031,040 درهمًا (ثلاثة ملايين وواحد وثلاثون ألفًا وأربعون درهمًا) تعويضًا ماديًا وأدبيًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2108 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 18- 12-2025 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن ، وذلك بإلغائه، والقضاء مجددًا بإلزامه بالتضامن مع المستأنف ضده الأول بالمبلغ المقضي به، طعن الطاعن على هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا 9 / 1 / 2026 بطلب الحكم بنقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه خالف حجية الحكم الجزائي البات، وأقام قضاءه بإلزامه بالتضامن مع المدعى عليه الأول رغم انتفاء صفته، مع أن الحكم الجزائي البات قد انتهى إلى إدانة المدعى عليه الأول وحده عن واقعة الاستيلاء، دون أن يتعرض له " الطاعن" من قريب أو بعيد، ولم يثبت في حقه أي دور أو مساهمة أو صفة في ارتكاب الجريمة، وبالتالي انتفاء مسؤوليته المدنية تبعًا لذلك ، وعدم جواز مساءلته أو الزج به في الخصومة، التزامًا بحجية الحكم الجزائي فيما فصل فيه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وألغى ما قضت به محكمة أول درجة من عدم قبول الدعوى قبله لرفعها على غير ذي صفة، وقضى مجددًا بإلزامه بالتضامن مع المحكوم عليه جزائيًا، استنادًا إلى مجرد استنباط مفاده أنه عرّف ممثلة المطعون ضدها بالمحكوم عليه، فإنه يكون قد خالف حجية الأحكام الجزائية. كما أنه قد جاوز حدود ولايته، إذ عوّل في قضائه على تحليل البلاغ الجزائي وأقوال أطرافه في مرحلة جمع الاستدلالات، واستخلص منها وقائع جديدة، متجاهلًا ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة، والحكم الجزائي الصادر فيها، وهو ما لا يجوز للمحكمة المدنية، إذ إن البلاغ الجزائي وما تضمنه من أقوال لا تكون لها حجية بعد صدور الحكم الجزائي البات، الذي يعد عنوانًا للحقيقة فيما فصل فيه. وإذ أسس الحكم المطعون فيه مسؤوليته على مجرد التعارف بينه وبين المحكوم عليه، ورتب على ذلك قيام الالتزام بالتعويض، فإن هذا الاستنباط لا سند له من القانون، ولا ينهض سببًا لتحميله المسؤولية، إذ لا تقوم المسؤولية المدنية إلا بثبوت خطأ شخصي، وضرر، وعلاقة سببية، وهي عناصر خلت الأوراق من ثبوتها في حقه ، كما خلت من أي دليل على وجود علاقة تعاقدية أو اتفاق أو توقيع يربطه بالواقعة محل النزاع.ومن ثم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من الأصول المقررة أن حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية إنما تقتصر على ما فصل فيه فصلًا لازمًا من وقوع الفعل المكوّن للجريمة، ونسبته إلى فاعله، ووصفه القانوني، ولا تمتد هذه الحجية إلى ما لم يكن محل بحث أو فصل من المحكمة الجزائية، ولا تحول دون مساءلة من لم يُدان جزائيًا متى ثبتت مسؤوليته المدنية استقلالًا، باعتبار أن المسؤولية المدنية لا تتطابق بالضرورة مع المسؤولية الجزائية، وقد تتوافر عناصر الأولى دون قيام الثانية. وأن عدم إدانة شخص جزائيًا، أو عدم التعرض له في الحكم الجزائي، لا يفيد حتمًا انتفاء خطئه المدني أو عدم مساهمته في إحداث الضرر، طالما لم يفصل الحكم الجزائي في نفي هذه المساهمة أو الخطأ، وهو ما يظل خاضعًا لتقدير قاضي الموضوع في نطاق ولايته المدنية. ومن المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتقدير أدلتها، واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية أو اشتراك الخصم في إحداثه، هو من إطلاقات محكمة الموضوع، متى كان ما استخلصته سائغًا وموافقًا لحقيقة الواقع في الدعوى. وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالًا، طالما بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها. كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن إثبات مساهمة الغير في الفعل الضار يعد من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليه في ذلك، ما دام استخلاصه قائمًا على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن، وقضى مجددًا بإلزامه بالتضامن مع المدعى عليه الأول/ مصطفى أيمن الشماع بالمبلغ المقضي به، تأسيسًا على ما استخلصه من أوراق الدعوى، وعلى الأخص البلاغ الجنائي المحرر من الشاكية/ ميشال إبرام بصفتها مالكة ومديرة الشركة المطعون ضدها، من أنها تعرفت على الطاعن الذي طلب منها اقتراح ماسة مستديرة لعرضها على أحد عملائه، فعرضت عليه الماسة محل الدعوى، حيث قرر لها إعجاب العميل بها، وطلب منها تسليم الماسة للمدعى عليه الأول لتسليمها للعميل، وأضافت أن لديها محادثات عبر تطبيق ?واتس آب? تثبت ذلك. كما قرر المدعى عليه الأول بأقواله في ذات البلاغ أنه تعرف على المطعون ضدها من خلال الطاعن، وأنه تسلم منها الماسة بغرض بيعها لأحد العملاء في المملكة العربية السعودية. وقد استخلصت المحكمة من ذلك كله مساهمة الطاعن في وقوع الأضرار التي لحقت بالمطعون ضدها، لأنه لولاه ما كان المدعى عليه الأول قد تعرف عليها أو توجه إليها وتسلم منها الماسة التي اختلسها، وما كانت المطعون ضدها قد سلمتها للمدعى عليه الأول، خاصة وقد قررت أنه هو من أقنعها بتسليمها له، واطمأنت المحكمة إلى ما جاء بأقوال المطعون ضدها والمدعى عليه الأول في البلاغ المشار إليه، وانتهت إلى مساءلة الطاعن مع المدعى عليه الأول عن التعويض الجابر لتلك الأضرار، شاملًا قيمة الماسة. ومتى استقام ما تقدم، وكانت المحكمة قد انتهت إلى ثبوت مساهمة الطاعن في وقوع الضرر ومسؤوليته التضامنية مع المدعى عليه الأول عن التعويض المقضي به، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعن لرفعها على غير ذي صفة، فإن المحكمة تقضي ? والحال كذلك ? بتعديل الحكم المستأنف في هذا الشق، والقضاء مجددًا بإلزام الطاعن بالتضامن مع المدعى عليه الأول بالمبلغ المقضي به. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعن، لا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من أن الحكم المطعون فيه خالف حجية الحكم الجزائي البات الذي انتهى إلى إدانة المدعى عليه الأول فقط ، ذلك أن الحكم الجزائي البات ? على ما يبين من أوراق الدعوى ? قد اقتصر في نطاقه على إدانة المدعى عليه الأول عن واقعة الاستيلاء، دون أن يتعرض لمسؤولية الطاعن المدنية نفيًا أو إثباتًا، أو يفصل في مدى مساهمته في إحداث الضرر، فإن الاحتجاج بحجيته في هذا الخصوص يكون في غير محله، ولا ينال من سلامة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من مساءلة الطاعن مدنيًا. ولا يغير من ذلك أيضًا ما يدعيه الطاعن من أن المحكمة المدنية قد خالفت حدود ولايتها، وأنها عوّلت على أقوال وردت بمرحلة جمع الاستدلالات، ذلك أن للمحكمة المدنية سلطة تقدير الأدلة المطروحة أمامها، ولها أن تستخلص من أوراق الدعوى كافة ? بما فيها البلاغات الجزائية وما تضمنته من أقوال ? ما تطمئن إليه في تكوين عقيدتها، ما دام استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق، دون أن تكون مقيدة بما انتهت إليه النيابة العامة أو المحكمة الجزائية، إلا في الحدود التي رسمها القانون لحجية الحكم الجزائي. وكان الحكم المطعون فيه لم يُقم قضاءه على مجرد واقعة التعارف ? على خلاف ما يصوره الطاعن ? وإنما أسس مسؤوليته على ما استخلصه من مجمل الوقائع الثابتة بالأوراق، من دور إيجابي للطاعن تمثل في تعريف المطعون ضدها بالمدعى عليه الأول، وطلبه منها عرض الماسة محل الدعوى، وإقناعه لها بتسليمها للمدعى عليه الأول بزعم عرضها على عميل، وهو ما كان سببًا مباشرًا في تسليم الماسة وحدوث الضرر، بما تتوافر معه أركان المسؤولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية. وقد ثبت للمحكمة من ذلك مساهمة الطاعن في إحداث الضرر، فإن مسؤوليته المدنية تقوم مستقلة عن أي علاقة تعاقدية أو توقيع مكتوب، إذ أن المسؤولية عن الفعل الضار لا تستلزم وجود رابطة تعاقدية، بل يكفي لقيامها ثبوت الخطأ الشخصي والضرر وعلاقة السببية بينهما، ومن ثم، يكون ما يثيره الطاعن من انتفاء صفته أو عدم جواز مساءلته مدنيًا على سند من حجية الحكم الجزائي، لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الوقائع والأدلة، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.