الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 15 أكتوبر 2026

الطعن 90 لسنة 28 ق جلسة 19 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 15 ص 102

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ومحمد عبد الرازق خليل وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي - المستشارين.

---------------

(15)

الطعن رقم 90 لسنة 28 القضائية

حيازة - النيابة العامة - اختصاص.
قرار صادر من النيابة العامة بالتمكين في منازعات الحيازة المدنية حيث لا يرقى الأمر إلى حد الجريمة الجنائية - بهدف الإبقاء على الحالة الظاهرة - استناد القرار على أقوال الشهود - هذا القرار قرار إداري صادر في حدود اختصاص النيابة العامة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 17 من ديسمبر سنة 1981 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 90 لسنة 28 القضائية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1981 في الدعوى رقم 290 لسنة 3 القضائية المرفوعة من السيد عبد السلام عبد المنعم ضد:
1 - صبري محمد الصادق موسى.
2 - وزير العدل.
3 - وكيل نيابة بور سعيد.
4 - مأمور قسم الشرق.
الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصاريف.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى على الوجه المبين في الأسباب.
وأعلن تقرير الطعن على الوجه الموضح بالأوراق وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بذات الطلبات الواردة في تقرير الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 18/ 4/ 1983 ثم قررت الدائرة بجلسة 16 من مايو سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 22 من أكتوبر سنة 1983، وفي هذه الجلسة وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 4 من سبتمبر سنة 1980 أقام السيد عبد السلام عبد المنعم الدعوى رقم 176 لسنة 1980 أمام محكمة ميناء بور سعيد الجزئية ضد: -
1 - صبري محمد الصادق موسى.
2 - وزير العدل.
3 - وكيل نيابة بور سعيد.
4 - مأمور قسم الشرق.
طالباً الحكم بقبول الإشكال شكلاً وفي الموضوع بوقف تنفيذ القرار الصادر من نيابة بور سعيد في المحضر رقم 2000 لسنة 1980 إداري الشرق وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات والأتعاب.
واستند في ذلك إلى أنه بموجب عقد إيجار صحيح مؤرخ 1/ 6/ 1974 استأجر الشقة الكائنة بالدور الثاني بالعقار رقم 56 بشارع عبد السلام عارف والنجيلة قسم الشرق ببور سعيد وقد استضاف والد المدعى عليه الأول إلا أن المدعى عليه الأول ادعى أن من حقه شغل العين المذكورة وقد حرر عن الواقعة المحضر رقم 2000 لسنة 1980، إداري الشرق ثم أحيلت الأوراق إلى النيابة العامة التي قررت تمكين المدعى عليه الأول من العين محل النزاع ومنع تعرض الغير له، وتأيد هذا القرار من المحامي العام. وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته أحكام القانون نظراً لثبوت حيازته للعين محل النزاع فضلاً عن عدم اختصاص النيابة العامة بإصدار مثل هذا القرار وبجلسة 28/ 2/ 1981 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، ونفاذاً لذلك قيدت الدعوى برقم 290 لسنة 3 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة. وبجلسة 25 من أكتوبر سنة 1981 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصاريف وأقامت قضاءها على أن التصرفات التي تباشرها النيابة العامة خارج نطاق وظيفتها القضائية إنما تصدر عنها بصفتها سلطة إدارية وتخضع في هذا المجال لرقابة المشروعية التي للقضاء الإداري على القرارات الإدارية، وأن قرار النيابة العامة المطعون فيه وقد صدر في غير نطاق وظيفتها القضائية لعدم تعلق الأمر بإحدى جرائم الحيازة المنصوص عليها في المادتين 369، 370 عقوبات - قد انطوى على غصب لسلطة القضاء المدني الذي يختص وحده بالفصل في منازعات الحيازة المدنية، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر مشوباًً بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر به إلى درجة الانعدام.....
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا، ذلك أنه من المقرر أن النيابة العامة وهي شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية تجمع بين طرف من السلطة القضائية وآخر من السلطة الإدارية إذ خصتها القوانين بصفتها أمينة على الدعوى العمومية بأعمال من أعمال السلطة القضائية كتلك التي تتصل بإجراءات التحقيق والاتهام ورفع الدعوى العمومية ومباشرتها أو حفظها إلى غير ذلك من الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وغيره من القوانين، وهذه الأعمال تخرج عن دائرة رقابة المشروعية التي يباشرها القضاء الإداري على القرارات الإدارية، أما التصرفات الأخرى التي تباشرها النيابة العامة خارج نطاق هذه الأعمال القضائية فإنها تصدر من النيابة العامة بصفتها سلطة إدارية وتخضع تصرفاتها في هذا المجال لرقابة القضاء الإداري.
ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن القرار الذي تصدره النيابة العامة في منازعات الحيازة حيث لا يرقى الأمر إلى حد الجريمة يعد قراراً إدارياً لصدوره من النيابة العامة في حدود وظيفتها الإدارية فإنه كان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها أن تسلط رقابتها على القرار المطعون فيه لتقضي إما بإلغائه إذا كان مخالفاً للقانون أو برفض الدعوى إذا كان قد صدر مطابقاً لأحكامه، أما قضاء الحكم المطعون فيه بانعدام القرار على أساس انطوائه على غصب لسلطة القضاء المدني، فإنه يخالف المبادئ المتقدمة فضلاً عن أن قرار النيابة العامة المطعون فيه لم يفصل في منازعة وإنما اقتصر على حماية الوضع الظاهر وعلى المتضرر الالتجاء إلى القضاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن قرار النيابة العامة الصادر في شأن المحضر رقم 2000 لسنة 1980 إداري الشرق - المطعون فيه - قضى ببقاء المدعى عليه الأول (صبري محمد الصادق) في عين النزاع ومنع التعرض له وعلى المتضرر الالتجاء إلى القضاء. وقد استند هذا القرار إلى أقوال شهود الواقعة فضلاً عن الحكم الصادر من محكمة بور سعيد الابتدائية بجلسة 25/ 6/ 1980 في الدعوى رقم 65 لسنة 1979 القضائية مدني كلي بور سعيد المرفوعة من المدعي (السيد عبد السلام عبد المنعم) بطلب طرد محمد الصادق (والد المدعى عليه الأول) من ذات العين موضوع النزاع، فقد قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن المدعى عليه قدم من المستندات والشهود ما يفيد اشتراكه في حيازة شقة النزاع واستمرار هذه الحيازة دون المدعي الذي زالت حيازته بتخليه عن سيطرته الفعلية على حقه منذ عام 1965 حيث عمل وأقام بالسويس.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرارات النيابة العامة بالتمكين في منازعات الحيازة المدنية حيث لا يرقى الأمر إلى حد الجريمة الجنائية تعد من القرارات الإدارية لصدورها من النيابة العامة بوصفها سلطة إدارية، ابتغاء تحقيق أثر قانوني ملزم يتعلق بمراكز ذوي الشأن بالنسبة إلى عين النزاع، وهي إذ تستهدف صون الأمن وتحقيق استقرار النظام العام، تبقى على الحالة الظاهرة إلى أن يقضي القضاء المختص في أصل الحق المتنازع فيه، وفي هذا النطاق تخضع هذه القرارات لرقابة القضاء الإداري لاستظهار مدى مطابقتها لأحكام القانون.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن قرار النيابة العامة المطعون فيه وقد صدر في غير مجال الجريمة الجنائية بتمكين المدعى عليه الأول من البقاء بعين النزاع على أساس ما تواترت عليه أقوال الشهود في تحقيقات المحضر رقم 2000 لسنة 1980 إداري الشرق، إبقاء على الحالة الظاهرة التي أيدها الحكم الصادر في الدعوى رقم 65/ 1979 مدني كلي المشار إليه هذا القرار يكون قد صدر من النيابة العامة في حدود وظيفتها الإدارية في هذا المجال وبناء على أسباب تسوغه قانوناً بما يجعله قراراً صحيحاً مطابقاً لأحكام القانون وبالتالي يغدو الطعن عليه في غير محله حرياً بالرفض.
ومن حيث إنه لا وجه لإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة لتقضي بما تقدم على النحو الذي ارتأته هيئة مفوضي الدولة فقد استنفدت المحكمة المطعون في حكمها ولايتها في نظر الدعوى، وإذ خالف هذا الحكم أحكام القانون لما تقدم من أسباب فقد وجب القضاء بإلغائه وبرفض دعوى المدعي وإلزامه المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 3390 لسنة 27 ق جلسة 19 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 14 ص 90

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي - المستشارين.

-------------------

(14)

الطعن رقم 3390 لسنة 27 القضائية

هيئة الأوقاف المصرية - قرار إداري - إزالة التعدي بالطريق الإداري - عقد إيجار - عقد إداري.
إصدار هيئة الأوقاف المصرية قراراً بإزالة التعدي على شقة بإحدى عمارات الأوقاف وتنفيذ الإزالة بالطريق الإداري - الطعن على هذا القرار - عقد الإيجار المبرم بين هيئة الأوقاف المصرية باعتبارها هيئة عامة وبين أحد الأفراد وإن كان ينطوي على بعض الشروط الاستثنائية غير المألوفة في عقد الإيجار إلا أنه لا يعتبر عقداً إدارياً - السبب أنه لا يتصل بنشاط مرفق عام بقصد تسييره وتنظيمه - خضوع هذا العقد لأحكام قانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن - القضاء الإداري وهو يسلط رقابته على القرار المطعون فيه يراقب صحة السبب الذي قام عليه القرار - هذه الرقابة تقتضي التحقق مما إذا كان الطاعن يجد له سنداً من القانون في الاحتفاظ بالشقة موضوع النزاع وامتداد عقد الإيجار لصالحه من عدمه - يشترط (طبقاً للمادة 29 من قانون 49 لسنة 1977 لامتداد عقد الإيجار بالنسبة لأقارب المستأجر الأصلي في المسكن الإقامة (لمدة سنة) حتى الوفاة أو الترك - تصور الإقامة المتطلبة على أنها ضرورة التواجد الفعلي للمشارك في السكن وقت الوفاة تصور قاصر - العبرة في القانون بالإقامة المعتادة بحيث يكون المسكن الذي يشارك فيه القريب هو موطنه ومأواه ولا مأوى له سواه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 29 من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ عبد السلام مهنا المحامي - بصفته وكيلاً عن الطاعن - بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة أول يوليو سنة 1981 في الدعوى رقم 617 لسنة 34 ق والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 28 لسنة 1980 الصادر في 20/ 4/ 1980 من رئيس هيئة الأوقاف المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصاريف عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصاريف.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1982 وتدوول بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18 من إبريل سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 4 من يونيو سنة 1983. ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وحجز للحكم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم التالي، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما تخلص من الأوراق - تتحصل في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 617 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد وزير الأوقاف ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بعريضة أودعها قلم كتابها بتاريخ 30/ 4/ 1980 طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 28 لسنة 1980 الصادر من رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية في 20/ 4/ 1980 بإزالة التعدي الواقع على الشقة رقم 40 بالمبنى (د) بعمارة الأوقاف بالشاطبي، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهما بالمصاريف.
وقال شرحاً لدعواه إن المدعى عليه الثاني أصدر بتاريخ 20/ 4/ 1980 القرار المطعون فيه بمقولة إن سكنى المدعي للشقة موضوع القرار يعتبر تعدياً منه عليها بعد وفاة عمه فريد اسكندر ميخائيل مستأجرها الأصلي برغم ما تعلمه الهيئة من إقامة المدعي في هذه الشقة مع عمه المذكور منذ ثلاث سنوات سابقة على وفاته في 3/ 1/ 1980. وأنه ولئن أجازت المادة 970 من القانون المدني إزالة التعدي الواقع على أموال الأوقاف الخيرية إدارياً إلا أن ذلك منوط بوقوع تعد على مال موقوف، وأن يكون الوقف خيرياً، وأن تقتضي المصلحة العامة إزالة التعدي. وأضاف المدعي أن المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على استمرار عقد الإيجار حتى بعد وفاة المستأجر الأصلي إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو والداه وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة بشرط إقامتهم مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للعين أيهما أقل. واستطرد المدعي أنه متى كانت إقامته مع عمه المستأجر الأصلي ثابتة لمدة تزيد على سنة قبل الوفاة فضلاً عن الشك في أن تكون العمارة الواقعة بها الشقة وقفاً خيرياً وأن المصلحة العامة لا تقتضي طرد المدعي الأمر الذي يؤدي إلى القول بمخالفة القرار المطعون فيه للقانون على وجه يستوجب إلغاءه.
وردت جهة الإدارة على الدعوى بأن المستأجر الأصلي كان يستأجر الشقة بعقد إيجار مؤرخ في 7/ 8/ 1949 وظل يتجدد إلى أن توفى بتاريخ 3/ 1/ 1980، وبوفاته يعتبر عقد الإيجار مفسوخاً من تلقاء ذاته طبقاً للبند رقم 28 من شروط تأجير الشقة، ولقد كان المستأجر الأصلي يقيم مفرده حسبما يستفاد من كتابه المرسل إلى مدير الأوقاف بتاريخ 17/ 7/ 1979 أي قبل وفاته بحوالي ستة أشهر، مما لا وجه معه لإعمال حكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، ومن ثم فإن محاولة استئثار المدعي بالشقة موضوع النزاع دون ما سند من القانون يعد من قبيل التعدي الذي تملك هيئة الأوقاف إزالته إدارياً طبقاً لنص المادة 970 من القانون المدني. يضاف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه قد تم تنفيذه فعلاً وسلمت الشقة إلى جهة الإدارة في 29/ 5/ 1980.
وكانت السيدة: زيزف اسكندر ميخائيل (شقيقة المستأجر الأصلي) قد حضرت أمام المحكمة بجلسة 28/ 5/ 1980 وطلبت قبول تدخلها انضمامياً للمدعي في طلب الحكم على المدعى عليهما بطلبات المدعي، وقدمت مذكرة بهذا الطلب أوضحت فيها أنها هي وحدها التي كانت تقيم بمفردها مع شقيقها المتوفى لمدة تزيد على خمس سنوات قبل وفاته، ومن ثم يستمر عقد الإيجار لصالحها، وليس أدل على ذلك من أن شقيقها باع لها جميع منقولات الشقة، وأنه بعد أن اشتدت عليه وطأة المرض سافرت معه إلى - أسيوط - بلدته الأصلية - وقامت بغلق الشقة والاحتفاظ بمفاتيحها معها ووضع أقفال على بابها من الخارج وبعد عودتها من أسيوط بعد انتهاء مراسم جنازة شقيقها فوجئت بتشميع الشقة من الخارج.
وبجلسة 2/ 7/ 1980 حكمت المحكمة بعدم قبول تدخل السيدة/ زيزف اسكندر ميخائيل خصماً منضماً في الدعوى، وبقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي بمصروفاته.
وبجلسة الأول من يوليو سنة 1981 حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف. وأقامت قضاءها على أنه طبقاً لحكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 77 من شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فإن الامتداد القانوني لعقد الإيجار بالنسبة لأقارب المستأجر الأصلي نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة مشروط بمشاركتهم للمستأجر في الإقامة بالمسكن المؤجر لمدة زمنية معينة قبل الوفاة أو الترك بحيث يكون المشارك من الأقارب المذكورين مقيماً بالمسكن أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل، وأن تظل هذه المشاركة قائمة حتى الوفاة أو الترك بحيث يكون المشارك من الأقارب المذكورين مقيماً بالمسكن مع المستأجر وقت وفاته أو الترك حتى ينتقل إليه الحق في امتداد عقد الإيجار أما إذا لم يكن مقيماً مع المستأجر الأصلي وقت الوفاة أو الترك فإنه يفقد بذلك أحد الشروط القانونية الموجبة لامتداد عقد الإيجار حتى ولو ثبتت إقامته مع المستأجر الأصلي قبل الوفاة أو الترك المدة الزمنية المنصوص عليها في المادة المشار إليها.
واستطردت المحكمة أن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي لم يكن مقيماً بالشقة موضوع النزاع مع عمه المستأجر الأصلي وقت وفاته بتاريخ 3/ 1/ 1980، إذ أن المستأجر الأصلي كان مقيماً بمدينة أسيوط قبل وفاته حسبما يبين من صورة عقد بيع منقولات الشقة الصادر من المستأجر الأصلي إلى شقيقته زيزف اسكندر ميخائيل والثابت التاريخ في 9/ 12/ 1979 برقم 634 مكتب توثيق أسيوط. وأن الشقة منذ غادرها مستأجرها متوجهاً إلى مدينة أسيوط حيث أدركته منيته في 3/ 1/ 1980 كانت مغلقة خالية ممن يقطنها أو يقيم فيها خاصة المدعي، وبهذه المثابة لا يفيد من الحماية التشريعية التي أسبغها المشرع على الأقارب بمقتضى نص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالفة البيان، ومن ثم فإن شغله للشقة التي كان يستأجرها عمه المتوفى يفتقر إلى السند القانوني الأمر الذي يعتبر تعدياً منه على الشقة يوجب على هيئة الأوقاف المصرية إزالته بالطريق الإداري إعمالاً لنص المادة 970 من القانون المدني وهو ما اتجهت إليه الهيئة بقرارها المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على الأسباب التالية:
أولاً: مخالفة الثابت في الأوراق وفساد الاستدلال منها وذلك لما يأتي:
1 - غير صحيح ويخالف الثابت من الأوراق ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم يكن مقيماً بالشقة موضوع النزاع مع عمه المستأجر الأصلي وقت وفاته في 3/ 1/ 1980، ذلك أن الثابت من جميع المستندات التي قدمها الطاعن ومن أقوال الجيران في تحقيقات الشكوى الإدارية رقم 696 لسنة 1980 باب شرقي أن الطاعن منذ أربع سنوات سابقة على وفاة عمه المستأجر الأصلي يقيم معه في شقة النزاع إقامة دائمة متصلة مستقرة متخذاً منها موطناً وسكناً حيث مقر عمله، ويحمل عنوانها ببطاقته الشخصية.
2 - غير صحيح ولا سند له من الأوراق ما اعتنقه الحكم المطعون فيه من أن المستأجر الأصلي كان مقيماً بمدينة أسيوط قبل وفاته، وأن الشقة منذ أن غادرها مستأجرها الأصلي متوجهاً إلى أسيوط إلى أن أدركته منيته كانت مغلقة خالية ممن يقطنها ذلك أنه ليس ثمة مستند يشير إلى ذلك، بل إن أقوال الجيران الذين سئلوا في تحقيقات الشكوى رقم 696 لسنة 1980 إداري باب شرق تجمع على عكس ذلك.
3 - إن استدلال الحكم المطعون فيه بصورة عقد بيع المنقولات الصادر من المستأجر الأصلي إلى شقيقته على أن المستأجر الأصلي كان مقيماً في أسيوط قبل وفاته وأن الشقة منذ أن غادرها متوجهاً إلى أسيوط حيث أدركته منيته كانت مغلقة خالية ممن يقطنها أو يقيم فيها خاصة الطاعن هو استدلال فاسد لا ينتجه ولا يؤدي إليه هذا المستند، ولا ينال من ذلك إثبات تاريخ العقد لمكتب توثيق أسيوط ذلك أن إثبات التاريخ على النسخة التي يحملها المشتري هي من شأنه هو وأن إثبات التاريخ لا يتطلب وجود البائع عند إثباته. ويكفي للقطع بعدم صحة هذا الاستدلال ما أثبته محضر المعاينة المؤرخ 29/ 5/ 1980 بمعرفة الشرطة لدى تسليم الشقة للهيئة المطعون ضدها من أن جميع منقولات المسكن كانت كاملة وشاغلة لكل حجراته وأن أوصاف هذه المنقولات تغاير تلك الواردة في عقد بيع المنقولات الصادر من المستأجر الأصلي لشقيقته.
4 - إنه حتى على الافتراض الجدلي بأن المستأجر الأصلي كان مقيماً بأسيوط قبل وفاته فإنه لا تأثير لهذه الواقعة على اعتباره مستأجراً الشقة طالما أن إرادته لم تتجه إلى إنهاء حق الإيجار على العين موضوع النزاع. كما لا أثر لها أيضاً على قيام حق الطاعن في الاستمرار في شغل العين خلفاً له بعد وفاته، بل إنه بافتراض أن المستأجر الأصلي ترك العين المؤجرة واتجهت إرادته إلى إنهاء عقد الإيجار، فإن هذا التصرف لا يؤثر على قيام حق الطاعن قانوناً في الاستمرار في شغل العين، طالما أنه شغلها مع المستأجر الأصلي أكثر من سنة سابقة على الترك عملاً بنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
ثانياً: الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ذلك أن الحكم المطعون فيه ذهب في تفسير الشروط التي أوجبها المشرع في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لاستمرار عقد الإيجار بالنسبة لأقارب المستأجر مذهباً خاطئاً، إذ استلزم الحكم لاستمرار عقد الإيجار للأقارب أن تظل مشاركتهم للمستأجر في الإقامة بالمسكن قائمة حتى الوفاة أو الترك بحيث يكون المشارك من الأقارب المذكورين مقيماً بالمسكن مع المستأجر الأصلي وقت الوفاة أو الترك.
أما إذا لم يكن مقيماً مع المستأجر الأصلي وقت الوفاة أو الترك فإنه بذلك يفقد أحد الشروط القانونية الموجبة لامتداد عقد الإيجار حتى ولو ثبتت إقامته مع المستأجر الأصلي المدة المنصوص عليها في المادة المشار إليها. وعقب الطاعن على ذلك بأن هذا الحكم لم يفطن إلى المقصود بالإقامة قانوناً والتي ترتب الحق في الاستمرار في شغل العين المؤجرة عند وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين، ذلك أن الإقامة التي توفر هذا الحق على ما جرى به قضاء النقض هي الإقامة مع المستأجر الأصلي إقامة دائمة مستمرة معتادة بحيث يصبح هذا المسكن مأواه وموطنه ومراحه ومغداه الذي لا مسكن ولا موطن له سواه، وأن تستمر هذه الإقامة سنة على الأقل سابقة على تاريخ وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين. ولم يشترط المشرع أن يكون المقيم مع المستأجر الأصلي والذي توافر له شرط المدة ومقومات الإقامة متواجداً في العين المؤجرة مع المستأجر الأصلي وقت وفاته. استطرد الطاعن أنه لما كان يقيم مع عمه المستأجر الأصلي إقامة دائمة متصلة مدة أربع سنوات سابقة على تاريخ وفاة عمه في 3/ 1/ 1980 بحيث أصبحت عين النزاع موطنه ومقامه ومأواه واستمر شاغلاً العين مع عمه مشاركاً له حتى وفاته فإن له الحق في الاستمرار في شغلها طبقاً لحكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، ويكون الحكم المطعون فيه قد عابه الخطأ في تفسير القانون على نحو يوجب إلغاءه والحكم للطاعن بطلباته في الدعوى.
ومن حيث إن البادي من سياق الوقائع وعيون الأوراق أن هيئة الأوقاف المصرية عقب وفاة المرحوم فريد اسكندر ميخائيل المستأجر الأصلي لشقة النزاع في 3/ 1/ 1980 أنكرت على الطاعن ما يدعيه من حق في استمرار عقد الإيجار لصالحه طبقاً لحكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه تأسيساً على أن المستأجر الأصلي كان يقيم بمفرده في الشقة وأن الطاعن لم يكن يشاركه الإقامة حتى تاريخ وفاته.
ومن ثم أصدرت الهيئة قرارها رقم 28 لسنة 1980 بإزالة التعدي على الشقة المذكورة وتنفيذ الإزالة بالطريق الإداري طبقاً لحكم المادة 970 من القانون المدني.
ومن حيث إنه يتعين التنويه بادئ ذي بدء إلى أن عقد الإيجار للشقة المذكورة المبرم بين الهيئة والمرحوم فريد اسكندر ميخائيل بتاريخ 1/ 9/ 1949 - خلافاً لما ارتأته هيئة مفوضي الدولة - لا يستجمع كافة مقومات العقد الإداري ذلك أنه من المقرر أن العقد الإداري هو الذي يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة، وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص. وأنه ولئن كان عقد الإيجار المشار إليه أحد طرفيه هيئة عامة، وقد انطوى على بعض الشروط الاستثنائية غير المألوفة في عقود الإيجار، إلا أنه يقيناً لا يتصل بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه، وإنما يستهدف العقد أساساً استغلال الهيئة المؤجرة لأملاكها شأنها شأن الأفراد المالكين لعقارات، وانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة انتفاعاً خاصاً.
وبناء عليه فإن هذا العقد يخضع لأحكام قوانين تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المتعاقبة وآخرها القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه. ولا يجوز في هذا الصدد إعمال حكم البند 28 من العقد الذي يجيز للهيئة إذا توفى المستأجر اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بلا حاجة إلى حكم قضائي والاكتفاء بإعلان الورثة بحصول الفسخ، وذلك لمخالفته حكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي وقعت وفاة المستأجر الأصلي في ظل العمل بأحكامه.
ومن حيث إن القضاء الإداري وهو يسلط رقابته على القرار المطعون فيه، إنما يراقب صحة السبب الذي قام عليه القرار، وما إذا كان يؤدي - مادياً وقانونياً - إلى ما انتهى إليه القرار من نتيجة. وهذه الرقابة تقتضي التحقق مما إذا كان الطاعن يجد له سنداً من القانون في الاحتفاظ بالشقة موضوع النزاع وامتداد عقد الإيجار لصالحه من عدمه. فإن كان له هذا الحق لم تعد حيازته للشقة من قبيل التعدي، ويغدو قرار الإزالة المطعون فيه ولا سبب له حقيقاً بالإلغاء. وإن لم يكن له هذا الحق صح القرار لقيام سببه وهو التعدي على أموال الأوقاف.
ومن حيث إن المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه تنص على أنه مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون، لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك. وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل. وفي جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق في الاستمرار في شغل العين، ويلتزم هؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن الطاعن قدم حافظتي مستندات طويتا على: -
1 - أصل البطاقة الشخصية للطاعن الصادرة من مكتب سجل مدني أسيوط وقد دون أمام محل الإقامة "الشاطبي - عمارة الأوقاف شقة 40".
2 - رخصة قيادة خاصة بالطاعن مؤرخة 3/ 10/ 1976 صادرة عن قسم مرور الإسكندرية ومدون أمام محل الإقامة "الأوقاف الشاطبي".
3 - إنذار على يد محضر أعلن للطاعن في 19/ 9/ 1979 على محل إقامته بالعنوان السابق.
4 - صورة رسمية من المذكرة رقم 33 أحوال نقطة شرطة الشاطبي محررة بتاريخ 19/ 7/ 1979 أبلغ فيها الطاعن عن فقد بطاقة التموين الخاصة بعمه المذكور والذي يقيم معه الطاعن بالعنوان السابق.
5 - شهادة رسمية من شركة الشرق للتأمين مؤرخة 19/ 1/ 1980 تفيد أن الطاعن منذ تعيينه بالشركة في 1/ 5/ 1976 وعنوانه المثبت في ملف خدمته هو الشاطبي عمارة الأوقاف حرف (د) شقة 40 وأنه حتى تاريخ الشهادة لم يخطر الشركة بتغيير محل إقامته.
6 - شهادة رسمية من مركز تعبئة باب شرقي - منطقة تجنيد الإسكندرية مؤرخة 24/ 1/ 1980 تفيد أن الطاعن مسجل بالمركز بتاريخ 16/ 6/ 1976 وأن عنوان استدعائه هو العنوان السابق.
7 - فاتورة بيع صادرة من شركة بيوت الأزياء الراقية الإسكندرية باسم الطاعن مؤرخة 9/ 8/ 1976 ثابت بها عنوانه السابق.
8 - عدة مكاتبات واردة للطاعن على العنوان السابق وعليها خاتم البريد بتواريخ مختلفة من 10/ 5/ 1979.
9 - عدة مكاتبات صادرة من شركة النقل والهندسة بالإسكندرية والبنك الأهلي فرع المنشية وشركة لويدز لتسجيل السفن بلندن، وسفارة كندا بالقاهرة، وكلها موجهة للطاعن على العنوان المذكور، ويرجع تاريخها إلى عامي 1976، 1977.
ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم فإنه بالاطلاع على الصورة الرسمية للمحضر رقم 696 لسنة 1980 إداري باب شرقي الذي ابتدأ تحريره بمعرفة شرطة قسم المنشية بتاريخ 5/ 1/ 1980 - بناء على الشكوى المقدمة من الطاعن إلى نيابة قسم المنشية عن تعرض مدير عام هيئة الأوقاف بالإسكندرية له في حيازته وإقامته بالشقة موضوع النزاع - يبين أن غالبية سكان العمارة المذكورة من جيران المتوفى قد شهدوا وأقروا في محاضر الشرطة أن الطاعن كان يقيم مع عمه المتوفى بشقة النزاع إقامة مستديمة منذ حوالي أربع سنوات قبل وفاته، كما شهد بذلك المكوجي الذي يجاور العمارة مقرراً أنه كان يأخذ دائماً ملابس الطاعن من الشقة المذكورة لمدة سنوات وكان يشاهد الطاعن مقيماً بها إقامة معتادة.
ومن حيث إنه ولئن كان مندوب هيئة الأوقاف قدم في محاضر التحقيق في الشكوى المشار إليها "المحضر المؤرخ 2/ 3/ 1980" ثلاثة إقرارات مؤرخة 17/ 1/ 1980 موقعة بأسماء اللواء محمود نور المقيم بالشقة رقم 48 بالعمارة المذكورة، واللواء محمد عبد الرحمن رأفت المقيم بالشقة رقم 38 بالعمارة، والمدعو مصطفى توفيق والمدون تحت توقيعه في الإقرار "14 شارع طوسون" ويقر ثلاثتهم فيها أن المرحوم فريد اسكندر كان يقيم بالشقة موضوع النزاع بمفرده دون أي شاغل آخر - ولئن كان ذلك إلا أنه عندما انتقل محقق الشرطة - بناء على تكليف النيابة العامة إلى العمارة المذكورة لسماع أقوال السادة المذكورين وذلك بتاريخ 20/ 3/ 1980، قرر اللواء محمود عبد الفتاح نور في محضر سماع الأقوال أن الطاعن أقام فعلاً فترة لا يمكنه تحديدها مع عمه المرحوم فريد اسكندر. ومفاد ذلك أن هذا الشاهد تتضارب شهادته الواردة بمحضر التحقيق مع الإقرار الكتابي المنسوب إليه والمقدم من هيئة الأوقاف، الأمر الذي يستوجب الالتفات عن إقراره في مجال الاعتداد بالأدلة والشواهد المحصلة في النزاع المعروض.
وكذلك فإن المحقق لم يستدل على الشخص الموقع على الإقرار الثالث باسم مصطفى توفيق، وأقر حارس العمارة أنه لا يوجد ساكن في العمارة بهذا الاسم ولكن يوجد ساكن بالشقة 36 بالدور الرابع باسم توفيق مصطفى مصطفى، وقد سبق أخذ أقواله بتاريخ 19/ 3/ 1980 فأقر بأن الطاعن كان يقيم مع عمه المذكور بصفة مستديمة حوالي مدة أربع سنوات قبل وفاته وكانت جميع ملابسه وأدواته ومفروشاته بالشقة المذكورة.
ومفاد ذلك أنه لا يبقى من هذه الإقرارات الثلاثة المكتوبة والمقدمة من هيئة الأوقاف تدليلاً على عدم إقامة الطاعن مع عمه بالشقة المذكورة، إلا الإقرار الموقع - فقط - من اللواء محمد عبد الرحمن رأفت المقيم بالشقة رقم 38 من العمارة والمعزز بشهادته في محضر التحقيق، وهو الدليل الوحيد الذي يظاهر الهيئة في ادعائها بأن الطاعن لم يكن مقيماً مع عمه بالشقة المذكورة قبل وفاته، وذلك في مقابل إجماع من باقي السكان الذين سمعت أقوالهم في محاضر التحقيق بأن الطاعن كان يقيم إقامة معتادة مع عمه منذ أن عمل بفرع شركة الشرق للتأمين بالإسكندرية في 1/ 5/ 1976 أي لمدة تقارب أربع سنوات سابقة على وفاة عمه.
ومن حيث إنه لا مقنع في الاستدلال بعقد بيع منقولات الشقة المذكورة المبرم بين المرحوم فريد اسكندر وشقيقته زيزف اسكندر على أن الشقة قد أخلاها المذكور أو أظهر إرادته في تركها ذلك أن الثابت من الاطلاع على عقد البيع أنه محرر بتاريخ 15/ 5/ 1970 أي في تاريخ يسبق واقعة وفاة المذكور بحوالي عشر سنوات، ولا ينازع أحد أن المذكور ظل مقيماً بالشقة بعد ذلك التاريخ وإلى ما بعد منتصف عام 1979 بدليل أن الهيئة المطعون ضدها قدمت ضمن حافظة مستنداتها أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 2/ 7/ 1980 "خطاباً إليها من المرحوم فريد اسكندر مؤرخاً 17/ 7/ 1979 يذكر فيه أنه يلازم الفراش بمسكنه بالعمارة المذكورة وأنه لاحظ أن جدران الشرفة بالشقة بها شقوق تهدد بسقوطها على المارة وطلب انتداب أحد مهندسي الهيئة للمعاينة واتخاذ اللازم لدرء الخطر الذي قد ينجم عن ذلك.
والبادي أن الهيئة تريد أن تدلل - خطأ - على أن إثبات تاريخ عقد بيع المنقولات لمكتب توثيق أسيوط بتاريخ 9/ 12/ 1979، يفيد أن المستأجر الأصلي قد أخلى الشقة موضوع النزاع في هذا التاريخ وأنه كان مقيماً في مدينة أسيوط. ولقد ساير الحكم المطعون فيه الهيئة في هذا الاستدلال. وهو استدلال فاسد لثلاثة وجوه: -
أولاً: أن إثبات تاريخ أي عقد أو محرر يمكن أن يتم بناء على طلب أي من أطراف هذا العقد أو المحرر، ومن ثم فإن التقدم بعقد بيع المنقولات المشار إليه إلى مكتب توثيق أسيوط لإثبات تاريخه يجوز أن يكون عن طريق شقيقة المرحوم فريد اسكندر المشترية. وهو الأمر الراجح لأنها هي التي تقدمت إلى المحكمة بصورة العقد ثابتة التاريخ في طلب تدخلها في الدعوى.
الثاني: أنه بافتراض أن المرحوم فريد اسكندر هو الذي تقدم بطلب إثبات التاريخ إلى مكتب توثيق أسيوط في ذلك التاريخ، فإن هذه الواقعة في حد ذاتها لا تفيد لحكم اللازم أنه كان يقيم إقامة معتادة بأسيوط مصحوبة بنية ترك مسكنه نهائياً بالإسكندرية.
الثالث: أن بيع منقولات الشقة بتاريخ 15/ 5/ 1970، أو على أسوأ الفروض بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 1979، لا يفيد بالضرورة إخلاء المسكن، فقد يكون ذلك بقصد تجديد أثاثاته ومفروشاته أو استبدالها بغيرها. ويقطع بذلك أن المحضر الإداري المحرر بمعرفة شرطة قسم باب شرق عن تنفيذ القرار المطعون فيه وتسليم الهيئة الشقة موضوع النزاع بتاريخ 29/ 5/ 1980، قد ثبت فيه أن جميع حجرات الشقة مشغولة بأثاثات ومفروشات ومنقولات تغاير في وصفها تلك الواردة بعقد البيع المؤرخ 15/ 5/ 1970، علماً بأن هيئة الأوقاف كانت قد سارعت فور وفاة المستأجر الأصلي بغلق باب الشقة بمعرفتها وتشميعه.
ومن حيث إنه لا وجه أيضاً للاستدلال بالخطاب الذي أرسله المرحوم فريد اسكندر إلى هيئة الأوقاف بالإسكندرية بتاريخ 17/ 7/ 1979 يحيطها علماً بتشقق الشرفة الدائرية المذكورة وأيلولتها للسقوط ويطلب منها إيفاد أحد مهندسيها للمعاينة واتخاذ اللازم، لا وجه للاستدلال بذلك على أن المذكور كان يقوم بمفرده بشغل العين موضوع النزاع، لأن ما ورد بهذا الخطاب لا يفيد صراحة أو دلالة على إقامة المذكور بمفرده، وليس بلازم أن يساهم الطاعن في تحرير هذا الخطاب أو توقيعه مع عمه المذكور، ليقوم البرهان على إقامته معه، سيما وأن الأمر الطبيعي أن يوجه الخطاب إلى المؤجر من المستأجر الأصلي.
ومن حيث إنه ولئن صح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في صدد تفسير المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 من أنه يشترط لامتداد عقد الإيجار بالنسبة لأقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة أن تظل مشاركة القريب للمستأجر الأصلي في المسكن قائمة حتى الوفاة أو الترك بحيث يكون المشارك مقيماً بالمسكن مع المستأجر الأصلي وقت الوفاة أو الترك حتى ينتقل إليه الحق في امتداد عقد الإيجار.
إلا أن الحكم المشار إليه قد أخطأ في تطبيق هذه القاعدة القانونية على وقائع الدعوى، لفساد في تصور معنى الإقامة المتطلبة لمدة سنة سابقة على الوفاة أو الترك، إذ حصلها الحكم المطعون فيه على أنها ضرورة التواجد الفعلي للمشارك في المسكن وقت الوفاة، وهذا تصور قاصر، لأن العبرة في القانون بالإقامة المعتادة بحيث يكون المسكن الذي يشارك فيه القريب هو موطنه ومأواه ولا مأوى له سواه وأن تظل الإقامة بهذا المعنى لمدة سنة على الأقل سابقة على الوفاة. وهذا هو ما كشفت عنه الأوراق وتضافرت عليه الدلائل في صالح الطاعن.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه بين أن القرار المطعون فيه إذ قرر إخلاء عين النزاع من الطاعن بالطريق الإداري بزعم أن حيازته للعين تمثل تعدياً على أموال الأوقاف، في حين أن سائر الأوراق وجميع الدلائل وشواهد الحال تساند ادعاء الطاعن بأنه كان يشارك عمه المستأجر الأصلي للعين في الإقامة بها إقامة معتادة لمدة تبلغ حوالي أربع سنوات سابقة على وفاته مما يجعل لاستمرار حقه في حيازة العين والإقامة بها سنداً من القانون، ينتفي به وصف إقامته بأنها من قبيل التعدي، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على سبب غير صحيح، فبات مخالفاً للقانون، حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى غير هذا المذهب وقضى برفض الدعوى، يكون قد أخطأ في تحصيل الوقائع وفي تطبيق أحكام القانون، وتعين القضاء بإلغائه، وبقبول الدعوى شكلاً، وفي موضوعها بإلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار، وإلزام جهة الإدارة بالمصاريف عملاً بحكم المادة 184 (مرافعات).

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 9 - القانون المقارن

العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)




    الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 8 - تطبيقات قضائية

    العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)




      الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 7 - أدلة إرشادية وكتب دورية

      العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)



        الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 6 - الأعمال التحضيرية

        العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)

          الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 5 - لوائح تنفيذية وقرارات

           العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)



            الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 4 - قوانين

            العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)


              الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 3 - بروتوكولات

              العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)

                الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 2 - تعليقات وتوصيات دولية

                 العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)


                  الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية / 1 - الاتفاقيات الدولية

                  العودة إلى قاعدة بيانات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من👈 (هنا)


                    الطعن 3382 لسنة 27 ق جلسة 19 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 13 ص 85

                    جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983

                    برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

                    ---------------------

                    (13)

                    الطعن رقم 3382 لسنة 27 القضائية

                    أسلحة - إلغاء ترخيص - سلطة تقديرية.
                    قرار بإلغاء ترخيص سلاح - منح الترخيص أو سحبه أو إلغاؤه طبقاً للمادة 4 من قانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة تترخص فيه حسبما تراه متفقاً مع صالح الأمن العام - لا قيد عليها في هذا الشأن سوى أن يكون قرارها مسبباً - لا معقب عليها ما دام قرارها مطابقاًً للقانون بعيداً عن الانحراف بالسلطة - تطبيق.


                    إجراءات الطعن

                    في يوم الخميس 27 من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي نيابة عن علي هاشم مصطفى قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 30 من يونيو سنة 1981، في الدعوى رقم 1800 لسنة 33 القضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الطعين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
                    وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في 20 من سبتمبر سنة 1981.
                    وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه، لما ارتأته من أسباب، إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
                    وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21 من مارس سنة 1983، وبجلسة 16 مايو سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 15 من أكتوبر سنة 1983، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وبيانات على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


                    المحكمة

                    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
                    من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
                    ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - على ما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 1800 لسنة 33 قضائية ضد وزير الداخلية ومدير أمن الجيزة بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 19 من يوليو سنة 1979 طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر بإلغاء الترخيص الصادر له بحمل وإحراز سلاح وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه صدر له الترخيص رقم 258939 ملف رقم 1067 قسم إمبابة بحمل وإحراز مسدس عيار 9 م وقد فوجئ بإلغاء هذا الترخيص بزعم سابقة اتهامه في عدة جنح ومخالفات فبادر إلى التظلم من القرار الصادر بإلغاء الترخيص إلى مدير أمن الجيزة وذلك بتاريخ 22 من مايو سنة 1979 بيد أنه لم يتلق رداً على تظلمه الأمر الذي ألجأه إلى رفع دعواه، وأخذ المدعي على هذا القرار أنه صدر بغير سبب بالمخالفة لحكم المادة (4) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وذلك عدا ما نسب إليه من سبق اتهامه في بعض القضايا بعد ما تبين عدم صحة هذا الادعاء حيث إن القضية رقم 287 لسنة 1977 مخالفات قسم إمبابة تبين أنها غير خاصة به كما أن القضية رقم 4143 لسنة 1978 جنح قسم إمبابة هي عدم حمل بطاقة والقضية رقم 4102 لسنة 1977 جنح القسم لا أساس لها من الصحة، يضاف إلى ذلك أنه مع التسليم جدلاً بصحة ما جاء في الأوراق من سبق الحكم على المدعي بغرامة قدرها خمسون قرشاً لاتهامه في قضية إطلاق أعيرة نارية داخل كردون المدينة فإن تلك الجريمة لا تنم عن الرعونة وعدم الأمانة في استخدام السلاح المرخص به إذ ربما كان إطلاق المدعي للأعيرة النارية على سبيل تجربة السلاح أو الدفاع عن النفس وقد كان يتعين على جهة الإدارة البحث عن سبب إطلاق تلك الأعيرة وإذ خلت الأوراق من سبب إطلاق تلك الأعيرة فإن القرار المطعون فيه يكون قد جاء مفتقداً إلى السبب حقيقاً بالإلغاء.
                    وعقبت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة جاء بها أن سلطة الإدارة في إلغاء الترخيص بحمل السلاح، طبقاً لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 هي من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة تترخص فيها حسبما تراه متفقاً مع صالح الأمن العام بناء على ما تطمئن إليه من الاعتبارات ولا يقيدها في ذلك سوى وجوب التسبيب ولا معقب عليها في هذا الشأن ما دام قرارها جاء مطابقاً للقانون خالياً من إساءة استعمال السلطة، ومتى كان الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر استناداً إلى الحكم بإدانة المدعي في جريمة إطلاق أعيرة نارية داخل المدينة فمن ثم يكون هذا القرار قد قام على سبب يبرره وجاء بالتالي مطابقاً للقانون، وانتهت الإدارة في مذكرتها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
                    وبجلسة 30 من يونيو سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى وقضت بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام المدعي بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر مسبباً وأنه قام على ثبوت إدانة المدعي في المخالفة المنصوص عليها في المادة 379 عقوبات وهي إطلاق أعيرة نارية داخل المدينة وما استخلصته جهة الإدارة من هذه الإدانة من رعونة المدعي وعدم أمانته في استخدام السلاح المرخص له به، وهو سبب صحيح يبرر النتيجة التي انتهى إليها القرار المطعون فيه باستخلاص سائغ ومقبول وإذا خلت أوراق الدعوى من أي دليل على انحراف جهة الإدارة بسلطتها في إلغاء الترخيص لتحقيق مآرب أخرى خلاف المصلحة العامة فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً، وتطبيقاً سليماً لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر.
                    ومن حيث إن الطعن يقوم على أن اقتراح جهة الإدارة بإلغاء ترخيص السلاح الخاص بالطاعن افترض وجود أربع جرائم منسوبة إليه ثم اتضح بعد ذلك أن إحداها غير خاصة بالطاعن وأن الثانية تتعلق بعدم حمله لبطاقته الشخصية أما القضيتان الثالثة والرابعة فهما قضية واحدة خاصة بإطلاقه أعيرة نارية داخل كردون المدينة وقد حكم عليه فيها بغرامة قدرها خمسون قرشاً، وليس معنى ذلك أنه صار منعوتاً بالرعونة وعدم الأمانة إذ الحقيقة أنه يقطن في منطقة خلوية ويعود لمنزله في ساعة متأخرة من الليل، وهذا هو السبب الذي من أجله صدر الترخيص له بحمل السلاح، وإذا كان قد هوجم من أحد الخطرين فأطلق بعض الأعيرة في الهواء للإرهاب فلا يصح أن يقوم ذلك سبباً لرميه بالرعونة وعدم الأمانة في حمل السلاح، وأنه لما كان القرار المطعون فيه قام على عدة أشطار ثبت أن بعضها لا يخص الطاعن وبعضها لا علاقة له بالترخيص وبعضها لا يصلح لحمل القرار على سببه على النحو السالف بيانه فمن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مفتقراً إلى ركن السبب الصحيح، وإذا قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين من ثم الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه.
                    وقدمت الجهة الإدارية المطعون ضدها مذكرة بدفاعها جاء فيها أن القرار المطعون فيه صدر إعمالاً للسلطة التقديرية المحددة لمصدره طبقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، ولقد قام القرار المطعون فيه على سبب صحيح وثابت في الأوراق وهو إدانة الطاعن جنائياً في تهمة إطلاق أعيرة نارية من سلاحه داخل المدينة دون مبرر أو سبب مقبول، وارتكاب الطاعن لهذه الواقعة لهو دليل واضح على رعونته وتهوره ويدعو إلى عدم الاطمئنان على وجود السلاح معه ويبرر إلغاء الترخيص الصادر له بحمل السلاح ما دامت الجهة المختصة قد رأت بموجب ما لها من سلطات تقديرية لا معقب عليها فيها أن إلغاء الترخيص لهذا السبب في صالح الأمن العام، هذا إلى أنه لا يجوز التهوين مما هو منسوب إلى الطاعن بالقول بأنه لا يشكل سوى مخالفة أو أن العقوبة التي صدرت فيها كانت بسيطة لأن المعول عليه في مجال منح الترخيص أو منعه هو بالواقعة ذاتها ومدى ما تدل إليه من رعونة وتهور، ومتى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً ومطابقاً للقانون ويكون الطعن عليه في غير محله ويتعين لذلك رفضه.
                    ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر تنص على أن "لوزير الداخلية أو من ينيبه عنه رفض الترخيص أو تقصير مدته أو قصره على أنواع معينة من الأسلحة أو تقييده بأي شرط يراه، وله سحب الترخيص مؤقتاً أو إلغاؤه، ويكون قرار الوزير برفض منح الترخيص أو سحبه أو إلغائه مسبباً". وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن منح الترخيص أو سحبه أو إلغاءه طبقاً لحكم المادة السابقة من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة تترخص فيه حسبما تراه متفقاً مع صالح الأمن العام بناء على ما تطمئن إليه من الاعتبارات التي تزنها والبيانات أو المعلومات التي تتجمع لديها، لا قيد عليها في هذا الشأن، سوى أن يكون قرارها مسبباً، ولا معقب عليها ما دام قرارها مطابقاً للقانون، بعيداً عن الانحراف بالسلطة.
                    ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار الصادر بإلغاء ترخيص السلاح الممنوح للطاعن قد قام على سبب وحيد مؤداه اتسام الطاعن بالرعونة وعدم الأمانة في استعمال السلاح بعد أن حكم عليه في جريمة إطلاق أعيرة نارية داخل المدينة، فمن ثم فإن هذا القرار وقد صدر في حدود سلطة الإدارة التقديرية، استناداً إلى السبب الذي استخلصته جهة الإدارة من أصول ثابتة في الأوراق دون مظنة تحيف أو شبهة انحراف، يكون قد صدر على مقتضى حكم القانون، ولا يغير من ذلك أو ينال منه ادعاء الطاعن بأنه أطلق الأعيرة النارية دفاعاً عن نفسه بعد أن هاجمه أحد الخطرين، ذلك أن هذا الادعاء ليس له من دليل يؤيده في أوراق الطعن، وهو ادعاء - إن صح لاستقام دفاعاً للطاعن كان يمكن أن يحول دون الحكم بإدانته في جريمة إطلاق الأعيرة النارية داخل المدينة.
                    ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يكون صواباً ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض دعوى الطاعن بطلب إلغاء القرار الصادر بإلغاء ترخيص السلاح الممنوح له ويضحى بالتالي هذا الطعن على غير أساس سليم من القانون - حقيقاً بالرفض.
                    ومن حيث إن الطاعن خسر هذا الطعن فقد حق إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

                    فلهذه الأسباب

                    حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

                    الطعن 913 لسنة 27 ق جلسة 19 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 12 ص 79

                    جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983

                    برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

                    ---------------

                    (12)

                    الطعن رقم 913 لسنة 27 القضائية

                    منازعة بين إحدى شركات القطاع العام (شركة مطاحن شرق الدلتا) وبين أشخاص طبيعيين لم يثبت أن هؤلاء الأشخاص قد وافقوا بعد وقوع النزاع على إحالته إلى التحكيم 

                    - المناط في شأن تطبيق نص م 60 من قانون 60 لسنة 1971 على المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الوطنيين والأجانب هو بموافقة هؤلاء الأشخاص بعد وقوع النزاع على إحالته إلى هيئات التحكيم - نتيجة ذلك عدم انطباق نص م 60 من القانون 60 لسنة 1971 على المنازعة الماثلة - لا يغير من هذه النتيجة صدور القانون رقم 97 لسنة 1983 والذي ألغى القانون رقم 60 لسنة 1971 وحل محله - القانون رقم 97 لسنة 1983 ينص في المادة 60 منه على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وجهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في القانون" - طبقاً لهذا النص الجديد فإن المنازعات التي تدخل ضمن أطرافها أشخاص أو جهات غير واردة في هذا النص أصبح من غير الجائز نظرها بمعرفة هيئات التحكيم حتى ولو قبل هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات أساس ذلك - تطبيق.


                    "إجراءات الطعن"

                    في يوم السبت الموافق 19/ 5/ 1981 أودع المحامي الوكيل عن:
                    1 - محمد أحمد الصوة.
                    2 - ورثة المرحوم محمود أحمد سالم الصوة وهن نعيمة، نادية، نبيلة، ماجدة، وفاتن.
                    3 - وسيلة محمد أحمد الصوة أرملة المرحوم محمود أحمد الصوة.
                    4 - ورثة المرحوم مصطفى أحمد الصوة وهم منى ومحمد ومؤمن وبثينة عبد المنعم البقلي أرملته.
                    5 - يوسف أحمد الصوة عن نفسه وبصفته وارثاً لأخيه المرحوم محمود أحمد الصوة.
                    6 - عبد العزيز أحمد الصوة عن نفسه وبصفته وارثاً لأخيه المرحوم محمود أحمد الصوة.
                    7 - حسن أحمد الصوة عن نفسه بصفته وارثاً لأخيه المرحوم محمود أحمد الصوة.
                    8 - فاطمة أحمد الصوة بصفتها وارثة للمرحوم محمود أحمد الصوة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 913 لسنة 27 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10/ 3/ 1981 في الدعوى رقم 781 لسنة 31 القضائية المقامة من رئيس مجلس إدارة شركة مطاحن شرق الدلتا ضد محمد أحمد الصوة وآخرين والقاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى هيئات التحكيم بوزارة العدل للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات، وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في الموضوع وفي الدفع بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها واحتياطياً وفي موضوع الدفع، بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 686 لسنة 25 قضاء إداري والطعن المرفوع عنها رقم 802 لسنة 22 القضائية مع إلزام المطعون ضده الأول بصفته في جميع الأحوال المصروفات.
                    وقد أعلن تقرير الطعن إلى الحكومة في 30/ 5/ 1981 كما حضر المحامي الوكيل عن الشركة المطعون ضدها جلسة فحص الطعون بتاريخ 7/ 3/ 1983 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون ضده بمصروفات الطعن وإبقاء الفصل في مصروفات الدعوى لمحكمة الموضوع.
                    ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 3/ 1/ 1983 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 4/ 4/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 21/ 5/ 1983 وقد نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت بجلسة 22/ 10/ 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


                    "المحكمة"

                    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
                    من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
                    ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن رئيس مجلس إدارة شركة مطاحن شرق الدلتا، أقام بتاريخ 10/ 3/ 1977 أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 781 لسنة 31 القضائية ضد محمد أحمد الصوة وآخرين وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التقييم النصفي المشكلة بقرار وزير الاقتصاد رقم 576 لسنة 1962 في 12/ 9/ 1962 المعدوم والخاص باستبعاد مبنى إدارة المشروع المؤمم ومخازنه الداخلية والخارجية اللازمة لإدارته وكذلك غرف كهرباء المشروع والتي تعتبر عنصراً من عناصر المشروع المؤمم تأميماً نصفياً بالقرار بقانون رقم 42 لسنة 1962 الخاص بتأميم شركة الصوة إخوان ومطاحن ومصانع مكرونة بشبرا البلد وإبطال قرار الجرد الحكومي الوارد بأعمال تلك اللجنة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم الأول والثاني بالمصروفات، وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه صدر القانون رقم 118 لسنة 1961 وأوجب على الشركات والمنشآت الواردة في الجدول المرافق له أن تتخذ شكل شركة مساهمة وأن تسهم فيها إحدى المؤسسات العامة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية بحصة لا تقل عن 50% من رأس المال ثم صدر القانون رقم 42 لسنة 1962 ونص في مادته الثانية على أن تضاف للجدول المرافق للقانون رقم 118 لسنة 1961 الشركات والمنشآت المبينة في الجدول رقم (2) المرافق وقد تضمن هذا الجدول (شركة الصوة أخوان مطاحن ومصانع مكرونة بشبرا البلد) وأصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 576 لسنة 1962 في 12/ 9/ 1962 الخاص بتشكيل لجان التقييم الواردة في القانون رقم 118 لسنة 1961 وهي التي سميت بلجنة التقييم النصفي وعندما قامت هذه اللجنة بتقييم مباني المنشأة المؤممة أخرجت مباني الإدارة والمخازن الخارجية وكابينة القوى المحركة التابعة للمنشأة المؤممة بدعوى أنها ليست ملكاً لتلك المنشأة بل هي ملك خاص لأصحابها كما أن هذه المباني قد أغفل حصرها عند جرد ممتلكات الشركة في 31/ 1/ 1962 وبالتالي فإن قرار لجنة التقييم النصفي وما يرتبط به من تقارير ومحاضر بإغفالها إدراج بعض عناصر المنشأة الواجب تأميمها فإنه ينحدر إلى مرتبة العدم - ولا يمكن أن يتمتع بالحصانة التي أوجبها المشرع لقرارات لجنة التقييم إذ مناط هذه الحصانة ألا تخرج اللجنة عن حدود اختصاصها وهذا الخروج يكون حين تستبعد اللجنة بعض العناصر اللازمة لإدارة المنشأة المؤممة، وفي حالة القرار المعدوم يكون للجهة الإدارية أن تصحح الوضع في أي وقت مهما طال الزمن وهو ما حدث عندما تم تأميم شركة الصوة أخوان تأميماً كلياً فشكلت لجنة لتحديد الأصول والخصوم وصدر قرار هذه اللجنة متضمناً إلى جانب المصنع والمطحن عناصر المشروع من مخازن داخلية وخارجية وكابينة الكهرباء وعدد وآلات لازمة للمشروع المؤمم، وخلصت الشركة المدعية إلى طلباتها سالفة البيان، وردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى فأودعت أثناء فترة حجزها للحكم مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم (أصلياً) بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها وإحالتها إلى الجهة المختصة و(احتياطياً) بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وفي جميع الأحوال بعدم قبول الدعوى لنهائية قرار لجنة التقييم وإلزام المدعي بالمصروفات، وقد صدر الحكم المطعون فيه مستنداً إلى أن الدعوى مقامة من إحدى شركات القطاع العام وتختصم فيها قرار وزير الاقتصاد رقم 576 لسنة 1962 وكذلك وزارة التموين وبهذا فإن الخصومة بين شركة قطاع عام وجهة حكومية الأمر الذي يخرج هذا النزاع من اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وينعقد الاختصاص لهيئات التحكيم بوزارة العدل إعمالاً لنص المادة 60/ 2 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام وأضافت المحكمة أنه لا يغير من ذلك وجود أشخاص طبيعيين في الدعوى لأن الشركة المدعية تختصم قرار وزير الاقتصاد المشار إليه.
                    ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أن اختصام الطاعنين في هذه المنازعة ينطوي على التسليم بأن لهم مصلحة قانونية تتناولها الخصومة المطروحة وبعبارة أخرى فإن هذه الخصومة وإن كانت موجهة في جانب منها إلى قرار وزير الاقتصاد فإنها في جانب آخر تتعدى إلى حقوق الطاعنين وتهدف إلى منازعتهم في ملكية بعض أموالهم ولهذا فإن الاعتراف بمصلحة الطاعنين كطرف في الدعوى لا يتناقض مع القول بعينية الخصومة الموجهة إلى القرار الإداري خاصة وأن نص المادة 60/ 2 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام قد اعتمد في تحديد اختصاص هيئات التحكيم على شخصية أطراف النزاع دون موضوع الخصومة، ومن ناحية أخرى فإن الحكم المطعون فيه تجاهل الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مؤثراً القضاء بعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى، وقد كان الأولى منطقياً أن تفصل المحكمة في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى قبل الدفع بعدم الاختصاص لا سيما وأن الدعوى السابقة كانت مطروحة بين نفس الخصوم وبذات الموضوع أمام القضاء الإداري بدرجتيه دون الاتجاه إلى القضاء بعدم الاختصاص الولائي وخلص الطاعنون إلى طلباتهم سالفة البيان.
                    ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 60 لسنة 1971، بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام - وهو القانون الساري عند صدور الحكم المطعون فيه - تبين أنه ينص في المادة 60 منه على أن "تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها في هذا القانون دون غيرها بنظر المنازعات الآتية:
                    1 - المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام.
                    2 - كل نزاع يقع بين شركة قطاع عام وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة. ويجوز لهيئات التحكيم أن تنظر أيضاً في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية وطنيين كانوا أو أجانب إذا قبل هؤلاء الأشخاص وبعد وقوع النزاع إحالته إلى التحكيم "ويتضح من هذا النص أن المناط بشأن تطبيقه على المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الوطنيين والأجانب هو بموافقة هؤلاء الأشخاص بعد وقوع النزاع على إحالته إلى هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون المذكور.
                    ومن حيث إن المنازعة الماثلة تتضمن خلافاً بين شركة مطاحن شرق الدلتا وهي إحدى شركات القطاع العام وبين أشخاص طبيعيين هم المدعى عليهم الموضحة أسماؤهم في البنود من (1) إلى (8) من عريضة الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه، ويدور هذا الخلاف حول نطاق عملية التأميم وهل تشمل بعض عقارات بالطبيعة وعقارات بالتخصيص ينازع الأشخاص المذكورون في اعتبارها ضمن عناصر المنشأة المؤممة. ولم يثبت أن هؤلاء الأشخاص قد وافقوا بعد وقوع النزاع على إحالته إلى التحكيم، فإنه يترتب على ذلك عدم انطباق المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار إليه على المنازعة الماثلة.
                    ومن حيث إنه لا يغير من هذه النتيجة صدور القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام والذي ألغى القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار إليه وحل محله إذ ينص في المادة 56 منه على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون" وطبقاً لهذا النص الجديد فإن المنازعات التي يدخل ضمن أطرافها أشخاص أو جهات غير واردة في هذا النص، أصبح من غير الجائز نظرها بمعرفة هيئات التحكيم حتى ولو قبل هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات ذلك.
                    ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم جميعه، يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه والحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى باعتبارها تتعلق بطلب إلغاء قرار لجنة التقييم النصفي المشكلة بقرار وزير الاقتصاد رقم 576 لسنة 1962 في 12/ 9/ 1962 السابق بيانه، ومن ثم إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بما يتضمنه ذلك من الفصل في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. مع إبقاء الفصل في المصروفات.

                    "فلهذه الأسباب"

                    حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها وأبقت الفصل في المصروفات.

                    الطعن 940 لسنة 25 ق جلسة 19 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 11 ص 76

                    جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983

                    برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر - المستشارين.

                    -----------------

                    (11)

                    الطعن رقم 940 لسنة 25 القضائية

                    عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - المحاكمة التأديبية - إجراءاتها - الإعلان.
                    علم الجهة الإدارية المانحة للإجازة الخاصة بدون مرتب للزوجة لمرافقة زوجها الذي يعمل بدولة عربية بمحل إقامة الموظف المصرح له بالإجازة أمر مفترض ما لم تقدم الجهة الإدارية الدليل على عكس ذلك - إذا خلت الأوراق من دليل ينفي علم الجهة الإدارية بمحل إقامة المدعية المصرح لها بمرافقة زوجها فإن إعلانها بقرار الاتهام وبجلسة المحاكمة في مواجهة النيابة العامة يكون إجراء باطلاً عديم الأثر قانوناً - بطلان الإعلان يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى - تطبيق.


                    إجراءات الطعن

                    في يوم الثلاثاء الموافق 19 من يونيه سنة 1979 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن قيد برقم 940 لسنة 25 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم بجلسة 24 من إبريل سنة 1979 في الدعوى رقم 181 لسنة 19 القضائية (صحة الرقم 180 لسنة 19 القضائية) المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/ ....... والقاضي بفصل السيدة المذكورة من الخدمة. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وقدم السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى طلب الحكم بالطلبات التي تضمنها التقرير به.
                    وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22 من يونيه سنة 1983 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 22 من أكتوبر سنة 1983، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


                    المحكمة

                    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
                    من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
                    ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 180 لسنة 19 القضائية بتقرير اتهام أودع قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم في 19 من يونيه سنة 1977 ضد السيدة/ ....... مدرسة الاقتصاد المنزلي بالمدرسة الإعدادية الحديثة للبنات ببني سويف من الدرجة الخامسة وذلك لمحاكمتها تأديبياً عما نسب إليها في ذلك التقرير من أنها منذ 2 من سبتمبر سنة 1976 خالفت القانون بأن انقطعت عن عملها دون إذن وفي غير الحدود المصرح بها قانوناً إثر انتهاء الإجازة بدون مرتب المرخص لها بها لمرافقة زوجها الذي يعمل بالسعودية. وبجلسة 24 من إبريل سنة 1979 قضت المحكمة التأديبية بفصل السيدة المذكورة من الخدمة. وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن هذه السيدة انقطعت عن العمل دون إذن اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1976 إثر انتهاء الإجازة الخاصة التي رخص لها بها بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي يعمل بالسعودية، وذلك رغم إنذارها والتنبيه عليها بضرورة العودة. وأنه لما كان استمرار السيدة المذكورة في الانقطاع عن عملها يدل على عزوفها عن الوظيفة العامة فإنه من ثم يتعين فصلها من الخدمة.
                    ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان لعدم إعلان المتهمة بتقرير الاتهام وبجلسة المحاكمة إعلاناً قانونياً صحيحاً، إذ تم هذا الإعلان في مواجهة النيابة العامة بحجة أنه لم يستدل على محل إقامتها، مع أن الثابت من الأوراق أن السيدة المذكورة قد حصلت على إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي يعمل بالسعودية، الأمر الذي يتضح منه أن لها موطناً معلوماً بالخارج كان يتعين إعلانها فيه بالطريق الدبلوماسي، وكان في استطاعة النيابة الإدارية التوصل إلى معرفة ذلك الموطن بالاتصال بالجهة الإدارية التي تتبعها هذه السيدة.
                    ومن حيث إن هذا النعي في محله، إذ جرى قضاء هذه المحكمة على أن علم الجهة الإدارية المانحة للإجازة الخاصة بدون مرتب بمحل إقامة الموظف الذي صرحت له الجهة المذكورة بتلك الإجازة أمر مفترض ما لم تقدم الجهة الإدارية الدليل على العكس وإذ خلت الأوراق مما ينفي علم الجهة المذكورة بمحل إقامة السيدة المطعون لصالحها في المملكة العربية السعودية المصرح لها بمرافقة زوجها هناك فإن إعلانها بتقرير الاتهام وبجلسة المحاكمة في مواجهة النيابة العامة يكون إجراء باطلاً عديم الأثر قانوناً وذلك هو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
                    ومن حيث إنه قد ترتب على بطلان هذا الإعلان أن السيدة المذكورة لم تعلم بإجراءات المحاكمة ولم تمكن بذلك من إبداء دفاعها في الاتهام الذي حوكمت بسببه، فإن الحكم المطعون فيه إذ بني على هذا الإجراء الباطل يكون باطلاً بدوره، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

                    فلهذه الأسباب

                    حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

                    الطعن 796 لسنة 27 ق جلسة 13 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 10 ص 71

                    جلسة 13 من نوفمبر سنة 1983

                    برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير - المستشارين.

                    ---------------

                    (10)

                    الطعن رقم 796 لسنة 27 القضائية

                    اختصاص - قواعد توزيع الاختصاص.
                    توزيع الاختصاص بين محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية - تنازع سلبي - اختصاص المحكمة الإدارية العليا بالفصل فيه - أساس ذلك - الحكم بعدم الاختصاص لم يفصل في موضوع النزاع حتى تكون له قوة الشيء المحكوم فيه - أساس ذلك - تطبيق (1).


                    إجراءات الطعن

                    بتاريخ 16 من إبريل سنة 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 796 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 16 من فبراير سنة 1981 في الدعوى رقم 762 لسنة 32 القضائية المقامة من أحمد رأفت فوزي ضد اتحاد الإذاعة والتليفزيون والذي قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإلزام المدعي المصروفات - وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً - وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) للفصل في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصروفات.
                    وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أولاً: بصفة أصلية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصروفات - ثانياً: بصفة احتياطية بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
                    وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من مارس سنة 1983 وبجلسة 11 من إبريل سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 5 من يونيه سنة 1983 وبجلسة 23 من أكتوبر سنة 1983 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


                    المحكمة

                    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
                    من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
                    ومن حيث إن عناصر المنازعة تحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1973 أقام أحمد رأفت فوزي الدعوى رقم 1149 لسنة 27 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (هيئة التسويات) ضد اتحاد الإذاعة والتليفزيون طالباً الحكم بأحقيته في صرف بدل السفر عن أربعة أشهر من 24 من فبراير سنة 1968 حتى 24 من يونيه سنة 1968. وشرح المدعي دعواه قائلاً إن الحكومة الفرنسية سبق أن قدمت لهيئة التليفزيون منحة للتدريب على الإخراج التليفزيوني، وتم ترشيح ستة من العاملين بالهيئة كان المدعي من بينهم، وسافر إلى فرنسا، وعلى الرغم من أن شروط المنحة وإجراءات الترشيح لها والموافقة عليها كانت واحدة بالنسبة إلى جميع المبعوثين إلا أن الاتحاد فرق في المعاملة المالية بينه وبين زملائه إذ لم يقم بصرف نصف بدل السفر المستحق له بينما تم الصرف لكل من السيدة/ شيرويت شافعي والسيد/ شوقي جمعة والسيدة/ آمال عزت - ويشير المدعي إلى أنه بمجرد عودته من فرنسا قدم طلباً للهيئة لمنحه نصف بدل السفر المقرر له فقامت الهيئة بالصرف فعلاً إلا أنها عادت واستردت ما صرف له بدعوى أن سفره لم يتم طبقاً لأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال بل تم طبقاً لأحكام قانون البعثات رقم 112 لسنة 1959.
                    وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1974 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الثقافة والإعلام للاختصاص وذلك استناداً إلى أن وكيل المدعي قرر بجلسة التحضير المنعقدة في 27 من فبراير سنة 1974 أن موكله يشغل الفئة الخامسة.
                    وعلى ذلك أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والثقافة والإرشاد القومي حيث قيدت بجدولها برقم 298 لسنة 22 القضائية.
                    وبجلسة 25 من أكتوبر سنة 1977 حكمت المحكمة الإدارية المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وذلك استناداً إلى أن المدعي رقي إلى الفئة الرابعة في 15 من أكتوبر سنة 1974 بمقتضى القرار رقم 458 لسنة 1974 ولم يكن ذلك مطروحاً أمام محكمة القضاء الإداري عند إصدار حكمها إذ أن ملف خدمة المدعي المتضمن قرار الترقية لم يودع أمام المحكمة الإدارية إلا في 13 من إبريل سنة 1977 - وأضافت المحكمة أن حكم محكمة القضاء الإداري القاضي بإحالة الدعوى إليها لا يحوز حجية ولا يكون ملزماً للمحكمة المحال إليها الدعوى إلا في حدود الأسباب التي قام عليها، وإذ ثبت أن الاختصاص معقود لمحكمة القضاء الإداري طبقاً للفئة التي يشغلها المدعي فإن هذه المحكمة الأخيرة تكون هي المختصة بنظر الدعوى.
                    وإزاء ذلك أحيلت الدعوى مرة أخرى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) حيث قيدت بجدولها برقم 762 لسنة 32 القضائية.
                    وبجلسة 16 من فبراير سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها ويقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها استناداً إلى أنه سبق لها أن قضت بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1974 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وأصبح هذا الحكم حائزاً لقوة الأمر المقضى به وامتنع عليها بالتالي معاودة النظر في الدعوى طبقاً للمادة 116 من قانون المرافعات.
                    وبتاريخ 16 من إبريل سنة 1981 طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بمقتضى الطعن الماثل وأقامت طعنها على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لما يأتي:
                    أولاً: أن محكمة القضاء الإداري اتصلت بالدعوى نفاذاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها والإحالة طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات، ومن ثم تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها، ولا يسوغ لهذه الأخيرة أن تعاود البحث في الاختصاص وإلا كان في ذلك مضيعة لوقت القضاء ومجلبة لتناقض أحكامه.
                    ثانياً: أن المحكمة المحال إليها الدعوى تلتزم بحكم الإحالة وكذا بالأسباب التي بني عليها هذا الحكم.
                    ومن حيث إن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1974 في الدعوى رقم 1149 لسنة 27 القضائية هو حكم نهائي إذ لم يطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا في المواعيد وطبقاً للإجراءات المرسومة في قانون مجلس الدولة، وقد اتصلت الدعوى بعد ذلك بالمحكمة الإدارية لوزارة الثقافة والإرشاد القومي نفاذاً لحكم الإحالة الصادر من المحكمة الأولى.. كما أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الثقافة والإرشاد القومي بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1977 في الدعوى رقم 298 لسنة 22 القضائية هو بدوره حكم نهائي إذ لم يطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري كهيئة استئنافية في المواعيد وطبقاً للإجراءات المقررة في قانون مجلس الدولة وقد اتصلت الدعوى بمحكمة القضاء الإداري وقيدت بجدولها تحت رقم 762 لسنة 32 القضائية لا بوصفها هيئة استئنافية ولكن بوصفها محكمة قضاء إداري (دائرة التسويات) وذلك نفاذاً لحكم الإحالة الصادر من المحكمة الإدارية المذكورة تطبيقاً للمادة 110 من قانون المرافعات - وقد قضت كل من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1149 لسنة 27 القضائية والمحكمة الإدارية لوزارة الثقافة والإرشاد القومي في الدعوى رقم 298 لسنة 22 القضائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، فأضحى ثمة تنازع سلبي في الاختصاص بين المحكمتين كلتيهما.
                    ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قد طعنت بمقتضى طعنها الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 16 من فبراير سنة 1981 في الدعوى رقم 762 لسنة 32 القضائية سالف الذكر، ومن المقرر أنه يترتب على الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طرح النزاع برمته أمامها لتفصل فيه من جديد، ويكون لها في ذلك ما لمحكمة الدرجة الأولى من سلطة في هذا الصدد، فتحدد المحكمة المختصة بنظر النزاع على الوجه الصحيح الذي يتفق وأحكام القانون، وتبحث وقائع الدعوى وتعيد تقديرها من واقع ما قدم إليها من مستندات ومن واقع دفاع الخصوم، وتطبق القاعدة القانونية التي تراها صحيحة على وقائع الدعوى وما إلى ذلك، وفي ضوء هذا التكييف فإن الطعن الماثل إذ أثار مسألة التنازع السلبي في الاختصاص بين المحكمتين سالفتي الذكر فإنه لا محيص والحالة هذه من التصدي لحكمي هاتين المحكمتين. لتحديد أي منهما ينعقد له الاختصاص بنظر النزاع، إذ من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأصحابها ألا يحول دون ذلك تسلب المحاكم من اختصاصها بتنازعها تنازعاً سلبياً فيما بينها في هذا الاختصاص بينما ولاية القضاء معقودة بنص القانون للجهة القضائية التي تتبعها هاتان المحكمتان، مما لا مندوحة معه إذا ما أثير مثل هذا النزاع أمام المحكمة الإدارية العليا من أن تضع الأمر في نصابه الصحيح فتعين المحكمة المختصة بنظر الدعوى وتحيلها إليها للفصل فيها. ولا وجه للتحدي عندئذ بحجية أي حكم لفوات ميعاد الطعن فيه لأن مثل هذا الحكم لم يفصل في موضوع النزاع حتى تكون له قوة الشيء المحكوم فيه في هذا الخصوص وإنما اقتصر على النظر في الاختصاص منتهياً إلى التسلب منه.
                    ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ كان الثابت من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه رقي إلى الفئة الرابعة بمقتضى القرار الإداري رقم 458 في 15 من أكتوبر سنة 1974 اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1973 فإنه يكون شاغلاً إحدى وظائف المستوى الأول التي ينعقد الاختصاص بنظر منازعات العاملين الشاغلين لها لمحكمة القضاء الإداري، الأمر الذي يتعين معه والحالة هذه، القضاء بإلغاء الحكمين الصادرين من محكمة القضاء الإداري في الدعويين رقم 1149 لسنة 27 القضائية ورقم 762 لسنة 32 القضائية سالفي الذكر وباختصاص محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها.

                    فلهذه الأسباب

                    حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكمين الصادرين من محكمة القضاء الإداري في الدعويين رقم 1149 لسنة 27 ق ورقم 762 لسنة 32 ق، وباختصاص محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها.


                    (1) راجع في ذات المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 883 لسنة 26 ق - جلسة 3/ 4/ 1983.

                    الطعن 2266 لسنة 49 ق جلسة 2 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 89 ص 478

                     جلسة 2 من إبريل سنة 1980

                    برئاسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: ممدوح مصطفى حسن، وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.

                    ----------------

                    (89)
                    الطعن رقم 2266 لسنة 49 القضائية

                    (1) عقوبة. استئناف. "سقوط الاستئناف".
                    عدم سداد المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية. الكفالة المحكوم بها ابتدائياً لإيقاف التنفيذ. أثره. سقوط الاستئناف المرفوع منه.
                    (2) معارضة. "الحكم فيها". إعلان. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
                    عدم جدوى نعي الطاعن بعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها الحكم الغيابي بعدم قبول الاستئناف شكلاً، ما دام قد عارض فيه وقبلت معارضته. علة ذلك؟
                    (3) طعن. "قبول الطعن". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
                    شرط قبول وجه الطعن. أن يكون واضحاً محدداً.
                    (4) معارضة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
                    اقتصار الحكم الابتدائي على الفصل في موضوع الدعوى. قضاء المحكمة الاستئنافية. وفقاً للقانون بسقوط الاستئناف. حيازة الحكم الابتدائي. قوة الأمر المقضي. عدم جواز تعرض محكمة النقض لما شاب هذا الحكم من عيوب. علة ذلك؟

                    ----------------
                    1 - لما كانت المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة" قد جعلت سقوط الاستئناف منوطاً بعدم تقدم المحكوم عليه للتنفيذ قبل الجلسة ولا يلزم إعمالها إلا عندما يكون التنفيذ واجباً وهو ما يتحقق إذا لم تسدد الكفالة المعينة في الحكم الابتدائي والتي شرعت ضماناً لحضور المستأنف الجلسة. وعدم فراره من الحكم الذي يصدر ومن ثم فإن التخلف عن سدادها يكون من شأنه أن تبقى العقوبة واجبة النفاذ وأن تصبح المادة 412 المشار إليها واجبة التطبيق ما دامت علتها قائمة.
                    2 - لما كان الطاعن قد عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي وقبلت معارضته فإنه لا محل لما ينعاه في شأن عدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها الحكم إذ لم يمس له حق ولم يحرم من إبداء دفاعه، فضلاً عن أنه لم يبد شيئاً من ذلك لدى المعارضة الاستئنافية مما لا يجوز له من بعد إثارته أمام محكمة النقض.
                    3 - متى كان ما استطرد إليه الطاعن نعياً على كل إجراءات الدعوى بالبطلان مردود بأنه لم يبين في أسباب طعنه مقصده من تلك الإجراءات أو ماهية هذا الدفاع بل جاء قوله مرسلاً، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن شرط قبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
                    4 - متى كان ما يثيره الطاعن بشأن سداده قيمة الشيك محل الدعوى إنما يرد على الحكم الابتدائي - الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى - دون الحكم الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف وقضاؤه في ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز.


                    الوقائع

                    أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح بندر المنصورة الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه أعطى الطالب بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بسقوط الاستئناف، فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


                    المحكمة

                    حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض المعارضة الاستئنافية وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بسقوط الاستئناف قد أخطأ في تطبيق القانون واعتراه البطلان في الإجراءات، ذلك بأن الحكم الغيابي الاستئنافي قضى بسقوط استئناف الطاعن لعدم سداده الكفالة المقضى بها ابتدائياً رغم أن القانون لم يوجب القضاء بالسقوط إلا في حالة عدم تقدم المستأنف لتنفيذ العقوبة قبل الجلسة المحددة لنظر استئنافه دون أن يستلزم ذلك إذا لم تسدد الكفالة، وفوق ذلك فإن الطاعن قام بسدادها قبل نظر المعارضة مما كان مقتضاه عدم تأييد الحكم المعارض فيه مع المضي في نظر الموضوع. هذا إلى أن الطاعن لم يعلن بالجلسة التي صدر فيها الحكم الغيابي الاستئنافي كما أن المرض قد حال دون حضوره بعض الجلسات، وفضلاً عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يصدر باسم الشعب ولم يتضمن أسماء القضاة ولا من قام منهم بتلاوة تقرير التلخيص، كذلك فإن جميع إجراءات الدعوى قد شابها البطلان. وأخيراً فإن الطاعن قام بسداد قيمة الشيك محل الدعوى، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
                    وحيث إن المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة" قد جعلت سقوط الاستئناف منوطاً بعدم تقدم المحكوم عليه للتنفيذ قبل الجلسة ولا يلزم إعمالها إلا عندما يكون التنفيذ واجباً وهو ما يتحقق إذا لم تسدد الكفالة المعينة في الحكم الابتدائي والتي شرعت ضماناً لحضور المستأنف الجلسة وعدم فراره من الحكم الذي يصدر، ومن ثم فإن التخلف عن سدادها يكون من شأنه أن تبقى العقوبة واجبة النفاذ وأن تصبح المادة 412 المشار إليها واجبة التطبيق ما دامت علتها قائمة. لما كان ذلك، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي قضى بسقوط الاستئناف لعدم سداد الكفالة المحكوم بها ابتدائياً لإيقاف التنفيذ، وكان الطاعن لا يمارى في أنه لم يؤد الكفالة قبل صدور هذا الحكم، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا على الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييده، وبغير أن يجدي الطاعن في ذلك ما يستند إليه من سداده الكفالة بعد صدور الحكم الغيابي الاستئنافي ما دام أن مقتضى المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يتقدم المتهم للتنفيذ قبل الجلسة التي ينظر فيها استئنافه أول مرة التقاء بفكرة الجزاء التي تغياها النص وإلا كان مؤداه المماطلة في التنفيذ حتى صدور حكم غيابي ونظر المعارضة فيه وهو دون ما يقصده القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي وقبلت معارضته، فإنه لا محل لما ينعاه في شأن عدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها الحكم، إذ لم يمس له حق ولم يحرم من إبداء دفاعه، فضلاً عن أنه لم يبد شيئاً من ذلك لدى المعارضة الاستئنافية مما لا يجوز له من بعد إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على مرض الطاعن الذي يدعي بأسباب طعنه أنه حال دون حضوره بعض الجلسات، فبات هذا الوجه بغير سند. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر باسم الشعب واشتمل على أسماء من أصدره من القضاة وأثبت تلاوة رئيس المحكمة لتقرير التلخيص، فلا يكون لما يثيره الطاعن وجه. لما كان ذلك، وكان ما استطرد إليه الطاعن نعياً على كل إجراءات الدعوى بالبطلان مردوداً بأنه لم يبين في أسباب طعنه مقصده من تلك الإجراءات أو ماهية هذا الدفاع بل جاء قوله مرسلاً، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن شرط قبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن سداده قيمة الشيك محل الدعوى إنما يرد على الحكم الابتدائي - الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى - دون الحكم الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف وقضاؤه في ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.