جلسة 23 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود عبد اللطيف نائب
رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على حسين جمجوم ، يوسف عبد الحليم الهته ، محمد زكي خميس نواب رئيس المحكمة وحامد عبد الوهاب علام .
-------------------
(65)
الطعن 4047 لسنة 65 ق
(1) نقض " ما لا يصلح سبباً للطعن : السبب الجديد " .
دفاع جديد يخالطه واقع لم يسبق إبداؤه
أمام محكمة الموضوع . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
( 2 – 5 ) إيجار " القواعد العامة في عقد الإيجار :
نطاق سريانها " " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للتأجير من
الباطن ولتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة " " الاستثناءات الواردة
على أسباب الإخلاء : إشراك المستأجر لأخر معه في النشاط المالي والتجاري الذي
يباشره في العين" . دستور "عدم الدستورية : أثر الحكم بعدم الدستورية" . محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن
عقد الإيجار " .
(2)
وجوب تطبيق الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني عدا لأحكام التي صدرت
بها تشريعات خاصة . النص في التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن على منع المؤجر من
طلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينة بها .
(3) إخلاء المستأجر لتغييره في استعمال العين
المؤجرة . شموله التغيير لغير أغراض السكنى . شرطه . الإضرار بسلامة المبنى وثبوته
بحكم نهائي . الحكم بعدم دستورية م 19/1 ق 136 لسنة 1981 عدم صلاحيته لترتيب الإخلاء
. علة ذلك .
(4) إثبات
أو نفي جدية عقد الشركة وواقعة التأجير من الباطن . واقع . استقلال محكمة الموضوع
بتقديرها . شرطه . أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
(5) إشراك المستأجر لآخر معه في النشاط التجاري
الذي يباشره بالعين المؤجرة . عدم اعتباره تخلياً عن حقه في الانتفاع بها . اتفاق
الشركاء على فسخ الشركة وتصفيتها . أثره . وجوب عود العين إلى مستأجرها الأصلي للانفراد
بمنفعتها . تخليه عن حقوقه فيها للغير ولو كان الغير أحد شركائه . للمؤجر طلب
إخلائه . م 18/ج ق 136 لسنة 1981 .
------------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كان
سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع ولم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع
فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من
الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم اتباع المطعون ضده الأول
لأحكام المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 حتى يتسنى له استعمال الخيار
المقرر له بموجبها فإن هذا الدفاع – أياً كان وجه
الرأي فيه – يعتبر دفاعاً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض
ويضحى النعي به غير مقبول .
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن
التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أملتها
اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة لنصوص القانون المدني التي
تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من
أحكام ، ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من مجافاة
صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص . وكانت هذه التشريعات قد نصت على منع
المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا لأحد الأسباب
المبينة بها وبالشروط التي حددتها .
3
- إذ كان المشرع قد وضع قاعدة عامة مستحدثة بالمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة
1981 هي ضرورة صدور حكم قضائي نهائي لإثبات الاستعمال الضار بسلامة المبنى كسبب
للإخلاء وقد استهدف من ذلك تضييق حالات طلب الإخلاء للضرر وحصرها في الحالات التي
يصدر فيها حكم نهائي وأقام على ذلك قرينة قضائية على حدوث الضرر فلا تملك محكمة
الموضوع سلطة تقدير الضرر وليس للخصوم إثباته أو نفيه وهو ما ينسحب أيضاً على حالة
تغيير المستأجر استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى المنصوص عليها فى
المادة 19 من القانون سالف الذكر متى ترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً
إلحاق ضرر بالعين المؤجرة لاتحاد العلة في الحالتين وللمؤجر طلب الإخلاء في هذه
الحالة متى حصل على حكم قضائي نهائي يثبت فيه أن تغيير المستأجر استعمال العين
المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى ولا ينال من ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا في
الدعوى رقم .... لسنة 20 ق دستورية بتاريخ 4/3/2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى
من المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة
المالك عند استعمال العين إلى غير غرض السكنى لعدم صلاحية ذلك القضاء في حد ذاته
لترتيب الإخلاء كجزاء على عدم حصول المستأجر على تلك الموافقة قبل التغيير
مستحدثاً سبباً جديداً لأسباب الإخلاء التي وردت على سبيل الحصر .
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إثبات أو
نفى جدية عقد الشركة وواقعة التأجير من الباطن هو من مسائل الواقع التي تستقل
محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها في هذا الشأن على أسباب سائغة تكفي لحمله
.
5 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن قيام
مستأجر العين باشراك آخرين معه في النشاط الذى يباشره فيها عن طريق تكوين شركة
بينهم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يعدو أن يكون
متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين المؤجرة بعد أن ضم إلى رأس ماله المستثمر
حصصاً لآخرين على سبيل المشاركة . ويكون شأن هؤلاء الشركاء في شغل العين المؤجرة
شأن المستأجر دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخلى مستأجر العين عن حقه في
الانتفاع بها إلى شريكه في المشروع المالي بأي طريق من طرق التخلي . بل يظل عقد
إيجار العين على حاله قائماً لصالح المستأجر وحده . فإذا ما قدم حقه الشخصي في
إجارة العين كحصة له ضمن مقومات الشركة ثم اتفق الشركاء على فسخ الشركة وتصفيتها
فإنه يتعين أن تعود العين إلى مستأجرها الأصلي للانفراد بمنفعتها فإذا ما ثبت أنه
تخلى عن حقوقه فيها إلى الغير ولو كان هذا الغير هو شريكه الأخر . فإن هذا التخلي
تقوم به إحدى صور الترك التي تجيز للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة إعمالاً لحكم
الفقرة (جـ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 . لما كان ذلك ، وكان
البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول المستأجر الأصلي للعين محل النزاع قد غير
استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى وأنشأ بها بمشاركة المطعون ضدهما
الأخيرين شركة تجارية وقدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة له ضمن مقوماتها دون أن
يتخلى عن حقوقه فيها إلى الشركاء وقد خلت الأوراق مما يفيد حصول الطاعن على حكم
قضائي نهائي يثبت حدوث ضرر بالمبنى من جراء تغيير استعمال العين فلا يكون للطاعن
طلب الإخلاء للتنازل أو التأجير من الباطن أو لتغيير استعمال العين المؤجرة وإذ
انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون وقد أصاب صحيح القانون .
--------------------
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي
تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث
إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من
الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة 1990 إيجارات شمال القاهرة
الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ... على سند من
القول أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 7/3/1980 استأجر المطعون ضده الأول العين محل
النزاع بغرض السكنى إلا أنه تنازل عنها للمطعون ضدهما الأخيرين دون إذن كتابي منه
فأقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق
وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 111 ق وبتاريخ 7/2/1995 قضت بتأييد الحكم
المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت
جلسة لنظره وفيها عدلت التزمت النيابة عن رأيها السابق وأودعت النيابة مذكرة أبدت
فيها الرأي برفض الطعن .
وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب ينعى بها
الطاعن بالثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وقال بياناً
لذلك أنه قضى برفض الدعوى تأسيساً على جدية عقد الشركة المبرم بين المطعون ضدهم في
حين أن المطعون ضده الأول قد تنازل عن عقد الإيجار للمطعون ضدهما الأخيرين بمقابل
ودون إخطار الطاعن لاستعمال حقه في الخيار وفق الإجراءات التي نصت عليها المادة 20
من القانون رقم 136 لسنة 1981 بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه
واقع ولم يثبت إبداءه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة
الموضوع بعدم اتباع المطعون ضده الأول لأحكام المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة
1981 حتى يتسنى له استعمال
الخيار المقرر له بموجبها فإن هذا الدفاع – أياً كان وجه
الرأي فيه – يعتبر دفاعاً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض
ويضحى النعي به غير مقبول .
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على
الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في
التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه قضى برفض الدعوى بعد أن اطمأن لما ورد بتقرير
الخبير وما شهد به شاهدي المطعون ضده الأول دون بيان أو تسبيب يوضح صحة ما بنى
عليه ودون الأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير المنتدب الذى أُثبت أن
تغيير استعمال العين من سكن إلى محل تجارى قد أضر بالمبنى وشاغليه . فضلاً عن أن
تنازل المطعون ضده الأول عن الشقة المؤجرة له كحصة في رأس مال الشركة يعد تنازلاً
منه عن عقد الإيجار يبيح الإخلاء وفقاً لحكم المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة
1981 بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه لما كان
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجرين والمستأجرين أملتها اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة
لنصوص القانون المدني التي تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما
فات القانون الخاص من أحكام ، ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام
لما في ذلك من مجافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص . وكانت هذه
التشريعات قد نصت على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر للسكنى أو لغير ذلك
من الأغراض إلا لأحد الأسباب المبينة بها وبالشروط التي حددتها . وكان المشرع قد
وضع قاعدة عامة مستحدثة بالمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 هي ضرورة صدور
حكم قضائي نهائي لإثبات الاستعمال الضار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء وقد استهدف من
ذلك تضييق حالات طلب الإخلاء للضرر وحصرها فى الحالات التي يصدر فيها حكم نهائي
وأقام على ذلك قرينة قضائية على
حدوث الضرر فلا تملك محكمة الموضوع سلطة تقدير الضرر وليس للخصوم إثباته أو نفيه
وهو ما ينسحب أيضاً على حالة تغيير المستأجر استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض
السكنى المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون سالف الذكر متى ترتب على تغيير
الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالعين المؤجرة لاتحاد العلة في الحالتين
وللمؤجر طلب الإخلاء في هذه الحالة متى حصل على حكم قضائي نهائي يثبت فيه أن تغيير
المستأجر استعمال العين المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى ولا ينال من ذلك قضاء المحكمة
الدستورية العليا في الدعوى رقم 144 لسنة 20 ق دستورية بتاريخ 4/3/2000 بعدم
دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما انطوى
عليه من عدم اشتراط موافقة المالك عند استعمال العين إلى غير غرض السكنى لعدم
صلاحية ذلك القضاء فى حد ذاته لترتيب الإخلاء كجزاء على عدم حصول المستأجر على تلك
الموافقة قبل التغيير مستحدثاً سبباً جديداً لأسباب الإخلاء التي وردت على سبيل
الحصر ، وكان إثبات أو نفى جدية عقد الشركة وواقعة التأجير من الباطن هو من مسائل
الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها في هذا الشأن على
أسباب سائغة تكفي لحمله وكان قيام مستأجر العين باشراك آخرين معه في النشاط الذى
يباشره فيها عن طريق تكوين شركة بينهم – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – لا يعدو أن يكون متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين المؤجرة
بعد أن ضم إلى رأس ماله المستثمر حصصاً لآخرين على سبيل المشاركة . ويكون شأن
هؤلاء الشركاء في شغل العين المؤجرة شأن المستأجر دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى
تخلي مستأجر العين عن حقه في الانتفاع بها إلى شريكه في المشروع المالي بأى طريق
من طرق التخلي . بل يظل عقد إيجار العين على حاله قائماً لصالح المستأجر وحده .
فإذا ما قدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة له ضمن مقومات الشركة ثم اتفق الشركاء
على فسخ الشركة وتصفيتها فإنه يتعين أن تعود العين إلى مستأجرها الأصلي للانفراد
بمنفعتها فإذا ما ثبت أنه تخلى عن حقوقه فيها إلى الغير ولو كان هذا الغير هو
شريكه الأخر . فإن هذا التخلي تقوم به إحدى صور الترك التي تجيز للمؤجر طلب إخلاء
العين المؤجرة إعمالاً لحكم الفقرة ( ﺠ ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة
1981 . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول المستأجر الأصلي
للعين محل النزاع قد غير استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى وأنشأ بها
بمشاركة المطعون ضدهما الأخيرين شركة تجارية وقدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة
له ضمن مقوماتها دون أن يتخلى عن حقوقه فيها إلى الشركاء وقد خلت الأوراق مما يفيد
حصول الطاعن على حكم قضائي نهائي يثبت حدوث ضرر بالمبنى من جراء تغيير استعمال
العين فلا يكون للطاعن طلب الإخلاء للتنازل أو التأجير من الباطن أو لتغيير
استعمال العين المؤجرة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون وقد
أصاب صحيح القانون ويضحى النعي بهذه الأسباب على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
-------------------------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق