جلسة 18 فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم ، محمد جمال الدين سليمان ، السيد عبد الحكيم نواب رئيس المحكمة وممدوح القزاز.
-----------------------
(59)
الطعن 1032 لسنة 71 ق
(1 – 3) بيع
" التزامات البائع : الالتزام بنقل الملكية : أثر القيد في السجل العيني
" . تسجيل " تسجيل التصرفات الناقلة للملكية : تزاحم المشترين والمفاضلة
بينهم بأسبقية التسجيل " " القيد في السجل العيني أثره ". شهر
عقاري " السجل العيني : أثر القيد في السجل العيني".ملكية " انتقال
الملكية بالقيد في السجل العيني ". صورية " الصورية في عقد البيع
".
(1) وجوب قيد جميع التصرفات المنشئة للحقوق
العينية العقارية الأصلية . مؤداه. عدم انتقال الملكية من البائع إلى المشتري إلا
بقيد تصرف البائع بالبيع إلى مشتر أخر بادر إلى قيد عقده بالسجل العيني . أثره .
انتقال الملكية إلى الأخير ولو نسب إليه التدليس أو التواطؤ مع البائع . شرطه .
تعاقده مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله . المادة 26 من القانون رقم
142 لسنة 1964 الخاص بنظام السجل العيني المقابلة لنص المادة 9 من قانون تنظيم
الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 .
(2) عدم قيد المشترى عقد شرائه وتصرف البائع إلى
أخر بادر إلى قيد عقده بالسجل العيني . أثره . زوال ملكية البائع . ليس للمشتري
الأول سوى الرجوع عليه بدعوى ضمان الاستحقاق أو الفسخ أو الإبطال أو الطعن على
العقد الصادر منه للمشتري الثاني بالصورية لشطب ومحو إجراءات قيده وقيد عقده هو
بالسجل العيني ما لم تكن قد استقرت صحة بيانات القيد وتطهرت من عيوبها . حالات ذلك
. ليس للمشتري الأول إقامة دعوى بتثبيت الملكية استناداً
إلى ذلك العقد . المواد 21، 22 ،23، 24 ،39 من قانون السجل العيني .
(3) ثبوت بيع مورث الطاعنين لمورث المطعون ضدهم
السبعة الأوائل لأرض النزاع بموجب عقد بيع ابتدائي وعدم قيد عقد الشراء أو الحكم
الصادر بصحته ونفاذه بالسجل العيني . أثره . عدم انتقال الملكية للمشترى أو لورثته
من بعده وبقائها على ذمة مورث الطاعنين . إعادة بيع الأرض ذاتها من قبل مورث
الطاعنين للطاعنين ضمن مساحة أكبر في تاريخ لاحق لعقد البيع الابتدائي المذكور
ومبادرتهما إلى قيده هو والحكم المسجل الصادر بصحته ونفاذه بمكتب السجل العيني .
أثره . انتقال الملكية بموجب أسبقيتهما في هذا القيد . لا ينال من ذلك كونهما
متواطئين مع بائعهما . تمسك المطعون ضدهم السبعة الأوائل أمام محكمة الموضوع
ببطلان هذا العقد لصوريته صورية مطلقة وقضاء الحكم المطعون فيه ببطلان العقد على
سند انه تضمن بيعاً لذات أرض النزاع التي سبق لمورثهما ـ البائع لهما ـ بيعها
لمورث المطعون ضدهم السبعة الأوائل بالعقد الابتدائي الأول وذلك لمخالفته لالتزام
البائع ومن بعده ورثته لضمان التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه
والمنصوص عليه في م 439 مدني . ترتيبه على ذلك ثبوت ملكية المطعون ضدهم السبعة
الأوائل لأرض النزاع رغم عدم تسجيل مورثهم لعقد شرائه . أو الحكم الصادر بصحته
ونفاذه . مخالفة وخطا .
-------------------
1 ـ من المقرر إن المادة 26 من القانون رقم 142
لسنة 1964 بنظام السجل العيني ـ المقابلة لنص المادة 9 من قانون تنظيم الشهر
العقاري رقم 114 لسنة 1946 ـ قد نصت على وجوب قيد جميع التصرفات المنشئة للحقوق
العينية العقارية الأصلية ورتبت على عدم القيد ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا
تزول ولا تتغير لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة للغير ، مما مفاده أن الملكية لا
تنتقل من البائع إلى المشترى إلا بالقيد ، فإذا لم يقيد المشترى عقد شرائه وتصرف
البائع إلى شخص آخر بادر إلى قيد عقده بالسجل العيني خلصت له الملكية بمجرد هذا
القيد ولو نسب إليه التدليس أو التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك
حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله .
2 ـ من المقرر أنه في هذه الحالة (الحالة التي
لم يقيد فيها المشترى عقد شرائه وتصرف البائع إلى مشتري أخر بادر إلى قيد عقده
بالسجل العيني) فإن ملكية البائع تكون قد زالت ولا يبقى للمشتري الأول سوى الرجوع
عليه إما بدعوى ضمان الاستحقاق أو الفسخ أو الإبطال ، أو الطعن على العقد الصادر منه
للمشترى الثاني بالصورية توطئة لشطب ومحو إجراءات قيده ، ومن ثم قيد عقده هو
بالسجل العيني ، ما لم تكن بيانات هذا القيد قد استقرت صحتها وتطهرت من عيوبها إما
بفوات ميعاد الاعتراض عليها دون طعن فيها من صاحب المصلحة أو بالفصل في موضوع
الاعتراض برفضه بمعرفة اللجنة القضائية المختصة إذا ما قدم إليها في الميعاد
المقرر إعمالاً للمواد 21 ،22، 23 ،24، 39 من قانون السجل العيني آنف الذكر ، ولا يكون
للمشتري الأول أن يقيم دعوى بتثبيت الملكية استناداً إلى عقد شرائه الذى لم يسجل
أو يقيد بالسجل العيني لعدم استيفاء شروطها .
3 ـ إذ كان الواقع في الدعوى أن مورث الطاعنين باع لمورث المطعون ضدهم السبعة الأوائل أرض النزاع بالعقد الابتدائي المؤرخ 7/9/1969 ولم يقيد الأخير عقد شرائه أو الحكم الصادر بصحته ونفاذه بالسجل العيني ، فإن ملكيتها لا تنتقل إليه أو لورثته من بعده وتظل باقية على ذمة مورث الطاعنين ، وإذ كان الأخير قد باع الأرض ذاتها إلى الطاعنين ضمن مساحة أكبر بعقد مؤرخ 1/7/1976 فبادرا إلى قيده هو والحكم المسجل الصادر بصحته ونفاذه بمكتب السجل العيني حيث قيدا ـ برقم 640 لسنة 1993عرائض سجل عيني طنطا ، فإن ملكيتها تكون قد خلصت لهما بموجب أسبقيتهما فى هذا القيد طبقاً لأحكام قانون السجل العيني ، ولو كانا في ذلك متواطئين مع بائعهما . لما كان ما تقدم وكان المطعون ضدهم السبعة الأوائل قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع ببطلان هذه العقد لصوريته صورية مطلقة فقضى الحكم المطعون فيه ببطلانه على سند من أنه قد تضمن بيعاً لذات أرض النزاع التي سبق لمورثهما ـ البائع لهما ـ بيعها لمورث المطعون ضدهم السبعة الأوائل بالعقد الابتدائي المؤرخ 7/9/1969 بالمخالفة لنص المادة 439 من القانون المدني المتعلقة بالتزام البائع ومن بعده ورثته بضمان التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه ، ورتب على ذلك ثبوت ملكية المطعون ضدهم السبعة الأوائل لأرض النزاع رغم أن مورثهم لم يسجل عقد شرائه لها أو الحكم الصادر بصحته ونفاذه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
------------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون
فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضدهم السبعة الأوائل أقاموا الدعوى 668
لسنة 1990 مدنى محكمة مركز طنطا الجزئية على الطاعنين ومورثتهما والمطعون ضدهما
الثامنة والتاسعة بطلب الحكم بفرز وتجنيب مساحة ثلاثة أفدنة شائعة في الأرض
الزراعية المبينة بالصحيفة مع إلزامهم بالريع والتسليم ، على سند من أن مورثهم
اشترى هذه المساحة من مورث الطاعنين والمطعون ضدهم من الثامنة حتى الأخير بعقد
ابتدائي مؤرخ 7/9/1969 قضى بصحته ونفاذه بحكم نهائي ، وإذ ظل واضعا اليد عليها
وورثته من بعده فقد أقاموا الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حددت
جلسة لإجراء القرعة بحكم استأنفه الطاعنان بالاستئناف 935 لسنة 1993 مستأنف جزئي
طنطا ، وإذ أثير النزاع على الملكية قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ووقف دعوى
القسمة حتى يفصل نهائيا في الملكية وأحالت الدعوى بشأنها إلى محكمة طنطا
الابتدائية حيث قيدت بجداولها برقم 2399 لسنة 1996 ، وتمسك الطاعنان بثبوت
ملكيتهما لأرض النزاع استناداً إلى أن مورثهما باعها لهما ضمن مساحة أكبر بعقد بيع مؤرخ 1/1/1976 قضى بصحته ونفاذه بحكم مسجل برقم
640 لسنة 1993 عرائض سجل عيني طنطا ، فطعن المطعون ضدهم السبعة الأوائل على هذا
العقد بالبطلان لصوريته صورية مطلقة ، وطلبوا الحكم لهم بثبوت الملكية وبتاريخ
23/5/1999 أجابتهم المحكمة لطلباتهم بحكم استأنفه الطاعنان بالاستئناف 1474 سنة 49
ق طنطا ، وبتاريخ 17/1/2001 قضت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعنان فى هذا الحكم
بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما
ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى
ببطلان عقد شرائهما لأرض النزاع المقيد بالسجل العيني بقالة أنه تضمن بيعاً لذات
الأرض التي سبق لمورثهما ـ البائع لهما ـ بيعها لمورث المطعون ضدهم السبعة الأوائل
بالعقد الابتدائي المؤرخ 7/9/1969 مما يعد من قبيل التعرض الممتنع على البائع ،
كما قضى بثبوت ملكية الأخيرين لهذه الأرض رغم أن مورثهم لم يسجل عقد شرائه لها أو
الحكم الصادر بصحته ونفاذه مخالفا بذلك أحكام قانون السجل العيني مما يعيبه
ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا
النعي في محله ، ذلك أن المادة 26 من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل
العيني ـ المقابلة لنص المادة 9 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 ـ
قد نصت على وجوب قيد جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية ورتبت
على عدم القيد ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تزول ولا تتغير لا بين ذوى الشأن
ولا بالنسبة للغير ، مما مفاده أن الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشترى إلا
بالقيد ، فإذا لم يقيد المشترى عقد شرائه وتصرف البائع إلى شخص آخر بادر إلى قيد
عقده بالسجل العيني خلصت له الملكية بمجرد هذا القيد ولو نسب إليه التدليس أو
التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله
، وفى هذه الحالة فإن ملكية البائع تكون قد زالت ولا يبقى
للمشترى الأول سوى الرجوع عليه إما بدعوى ضمان الاستحقاق أو الفسخ أو الإبطال ، أو
الطعن على العقد الصادر منه للمشترى الثاني بالصورية توطئة لشطب ومحو إجراءات قيده
، ومن ثم قيد عقده هو بالسجل العيني ، ما لم تكن بيانات هذا القيد قد استقرت صحتها
وتطهرت من عيوبها إما بفوات ميعاد الاعتراض عليها دون طعن فيها من صاحب المصلحة أو
بالفصل في موضوع الاعتراض برفضه بمعرفة اللجنة القضائية المختصة إذا ما قدم إليها
في الميعاد المقرر إعمالاً للمواد 21، 22 ،23، 24، 39 من قانون السجل العيني آنف الذكر
، ولا يكون للمشترى الأول أن يقيم دعوى بتثبيت الملكية استناداً إلى عقد شرائه
الذى لم يسجل أو يقيد بالسجل العيني لعدم استيفاء شروطها . لما كان ذلك وكان
الواقع فى الدعوى أن مورث الطاعنين باع لمورث المطعون ضدهم السبعة الأوائل أرض
النزاع بالعقد الابتدائى المؤرخ 7/9/1969 ولم يقيد الأخير عقد شرائه أو الحكم
الصادر بصحته ونفاذه بالسجل العينى ،فإن ملكيتها لا تنتقل إليه أو لورثته من بعده
وتظل باقية على ذمة مورث الطاعنين ، وإذ كان الأخير قد باع الأرض ذاتها إلى
الطاعنين ضمن مساحة أكبر بعقد مؤرخ 1/7/1976 فبادرا إلى قيده هو والحكم المسجل
الصادر بصحته ونفاذه بمكتب السجل العينى حيث قيدا ـ برقم 640 لسنة 1993عرائض سجل
عيني طنطا ، فإن ملكيتها تكون قد خلصت لهما بموجب أسبقيتهما في هذا القيد طبقاً
لأحكام قانون السجل العيني ، ولو كانا في ذلك متواطئين مع بائعهما . لما كان ما
تقدم وكان المطعون ضدهم السبعة الأوائل قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع ببطلان هذه
العقد لصوريته صورية مطلقة فقضى الحكم المطعون فيه ببطلانه على سند من أنه قد تضمن
بيعاً لذات أرض النزاع التي سبق لمورثهما ـ البائع لهما ـ بيعها لمورث المطعون
ضدهم السبعة الأوائل بالعقد الابتدائي المؤرخ 7/9/1969 بالمخالفة لنص المادة 439
من القانون المدني المتعلقة بالتزام البائع ومن بعده ورثته بضمان التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه ، ورتب على ذلك ثبوت ملكية المطعون ضدهم السبعة
الأوائل لأرض النزاع رغم أن مورثهم لم يسجل عقد شرائه لها أو الحكم الصادر بصحته
ونفاذه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق