الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 يناير 2025

الطعن 2907 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 63 ص 643

جلسة 15 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(63)

الطعن رقم 2907 لسنة 35 القضائية

مجالس تأديب - بطلان القرار لعدم توقيع مسودته - أثر ذلك على سلطة محكمة الطعن.
إذا تبين بطلان قرار مجلس التأديب لعدم توقيع مسودته إلا من عضو واحد فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى مجلس التأديب للحكم فيها بهيئة أخرى - لا وجه للقول بأن للمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للموضوع - أساس ذلك: أن ذلك ينطوي على إخلال جسيم بإجراءات التقاضي وتفويت لدرجة من درجات التقاضي - شرط التصدي من جانب المحكمة الإدارية العليا أن يكون الحكم المطعون فيه صادراً من هيئة مشكلة تشكيلاً قانوناً كاملاً - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 8/ 6/ 1989 أودع الأستاذ/ ......... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن في قرار مجلس التأديب رقم 1 لسنة 1988 ابتدائي الصادر من محكمة المنصورة الابتدائية بجلسة 3/ 4/ 1989 والقاضي بمجازاة السيد/ ....... (الطاعن) الموظف بنيابة مركز ميت غمر بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر بنصف أجر.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بصفة مستعجلة وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب الابتدائي رقم 1 لسنة 1988 المطعون فيه فيما قضى به وببراءة الطاعن من التهم المنسوبة إليه.
وبتاريخ 11/ 6/ 1989 تم إعلان الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في مواجهة هيئة قضايا الدولة.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار التأديبي المطعون فيه وإعادة الطعن إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة المنصورة الابتدائية للفصل فيه مجدداً من دائرة أخرى.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وأمامها أودعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 23/ 6/ 1993 مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث وفي الموضوع برفض الطعن.
وبجلسة 28/ 7/ 1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 28/ 8/ 1993 الساعة "1" ظهراً.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات المسائية حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن في مواجهة كل من المطعون ضدهما الثاني والثالث فإنه في ضوء نص المادة (157) من الدستور والتي تقضي بأن:
"الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته......." فإن المستقر عليه أن الوزير هو وحده الممثل للدولة في كل ما يتعلق بوزارته أمام القضاء، وفي مواجهة الغير ومن ثم فإن رفع الطعن الماثل على غيره (النائب العام والمحامي العام لنيابة المنصورة الكلية) يكون رفعاً على غير ذي صفة مستوجباً عدم قبول الطعن بالنسبة لغير وزير العدل.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن في مواجهة وزير العدل بصفته فإن الثابت أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه صدر بجلسة 7/ 4/ 1989 وأنه تقدم عنه بطلب الإعفاء من الرسوم القضائية للجنة المساعدة القضائية رقم 212 لسنة 35 معافاة بتاريخ 3/ 6/ 1989 ولئن كان يوم 3/ 6/ 1989 هو اليوم الحادي والستين من تاريخ صدور القرار المطعون فيه إلا أن الثابت أن هذا اليوم كان يوم سبت أي أن اليوم الذي يسبقه وهو غاية ميعاد الستين يوماً المقررة للطعن هو يوم الجمعة، فمن ثم يمتد الميعاد إلى اليوم التالي (السبت) وهو اليوم الذي قدم فيه الطاعن طلب المساعدة القضائية ويترتب عليه أثره في قطع ميعاد الطعن وإذا أقام الطاعن طعنه الراهن بتاريخ 8/ 6/ 1989 بما يجعله مقاماً خلال الميعاد أياً ما كان ما انتهى إليه الأمر بالنسبة لطلب الإعفاء ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً وفي مواجهة وزير العدل وحده.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه قد تمت إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب للعاملين بمحكمة المنصورة لمحاكمته عما نسب إليه بصفته موظفاً بنيابة مركز ميت غمر من أنه في الفترة من 1/ 12/ 1987 وحتى 25/ 6/ 1988 بدائرة مركز ميت غمر خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وسلك سلوكاً معيباً لا يتفق والواجب والاحترام بأن:
أولاً: انقطع عن عمله بنيابة مركز ميت غمر دون أن يكون مستحقاً لأجازه مرضية عن الفترة من 1/ 11/ 1987 وحتى 16/ 1/ 1988
ثانياً: لم يؤدي العمل المنوط به بدقة ولم يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام ولم يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب.
ثالثاً: لم ينفذ ما صدر إليه من أوامر من رؤسائه في عمله.
رابعاً: انقطع عن عمله بالجهة المذكورة في الفترة من 4/ 5/ 1988 وحتى 25/ 6/ 1988 بغير إذن ولم يقدم لدى عودته عذراً مقبولاً عن غيابه.
وبجلسة 3/ 4/ 1989 صدر قرار مجلس التأديب المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر وأقام قضاءه على أساس ثبوت خروج المتهم على واجبات وظيفته وسلوكه مسلكاً معيباً بثبوت الوقائع المنسوبة إليه في حقه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة قرار مجلس التأديب المطعون فيه للقانون وقيامه على سبب غير صحيح وصدوره مشوباً بالانحراف بسلطة التأديب وذلك لعدم ثبوت الوقائع المنسوبة للطاعن وعدم إجراء تحقيق. ومن حيث إن المستقر عليه أن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهة إدارية أعلى تعتبر بمثابة الأحكام التأديبية ويجرى عليها لذلك ما يجرى على سائر الأحكام.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية نص في المادة/ 175 منه على أنه "يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً."
ومن حيث إن وجوب تسبيب الأحكام إنما يقصد به حمل القضاة على ألا يحكموا على أساس فكرة مبهمة لم تستبن معالمها وأن يكون الحكم دائماً نتيجة أسباب معينة محددة مفاهيمها وجرت على أساسها المداولة بين القضاء قبل النطق به وكل ذلك لا يدل عليه سوى توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه فمن هذا التوقيع يبين أنهم طالعوا الأسباب وتناقشوا فيها وأقروها على الوضع الذي أثبتت به المسودة وعلى ذلك فإن توقيع أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم وحده على مسودة ذلك الحكم دون باقي الأعضاء لا يقوم دليلاً على اشتراك باقي الأعضاء في المداولة ولا على أن المداولة أسفرت عن اعتماد أسباب الحكم كما هو مثبت في المسودة بتلك المداولة والتي لا يثبت توافرها إلا بوجود توقيعات أعضاء الهيئة على مسودة الحكم بل إن عدم وجود توقيعات لبعض أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم إنما يدل على عدم وجود مداولة إبداء المناقشة في الأسباب التي صدر بناء عليها الحكم وذلك من جانب الأعضاء غير الموقعين على المسودة.
ومن حيث إن الثابت أنّ الجهة الإدارية المطعون ضدها لم ترسل أصل ملف الدعوى التأديبية المطعون في حكمها وإنما أرسلت ملفاً يحتوي على صور ضوئية لمستندات تلك الدعوى فمن ثم يفترض فيها مطابقتها للأصل. وبالاطلاع على صورة مسودة القرار الضوئية المودعة يبين أنه ورد بها توقيع لعضو واحد من الهيئة التي أصدرت القرار المطعون فيه أما باقي الأعضاء فلم تتضمن المسودة أية توقيعات لهم بما يترتب عليه أن يكون إلى القرار المطعون فيه ليس وليد مداولة قانونية تمت بين أعضاء الهيئة التي أصدرته وإنما هو وليد رأي واحد بما يشوبه بعيب جوهري يبطله ويفقده وصفه كحكم تأديبي ويكون لذلك مستوجب الإلغاء.
ومن حيث إنه وقد تبين بطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه لعدم توقيع مسودته إلا من عضو واحد فقط على النحو المتقدم فمن ثم يتعين إعادة الدعوى إلى مجلس التأديب للحكم بهيئة أخرى ولا وجه للقول بأن للمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى لنظر الموضوع ذلك لأن قرار مجلس التأديب المطعون فيه وقد شابه بطلان جوهري بسبب عدم توقيع مسودته من باقي الأعضاء وما يعنيه من عدم اشتراكهم في المداولة فإنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا التصدي لموضوع النزاع لأن ذلك يعتبر بمثابة نظر الموضوع أمامها لأول مرة وينطوي لذلك على إخلال جسيم بإجراءات التقاضي وتفويتاً لدرجة من درجات التقاضي لأن شرط التصدي أن يكون الحكم صادراً من كامل تشكيل الهيئة أما حيث يكون الأمر عكس ذلك كما في الحالة المعروضة فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى مجلس التأديب للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإن الحكم في موضوع الطعن يغنى عن التعرض له.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً في مواجهة وزير العدل وحده وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة المنصورة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

الطعن 1756 لسنة 43 ق جلسة 19 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 32 ص 293

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوي - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. محمد عبد البديع عسران وعبد الباري محمد شكري وسمير إبراهيم البسيوني - وأحمد عبد الحليم أحمد صقر - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(32)

الطعن رقم 1756 لسنة 43 قضائية عليا

(أ) توجيه وتنظيم أعمال البناء - ترخيص البناء - مدى جواز سحب أو تعديل رخصة البناء عند تعارضها مع خط التنظيم بعد تعديله - التفرقة بين مدلول الترخيص والرخصة.
المواد أرقام 4، 13، 15، 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
إن جواز سحب رخصة البناء يقترن بتعارضها مع خط التنظيم بعد تعديله - سحب التراخيص أو تعديلها أو إلغاؤها بصفة عامة قد يصدق على مدلول الترخيص باستعمال المال العام أو ممارسة نشاط معين - إذا كانت هناك تنظيمات قانونية خاصة تعالج أوضاعاً يترتب عليها آثار دائمة كالإنشاءات أو الأبنية بحيث لا يجوز القيام بها إلا بعد الإذن بذلك طبقاً لنظام قانوني معين ينفرد وحده بتحديد متى يجوز السحب أو الإلغاء قبل القيام بالعمل محل الإذن يسمى بالرخصة - متى تم العمل المرخص به لم يرد عليه سحب أو إلغاء، وإنما يمكن أن يتم الأثر المترتب على ذلك استناداً إلى أنظمة قانونية أخرى، كما هو الحال في الأثر المترتب على تعديل خطوط التنظيم، فإذا كان العمل قد تم فلا يجوز ذلك، وإنما تقع قيود من القانون على المبنى المتعارض مع خط التنظيم - بذلك يغدو مدلول كل من الترخيص والرخصة مختلفاً عن الآخر إذ لكل منهما أحكامه الخاصة - تطبيق.
(ب) قرار إداري - سحب القرار - التفرقة بين القرار الباطل والقرار المنعدم - تحصن القرار الباطل بمضي المدة القانونية - عدم تحصن القرار المنعدم أو الصادر بناء على غش.
القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة - القرارات الفردية غير المشروعة يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصويباً للأوضاع المخالفة لها - دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً أن يستقر هذا القرار بعد فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح - حددت هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي - إذا انقضت هذه المدة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح حينئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار - الإخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله - توجد بعض الاستثناءات من ميعاد الستين يوماً تتمثل أولاً: فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنزل به إلى حد غصب السلطة، وتنحدر به إلى مجرد فعل مادي منعدم الأثر لا تلحقه أي حصانة - ثانياً: فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من جانبه، إذ أن الغش أو التدليس يعيب الإرادة ويفسد الرضا، والقرار الصادر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش أو التدليس يكون غير جدير بالحماية - في مثل هذه الأحوال الاستثنائية يجوز سحب القرار دون التقيد بميعاد الستين يوماً - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 5/ 2/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1756 لسنة 43 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 3390 لسنة 46 ق بجلسة 9/ 12/ 1996 والقاضي في منطوقه بإلغاء القرارين رقمي 925، 63 لسنة 1992 فيما تضمنه الأول من سحب ترخيص البناء رقم 176 لسنة 1991 وذلك بالنسبة لما قام المدعي بتنفيذه من أعمال وما تضمنه الثاني من إزالة هذه الأعمال على ما هو موضح بأسباب هذا الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً:
أولاً: ببطلان الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بإلغاء القرار رقم 925 لسنة 1992 بسحب ترخيص البناء رقم 176 لما قام المطعون ضده بتنفيذه من أعمال.
ثانياً: برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد جرى إعلان الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة فحص بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/ 4/ 1999 وبجلسة 11/ 5/ 1999 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الخامسة وحددت لنظره جلسة 15/ 8/ 1999 وتدول نظر الطعن بالدائرة الخامسة موضوع على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 19/ 12/ 1999 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في خلال الميعاد المقرر له قانوناً، وإذ استوفى أوضاعه القانونية الأخرى الأمر الذي يتعين معه القضاء بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 3390/ 46 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً في ختامها الحكم:
أولاً: بقبول الدعوى شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع 1- بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار الإيقاف رقم 181/ 1992 وقرار سحب الترخيص رقم 176/ 1991 الصادر برقم 925 بتاريخ 7/ 5/ 1992، وقرار الإزالة رقم 63/ 1992 - الصادرين من الإدارة الهندسية بحي المنتزه. 2- وفي الموضوع بإلغاء تلك القرارات وما يترتب عليها من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف.
وقال المطعون ضده شرحاً لدعواه: إنه يمتلك كامل أرض وبناء العقار رقم 19 الكائن بتقاطع شارعي 36، 31 وحالياً شارع الشيخ محمد البشير الشندي بسيدي بشر بحري قسم المنتزه بمحافظة الإسكندرية وهو عبارة عن دور أرضي شقتين وثلاثة أدوار علوية بكل دور شقة والأدوار العلوية مقامة على جزء من مساحة الدور الأرضي دون كامل المساحة حيث تشغل التعلية مساحة إحدى شقتي الدور الأرضي دون تعلية على الشقة الأخرى وقد حصل على الترخيص رقم 176 لسنة 1991 باستكمال الدور الأول العلوي والثاني والثالث والرابع وتعلية الخامس والسادس علوي وقام بناء على ذلك باستكمال أعمال بناء الدور الأول والثاني والثالث علوي دون أن يشوب تلك الأعمال أية شائبة إلا أنه فوجئ بصدور قرار من الإدارة الهندسية بحي المنتزه قيد تحت رقم 181 لسنة 1992 بإيقاف أعمال البناء الجارية بمعرفته نفاذاً للترخيص السابق بحجة أن الترخيص قد صدر بطريق الخطأ بالبناء على جزء من ضوائع التنظيم، ثم صدر بتاريخ 7/ 5/ 1992 القرار رقم 925/ 1992 بسحب الترخيص سالف الذكر ثم تلاه القرار رقم 63/ 1992 بإزالة التعدي على خط التنظيم، ونعى المدعي على القرارات سالفة الذكر مخالفتها للقانون وصدورها مشوبة بعيب التعسف في استعمال السلطة والانحراف بها.
وقد تدول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 3/ 1993 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار الإزالة المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة الدورين الأول والثاني علوي من العقار المملوك للمدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب المستعجل وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني مسبباً في الموضوع. وبجلسة 9/ 12/ 1996 قضت المحكمة بإلغاء القرارين رقمي 125، 63 لسنة 1992 فيما تضمنه الأول من سحب ترخيص البناء رقم 176/ 1992 وذلك بالنسبة لما قام المدعي بتنفيذه من أعمال وما تضمنه الثاني من إزالة هذه الأعمال على ما هو موضح بأسباب هذا الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان الثابت من الأوراق أن المخالفة التي شابت قرار الترخيص وهي التصريح بالبناء على جزء من ضوائع التنظيم هي من المخالفات الجسيمة التي تعدم هذا القرار إلا أنه بالنظر إلى أن المدعي قام بالفعل بتنفيذ أعمال استكمال الدورين الأول والثاني علوي - وإقامة حوائط الدور المخالف وذلك اعتماداً على الترخيص رقم 176/ 1991 المشار إليه ولم يثبت صدور غش أو تدليس من جانبه كان سبباً في إصدار قرار الترخيص ومن ثم يكون المدعي قد اكتسب مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به بالنسبة لما تم تنفيذه من أعمال بناء على تحصن القرار الصادر بالترخيص خاصة وأنه يتعلق بأعمال البناء التي لا يرد عليها السحب والإلغاء إذا كان العمل المرخص به قد تم فعلاً طبقاً لما قضت به المحكمة الإدارية العليا أما بالنسبة للأعمال التي لم تنفذ بعد وهي استكمال الدور الثالث علوي والرابع وتعلية الدورين الخامس والسادس فإن المدعي لم ينشأ له مركز قانوني ذاتي بالنسبة لها يمتنع معه على جهة الإدارة المساس به، بل إن استمرار الترخيص بها ينطوي على مخالفة جسيمة تعدم القرار الأمر الذي يضحى معه قرار سحب الترخيص صحيحاً بالنسبة لهذه الأعمال في حين أنه مخالف للقانون بالنسبة للأعمال التي تم تنفيذها بالفعل مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار إلغاء جزئياً فيما تضمنه من سحب ترخيص البناء الممنوح للمدعي بالنسبة لما قام بتنفيذه من أعمال استناداً إلى هذا الترخيص مع ما يترتب على ذلك من آثار وفيما يتعلق بطلب إلغاء قرار الإزالة رقم 63/ 1992 فإن مؤدى ما تقدم هو صحة الأعمال التي قام بتنفيذها قبل صدور قرار الإيقاف ومن ثم فلا يكون ثمة مبرر قانوني لإزالتها مما يفقد معه قرار الإزالة كافة الأسانيد ومنها ركن السبب وعلى ذلك يتعين القضاء بإلغائه أيضاً مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يرتض الطاعنون هذا القضاء فقد أقاموا طعنهم الماثل استناداً إلى الأسباب الآتية:
أولاً: بطلان الحكم فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 925/ 1992 الصادر بسحب ترخيص البناء وذلك استناداً إلى أن تقرير مفوض الدولة في الشق الموضوعي من الدعوى لم يتعرض لطلبات المدعي الخاصة بإلغاء القرار سالف الذكر وذلك طبقاً لما استقرت عليه مبادئ المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.
ثانياً: مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفهمه إذ إنه من المستقر عليه أنه بصدور قرار اعتماد خطوط التنظيم تترتب عليه قيود قانونية على حق مالكي الأجزاء البارزة على تلك الخطوط تتمثل في منعهم من إجراء أية أعمال بناء أو تعلية في تلك الأجزاء، ويجوز للجهة الإدارية التي منحت الترخيص أن تصدر قرارات بتعديل تلك التراخيص بما يتفق وخطوط التنظيم الجديدة سواء أكان المرخص له قد شرع في البناء أو لم يشرع فيه. ولما كان الترخيص في الحالة الماثلة قد صدر بالمخالفة لخطوط التنظيم المعتمدة فقط تداركت جهة الإدارة ذلك وأصدرت قرارها بسحب الترخيص وقامت بإزالة الأعمال التي تمت بالمخالفة لذلك فإنها تكون قد أصابت صحيح حكم القانون خاصة أن المخالفة المتعلقة بها لا يجوز التجاوز عنها الأمر الذي يغدو معه قرار منح الترخيص منعدماً ويجوز سحبه في أي وقت.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن، فإنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه طبقاً لأحكام المواد 26، 27، 28 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تختص هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأي القانوني فيها مسبباً، وأن الدعوى لا تتصل بالمحكمة المخصصة لنظرها إلا بعد استيفاء هذه المراحل التي تضطلع بها هيئة مفوضي الدولة وأن عملها على هذا النحو جزء لازم وضروري للفصل في موضوع الدعوى الإدارية، ومن ثم فإنه يعتبر إجراء جوهرياً يترتب على تخلفه بطلان الحكم الصادر دون استيفائه وبالتالي فإن صدور الحكم في الدعوى دون أن تقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها المسبب بالرأي القانوني في موضوع الدعوى يترتب عليه بطلان ذلك الحكم "الطعن رقم 2096 لسنة 30 ق. ع جلسة 20/ 12/ 1987".
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى رقم 3390/ 46 ق أن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريرها في الشق الموضوعي في الدعوى في شهر يونيو عام 1995، وأنه ولئن كان هذا التقرير لم يتعرض بالبحث لموضوع إلغاء القرار رقم 925/ 1992 بسحب ترخيص البناء رقم 176 لسنة 1991 إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره سبباً من أسباب بطلان الحكم المطعون فيه، إذ أن أحكام المحكمة الإدارية العليا مستقرة في مبادئها على أن إصدار الحكم في الدعوى دون إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة في موضوعها هو الذي يؤدي فقط إلى بطلان الحكم، أما وجود بعض القصور في هذا التقرير أو عدم تعرضه لبعض الطلبات فإن ذلك لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى بطلان الحكم الصادر في الدعوى ما دامت المحكمة قد تنبهت لهذا القصور ونوهت لجميع عناصر الدعوى وطلبات المدعين فيها على النحو المبين بمنطوق الحكم وأسبابه ومن ثم يغدو النعي على هذا الحكم بالبطلان لهذا السبب غير قائم على أساس سليم من القانون واجب الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن، فإن المادة الرابعة من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته تنص على أن "لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها....... إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.....".
كما تنص المادة 13 من القانون المشار إليه على أن "يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المختص.... ويحظر من وقت صدور القرار المشار إليه في الفقرة السابقة إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم... وإذا صدر قرار بتعديل خطوط التنظيم جاز للمجلس المحلي المختص بقرار بسبب إلغاء التراخيص السابق منحها أو تعديلها بما يتفق مع خط التنظيم الجديد سواء كان المرخص له قد شرع في القيام بأعمال البناء المرخص بها أو لم يشرع وذلك بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً.
وتنص المادة 15 من القانون سالف الذكر على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال....".
وتنص المادة 16 من ذات القانون على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار منه...... قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليه في المادة السابقة.....".
ومن حيث إن من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن جواز سحب رخصة البناء يقترن بتعارضها مع خط التنظيم بعد تعديله طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر، أما القول بجواز سحب التراخيص أو تعديلها أو إلغائها بصفة عامة فإن هذا القول قد يصدق على مدلول الترخيص باستعمال المال العام أو ممارسة نشاط معين، أما إذا كانت هناك تنظيمات قانونية خاصة تعالج أوضاعاً يترتب عليها آثار دائمة كالإنشاءات أو الأبنية بحيث لا يجوز القيام بها إلا بعد الإذن بذلك طبقاً لنظام قانوني معين ينفرد وحده بتحديد متى يجوز السحب أو الإلغاء قبل القيام بالعمل محل الإذن والذي يسمى بالرخصة، وإنه متى تم العمل المرخص به لم يرد عليه سحب أو إلغاء وإنما يمكن أن يتم الأثر المترتب على ذلك استناداً إلى أنظمة قانونية أخرى كما هو الحل في الأثر المترتب على تعديل خطوط التنظيم طبقاً لنص المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، فإذا كان العمل قد تم فلا يجوز ذلك وإنما تقع قيود من القانون على المبنى المتعارض مع الخطوط المعدلة وبذلك يغدو مدلول كل من الترخيص والرخصة مختلفاً عن الآخر إذ لكل منهما أحكامه الخاصة به، "حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 272 لسنة 27 ق جلسة 14/ 2/ 1987".
ولما كان من المستقر عليه أيضاً أن القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة أما القرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة فيها عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصويباً للأوضاع المخالفة له إلا أن دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معين من شأنه أن يولد حقاً أن يستقر هذا القرار بعد فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح وقد حددت هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح حينئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار وطال إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله، بيد أنه توجد بعد الاستثناءات من ميعاد الستين يوماً تتمثل أولاً فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد فعل مادي منعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه حصانة، وثانياً: فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من جانبه إذ إن الغش يعيب الإدارة ويفسد الرضاء والقرار الذي يصدر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش أو التدليس يكون غير جدير بالحماية وأنه في مثل هذه الأحوال الاستثنائية يجوز سحب القرار دون التقيد بميعاد الستين يوماً.
"حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 444 لسنة 36 ق. ع جلسة 17/ 12/ 1989".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد حصل على رخصة البناء رقم 176 لسنة 1991 بتاريخ 13/ 6/ 1991 لاستكمال الأدوار من الأول وحتى الرابع وتعلية الدورين الخامس والسادس بالعقار المملوك له وبعد قيام المطعون ضده باستكمال بناء الأدوار من الأول وحتى الثالث أصدرت جهة الإدارة القرار رقم 181 لسنة 1992 بإيقاف الأعمال استناداً إلى أن الرخصة قد صدرت بطريق الخطر بالبناء على ضوائع التنظيم وكان ذلك بتاريخ 23/ 4/ 1992، ثم صدر قرار بسحب الترخيص فيما تضمنه من تجاوز خط التنظيم ثم صدر قرار الإزالة رقم 63 لسنة 1992، وكان الثابت مما تقدم أن قرار الترخيص كان قد تحصن بعد أكثر من ستين يوماً على تاريخ علم المطعون ضده به قبل أن تتخذ جهة الإدارة قرارها بسحبه لمخالفته للقانون وهي مخالفة لا تعدم القرار المطعون فيه وتجرده من أركانه، كما لم يثبت من الأوراق أن المدعي قد لجأ إلى أية أساليب احتيالية للحصول على هذا القرار، ومن ثم يكون المطعون ضده قد اكتسب مركزاً قانوناً يتعلق بما أقامه من مبان قبل صدور قرار سحب الترخيص ولا يجوز لجهة الإدارة المساس به تحت أي مبرر، وبالتالي يغدو قرار سحب الترخيص فيما يتعلق بهذه الأعمال، وقرار الإزالة الصادر بناء عليه فاقدين لأساسهما القانوني.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغائهما لهذا السبب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون مما يغدو معه الطعن على هذا الحكم فاقداً لأساسه القانوني على النحو الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 4068 لسنة 42 ق جلسة 19 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 31 ص 285

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(31)

الطعن رقم 4068 لسنة 42 قضائية عليا

نقابات - نقابة المهندسين - القيد في جدول النقابة - مدى أحقية خريجي المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان في القيد بالنقابة.
المادة 3 من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1983، والقانون رقم 180 لسنة 1993، المادة 6 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.
المشرع بعد أن كان ينيط بوزير التعليم العالي تحديد الدرجات العلمية المعادلة لدرجة بكالوريوس الهندسة التي تمنحها الجامعات المصرية، عهد بإجراء المعادلة وتقريرها للمجلس الأعلى للجامعات - وأجاز معادلة الدرجات العلمية الممنوحة في مصر أو خارجها بدرجة بكالوريوس الهندسة التي تعتبر شرطاً للقيد في نقابة المهندسين - أمر معادلة درجة بكالوريوس الهندسة والتكنولوجيا التي يمنحها المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان قد عرض على لجنة المعادلات الدراسية التي أوصت بمعادلة هذه الدرجة بدرجة البكالوريوس في الهندسة التي تمنحها الجامعات المصرية في التخصصات المناظرة، وقد قرر المجلس الأعلى للجامعات بقراره رقم 338 بتاريخ 18/ 1/ 1994 باعتماد هذه التوصية - يترتب على ذلك - أن يكون الحصول على بكالوريوس المعهد التكنولوجي العالي معادلاً لدرجة البكالوريوس في الهندسة الذي تمنحه الجامعات المصرية ومؤهلاً للقيد في نقابة المهندسين - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 21/ 5/ 1996 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ المحامي بصفته الحارس القضائي على نقابة المهندسين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 4068 لسنة 42 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 21/ 4/ 1996 في الدعوى رقم 2805 لسنة 50 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام النقابة المدعى عليها المصروفات.
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم من الأول حتى السادس بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتي قررت بجلسة 19/ 4/ 1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 23/ 5/ 1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعين أقاموا الدعوى رقم 2805 لسنة 50 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 25/ 12/ 1995 طالبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي لنقابة المهندسين المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعون شرحاً لدعواهم إنهم حصلوا على بكالوريوس الهندسة من المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان وتقدموا بأوراقهم لنقابة المهندسين لقيدهم بها أسوة بزملائهم الصادر لصالحهم حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4397 لسنة 49 ق بجلسة 31/ 8/ 1995 إلا أن النقابة لم تستجب لهم وعمدت إلى التسويف وأنه لا يسعهم سوى الالتجاء إلى القضاء لرفع هذا الطعن والنهج السلبي الذي اتبعته النقابة بالامتناع عن قيدهم أعضاء بها دون سند وبالمخالفة لأحكام القانون رقم 66 لسنة 1974 وقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
وبجلسة 21/ 4/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأسست هذا الحكم على أن وزير التعليم العالي أصدر القرار رقم 133 لسنة 1988 وأنشأ بمقتضاه المعهد التكنولوجي العالي بمدينة العاشر من رمضان ومدة الدراسة به خمس سنوات وقد أوصت لجنة المعادلات بجلستها المنعقدة في 30/ 11/ 1993 بمعادلة بعض الدرجات العلمية والدبلومات ومن بينها درجة بكالوريوس الهندسة التي يمنحها المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان بدرجة البكالوريوس في الهندسة التي تمنحها الجامعات المصرية في التخصصات المناظرة وقد قرر المجلس الأعلى للجامعات بجلسته رقم 338 بتاريخ 8/ 1/ 1994 باعتماد توصية لجنة المعادلات سالفة الذكر.
ومن ثم يكون المدعون قد حصلوا على بكالوريوس الهندسة من المعهد المشار إليه واستوفوا شرط الحصول على المؤهل اللازم لقيدهم بالنقابة المدعى عليها ويضحى امتناع النقابة عن إجابتهم إلى طلباتهم قراراً سلبياً مخالفاً للقانون ومرجح للحكم بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المشرع أناط بالمجلس الأعلى للجامعات وحده - بناء على توصيات لجانه التخصصية سلطة تقييم الدرجات العلمية وما إذا كانت معادلة لدرجة البكالوريوس في الهندسة التي تمنحها الجامعات المصرية أو لا ترقى لهذه المعادلة إلا أن المعادلة الملزمة هي الصادرة من جهة الاختصاص الأصيل وهي لجنة قطاع التعليم الهندسي مع ما يتبعها من لجان المواد ثم العرض بتوصية على لجنة المعادلات ثم العرض بتوصية على المجلس الأعلى للجامعات ليصدر قراره في المعادلة، فإذا صدرت المعادلة مشوبة بالبطلان في الإجراءات فلا التزام على النقابة في هذه الحالة بقبول تنفيذ هذه المعادلة.
وأضاف تقرير الطعن أن الثابت من نص المادتين الثالثة والخامسة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات أن لجنة القطاع ولجان المواد الداخلة في اختصاص كل قطاع هي التي تختص بإبداء الرأي العلمي والفني في شأن كل تخصص جامعي ولما كان أمر معادلة الدرجة العلمية الممنوحة من المعهد العالي للتكنولوجيا بالعاشر من رمضان لم يعرض أصلاً على اللجنة المختصة بإجراء التقييم العلمي فإن قرار المعادلة يكون قد صدر مفتقداً إلى سنده القانوني لا تلتزم النقابة بتنفيذه.
ومن حيث إن المادة (3) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين كانت تنص على أنه يشترط فيمن يكون عضواً بنقابة المهندسين ما يأتي:
1 - أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على شهادة معادلة لها طبقاً لما يقرره وزير التعليم العالي من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في جمهورية مصر العربية أو في الخارج، ثم صدر القانون رقم 7 لسنة 1983 مستبدلاً نص البند 1 من المادة 3 النص على أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على درجة علمية أجنبية يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لدرجة البكالوريوس في الهندسة، ثم عدل النص المذكور بمقتضى القانون رقم 180 لسنة 1993 وأصبح أن يكون حاصلاً على درجة البكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على درجة علمية يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لدرجة البكالوريوس في الهندسة.
ومن حيث إنه يبين من تطور هذا النص أن المشرع بعد أن كان ينيط بوزير التعليم العالي تحديد الدرجات العلمية المعادلة لدرجة بكالوريوس الهندسة التي تمنحها الجامعات المصرية عهد في القانون رقم 7 لسنة 1983 ومن بعده القانون رقم 180 لسنة 1993 بإجراء المعادلة وتقريرها للمجلس الأعلى للجامعات، وبعد أن كان يعتبر الشهادات التي يمكن معادلتها هي الشهادات الممنوحة في مصر أو في خارج مصر قرر في القانون رقم 7 لسنة 1983 أن الشهادات التي يمكن معادلتها هي الدرجات العلمية الأجنبية تم عاد مرة أخرى في القانون رقم 180 لسنة 1993 وأجاز معادلة الدرجات العلمية الممنوحة في مصر أو خارجها بدرجة بكالوريوس الهندسة التي تعتبر شرطاً للقيد في نقابة المهندسين.
ومن حيث إن المادة (6) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أن يشكل المجلس الأعلى للجامعات لجنة لمعادلة الدرجات العلمية تتولى بحث الدرجات الجامعية والدبلومات التي تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية أو غيرها في مستويات الدراسة المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات في جمهورية مصر العربية، وتعتمد توصيات هذه اللجنة من المجلس الأعلى للجامعات.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن أمر معادلة المؤهل أو الدرجة الحاصل عليها المطعون ضدهم درجة بكالوريوس الهندسة والتكنولوجيا التي يمنحها المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان وقد عرض على لجنة المعادلات الدراسية التي أوصت بمعادلة هذه الدرجة بدرجة البكالوريوس في الهندسة التي تمنحها الجامعات المصرية في التخصصات المناظرة وقد قرر المجلس الأعلى للجامعات بقراره رقم 338 بتاريخ 18/ 1/ 1994 باعتماد هذه التوصية، ومن ثم فإن المؤهل الحاصل عليه المدعون يكون معادلاً لدرجة البكالوريوس في الهندسة التي تمنحه الجامعات المصرية ومؤهلاً في ذات الوقت للقيد في نقابة المهندسين.
ولا صحة لما يذهب إليه الطاعن من ضرورة عرض أمر معادلة المؤهل الحاصل عليه المطعون ضدهم على لجنة تخطيط القطاع ولجنة المواد الداخلة في اختصاص القطاع والمنصوص عليهما في المادتين 3 و5 من اللائحة التنفيذية باعتبار أن تلك اللجان هي التي تختص بإبداء الرأي العلمي والفني في شأن كل تخصص جامعي وأن القول بغير هذا يهدر صريح نص المادة (5) من اللائحة التنفيذية كما يتضمن إهداراً لاختصاص هيئة مكتب لجنة قطاع التعليم الهندسي لا صحة لهذا الرأي ذلك أن اللجان التخطيطية لقطاعات التعليم الجامعي المنصوص عليها في المادة (3) وما يتفرع عنها من لجان للمواد وهيئات مكتب تختلف عن لجنة المعادلات الدراسية المنصوص عليها في المادة (6) من اللائحة التنفيذية، وقد حدد المشرع اختصاص كل لجنة من اللجان وليس من بين اختصاص لجنة التخطيط النظر في أمر معادلة المؤهلات الدراسية أو الدرجات العلمية بتلك التي تمنحها الجامعات المصرية الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات ولم يوجب المشرع عرض أمر المعادلة على لجان التخطيط أو يعتبر هذا العرض إجراء شكلياً لازماً قبل نظر لجنة المعادلات أو المجلس الأعلى للجامعات معادلة المؤهلات أو الدرجات العلمية.
ومن ناحية أخرى فإن المشرع وإن أوكل إلى لجنة المعادلات أمر بحث الدرجات الجامعية والدبلومات التي تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية أو غيرها في مستويات الدراسة المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات في مصر فإنه لم يوجب على تلك اللجنة أسلوباً معيناً لمباشرة أعمالها ولم يوجب عليها استطلاع رأي جهة أو سلطة ما قبل إصدار توصياتها مقدراً أن اللجنة بحكم تشكيلها من متخصصين قادرة على تقييم المؤهلات المختلفة ومعادلتها سواء بخبرة أعضائها أو بخبرة من قد ترى الاستعانة بهم من الأساتذة أو العلماء في بعض التخصصات.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وإذ انتهى إلى وقف القرار السلبي للنقابة الطاعنة بالامتناع عن قيد المدعين أعضاء بنقابة المهندسين يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويكون الطعن غير قائم على أساس من ثم جديراً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت النقابة الطاعنة المصروفات.

الطعن 2265 لسنة 36 ق جلسة 9 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 62 ص 633

جلسة 9 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد، وجودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، والسيد محمد السيد الطحان - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(62)

الطعن رقم 2265 لسنة 36 القضائية

تسعير جبري - تحديد سعر السلع الغذائية المستوردة (استيراد وتصدير) (تموين).
القانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري.
قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 121 لسنة 1986 بتعديل القرار رقم 180 لسنة 1950 بتحديد الأرباح - يتم تحديد تكلفة السلعة بعد الإفراج النهائي عنها والتقدم بمستندات الاستيراد كاملة إلى الإدارة المختصة بوزارة التموين - لا يعتد بتاريخ الاعتماد أو تاريخ الشحن - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 21/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن الأستاذ/ ......المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات - وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم: أولاً: بقبول الطعن شكلاً، ثانياً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ القرار الصادر من الإدارة المركزية للرقابة والخبراء والتسعير بوزارة التموين الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1986 والقاضي بتحديد سعر السكر المكرر الناتج بعد تكرير السكر الخام المستورد بمعرفة الشركة التي يمثلها الطاعن بمبلغ 519.100 مليمجـ سعر البيع للطن من شركة مصر للتجارة الخارجية إلى شركتي تجارة الجملة تسليم دشنا والحوامدية ومبلغ 529.100 مليمجـ سعر البيع للطن من شركتي تجارة الجملة إلى المصانع الغير مسعر إنتاجها جبرياً تسليم مخازن الشركتين في دشنا والحوامدية وذلك بصفة مؤقتة لحين الفصل في الطلب الموضوعي - ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه - رابعاً: الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي للشركة الطاعنة مبلغ مليوني جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية - خامساً: وعلى سبيل الاحتياط الكلي إلغاء القرار المطعون فيه جزئياً فيما تضمنه من إغفال فاقد التكرير والبالغ 6% من السكر الخام واحتساب فروق درجات التقطيب بين 96 وما يزيد عنها من تقطيب واحتساب غرامات التأخير التي دفعت للبواخر وفروق تكلفة الحصول على العملة الأجنبية مع إلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات وحفظ حقوق الشركة الطاعنة الأخرى.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين قانوناً، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 24/ 9/ 1990 وجرى تداوله بالجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 3/ 5/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره، وبعد نظره بجلسات المحكمة أودع الطاعن مذكرة بجلسة 25/ 7/ 1993 طلب فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه والحكم بتعويض الشركة الطاعنة بمبلغ مليوني جنيه وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قدم خلال الميعاد القانوني واستوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه لما كانت وقائع النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 28/ 8/ 1986 أقام الطاعن الدعوى رقم 5410/ 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم:
أولاً: قبول الدعوى شكلاً - ثانياً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الإدارة المركزية للرقابة والخبراء والتسعير بوزارة التموين الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1986 بتحديد سعر السكر المكرر الناتج عن تكرير السكر الخام المستورد موضوع الرسالتين بمعرفة الشركة الطالبة بمبلغ 519.100 مليمجـ سعر بيع الطن من شركة مصر للتجارة الخارجية إلى شركتي تجارة الجملة بدشنا والحوامدية ومبلغ 529.100 مليمجـ سعر بيع الطن من شركتي تجارة الجملة إلى مصانع السكر الغير مسعر إنتاجها جبرياً تسليم مخازن الشركتين بدشنا والحوامدية وذلك بصفة مؤقتة لحين الفصل في الطلب الموضوعي - ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه سالف البيان - رابعاً: الحكم بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للشركة الطالبة مبلغ مليوني جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية - خامساً: وعلى سبيل الاحتياط الكلي تعديل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال مصاريف تكرير السكر والتي تبلغ 25% من قيمة السكر المستورد واحتساب فروق درجات التقطيب بين 96 وما يزيد عنها واحتساب غرامة التأخير على البواخر وفروق الحصول على العملة الأجنبية مع إلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات.
وقالت الشركة المدعية شرحاً للدعوى أنها استوردت عن طريق شركة مصر للتجارة الخارجية رسالتي سكر خام مقدارها 30 ألف طن بموجب اعتماد مستندي في 15/ 2/ 1986 وتم التسليم إلى شركة السكر والتقطير المصرية لتكريره بالحوامدية وتم توزيع السكر الناتج عن التكرير على المصانع التي يدخل السكر في مكونات إنتاجها الغير مسعر تسعيراً جبرياً - وقد فوجئت الشركة بأن الإدارة المركزية للرقابة والخبراء التسعير بوزارة التموين قد حددت أسعار السكر مشمول الرسالتين بموجب خطابها المؤرخ 30/ 6/ 1986 على النحو سالف الذكر وإخضاعها للقرار الوزاري رقم 121 لسنة 1986، فتقدمت بتظلم إلى المدعى عليه الأول بتاريخ 7/ 8/ 1986 دون جدوى.
وقد نعت الشركة على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والتعسف في استعمال السلطة للأسباب الآتية:
أولاً: أن الوزارة طبقت على الرسالتين القرار الوزاري رقم 121 لسنة 1986 الصادر بتاريخ 11/ 3/ 1986 في حين أنه تم فتح الاعتماد للرسالتين وتم الشحن في 19/ 2 و5/ 3/ 1986.
ثانياً: أن القرار رقم 120 لسنة 1986 يرتكز في عملية التسعير أو تحديد هامش الربح على القرار رقم 180 لسنة 1950 الذي لحقه تعديلات كثيرة آخرها القرار رقم 121 لسنة 1986 وهذا القرار لم يتضمن في الجدول المرافق له سلعة السكر الخام.
ثالثاً: سلعة السكر الخام لإتباع مباشرة للجمهور ومن ثم لا تعتبر سلعة غذائية وذلك لم ترد ضمن الجدول المرفق بالقرار رقم 105 لسنة 1982 أو بالقرار رقم 530 لسنة 1985.
رابعاً: أن سلعة السكر الخام ليس لها سعر بيع أو هامش ربح لأنها لإتباع بحالتها مباشرة.
خامساً: أن إدراج سلعة السكر الخام في البند رقم 19 من الجدول المرفق بالقرار رقم 120 لسنة 1986 في غير محله لأن السكر الخام لا يعتبر سلعة غذائية.
سادساً: أن السلع الواردة بالقرار رقم 120 لسنة 1986 كلها عدا السكر الخام تعتبر سلعاً غذائية تدخل الاستهلاك المباشر أو غير المباشر مع حفظ الخواص الأساسية للمادة أما السكر الخام فلا يعتبر كذلك.
سابعاً: هناك عناصر تكلفة لم تؤخذ في الحسبان عند تقرير السعر مثل مصاريف عملية التكرير وتبلغ 25% من قيمة السكر المستورد وفاقد التكرير وتبلغ 6% وفرق درجات التقطيب وغرامات التأخير وفرق سعر العملة.
ثامناً: أن سلعة السكر بعد التكرير تدخل في مكونات إنتاج المصانع التي تستخدم السكر والغير مسعر إنتاجها جبرياً، وليس من المقبول أن يكون السكر الخام وهو سلعة وسيطة خاضعاً للتسعير.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الدعوى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم أصلياً - بتكليف الشركة بتقديم ما يفيد صفتها وإلا كانت الدعوى غير مقبولة.
احتياطياً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام الشركة المدعية بالمصروفات في الحالتين.
وبجلسة 27/ 3/ 1990 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت الشركة المدعية المصروفات في الحالتين.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المستفاد من نصوص المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 والمواد الواردة بالقرارين رقمي 180 لسنة 1950 و121 لسنة 1986 أن الوقت الذي يتم فيه التقدم للإدارة العامة للخبراء والتسعير بوزارة التموين بمستندات الاستيراد كاملة لتحديد تكلفتها وأسعار تداولها هو تاريخ الإفراج النهائي عن الرسالة وذلك لصلة واضحة هي أن تكون جميع النفقات قد تحددت على درجة القطع ومن ثم فإنه لا يعتد في تكلفة الرسالة بميعاد فتح الاعتماد أو الشحن، وأن هذه الإدارة قامت بتحديد سعر السكر موضوع الرسالتين بناء على طلب شركة مصر للتجارة الخارجية وبعد تحديد عناصر التكلفة طبقاً للقرار الوزاري رقم 121 لسنة 1986.
وأما عن ادعاء الشركة بأن سلعة السكر الخام لا تخضع للتسعير لأنها لإتباع مباشرة وأنها لم تدرج بالقرار رقم 105 لسنة 1982 أو القرار رقم 530 لسنة 1985، فقد ردت المحكمة على ذلك بأنه بالرجوع للقرار رقم 530 لسنة 1985 تبين أن المادة الأولى منه نصت على إضافة سلعتي السمسم والسكر المخصص للتصنيع إلى الجدول المرافق للقرار رقم 105 لسنة 1982، وأن جهة الإدارة أوضحت أن سلعة السكر لم تكن واردة بالقرار رقم 105 لسنة 1982 لأنه لم يكن مسموحاً للقطاع الخاص باستيراده، وأنه بعد السماح بذلك أضيفت للقرار رقم 530 لسنة 1985.
وعما أثارته الشركة من أن إدراج السكر الخام بالجدول المرافق للقرار الوزاري رقم 120 لسنة 1986 لم يكن له محل فقد أفادت المحكمة بأن إدراج السكر الخام، قد اقتضه الضرورة بعد السماح باستيراده لمنع التلاعب في أسعاره، كما ذكرت المحكمة بأن اختصاص وزارة التموين بتسعير السلع الغذائية اختصاص أصيل سواء في تلك السلع المستوردة أو المنتجة محلياً.
وأخيراً ردت المحكمة على ادعاء الشركة بأن هناك عناصر للتكلفة لم تؤخذ في الحسبان، بقولها أن الثابت من الأوراق أن مصاريف التكرير أضيفت للتكلفة وكذلك فرق سعر العملة حسبما تم تحديده بالقرار رقم 121 لسنة 1986، كما تم تعديل درجات التقطيب وفقاً للمعدلات العالمية أما غرامات التأخير فتتحملها الشركة المربحة وتخرج من عناصر التكلفة.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى مشروعية القرار المطعون فيه ورفض طلب إلغائه وبالتالي رفض طلب التعويض.
ومن حيث إن الأسباب التي قام عليها الطعن لا تخرج عن الأسباب التي قامت عليها دعوى الإلغاء والتعويض.
ومن حيث إن وزير التموين والتجارة الداخلية بموجب الاختصاصات المخولة له بالمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري، قد أصدر القرار رقم 120 لسنة 1986 بتقرير وسائل منع التلاعب بأسعار بعض السلع الغذائية المستوردة ونصت المادة الأولى من هذا القرار على أنه "على مستوردي السلع الغذائية الواردة بالجدول المرافق لهذا القرار التقدم للإدارة العامة للخبراء والتسعير بوزارة التموين والتجارة الداخلية بمستندات الاستيراد كاملة لكل رسالة يتم استيرادها فور الإفراج النهائي عنها صحياً وجمركياً لتحديد تكلفتها وأسعار تداولها وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 180 لسنة 1950 والقرارات المعدلة له، وعلى الإدارة المذكورة مراجعة المستندات وتحديد التكلفة وأسعار التداول خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ تقديم المستندات مستوفاة وإخطار المستوردين بذلك، وقد عمل بهذا القرار اعتباراً من تاريخ نشره بالوقائع المصرية في 11/ 3/ 1986، كما وردت سلعة السكر الخام والمكرر ضمن الجدول المرافق له تحت رقم (19).
كما أصدر وزير التموين والتجارة الداخلية القرار رقم 121 لسنة 1986 بتعديل القرار رقم 180 لسنة 1950 بتحديد الأرباح الصادرة تنفيذاً لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر، ونصت المادة الثالثة منه على تحديد عناصر التكلفة الاستيرادية التي تتخذ أساساً لحساب نسبة الفرع المقررة في تجارة السلعة المستوردة على الوجه التالي:
1 - ثمن شراء البضاعة ويسترشد في تحديده بالسعر المدرج بالفاتورة الخارجية المعتمدة من بلد المصدر والمصدق عليها من السفارات والقنصليات المصرية في الخارج حسب الأحوال.......
2 - مصاريف الشحن (النولون) والتأمين البحري وفقاً للقيمة الواردة بالمستندات الأصلية..........
3 - مصاريف البريد والبرقيات والتلكس وفتح الاعتماد...
4 - الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والنفقات التي يتحملها المستورد داخل الدائرة الجمركية من واقع المستندات الصادرة من الجهات الرسمية والتي لا يكون أداؤها راجعاً لخطأ من المستورد.
5 - مصاريف التفريغ والأرضيات والتخزين داخل الدائرة الجمركية.
6 - عمولة تخليص البضاعة بنسبة...
7 - قيمة العينات التي تسحبها الجهات الرسمية على أساس السعر (سيف).....
8 - مصاريف النقل الداخلي للبضاعة من الميناء حتى مخازن المستورد... إلخ.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه يتم تحديد تكلفة السلعة بعد الإفراج النهائي عنها والتقدم بمستندات الاستيراد كاملة إلى الإدارة المختصة بوزارة التموين، ومن ثم فلا يعتد بما يدعيه الطاعن من عدم سريان القرار رقم 121 لسنة 1986 - على الرسالتين محل النزاع بمقولة أن العبرة في ذلك بتاريخ فتح الاعتماد أو تاريخ الشحن، طالما أن الثابت من الأوراق أنه تم تحديد سعر الطن من السكر مشمول الرسالتين المذكورتين بعد الإفراج عنهما وتقديم المستندات الخاصة بالاستيراد بعد تاريخ العمل بالقرار الوزاري المشار إليه، وباعتبار أن هذه السلعة من السلع الخاضعة لأحكامه، ومن ثم يكون الادعاء بغير ذلك لا يقوم على سند صحيح من أحكام القانون مستوجباً رفضه.
وأما عن الادعاء بأنه لم يؤخذ في الحسبان عند تقدير التكلفة العناصر المختلفة وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 121 لسنة 1986 فقد ثبت من الأوراق أن جهة الإدارة قد أفادت بأن ناتج التكرير قد أضيف إلى تكلفة الاستيراد، كما روعي إضافة فرق سعر العملة وتم تعديل درجات التقطيب حسب المعدلات العالمية، ولكنه بالنسبة لغرامات التأخير فإنها لم تؤخذ في الحسبان لأنها ترجع إلى أسباب خاصة بالمستورد ذاته، ومن ثم تكون الإدارة قد التزمت في إصدار القرار المطعون فيه بالضوابط والأحكام الواردة بالقرار الوزاري رقم 121 لسنة 1986، وبالتالي يكون الادعاء المشار إليه غير سديد خلقياً بالرفض.
ومتى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى تأسيساً على مشروعية القرار المطعون فيه، يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه، الأمر الذي يترتب عليه رفض الطعن موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

الطعن 908 لسنة 32 ق جلسة 9 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 61 ص 623

جلسة 9 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ جودة فرحات، وعبد القادر هاشم النشار، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(61)

الطعن رقم 908 لسنة 32 القضائية

ضريبة - الضريبة على الأراضي الفضاء (أراضي فضاء) (دستور).
تتخذ الضريبة عامة كوسيلة لتوزيع أعباء النفقات العامة على المواطنين وفقاً لأسس عادلة - لا يجوز أن تفرض الضريبة ويحدد وعاؤها بما يؤدي إلى زوال رأس المال المفروضة عليه كلية أو الانتقاص منه بدرجة جسيمة - فرض ضريبة على رأس المال لا يغل دخلاً وبطريقة دورية متجددة ولفترة غير محددة مع زيادة تحكمية مفترضة في قيمة الضريبة السنوية المستحقة عليه ينطوي على عدوان على الملكية الخاصة - فرض ضريبة على الأراضي الفضاء التي لا تدر دخلاً يتعارض مع نص المادة 34 من الدستور الذي يصون الملكية الخاصة كما يناقض مفهوم العدالة الاجتماعية الذي نصت عليه المادة 38 من الدستور - قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 107 لسنة 1976 المعدل بالقانونين رقمي 34 لسنة 1978 و13 لسنة 1984 - متى كان القرار المطعون فيه قد صدر استناداً إلى النصين المشار إليهما فإن قضاء المحكمة الدستورية يجرد القرار من صحته وسلامته لإنبنائه على قرار قضى بعدم دستوريته - الحكم بإلغاء القرار الذي بني على نص حكم بعدم دستوريته - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم 15 من فبراير سنة 1986 أودع الأستاذ/..........
المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 24/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 4957 لسنة 36 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - إلغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقدير قيمة متر الأرض الفضاء بمبلغ 56.12 مليمجـ واعتبار ثمن المثل 15 جنيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عينت جلسة 16/ 2/ 1987 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة.
وبجلسة 7/ 7/ 1987 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد) وحددت لنظره جلسة 24/ 10/ 1987
وبجلسة 7/ 11/ 1987 حكمت المحكمة بوقف الطعن وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً وكذلك نص المادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 107 لسنة 1976 المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1978 في ضوء نص المادتين 36، 38 من الدستور.
وأرسل ملف الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا حيث قيد بجدولها برقم 5 لسنة 10 قضائية دستورية، وبجلسة 19/ 6/ 1993 حكمت تلك المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً، والمادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي المعدل بالقانونين رقمي 34 لسنة 1978، 13 لسنة 1984
ثانياً: بسقوط أحكام الفقرة الثانية من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (1) والمادة 3 مكرراً (3) والمادة 3 مكرراً (4) والمادة 3 مكرراً (5) والبند (4) من المادة 36 قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981.
وقد أعيد ملف الطعن إلى هذه المحكمة التي حددت لنظره جلسة 16/ 9/ 1993، وبجلسة 21/ 11/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/ 1/ 1994.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 4957 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 8/ 8/ 1982 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة المراجعة بمأمورية الضرائب العقارية بالدقي بمحافظة الجيزة الصادر بتاريخ 17/ 6/ 1982 فيما تضمنه من اعتبار الضريبة السنوية ابتداء من عام 1980 بمبلغ 363.265 مليمجـ بخلاف 90.816 مليمجـ غرامة وما يترتب على ذلك من آثار
وقال المدعي (الطاعن) شرحاً لدعواه أنه يمتلك قطعة أرض مساحتها 2333.65 م2 بموجب عقد قسمة مشهر برقم 2147 في 5/ 7/ 1970 وهي أرض زراعية مشتراة من ملك وزارة الأوقاف، وفي 17/ 6/ 1982 أصدرت لجنة المراجعة قرارها المطعون فيه بجعل الضريبة السنوية على قطعة الأرض المذكورة مبلغ 363.265 مليمجـ اعتباراً من عام 1980 بخلاف 90.816 مليمجـ.
ونعى المدعي على قرار اللجنة المشار إليه مخالفته للقانون، ذاك أنه جاء مخالفاً لنص المادة (2) من قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 والتي تضمنت إلغاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان، كما أنه مخالف لفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع الصادرة في 13/ 5/ 1981 والتي انتهت إلى عدم شرعية فرض ضرائب على الأرض الفضاء.
وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات.
وبجلسة 24/ 12/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن أرض المدعي هي أرض فضاء وتقع في نطاق مدينة الجيزة وفي منطقة من المناطق المتصلة بالمرافق الأساسية ومن ثم فهي تخضع لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1978 ويستحق عليها الضريبة المقررة على الأرض الفضاء، وأنه بالنسبة لتقدير قيمة هذه الضريبة فإن أحكام الفقرة الثانية من المادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 34 لسنة 1978 هي التي تسري على أرض النزاع ولما كانت الجهة الإدارية أجرت تقديرها على النحو المشار إليه فإنها تكون قد أعملت صحيح حكم القانون ويكون قرارها الصادر في ذلك الشأن صحيحاً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لأنه مشوب بالقصور في التسبيب، لأنه لم يبين في مدوناته الأسباب التي دعته إلى اطراح حالة المثل التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة 3 مكرر من القانون رقم 107 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1978 ومن ناحية أخرى فإن الحكم استند - في قضائه - على قرار مديرية الإسكان بالجيزة وهو قرار لا يمت بصلة إلى القانون رقم 107 لسنة 1976 والقانون المعدل له رقم 34 لسنة 1978 بشأن فرض الضريبة على الأراضي الفضاء.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه - مثار المنازعة - الصادر من لجنة المراجعة بمأمورية الضرائب العقارية بالجيزة والمتضمن تحديد الضريبة السنوية على الأرض الفضاء التي يملكها الطاعن، صدر استناداً على ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (2) المضافتين للقانون رقم 107 لسنة 1976 بالقانون رقم 34 لسنة 1978.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 19/ 6/ 1993 في القضية رقم 5 لسنة 10 ق دستورية "أن الضريبة على الأرض الفضاء ضريبة مباشرة على رأس مال لا يغل دخلاً، يتمثل في الأرض الفضاء الواقعة داخل نطاق المدن في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجاري وكهرباء والتي لا تخضع لأي من الضريبة على العقارات المبينة أو الضريبة على الأطيان الزراعية وأنها ضريبة دورية متجددة تستحق سنوياً طالما لم تتغير طبيعتها بالبناء عليها أو بزراعتها فتخضع بذلك لضريبة أخرى، كما يبين من التنظيم التشريعي أن وعاء الضريبة على الأرض الفضاء لا يقتصر على القيمة الأصلية للأرض الفضاء وإنما يشمل الوعاء زيادة افتراض المشرع تحققها في قيمة هذه الأرض قدرها بنسبة 7% حتى نهاية السنة السابقة مباشرة على استحقاق الضريبة وهذه الزيادة المفترضة تسري على جميع الأراضي الخاضعة للضريبة بغض النظر عن مساحتها وموقعها وحقيقتها، وأن الضريبة لا يقتصر فرضها على الأرض الفضاء" التي توافرت لها شروط الخضوع للضريبة عند العمل بالقانون الذي فرضها، وإنما تسري أيضاً على الأراضي الفضاء التي تتوافر لها تلك الشروط بعد العمل بذلك القانون اعتباراً من أول يناير التالي لانقضاء سنة على تاريخ خضوعها لأحكامه، هذا فضلاً عن أن الزيادة السنوية التي افتراضها المشرع في قيمة الأرض الفضاء تؤدي إلى زيادة وعاء الضريبة، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع قيمة الضريبة السنوية المستحقة، وأن الضريبة المشار إليها تسري على الأرض الفضاء أياً كانت مساحتها ولو كانت ملكيتها شائعة بين عدة ملاك.
واستطردت المحكمة قائلة "أن الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً (من القانون رقم 106 لسنة 1976 والمضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1978) بفرضها ضريبة سنوية على الأرض الفضاء بواقع 2% من قيمتها والمادة 3 مكرراً (2) بوصفها ضوابط تحديد تلك القيمة باعتبارها وعاء للضريبة فإنه لا يتسنى - في مقام الفصل في الدستورية - أن ينفك أحد النصين عن الآخر.
وحيث إن الأصل في الضريبة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً بما لها من سيادة، وقد ارتبط فرض الضرائب من الناحية التاريخية بوجود المجالس التشريعية لما ينطوي عليه من تحميل المكلفين بها أعباء مالية تقتطع من ثرواتهم مما يتعين معه تقريرها بموازين دقيقة ولضرورة تقتضيها لذلك نص الدستور - في المادة 119 على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون" وكان فرض الضريبة يقع مخالفاً للدستور كلما كان معدل وأحوال فرضها وتحديد وعائها مناقضاً للأسس الموضوعية التي ينبغي أن تقوم عليها، مجاوزاً للأغراض المقصودة منها ولو كان الغرض من فرضها زيادة موارد الدولة لمقابلة مصلحة مشروعة.
ومن حيث إن الدستور قد حرص في مادته الرابعة والثلاثين على النص على صون الملكية الخاصة والمتمثلة - وفقاً لمادته الثانية والثلاثين - في رأس المال غير المستغل فكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود وبالقيود التي أوردها باعتبار أنها - في الأصل - ثمرة مترتبة على الجهد الخاص الذي بذله الفرد وبوصفها حافزاً له على الانطلاق والتقدم، فيختص دون غيره بالأموال التي يملكها وبتهيئتها للانتفاع المقيد بها لتعود إليه ثمارها، بحسبان أن الأموال التي يرد عليها حق الملكية تعد من مصادر الثروة القومية التي لا يجوز التفريط فيها، وإذا كانت الملكية في إطار النظم الوضعية الحديثة - لم تعد حقاً مطلقاً يستعصى على التنظيم التشريعي، فقد غدا سائغاً تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية التي يتحدد نطاقها ومرماها بمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع - في ضوء أحكام الدستور - بين المصلحة الخاصة للمالك والصالح العام للمجتمع، ذلك "أن القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقه لا تعتبر مقصودة لذاتها وإنما غايتها تحقيق الخير المشترك للفرد والجماعة متى كان ذلك فإنه وإن صح أن تتخذ الضريبة وسيلة لتوزيع أعباء النفقات العامة على المواطنين وفقاً لأسس عادلة إلا أنه لا يجوز أن تفرض الضريبة ويحدد وعاؤها بما يؤدي إلى زوال رأس المال المفروضة عليه كلية أو الانتقاص منه بدرجة جسيمة مما لذلك الفرض شرعت الضريبة، وما قصد الدستور أن تؤدي في نهاية مكانها إلى أن يفقد المواطن رأس المال المحمل بعبئها ليزول تنفيذها في النهاية إلى فقدان وعائها أو الانتقاص الجسيم منه ومن أجل ذلك كان الدخل باعتباره من طبيعة متجددة ودورية هو الذي يشكل - على اختلاف مصادره - الوعاء الأساسي للضرائب - وبحسبانه التعبير الرئيسي عن المقدرة التكليفية للممول بينما يشكل رأس المال وعاء تكميلياً للضرائب لا يلجأ المشرع إلى فرض الضريبة عليه إلا استثناء ولمرة واحدة أو لفترة محدودة بحيث لا تؤدي الضريبة بوعائها كلياً أو بجانب جسيم منه، وقد يرى المشرع أحياناً فرض ضريبة على رأس مال يغل دخلاً ويراعى أن يتم الوفاء بهذه الضريبة من دخل رأس المال الخاضع للضريبة، أما فرض ضريبة على رأس مال يغل دخلاً وبطريقة دورية متجددة ولفترة غير محددة مع زيادة تحكمية مفترضة في قيمة الضريبة السنوية المستحقة عليه فإنه ينطوي على عدوان على الملكية بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور، كما يناقض مفهوم العدالة الاجتماعية الذي نصت عليه المادة 38 من الدستور على قيام النظام الضريبي على أساسه وهو ما يوجب القضاء بعدم دستورية النصين المشار إليهما.
ومن حيث إنه بالنسبة لباقي أحكام التنظيم التشريعي لضريبة الأرض الفضاء فإنها إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة بالنصين المطعون عليهما في الدعوى الماثلة ومن ثم، يترتب لزوماً على القضاء بعدم دستوريتهما سقوط الأحكام المشار إليها ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 3 مكرراً تحدد الجهات التي لا تخضع الأراضي الفضاء المملوكة لها لهذه الضريبة، كما تنظم المادة 3 مكرراً (1) مواعيد أداء تلك الضريبة، وتبين المادة 3 مكرراً (3) كيفية حصر الأراضي الخاضعة للضريبة، وتحظر المادة 3 مكرراً (4) صرف تراخيص البناء أو إقامة مبان على هذه الأراضي أو شهر التصرفات التي تتناولها إلا بعد تقديم ما يفيد سداد الضريبة، وتقضي المادة 3 مكرراً (5) بوقف استحقاق الضريبة متى تم البناء على الأرض أو شغل وربط الضريبة على العقارات المبنية أو خضعت للضريبة على الأرض الزراعية، كما ينص البند (4) من المادة 36 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على "أن تكون حصيلة هذه الضريبة مورداً من موارد الحساب الخاص بتمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي والذي ينشأ بكل محافظة ومن ثم تسقط النصوص سالفة الذكر ترتيباً على القضاء بعدم دستورية النصين المطعون عليهما في الدعوى الراهنة".
ومن حيث إنه استناداً على ما شيدته المحكمة الدستورية العليا من أسباب على النحو المشار إليه قضت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً، والمادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 107 لسنة 1976 المعدل بالقانونين رقمي 34 لسنة 1978، 13 لسنة 1984 وبسقوط أحكام الفقرة الثانية من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (1) والمادة 3 مكرراً (3) والمادة 3 مكرراً (4) والمادة 3 مكرراً (5) والبند 4 من المادة 36 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981.
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم كله ولما كان الثابت أن القرار المطعون فيه في المنازعة الماثلة - صدر مستنداً على نص الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1978، ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية النصين المشار إليهما، الأمر الذي يجرد القرار المطعون فيه من صحته وسلامته لاستناده على نص قانوني قضى بعدم دستوريته الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء ذلك القرار، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مستوجباً الإلغاء
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة رقم 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.


(1) راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1545 لسنة 32 القضائية الصادر بجلسة 7/ 11/ 1987 والذي قرر أن النص المشار إليه يتسم بعدم الدستورية تأسيساً على أن الضريبة على الأراضي الفضاء مع الزيادة السنوية سوف تستغرق قيمة الأرض عند فترة معينة ليست بعيدة وهو ما يعني في حقيقة الأمر مصادرة للعقار تخالف نص المادة 36 من الدستور التي حظرت المصادرة العامة للأموال.
وحكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 5 لسنة 10 دستورية الصادر بجلسة 19/ 6/ 1993 والذي قضى بعدم دستورية النصين المشار إليهما.

الطعن 579 لسنة 41 ق جلسة 19 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 30 ص 275

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(30)

الطعن رقم 579 لسنة 41 قضائية عليا

الأرض المملوكة للدولة ملكية خاصة - توزيع الاختصاص بالتصرف فيها.
الاختصاص بالتصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة أصبح موزعاً بين كل من وزارة الزراعة التي تتبعها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ووزارة استصلاح الأراضي والمحافظات - تختص وزارة الزراعة والهيئة العامة للإصلاح الزراعي كأصل عام بالإشراف على الأراضي الزراعية داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلو مترين، وعلى الأراضي البور الواقعة في هذا النطاق - تختص وزارة استصلاح الأراضي والهيئات التابعة لها بالإشراف على الأراضي الصحراوية الواقعة خارج هذا النطاق - يقتصر اختصاص المحافظات على الأراضي غير المزروعة الواقعة داخل الزمام أي الأراضي البور التي تقوم باستصلاحها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 24/ 12/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 579 لسنة 41 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 337 لسنة 2 ق بجلسة 26/ 10/ 1994 والقاضي أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم عدا الأول لرفعها على غير ذي صفة وأخرجتهم من الدعوى بلا مصروفات. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي مواجهة المدعى عليه الأول وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 2/ 1999، وبجلسة 7/ 6/ 1999 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 661 لسنة 1988 بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة أسوان الابتدائية بتاريخ 12/ 7/ 1988 طلبا في ختامها الحكم بأحقيتهما في الأطيان الزراعية موضوع النزاع ومساحتها (11 فداناً) والكائنة بحوض الحصابة رقم (7) بالطويسة بدائرة كوم امبو أملاك دولة خاصة مع كف منازعة المدعى عليهم بصفاتهم في الانتفاع بتلك المساحة، وإلزام من ترى المحكمة إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقالا شرحاً للدعوى أنهما بتاريخ 30/ 12/ 1985 تقدما إلى محافظ أسوان بطلب للموافقة على بيع مساحة أحد عشر فداناً قابلة للزراعة بحوض الحصابة رقم (7) بناحية الطويسة مركز كوم امبو داخل الزمام مساهمة منهم في زيادة رقعة الأرض الخضراء، وقد وافق المحافظ بتاريخ 22/ 1/ 1985 بتأشيرة موجهة إلى مدير عام الإصلاح الزراعي لعمل اللازم وأحيل الأمر إلى الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة (تفتيش أسوان) التي قامت بتاريخ 1/ 2/ 1986 بمعاينة الأرض على الطبيعة وتبين أن الأرض المطلوبة أملاك أميرية وخالية من الإشغالات، وبتاريخ 17/ 3/ 1986 أرسلت إدارة تحسين الأراضي بمديرية الزراعة بأسوان كتابها رقم 1732 إلى إدارة أملاك الدولة الخاصة بأسوان متضمناً أن هذه الأرض قابلة للزراعة ويحظر إقامة أية مبانٍ ومنشآت عليها طبقاً للقانون رقم 116 لسنة 1983، وبتاريخ 10/ 2/ 1986 تقدمت الوحدة المحلية لقرية الجعافرة إلى إدارة الأملاك بتخصيص مساحات لإقامة مشروعات (جبانة مسلمين - مدرسة ابتدائية - مركز شباب - ملاعب - جمعية تنمية المجتمع - مدرسة إعدادية) وقدمت الوحدة المحلية خرائط مساحية وتبين لإدارة الأملاك بأسوان أن الموقع المختار لإقامة هذه المشروعات يتعارض مع الخرائط المساحية موضوع الطلب المقدم منهما بل إنه يضر بباقي القطع ملك الحكومة، وبتاريخ 10/ 7/ 1986 أصدر محافظ أسوان قراراً بالموافقة على طلب الوحدة المحلية لقرية الجعافرة وعمل اللازم وذلك بالرغم من أنهما قطعاً شوطاً كبيراً من الإجراءات القانونية لتخصيص الأرض المذكورة وقاما بسداد مبلغ 240 جنيهاً للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بعد موافقة الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة وقيامها بإخطار إدارة الأملاك بأسوان بالموافقة على تسليم المدعيين القطعة المخصصة لهما.
وأضاف المدعيان أنه نمى إلى علمهما صدور قرار محافظ أسوان رقم 47/ 1988 بمنح الوحدة المحلية لقرية الجعافرة ثلاث قطع من الأرض المخصصة لهما، وذلك بالرغم من قيامهما بوضع اليد على المساحات سالفة الذكر واتخاذ إجراءات استصلاحها لإعدادها للزراعة، ولما كان هذا القرار قد صدر من جهة لا تملك إصداره فقط تقدما بالعديد من الشكاوى إلا أنهما لم يجدا رداً.
وبجلسة 26/ 12/ 1989 قضت محكمة أسوان الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص ثم إلى محكمة القضاء الإداري بقنا حيث قيدت بالرقم عاليه.
وبجلسة 26/ 10/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المشرع وضع بمقتضى القانون رقم 100 لسنة 1964 تنظيماً عاماً للتصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، واختص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالأرضي الزراعية المملوكة للدولة ملكية خاصة وخولها سلطة التصرف فيها طبقاً للأحكام والقواعد المنصوص عليها في هذا القانون، ثم صدر القانون رقم 43/ 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 فأجاز للمحافظين بموافقة المجالس الشعبية المحلية وضع قواعد التصرف في الأراضي غير المزروعة داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلو مترين "أي الأراضي البور - وفقاً لتعريف القانون رقم 100/ 1964 التي تتولى المحافظات استصلاحها" وذلك بعد أخذ رأي وزارة استصلاح الأراضي، كما أجاز للمحافظين وضع قواعد التصرف بالمجان في هذه الأراضي لأغراض محددة، ومن ثم فإن الاختصاص بالتصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة أصبح موزعاً بين كل من وزارة الزراعة التي تتبعها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ووزارة استصلاح الأراضي والمحافظات فتختص وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعي كأصل عام بالإشراف على الأراضي الزراعية داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلومترين وعلى الأراضي البور الواقعة في هذا النطاق بينما تختص وزارة استصلاح الأراضي والجهات التابعة لها بالإشراف على الأراضي الصحراوية الواقعة خارج هذا النطاق، أما المحافظات فإن اختصاصها يقتصر على الأراضي غير المزروعة الواقعة داخل الزمام أي الأراضي البور التي تقوم باستصلاحها.
وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الأراضي الصادر بتخصيصها القرار المطعون فيه من الأراضي البور التابعة للزراعة داخل الزمام ومن ثم فإن الاختصاص بالتصرف فيها يكون لوزارة الزراعة والهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ولما كان قرار محافظ أسوان المطعون فيه قد خصص تلك الأرض والتابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي لإقامة المشروعات المشار إليها فإنه يكون قد صدر من جهة غير مختصة قانوناً بالتصرف في هذه الأراضي الأمر الذي يبطله.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً: عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فالثابت من الأوراق ومما أقر به المطعون ضدهما في صحيفة دعواهما أنهما كانا قد تقدما بطلب للموافقة على بيع مساحة أحد عشر فداناً من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة بغرض استصلاحها، والثابت أيضاً أن الإجراءات الخاصة بالبيع قد توقفت عند حد موافقة المحافظ والتأشير منه لمديرية الإصلاح الزراعي باتخاذ الإجراءات والتي لم يتم فيها شيء حتى الآن، وعليه فإن البيع لم يتم بعد ويكون المطعون ضدهما غير مالكين لهذه الأرض بمقتضى عقود بيع أملاك أميرية مصدق عليها ممن يملك قانوناً ومن ثم فإن المطعون ضدهما لا تكون لهما مصلحة شخصية ومباشرة في اختصام القرار المطعون فيه الأمر الذي ينتفي معه حقهما في إقامة الدعوى الماثلة مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة.
ثانياً: إن القرار المطعون فيه صدر من محافظ أسوان متضمناً تخصيص مساحة من الأرض المملوكة للدولة وغير المزروعة والواقعة داخل الزمام لإنشاء مدرسة ابتدائية ومركز شباب عليها وأنه طبقاً للقانون رقم 100 لسنة 1964 المشار إليه فإن المحافظ يختص بالتصرف في هذه الأرض وليس وزارة الزراعة وذلك على نحو ما للوزير من سلطة في شأن تطبيق أحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 والذي ألغي وحل محله القانون رقم 143/ 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ومن ثم فلا تثريب على المحافظ إن هو أصدر القرار المطعون فيه على فرض اختصاص الوزير بإصداره جدلاً، وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه قد صادف أحكام القانون وقام على سببه الصحيح في الواقع مما يجعله بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما تقدما بتاريخ 3/ 12/ 1985 إلى محافظ أسوان بطلب للموافقة لهما على شراء مساحة أحد عشر فداناً قابلة للزراعة بغرض استصلاحها وذلك بمنطقة الطويسة بحوض الحصايا رقم (7) داخل الزمام من أملاك الدولة الخاصة، وبتاريخ 22/ 1/ 1985 تأشر من المحافظ "لا مانع والسيد مدير عام الإصلاح الزراعي لاتخاذ اللازم وقد تمت معاينة الأرض محل الطلب فتبين أنها أرض أملاك أميرية بور خالية من الإشغالات، كما أفادت الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة "تفتيش أملاك أسوان" أن هذه الأرض قابلة للزراعة، بتاريخ 10/ 2/ 1986 تقدمت الوحدة المحلية لقرية الجعافرة بطلب لتخصيص جزء من قطعة الأرض محل النزاع لإقامة مشروعات عامة عليها، وقد صدق المجلس المحلي الشعبي لمركز كوم امبو بتاريخ 6/ 3/ 1986 على هذا التخصيص، واستناداً إلى ذلك صدر القرار المطعون فيه رقم 47 لسنة 1988 المعدل بالقرار رقم 144/ 1988 بتخصيص الأرض موضوع القرار لإقامة المشروعات المشار إليها فيه، وإذا كان المطعون ضدهما - كما ذهبا في صحيفة الدعوى - قد دفعا مبالغ مالية (240 جنيهاً) للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وحتى لو كان هذا المبلغ من ثمن الأرض المشار إليها فإن الثابت بيقين من الأوراق ومن صحيفة الدعوى ذاتها أنه لم يتم توقيع عقد بيع الأرض المشار إليها للمطعون ضدهما وإذا كان ثمة إجراءات تمهيدية في هذا الشأن فإنها لم تتبلور إلى واقعة قانونية بالتصرف بالبيع في هذه الأرض على أنه بالنسبة للدفع المقدم من جهة الإدارة الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فإنه لا يستقيم بالنظر إلى أن تقدم المطعون ضدهما بطلب لشراء هذه المساحة يسبغ عليهما مصلحة في مخاصمة القرار المطعون فيه ويتعين بالتالي رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء سابقاً بأن الاختصاص بالتصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة أصبح موزعاً بين كل من وزارة الزراعة التي تتبعها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ووزارة استصلاح الأراضي والمحافظات، فتختص وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعي كأصل عام بالإشراف على الأراضي الزراعية داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلو مترين وعلى الأراضي البور الواقعة في هذا النطاق بينما تختص وزارة استصلاح الأراضي والجهات التابعة لها بالإشراف على الأراضي الصحراوية الواقعة خارج هذا النطاق أما المحافظات فإن اختصاصها يقتصر على الأراضي غير الزراعية الواقعة داخل الزمام أي الأراضي البور التي تقوم باستصلاحها.
ومن حيث إنه بمقتضى ما تقدم يقوم أصل اختصاص لمحافظ أسوان بشأن الأرض موضوع النزاع وإذ لم يبرم محافظ أسوان عقد بيع تلك الأرض للمطعون ضدهما ثم ارتأى تخصيصها لإقامة مشروعات عامة عليها لصالح الوحدة المحلية لقرية الجعافرة، فإن القرار المطعون فيه الصادر بهذا التخصيص يقوم على أسباب تبرره من الواقع والقانون ومن ثم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يغدو مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.

الطعن 476 لسنة 38 ق جلسة 8 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 60 ص 615

جلسة 8 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(60)

الطعن رقم 476 لسنة 38 القضائية

هيئة قناة السويس - العاملون بها - وضع تقارير الكفاية عنهم.
المواد 14 و15 و16 من اللائحة الموحدة للعاملين بهيئة قناة السويس المعدلة بقرار مجلس الإدارة بجلسة 9/ 7/ 1985 - قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 296 لسنة 1985.
وضعت اللائحة تنظيماً متكاملاً لقياس كفاية أداء العاملين بهيئة قناة السويس بأن أخضعت له جميع العاملين بالهيئة - خولت اللائحة عضو مجلس الإدارة المنتدب أن يحدد بقرار منه صيغة النماذج التي تعد عليها التقارير بحيث تشمل عناصر الإنتاج والسلوك والشخصية وغير ذلك من العناصر التي تعطي فكرة دقيقة عن العامل وعن مستوى أدائه العامل - وأوجبت اللائحة أن يكون قياس كفاية الأداء مر في السنة بأن يضعه الرئيس المباشر ثم يعرض على مدير الإدارة التابع لها العامل لإبداء ملاحظاته ثم يعرض على لجنة شئون العاملين التي لها تعديل درجة الكفاية وفقاً لما تراه مع إبداء الأسباب - تقدير الدرجة التي يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة بتقرير الكفاية هو أمر تترخص فيه السلطات المنوط بها وضع التقرير وهي الرئيس المباشر ثم مدير الإدارة التابع لها العامل ثم لجنة شئون العاملين كل في حدود اختصاصه طالما كانت هذه التقديرات غير مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 2/ 3/ 1992 أودع السيد الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ......، بالتوكيل الخاص المودع رقم 723/ ج لسنة 1992 قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن وقيد بجدولها برقم 476 لسنة 38 قضائية عليا ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، في حكم محكمة القضاء الإداري (الدائرة (ب) بالمنصورة) بجلسة 11/ 12/ 1991 في الدعوى رقم 1985 لسنة 11 ق، والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات" وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - ولما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض به الدعوى والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلى وظيفة قبطان ميناء مساعد وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من 1/ 1/ 1989، وإلزام الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 8/ 2/ 1993 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 10/ 5/ 1993 المسائية إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 19/ 6/ 1993. وبها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 27/ 11/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/ ........ (الطاعن) أقام أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة (ب) بالمنصورة) الدعوى رقم 1685 لسنة 11 ق، ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/ 6/ 1989، طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 338 بتاريخ 29/ 12/ 1988، فيما تضمنه من تخطية في الترقية بوظيفة قبطان ميناء مساعد من الفئة الثالثة، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها ترقيته لهذه الوظيفة اعتباراً من 1/ 1/ 1989 وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة استناداً إلى أنه يشغل اعتباراً من 26/ 5/ 1983 وظيفة ضابط ميناء من الفئة الرابعة بتحركات هيئة قناة السويس، وفوجئ بالقرار المطعون فيه بترقيه الربان...... المعين بتاريخ 19/ 11/ 1983 والربان........ المعين بتاريخ 25/ 12/ 1983 إلى وظيفة قبطان ميناء مساعد من الدرجة الثالثة، دونه (أي المدعي) وبرغم أنه أقدم منهما ومستوفى لكافة شرائط الترقية سواء كانت بالأقدمية أو الاختيار، وبذلك يكون القرار قد تخطاه في الترقية إلى هذه الوظيفة دون سند من القانون، الأمر الذي حدى به إلى التظلم منه بتاريخ 13/ 2/ 1989، ولما لم تستجب الجهة الإدارية لتظلمه، لذلك فهو يقيم دعواه بغيه الحكم له بطلبه.
وبجلسة 11/ 12/ 1991 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة (ب) بالمنصورة) بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات "وشيدت قضائها برفض الدعوى على أساس أن الطعن في قرار التخطي في الترقية يتضمن الطعن على تقرير الكفاية السابق على قرار الترقية، طالما يثبت علم المدعي بتقرير الكفاية قبل رفع الدعوى ولما كان تقرير كفاية المدعي عن عام 1988 قد استوفى جميع الإجراءات والمراحل الشكلية المنصوص عليها، ولم يخالف أي إجراء جوهري في هذا الشأن ولم يثبت أن لجنة شئون العاملين قد عدلته، فإنه يكون صحيحاً ومطابقاً للقانون مرتباً لأثاره القانونية وإذا حصل المدعي على تقريري كفاية كمرتبه.. متوسط عن عام 1987 (64%) وعام 1988 (68%) بينما حصل كل من زميليه المطعون على ترقيتهما عن ذات العاملين على تقريري كفاية بمرتبه جيد، فإن قرار الترقية المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً فيما تضمنه من ترقيتهما وتخطي المدعي.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك لأن البين من المواد (13)، (14)، (15) من لائحة العاملين بالهيئة وأن تقارير الكفاية يجب أن تتخذ لها أساساً ثابتاً بملف خدمة العامل وتستخلص من أصول وبيانات بحيث تكون عيوناً للحقيقة عن حالته خلال العام الموضوع عنه التقرير، ولما كان ملف خدمة المدعي (الطاعن) ينطبق بتميزه، واستمرار حصوله على الحوافز التي لا تستحق إلا لصاحب الأداء المتميز، الذي يجاوز المرتبة التي قدرتها له لجنة شئون العاملين، كما أن التقرير الذي اتخذ كأساس لتخطيه في الترقية لم يبن سبب الهبوط بتقرير الرئيس المباشر من 77%، فإن تقرير الكفاية يكون قد خالف القانون وشابه عيب إساءة استعمال السلطة، ومن ثم فإن خفض تقريري كفايته عن عامي 87، 1988 السالفين على قرار الترقية، المطعون فيه، يصم هذا القرار كذلك يعني مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة، هذا إلى أن قرار الترقية المطعون فيه بني على أنه لم يحصل في متوسط التقريرين السابقين على الترقية على نسبة 70% طبقاً للقواعد التي وضعتها لجنة شئون العاملين في حين أن المادة (22) من لائحة العاملين بالهيئة لم يتم تعديلها إلا بالقرار رقم 150 بتاريخ 3/ 6/ 1990، أي بعد صدور القرار المطعون فيه، فمن ثم فأبدى بحكم الترقية هو نص المادة (22) المذكورة قبل تعديلها والتي تقضي بأن تتم الترقيات إلى جميع الوظائف بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية فإنه لا يجوز ترقية عامل قدرت كفايته بدرجة ضعيف أو دون المتوسط وذلك في نفس السنة المقدم فيها تقرير عنه ولهذا فإن القرار المطعون يكون قد خالف القانون حرياً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي المدعي (الطاعن) في الترقية إلى الوظيفة موضوع النزاع.
من حيث إن المادة (14) من اللائحة الموحدة للعاملين بالهيئة المعدلة بقرار مجلس الإدارة بجلسة السادسة لعام 1985 بتاريخ 9/ 7/ 1985 والصادر به قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 296 لسنة 1985 تنص على أن "يخضع لنظام التقارير السنوية جميع العاملين بالهيئة وتقدر مراتب كفاية العاملين بتقدير ممتاز من 90 إلى 100، وجيد جداً من 80 إلى 89 وجيدة 75 إلى 79 ومتوسط من 50 إلى 69 وضعيف أقل من 50 ويحدد بقرار من عضو مجلس الإدارة المنتدب النماذج التي تعد عليها التقارير بحيث يشمل على عناصر الإنتاج والسلوك والشخصية وغير ذلك من العناصر التي تعطي فكرة دقيقة عن العامل عن مستوى أدائه للعمل كما يتضمن هذا القرار الدرجات التي تقدر لكل من هذه العناصر ومقابل كل مرتبة من مراتب الكفاية من درجات "وتنص المادة (15) من ذات اللائحة على أن "يقدم التقرير السنوي عن العامل من رئيسة المباشر ثم يعرض على مدير الإدارة التابع لها العامل لإبداء ملاحظاته واعتماده وللجنة شئون العاملين تعديل درجة الكفاية للتقارير وفقاً لما تراه مع إبداء الأسباب وتنص المادة (16) على أن "يخطر العامل الذي قدرت كفايته درجة ضعيف بأوجه الضعف في مستوى أدائه لعمله ويجوز له أن يتظلم من هذا التقدير إلى لجنة شئون العاملين خلال عشر أيام من تاريخ إخطاره به، على أن يفصل في التظلم خلال شهر من تاريخ تقديمه ويكون قرارها نهائياً، ولا يعتبر التقدير نهائياً إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه".
ومن حيث إن الواضح من هذه النصوص أن اللائحة وضعت تنظيماً متكاملاً لقياس كفاية أداء العاملين بهيئة قناة السويس بأن أخضعت له جميع العاملين بالهيئة، وخولت لعضو مجلس الإدارة المنتدب أن يحدد بقرار تحقيق النماذج التي تعد عليها التقارير بحيث تشمل على عناصر الإنتاج والسلوك والشخصية وغير ذلك من العناصر التي تعطي فكرة دقيقة عن العامل وعن مستوى أدائه للعمل، وأوجبت أن يكون قياس كفاية الأداء مرة في السنة بأن يصفه الرئيس المباشر ثم يعرض على مدير الإدارة التابع لها العامل لإبداء ملاحظاته، ثم يعرض على لجنة شئون العاملين التي لها تعديل درجة الكفاية وفقاً لما تراه مع إبداء الأسباب.
ومن حيث إن من المقرر أن تقدير الدرجة التي يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة بتقرير الكفاية هو أمر تترخص فيه السلطات المنوط بها وضع التقرير، وهي بالنسبة للعاملين بهيئة قناة السويس الرئيس المباشر ثم مدير الإدارة التابع لها العامل، ثم لجنة شئون العاملين، كل في حدود اختصاصه، وطالما كانت هذه التقديرات غير مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة، فلا يؤثر في صحة تقريري كفاية الطاعن عن عامي 1987، 1988 ما أثاره من أنهما يختلفان عن تقرير كفايته السابقة والذي حصل فيه على مرتبة ممتاز، في حين حصل في التقريرين المذكورين على متوسط، ذلك لأنه فضلاً عن أنه من المقرر أن ما يسري في هذا الشأن هو مبدأ سنوية التقرير بمعنى ضرورة قياس كفاية الأداء بكل عناصره سنوياً، ووضع التقرير السنوي في هذا الشأن، فإن الثابت أن المدعي (الطاعن) حصل في تقرير كفاية عام 1986، على مرتبة متوسط (56.5%)، كما لا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من أن تقريري كفايته عن عامي 1987، 1988 لم يستمدا من واقع ملف خدمته، ذلك لأنه فضلاً عن أن ملف خدمة المدعي (الطاعن) قد حوى على قرارات جزاءات وقعت عليه خلال هذين العامين، فإن للإدارة أن تستقي قياسها من أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد لها في قياس كفاية الأداء ويدخل في ذلك فضلاً عن مفردات ملف الخدمة، وما يتوفر لدى الرؤساء الإداريين من معلومات عن العامل بحكم رئاستهم له واتصالهم بعمله، ومن ثم فإنه يتعين رفض رما آثاره الطاعن في هذا الشأن.
ومن حيث إن الثابت أن تقريري كفاية المدعي (الطاعن) عن عامي 87، 1988 قد مرا بالمراحل القانونية وفقاً للنظام الذي وضعته اللائحة الموحدة للعاملين بالهيئة حيث جاء تقدير الرئيس المباشر لكفاية المدعي (الطاعن) بمرتبة متوسط (64%) (68%) في تقرير سنة 1987، وبمرتبة متوسط (68%) في تقرير سنة 1988 وأيده في ذلك مدير الإدارة ومدير لجنة شئون العاملين دون أن يقوم أي منهما بالخفض فيما قدره الرئيس المباشر، فإن هذين التقديرين يكونان قد وضعا وفقاً للإجراءات والأوضاع المقررة قانوناً، ولم يثبت على أي وجه أن تقدير كفاءة المدعي (الطاعن) جاء مشوباً بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة وخلا التقرير من أوجه البطلان التي أسندها إليهما الطاعن، فمن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون أصاب صحيح حكم القانون في رفض طلب إلغاء هذين التقريرين.
ومن حيث إن المادة (22) من اللائحة الموحدة للعاملين بالهيئة لآنف ذكرها، قبل تعديلها بقرار مجلس إدارة الهيئة بجلسته التاسعة سنة 1990 بتاريخ 20/ 5/ 1990 والصادر بها قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 150 لسنة 1990، تنص على أن (تكون الترقيات إلى جميع الوظائف بالاختيار للكفاية دون التقييد بالأقدمية ولا يجوز ترقية عامل قدرت كفايته بدرجة ضعيف وذلك في نفس السنة المقدم عنه فيها هذا التقرير) فمن ثم ولما كان الثابت أن المطعون على ترقيتهما، السيد/ ..........، قد حصل في تقرير كفاية عام 1987 على مرتبة جيد (76%) وفي تقرير كفاية عام 1988 على مرتبة جيد (75%) وحصل السيد/ ......... في تقرير عام 87 على مرتبة جيد (77%) وفي تقرير عام 1988 على مرتبة (78%) وكانت الترقية إلى جميع وظائف الهيئة تتم وفقاً للمادة (22) سالفة الذكر، بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية، فإن ترقية المطعون على ترقيتهما إلى وظيفة قبطان ميناء من الفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1988، بقرار مجلس إدارة الهيئة بجلسته بتاريخ 27/ 12/ 1988 والصادر به قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 388 لسنة 1988 يكون قد صادف صحيح حكم القانون وبعد طلب المدعي إلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطية في الترقية غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد التزم صحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 2125 لسنة 34 ق جلسة 19 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 29 ص 265

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة سعيد وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------

(29)

الطعن رقم 2125 لسنة 34 قضائية عليا

نقابات - نقابة المهندسين - القيد في النقابة - مدى أحقية خريجي معهد الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) بجامعة الزقازيق في القيد بالنقابة.
المادة 3 من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1983، المواد 2، 3، 5، 172، 196 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، المواد 1، 75، 172، 273، 248 مكرراً من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
كل جامعة تتكون من عدد من الكليات ويجوز أن تتبعها معاهد، وتمنح مجالس الجامعات الدرجات العلمية والدبلومات التي تبينها اللائحة التنفيذية، كما تمنح مجالس الجامعات المختلفة ومنها جامعة الزقازيق بناء على طلب مجالس كليات الهندسة أو مجلس كلية الهندسة والتكنولوجيا أو مجلس كلية هندسة البترول والتعدين أو مجلس كلية الهندسة الإلكترونية درجة البكالوريوس في الهندسة ومدة الدراسة بها خمس سنوات منها سنة إعدادية - أما خريجو معهد الكفاية الإنتاجية بشعبة الثلاث فيمنحهم مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهدهم بكالوريوس الكفاية الإنتاجية ومدة الدراسة به أربع سنوات - ومن ثم فإن بكالوريوس الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) مؤهل آخر غير بكالوريوس الهندسة - والمشرع اشترط أن يكون عضو نقابة المهندسين حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية - يترتب على ذلك - عدم أحقية خريجي معهد الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) بجامعة الزقازيق في القيد بنقابة المهندسين - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 28/ 5/ 1988 أودع الأستاذ/ ...... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2125/ 24 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 2504/ 40 ق بجلسة 29/ 3/ 1988 القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بعريضة الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر من نقابة المهندسين فيما تضمنه من شطب اسمه من عضوية النقابة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام النقابة المطعون ضدها المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى النقابة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 16/ 3/ 1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وتداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 4/ 7/ 1999، وقد نظرته هذه المحكمة ثم قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2504/ 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم بإلغاء قرار نقابة المهندسين فيما تضمنه من شطب قيده من سجلات النقابة وإعادة عضويته بها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام النقابة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه بأنه حصل على بكالوريوس في الهندسة من معهد الكفاية الإنتاجية التابع لجامعة الزقازيق - تخصص تكنولوجيا الهندسة المدنية عام 1984، وتقدم بطلب قيده في النقابة وتم قيده فعلاً برقم عضوية 758/ 12 إلا أنه علم بعد ذلك بشطب اسمه من سجلات النقابة فتظلم من القرار ولم يتلق رداً عليه فأقام دعواه بطلبه السابق.
وبجلسة 29/ 3/ 1988 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما تبينته من أحكام نصوص قانون الجامعات الصادر بالقانون رقم 49/ 1972 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809/ 1975 من أن جامعة الزقازيق هي إحدى الجامعات المصرية التي تسري عليها أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وأن معهد الكفاية الإنتاجية هو أحد المعاهد التي تدخل في تكوين هذه الجامعة كما أن مجلس الجامعة وافق على منح خريجيه درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية في أي من شعبه الثلاث ومنها الشعبة الهندسية، إلا أن ذلك لا يعني ولا يؤدي إلى أن تكون هذه الشعبة مماثلة لدرجة بكالوريوس الهندسة من إحدى الجامعات المصرية في مفهوم قانون تنظيم الجامعات وبالتالي في مفهوم حكم المادة 3/ أ من قانون نقابة المهندسين التي تشترط أن يكون طالب القيد حاصلاً على بكالوريوس الهندسة من إحدى الجامعات المصرية ومرد ذلك عائد إلى ما ورد في اللائحة التنفيذية للقانون بشأن بيان الدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات لخريجيها فكان ضمن ما ورد في بيان تلك الدرجات درجة البكالوريوس في الهندسة الذي يمنح بناء على طلب من مجلس كليات الهندسة وكلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية هندسة البترول والتعدين أو كلية الهندسة الإلكترونية بينما قضت بأن منح درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية بالنسبة للشعب الثلاث يكون بطلب من المعهد.
يضاف إلى ذلك أن مدة الدراسة لنيل درجة بكالوريوس الهندسة هي خمس سنوات بينما هي أربع سنوات فقط للحصول على درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية. وأن هذا التباين يقتضي مغايرة كل مؤهل عن الآخر واختلاف الجهة العلمية التي تؤهل دراستها للحصول على أي منها مما يستتبع عدم اعتبار كل منها مثيلاً للآخر من الناحية العلمية في مفهوم قانون الجامعات وبالتالي لا يصدق على وصف خريجي معهد الكفاية الإنتاجية بأنهم من ذوي الحاصلين على بكالوريوس الهندسة ولا يؤهل تبعاً لذلك للقيد في النقابة التي تشترط في المادة الثالثة من قانونها مؤهلاً معيناً بذاته للقيد في سجلاتها.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى سلامة موقف النقابة سواء بالنسبة لامتناعها عن قيد هؤلاء أو شطب قيدهم مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال ذلك لأن الجامعات وليست الكليات أو المعاهد هي المختصة بمنح الدرجات العلمية ومنها درجة البكالوريوس وهو ما تؤكده المادة 248/ مكرراً 55 من اللائحة التنفيذية للقانون والتي تنص على أن يمنح مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهد الكفاية الإنتاجية درجة البكالوريوس في إحدى الشعب الآتية: الشعبة التجارية - الشعبة الهندسية - الشعبة الزراعية - ومن ثم كانت درجة البكالوريوس مرتبطة من ناحية المسمى بنوعية الدراسة في الشعب الثلاث، وبذلك تكون الدرجة العلمية للشعبة الهندسية هي درجة البكالوريوس في الهندسة وهي الدرجة التي يتطلبها قانون النقابة للقيد في سجلاتها حيث إن النص من العموم بما يتسع لكل من يحمل مؤهلاً هندسياً ولو كان المشرع يقصد التفريق في القيد بجدول النقابة وقصره على خريجي كلية الهندسة لنص على ذلك صراحة بدليل وجود مؤهلات أخرى في العلوم الهندسية تمنح من كليات غير كليات الهندسة ويتم قيدها، أما بالنسبة لسني الدراسة فإن قانون النقابة لم يشترط مدداً معينة للحصول على المؤهل الدراسي بما يستوجب هذه التفرقة الأمر الذي يشوب الحكم الطعين بالقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال.
واختتم الطاعن عريضة طعنه بطلباته السابقة.
ومن حيث إن المنازعة المطروحة تتعلق بقيد خريجي معهد الكفاية الإنتاجية التابع لجامعة الزقازيق دفعة 1984 بنقابة المهندسين وبالتالي يكون القانون الذي يحكم هذه المنازعة هو القانون رقم 66/ 1974 بشأن نقابة المهندسين معدلاً بالقانون رقم 7/ 1983 الذي يشترط فيمن يكون عضواً بنقابة المهندسين أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية وذلك بالنسبة لأصحاب المؤهلات المصرية، ومن ثم يكون مقطع النزاع هو بيان المقصود ببكالوريوس الهندسة طبقاً لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49/ 1972 ولائحته التنفيذية، وبيان ما إذا كان بكالوريوس معهد الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) يدخل ضمن ذلك أم لا.
ومن حيث إن المادة (2) من القانون المشار إليه تنص على أن "الجامعات التي يسري عليها هذا القانون هي: ........ ز - جامعة الزقازيق ومقرها مدينة الزقازيق.
ونصت المادة (3) على أن "تتكون كل جامعة من عدد من الكليات ويجوز أن تنشأ بها معاهد تابعة للجامعة، ويكون تعيين وإنشاء الكليات والمعاهد بقرار من رئيس الجمهورية ونصت المادة (5) على أن "تتكون كل كلية من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه ويقوم على بحثها، وتعين هذه الأقسام بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.
ويراعى ألا تتكرر الأقسام المتماثلة في كليات الجامعة الواحدة ومعاهدها.
ونصت المادة (172) على أن "تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة في اللائحة التنفيذية وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد كل فيما يخصها تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات.
ولا تمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا لمن أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة.
ونص المادة (196) على أن "تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية...... وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وتنظم هذه اللائحة المسائل الآتية بصفة خاصة: ....... (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات والشروط العامة للحصول عليها.
وبينت المادة (1) سابعاً من الباب الأول من اللائحة التنفيذية أن جامعة الزقازيق تتكون من 1- ........ 10- كلية الهندسة 11- معهد الكفاية الإنتاجية.
ونصت المادة (75) على أن "يشترط لقيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس أن يكون حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها....... ويقبل الحاصلون على شهادة الدراسة الثانوية التجارية وشهادة الدراسة الثانوية الصناعية وشهادة الدراسة الثانوية الزراعية في........ وشعب معهد الكفاية الإنتاجية بجامعة الزقازيق وذلك وفقاً للنظام وبالشروط التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات بعد أخذ رأي مجلس الجامعة.
كما نصت المادة (172) الواردة تحت عنوان "كلية الهندسة" وهي إحدى مواد الباب الرابع الخاص بالدرجات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات على أن تمنح مجالس الجامعات بناء على طلب مجلس كلية الهندسة أو مجلس كلية الهندسة والتكنولوجيا أو مجلس كلية هندسة البترول والتعدين أو مجلس كلية الهندسة الإلكترونية التابعة لها الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:
1 - درجة البكالوريوس في الهندسة في أحد الفروع المبينة في اللائحة
.................. ................
ونصت المادة (273) على أن "مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الهندسة خمس سنوات منها سنة إعدادية.
ونصت المادة (248) مكرراً 55 الواردة تحت عنوان "معهد الكفاية الإنتاجية بجامعة الزقازيق على أن "يمنح مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهد الكفاية الإنتاجية درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية في إحدى الشعب الآتية:
1 - الشعبة التجارية. 2- الشعبة الهندسية. 3- الشعبة الزراعية.
ونصت المادة (248) مكرراً 56 على أن مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية أربع سنوات.
ومن حيث إن المستفاد من النصوص السابقة أن كل جامعة تتكون من عدد من الكليات ويجوز أن تتبعها معاهد وتتكون كل كلية وكذلك كل معهد من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه مع مراعاة ألا تتكرر الأقسام المتماثلة في كليات الجامعة الواحدة ومعاهدها.
وتمنح مجلس الجامعات الدرجات العلمية والدبلومات التي تبينها اللائحة التنفيذية كما تبين هذه اللائحة الدرجات والشهادات العلمية والشروط العامة للحصول عليها، ومن بين الكليات والمعاهد التي تتكون منها جامعة الزقازيق كلية الهندسة ومعهد الكفاية الإنتاجية بشعبه الثلاث.
كما تمنح مجالس الجامعات المختلفة ومنها جامعة الزقازيق بناء على طلب مجالس كليات الهندسة أو مجلس كلية الهندسة والتكنولوجيا أو مجلس كلية هندسة البترول والتعدين أو مجلس كلية الهندسة الإلكترونية درجة البكالوريوس في الهندسة ومدة الدراسة بها خمس سنوات منها سنة إعدادية - أما خريجو معهد الكفاية الإنتاجية بشعبه الثلاث فيمنحهم مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهدهم بكالوريوس الكفاية الإنتاجية ومدة الدراسة به أربع سنوات.
ومن جماع ما تقدم يتبين بوضوح أن درجة البكالوريوس في الهندسة طبقاً لقانون الجامعات ولائحته التنفيذية هي تلك الدرجة التي تمنحها كليات الهندسة بالجامعات المصرية وكلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية هندسة البترول والتعدين وكلية الهندسة الإلكترونية، أما بكالوريوس الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) فهو مؤهل آخر غير بكالوريوس الهندسة المشار إليه في المادة 3/ أ من القانون رقم 66/ 1974 معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1983.
ومن حيث إن المشرع اشترط في المادة المذكورة أن يكون عضو نقابة المهندسين حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية وذلك بالنسبة للمؤهلات المصرية وكان الطاعن غير حاصل على المؤهل المطلوب فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى رفض الدعوى يكون أصاب وجه الحق ويكون طعنه غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.