الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 23 الدورة السادسة عشرة 1997 الحياة السياسية والعامة

الدورة السادسة عشرة (1997)
التوصية العامة رقم 23
الحياة السياسية والعامة

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:
(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وأهلية انتخابها لعضوية جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛
(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية؛
(ج) المشاركة في المنظمات والجمعيات غير الحكومية التي تعنى بالحياة العامة والسياسية للبلد.

معلومات أساسية

1-تولي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية خاصة لمشاركة المرأة في الحياة العامة لبلدها. ومما تنص عليه ديباجة الاتفاقية ما يلي:

"وإذ تشير إلى أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، وعقبـة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية".

2-وتكرر الاتفاقية كذلك في ديباجتها، التأكيد على أهمية مشاركة المرأة في عملية صنع القرار، وذلك على النحو التالي:

"واقتناعا منها بأن التنمية التامة والكاملة لبلد ما، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميعا أقصى مشاركة ممكنة من جانب المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين".

3-وعلاوة على ذلك، ففي المادة 1 من الاتفاقية، يفسّر مصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه يعني:

"أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة، على أساس تساوي الرجل والمرأة، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها وممارستها لها، بغض النظر عن حالتها الزوجية".

4-وتولي اتفاقيات وإعلانات وتحليلات دولية أخرى أهمية كبيرة لمشاركة المرأة في الحياة العامة، وتضع إطاراً للمعايير الدولية للمساواة، ومن بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، وإعلان فيينا، والفقرة 13 من إعلان ومنهاج عمل بيجين، والتوصيتان العامتان 5 و8 في إطار الاتفاقية، والتعليق العام 25 الذي اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، والتوصية التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المشاركة المتوازنة للمرأة والرجل في عملية صنع القرار ووثيقة اللجنة الأوروبية "كيف نخلق توازناً بين الجنسين في مجال صنع القرار السياسي".

5-وتلزم المادة 7 الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد وكفالة تمتعها بالمساواة مع الرجل في الحياة السياسية والعامة. ويشمل الالتزام المحدد في المادة 7 جميع مجالات الحياة العامة والسياسية وليس مقتصراً على المجالات المحددة في الفقرات الفرعية (أ) و(ب) و(ج). والحياة السياسية والعامة لبلد ما مفهوم واسع النطاق. فهو يشير إلى ممارسة السلطة السياسية، وخاصة ممارسة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والإدارية. ويشمل المصطلح جميع جوانب الإدارة العامة وصياغة السياسات وتنفيذها على الأصعدة الدولي والوطني والإقليمي والمحلي. ويشمل المفهوم أيضاً العديد من جوانب المجتمع المدني، بما في ذلك الهيئات العامة والمجالس وأنشطة المنظمات من قبيل الأحزاب السياسية والنقابات والرابطات المهنية أو الصناعية، والمنظمات النسائية، والمنظمات المجتمعية وغيرها من المنظمات المعنية بالحياة العامة والسياسية.

6-ولكي تكون هذه المساواة فعالة، تتوخى الاتفاقية وجوب أن يتم تحقيقها في إطار نظام سياسي يتمتع فيه كل مواطن بالحق في التصويت وفي أن ينتخب في انتخابات دورية نزيهة تجرى على أساس التصويت العام وبالاقتراع السري، بطريقة تضمن التعبير الحر عن إرادة جمهور الناخبين، وفق ما تنص عليه ذلك الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، مثل المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

7-وقد دفع تشديد الاتفاقية على أهمية المساواة في الفرص وفي المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار باللجنة إلى أن تستعرض المادة 7 وأن تقترح على الدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار، لدى استعراضها لقوانينها وسياستها ولدى تقديم التقارير بموجب الاتفاقية، التعليقات والتوصيات المبينة أدناه.

تعليقات

8-ظل المجالان العام والخاص للنشاط البشري يعتبران دوماً متميزين، وقد جرى تنظيمهما وفقاً لذلك. وقد أسند للمرأة دائماً المجال الخاص أو المنزلي، المرتبط بالإنجاب وتربية الأطفال، وتعامل هذه الأنشطة في جميع المجتمعات على أنها أقل درجة. وعلى عكس ذلك، تشمل الحياة العامة التي تحظى بالاحترام والتقدير، طائفة واسعة من الأنشطة خارج المجال الخاص والمنزلي. وقد كان الرجل يسيطر على مدى التاريخ على الحياة العامة ويمارس سلطة كانت تمكنه من حصر المرأة وإخضاعها داخل المجال الخاص.

9-ورغم الدور الأساسي الذي تؤديه المرأة في كفالة معيشة الأسرة والمجتمع، ومشاركتها في عملية التنمية، فقد استبعدت من الحياة السياسية وعملية صنع القرار، اللتين تحددان مع ذلك نمط حياتها اليومية ومستقبل المجتمعات. وقد كتم هذا الاستبعاد صوت المرأة، وخاصة وقت الأزمات، وطمس مساهمتها وتجاربها.

10-وفي جميع البلدان، فإن أهم العوامل التي تكبح قدرة المرأة على المشاركة في الحياة العامة، كانت تتمثل في الإطار الثقافي للقيم والمعتقدات الدينية، وانعدام الخدمات، وتخلف الرجل عن تقاسم المهام المتصلة بتنظيم الأسر المعيشية وبرعاية الأطفال وتربيتهم. وأدت التقاليد الثقافية والمعتقدات الدينية، في جميع البلدان دوراً في حصر المرأة في مجالات النشاط الخاصة واستبعادها من المشاركة الفعالة في الحياة العامة.

11-ومن شأن إعفاء المرأة من بعض أعباء العمل المنزلي أن يمكنها من المشاركة على نحو أكبر في حياة مجتمعها. وتبعية المرأة الاقتصادية للرجل غالبا ما تمنعها من اتخاذ القرارات السياسية الهامة ومن المشاركة على نحو فعال في الحياة العامة. وعبء المرأة المزدوج، المتمثل في العمل وتبعيتها الاقتصادية، إلى جانب طول ساعات العمل أو عدم مرونتها في المجال العام والسياسي، كل ذلك يمنعها من أداء دور أكثر فعالية.

12-وتحصر القوالب النمطية، بما فيها تلك التي تبثها وسائط الإعلام، دور المرأة في الحياة السياسية في قضايا مثل البيئة والأطفال والصحة، وتستبعدها من المسؤولية عن الشؤون المالية والتحكم بالميزانية وحل المنازعات. ويمكن أن يخلق انخفاض درجة مشاركة المرأة في المهن التي يختار من بينها السياسيون عقبة أخرى. وفي البلدان التي تمسك فيها الزعيمات بزمام السلطة بالفعل فإن ذلك يكون بفضل نفوذ الآباء، أو الأزواج أو الأقارب من الذكور وليس بفضل نجاحها في الانتخابات بما لها من حق خاص.

النظم السياسية

13-جرى تأكيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتير وقوانين معظم البلدان وفي جميع الصكوك الدولية. ومع ذلك، فإن المرأة لم تحقق في السنوات الخمسين الماضية المساواة بل تعززت اللامساواة بانخفاض مستويات مشاركتها في الحياة العامة والسياسية. والسياسات التي يضعها الرجل وحده والقرارات التي يتخذها بمفرده لا تعكس إلا جزءا من التجربة والإمكانات البشرية. ويتطلب التنظيم العادل والفعال للمجتمع إدماج جميع أفراده ومشاركتهم.

14-ولا يمنح أي نظام سياسي المرأة حق المشاركة الكاملة المتساوية والاستفادة منها على السواء. ومع أن الأنظمة الديمقراطية حسنت الفرص المتاحة للمرأة للمشاركة في الحياة السياسية، فإن العديد من الحواجز الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ما زالت تواجهها تقيد مشاركتها على نحو خطير. وحتى الديمقراطيات المستقرة تاريخيا قد أخفقت في إدماج آراء ومصالح نصف السكان الذي تشكله المرأة إدماجاً كاملاً وعلى قدم المساواة. والمجتمعات التي تستبعد المرأة من الحياة العامة ومن عملية صنع القرار لا يمكن وصفها بأنها ديمقراطية. ولن يكون لمفهوم الديمقراطية معنى حقيقي وفعال وتأثير دائم إلا إذا كانت عملية صنع القرار السياسي مشتركة بين المرأة والرجل وتأخذ في الاعتبار مصالح كل منهما على قدم المساواة. وتبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه في البلدان التي تشارك فيها المرأة بصورة كاملة وعلى قدم المساواة في الحياة العامة وفي عملية صنع القرار، يتحسن مدى إعمال حقوقها ومدى الامتثال للاتفاقية.

 

التدابير الخاصة المؤقتة

15-بالرغم من ضرورة إزالة العقبات القائمة بحكم القانون، فإن ذلك لا يكفي. فعدم تحقيق مشاركة المرأة بالكامل وعلى قدم المساواة يمكن أن يكون غير مقصود ونتيجة لممارسات وإجراءات بالية تعزز مركز الرجل بصورة غير مقصودة. فبموجب المادة 4 تشجع الاتفاقية على اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة، بغية إعمال أحكام المادتين 7 و8 على النحو الكامل. وفي الحالات التي وضعت فيها البلدان استراتيجيات مؤقتة فعالة في محاولة لتحقيق المساواة في المشاركة، تم تنفيذ طائفة واسعة من التدابير، منها تعيين مرشحات ومساعدتهن ماليا وتدريبهن، وتعديل الإجراءات الانتخابية، وتنظيم حملات تستهدف تحقيق المساواة في المشاركة، وتحديد أهداف وحصص عددية، وتدابير تهدف إلى تعيين نساء في مناصب عامة مثل الجهاز القضائي أو الفئات الفنية الأخرى التي تضطلع بدور أساسي في الحياة اليومية لكل المجتمعات. وإزالة العقبات رسمياً واتخاذ تدابير خاصة مؤقتة لتشجيع مشاركة كل من الرجل والمرأة على قدم المساواة في الحياة العامة لمجتمعاتهما شروط مسبقة أساسية لتحقيق مساواة حقيقية في الحياة السياسية. بيد أنه من أجل التغلب على هيمنة الذكور على المجالات العامة هيمنة دامت قرونا فإن المرأة أيضاً بحاجة إلى تشجيع ودعم جميع قطاعات المجتمع لتحقيق المشاركة التامة والفعلية، وهو تشجيع ينبغي أن تقوده الدول الأطراف في الاتفاقية، وكذلك الأحزاب السياسية والمسؤولون الحكوميون. ومن واجب الدول الأطراف كفالة أن تكون التدابير الخاصة المؤقتة مصممة بوضوح لدعم مبدأ المساواة فتمتثل بالتالي للمبادئ الدستورية التي تضمن المساواة لجميع المواطنين.

موجز

16-تتمثل المسألة الحرجة، التي تم التأكيد عليها في منهاج عمل بيجين(5)، في الثغرة القائمة بين القانون والواقع، أي حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية والعامة بوجه عام، بالمقارنة بواقع هذه المشاركة. وتظهر البحوث أنه إذا بلغت نسبة مشاركة المرأة 30 إلى 35 في المائة (وهو ما يسمى عموما "الكتلة الحرجة")، يتحقق تأثير فعلي في أسلوب الحياة السياسية، وفي محتوى القرارات، ويتم تنشيط الحياة السياسية.

17-ومن أجل تحقيق تمثيل واسع النطاق للمرأة في الحياة العامة، يجب أن تتوفر لها المساواة الكاملة مع الرجل في ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية؛ ويجب أن تشارك مشاركة تامة وعلى قدم المساواة في صنع القرارات على جميع المستويات، وعلى الصعيد الوطني والدولي على السواء، حتى يتسنى لها أن تشارك في تحقيق أهداف المساواة والتنمية وإحلال السلام. ووجود منظور يتعلق بنوع الجنس بالغ الأهمية من أجل تحقيق هذه الأهداف وكفالة إقامة ديمقراطية حقة. ولهذه الأسباب من الأساسي، إشراك المرأة في الحياة العامة للاستفادة من مساهمتها، ولكفالة حماية مصالحها، للوفاء بضمان أن التمتع بحقوق الإنسان حق لجميع الناس بصرف النظر عن نوع الجنس. إن مشاركة المرأة مشاركة تامة أمر أساسي، لا لتمكينها فحسب، بل أيضاً للنهوض بالمجتمع ككل.

الحق في التصويت وفي الترشّح للانتخاب (المادة 7، الفقرة (أ))

18-تلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ الخطوات الملائمة في دساتيرها أو تشريعاتها لكفالة تمتع المرأة، على أساس المساواة مع الرجل، بحق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وفي أن ترشح للانتخاب. ويجب أن يكون التمتع بهذه الحقوق قانونياً وفعلياً على السواء.

19-وتظهر دراسة تقارير الدول الأطراف أنه بالرغم من أن جميع هذه الدول تقريباً قد اعتمدت أحكاماً دستورية، أو غير ذلك من الأحكام القانونية، تمنح كلا من المرأة والرجل المساواة في الحق في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، فإن المرأة لا تزال تواجه صعوبات في ممارسة هذا الحق في كثير من الدول.

20-وتشمل العوامل التي تحول دون إعمال هذه الحقوق ما يلي:
(أ) كثيراً ما يكون وصول المرأة إلى المعلومات المتعلقة بالمرشحين، وبالبرامج السياسية للأحزاب، وبإجراءات التصويت أقل منه بالنسبة للرجل وهي معلومات لا تزودها بها الحكومات والأحزاب السياسية. وتشمل العوامل الهامة الأخرى التي تحول دون ممارسة المرأة لحقها في التصويت ممارسة كاملة وعلى قدم المساواة، عدم إلمامها بالقراءة والكتابة، وعدم معرفتها وفهمها للنظم السياسية أو ما يترتب على المبادرات السياسية والسياسات من أثر على حياتها. إن عدم فهم الحقوق والمسؤوليات والفرص المتاحة للتغيير التي يمنحها حق الانتخاب يعني أيضاً أن المرأة ليست دائماً مسجلة للإدلاء بصوتها؛
(ب) ومن شأن العبء المزدوج الذي ترزح تحته المرأة والمتمثل في العمل والضغوط المالية، أن يحد مما يتاح للمرأة من وقت أو فرص لكي تتابع الحملات الانتخابية وتكون لها حرية تامة في الإدلاء بصوتها؛
(ج) إن التقاليد والقوالب النمطية الاجتماعية والثقافية في بلدان كثيرة تثني المرأة عن ممارسة حقها في التصويت. وكثير من الرجال يؤثرون على أصوات النساء أو يتحكمون فيها من خلال الإقناع أو الضغط المباشر، بما في ذلك التصويت بالنيابة عنهن. وينبغي منع أي من هذه الممارسات؛
(د) ومن بين العوامل الأخرى التي تمنع في بعض البلدان مشاركة المرأة في الحياة العامة أو السياسية لمجتمعها القيود المفروضة على حريتها في الحركة وحقها في المشاركة، والمواقف السلبية السائدة تجاه المشاركة السياسية للمرأة، أو لانعدام ثقة جمهور الناخبين في المرشحات وعدم تأييده لهن. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر بعض النساء المشاركة في العمل السياسي أمرا مكروها وتتجنب المشاركة في الحملات السياسية.

21-وتفسر هذه العوامل، إلى حد ما على الأقل، المفارقة المتمثلة في أن المرأة التي تمثل نصف مجموع الناخبين لا تمارس سلطتها السياسية ولا تشكل تكتلات من شأنها أن تعزز مصالحها أو تغير الحكومة أو تلغي السياسات التمييزية.

22-ولطريقة التصويت وتوزيع المقاعد في البرلمان، واختيار الدوائر آثار هامة على نسبة النساء المنتخبات للبرلمان. ويجب أن تحتضن الأحزاب السياسية مبادئ تساوي الفرص والديمقراطية وأن تسعى إلى تحقيق التوازن في عدد المرشحين من الذكور والإناث.

23-وإن تمتع المرأة بالحق في التصويت ينبغي ألا يخضع لقيود أو شروط لا تنطبق على الرجل أو تكون لها آثار غير متناسبة على المرأة. من ذلك مثلاً أن قصر حق التصويت على الأشخاص الذين بلغوا مستوى تعليمياً معيناً، أو المستوفين للحد الأدنى من شرط الملكية، أو ليسوا أميين ليس أمرا غير معقول فحسب، بل قد ينتهك ضمان حقوق الإنسان للجميع. ومن المرجح أيضاً أن تترتب عليه آثار غير متناسبة بالنسبة للمرأة وأن يتعارض بالتالي مع أحكام الاتفاقية.

الحق في المشاركة في صياغة سياسة الحكومة (المادة 7 الفقرة (ب))

24-ما زالت مشاركة المرأة في الحكومة على مستوى صياغة السياسات منخفضة بصورة عامة. ورغم التقدم الهام الذي تم إحرازه، وتحقيق المساواة في بعض البلدان، فقد انخفضت مشاركة المرأة في الواقع في بلدان كثيرة.

25-وتطلب أيضاً المادة 7 (ب) من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة الحق في المشاركة التامة والتمثيل في صياغة السياسة العامة في جميع القطاعات وعلى جميع المستويات. ومن شأن ذلك أن ييسر إدماج القضايا المتعلقة بالفوارق بين الجنسين في الأنشطة الرئيسية وأن يساهم في تحديد منظور يراعي نوع الجنس في رسم السياسة العامة.

26-وتتحمل الدول الأطراف، إذا كان ذلك في حدود إمكاناتها، مسؤولية تعيين المرأة في المناصب العليا لصنع القرار وكذلك، بطبيعة الحال، مسؤولية التشاور مع الجماعات التي تمثل على نطاق واسع آراء المرأة ومصالحها، والأخذ بنصائحها.

27-وعلى الدول الأطراف التزام آخر يتمثل في ضمان تحديد وتخطي الحواجز التي تعوق المشاركة الكاملة للمرأة في صياغة السياسة الحكومية. وتشمل هذه الحواجز الاكتفاء بالتعيين الرمزي للمرأة، كما تشمل المواقف التقليدية المألوفة التي تثني المرأة عن المشاركة. وعندما لا تكون المرأة ممثلة على نطاق واسع في المستويات العليا في الحكومة، أو عندما لا تستشار بصورة كافية أو لا تستشار إطلاقاً، لا تكون سياسة الحكومة شاملة وفعالة.

28-وفي حين تتمتع الدول الأطراف عموما بسلطة تعيين المرأة في المناصب الرئيسية الوزارية والإدارية، تتحمل الأحزاب السياسية أيضاً مسؤولية ضمان إدراج المرأة في القوائم الحزبية، وترشيحها للانتخاب في المناطق التي يرجح أن تفوز فيها بالانتخابات. وينبغي أن تسعى الدول الأطراف أيضاً إلى ضمان تعيين المرأة في الهيئات الاستشارية الحكومية على قدم المساواة مع الرجل وأن تأخذ هذه الهيئات في الاعتبار، حسب الاقتضاء، آراء الجماعات الممثلة للمرأة. وتقع على الحكومات مسؤولية أساسية وهي تشجيع هذه المبادرات على قيادة وتوجيه الرأي العام وعلى تغيير المواقف التي تتسم بالتمييز ضد المرأة أو لا تحبذ مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة.

29-وتشمل التدابير التي اتخذها عدد من الدول الأطراف لضمان المشاركة المتساوية من جانب المرأة في الوظائف الوزارية أو الإدارية الرفيعة المستوى كعضوات في الهيئات الاستشارية الحكومية، ما يلي: إقرار قاعدة مفادها ضرورة تفضيل المرشحة عند تساوي مؤهلات الأشخاص المحتمل تعيينهم واعتماد قاعدة مفادها ضرورة ألا يشكل أي من الجنسين أقل من 40 في المائة من أعضاء أي هيئة عامة؛ وتخصيص حصة للمرأة في مجلس الوزراء ولتعيينها في الوظائف العامة؛ والتشاور مع المنظمات النسائية بما يكفل ترشيح النساء المؤهلات لعضوية الهيئات والوظائف العامة، وإنشاء والاحتفاظ بسجلات لهؤلاء النساء، من أجل تسهيل ترشيح المرأة توطئة لتعيينها في الهيئات والوظائف العامة. وينبغي أن تشجع الدول الأطراف هذه المنظمات على ترشيح النساء المؤهلات والمناسبات لعضوية الهيئات الاستشارية عند تعيين أعضاء في تلك الهيئات بناء على ترشيح منظمات خاصة.

حق شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة، (المادة 7 الفقرة (ب))

30-تثبت دراسة تقارير الدول الأطراف أن المرأة مستبعدة من أعلى المناصب في الوزارات، والخدمة المدنية، والإدارة العامة، والقضاء، وأنظمة العدالة، ومن النادر أن تعين المرأة في هذه المناصب أو ذات النفوذ، وفي حين أن عددهن في بعض الدول آخذ في الازدياد في الرتب الدنيا، وفي الوظائف المرتبطة عادة بالمنزل أو الأسرة، فهن لا يشكلن إلا أقلية ضئيلة في مناصب صنع القرار المعنية بالسياسة الاقتصادية أو التنمية أو الشؤون السياسية، أو الدفاع، أو بعثات إحلال السلام، أو تسوية المنازعات، أو تفسير المسائل الدستورية والبت فيها.

31-وتبين دراسة تقارير الدول أيضاً أن القانون يستثنى المرأة في حالات محددة من ممارسة السلطات الملكية، ومن العمل قاضيات في المحاكم الدينية أو التقليدية الموكل إليها الاختصاص بالنيابة عن الدولة، أو من الاشتراك في الجيش مشاركة تامة. وهذه الأحكام تشكل تمييزا ضد المرأة، وتحرم المجتمع من المزايا التي تتيحها مشاركتها ومهاراتها في هذه المجالات في حياة مجتمعها، وتتعارض مع مبادئ الاتفاقية.

حق المشاركة في المنظمات غير الحكومية والمنظمات العامة والسياسية (المادة 7، الفقرة (ج))

32-تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه في الحالات القليلة التي تقدم فيها معلومات متعلقة بالأحزاب السياسية، يتضح أن تمثيل المرأة أقل مما يجب، أو أن المرأة تتركز في أدوار أقل تأثيرا من دور الرجل. ولما كانت الأحزاب السياسية تمثل أداة هامة في مجالات صنع القرار، لذا ينبغي أن تشجع الحكومات الأحزاب السياسية على أن تدرس إلى أي مدى تشارك المرأة بالكامل وعلى قدم المساواة في أنشطة تلك الأحزاب، وأن تتولى، إذا لم يكن الأمر كذلك، تحديد الأسباب. وينبغي تشجيع الأحزاب السياسية على اعتماد تدابير فعالة تشمل توفير المعلومات والموارد المالية وغيرها، للتغلب على العقبات التي تعترض مشاركة المرأة وتمثيلها بصورة كاملة وضمان الفرص المتكافئة للمرأة في الحياة العملية، لتعمل كمسؤولة في الحزب، ولترشيحها للانتخاب.

33-وتشمل التدابير التي اعتمدتها بعض الأحزاب السياسية تخصيص حد أدنى معين أو نسبة مئوية معينة من الوظائف للمرأة في هيئاتها التنفيذية، بما يضمن التوازن بين عدد المرشحين من الذكور والإناث، الذين يتم تسميتهم للانتخابات، وبما يكفل عدم القيام بتخصيص دوائر انتخابية للمرأة تكون أقل مواتاة لها أو أقل المناصب فائدة لها في القائمة الحزبية وذلك بصفة دائمة. ويتعين على الدول الأطراف أن تكفل السماح بمثل هذه التدابير الخاصة المؤقتة، بصورة محددة في إطار تشريع لمناهضة التمييز، أو ضمانات دستورية أخرى للمساواة.

34-ومن واجب المنظمات الأخرى كالنقابات والأحزاب السياسية أن تعبر عن التزامها بمبدأ المساواة بين الجنسين في دساتيرها وفي تطبيق تلك القواعد، وفي تشكيل عضويتها بتمثيل متوازن بين الجنسين في مجالسها التنفيذية حتى يمكن لهذه الهيئات أن تستفيد من المشاركة الكاملة والمتساوية لجميع قطاعات المجتمع ومن مساهمات الجنسين. وتوفر هذه المنظمات أيضاً ساحة قيمة لتدريب المرأة على اكتساب المهارات السياسية والمشاركة والقيادة، شأنها في ذلك شأن المنظمات غير الحكومية.

المادة 8 (الصعيد الدولي)

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكوماتها على الصعيد الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

التعليقات

35-بموجب المادة 8، تلتزم الحكومات بضمان وجود المرأة على جميع المستويات وفي كل مجالات الشؤون الدولية. وهذا يتطلب إشراكها في المسائل الاقتصادية والعسكرية، في كل من الدبلوماسية المتعددة والثنائية الأطراف، وكذلك في الوفود الرسمية إلى المؤتمرات الدولية والإقليمية.

36-ويتضح من دراسة تقارير الدول الأطراف أن المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا بشكل صارخ في السلكين الدبلوماسي والخارجي لمعظم الحكومات، ولا سيما في أعلى الرتب. وقد درجت العادة على تعيين المرأة في سفارات أقل أهمية بالنسبة للعلاقات الخارجية للبلد، وفي بعض الحالات تتعرض المرأة للتمييز عند تعيينها بسبب القيود المتصلة بوضعها العائلي. وفي حالات أخرى لا تتاح الاستحقاقات الزوجية والعائلية الممنوحة للدبلوماسيين الذكور للمرأة التي تشغل مناصب مماثلة. ويتم في كثير من الأحيان حرمان المرأة من فرص الاشتغال بالعمل الدولي بسبب افتراضات متعلقة بمسؤولياتها المنزلية، بما في ذلك الافتراض بأن رعاية المعالين داخل الأسرة سيمنعها من قبول التعيين.

37-وليس بين دبلوماسيي كثير من البعثات الدائمة لدى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية أي امرأة، ويوجد عدد قليل جدا من النساء في رتب عالية. وتسود الحالة نفسها في اجتماعات مؤتمرات الخبراء التي تحدد الأهداف والخطط والأولويات الدولية والعالمية. وقد أصبحت مؤسسات منظومة الأمم المتحدة ومختلف الهياكل الاقتصادية والسياسية والعسكرية على الصعيد الإقليمي جهات دولية عامة هامة في مجال التوظيف، غير أن النساء بقين فيها أيضاً أقلية مركزة في مناصب من رتب دنيا.

38-وقليلة هي الفرص المتساوية المتاحة للمرأة والرجل لتمثيل الحكومات على الصعيد الدولي وللمشاركة في عمل المنظمات الدولية، وكثيرا ما يكون ذلك نتيجة عدم وجود معايير وعمليات موضوعية للتعيين والترقية في المناصب ذات الصلة وفي الوفود الرسمية.

39-وتزيد عولمة العالم المعاصر من أهمية إشراك المرأة في المنظمات الدولية ومساهمتها في أعمالها، على قدم المساواة مع الرجل. والحكومات ملزمة بإدماج منظور يراعي نوع الجنس وحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة في جدول أعمال جميع الهيئات الدولية. ويتخذ كثير من القرارات الحاسمة بشأن القضايا العالمية، مثل صنع السلام وحل المنازعات، والنفقات العسكرية ونزع السلاح النووي، والتنمية والبيئة، والمعونة الخارجية وإعادة الهيكلة الاقتصادية، بمشاركة محدودة من المرأة. ويقع هذا في تناقض صارخ مع مشاركتها في هذه المجالات على الصعيد غير الحكومي.

40-وسيؤدي إشراك عدد متزايد من النساء في المفاوضات الدولية، وأنشطة حفظ السلام، وعلى جميع مستويات الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، والمساعدة الإنسانية، والمصالحة الاجتماعية، ومفاوضات السلام، ونظام العدالة الجنائية الدولي، إلى إحداث تغيير. وعند التصدي للمنازعات المسلحة أو غيرها من المنازعات، لا بد من وجود منظور وتحليل يراعيان نوع الجنس بغية فهم آثارهما المختلفة على المرأة والرجل.10

التوصيات
المادتان 7 و8

41-ينبغي أن تكفل الدول الأطراف امتثال دساتيرها وتشريعاتها لمبادئ الاتفاقية، ولا سيما المادتان 7 و8 منها.

42-والدول الأطراف ملزمة باتخاذ جميع التدابير الملائمة، بما فيها سن تشريعات مناسبة تمتثل لأحكام دساتيرها لكفالة عدم قيام منظمات، مثل الأحزاب السياسية والنقابات التي قد لا تخضع مباشرة لالتزامات بموجب الاتفاقية، بالتمييز ضد المرأة ولكفالة احترامها للمبادئ الواردة في المادتين 7 و8.

43-وينبغي للدول الأطراف أن تحدد وتنفذ تدابير خاصة مؤقتة تكفل التمثيل المتساوي للمرأة في جميع الميادين المشمولة بالمادتين 7 و8.

44-وينبغي للدول الأطراف أن توضح سبب، ونتيجة، إبداء أي تحفظات على المادتين 7 أو 8 وأن تشير إلى المجالات التي تعكس فيها تلك التحفظات أية مواقف تقليدية أو عرفية أو نمطية تجاه دور المرأة في المجتمع، إضافة إلى الخطوات التي تتخذها الدول الأطراف لتغيير تلك المواقف. وينبغي للدول الأطراف أن تبقي ضرورة التمسك بتلك التحفظات قيد الاستعراض الوثيق وأن تدرج في تقاريرها جدولا زمنيا لسحب تلك التحفظات.

المادة 7

45-طبقاً للفقرة (أ) من المادة 7، تشمل التدابير التي ينبغي أن تُحدَّد وتُنَفَّذ وتُرصد لأغراض تحقيق الفعالية تلك التدابير الرامية إلى:
(أ) تحقيق توازن بين النساء والرجال الذين يشغلون مناصب عامة عن طريق الانتخاب؛
(ب) كفالة فهم المرأة لحقها في التصويت، وأهمية هذا الحق وكيفية ممارسته؛
(ج) كفالة تذليل العقبات التي تقف في طريق المساواة، بما فيها العقبات الناشئة عن الأمية واللغة والفقر والعقبات التي تعيق حرية تحرك المرأة؛
(د) مساعدة المرأة المحرومة من هذه الامتيازات في أن تمارس حقها في التصويت وأن تُنتخب.

46-وطبقاً للفقرة (ب) من المادة 7، تشمل التدابير المشار إليها التدابير الرامية إلى كفالة:
(أ) تساوي تمثيل المرأة في صياغة سياسة الحكومة؛
(ب) تمتع المرأة بممارسة الحق المتساوي في شغل الوظائف العامة؛
(ج) اتباع ممارسات توظيف موجهة نحو المرأة تكون مفتوحة وخاضعة للطعن.

47-وطبقاً للفقرة (ج) من المادة 7، تشمل التدابير المشار إليها التدابير الرامية إلى:
(أ) كفالة سن تشريعات فعالة تحظر التمييز ضد المرأة؛
(ب) تشجيع المنظمات غير الحكومية والرابطات العامة والسياسية على اعتماد استراتيجيات تشجع تمثيل ومشاركة المرأة في عملها.

48-وعند تقديم تقرير بموجب المادة 7، ينبغي للدول الأطراف القيام بالتالي:
(أ) بيان الأحكام القانونية الخاصة بإعمال الحقوق الواردة في المادة 7؛
(ب) تقديم تفاصيل عن أي قيود على تلك الحقوق، سواء كانت ناشئة عن أحكام قانونية أو عن ممارسات تقليدية أو دينية أو ثقافية؛
(ج) بيان التدابير المتخذة والرامية إلى تذليل العقبات التي تقف في سبيل ممارسة تلك الحقوق؛
(د) إدراج بيانات إحصائية مصنفة حسب الجنس وتظهر النسبة المئوية للنساء اللاتي يتمتعن بهذه الحقوق بالمقارنة بالرجال؛
(هـ) وصف أنواع صياغة السياسات، بما في ذلك ما يرتبط منها ببرامج التنمية التي تشارك المرأة فيها ومستوى تلك المشاركة ومداها؛
(و) بيان مدى مشاركة النساء في المنظمات غير الحكومية في بلدهن. بما فيها المنظمات النسائية وذلك في إطار الفقرة (ج) من المادة 7.
(ز) تحليل مدى كفالة الدولة الطرف استشارة تلك المنظمات وأثر مشورتها على جميع مستويات صياغة وتنفيذ سياسة الحكومة؛
(ح) تقديم معلومات عن التمثيل الناقص للنساء كأعضاء وكمسؤولات في الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات أرباب العمل والجمعيات المهنية، وتحليل العوامل التي تسهم في ذلك النقص.

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 22 الدورة الرابعة عشرة، 1995 تعديل المادة 20 من الاتفاقية

الدورة الرابعة عشرة، 1995
التوصية العامة 22
تعديل المادة 20 من الاتفاقية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة،
إذ تلاحظ أن الـدول الأطـراف فـي اتفاقيــة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ستجتمع، بناء على طلب الجمعية العامة، في عام 1995 للنظر في تعديل المادة 20 من الاتفاقية،
وإذ تشير إلى مقررها الذي سبق أن اتخذته في دورتها العاشرة، القاضي بكفالة الفعالية في أعمالها والحيلولة دون حدوث تأخير غير مستصوب، في النظر في تقارير الدول الأطراف،
وإذ تذكر بأن الاتفاقية تشكل أحد الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي صدق عليها أكبر عدد من الدول الأطراف،
وإذ ترى أن مواد الاتفاقية تتناول ما للمرأة من حقوق الإنسان الأساسية في جميع جوانب حياتها اليومية وفي جميع مجالات المجتمع والدولة،
وإذ تشعر بالقلق إزاء عبء العمل الواقع على اللجنة من جراء تزايد عدد التصديقات، بالإضافة إلى تراكم التقارير التي لم ينظر فيها بعد، كما هو مبين في المرفق الأول،
وإذ تشعر بالقلق أيضا إزاء انقضاء فترة طويلة من الوقت بين تقديم تقارير الدول الأطراف والنظر فيها، مما يؤدي إلى ضرورة تقديم الدول معلومات إضافية لأجل إستكمال تقاريرها،
وإذ تضع في اعتبارها أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة هي الوحيدة من هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان التي تحد اتفاقيتها من فترة اجتماعها، وأن هذه الفترة هي أقصر فترة لاجتماع أي من هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان، كما هو مبين في المرفق الثاني،
وإذ تلاحظ أن القيد المفروض على مدة الدورات، بالشكل الوارد في الاتفاقية، قد تحول إلى عقبة كأداء تواجه أداء اللجنة لمهامها على نحو فعال في إطار الاتفاقية؛

1-  توصـي بأن تنظر الدول الأطراف، بعين التشجيع، في تعديل المادة 20 من الاتفاقية فيما يتعلق بمدة إجتماع اللجنة، حتى تمكنها من الاجتماع سنويا وللمدة اللازمة لأدائها الفعال لمهامها بموجب إطار الاتفاقية، دون النص على أي تقييد بعينه، باستثناء ما تقرره الجمعية العامة؛

2-  توصي أيضا بأن تأذن الجمعية العامة للجنة، إلى حين إكمال عملية التعديل، بأن تجتمع على نحو استثنائي في عام 1996 في دورتين، تمتد كل منهما ثلاثة أسابيع ويسبقها اجتماع الأفرقة العاملة فيما قبل الدورة؛

3-  توصي كذلك بأن يتلقى اجتماع الدول الأطراف تقريرا شفويا من رئيسة اللجنة بشأن الصعوبات التي تصادفها اللجنة في أداء مهامها؛

4-  توصي بأن يقدم الأمين العام إلى الدول الأطراف، في اجتماعها، جميع المعلومات ذات الصلة بعبء عمل اللجنة والمعلومات المشابهة فيما يتصل بسائر هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان.


اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 21 الدورة الثالثة عشرة، 1992 المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية

الدورة الثالثة عشرة، 1992
التوصية العامة 21
المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية

1-تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (قرار الجمعية العامة 34/180، المرفق) المساواة بين المرأة والرجل في حقوق الإنسان في المجتمع والأسرة. وتحتل الاتفاقية مركزا هاما بين المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

2-وثمة اتفاقيات وإعلانات أخرى تعطي أيضا أهمية بالغة للأسرة ولمركز المرأة فيها. ومنها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة 217 ألف (د - 3))؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (القرار 2200 ألف (د - 21)، المرفق)، والاتفاقية المتعلقة بجنسية المرأة المتزوجة (القرار 1040 (د - 11)، المـرفق) واتفاقيـة الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج (القـرار 1763 ألـف (د - 17)، المرفق)، والتوصية اللاحقة لها في هذا الشأن (القرار 2018 (د - 20))؛ واستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة.

3-وتذكر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحقوق المرأة غير القابلة للتصرف التي وردت من قبل في الاتفاقيات والإعلانات المذكورة أعلاه، ولكنها تذهب الى أبعد من ذلك فتعترف بأهمية الثقافة والتقاليد في تشكيل تفكير الرجل والمرأة وسلوكهما ودورهما الهام في تقييد ممارسة المرأة للحقوق الأساسية.

خلفية

4-أعلنت الجمعية العامة في قرارها 44/82 سنة 1994 سنة دولية للأسرة. وتنتهز اللجنة هذه الفرصة لتؤكد أهمية التقيد بالحقوق الأساسية للمرأة داخل الأسرة، باعتبار ذلك أحد الإجراءات التي تدعم وتشجع الاحتفالات التي ستنظم على الصعيد الوطني.

5-وإذ قررت اللجنة لذلك أن تحتفل بالسنة الدولية للأسرة، فإنها تود أن تحلل ثلاث مواد من الاتفاقية لها أهمية خاصة من حيث مركز المرأة في الأسرة:

المادة 9

‌أ) تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج.

‌ب) تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.

التعليق

6-الجنسية لا غنى عنها للمشاركة الكاملة في المجتمع. وعموما، تعطي الدولة الجنسية للمولودين في البلد. ويمكن اكتساب الجنسية أيضا بالإقامة أو منحها لأسباب إنسانية مثل انعدام الجنسية. وعندما لا تتمتع المرأة بمركز الرعية أو المواطنة، فإنها تحرم من حق التصويت أو التقدم لشغل وظيفة عامة، وقد تحرم من المنافع العامة ومن اختيار محل إقامتها. وينبغي أن تكون المرأة الراشدة قادرة على تغيير جنسيتها، وينبغي عدم التعسف في إلغائها بسبب الزواج أو فسخ الزواج أو تغيير الزوج أو الأب لجنسيته.

المادة 15

‌أ) تساوي الدول الأطراف بين المرأة والرجل أمام القانون.

‌ب) تمنح الدول الأطراف المرأة، في الشؤون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية. وهي بوجه خاص تعطي للمرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملها بالمساواة في جميع مراحل الإجراءات المتبعة في المحاكم والمجالس القضائية.

‌ج)    توافق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي لها أثر قانوني يستهدف تقييد الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.

‌د)      تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق من حيث القانون المتعلق بتنقل الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم.

التعليق

7-عندما تكون المرأة غير قادرة على إبرام عقد على الإطلاق أو لا تستطيع الحصول على ائتمان مالي، أو لا تستطيع ذلك إلا بموافقة أو ضمان من زوجها أو من ذكر من أقربائها، تكون محرومة من الاستقلال القانوني. وأي قيد من هذا النوع يمنعها من الانفراد بحيازة الملكية ويمنعها من الإدارة القانونية لأعمالها التجارية الخاصة، ومن إبرام أي شكل آخر من أشكال العقود. وهذه القيود تحد بشكل خطير من قدرة المرأة على إعالة نفسها ومن هم في كنفها.

8-في بعض البلدان، يقيد القانون حق المرأة في إقامة الدعاوى أو يقيده عدم استطاعتها الحصول على المشورة القانونية أو التماس الإنصاف من المحكمة. وفي دول أخرى، يكون لمركزها كشاهدة أو لشهادتها احترام أو وزن أقل من احترام أو وزن شهادة الرجل. وهذه القوانين أو الأعراف تحد فعلا من حق المرأة في السعي إلى الحصول على نصيبها العادل من الأموال أو في الاحتفاظ بها، وتقلل مكانتها كعضو مستقل ومسؤول وموضع تقدير في مجتمعها. وعندما تسمح البلدان لقوانينها بأن تقيد الأهلية القانونية للمرأة أو تسمح للأفراد أو المؤسسات بذلك، فإنها تحرم المرأة من حقوقها في المساواة مع الرجل، وتقيد قدرتها على إعالة نفسها ومن هم في كنفها.

9-مفهوم الموطن في البلدان التي تأخذ بالقانون العام يعني البلد الذي يعتزم المرء أن يقيم فيه وأن يخضع لسلطته القضائية. ويكتسب الطفل في الأصل موطنه من والديه، ولكن الموطن يعني في سن الرشد البلد الذي يقيم فيه الشخص عادة ويعتزم الإقامة فيه دائما. وكما هو الحال في الجنسية، تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه ليس مسموحا دائما للمرأة قانونا بأن تختار موطنها. وينبغي أن تكون المرأة الراشدة قادرة على تغيير موطنها بإرادتها، مثل جنسيتها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية. وأي تقييد لحق المرأة في اختيار موطنها على قدم المساواة مع الرجل قد يحد من وصولها إلى المحاكم في البلد الذي تقيم فيه أو يمنعها من دخول أو مغادرة البلد بحرية وبحكم حقها الشخصي.

10-ينبغي السماح للنساء المهاجرات اللائي يعشن ويعملن مؤقتا في بلد آخر بالتمتع بنفس حقوق الرجال في حق جلب أزواجهن أو شركائهن أو أطفالهن للانضمام إليهن.

المادة 16

1-  تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وتضمن بوجه:
(أ) نفس الحق في التزوج؛
(ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل؛
(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه؛
(د) نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي كل الأحوال، تكون مصالح الأطفال هي الراجحة؛
(ه‍) نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق؛
(و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأنظمة حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني؛ وفي جميع الأحوال تكون مصلحة الأطفال هي الراجحة؛
(ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة، والمهنة، والوظيفة؛
(ح) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة.

2-  ليس لخطبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما فيها التشريع، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.

التعليق
الحياة العامة والخاصة

11-شهد التاريخ اختلافا في النظر الى النشاط الإنساني العام والخاص، وجرى تنظيمه تبعا لذلك. وفي جميع المجتمعات، كانت أنشطة المرأة التي تؤدي دورها التقليدي في الحياة الخاصة أو المنزلية، تعتبر في منزلة أدنى منذ زمن طويل.

12-وحيث أن هذه الأنشطة لا تقدر بثمن لبقاء المجتمع، فلا يمكن تبرير الأخذ بقوانين أو أعراف مختلفة أو تمييزية إزاءها. وتكشف تقارير الدول الأطراف أنه مازالت هناك بلدان لا وجود للمساواة فيها قانونا. فهي تمنع المرأة من تكافؤ فرص الحصول على الموارد، ومن التمتع بتساوي المركز في الأسرة والمجتمع. وحتى عند وجود المساواة قانونا، تسند جميع المجتمعات إلى المرأة أدوارا مختلفة تعتبر أدنى مكانة. وبهذه الطريقة، هناك انتهاك لمبدأي العدل والمساواة الواردين بالذات في المادة 16 وأيضا في المواد 2 و5 و24 من الاتفاقية.

مختلف أشكال الأسرة

13-يمكن أن يختلف شكل الأسرة ومفهومها بين دولة وأخرى، بل بين منطقة وأخرى داخل الدولة. وأيا كان شكلها، وأيا كان النظام القانوني، أو الدين أو العرف أو التقاليد داخل البلد، يجب أن تتفق معاملة المرأة داخل الأسرة سواء من القانون أو في الحياة الخاصة مع مبدأي المساواة والعدل بين جميع الناس، كما اشترطت ذلك المادة 2 من الاتفاقية.

تعدد الزوجات

14-تكشف أيضا تقارير الدول الأطراف عن أن تعدد الزوجات يمارس في عدد من البلدان. وتعدد الزوجات يخالف حق المرأة في المساواة بالرجل، وقد تكون له نتائج عاطفية ومالية خطيرة عليها وعلى من تعولهم إلى حد يستوجب عدم تشجيع هذه الزيجات وحظرها. وتلاحظ اللجنة بقلق أن بعض الدول الأطراف التي تضمن دساتيرها تساوي الحقوق، تسمح بتعدد الزوجات وفقا لقانون الأحوال الشخصية أو للقانون العرفي. وهذا ينتهك الحقوق الدستورية للمرأة ويخالف أحكام المادة 5(أ) من الاتفاقية.
المادة 16، (1)1(أ) و(ب)

15-رغم أن معظم البلدان تفيد بأن دساتيرها وقوانينها الوطنية تتقيد بالاتفاقية، فإن عرفها وتقاليدها وعدم تنفيذها لهذه القوانين يخالف هذه الاتفاقية فعلا.

16-إن حق المرأة في اختيار زوجها وفي التزوج بحرية هو حق أساسي لحياتها ولكرامتها ومساواتها كانسان. وتبين دراسة تقارير الدول الأطراف وجود بلدان تسمح بتزويج المرأة أو إعادة تزويجها قسرا بناء على العرف أو المعتقدات الدينية أو الأصول العرقية لجماعات معينة من الناس. وهناك بلدان أخرى تسمح بتدبير زواج المرأة لقاء المال أو نيل الحظوة، وفي بلدان أخرى، يرغم الفقر المرأة على الزواج من أجنبي سعيا للأمان المالي. ويجب صون حق المرأة في الموافقة على مبدأ الزواج وموعده والشخص الذي تتزوجه، وإنفاذ ذلك قانوناً، رهنا بقيود معقولة على هذا الحق تستند مثلا الى حداثة سن المرأة أو قرابة الدم التي تربطها بالشريك.
المادة 16 (1)(ج)

17-تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أن كثيرا من البلدان تنص في نظمها القانونية على حقوق ومسؤوليات الزوجين، اعتمادا على تطبيق مبادئ القانون العام أو القانون الديني أو العرفي، بدلا من التقيد بالمبادئ الواردة في الاتفاقية. ولهذه التفاوتات في القوانين والممارسات المتعلقة بالزواج عواقب واسعة المدى على المرأة، وتقيد دائما حقوقها في تساوي المركز والمسؤولية داخل الزواج. وهذه القيود كثيرا ما تؤدي إلى إعطاء الزوج مركز رب الأسرة وصاحب الكلمة الأولى في اتخاذ القرارات، وبالتالي تخالف أحكام الاتفاقية.

18-كما أن المعاشرة بحكم الواقع لا تلقى عموما أية حماية قانونية على الإطلاق. وينبغي الإقرار بمساواة المرأة التي تعيش في ظل هذه العلاقة في المركز مع الرجل سواء في الحياة الأسرية أو من حيث تقاسم الدخل والممتلكات. وينبغي أن يتساوى هؤلاء النساء مع الرجال في حقوق ومسؤوليات رعاية وتربية الأطفال المعالين أو أفراد الأسرة.
المادة 16 (1)(د) و(و)

19-تعترف معظم الدول وفقا لنص المادة 5 (ب)، بمبدأ تقاسم الوالدين المسؤولية تجاه أطفالهما من حيث الرعاية والحماية والإعالة. وقد أدرج المبدأ القائل ب‍ "إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول" في اتفاقية حقوق الطفل (قرار الجمعية العامة 44/52، المرفق)، ويبدو أنه أصبح مقبولا على الصعيد العالمي. بيد أن بعض البلدان لا تلتزم، في الممارسة العملية، لا تلتزم بمبدأ منح الوالدين مركزا متساويا لا سيما إذا كانا غير متزوجين. ومن ثم فإن الأطفال الذين تثمرهم روابط من هذا القبيل لا يتمتعون دوما بنفس الوضع الذي يتمتع به الأطفال المولودون في كنف الزوجية، كما أن الكثير من الآباء لا يشاركون في مسؤولية رعاية أطفالهم وحمايتهم وإعالتهم إذا كانت الأمهات مطلقات أو يعشن منفصلات.

20-والحقوق والمسؤوليات المشتركة المنصوص عليها في الاتفاقية يجب إنفاذها بحكم القانون، وحسب الاقتضاء، من خلال المفاهيم القانونية المتصلة بالولاية والقوامة والوصاية والتبني. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل بموجب قوانينها، المساواة بين الوالدين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية وعما إذا كانا يعيشان مع أطفالهما أم لا في الحقوق والمسؤوليات تجاه أطفالهما.
المادة 16 (1)(ه‍)

21-تؤثر مسؤوليات المرأة المتعلقة بالحمل وتربية الأطفال على حقها في الحصول على التعليم والعمل وغير ذلك من الأنشطة المتصلة بتطورها الشخصي. كما أن تلك المسؤوليات تلقي على عاتق المرأة أعباء مجحفة من العمل. وعدد الأطفال والفترة بين إنجاب طفل وآخر لهما أثر مماثل على حياة المرأة ويؤثران أيضا على صحتها البدنية والعقلية، وكذلك على صحة أطفالها. ولهذه الأسباب يحق للمرأة أن تقرر عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر.

22-وتكشف بعض التقارير عن ممارسات قسرية تترك في المرأة آثارا خطيرة، مثل الحمل أو الإجهاض أو التعقيم الإجباري. ولئن كان يفضل اتخاذ قرار إنجاب الأطفال من عدمه بالتشاور مع الزوج أو الشريك، فيجب مع ذلك ألا يقيد الزوج أو الوالد أو الشريك أو الحكومة الحق في اتخاذ هذا القرار. وكيما تتخذ المرأة قرارا مستنيرا بشأن وسائل منع الحمل المأمونة والموثوق فيها، يجب أن تتوفر لها معلومات عن وسائل منع الحمل وعن استخدامها، وأن يكفل لها الحصول على الثقافة الجنسية وخدمات تنظيم الأسرة، حسبما تنص على ذلك المادة 10(ح) من الاتفاقية.

23-وثمة اتفاق عام على أنه حيثما توافرت دون قيود الوسائل الملائمة لتنظيم النسل الطوعي، تحسنت صحة ونماء ورفاه جميع أفراد الأسرة. وفضلا عن ذلك، فإن تلك الخدمات تؤدي إلى تحسن نوعية حياة السكان وصحتهم بوجه عام، كما أن التنظيم الطوعي لنمو السكان يساعد على صون البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
المادة 16 (1)(ز)

24-إن الأسرة المستقرة هي الأسرة التي تنبني على مبادئ الإنصاف والعدل وتحقيق الذات لكل فرد من أفرادها. ومن ثم، يجب أن يكون لكل شريك الحق في اختيار المهنة أو الوظيفة التي تناسب قدراته ومؤهلاته وتطلعاته على أفضل وجه، حسبما تنص على ذلك المادة 11(أ) و(ج) من الاتفاقية. وفضلا عن ذلك، ينبغي أن يكون لكل من الشريكين الحق في اختيار اسمه الذي يحافظ به على فرديته وهويته في المجتمع المحلي، ويميزه عن غيره من أفراد المجتمع. وعندما تضطر المرأة بموجب القانون أو العرف إلى تغيير اسمها عند الزواج أو عند فسخه، فإنها تحرم من هذه الحقوق.
المادة 16(1)(ح)

25-تتداخل الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة وتتكامل مع الحقوق المنصوص عليها في المادة 15(2) التي تلزم الدول بمنح المرأة حقوقا مساوية للدخول في التعاقدات وإبرام العقود وإدارة الممتلكات.

26-وتضمن المادة 15(1) للمرأة المساواة مع الرجل أمام القانون. وحق المرأة في حيازة الممتلكات وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها هو المحور الذي يدور حوله حق المرأة في التمتع بالاستقلال المالي، وفي كثير من البلدان سيكون لهذا الحق أهمية حاسمة فيما يتعلق بقدرة المرأة على كسب عيشها وعلى توفير سكن ملائم وتغذية كافية لنفسها ولأسرتها.

27-وفي البلدان التي يجري فيها تنفيذ برنامج للإصلاح الزراعي أو إعادة توزيع للأرض فيما بين الفئات ذات الأصول العرقية المختلفة، ينبغي أن يراعى بدقة حق المرأة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في أن تمتلك حصة من مثل هذه الأرض المعاد توزيعها مساوية لحصة الرجل.

28-وتوجد في معظم البلدان نسبة كبيرة من النساء العازبات أو المطلقات وكثير منهن يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة أسرة. ولذا فإن أي تمييز في تقسيم الممتلكات يقوم على أساس أن الرجل وحده مسؤول عن إعالة المرأة والأطفال في أسرته، وأنه يستطيع ويعتزم أن يؤدي هذه المسؤولية بشرف، إنما هو تمييز غير واقعي بشكل واضح. وبالتالي فإن أي قانون أو عرف يعطي الرجل حقا في حصة من الممتلكات أكبر من حصة المرأة عند إنهاء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع أو عند وفاة قريب، إنما هو قانون تمييزي وسوف يكون له تأثير خطير على استطاعة المرأة عمليا طلاق زوجها، وإعالة نفسها أو أسرتها، والعيش في كرامة كشخص مستقل.

29-وينبغي ضمان جميع هذه الحقوق بصرف النظر عن الحالة الزوجية للمرأة.

الممتلكات الزوجية

30-ثمة بلدان لا تعترف بحق المرأة في أن تمتلك حصة من الممتلكات مساوية لحصة الزوج أثناء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع وعند انتهاء ذلك الزواج أو تلك العلاقة. ويسلم كثير من البلدان بذلك الحق ولكن قدرة المرأة عمليا على ممارسته قد تكون مقيدة بسوابق قانونية أو بالعرف.

31-وحتى عندما تكون هذه الحقوق القانونية ثابتة للمرأة، وتقوم المحاكم بإنفاذها، فإن الرجل هو الذي قد يدير الممتلكات التي تملكها المرأة أثناء الزواج أو عند الطلاق. وفي كثير من الدول، بما فيها تلك الدول التي يوجد فيها نظام الملكية المشتركة، ليس ثمة حكم قانوني يشترط استشارة المرأة عند بيع الممتلكات التي كان يملكها الطرفان أثناء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع، أو عند التصرف في تلك الممتلكات بشكل آخر. وهذا يقيد قدرة المرأة على مراقبة التصرف في الممتلكات أو الدخل المتحصل منها.

32-وفي بعض البلدان، يكون التركيز موجها بدرجة أكبر عند تقسيم ممتلكات الزوجية، إلى المساهمات المالية في الملكية المكتسبة أثناء الزواج، بينما ينتقص من قدر الإسهامات الأخرى مثل تربية الأطفال ورعاية الأقرباء المسنين وأداء الواجبات المنزلية. وهذه الإسهامات ذات الطابع غير المالي التي تقدمها الزوجة، كثيرا ما تمكن الزوج من كسب الدخل ومن زيادة الأصول المالية. فيجب إعطاء الإسهامات المالية وغير المالية نفس الوزن.

33-وفي كثير من البلدان لا يعامل القانون الممتلكات التي تراكمت أثناء المعاشرة بحكم الواقع نفس معاملة الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. ففي جميع الحالات تكون الحصة التي تحصل عليها المرأة عند انقطاع تلك العلاقة أقل بكثير من حصة شريكها. ولذا ينبغي إبطال ونبذ قوانين وأعراف الملكية التي تميز على هذا النحو ضد المرأة المتزوجة أو غير المتزوجة، التي لديها أو ليس لديها أطفال.

الإرث

34-ينبغي لتقارير الدول الأطراف أن تتضمن تعليقات على الأحكام القانونية أو العرفية المتعلقة بقوانين الإرث من حيث تأثيرها على مركز المرأة كما هو منصوص على ذلك في الاتفاقية وفي قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 884 دال (د - 34)، الذي يوصي فيه المجلس الدول بضمان أن يكون للرجل والمرأة اللذين تجمعهما نفس الدرجة من القرابة بشخص متوفي الحق في الحصول على حصص متساوية في التركة، والحق في مرتبة متساوية في ترتيب الورثة. وهذه الأحكام لم تنفذ عموما.

35-وهناك العديد من البلدان التي تؤدي قوانينها وممارساتها المتعلقة بالإرث والممتلكات إلى تمييز خطير ضد المرأة. ونتيجة لهذه المعاملة غير المتكافئة يمكن أن تحصل الزوجة على حصة من ممتلكات الزوج أو الأب عند الوفاة، أصغر مما يحصل عليه الرجال الأرامل والأبناء الذكور. وفي بعض الأحوال، تمنح المرأة حقوق محدودة ومقيدة فلا تحصل إلا على إيراد من أملاك المتوفي. وفي كثير من الأحيان، لا تراعى في حقوق النساء الأرامل في الإرث مبادئ المساواة في حيازة الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. وهذه الأحكام تخالف الاتفاقية ولا بد من إلغائها.
المادة 16(2)

36-يحث إعلان وبرنامج عمل فيينا اللذين اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي عقد في فيينا في الفترة من 14 الى 25 حزيران/يونيه 1993، الدول على إلغاء القوانين والأنظمة القائمة ونبذ الأعراف والممارسات التي تميز ضد الطفلة وتسبب لها أذى. والمادة 16(2) والأحكام الواردة في اتفاقية حقوق الطفل تمنع الدول الأطراف من السماح بالزواج للأشخاص الذين لم يبلغوا سن الرشد ومن المصادقة على صحة هذا الزواج. وفي سياق اتفاقية حقوق الطفل "يعني الطفل كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ما لم يكن سن الرشد محددا بأقل من ذلك في القانون المنطبق عليه". وبصرف النظر عن هذا التعريف، ومع أخذ اللجنة أحكام إعلان فيينا في الاعتبار، فهي ترى وجوب أن يكون الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة لكل من الرجل والمرأة. ذلك أن زواج الرجل والمرأة يرتب عليهما مسؤوليات هامة. وبالتالي ينبغي ألا يسمح بالزواج قبل بلوغهما سن النضج الكامل والأهلية الكاملة للتصرف. وتفيد منظمة الصحة العالمية بأنه عندما يتزوج القصر، ولا سيما الفتيات وينجبن أطفالا، فإن صحتهن يمكن أن تتضرر ويمكن أن يتعطل تعليمهن. ونتيجة لذلك، يصبح استقلالهن الاقتصادي مقيداً.

37-وهذا لا يؤثر على المرأة شخصيا فحسب بل يحد أيضا من تنمية مهاراتها واستقلالها ويقلل من فرص حصولها على العمل، ومن ثم يؤثر تأثيرا ضارا على أسرتها ومجتمعها المحلي.

38-وتحدد بعض البلدان سنا لزواج الرجل تختلف عن سن زواج المرأة. وبما أن مثل تلك الأحكام تنطوي على افتراض خاطئ مؤداه أن معدل النمو الفكري لدى المرأة يختلف عنه لدى الرجل، أو أن طور النمو البدني والفكري عنـد الزواج لا أهمية له، فلا بد من إلغائها. وفي بلدان أخرى يسمح بقيام أفراد الأسرة بإجراء خطوبة الفتيات أو بالمواعدة بالزواج نيابة عن الفتاة. ومثل تلك التدابير لا تخالف الاتفاقية فحسب بل وتتعارض أيضا مع حق المرأة في أن تختار شريكها بحرية.

39-وينبغي أيضا للدول الأطراف أن تشترط تسجيل جميع الزيجات سواء كانت بعقود مدنية أو بعقود عرفية أو وفقا للشرائع الدينية. فبذلك يمكن للدولة أن تكفل الامتثال للاتفاقية وأن تقيم المساواة بين الشريكين وتضع حدا أدنى لسن الزواج، وتمنع الجمع بين زوجتين وتعدد الزوجات وتكفل حماية حقوق الطفل.

التوصيات

العنف ضد المرأة

40-بالنظر إلى مكانة المرأة في الحياة الأسرية، تود اللجنة التأكيد على أن لأحكام التوصية العامة 19 (الدورة الحادية عشرة) المتعلقة بالعنف ضد المرأة أهمية كبرى في تمكين المرأة من التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل. وتحث اللجنة الدول الأطراف على الاستجابة لتلك التوصية العامة حتى تضمن عدم تعرض النساء في الحياة العامة والحياة الأسرية للعنف القائم على نوع الجنس الذي يعوق إلى حد خطير قدرتهن على ممارسة حقوقهن وحرياتهن كأفراد.

التحفظات

41-لاحظت اللجنة بانزعاج كثرة الدول الأطراف التي أدخلت تحفظات على المادة 16 كلها أو جزء منها، ولا سيما عند قيامها أيضا بإبداء تحفظات على المادة 2، مدعية أن الامتثال يمكن أن يتعارض مع رؤية عامة للأسرة تنبني ضمن جملة أمور على المعتقدات الثقافية أو الدينية أو على الوضع الاقتصادي أو السياسي للبلد.

42-وكثير من هذه البلدان يؤمن بالنظام الأبوي للأسرة الذي يحابي الأب أو الزوج أو الإبن. وفي بعض البلدان حيث شجعت الآراء الأصولية أو غيرها من الآراء المتطرفة أو الضائقة الاقتصادية على العودة إلى القيم والتقاليد القديمة، تدهورت مكانة المرأة في الأسرة تدهورا حادا. وفي بلدان أخرى يعترف فيها بأن المجتمع الحديث يعتمد في تقدمه الاقتصادي وفي تحقيق الصالح العام للجماعة على مشاركة جميع البالغين على حد سواء، بغض النظر عن نوع الجنس، جرى نبذ هذه المحرمات والأفكار الرجعية أو المتطرفة بصورة تدريجية.

43-وتمشياً بوجه خاص مع المواد 2 و3 و24 بالذات، تطلب اللجنة من جميع الدول الأطراف أن تسعى إلى الوصول تدريجيا إلى مرحلة يقوم فيها كل بلد، من خلال النبذ الصارم للأفكار القائلة بعدم مساواة المرأة بالرجل في المنزل، بسحب تحفظاته وبخاصة على المواد 9 و15 و16 من الاتفاقية.

44-وينبغي للدول الأطراف أن تنبذ بحزم أية أفكار تدعو إلى عدم مساواة المرأة بالرجل، وتقرها القوانين أو الشرائع الدينية أو القوانين الخاصة أو الأعراف وأن تسعى إلى الوصول إلى مرحلة تسحب فيها التحفظات وبخاصة على المادة 16.

45-ولاحظت اللجنة، على أساس دراستها للتقارير الدورية الأولية واللاحقة، أنه في بعض الدول الأطراف في الاتفاقية التي صدقت عليها أو انضمت إليها دون تحفظ، لا تتمشى في الواقع قوانين معينة، ولا سيما التي تتناول الأسرة، مع أحكام الاتفاقية في الواقع.

46-ولا تزال قوانينها تتضمن كثيرا من التدابير التي تميز ضد المرأة على أساس العرف والعادة والتحيز الاجتماعي - الثقافي. وهذه الدول، بسبب موقفها المحدد فيما يتعلق بهذه المواد، تجعل من الصعب على اللجنة أن تقيم وأن تفهم مركز المرأة.

47-وتطلب اللجنة، وبخاصة على أساس المادتين 1 و2 من الاتفاقية، أن تبذل تلك الدول الأطراف الجهود اللازمة لدراسة الحالة القائمة فعلا فيما يتعلق بهذه القضايا وأن تستحدث التدابير اللازمة في تشريعاتها الوطنية التي لا تزال تتضمن أحكاما تمييزية ضد المرأة.

التقارير

48-بالاستعانة بالتعليقات الواردة في هذه التوصية العامة، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن تقاريرها ما يلي:
(أ) ذكر المرحلة التي تم بلوغها في سعي البلد إلى إزالة جميع التحفظات المبداة على الاتفاقية ولا سيما التحفظات على المادة 16؛
(ب) تبيان ما إذا كانت قوانينها تراعى فيها المبادئ الواردة في المواد 9 و15 و16 وما إذا كانت مراعاة القانون أو الامتثال للاتفاقية يصطدمان بمعوقات سببها الشريعة الدينية أو القوانين الخاصة أو العرف.

التشريعات

49-ينبغي للدول الأطراف، حيثما اقتضى الأمر الامتثال للاتفاقية وبخاصة الامتثال للمواد 9 و15 و16، أن تسن تشريعات في هذا الصدد وتنفذها.

تشجيع الامتثال للاتفاقية

50-بالاستعانة بالتعليقات الواردة في هذه التوصية العامة، وحسبما تقضي به المواد 2 و3 و24، ينبغي للدول الأطراف أن تستحدث تدابير لتشجيع الامتثال الكامل لمبادئ الاتفاقية، لا سيما عندما يتعارض القانون الديني أو الخاص أو العرف مع تلك المبادئ.