الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 يناير 2025

الطعن 1680 لسنة 39 ق جلسة 18 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 28 ص 257

جلسة 18 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل هارون - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال ومحمود سامي الجوادي وعطية عماد الدين نجم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(28)

الطعن رقم 1680 لسنة 39 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة - التعيين في الوظائف الخالية بالدولة - السلطة التقديرية للجهة الإدارية (قرار إداري سلبي).
المادة الأولى من القانون رقم 58 لسنة 1973 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالتعيين في الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام.
المشرع جعل الترشيح للتعيين في الوظائف الخالية أو التي تخلو بالجهات التي عينها أمراً جوازياً لجهة الإدارة تترخص فيه بسلطة تقديرية في ضوء الاعتبارات التي تتكفل بوزنها وتقدير مناسباتها بحسب ما تراه أدنى إلى تحقيق الصالح العام ووفقاً لقواعد يصدر بها قرار من اللجنة الوزارية للخدمات بناء على اقتراح وزير القوى العاملة، ولم يجعل الترشيح للتعيين أمراً واجباً على الجهة الإدارية إجراؤه على سبيل الحتم والإلزام - أثر ذلك: امتناع أو تقاعس جهة الإدارة عن ترشيح الخريجين للتعيين لا يقيم قراراً سلبياً مما يجوز اختصامه بدعوى الإلغاء - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 3/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير القوى العاملة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1680 لسنة 39 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 14/ 1/ 1993 في الدعوى رقم 168 لسنة 40 ق المرفوعة من....... ضد الطاعن، والذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء ذلك الحكم والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار واحتياطياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد ومن باب الاحتياط برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات والأتعاب في جميع الحالات وعن درجتي التقاضي.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني رأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 9/ 3/ 1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 18/ 4/ 1998 وفيها نظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت دعواها ابتداء بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بأسيوط بتاريخ 21/ 11/ 1984 حيث قيدت بجدولها العام تحت رقم 198 لسنة 12 ق وطلبت في ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية بترشيحها أسوة بزملائها من دفعة 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقالت شرحاً لدعواها أنها تخرجت في كلية البنات الإسلامية بجامعة الأزهر دور مايو 1979 وحصلت على ليسانس الدراسات الإنسانية شعبة علم النفس، وأضافت أنها أرسلت الاستمارة الخاصة بالتعيين إلى إدارة الخريجين بوزارة القوى العاملة المدعى عليها وذلك بكتابين مسجلين في 21/ 7/ 1980 و9/ 9/ 1980 غير أنها لم يصلها خطاب ترشيح رغم تعيين عدد من زملائها في عام 1980 وترشيح خريجي كلية الآداب دور مايو 1979 حيث تسلموا عملهم بمديرية التربية والتعليم بأسيوط، ومضت قائلة أنها أرسلت شكوى بتاريخ 27/ 12/ 1983 بكتاب مسجل إلى الجهة المدعى عليها ولم تتلق رداً، وأشارت إلى أن عدم ترشيحها ألحق بها أضراراً أدبية ومادية إذ حرمت من مستحقاتها المالية فيما لو عينت منذ عام 1979 وخلصت إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 17/ 6/ 1985 قضت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة مع إبقاء الفصل في المصروفات، وتنفيذاً لذلك تمت الإحالة وقيدت الدعوى بالمحكمة المحالة إليها برقم 168 لسنة 40 ق وتداولت بجلساتها على الوجه المبين بمحاضرها حتى أصدرت حكمها - مثار الطعن الماثل - بجلسة 14/ 1/ 1993 بالمنطوق المبين آنفاً، وأقامت قضاءها على ما حاصله أن الدعوى في صحيح التكييف تنصب اختصاماً للقرار السلبي بالامتناع عن ترشيح المدعية للعمل بإحدى الجهات التي حددتها بطلبيها المؤرخين 21/ 7/ 1980 و9/ 9/ 1980 وما يترتب على ذلك من آثار، وبعد استعراض بعض أحكام القانون رقم 85 لسنة 1973 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالتعيين في الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام ذهبت المحكمة إلى أن المستفاد من تلك الأحكام أن وزارة القوى العاملة تلتزم بتشريح خريجي الجامعات والمعاهد العالية والحاصلين على المؤهلات الدراسية الثانوية الفنية والمهنية للتعيين في الجهات المشار إليها بنص المادة الأولى من القانون المذكور طالما أنهم أبدوا رغبتهم في ذلك إلى الجهة المختصة حتى انتهاء الفترة الزمنية المحددة لتلقي تلك الرغبات سواء خلال تلك الفترة أو قبلها ما دام الطلب في حوزة الجهة الإدارية التي تلتزم بإدراجه مع الطلبات المقدمة في الميعاد بحسبانه ميعاداً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته سقوط حق صاحب الشأن في الترشيح أسوة بأقرانه، وإذ كان الثابت أن المدعية تقدمت بطلبها في يوليو وسبتمبر 1980 قبل الفترة المحددة لتلقي طلبات دفعتها والمحدد لها شهر يناير 1982 فإن استبعادها من الترشيح يكون مخالفاً للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترشيحها للتعيين في إحدى الوظائف.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن تعيين الخريجين طبقاً للقانون رقم 85 لسنة 1973 المشار إليه هو أمر جوازي لجهة الإدارة ولم يلزمها المشرع بإجرائه، وترتيباً على ذلك فإن امتناعها عن تعيين الخريجين لا يشكل قراراً إدارياً سلبياً مما يجوز اختصامه بدعوى الإلغاء، وأنه على فرض أن ثمة قراراً من هذا القبيل فإنه كان يتعين التزام ميعاد رفع الدعوى إذ الثابت أن المدعية تقدمت بشكواها بتاريخ 27/ 12/ 1983 من عدم تعيينها غير أنها تقاعست في إقامة دعوى الإلغاء حتى 21/ 11/ 1984 الأمر الذي كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، أما عن الموضوع فالثابت أن المذكورة لم تتقدم بطلب الترشيح للتعيين في غضون الفترة المحددة لتلقي طلبات دفعة تخرجها وهو ما يفيد عزوفها عن الوظيفة والتعيين عن طريق وزارة القوى العاملة، وهو ما تغدو معه دعواها خليقة بالرفض.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1973 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالتعيين في الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام تنص على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 113 لسنة 1958 في شأن التعيين في وظائف شركات المساهمة، أو المؤسسات العامة والقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام يجوز تعيين خريجي الجامعات والأزهر والمعاهد العليا وكذلك الحاصلين على المؤهلات الثانوية الفنية أو المهنية التي تحدد بقرار من اللجنة الوزارية للخدمات بناء على اقتراح وزير القوى العاملة في الوظائف الخالية أو التي تخلو في الوزارات والمصالح العامة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها دون إجراء الامتحان أو الاختبار المنصوص عليهما في القوانين المشار إليها على أن يتلقوا في الجهات التي يعينون فيها التدريب اللازم.
ويكون الاختيار للتعيين في هذه الوظائف طبقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من اللجنة الوزارية للخدمات بناء على اقتراح وزير القوى العاملة.
ومن حيث إن المستفاد من صريح هذا النص أن المشرع جعل الترشيح للتعيين في الوظائف الخالية أو التي تخلو بالجهات التي عينها أمراً جوازياً لجهة الإدارة تترخص فيه بسلطة تقديرية في ضوء الاعتبارات التي تتكفل بوزنها وتقدير مناسباتها بحسب ما تراه أدنى إلى تحقيق الصالح العام ووفقاً لقواعد يصدر بها قرار من اللجنة الوزارية للخدمات بناء على اقتراح وزير القوى العاملة، ولم يجعل الترشيح للتعيين أمراً واجباً على جهة الإدارة إجراؤه على سبيل الحتم والإلزام، إذ لو أراد الأخذ بهذا الاتجاه لما صدر النص بعبارة "يجوز تعيين... الخ" وهي عبارة قاطعة في دلالتها على أن الإدارة لا إلزام عليها في الترشيح للتعيين ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان من المسلم به أن القرار الإداري السلبي في مفهوم حكم الفقرة الأخيرة من المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لا يتحقق قيامه ما لم تكن جهة الإدارة ملزمة باتخاذ القرار وفقاً للقوانين أو اللوائح وامتنعت عن ذلك أو تقاعست، وإذ كان ترشيح الخريجين للتعيين على ما سلف البيان لا إلزام عليها فيه فإن قعودها عن اتخاذ القرار لا يقيم قراراً سلبياً مما يجوز اختصامه بدعوى الإلغاء، وعليه فإن الدعوى المطعون في حكمها تضحى منصبة على غير قرار إداري، ومن ثم تكون غير مقبولة لانتفاء القرار ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب مذهباً مخالفا قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبعدم قبول الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وألزمت المطعون ضدها المصروفات.

الطعن 2962 لسنة 36 ق جلسة 8 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 59 ص 609

جلسة 8 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف، ود. أحمد مدحت حسن، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(59)

الطعن رقم 2962 لسنة 36 القضائية

إدارة محلية - المسئولية التأديبية لأعضاء المجالس الشعبية المحلية - إخطار المجلس الشعبي المحلي.
المادة (91) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 معدلاً بالقانون رقم 50 لسنة 1981 - عدم إخطار النيابة الإدارية المجلس الشعبي المحلي بإجراءات التحقيق أو التأديب التي تتخذ ضد عضو من أعضائه لا يترتب عليه بطلان ما يتخذ من إجراءات ضده - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 21/ 7/ 1990 أودع الطاعن السيد/ ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها بجلسة 29/ 5/ 1990 في الدعوى رقم 724 لسنة 31 ق المقامة من النيابة الإدارية والقاضي بمجازاته بعقوبة اللوم.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وفي 30/ 7/ 1990 أعلنت عريضة الطعن للنيابة الإدارية.
وأعدت هيئة المفوضين تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب المبينة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة جلسة 24/ 2/ 1993 وقدمت النيابة الإدارية مذكرة بدفاعها وأحيل الطعن إلى محكمة الموضوع لنظره بجلسة 3/ 7/ 1993 حيث تدوول للنظر على النحو الوارد بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/ 10/ 1993 قررت المحكمة حجزه للحكم بجلسة 27/ 1/ 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 29/ 5/ 1990 وطعن فيه بتاريخ 21/ 7/ 1990 وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية قدمت الطاعن ويعمل مدير إدارة التحقيقات بالشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة بالدرجة الثانية إلى المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها متهمة إياه بأنه يوم 21/ 1/ 1987 باشر أعمال المحاماة للغير حال كونه من العاملين بالقطاع العام بالمخالفة للقانون دون أن يتعلق ذلك بأعمال شركته وبدون إذن من جهة عمله.
وبجلسة 29/ 5/ 1990 قضت المحكمة التأديبية بمعاقبة الطاعن بعقوبة اللوم تأسيساً على أنه ثبت من الأوراق وشهادة الشهود صحة الاتهام الموجه للطاعن ومخالفته للقانون.
ويستند الطاعن في طعنه على الحكم المتقدم إلى أنه مخالف للقانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون الإدارة المحلية لأنه يشغل منصب رئيس المجلس الشعبي المحلي لحي وسط القاهرة وطبقاً للمادة 91 من هذا القانون كان يجب على النيابة الإدارية إخطار المجلس الشعبي قبل مباشرة الإجراءات التأديبية ضده وأضاف الطاعن أن التهم المنسوبة إليه غير صحيحة إذ الثابت من الأوراق أنه لم يغادر عمله يوم 21/ 1/ 1987 ولم يتقاض أجراً عن العمل المنسوب إليه.
وفي المذكرة التي قدمتها النيابة الإدارية أوردت أن الطاعن حضر عن زميله بالعمل السيد/ ......... جلسة جنحة تبديد رقم 262 لسنة 1987 وبناء على شكوى مقدمة للنيابة الإدارية لوزارة التموين أجرت تحقيقاتها وثبت لها صحة المخالفة المنسوبة للطاعن فقدمته إلى المحكمة التأديبية لوزارة التعليم فأدنته المحكمة بعد أن ثبت صحة حضور الطاعن للجلسة المشار إليها وتقديمه حافظة مستندات ومذكرة عن المتهم في صحة التنفيذ.
واستطردت النيابة الإدارية قائلة أنها راعت في الإجراءات أحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية فقد أخطرت المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة بالتحقيق مع الطاعن في 25/ 1/ 87 ورد السيد أمين المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة في 10/ 12/ 1987 متضمناً أنه تم التنبيه على المذكور بالحضور يوم 21/ 12/ 1987 وبالتالي يكون قد روعيت الإجراءات القانونية فضلاً عن أن النيابة الإدارية لوزارة التموين ظلت لمدة عام تطلب من المجلس الشعبي المذكور الموافقة على التحقيق معه إلى أن جاءها الرد المشار إليه في 10/ 12/ 1987 أي أن المجلس اقتنع بسلامة الإجراء الذي اتخذ مع الطاعن وإذا فرض أن إخطار النيابة الإدارية لم يتضمن موقف الطاعن وصفته في التحقيق فإن رد المجلس الشعبي سالف الإشارة إليه يعني الموافقة ضمناً على الإجراءات التي تتخذ ضد الطاعن كما أن وزير التموين وافق على إحالته إلى المحكمة التأديبية في 26/ 2/ 1987.
وانتهت النيابة الإدارية إلى طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن المادة 91 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أنه لا يسأل عضو المجلس الشعبي المحلي عما يبديه من أراء أثناء اجتماعات ومناقشات المجلس ولجانه..
ويجب على السلطات المختصة إخطار المجلس الشعبي المحلي بما يتخذ من إجراءات جنائية ضد أعضاء المجلس خلال ثمان وأربعين ساعة على الأكثر من تاريخ اتخاذ هذه الإجراءات كما يتعين إخطاره قبل مباشرة أية إجراءات تأديبية ضدهم إذا كانوا من العاملين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع العام والقطاع الخاص، وفي جميع الحالات يبلغ المجلس نتيجة التحقيق ويتعين أخذ موافقة المجلس الشعبي المحلي قبل تنفيذ نقل أحد أعضاء المجلس من وظيفته إلا إذا كان النقل بناء على طلبه، وعلى الجهة التي يعمل بها عضو المجلس الشعبي المحلي أن تيسر له أداء واجبات العضوية وذلك طبقاً للقواعد والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وقد رددت ذات الأحكام اللائحة التنفيذية للقانون المذكور والصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 والمعدل بالقرار رقم 314 لسنة 1982.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 54 مكرر من قانون مجلس الدولة رقم 43 لسنة 1972 انتهت بجلستها المنعقدة في 6/ 1/ 1994 إلى أن عدم إخطار النيابة الإدارية المجلس الشعبي المحلي بإجراءات التحقيق أو التأديب التي تتخذ ضده عضو من أعضائه لا يترتب عليه بطلان ما يتخذ من إجراءات ضده، ومن ثم فإنه يتعين الالتفات عن سند الطاعن في طعنه حين وصف الإجراءات التأديبية التي اتخذت ضده بأنها باطلة لأن النيابة الإدارية لم تخطر المجلس الشعبي المحلي لوسط القاهرة أولاً، ويكون ما اتخذ قبله من إجراءات صحيحة تنفي عنها صفة البطلان.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الأوراق يتضح أن السيدة/ ........ تقدمت بشكوى للنيابة الإدارية تضمنت أن الطاعن ويعمل محامياً بالشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة باشر الدفاع عن خصمها السيد/ ........ في نزاع بشأن محل لتجارة أدوات النظافة كان مملوكاً لمورثها وذلك أمام المحاكم كما قرر السيد المذكور ويعمل كاتباً بالشركة السالفة أنه وكل عنه الطاعن في الجنحة المرفوعة من السيدة المشار إليها والمقيدة برقم 262 لسنة 1987 جنح عابدين وقدم تأييداً لأقواله حافظة مستندات تضمنت مذكرة مقدمة للمحكمة وموقعة منه وتحمل اسمه وبالتالي لا يكون لإنكار الطاعن لما نسب إليه من مباشرته أعمال المحاماة للغير حال كونه من العاملين بالقطاع العام ودون أن يتعلق ذلك بأعمال شركته أي سند من الواقع أو القانون، وبالتالي يعد مرتكباً لمخالفة تأديبية يستحق مجازاته عنها وإذ ذهب الحكم المطعون إلى ذلك فإنه يكون قد أصاب الحقيقة ويكون الطعن الماثل جدير بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.


(1) الحكم الصادر من دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/ 1/ 1994 لسنة 33 ق.

الطعن 3148 لسنة 35 ق جلسة 11 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 27 ص 247

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل هارون - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأسامة محمود عبد العزيز محرم وعطية عماد الدين نجم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(27)

الطعن رقم 3148 لسنة 35 قضائية عليا

الهيئة المصرية العامة للطيران المدني - عاملون بالإدارات القانونية - مدى جواز الجمع بين بدل التفرغ وبين أي بدل طبيعة عمل آخر.
المادة 29 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، المادة 26 من لائحة شئون العاملين بالهيئة المصرية العامة للطيران المدني الصادرة بالقرار رقم 9 لسنة 1981، المادتان 1، 2 من القرار رقم 293 بتاريخ 9/ 7/ 1981 بشأن تنظيم منح بدل طبيعة العمل مقابل ظروف ومخاطر الوظيفة.
بدل طبيعة العمل المنصوص عليه في لائحة شئون العاملين بالهيئة إنما منح لجميع العاملين بها - سبب تقرير هذا البدل هو تعرضهم لمخاطر مختلفة منها الإشعاعات والعمل في ضوء شديد تارة وخافت تارة أخرى وفي ظروف العوامل الجوية المتقلبة ومخاطر أخرى تختلف من مجموعة وظيفية إلى أخرى الأمر الذي ترتب عليه اختلاف نسبة البدل المقرر - استبعد من استحقاق هذا البدل أعضاء الإدارة القانونية بسبب معاملتهم بقانون الإدارات القانونية الذي منحهم بدل تفرغ - استبعادهم لم يتم لعدم تعرضهم للمخاطر التي يتعرض لها جميع العاملين بالهيئة - المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بقانون الإدارات القانونية فيما تضمنته من النص على عدم جواز الجمع بين بدل التفرغ وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر - أثر ذلك - يحق لأعضاء الإدارة القانونية الجمع بين بدل التفرغ المقرر لأعضاء الإدارات القانونية وبين بدل طبيعة العمل المنصوص عليه في لائحة العاملين بالهيئة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 21/ 6/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 3148/ 35 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 24/ 4/ 1989 في الدعوى رقم 2543/ 41 ق والمقامة من المطعون ضده ضد الطاعن والقاضي (بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف بدل المخاطر المنصوص عليه في لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها بنسبة 30% من بداية الربط وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وألزمت الهيئة المدعى عليها بالمصروفات).
طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضده، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 27/ 10/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 22/ 11/ 1997 حيث تدول الطعن بالجلسات على النحو المثبت بالمحضر إلى أن تقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 2543/ 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 25/ 2/ 1987 طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع الحكم بأحقيته في صرف بدل مقابل مخاطر الوظيفة بواقع 30% من بداية ربط الدرجة المالية اعتباراً من 1/ 7/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه صدر القرار رقم 9/ 1981 بلائحة نظام العاملين بالهيئة ونصت المادة (26) منها على منح العاملين بالهيئة بدل طبيعة عمل مقابل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسب متدرجة حسب درجة التعرض للمخاطر بحد أقصى 40% من بداية الربط بالنسبة لبعض الوظائف وتنفيذاً لذلك صدر القرار رقم 293/ 1987 بمنح هذا البدل بنسب مختلفة حسب طبيعة الوظائف وقد شمل هذا القرار جميع العاملين بالهيئة عدا المحامين أعضاء الإدارة العامة للشئون القانونية بحجة أن القانون رقم 47/ 1973 قد حظر الجمع بين بدل التفرغ المقرر بموجبه وبين بدل طبيعة العمل (المخاطر) المقرر في الهيئة.
وأضاف المدعي بأن هذا البدل ليس بدل طبيعة عمل وإنما هو مقابل ظروف ومخاطر الوظيفة ونطاق استحقاقه لا يقتصر على نوعيات مختلفة من الوظائف وأن سبب صرفه يرتبط بمكان العمل وليس طبيعة العمل ومن ثم يخرج هذا البدل من نطاق عدم جواز الجمع بينه وبين بدل التفرغ المقرر للقانونيين ولذلك أقام دعواه بطلباته المتقدمة.
وبجلسة 24/ 4/ 1989 صدر الحكم المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن البدل المنصوص عليه في لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها يختلف في طبيعته تماماً عن بدل طبيعة العمل المقررة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 فهو في حقيقته ليس بدل طبيعة عمل وإنما هو بدل مخاطر وفقاً لظروف وأسباب تقريره، وأن القرار وإن أطلق عليه بدل طبيعة عمل فهو ليس كذلك في حقيقته وجوهره لأنه لم يتقرر بصفة موضوعية لوظيفة معينة طبقاً لظروفها وطبيعتها وإنما تقرر للعديد من الوظائف المتنافرة التي لا يوجد بينها تجانس أو ارتباط وأنه تقرر بسبب المخاطر التي يتعرض لها شاغلو تلك الوظائف في مكان مباشرة أعمال وواجبات وظيفتهم، ومن ثم فإن تعميم هذا البدل يدل دلالة واضحة على أنه ليس في حقيقته بدل طبيعة عمل، وإنما هو بدل مخاطر وبالتالي يستحق لجميع العاملين بالهيئة المدعى عليها ومن بينهم المدعي باعتباره عاملاً في الإدارة القانونية وأن استبعاده من عداد المستحقين لهذا البدل نشأ عن خطأ في التكييف القانوني لطبيعة هذا البدل واعتباره بدل طبيعة عمل بحسب المسمى الذي أطلق عليه وهو في حقيقته ليس كذلك، إنما هو بدل مخاطر يستحق للمدعي بسبب أدائه واجبات وظيفته في ذات الظروف الزمنية والمكانية التي يؤدي فيها العاملون بالهيئة وظائفهم ومن ثم يستحق المدعي هذا البدل أسوة بزملائه كما لا يسري حظر الجمع الوارد في القانون رقم 47/ 1973 في شأن بدل المخاطر وبالتالي فإنه يجوز للمدعي الجمع بين بدل المخاطر المقرر في اللائحة المشار إليها وبدل التفرغ المقرر بالقانون رقم 47/ 73 المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم المطعون فيه فرق بين بدل طبيعة العمل وبدل المخاطر واعتبر أن جميع العاملين بالهيئة الطاعنة يتعرضون لذات المخاطر بما فيهم المحامين، بينما الصحيح والواقع أن المحامين يباشرون أعمالهم داخل مكاتبهم بمقر الهيئة، بينما باقي العاملين يقومون بأعمالهم ميدانياً بأرض المطار ويتعرضون للمخاطر التي تقرر لها هذا البدل، بالإضافة إلى أن المادة (29/ 3) من القانون 47/ 1973 بشأن الإدارات القانونية قد حظر على أعضاء الإدارات القانونية الجمع بين بدل التفرغ المقرر بنسبة 30% وبين بدل التمثيل أو بدل طبيعة عمل آخر، فالنص واضح وصريح ولا اجتهاد مع صراحة النص، كما أن المدعي كان بإجازة خاصة بدون مرتب من 16/ 7/ 1976 حتى 30/ 7/ 1986 ومن ثم فإنه ولو بفرض أن المحامين يستحقون هذا البدل فإن المدعي لا يستحقه لأنه كان في إجازة خاصة والأجر والبدلات مقابل العمل والمدعي غير قائم بالعمل في الفترة المطلوب عنها صرف هذا البدل، وانتهى الطاعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة (29/ 3) من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تنص على أن (لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر).
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 5 يوليو سنة 1999 في القضية رقم 213/ 19 قضائية دستورية بأن (البدل الذي يعطى للعامل سواء كان عوضاً عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله أو عن طاقة بذلها أو مخاطر معينة لها في أدائه لها، أو مقابل ما اقتضته وظيفته من تفرغه للقيام بأعبائها أو غيرها إذ ينبثق عن علاقة العمل ويتصل بظروف أدائه ويستحق بمناسبة تنفيذه، فإنه بذلك يصطحب الحماية المكفولة للأجر، فإذا توافرت في العامل شروط استحقاق البدل - أياً كان مسماه - أو واجه الظروف والمخاطر التي دعت إلى تقريره فنشأ له الحق في استئدائه بما لا يجوز معه أن يهدر المشرع حق العامل فيه لمجرد قيام حقه في بدل آخر غيره، ذلك أنه متى تغايرت البدلات - بحسب شروط وظروف كل منه - وتباينت أسباب استحقاقها - فإن اجتماع الحقوق فيها - بعد أن استجمع مستحقوها عناصر نشوئها يتعين أن يكون مشمولاً بالحماية الدستورية المقررة للأجر طبقاً لما تقدم، ولما كان ذلك وكان النص الطعين قد حرم المشمولين بحكمه من بدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر - الذين توافرت في شأنهم الشروط والمخاطر التي أوجبت تقريرها - بسبب بدل التفرغ الذي تقرر لهم وعلى الرغم من أن لكل من هذه البدلات ذاتية تفصله عن غيره وأنها جميعاً ترتبط بعلاقة العمل وتندرج ضمن ملحقات الأجر المقرر له فإن النص المطعون فيه يكون مخلاً بذلك بأحكام المادة (13) من الدستور.
وانتهت المحكمة إلى عدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 فيما نصت عليه من أنه (لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر).
ومن حيث إن المادة (26) من لائحة شئون العاملين بالهيئة المصرية العامة للطيران المدني الصادرة بالقرار رقم 9 لسنة 1981 تنص على أن: يمنح العاملون بالهيئة من شاغلي الوظائف الهندسية وتأمين سلامة الطيران - الزراعيين والفنيين والحرفيين - التي يحددها مجلس الإدارة بدل طبيعة عمل مقابل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسب متدرجة حسب درجة تعرضها للظروف والمخاطر الموجبة لتقرير البدل بحد أقصى 40% من بداية الربط.
كما يمنح شاغلو الوظائف الأخرى التي يحددها مجلس الإدارة هذا البدل بنسب متدرجة حسب درجة تعرضها للظروف والمخاطر الموجبة لتقرير البد بحد أقصى 30% من بداية الربط.
ومن حيث إنه بناء على ذلك صدر القرار رقم 293 بتاريخ 9/ 7/ 1981 بشأن تنظيم منح بدل طبيعة العمل مقابل ظروف ومخاطر الوظيفة ونصت المادة الأولى منه على أن (يمنح بدل طبيعة عمل قدره 40% من بداية ربط الفئة الوظيفية لشاغلي الوظائف التخصصية والفنية لتأمين سلامة الطيران (المراقبة الجوية وحركة اللاسلكي) والوظائف الهندسية بمختلف تخصصاتها بما فيها الهندسة الزراعية وكذلك شاغلي الوظائف الحرفية.
كما نصت المادة الثانية منه على أن (يمنح بدل طبيعة عمل قدره 30% من بداية ربط الفئة الوظيفية لشاغلي وظائف الإدارة العليا ووظائف التمويل والمحاسبة والتنمية الإدارية والأمن والوظائف المكتبية ووظائف الخدمة المعاونة).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن البدل المنصوص عليه في لائحة شئون العاملين بالهيئة إنما منح للعاملين بالهيئة في المجموعات الوظيفية المختلفة ابتداء من الخدمات المعاونة والمكتبية والأمن والتنمية الإدارية والتمويل والمحاسبة والتجارة ووظائف الإدارة العليا أي شمل جميع العاملين بالهيئة. وأن سبب تقرير هذا البدل هو تعرضهم لمخاطر مختلفة منها الإشعاعات والعمل في ضوء شديد تارة وخافت تارة أخرى وفي ظروف العوامل الجوية المتقلبة ومخاطر أخرى تختلف من مجموعة وظيفية إلى أخرى، الأمر الذي ترتب عليه اختلاف نسبة البدل المقرر، وعرضت المذكرة الرئيسية في هذا الشأن على مجلس الإدارة بتاريخ 23/ 4/ 1982. ولم يستبعد من استحقاق البدل سوى أعضاء الإدارة القانونية بسبب معاملتهم بالقانون رقم 47/ 1973 الذي منحهم بدل تفرغ بمعنى أن استبعادهم لم يتم لعدم تعرضهم للمخاطر التي يتعرض لها جميع العاملين بالهيئة، وقد تأكد ذلك في مذكرة بتاريخ 15/ 1/ 1984 توضح أنهم يعملون بمقر الهيئة الرئيسي بمبنى المطار مع بقية العاملين بالهيئة، أي أن الثابت أنهم يتعرضون لذات المخاطر التي يتعرض لها باقي العاملين في الهيئة وقد قرر مجلس الإدارة منح البدل لجميع العاملين بالهيئة عدا العاملين بالإدارة القانونية استناداً للقانون رقم 47/ 1973 الذي لا يجيز الجمع بين بدل التفرغ وبين أي بدل طبيعة عمل آخر.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بالقانون رقم 47/ 1973 فيما نصت عليه من أنه (لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر) ومن ثم يكون حظر الجمع بين بدل التفرغ وبين أي بدل طبيعة عمل آخر قد زال بأثر رجعي ويعتبر النص المانع كأن لم يصدر أصلاً ومن ثم يكون المطعون ضده على حق في الجمع بين بدل التفرغ المقرر لأعضاء الإدارات القانونية وبين بدل طبيعة العمل المنصوص عليه في لائحة شئون العاملين بالهيئة وذلك بنسبة 30% من بداية الربط ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خلص إلى قضاء سديد في النتيجة التي انتهى إليها لا لأسبابه بل محمولاً على أسباب هذا الحكم، وعليه يكون الطعن على غير سند خليقاً بالرفض مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

الطعن 1938 لسنة 43 ق جلسة 5 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 26 ص 237

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(26)

الطعن رقم 1938 لسنة 43 قضائية عليا

هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة - السلطة المختصة باختيار الموقع واعتماد التخطيطات.
المواد 7، 8، 28، 30، 36، 38، 40 من القانون رقم 59 لسنة 1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة.
هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هيئة مستقلة لها شخصية اعتبارية - حدد المشرع اختصاصات أجهزة الهيئة - مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها - من بين اختصاصاته اختيار مواقع المجتمعات العمرانية الجديدة واعتماد تخطيطاتها التفصيلية - لمجلس الإدارة أن يفوض لجنة من بين أعضائه ببعض اختصاصاته بصفة مؤقتة - لمجلس الإدارة تفويض رئيس المجلس في بعض اختصاصاته - صدور قرار من رئيس مجلس الإدارة باختيار الموقع واعتماد التخطيطات التفصيلية للمجتمعات العمرانية بدون تفويض من مجلس الإدارة مؤداه تعيب القرار بعيب عدم الاختصاص - هذا العيب يصحح بصدور القرار من مجلس الإدارة أو بإقرار مجلس الإدارة للقرار المعيب ما دام بعد تصحيحه قد احتفظ بمضمونه دون تعديل - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 19/ 2/ 1997 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1938 لسنة 43 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 23/ 12/ 1996 في الدعوى رقم 1538 لسنة 49 ق والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 9 لسنة 1994 وما يترتب عليه من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات، وانتهى تقرير الطعن لما قام عليه من أسباب إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتي قررت بجلسة 5/ 4/ 1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 16/ 5/ 1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المدعية أقامت دعواها بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 12/ 1/ 1995 طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 9 لسنة 1994 وفي الموضوع بإلغائه وإزالة ما أقيم تنفيذاً له من منشآت وأعمال مع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت المدعية شرحاً لدعواها أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أعلنت عن إقامة قرية مارينا العلمين طبقاً لكراسة تضمنت تخطيط القرية وقامت المدعية بدراسة هذا التخطيط وتبين أنه تضمن تدرج الوحدات بحيث تتمتع كل وحدة برؤية البحر كما تضمن ترك مساحات خضراء ومساحات فاصلة لذا أقبلت على شراء وحدة بالمنطقة السابعة بالقرية وسددت كامل ثمنها وتسلمتها وبعد مرور عدة سنوات شرعت الهيئة المدعى عليها في البناء في عرض الطريق فأقام أصحاب الوحدات المجاورة دعوى وقف الأعمال الجديدة التي قيدت برقم 5398 لسنة 1993 مستعجل القاهرة وصدر الحكم فيها بجلسة 12/ 1/ 1994 بوقف أعمال البناء وتأيد هذا الحكم بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 247 لسنة 1994 مدني مستأنف مستعجل القاهرة إلا أن الهيئة لم تمتنع عن أعمال البناء بل شرعت في بناء أربع فيلات في الشوارع الأربعة التي تصل ما بين وحدة المدعية ووحدات جيرانها والبحر وهي الشوارع التي كانت تتوسطها حدائق بها أشجار وبها مرافق العقارات المجاورة وتحرر عن ذلك المحضر الإداري رقم 1337 لسنة 1994 الحمام ثم أحيل المحضر إلى النيابة العامة التي أعادت التحقيق وفي أثناء التحقيق قامت الهيئة بإصدار القرار رقم 9 لسنة 1994 من رئيس مجلس إدارتها باعتماد التخطيط العمراني النهائي للمركز السياحي مارينا العلمين بمرحلتيه الأولى والثانية، وأضافت المدعية أن القرار المطعون فيه انطوى على غصب للسلطة لأن السلطة المختصة بتخطيط المجتمعات العمرانية الجديدة طبقاً للقانون رقم 59 لسنة 1979 هو مجلس إدارة الهيئة كما أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة لإهداره حقوق الارتفاق المقررة على الشوارع والحدائق لصالح وحدات القرية ولأنه لم يصدر بقصد تحقيق مصلحة عامة.
وبجلسة 23/ 12/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها الطعين وأسست هذا الحكم برفض الدفع المبدى بعدم الاختصاص المحلي للمحكمة على أن القرية الصادر بشأنها القرار المطعون فيه باعتماد تخطيطها تقع بمنطقة الساحل الشمالي بمحافظة مطروح كما أسست حكمها في موضوع الدعوى بعد استعراضها لنصوص القانون رقم 59 لسنة 1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على أن مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هو المختص باختيار المواقع اللازمة لإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وإعداد التخطيط العام والتفصيلي لها وأنه ليس لرئيس مجلس الإدارة منفرداً أن يقوم بشيء من ذلك ما لم يكن مفوضاً من مجلس الإدارة، ولما كان القرار رقم 9 لسنة 1994 صدر من وزير الدولة للمجتمعات العمرانية الجديدة بصفته رئيساً لمجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة باعتماد التخطيط العمراني النهائي للمركز السياحي مارينا العلمين بمرحلتيه الأولى والثانية دون أن يكون مفوضاً في هذا الشأن من مجلس إدارة الهيئة ومن ثم يكون القرار الطعين قد صدر ممن لا يملك سلطة إصداره قانوناً مشوباً بعيب عدم الاختصاص ولا يغير من ذلك تفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة في اعتماد التخطيط بالقرار رقم 5 لسنة 1996 لأن هذا القرار لا يسري إلا بأثر فوري من تاريخ صدوره.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون إذ إن ما ذهب إليه الحكم الطعين من أن القرار المطعون فيه قد شابه عيب عدم الاختصاص لصدوره من رئيس مجلس إدارة الهيئة حيث إنه كان يتعين صدوره من مجلس الإدارة يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من التفرقة بين عيب عدم الاختصاص الجسيم وعيب عدم الاختصاص البسيط وأن العيب الأخير يمكن تصحيحه وقد قامت الهيئة بإصدار القرار رقم 5 لسنة 1996 بشأن تفويض رئيس مجلس إدارتها في اعتماد التخطيطات العامة والتفصيلية للمجتمعات العمرانية الجديدة، وأنه بتطبيق ذلك على واقعات الدعوى فإن القرار المطعون فيه رقم 9 لسنة 1994 وإن كان صادراً ممن لا يملك إصداره لصدوره من رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة وكان يجب صدوره من مجلس الإدارة إلا أن مجلس الإدارة قام بتفويض رئيس المجلس في إصدار هذا القرار وكان ذلك بموجب القرار الإداري رقم 5 لسنة 1996 فتكون الهيئة بذلك قد صححت القرار رقم 9 لسنة 1994 وهو تصحيح يسري بأثر رجعي وليس فورياً وفقاً لما استقر عليه القضاء الإداري.
ومن حيث إن المادة (7) من القانون رقم 59 لسنة 1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة تنص على أن "تتولى الهيئة اختيار المواقع اللازمة لإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وإعداد التخطيطات العامة والتفصيلية لها وذلك طبقاً للخطة العامة للدولة وتنص المادة (28) من هذا القانون على أن "تنشأ هيئة تسمى" هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة "تكون لها شخصية اعتبارية مستقلة......." وتنص المادة (28) على أن "تختص الهيئة ببحث واقتراح ورسم وتنفيذ ومتابعة خطط وبرامج إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة..... ويكون لها على الأخص...... - إجراء التخطيط العام والتخطيط التفصيلي للمواقع التي يقع عليها الاختيار....." وتنص المادة (30) على أن "يشكل مجلس إدارة الهيئة من رئيس المجلس وأعضاء......" وتنص المادة (36) على أن مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها ويباشر اختصاصاته على الوجه المبين في هذا القانون..... ويكون له على الأخص ما يلي:
"وضع سياسة إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة واختيار مواقعها واعتماد تخطيطاتها العامة والتفصيلية......" وتنص المادة (38) على أن "يجوز لمجلس إدارة الهيئة أن يشكل من بين أعضائه لجنة أو أكثر يعهد إليها بصفة مؤقتة ببعض اختصاصاته. كما يجوز له أن يعهد ببعض اختصاصاته إلى رئيس الهيئة أو أن يفوضه بمهمة محددة" وأخيراً نصت المادة (40) على أن يكون لرئيس مجلس إدارة الهيئة الاختصاصات الآتية:
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع أنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومنحها الشخصية الاعتبارية المستقلة وعهد إليها ببحث واقتراح ورسم وتنفيذ خطط وسياسات وبرامج إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة كما حدد اختصاصاتها الأخرى، وفي بيان أجهزة الإدارة بالهيئة بين المشرع نطاق اختصاص كل من مجلس الإدارة ورئيس الهيئة فأناط بمجلس الإدارة الذي يعد السلطة العليا المهيمنة على شئون الهيئة أن يتخذ ما يراه لازماً من قرارات لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله وانتقل المشرع من التعميم إلى التخصيص فخص مجلس الإدارة باختيار مواقع المجتمعات العمرانية الجديدة واعتماد تخطيطاتها التفصيلية، وأجاز المشرع لمجلس الإدارة أن يفوض لجنة تشكل من بين أعضائه ببعض اختصاصاته بصفة مؤقتة وأجاز له أيضاً تفويض رئيس مجلس الإدارة في بعض الاختصاصات، كما تناول المشرع نطاق اختصاصات رئيس مجلس الإدارة والتي أبرزها تنفيذ قرارات مجلس الإدارة والإشراف على أعمال الهيئة.
ومن حيث إنه من الواضح والجلي أن المشرع قد أسند إلى مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة اختيار مواقع واعتماد التخطيطات العامة والتفصيلية للمجتمعات العمرانية الجديدة فإنه لا يجوز لسلطة أخرى التصدي لهذا الاختصاص دون أن تكون مفوضة في ذلك من مجلس إدارة الهيئة وإلا عد قرارها مشوباً بعيب عدم الاختصاص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قد قام - وبدون تفويض من مجلس إدارة الهيئة - بإصدار القرار رقم 9 لسنة 1994 باعتماد التخطيطات العامة والتفصيلية للمركز السياحي مارينا العلمين بمرحلتيه الأولى والثانية فإن القرار المشار إليه يكون قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص.
ومن حيث إنه وإن كان ما تقدم إلا أنه من المستقر عليه أن لجهة الإدارة أن تصحح قرارها المشوب بعيب عدم الاختصاص بإصدار القرار من جديد من السلطة المختصة بإصداره أو بقيام هذه السلطة باعتماد القرار أو إقراره، كما أنه من المستقر أنه متى اختصم القرار المشوب بعيب الاختصاص قضائياً وتم تصحيح هذا العيب وتُدوٌرِكَ ما شاب القرار من عوار من السلطة المختصة قبل صدور الحكم في الدعوى فإنه لا يجوز للمحكمة الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه ما دام أنه بعد تصحيحه قد احتفظ بمضمونه دون تعديل.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن مجلس إدارة الهيئة الطاعنة قد أصدر القرار رقم 5 لسنة 1996 بتفويض رئيس مجلس الإدارة في اعتماد التخطيطات العامة والتفصيلية للمجتمعات العمرانية الجديدة - وهو ما أثبته الحكم الطعين في أسبابه - فإن جهة الإدارة تكون قد قامت بتصحيح عيب عدم الاختصاص الذي شاب القرار المطعون فيه أثناء نظر الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين وما كان للحكم الطعين أن يهمل هذا التصحيح وينتهي إلى ما انتهى إليه بقضائه من إلغاء للقرار المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 1489 لسنة 34 ق جلسة 8 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 58 ص 601

جلسة 8 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامي الجوادي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(58)

الطعن رقم 1489 لسنة 34 القضائية

العاملون في مجال الصرف الصحي - بدل ظروف ومخاطر الوظيفة - المقابل النقدي عن الوجبة الغذائية - شروطها.
القانون رقم 26 لسنة 1983 بنظام العاملين بالمجاري والصرف الصحي.
حدد القانون المشار إليه المخاطبين بأحكامه بأنهم العاملون بالهيئات القومية والهيئات العامة ووحدات الحكم المحلي العاملة في مجال المجاري والصرف الصحي - قرر المشرع لاعتبارات خاصة تتعلق بطبيعة وظروف العمل في هذه الجهات منحهم بدل مخاطر ومقابل نقدي عن وجبة غذائية وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء - صدر قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 955 و956 لسنة 1983 - تضمن القراران القواعد والوظائف والنسب التي يتم على أساسها منح بدل المخاطر والمقابل النقدي للوجبة الغذائية - مؤدى ذلك: أن العاملين المشتغلين بأعمال المجاري والصرف الصحي في الجهات القائمة على ذلك - الذين حددهم قراري مجلس الوزراء سالفي البيان هم وحدهم المستفيدون من أحكام القانون المشار إليه - العاملون بالحملة الميكانيكية بجهاز الصرف الصحي بإحدى الوحدات المحلية يفيدون من البدلات سالفة البيان - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 4/ 1988 أودع الأستاذ/ ...... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1489 لسنة 34 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 11/ 2/ 1988 في الدعوى رقم 166 لسنة 39 ق المقامة من الطاعن ضد رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور ومحافظ البحيرة والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في تقاضي بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من راتبه ومبلغ عشرة جنيهات شهرياً كمقابل نقدي لوجبة غذائية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية الطاعن في تقاضي بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من راتبه والمقابل النقدي للوجبة الغذائية بواقع عشرة جنيهات شهرياً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات التي قررت بجلسة 8/ 3/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - لنظره بجلسة 10/ 4/ 1993 وقد تدوول نظره على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 22/ 5/ 1993 قررت إصدار الحكم بجلسة 10/ 7/ 1993 وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 14/ 8/ 1993 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 20/ 11/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 10/ 11/ 1984 أقام السيد/ محمد ياسر عبد الحميد محمد إسماعيل الدعوى رقم 166 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر بوقف صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة الصادر بالقرار رقم 955 لسنة 1983 والوجبة الغذائية المقررة بالقرار رقم 956 لسنة 1983 الصادرين من رئيس مجلس الوزراء مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يعمل بالحملة الميكانيكية الخاصة بالمجاري والصرف الصحي بالوحدة المحلية لمدينة دمنهور واستحق صرف بدل ظروف ومخاطر ووجبة غذائية بالتطبيق لقراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 955، 956 لسنة 1983 وذلك تنفيذاً لأحكام القانون رقم 26/ 1983 لكن الإدارة صرفت إليه نسبة 25% أو أقل من البدل الوارد بالقرار رقم 955 لسنة 1983 فقط من 1/ 7/ 1983 ثم أوقفت الصرف دون سند من القانون.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع ملف خدمة المدعي ومذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى وبجلسة 11/ 2/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية رفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن المستفيدين من أحكام القانون رقم 26/ 1983 هم فقط من حددهم من القائمين بالأعمال التي حددها وهي أعمال المجاري والصرف الصحي في الجهات القائمة على ذلك فلا تسع نصوص القانون لتشمل من يقوم بأعمال تتشابه وتلك الأعمال في غير المرافق القائمة عليها متى كانت تلك الجهات ليست من الجهات التي تتولى مرفق المجاري والصرف الصحي فلا يستفيد العاملون بها القائمون بأعمال المجاري والصرف الصحي من المزايا المقررة بالقانون رقم 26 لسنة 1983 ولما كان الثابت من ملف خدمة المدعي أنه يعمل بوظيفة فني صيانة مركبات ومعدات بالدرجة الثانية بمجموعة الوظائف الفنية (هندسة مساعدة) بديوان محافظة البحيرة ومن ثم لا يكون من المخاطبين بأحكام القانون رقم 26/ 1983 وبالتالي من غير المستفيدين من قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 955، 956 لسنة 1983 بحسبانه لا يشغل عملاً من أعمال المجاري والصرف الصحي في جهة من الجهات القائمة على ذلك ويشغل وظيفة بديوان عام المحافظة وبالتالي لا يشمله التنظيم المقرر للعاملين الخاضعين لأحكام القانون رقم 26 لسنة 1983 ويغدو طلبه صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة ومقابل نقدي عن وجبة غذائية بالتطبيق لقراري رئيس مجلس الوزراء المشار إليهما غير مستند إلى صحيح القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأنه لا يعمل بديوان عام محافظة البحيرة بل يعمل بالحملة الميكانيكية التابعة للوحدة المحلية لمدينة دمنهور والتي تختص بأعمال المجاري والصرف الصحي وإذا كان قد ورد بملف خدمته ذكر لديوان محافظة البحيرة فإنه يكون خاصاً بقرار التعيين لأن جميع عمال وموظفي الوحدة المحلية بدمنهور بدأ تعيينهم عن طريق ديوان عام المحافظة وأن إلحاقه بالمحافظة تم عن طريق نقله من هيئة بريد الإسكندرية إلى وزارة الحكم المحلي ديوان محافظة البحيرة إلا أنه لم يعمل بالديوان منذ تاريخ نقله في 1/ 5/ 1979 وإنما عمل بالوحدة المحلية بدمنهور بالحملة الميكانيكية التي من اختصاصها أعمال المجاري والصرف الصحي الوارد ذكرها بقراري رئيس مجلس الوزراء المشار إليهما.
ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 26/ 1983 بنظام العاملين بالمجاري والصرف الصحي تنص على أن "تسري أحكام ها القانون على العاملين الدائمين والمراقبين بالهيئات القومية والعامة ووحدات الحكم المحلي المشتغلين بالمجاري والصرف الصحي.." وتنص المادة (2) منه على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام هذا القانون بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بحد أقصي 60% من الأجر الأصلي تبعاً لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض لها العامل وذلك وفقاً للقواعد وللوظائف وبالنسب التي يحددها قرار من رئيس مجلس الوزراء" وتنص المادة 3 من ذات القانون على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام هذا القانون الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في مواقع العمل وجبة غذائية أو مقابلاً نقدياً عنها شهرياً وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء".
وتنفيذاً لأحكام هذا القانون صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 955 لسنة 1983 بتقرر بدل ظروف ومخاطر الوظيفة للعاملين بالمجاري والصرف الصحي ونص في المادة الأولى منه على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام القانون رقم 26/ 1983 المشار إليه بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وذلك في الأحوال وبالنسب المبينة فيما يلي منسوبة إلى الأجر الأصلي للعامل: 60% للعاملين من شاغلي وظائف أعمال الغطس والتسليك والشفطات والمجمعات اليدوية وجمع ونشر الحمأة - 50% للعاملين من شاغلي مختلف الوظائف بمحطات الرفع والتنقية والروافع والبدلات والشبكات والظروف وأعمال الترميمات والحملة الميكانيكية والمعامل والحدائق والتشجير بالمحطات - 25% للعاملين في الخدمات المالية والإدارية والقانونية والأعمال المكتبية (الخدمات المعاونة بدواوين ووحدات المجاري والصرف الصحي) كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 956 لسنة 1983 بتقرير مقابل نقدي عن وجبة غذائية لبعض العاملين بالمجاري والصرف الصحي ونص في المادة الأولى منه على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام القانون رقم 26 لسنة 1983 المشار إليه والذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في مواقع العمل مقابلاً نقدياً عن وجبة غذائية وذلك على الوجه الآتي: خمسة عشر جنيهاً شهرياً للعاملين في أعمال الغطس والتسليك والشفطات والمجمعات اليدوية وجمع ونشر الحمأة - عشرة جنيهات شهرياً للعاملين في محطات الرفع والتنقية والروافع والبدلات والشبكات والظروف وأعمال الترقيات والحملة الميكانيكية والمعامل وأعمال الحدائق والتشجير بالمحطات وأعمال الخدمات المالية والإدارية والمكتبية بأجهزة المجاري والصرف الصحي.
ومن حيث إن مفاد النصوص المشار إليها أن المشرع بالقانون رقم 26/ 1983 المشار إليه حدد المخاطبين بأحكامه بأنهم العاملون بالهيئات القومية والهيئات العامة ووحدات الحكم المحلي العاملة في مجال المجاري والصرف الصحي فقرر لاعتبارات خاصة تتعلق بطبيعة وظروف العمل في هذه الجهات منحهم بدل مخاطر ومقابل نقدي عن وجبة غذائية وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء وقد صدر قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 955، 956 لسنة 1983 وتضمناً القواعد والوظائف والنسب التي يتم على أساسها منح بدل المخاطر والمقابل النقدي للوجبة الغذائية وعلى ذلك فإن العاملين المشتغلين بأعمال المجاري والصرف الصحي في الجهات القائمة على ذلك والذين حددهم قراري مجلس الوزراء سالفي البيان هم وحدهم المستفيدون من أحكام القانون المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة ملف خدمة المدعي والمستندات الأخرى المرفقة ملف الدعوى أن المدعي عين ابتداءً بخدمة الهيئة القومية للبريد اعتباراً من 1/ 12/ 1965 ثم صدر القرار رقم 291 بتاريخ 14/ 3/ 1979 بنقله بدرجته - السادسة الفنية 360/ 1200 من الهيئة المذكورة إلى محافظة البحيرة وذلك اعتباراً من 1/ 1/ 1979 ثم صدر قرار سكرتير عام المحافظة رقم 1176 بتاريخ 25/ 12/ 1979 بنقله من ديوان عام المحافظة للعمل بالوحدة المحلية لمدينة دمنهور والثابت أنه يشغل بالوحدة المذكورة وظيفة فني صيانة ومعدات ومركبات ثان ويقوم بالأعمال الفنية لمركبات ومعدات الصرف الصحي بها ويعمل بصيانة سيارات الكسح والنافورى والكباش الموجودة بالحملة الميكانيكية الخاصة بالصرف الصحي وذلك منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 26/ 1983 حسبما جاء بالشهادة الصادرة من رئيس مركز ومدينة دمنهور بتاريخ 6/ 2/ 1993 المودعة حافظة مستندات المدعي - كما أن الثابت أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 474 لسنة 1988 بتاريخ 14/ 12/ 1988 بمنح المدعي وآخرين بدل مخاطر الصرف الصحي بالإضافة إلى عشرة جنيهات بدل وجبة غذائية اعتباراً من 1/ 7/ 1988 وذلك باعتباره من العاملين بالحملة الميكانيكية بجهاز الصرف الصحي بالوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور حسبما أشارت إلى ذلك ديباجة هذا القرار ومتى كان ذلك وكان الثابت أن المدعي من العاملين بالحملة الميكانيكية العاملة بجهاز الصرف الصحي بالوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور ومن ثم فإنه يكون من المخاطبين بأحكام القانون رقم 26 لسنة 1983 ويستفيد من المميزات المقررة به ويكون مستحقاً لبدل ظروف ومخاطر الوظيفة والمقابل النقدي للوجبة الغذائية على النحو المنصوص عليه في قراري مجلس الوزراء رقمي 955، 956 لسنة 1983 وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون المذكور من 1/ 7/ 1983 عملاً بنص المادة 7 منه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من أجره الأصلي والمقابل النقدي للوجبة الغذائية بواقع عشرة جنيهات شهرياً وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من أجره الأصلي والمقابل النقدي للوجبة الغذائية بواقع عشرة جنيهات شهرياً وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 1021 لسنة 33 ق جلسة 8 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 57 ص 593

جلسة 8 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(57)

الطعن رقم 1021 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - مدد خدمة سابقة - ممارسة المهن الحرة - محاماة.
المادتان 15 و18 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 اعتد المشرع في حساب المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة بالقانون المشار إليه بالمدد التي لم يسبق حسابها للعامل ومنها مدد ممارسة المهن الحرة لأعضاء النقابات المهنية - ممارسة المهن الحرة يكون وفقاً للقواعد التي تقررها القوانين واللوائح التي تنظم هذه المهن والتي تحظر ممارسة المهنة على غير المقيدين بالنقابة المهنية المختصة التي خولها القانون الإشراف والرقابة على المهنة وممارسيها - هذا الحظر يتعلق بالنظام العام - لا يجوز ترتيب آثار قانونية على ممارسة مهنة قبل القيد في النقابة المختصة - لا وجه للقول باحتساب مدة ممارسة المهنة السابقة على القيد بالنقابة - ليس من شأن القيد اعتبار عضو النقابة ممارساً للمهنة بأثر رجعي أو الارتداد بتاريخ القيد بالنقابة إلى تاريخ سابق على تاريخ صدور قرار اللجنة الموكول إليها قبول أو رفض طلب القيد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 21/ 2/ 1987 أودع الأستاذ/ .......... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1021 لسنة 33 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات بجلسة 24/ 12/ 1986 في الدعوى رقم 261 لسنة 34 ق والقاضي بأحقية المدعية المطعون ضدها في حساب مدة الخدمة التي قضتها بشركة ماكينات الخياطة سنجر والدلتا للخدمات والتوزيع في الفترة من 1/ 6/ 1959 وحتى نهاية مارس 1973 ضمن المدد الكلية اللازمة للترقية وفقاً للجدول الأول المرفق للقانون رقم 11 لسنة 1975 وتسوية حالتها تبعاً لذلك بمنحها الفئة الرابعة (540/ 1440) اعتباراً من 1/ 7/ 1972 واستكمال التسوية بمراعاة أحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية تصرف بمراعاة الضوابط المنصوص عليها في القانونين 11 لسنة 1975، 135 لسنة 1980 وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب التي تضمنها لحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 24/ 5/ 1993 وتداول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت الدائرة بجلسة 23/ 8/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية - وحددت لنظره أمامها جلسة 9/ 10/ 1993 حيث نظر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات قررت بجلسة 27/ 11/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 14/ 1/ 1978 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 58 لسنة 6 ق ضد الهيئة الطاعنة طالبة الحكم بأحقيتها في تسوية حالتها بضم مدة خدمتها السابقة إلى مدة خدمتها الحالية طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 والقانون رقم 11 لسنة 1975 وأحقيتها للفئة 420/ 780 المعادلة للخامسة من 16/ 11/ 1972 والفئة 540/ 1440 المعادلة للدرجة الرابعة من 1/ 7/ 1972 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام المدعى عليه المصروفات.
وجاء في مذكرات المدعية شرحاً لدعواها إنها حصلت على ليسانس الحقوق دور يناير 1958 وعملت مستشارة قانونية لشركة ماكينات الخياطة سنجر في المدة من يونيه 1959 حتى 31/ 12/ 1969 حيث انتقلت ملكية هذه الشركة بكل مقوماتها والعاملين بها إلى شركة الدلتا للخدمات والتوزيع اعتباراً من 1/ 1/ 1970 واستمرت خدمة المدعية حتى صدر قرار تعيينها بالهيئة المدعى عليها في 1/ 4/ 1973 حيث أثبتت بالاستمارة 103 ع ح مدة خدمتها السابقة وفقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958. وبجلسة 6/ 8/ 1979 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص.
وقد قيدت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري برقم 261 لسنة 34 ق ونظرت بجلسات المحكمة حيث أوعت الهيئة المدعى عليها ردها على الدعوى الذي تضمن أن المدعية لا تستفيد من أحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الذي حدد في المادة الأولى الجهات والأعمال التي ينطبق عليها أحكامه إذ أن المدعية كانت تعمل خلال الفترة من يونيو 1959 حتى 31/ 12/ 1969 لدى شركة ماكينات الخياطة سنجر التي انتقلت إلى شركة الدلتا للخدمات والتوزيع وبالتالي لا ينطبق عليها البند (6) كما أنه لا ينطبق عليها البند (8) لأنها كانت تعمل لدى شركة مساهمة أمريكية، بالنسبة لتسوية حالة المدعية وفقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 فإن مدد الخدمة التي قضتها المدعية بشركة سنجر وشركة الدلتا للخدمات والتوزيع لا تدخل ضمن المدد الواردة بالبند (د) من المادة 18 من القانون 11 لسنة 1975 المضافة بالقانون 101 لسنة 1975.
وبجلسة 24/ 12/ 1986 حكمت المحكمة بأحقية المدعية في حساب مدة الخدمة التي قضتها بشركتي ماكينات الخياطة سنجر والدلتا للخدمات والتوزيع في الفترة من 1/ 6/ 1959 وحتى نهاية مارس 1973 ضمن المدد الكلية اللازمة للترقية وفقاً للجدول الأول المرفق للقانون رقم 11 لسنة 1975 وتسوية حالتها تبعاً لذلك بمنحها الفئة الرابعة 540/ 1440 اعتباراً من 1/ 7/ 1972 واستكمال التسوية بمراعاة أحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية تصرف بمراعاة الضوابط المنصوص عليها في القانونين رقمي 11 لسنة 1975، 135 لسنة 1980 وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعية التحقت بالعمل كمستشار قانوني لشركة ماكينات الخياطة سنجر اعتباراً من 1/ 6/ 1959 وحتى 31/ 12/ 1969 حيث نقلت ملكية الشركة بكافة مقوماتها إلى شركة الدلتا للخدمات والتوزيع اعتباراً من 1/ 1/ 1970 ومن ثم نقلت المدعية للعمل بهذه الشركة الأخيرة منذ هذا التاريخ وحتى صدور قرار تعيينها بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في 1/ 4/ 1973 وتم قيدها بنقابة المحامين وإدراج اسمها بالجدول العام للنقابة في 25/ 3/ 1974 مع القبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف بعد اعتبار العمل السابق منذ عام 1959 وحتى تاريخ القيد مدة عمل نظير ومع القبول للمرافعة أمام محكمة النقض بتاريخ 21/ 4/ 1979 فمن ثم تكون مدد الخدمة التي قضتها المدعية في الشركتين من قبيل مدد وممارسة لمهنة حرة (المحاماة) لعضو نقابة مهنية يتعين حسابها كاملة ضمن المدد الكلية اللازمة للترقية وفقاً للجداول المرافقة للقانون رقم 11 لسنة 1975 متى توافرت في شأنها الشروط الأخرى المقررة قانوناً، وأضافت المحكمة أنه لا حجاج فيما ذهبت إليه الجهة المدعى عليها من عدم جواز حساب المدة المشار إليها باعتبارها مدة سابقة على القيد بنقابة المحامين ذلك أن نص الفقرة (د) من المادة (18) من القانون المشار إليه قد جاء عاماً مطلقاً فأوجب حساب مدد ممارسة المهنة الحرة لعضو النقابة المهنية ومن ثم يكفي في هذا الصدد أن يكون العامل مقيداً بنقابة مهنية وأن يثبت أن ثمة مدداً قضاها في ممارسة المهنة سواء كانت هذه المدد سابقة على القيد أو لاحقة عليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المادة 18 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وإذ نصت على أن يدخل في حساب المدد الكلية المدد التي لم يسبق حسابها في الأقدمية من مدد ممارسة المهن الحرة لأعضاء النقابات المهنية فإن دلالتها واضحة في أن المقصود ضم المدة لعضو النقابة بعد أن يصبح عضواً والنص لا يحتمل سوى تفسيراً واحداً مقبولاً وهو أنه يشترط لضم المدة التي مارس فيها العضو النقابي العمل الحر خلالها أن يسبق هذه الممارسة قيده بالنقابة.
ومن حيث إن المادة (15) من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أنه يعتبر من أمضى أو يمضي من العاملين الموجودين بالخدمة إحدى المدد الكلية المحددة بالجداول ومرقى في نفس مجموعته الوظيفية وذلك اعتباراً من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة.
فإذا كان العامل قد رقى فعلاً في تاريخ لاحق على التاريخ المذكور ترجع أقدميته في الفئة المرقى إليها إلى هذا التاريخ.
وتنص المادة (18) من القانون المشار إليه على أنه "يدخل في حساب المدد الكلية المنصوص عليها في المادة السابقة وفي الجداول المرفقة المدد التي يسبق حسابها في الأقدمية من المدد الآتية:
( أ ) مدة الخدمة التي قضاها العامل في المجالس المحلية أو في المرافق العامة أو الشركات أو المشروعات أو المنشآت أو إدارات الأوقاف الخيرية التي آلت أو تؤول ملكيتها إلى الدولة أو في المدارس الخاصة الخاضعة لإشراف الدولة.
(ب)........ (جـ)........... (د) مدد ممارسة المهن الحرة لأعضاء النقابات المهنية تحتسب كاملة.
ومفاد هذين النصين أن المشرع قد اعتبر من أمضى أو يمضي من العاملين الذين يسري في شأنهم القانون رقم 11 لسنة 1975 إحدى المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة به مرقى في نفس مجموعته الوظيفية اعتباراً من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة فإذا كان العامل قد رقى فعلاً في تاريخ لاحق على التاريخ المذكور أرجعت أقدمية العامل إلى هذا التاريخ، واعتد المشرع في حساب المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة به المدد التي لم يسبق حسابها للعامل التي حددها ومنها مدد ممارسة المهن الحرة لأعضاء النقابات المهنية.
ومن حيث إن ممارسة المهن الحرة إنما يكون وفقاً للقواعد التي تقررها القوانين واللوائح والتي تنظم هذه المهن والتي تحظر ممارسة المهنة على غير المقيدين بالنقابة المهنية المختصة التي خولها القانون الإشراف والرقابة على المهنة وممارسيها وهو حظر يتعلق بالنظام العام ومن ثم لا يجوز ترتيب آثار قانونية على ممارسة مهنية قبل القيد في النقابة المختصة واحتساب المدة التي قضيت في ممارسة المهنة والسابقة على هذا القيد واكتساب عضوية النقابة ضمن المدد الكلية اللازمة للترقية طبقاً للجداول المرفقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه يكفي طبقاً لنص الفقرة (د) من المادة (18) من القانون المشار إليه أن يكون العامل مقيداً بنقابة مهنية وأن يثبت أن ثمة مدداً قضاها في ممارسة المهنة سواء كانت هذه المدد سابقة على القيد أو لاحقة له طالما ثبت ما لا يدع مجالاً للشك في أنه كان يمارس المهنة خلالها وبمراعاة أن مدد ممارسة المهنة السابقة قد أخذت في الاعتبار عند القيد بالنقابة لا وجه لذلك إذ أن الاعتداد بأعمال معينه كأعمال نظيرة عند القيد ببعض النقابات كنقابة المحامين إنما يكون بمقتضى نصوص قانونية تبيح ذلك وتحدد آثار هذا الاعتداد إلا أنه ليس من شأن ذلك اعتبار عضو النقابة ممارساً للمهنة بأثر رجعي أو الارتداد بتاريخ القيد بالنقابة إلى تاريخ سابق على تاريخ صدور قرار اللجنة الموكول إليها قبول أو رفض طلب القيد.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر وقضى بأحقية المدعية في احتساب مدة الخدمة التي قضتها في شركتي ماكينات الخياطة سنجر والدلتا للخدمات والتوزيع ضمن المدد الكلية اللازمة للترقية طبقاً للجدول الأول المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 على اعتبار أنها مدة ممارسة مهنة حرة لعضو نقابة مهنية طبقاً للفقرة (د) من المادة 18 من القانون المشار إليه فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.

الطعن 3463 لسنة 40 ق جلسة 5 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 25 ص 229

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(25)

الطعن رقم 3463 لسنة 40 قضائية عليا

هيئة قناة السويس - السلطة المختصة بإزالة التعدي على أملاكها - صلاحيات رئيس الهيئة.
المادة (2) من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس.
هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة تقوم على إدارة مرفق من مرافق الدولة متبعة في ذلك أساليب القانون العام ومن بينها إزالة ما يقع على أملاكها من تعديات بالطريق الإداري - رئيس مجلس إدارة الهيئة هو الذي يمثلها قانوناً وهو الذي يباشر صلاحية إزالة التعديات على أملاكها دون حاجة إلى تفويض من الوزير المختص - أساس ذلك: أن رئيس مجلس إدارة الهيئة بدرجة وزير وله كل صلاحيات الوزير الإدارية والتنفيذية - لا وجه للقول بأن الهيئة تتبع رئيس مجلس الوزراء وبالتالي يلزم صدور تفويض منه لرئيس الهيئة بإزالة التعديات - أساس ذلك: أن هذه التبعية لا تمس صلاحيات رئيس الهيئة في إزالة ما يقع على أملاكها من تعديات - أساس سلطة الهيئة في إزالة التعديات المادة 970 من القانون المدني - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 11/ 7/ 1994 أودع الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3463 لسنة 40 ق في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات، وطلب الطاعنان في ختام تقرير طعنهما وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلبات الطاعنين الواردة بعريضة دعواهم مع إلزام الإدارة المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة أعمال البناء وغرس الأشجار التي أقامها الطاعنان وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 2/ 10/ 1997 وبالجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 2/ 5/ 1999 حيث استمر نظر الطعن أمام المحكمة إلى أن قررت حجزه للحكم فيه لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة القضاء الإداري ببور سعيد في 9/ 5/ 1994 وأقام الطاعنان طعنهما الماثل في 11/ 5/ 1994 ومن ثم فإنه عملاً بحكم المادة 16 من قانون المرافعات بزيادة يوم لكل مسافة مقدارها خمسين كيلو متراً بالإضافة إلى يوم عن كسور المسافة التي تزيد على ثلاثين كيلو متراً وبما لا يجاوز أربعة أيام ومن ثم فقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع الماثل تتحصل في أنه بتاريخ 21/ 5/ 1989 أقام الطاعنان الدعوى رقم 1538 لسنة 11 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث أحيلت إلى محكمة القضاء الإداري ببور سعيد للاختصاص حيث قيدت بجدولها برقم 1700 لسنة 1 ق وطلب الطاعنان الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 332 لسنة 1987 الصادر من رئيس هيئة قناة السويس وبإلغاء ذلك القرار وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه مع حفظ حقهما في طلب التعويض اللازم مع إلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعيان (الطاعنان في الطعن الماثل) شرحاً لدعواهما أنه نما إلى علمهما أن المدعى عليه الأول (رئيس هيئة قناة السويس) أصدر القرار رقم 332 لسنة 1987 في 4/ 12/ 1987 وأنهما لم يعلما به إلا في 3/ 4/ 1989 بإزالة التعديات على أرض الهيئة في منطقة بلاج التعاون وتقسيم بلاج التعاون وجبل مريم بالمنطقة الواقعة بين الكيلو 5.500 - 9 طريق القناة والتي من بينها أرض ومنشآت المدعيين التي تقع خارج التقسيم والمنزرعة بأشجار المانجو والمحاصيل الزراعية منذ أكثر من عشرين عاماً، ونعى المدعيان على القرار المطعون فيه مخالفة القانون تأسيساً على أنهما يضعان اليد على تلك الأرض امتداداً لوضع يد والدهما وأنها منزرعة بأشجار مانجو مثمرة وبها منزلان للمدعيين وعداد إنارة منذ أكثر من عشرين عاماً وتبلغ مساحتها حوالي فدانين وقام والد المدعيين باستصلاحها وزراعتها وإقامة مبان عليها منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأنهما اكتسبا ملكية هذه المساحة بالتقادم فضلاً عن أن هذه الأرض أصبحت خارج أملاك الهيئة وتابعة لمحافظة الإسماعيلية ومن ثم لا يكون رئيس الهيئة مختصاً بإصدار القرار محل الطعن ومن ثم طلب المدعيان الحكم لهما بالطلبات السابق بيانها.
وبجلسة 9/ 5/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذي قضى برفض الدعوى بعد أن أخذت في حيثيات حكمها بالدفع الذي أبدته هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى أن هيئة قناة السويس هيئة مستقلة يمثلها رئيسها.
وأشارت في أسباب رفضها للدعوى أن أملاك الهيئة من الأملاك التي حظر المشرع تملكها بالتقادم بالمادة 970 من القانون المدني كما حظر التعدي عليها وناط بالوزير المختص إزالة التعدي عند وقوعه بالطريق الإداري وأنه طبقاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس فإن هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وتخضع لأحكام القانون رقم 30 لسنة 1975 وحده وبالتالي فإن رئيس مجلس إدارة الهيئة هو المنوط به إزالة التعديات التي تقع على أملاك الهيئة.
واستطرد الحكم المطعون فيه أنه في ضوء ما تبين من أن حيازة المدعيين للأرض موضوع النزاع كان بوضع اليد ولم يقدما الدليل على ثبوت أية حقوق لهما على تلك المساحة ومن ثم يكون وضع يدهما على تلك الأرض من قبيل التعدي الذي يجوز إزالته بالطريق الإداري، ومن ثم قضت المحكمة برفض الدعوى.
ومن حيث إن تقرير الطعن يقوم على سند من القول بالفساد في الاستدلال قولاً من الطاعنين أن الهيئة لم تقدم ما يفيد تفويض رئيس الهيئة من الوزير المختص في إصدار قرارات الإزالة كما أشارا إلى أن حيازة الطاعنين ومن قبلهما والدهما تمتد إلى ما قبل عام 1940 قبل تعديل القانون المدني، ومن ثم فكان على الجهة الإدارية أن تلجأ إلى القضاء لا إلى الإزالة الإدارية كما أشار إلى أن المطعون ضده الأول قد تجاوز حدود انتفاعه لأن الأرض موضوع النزاع قد آلت ملكيتها إلى الطاعنين كما أشار تقرير الطعن إلى أن الأرض موضوع النزاع قد آلت ملكيتها لمحافظة الإسماعيلية.
ومن ثم خلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم للطاعنين بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث إن ما أورده تقرير الطعن من حيازة الأرض موضوع النزاع قد رتب لهما حقاً في اكتساب ملكيتها بالتقادم الطويل قولاً من المدعيين أنهما يحوزان تلك المساحة لمدة تزيد على 15 سنة قبل التعديل الذي استحدثه القانون المدني وحظر تملك مثل تلك المساحات بالتقادم الطويل هذا القول جاء مرسلاً بغير دليل بل ويتعارض مع ما سبق أن أبدياه في عريضة دعواهما أمام القضاء الإداري لدى إقامتها في 21/ 5/ 1989 من أنهما يحوزان تلك المساحة وبها منزلين وعداد إنارة منذ أكثر من عشرين عاماً.
ومن حيث إنه لا سند لما يدعيه الطاعنان أيضاً من أن تلك المساحة تقع ضمن أملاك محافظة الإسماعيلية ذلك أن محافظة الإسماعيلية كانت ممثلة في الدعوى وطلب الحاضر عنها (هيئة قضايا الدولة) عدم قبول الدعوى بالنسبة لها ولو كانت تلك المساحة ضمن أملاكها لأبدت تلك الجهة دفاعها في هذا الشأن كما أنه ليس من شأن الطاعنين الدفاع عما يزعمانه حقاً لمحافظة الإسماعيلية بعد أن دفعت تلك الجهة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك كذلك فإن مقطع النزاع يصبح محدداً فيما إذا كان رئيس هيئة قناة السويس يملك حق إصدار قرارات بإزالة التعديات التي تقع على أملاك الهيئة من عدمه.
ومن حيث إن المادة 2 من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس تنص على أن هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة تخضع لأحكام هذا القانون وحده.
وهي بهذه المثابة تقوم على إدارة مرفق عام من مرافق الدولة متبعة في ذلك أساليب القانون العام ومن بينها بطبيعة الحال إزالة ما يقع على أملاكها من تعديات بالطريق الإداري.
وهي في مباشرتها لهذه الصلاحية من خلال رئيس مجلس إدارتها التي يمثلها قانوناً باعتبارها هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة ليست في حاجة إلى تفويض لها من الوزير المختص بحسبان أن رئيس مجلس إدارة الهيئة بمقتضى القرار الجمهوري رقم 554 لسنة 1983 ومن بعده قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1996 بدرجة وزير وله كل صلاحيات الوزير الإدارية والتنفيذية "حافظة مستندات الجهة الإدارية في 21/ 12/ 1998".
ولا يغير من ذلك القول بأن الهيئة تتبع رئيس مجلس الوزراء ومن ثم فيلزم صدور تفويض منه لرئيس الهيئة بإزالة التعديات التي تقع على أملاك الهيئة إذ أن هذه التبعية لا تعني بحال من الأحوال المساس بصلاحيات رئيس الهيئة في إزالة ما يقع على أملاكها من تعديات.
ولا ينال من ذلك أن دائرة فحص الطعون سبق وأن أعادت الطعن للمرافعة لتتبين الهيئة ما إذا كان قد صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء لتفويض رئيس الهيئة سلطة إزالة مثل هذه التعديات إذ إن مجرد طلب استيفاء مثل هذا البيان أثناء نظر النزاع أمام دائرة فحص الطعون لا يعني أنه يلزم وجود مثل هذا التفويض من رئيس مجلس الوزراء.
ولا يغير من ذلك أيضاً ما ورد بمذكرة دفاع الطاعنين في 3/ 7/ 1999 من أن اختصاصات الهيئة قد وردت على سبيل الحصر ومن بينها نزع الملكية للمنفعة العامة ولم يرد بها إزالة التعديات التي تقع على أملاكها إذ أن سند الهيئة في إصدار قرارات إزالة التعديات يجد سنده في المادة 970 مدني كما أنه من غير المنطقي أن يقول الطاعنان أن الهيئة تملك نزع ملكية الغير للمنفعة العامة ولا تملك إزالة ما يقع من تعديات على أملاكها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك كذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا الفهم لصحيح حكم القانون فإن الطعن الماثل يغدو تبعاً لذلك على غير سند من القانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 230 لسنة 38 ق جلسة 4 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 56 ص 583

جلسة 4 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ علي فكري حسن صالح، وعبد السميع عبد الحميد بريك، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(56)

الطعن رقم 230 لسنة 38 القضائية

أكاديمية السادات للعلوم الإدارية - وظيفة أستاذ 

- إلغاء قرار إنهاء الخدمة - أثره على الأجر. صدور حكم بإلغاء قرار إنهاء الخدمة للاستقالة مع ما يترتب على ذلك من آثار لا يشمل أحقية المدعي لأجره خلال فترة إبعاده عن عمله - أساس ذلك: أن صرف الأجر لا يعود تلقائياً كأثر من آثار إلغاء قرار إنهاء الخدمة - يتعين المطالبة بالتعويض إن كان له وجه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 29/ 12/ 1991 أودع الأستاذ/ ........
المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن/ ........ بتوكيل عام رقم 2413 توثيق مصر الجديدة - قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 230 لسنة 38 ق ضد السيد الدكتور رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية - في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات بجلسة 11/ 11/ 1991 في الدعوى رقم 2488 لسنة 44 ق والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقد طلب الطاعن في تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 99 لسنة 1989 الصادر من أكاديمية السادات فيما تضمنه من إنهاء خدمته للاستقالة مع ما يترتب على ذلك من آثار بما فيها مرتباته وملحقاتها وإلزام الإدارة المصروفات وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 17/ 11/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 30/ 11/ 1993 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 30/ 11/ 1993 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما هو ثابت بالأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2488 لسنة 44 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/ 2/ 1990 طالباً الحكم.
أولاً - بصفة مستعجلة باستمرار صرف راتبه وحوافزه وبدلاته حتى تفصل في طلباته الموضوعية، ثانياً - وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية رقم 99 لسنة 1989 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للاستقالة اعتباراً من 4/ 10/ 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار على سند من القول بأنه كان يشغل وظيفة أستاذ بأكاديمية السادات وقد فوجئ بصدور قرار إنهاء خدمته للاستقالة اعتباراً من 4/ 10/ 1989 الأمر الذي حدا به إلى تقديم تظلم في هذا القرار ناعياً عليه انعدام السبب الذي بني عليه نظراً لأنه كان تقدم باستقالته بتاريخ 22/ 6/ 1989 راجياً قبولها اعتباراً من 1/ 9/ 1989 إلا أن السيد/ رئيس الأكاديمية قد وعده بتسوية الموضوعات المختلف عليها وبالتالي استمر في مباشرة عمله كعميد لمركز تنمية الإدارة بالمحليات وعميداً لفرع الأكاديمية بأسيوط وقد تقرر إنجازات بتاريخ 8/ 10/ 1989 الأمر الذي يؤكد انعدام الأثر القانوني لطلب الاستقالة المقدم منه فضلاً عن كونه مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة حيث قصد به الانتقام منه بسبب الخلافات بينهما بسبب العمل.
وبجلسة 16/ 7/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب استمرار صرف راتب المدعي وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني - وأحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة - التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني - عقب تحضير الدعوى - ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه وإلزام الإدارة المصروفات.
وبجلسة 11/ 11/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه لم يثبت في الأوراق أن طلب الاستقالة قدم قبل 4/ 10/ 1989 كما وأن هذا الطلب جاء خالياً بما يفيد اقترانه بشرط أو قيد أو أن إرادة المدعي قد اعترضها عيب من عيوب الإرادة ولم يكن المدعي محالاً للمحاكمة التأديبية وبالتالي فإن القرار الصادر بقبولها يكون متفقاً والقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تأويل القانون وتطبيقه فضلاً عن القصور في التسبيب للأسباب الآتية.
أولاً - انعدام سبب القرار الصادر بقبول الاستقالة حيث إن طلب الاستقالة المقدم فيه ليس إلا صيحة احتجاج وهو ما أكده بتقريره المؤرخ في 8/ 10/ 1989 كما وأن ظروف الحال لم تكن لتوحي برغبته في الاستقالة نظراً لأنه لم يتقدم بطلب استقالته رسمياً، وأنه كان قد عاد لتوه من إعارة مغرية مع أن الجهة المستعيرة كانت راغبة في الاستفادة من خبراته ومن ثم فلا يستساغ عقلاً ومنطقاً أن يتقدم باستقالته بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام من عودته من الإعارة.
ثانياً - مخالفة الحكم لصحيح القانون حيث لم يتحرى عن قيام واستمرار سبب القرار محل الطعن حيث استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبول الاستقالة هو طلب العامل وأنه يلزم لصحة هذا القرار أن يكون الطلب قائماً ومستوفياً شروط صحته شكلاً وموضوعاً لحين صدور القرار الإداري ومن ثم فإنه لذلك ولكونه استمر في مباشرة عمله على نحو يستفاد منه عدوله ضمناً عن طلب الاستقالة - يغدو القرار الصادر بقبول تلك الاستقالة ورداً على غير محل وبالتالي معدوماً لفقده أحد أركانه الأساسية.
ثالثاً - إهدار القاعدة القانونية الأساسية في تلاقي الإدارتين: ذلك لأن الاستقالة تعتبر من قبيل التصرفات القانونية التي تعتمد على الإفصاح عن إرادة العامل في ترك الخدمة وأن تستمر تلك الإرادة حتى صدور القرار الإداري بقبول الاستقالة ومن ثم فإنه وقد تحقق عدوله ضمناً عن الاستقالة قبل صدور القرار محل الطعن فلا يكون هنا تطابقاً بين الإرادتين.
رابعاً - هدم القاعدة القانونية التي توجب اتخاذ قرار بشأن طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمها إعمالاً لحكم المادة 97 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
خامساً - الخطأ في تفسير القانون: حيث جحد الحكم اعتبار تحديد موعد لقبول الاستقالة من قبيل القيود التي تحول دون قبولها ما لم تتم الاستجابة لهذا القيد.
سادساً - عدم إتباع قواعد الإثبات القانوني التي توجب عدم تجزئة الإقرار وهو ما خالفه الحكم المطعون عليه حيث اجتزأ في طلب الاستقالة معلومة واحدة وهي تاريخ تقديمه وشرع في الشكوك حول ما إذا كان تاريخ تحرير الطلب هو تاريخ تقديمه دون الجوانب الأخرى.
سابعاً - القصور في التسبيب مع تهاتر الأسباب حيث طرح محور النزاع وهو استمراره بالعمل بموافقة جهة الإدارة مما يستفاد منه عدول الطرفين عن طلب الاستقالة.
ومن حيث إنه بشأن النزاع في الدعوى حسبما يبين استظهارها على ما سلف إيضاحه يكون بتحضيره فيما إذا كان هناك عدولاً من الطاعن على طلب الاستقالة المقدم فيه قبل إفصاح الإدارة عن إرادتها بقبول تلك الاستقالة أم أن هذا الطلب كان قائماً في هذا التاريخ ومنتجاً لآثاره.
ومن حيث إن الثابت من صورة طلب الاستقالة المقدمة من الطاعن والمودعة بحافظة مستندات الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 14/ 5/ 1990 - أنها نصت على (فأرجو قبول استقالتي من الأكاديمية اعتباراً من أول سبتمبر 1989 والمبينة إلى تسوية معاش...) ويحمل هذا الطلب تاريخ 22/ 6/ 1989 وأن هذا الطلب لا يحمل رقم صادر أو رقم وارد وجاءت الأوراق خالية بما يفيد إرساله بطريق البريد وقد أشر على هذا الطلب من السيد/ رئيس الأكاديمية بعبارة (تقبل الاستقالة اعتباراً من اليوم 4/ 10/ 1989 مع خطاب شكر) دون إبداء أية ملحوظات بشأن التاريخ الذي يحمله هذا الطلب وهو 22/ 6/ 1989 أو قبوله اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1989 كما تحتوي حافظة المستندات المشار إليها على صورة ممهرة بخاتم الدولة في كتاب السيد/ رئيس الأكاديمية إلى السيد/ مدير عام الشئون القانونية بتاريخ 14/ 3/ 1990 بشأن الرد على الدعوى (التي صدر فيها الحكم المطعون عليه) تضمنت إرفاق:
1 - مذكرة السيد/ نائب رئيس الأكاديمية لشئون التدريب ووحدات الحكم المحلي والثابت بها عدم التزام الطاعن بتعليمات السيد/ نائب رئيس الأكاديمية وتخلفه عن الاشتراك في البرامج وتصرفاته أثناء تواجد أمين عام الإدارة المحلية والسادة النواب وعميد المعهد القومي.
2 - مذكرة مدير عام مكتب رئيس الأكاديمية والمشرف على فرع الأكاديمية بجاردن سيتي بشأن مدى انتظام الطاعن في العمل.
3 - مذكرة السيد/ نائب رئيس الأكاديمية بطلب تعيين مدير مقيم لفرع أسيوط - والثابت في صور المرافقات المشار إليها أن المذكرة الأولى تحمل تاريخ 4/ 10/ 1989 فيما تحمل المذكرة الثانية تاريخ 4/ 10/ 1989 كما وأن الثابت من حافظة مستندات المدعي المقدمة أمام محكمة أول درجة أنها تحتوي على صور لمكاتبات متبادلة بينه بصفته عميداً لمركز التنمية الإدارية بالمحليات وعميداً لفرع أسيوط وبين المختصين بالأكاديمية في تواريخ مختلفة خلال أشهر يوليه وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر سنة 1989 وصورة ضوئية لمحضر اجتماع مجلس الأكاديمية بتاريخ 25/ 7/ 1989 يتضمن عدم حضوره الاجتماع بسبب سفره للخارج.
ومن حيث إنه يتعين الإشارة بداءة إلى أنه بالنظر لخلو طلب الاستقالة المقدم من الطاعن حسبما سلف بما يفيد إرساله بطريق البريد أو تسليمه على السركي إذ أنه لا يحمل أرقام أو تواريخ للصادر أو الوارد - فإن النتيجة المنطقية والتي عليها الفعل تؤكد أن هذا الطلب قدم من الطاعن إلى رئيس الأكاديمية مباشرة كما وأنه بالنظر إلى ما ورد بهذا الطلب من التماس قبول استقالته اعتباراً من 1/ 9/ 1989 فضلاً عن التاريخ الذي يحمله هذا الطلب وهو 22/ 6/ 1989 دون أية ملاحظات من رئيس الأكاديمية في هذا الشأن يقطع في عقيدة المحكمة بأن هذا الطلب قدم في تاريخ تحريره وبالتالي فلا يكون هذا الطلب مقدماً بتاريخ 4/ 10/ 1989.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبولها ويلزم لصحة هذا القرار أن يكون الطلب قائماً لحين صدور القرار الإداري بقبولها مستوفياً شروط صحته شكلاً وموضوعاً وبالتالي فإنه وقد أجدبت الأوراق عن بيان ما يفيد تقديم الطاعن لطلب بالعدول عن طلبه بالاستقالة - يكون لازماً البحث فيما إذا كانت هنا دلائل جديدة تؤكد أن هناك موقفاً في طرفي النزاع لا يدع مجالاً للشك في دلالته على العدول عن طلب الاستقالة قبل صدور القرار الصادر بقبولها أو فوات ميعاد الثلاثون يوماً المنصوص عليها في المادة 97 من القانون 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين باعتباره الواجب التطبيق لخلو القانون 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات من نص يحكم الاستقالة - على تاريخ تقديم ذلك لأن تقديم العامل لطلب الاستقالة ومعول تلك الاستقالة إنما يقوم على إرادة العامل وإرادة جهة الإدارة الصريحة أو الضمنية كما وأن العدول عن الاستقالة يقوم أيضاً على توافر تلك الإرادة والتي يعبر عنها باللفظ أو الكتابة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود - وأنه ولئن كان الأصل في تقديم العامل الاستقالة والعدول عنها وتعبير الجهة الإدارية عن إرادتها إنما يتم في صورة ورقة مكتوبة إلا أن ذلك لا يحول دون التغير عن الإرادة لظروف الحال في مواضع عدة، منها العدول عن الاستقالة وذلك بأن يسلك العامل وجهة الإدارة مسلكاً إيجابياً يستشف منه إنهما عدلا عن طلب الاستقالة المقدم من العامل.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الطاعن قد تقدم باستقالته بتاريخ 22/ 6/ 1989 طالباً اعتباره مستقيلاً اعتباراً من 1/ 9/ 1989 إلا أن الطاعن ظل يباشر العمل المسند إليه بوصفه عميداً لمركز تنمية الإدارة في الإدارة المحلية كما ظل مديراً لفرع أسيوط حتى أخطر في 2/ 10/ 1989 بندب أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط للإشراف على هذا الفرع بموجب كتاب مدير عام الشئون الإدارية بالأكاديمية رقم 4757 بتاريخ 2/ 10/ 1989 دون الإشارة إلى ما يفيد قبول الاستقالة المقدمة منه هذا فضلاً عن أن الجهة الإدارية قد ظلت تعامله على أنه عميداً لأحد معاهدها ومديراً لفرعها بأسيوط كما تم الاتفاق على تنظيم بعض البرامج في مجال تخطيط وتنمية مهارات أعضاء المجالس المحلية واشترك الطاعن ورئيس الأكاديمية في وضع هذا التنظيم.. ورد بمذكرة نائب رئيس الأكاديمية المحررة بتاريخ 4/ 10/ 1989 والمودعة بحافظة مستندات الإدارة أمام محكمة أول درجة ما يلي:
أولاً - (تم الاتفاق على تنظيم بعض البرامج.. بحضوركم (أي رئيس الأكاديمية) والأستاذ....... والأستاذ....... وذلك بعد انتهاء انعقاد مجلس إدارة الأكاديمية يوم 28/ 8/ 1989.
ثانياً - تم الاتفاق في هذا الاجتماع على البدء في تنفيذ هذه البرامج اعتباراً من السبت 16/ 9/ 1989 وذلك على الرغم من بعض التحفظات التي أثيرت من أ. د........
ثالثاً - ........... رابعاً - ........
خامساً - اعتباراً من يوم 23/ 9/ 1989 بدء التحضير للدورتين التاليتين ليتم تنفيذها بفرع الأكاديمية بجاردن سيتي اعتباراً من 30/ 6/ 1989 وكنت أتوقع تواجد الدكتور.... خلال هذه الفترة للمعاونة.
سادساً - ........ ووعدني بالاتصال تليفونياً أو لقائي يوم الاثنين الموافق 2/ 10/ 1989 بجاردن سيتي...) وهذا الكتاب الموجه من نائب رئيس الأكاديمية إلى رئيسها والذي أودعته الإدارة بحافظة مستنداتها يقطع بما لا يدع مجال للشك في أن رئيس الأكاديمية حضر مع الطاعن بصفته عميداً لمعهد الإدارة المحلية وبعض أساتذة الأكاديمية اجتماعاً بتاريخ 28/ 8/ 1989 للتحضير لإعداد برنامج يتم تنفيذه اعتباراً من 16/ 9/ 1989 وأن أحد دوراته تبدأ بتاريخ 30/ 9/ 1989 وأن نائب رئيس الأكاديمية كان يتوقع معاونته له في تنفيذ هذا البرنامج - وهذا لا يتأتى من الطاعن والجهة الإدارية إلا إذا كانت إرادتها قد انعقدت على اعتبار الطلب المقدم من الطاعن بالاستقالة غير قائم وتم العدول عنه وأن ترك هذا الطلب لدى رئيس الأكاديمية دون أن يرده الطاعن - وعليه فإن عقيدة المحكمة تطمئن إلى أن طلب الاستقالة لم يكن قائماً ومنتجاً لأثره القانوني عند صدور القرار الصادر بقبولها فضلاً عن عدم قيامه في نهاية الميعاد المحدد بالمادة 97 من القانون 47 لسنة 1979 وبالتالي يغدو هذا القرار غير قائم على سببه بما يشوبه بعدم المشروعية وعليه يكون الحكم المطعون عليه وقد ذهب إلى غير هذا المذهب مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة قد انتهت إلى إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار إلا أن تلك الآثار لا تشمل أحقية المدعي الأجر خلال فترة إبعاده عن عمله بحسبان أن صرف هذا الأجر لا يعود تلقائياً كأثر من آثار إلغاء قرار إنهاء الخدمة وإنما مناطه المطالبة بالتعويض إن كان له وجه وهو ما يتعين معه رفض طلب الطاعن في هذا الشأن.
ومن حيث إن الإدارة وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن للاستقالة مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 1668 لسنة 42 ق جلسة 28 / 11 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 24 ص 221

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------

(24)

الطعن رقم 1668 لسنة 42 قضائية عليا

محال عامة - مطاعم الوجبات الجاهزة - حظر نشاطها في شوارع معينة. (منشآت سياحية).
المادتان 1، 2 من القانون رقم 1 لسنة 1973 في شأن المنشآت الفندقية والسياحية.
المادتان 1، 2 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة.
المادة (27) من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية.
المادة (16) من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية.
تتولى كل محافظة بالاشتراك مع وزارة السياحة تطبيق القوانين واللوائح الخاصة بتحديد المناطق السياحية واستغلالها - قرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة رقم 170 لسنة 1982 بأن شارع عباس العقاد بمدينة نصر من بين الشوارع المحظور فيها فتح محلات المطاعم والمقاهي وما يماثلها من المحال العامة لبيع أو تقديم المأكولات أو المشروبات بقصد تناولها في ذات المحل - صدور تراخيص سابقة في ذات الشارع لذات الغرض عن طريق الخطأ لا يبرر إصدار تراخيص لاحقة - أساس ذلك: خطأ جهة الإدارة في إحدى الحالات الفردية لا يصلح سنداً في المطالبة بتكرار مثل هذا الخطأ - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 28/ 1/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1668 لسنة 42 ق. ع في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.... وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة في ختام تقرير طعنها وللأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 20/ 7/ 1998 وبجلسة 5/ 7/ 1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى موضوع - لنظره بجلسة 15/ 8/ 1999 حيث تم نظر الطعن على الوجه المبين بالأوراق إلى أن قررت المحكمة حجزه لإصدار الحكم فيه لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الطعن الماثل تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 21/ 1/ 1995 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 2989 لسنة 49 ق بطلب الحكم بوقف وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 24/ 1/ 1994 تكونت شركة الشرق الأوسط للتجارة الدولية "شركة مساهمة مصرية" وحددت أغراض الشركة في إنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الفندقية والسياحية وتأجيرها وتملكها والمشاركة في سلسلة مطاعم الوجبات الجاهزة والخدمات الذاتية والسريعة واتخذت الشركة مقراً لمباشرة نشاطها في العقار رقم 11 شارع عباس العقاد حي مدينة نصر بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1995 بقيمة إيجارية شهرية 275000 ج تزاد سنوياً بنسبة 8% وجعلت الشركة من هذا المكان مقراً لافتتاح سلسلة مطاعم "جاك أن دابوكس الأمريكية" بعد أن أدخلت فيه جميع المرافق وأجرت عقوداً مع العاملين لتدريبهم على كيفية تقديم الخدمات سواء في الداخل أو الخارج، ثم تقدمت الشركة بطلب إلى وزارة السياحة للحصول على موافقتها على إقامة هذا المشروع حيث أفادت إدارة التراخيص بالوزارة في 2/ 1/ 1995 بأنه ليس لديها مانع من ترخيص هذا المشروع سياحياً بالجلوس ولكن حي مدينة نصر لم يوافق على ذلك لأن الشارع غير مصرح فيه بفتح محلات عامة من النوع الأول الذي نص عليه القانون رغم أن ذات الجهة الإدارية سبق لها أن وافقت لعدد من المنشآت السياحية بنفس الشارع منها الترخيص رقم 686 ورقم 926 باسم........ بالإضافة إلى تراخيص أخرى.
وبجلسة 30/ 1/ 1995 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.... وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سند من القول بأن البادئ من ظاهر الأوراق أن عدم منح المدعي بصفته الترخيص المطالب به يرجع إلى أن شارع عباس العقاد بمدينة نصر ليس مصرحاً فيه بفتح محال عامة سياحية، وأن الاختصاص لتحديد المناطق السياحية أصبح مشتركاً بين وزارة السياحة والمحافظات، بينما أن المستندات المودعة والتي تحددها الجهة الإدارية أن الشارع المشار إليه مصرح فيه بفتح محال عامة من النوع الأول ومرخص فيه بموجب تراخيص صادرة من الإدارة العامة لتراخيص المنشآت الفندقية والسياحية بوزارة السياحة، حيث صدرت عدة قرارات إدارية بهذا الشأن منها الترخيص رقم 686 باسم....... والترخيص رقم 926 بذات الاسم وغيرها، وأضاف الحكم المطعون فيه أن مثل هذه التراخيص لا بد وأنها لم تصدر إلا بعد التأكد من صدور قرار من محافظ القاهرة بفتح محال عامة من هذا النوع بالشارع الكائن به المنشأة.
ومن ثم خلص الحكم المطعون فيه تبعاً لذلك إلى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أسست طعنها على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه عيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله قولاً من الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه على سبق صدور تراخيص مماثلة في ذات الشارع لمحال أخرى من ذات النوع ولم يتبع الحكم المطعون فيه ظروف وملابسات كل ترخيص إذ أن بعض التراخيص صدرت لمحال تقدم خدماتها للرواد وهم وقوف وهي حالات تختلف عن حالة المنشأة موضوع النزاع كما أن بعض التراخيص قد صدرت تنفيذاً لأحكام كان يتعين على الجهة الإدارية تنفيذها فضلاً عن أن صدور ترخيص على وجه خاطئ لا يبرر إصدار تراخيص في الحالات المماثلة ومن ثم طلبت الجهة الإدارية في ختام تقرير طعنها الحكم لها بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 1973 في شأن المنشآت الفندقية السياحية تنص على أنه....... تعتبر منشأة سياحية في تطبيق أحكام هذا القانون الأماكن المعدة أساساً لاستقبال السياح لتقديم المأكولات والمشروبات لتناولها في ذات المكان كالملاهي والنوادي الليلية والمطاعم......
كما تنص المادة الثانية بأنه لا يجوز إنشاء منشأة فندقية أو سياحية أو استغلالها أو إدارتها إلا بترخيص من وزارة السياحة.....
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة على أن تسري أحكام هذا القانون على نوعي المحال العامة الآتي بيانها:
النوع الأول: ويشمل المطاعم والمقاهي وما يماثلها من المحال العامة المعدة لبيع أو تقديم المأكولات أو المشروبات بقصد تناولها في ذات المحل.
.................
كما تنص المادة الثانية من ذات القانون على أنه لا يجوز في المدن فتح محال عامة من النوع الأول إلا في الشوارع والأحياء التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح المجالس البلدية المختصة بعد حصولها على موافقة المحافظ أو المدير.
كما تنص المادة (27) من القانون رقم 43 لسنة 1979 في شأن نظام الإدارة المحلية وتعديلاته بأن..... يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزارة بمقتضى القوانين واللوائح.
كما تنص المادة 16 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية على أن تتولى كل محافظة بالاشتراك مع وزارة السياحة تحديد المناطق التي تقع في دائرتها......
ومفاد تلك النصوص أصبح الاختصاص مشتركاً بين وزارة السياحة والمحافظات فيما يتعلق بتطبيق القوانين واللوائح الخاصة بتحديد المناطق السياحية واستغلالها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد تقدم بطلب إلى وزارة السياحة للحصول على موافقتها على إقامة مطعم بشارع عباس العقاد ضمن سلسلة المطاعم التي تأسست الشركة بقصد إنشائها مع باقي نشاطات الشركة حيث أفادت إدارة التراخيص بوزارة السياحة في 2/ 1/ 1995 بأنه ليس لديها مانع من ترخيص هذا المشروع سياحياً بالجلوس ولكن حي مدينة نصر لم يوافق على ذلك لأن الشارع غير مصرح فيه بفتح محلات عامة من النوع الأول.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى في العديد من أحكامها على أنه بمقتضى قرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة رقم 170 لسنة 1982 أن شارع عباس العقاد من بين الشوارع المحظور فتح محلات فيها من النوع الأول الذي يسمح بجلوس رواد المطعم.
ومن حيث إنه لما كان ذلك كذلك فإن القرار الصادر برفض الترخيص للمطعون ضده بفتح المطعم موضوع النزاع يكون قائماً على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إنه لا يقدح في ذلك القول بأن ثمة تراخيص صدرت في حالات مماثلة بفتح محلات من النوع الأول بالشارع المذكور ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى أيضاً على أن خطأ الجهة الإدارية في إحدى الحالات الفردية لا يصلح سنداً في المطالبة بتكرار مثل هذا الخطأ خاصة.
ومن حيث إنه إذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا الفهم لصحيح حكم القانون فإنه يكون بذلك قد جانب الصواب فيما قضى به الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 5838 لسنة 42 ق جلسة 21 / 11 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 23 ص 213

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودت عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(23)

الطعن رقم 5838 لسنة 42 قضائية عليا

جامعات - كلية التمريض بجامعة الإسكندرية - شروط القبول - اختبارات القبول.
المادتان 3، 4 من قرار وزير التعليم رقم 1064 لسنة 1995 بشأن اللائحة الداخلية لكلية التمريض بجامعة الإسكندرية.
يشترط لقبول الحاصلين على دبلوم التمريض اجتياز اختبارات القبول قبل التقدم لمكتب التنسيق - تشمل هذه الاختبارات الاختبار الشخصي واختبار القدرات التحريري واختبار اللغة الإنجليزية - الهدف من ذلك هو التأكد من الصلاحية والاستعداد الذهني والعقلي وتمكن الطالب من اللغة الإنجليزية التي تمكنه من الاستمرار في الدراسة - تجرى هذه الاختبارات قبل التقدم لمكتب التنسيق - إذا تم الترشيح قبل اجتياز الاختبارات كان الترشيح منعدم الأثر - إخفاق الطالب في الاختبارات يجعل ترشيحه منعدماً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 12/ 8/ 1996 أودعت الأستاذة/ ....... المحامية بصفتها وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5838 في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار منها قيد المدعية بكلية التمريض جامعة الإسكندرية والدراسة بها وألزمت الإدارة المصروفات، وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة في ختام تقرير طعنها - وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ قرار الجامعة بعدم قبول المطعون ضدها بكلية التمريض مع إلزامها المصروفات، وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 1/ 3/ 1999 وبجلسة 16/ 8/ 1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى/ موضوع - لنظره بجلسة 3/ 10/ 1999 حيث تم نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بالأوراق إلى أن قررت المحكمة حجزه لإصدار الحكم فيه لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 24/ 4/ 1996 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 3889 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بعدم قبولها بكلية التمريض بالإسكندرية لعدم اجتيازها اختبار القبول واعتباره كأن لم يكن والحكم بإلزام المدعى عليهم بقبولها كطالبة منتظمة بقسم البكالوريوس بالكلية.
وقالت شرحاً لدعواها إنها حصلت على دبلوم مدارس التمريض من مدرسة التمريض التابعة لكلية الطب جامعة الإسكندرية في الدور الأول عام 1993 بتفوق رشحها للالتحاق بالمعهد الفني الصحي بالإسكندرية شعبة التمريض وواصلت دراستها وحصلت على دبلوم المعاهد الفنية الصحية دور يونيه سنة 1995 بتقدير عام جيد جداً وتقدمت إلى مكتب التنسيق بالمستندات المطلوبة في الميعاد وأبدت رغبتها في مواصلة تعليمها العالي بإحدى كليات التمريض للحصول على درجة البكالوريوس في التمريض وتم ترشيحها من مكتب التنسيق إلى كلية التمريض التابعة لجامعة الإسكندرية وحددت الكلية موعداً لاختبار قدراتها على ممارسة مهنة التمريض وفوجئت بقرار الكلية برفض قبولها بالكلية وهي التي تحمل دبلومين في التمريض وتمارسه فعلاً وأنها تظلمت من القرار فلم يلق تظلمها استجابة فأقامت دعواها بطلب الحكم لها بالطلبات السابق بيانها.
وبجلسة 27/ 6/ 1996 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى وبوقف تنفيذ الإقرار المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضائها على سند من القول أن أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد تاريخ صدور القرار المطعون فيه وعلم المدعية به علماً يقينياً ولم تدفع الجهة الإدارية بأي دفع وذكرت المدعية في عريضة دعواها أنها تظلمت من القرار ولم يلق تظلمها قبولاً في 29/ 12/ 1995 وتأشر عليه من وزير التعليم في 4/ 2/ 1996 بالإحالة لرئيس جامعة الإسكندرية ومن ثم أقامت دعواها في 24/ 4/ 1996 ومن ثم خلص الحكم المطعون فيه إلى قبول الدعوى.
وبالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فقد أشار الحكم المطعون فيه إلى قرار وزير التعليم رقم 1064 لسنة 1995 باللائحة الداخلية لكلية التمريض بالإسكندرية (المرحلة الجامعية الأولى) وما تضمنته المادة 3 من اللائحة المذكورة من شروط للقبول بتلك الكلية ومن بينها اجتياز اختبارات القبول التي تقوم بها الكلية قبل التقدم لمكتب التنسيق وأن هذه الاختبارات يتعين أن تتم قبل التقدم لمكتب التنسيق وأن الطالب لا يلتزم بأداء امتحانات أو اختبارات بعد ترشيح مكتب التنسيق، واستطرد الحكم المطعون فيه أن المستظهر من الأوراق بالقدر اللازم للفصل في طلب وقف التنفيذ أن المدعية رشحت فعلاً بمعرفة مكتب التنسيق ثم أجرت لها الكلية اختبارات بعد ترشيحها أسفر عن عدم لياقتها للالتحاق بالكلية المذكورة ومن ثم خلص الحكم المطعون فيه إلى أن قرار عدم القبول وقد تم استناداً لاختبارات أجريت للمدعية بعد ترشيح مكتب التنسيق فإنه يكون بذلك مخالفاً للقانون ومن ثم قضت المحكمة بوقف تنفيذه.
ومن حيث إن الجامعة الطاعنة قد أسست طعنها على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والفساد في الاستدلال قولاً من الجامعة الطاعنة أن المادتين الثالثة والرابعة قد اشترطا لقبول الطلاب الحاصلين على دبلوم العاهد الصحية ضرورة اجتيازهم الاختبارات المكملة لنوعية الدراسة حتى يتعادل مع الطالب الحاصل على الثانوية العامة وقد أسفر الاختبار أنها لم تجتز اختبار اللغة الإنجليزية فضلاً عن اجتيازها اختبار الاستعداد العقلي والذهني فضلاً عن باقي الاختبارات الشخصية، واستطرد تقرير الطعن إلى أنه بالرغم من أن الحكم المطعون فيه قد أكد على ضرورة خضوع الطالب لتلك الاختبارات إلا أنه عاد وخلص إلى أنه وقد تمت تلك الاختبارات بعد ترشيح مكتب التنسيق فإنها تكون قد تمت بالمخالفة لأحكام اللائحة الداخلية للكلية الأمر الذي يصيب الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال وخلصت الجهة الإدارية الطاعنة إلى طلب الحكم لها بالطلبات السابق بيانها، هذا وكانت المطعون ضدها قد قدمت بجلسة 3/ 5/ 1996 حافظة مستندات طويت على شهادة صادرة من كلية التمريض بجامعة الإسكندرية تفيد أنها مقيدة بالسنة الرابعة.
ومن حيث إن المادة 3 من اللائحة الداخلية لكلية التمريض جامعة الإسكندرية الصادر بها قرار وزارة التعليم رقم 1064 لسنة 1995 قد اشترطت لقبول الحاصلين على دبلوم التمريض أن يجتاز امتحانات تكميلية في مستوى الثانوية العامة (قسم علمي) ينظمها المجلس الأعلى للجامعات مادة (4) ويجب على وجه العموم أن يتوافر فيمن يلتحق بالكلية أياً كانت درجاته العلمية قبل التحاقه بها الشروط الآتية:
1- أن يجتاز اختبارات القبول التي تقوم بها الكلية قبل التقدم لمكتب التنسيق وتشمل:
أ - اختبار شخصي واختبار قدرات تحريري- اختبار اللغة الإنجليزية تحريرياً.
ومن حيث إن اجتياز من يرغب الالتحاق بالكلية المذكورة مشروط باجتيازه الاختبارات السابق بيانها.
ومن حيث إن مقتضى صريح النص المشار إليه أن اجتياز الاختبار الشخصي والقدرات باجتياز اختبار تحريري في مادة اللغة الإنجليزية شرط واجب توافره فيمن يلتحق بالكلية أياً كانت دراجات الطالب العلمية وذلك قبل الالتحاق بالكلية قبل التقدم لمكتب التنسيق، وقد استهدف المشرع بهذا النص التأكد من الصلاحية للتقدم للالتحاق بتلك الكلية من حيث الاستعداد الذهني والعقلي وإجادة اللغة الإنجليزية التي تمكن الطالب من الاستمرار في الدراسة والتحقق من تكافؤ الفرص بين أقرانه الحاصلين على الثانوية العامة، وجعل المشرع ذلك شرطاً قبل التقدم لمكتب التنسيق، فإذا ما تم الترشيح قبل اجتياز تلك الاختبارات كان هذا الترشيح منعدم الأثر في ترتيب أية حقوق للمطعون ضدها في الالتحاق بتلك الكلية، ومن باب أولى إذا ما اقترن ذلك بإجراء اختبار للمطعون ضدها وثبت من خلاله إخفاقها في هذه الاختبارات والتي اعتبرها المشرع شرطاً واجباً للالتحاق بالكلية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا الفهم لصحيح حكم القانون فإنه يكون قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه إلغائه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات.