جلسة 18 فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم ، محمد جمال الدين سليمان ، السيد عبد الحكيم نواب رئيس المحكمة وممدوح القزاز .
---------------
(60)
الطعن 5637 لسنة 71 ق
(1 – 3) إثبات . مسئولية . تعويض . تأمين . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون . ما يعد كذلك " ." حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية " . قوة الأمر المقضي .
(1) حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية . شرطها . فصله فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية والوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله . فصل المحكمة الجنائية في هذه الأمور . أثره . امتناع إعادة بحثها على المحاكم المدنية ووجوب اعتبارها والتزامها لها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها . عله ذلك . ألا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق عليه . المادتان 456ى إجراءات جنائية ، 102 من قانون الإثبات .
(2) قضاء الحكم الجنائي ببراءة المتهم لعدم وقوع خطأ في جانبه . أثره . امتناع القاضي المدني من الاستماع إلى الادعاء بوقوعه .
(3) القضاء ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله بحكم صار باتاً . مؤداه . انتفاء الخطأ في جانبه وهو ما يستلزم حتما منع المحكمة المدنية من العودة إلى الاستماع بالإعادة بوقوعه . قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الشركة الطاعنة بالتعويض بقالة أن الخطأ ثبت في جانب قائد السيارة مخالفاً حجية الحكم الجنائي . خطأ .
---------------------
1 ـ المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية ، 102 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجيته فى الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية والوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، ومتى فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ، ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له .
2 ـ إذا قضى الحكم الجنائي ببراءة المتهم وكان سبب البراءة هو عدم وقوع خطأ في جانبه فإن هذه الحكم يمنع القاضي المدني من أن يستمع إلى الادعاء بوقوع الخطأ الذى قضى بانتفائه .
3 ـ لما كان الثابت من الشهادة المقدمة في الأوراق من المدعين المطعون ضدهما أن محكمة الجنح المستأنفة قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله بحكم صار باتاً مما مفاده انتفاء الخطأ في جانبه وهو ما يستلزم حتما منع المحكمة المدنية من العودة إلى استماع الادعاء بوقوع الخطأ الذي قضى بانتفائه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والزام الطاعنة بالتعويض على قاله أن الثابت من أقوال شاهدي المدعين ـ المطعون ضدهما ـ التي تطمئن إليها المحكمة أن الخطأ قد ثبت في جانب قائد السيارة فإنه يكون قد خالف حجية الحكم الجنائي مما يعيبه .
----------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى ... لسنة ... مدني الفيوم الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدى إليهما مبلغ 100000 جنيه ، وقالا بياناً لذلك إن قائد السيارة رقم ... أجرة الفيوم المؤمن عليها لديها تسبب بخطئه في موت مورثهما ، وضبط عن الواقعة الجنحة ... لسنة ... مركز الفيوم وقضى فيها نهائياً ببراءته ، وإذ لحقت بهم وبمورثهم من جراء الحادث أضرار أدبية وموروثة يقدر أن التعويض الجابر لهما بالمبلغ المطالب به فقد أقاما الدعوى . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى شاهدي المطعون ضدهما ألزمت الطاعنة بالتعويض الذي قدرته بحكم استأنفه الأولان والطاعنة بالاستئنافين ... ، ... لسنة ... بنى سويف ـ مأمورية الفيوم ـ ، وفيهما حكمت المحكمة برفض استئناف الطاعنة وفى الاستئناف الأول بزيادة التعويض الموروث وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه ألزمها بالتعويض بقالة إن الخطأ ثبت في جانب قائد السيارة أداة الحادث المؤمن عليها لديها رغم أن الحكم الجنائي قد نفى عنه هذا الخطأ وقضى ببراءته على هذا الأساس وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية ، 102 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية والوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، ومتى فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ، ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كى لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائى له . وإنه إذا قضى الحكم الجنائي ببراءة المتهم وكان سبب البراءة هو عدم وقوع خطأ في جانبه فإن هذا الحكم منع القاضي المدني من أن يستمع إلى الادعاء بوقوع الخطأ الذي قضى بانتفائه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الشهادة المقدمة في الأوراق من المدعيين المطعون ضدهما ـ أن محكمة الجنح المستأنفة قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله بحكم صار باتاً مما مفاده انتفاء الخطأ فى جانبه وهو ما يستلزم حتماً منع المحكمة المدنية من العودة إلى استماع الادعاء بوقوع الخطأ الذى قضى بانتفائه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعنة بالتعويض على قالة إن الثابت من أقوال شاهدي المدعين ـ المطعون ضدهما ـ التي تطمئن إليها المحكمة أن الخطأ قد ثبت في جانب قائد السيارة فإنه يكون قد خالف حجية الجاني بما يعيبه ويوجب نقضه ، وإذ حجبه ذلك عن بحث الأساس الذى أقيمت عليه الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .
------------------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق