جلسة ٤ من مارس سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يوسف قايد ، إبراهيم فؤاد ، أسامة محمود ومحمد الشفيع نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۲٦)
الطعن رقم ۸۰۰۱ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب ".
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ٣١٠ إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده مؤدى أدلة الثبوت وتحديده دور الطاعن في بيان وافٍ . لا قصور .
(۲) اتفاق . فاعل أصلي .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة . كفايته لاعتباره فاعلًا أصليًّا فيها .
تدليل الحكم سائغًا على اتفاق الطاعن والمحكوم عليه الآخر على ارتكاب الجريمة التي دينا بها . النعي عليه بعدم استظهار عناصر الاتفاق . غير مقبول
(۳) تهريب المهاجرين . نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعن بشأن جريمة تأسيس جماعة إجرامية منظمة لتهريب المهاجرين . غير مجدٍ . متى عاقبه الحكم عن جريمة تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كون المتهمين أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلٌ باعتبارها الأشد .
(٤) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها .
إيراد الحكم مؤدى شهادة الشهود جملة . لا يعيبه . متى انصبت على واقعة واحدة .
(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا . النعي على الحكم في هذا الشأن . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير معقب .
(٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيه . تسبيب غير معيب " .
تقدير الدليل . موضوعي .
إيراد الحكم أدلة تؤدي لثبوت مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه . كفايته .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية . ترديدها لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من جديتها . علة ذلك ؟
(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
عدم تعويل الحكم في إدانة الطاعن على دليل مستمد من عملية العرض . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
تزيد الحكم فيما لا أثر في تكوين عقيدة المحكمة . لا يعيبه .
(۹) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع أو خطؤه في تحصيلها . لا يعيبه . حد ذلك ؟
(۱۰) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الخطأ المادي في الحكم الذي لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها . لا يعيبه .
مثال .
(۱۱) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۲) تهريب المهاجرين . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
إغفال الحكم القضاء بعقوبة إلزام الطاعن بتحمل نفقات سكن المهاجرين ومعيشتهم ومن يرافقهم لحين انتهاء الإجراءات القضائية والإدارية في جريمة تهريب المهاجرين . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
(۱۳) ظروف مخففة . عقوبة " تطبيقها " .
إعمال المادة ١٧ عقوبات دون الإشارة إليها . لا يعيب الحكم . ما دامت العقوبة الموقعة تدخل في الحدود التي رسمها القانون .
مثال .
(۱٤) تهريب المهاجرين . ظروف مشددة . طفل . عقوبة " تطبيقها ".
توافر ظرفين مشددين في جريمة تهريب المهاجرين . يقتضي توقيع عقوبة واحدة على الظرف المشدد الوارد بمادة العقاب فيها .
الجمع بين نصين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف . غير جائز . نعي النيابة العامة بوجوب زيادة العقوبة بمقدار المثل عملًا بالمادة ۱۱٦ مكررًا من القانون ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدَّل . غير مقبول .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، وكان البيّن ممَّا أورده الحكم أنَّه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دانه بها كما هي مُعرَّفة به في القانون وبيَّن دور الطاعن في هذه الجرائم ، واستعرض الأدلة على نحو يدل على أنَّ المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها المامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما يبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا .
۲ - من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلًا وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنَّه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى ممَّا سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليه الثاني على التهريب غير الشرعي للمهاجرين وأنَّ كلًّا منهما قارف فعلًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا .
۳ - لمَّا كان الحكم المطعون قد اعتبر الجريمة الأولى وهي جريمة تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كونهم أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلًا من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية مقابل الحصول على منفعة مادية ، والثانية وهي تأسيس جماعة إجرامية منظمة مع تعدد الجناة بغرض تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كون أحد المهاجرين طفلًا جريمتين مرتبطين ارتباطًا لا يقبل التجزئة ، وأعمل في حقه المادة ۳۲ من قانون العقوبات ودانه الحكم بالجريمة الأولى وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، فإنَّه يكون لا جدوى ممَّا ينعاه الطاعن على الحكم بعدم التدليل على توافر أركان الجريمة الثانية .
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يجمع بين أقوال شهود الإثبات بإسناد واحد – خلافًا لما يدعيه الطاعن – وإنَّما أورد أقوال شاهد الإثبات الأول ، ثم أحال في بيان شهادة باقي شهود الإثبات إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أنَّ أقوال الشهود قد اتفقت مع ما استند إليه منها ، هذا إلى أنَّه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة ، فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهاداتهم جملة ، ثم نسبته إليهم جميعًا تفاديًا للتكرار الذي لا موجب له ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون سديدًا .
٥ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها للواقعة وجدلًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير معقب .
٦ - من المُقرَّر أنَّ تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنَّه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولمَّا كانت الأدلة التي أوردها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم .
۷ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تعوّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحَّة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليهم لأنَّ مفاد ذلك أنَّ مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردًّا على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغًا وكافيًا في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
۸ - لمَّا كان الأصل أنَّ الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يوثر في عقيدة المحكمة ، وإذ كان الحكم لم يعول في إدانة الطاعن على أي دليل مستمد من عملية العرض ، فإنَّه وعلى فرض أنَّ الحكم قد أورد أنَّ المهاجرين تعرفوا على المتهم أمام النيابة العامة على خلاف الثابت بالأوراق ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد ، ولا يقدح في ذلك ما تطرق إليه الحكم تزيدًا في مدوناته – بعد أن بيَّن الأدلة التي عوَّل عليها في الإدانة ومضمون كل منها – من الإشارة إلى تعرف المهاجرين على المتهم أمام النيابة العامة ما دام أنَّه لم يورد ذلك إلَّا بعد أن فرغ من بيان الأدلة التي استقى منها صورة الواقعة كما استقرت في يقين المحكمة ، ولم يكن لعملية التعرف من أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، وبالتالي يكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس .
۹ - لمَّا كان ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنَّه نسب إليه دفاعًا لم يقل به مؤداه انتفاء صلته بالمضبوطات ، فإنَّ ذلك مردود بأنَّ تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع أو خطئه في التحصيل لا يعيبه ، طالما أنَّه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها .
۱۰ - لمَّا كان الحكم قد أخطأ في ذكر وجود متهمين آخرين سبق الحكم عليهم إلَّا أنَّ ما ذكره من ذلك لا يعدو أن يكون خطأً ماديًا لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولًا .
۱۱ - لمَّا كان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة مردودًا بأنَّ نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا ، طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنَّه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأنَّ مفاد التفاتها عنه أنَّه اطرحها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۲ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بعقوبة إلزام الطاعن بتحمل نفقات سكن المهاجرين ومعيشتهم ومن يرافقهم لحين انتهاء الإجراءات القضائية والإدارية المنصوص عليها في المادة ۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲٠۱٦ سالف الذكر ، فإنَّه يكون قد خالف القانون ممَّا كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ ، إلَّا أنَّه لمَّا كان الطاعن هو المحكوم عليه وكانت النيابة العامة لم تطعن على هذا الشق من الحكم ، فإنَّ محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملًا بنص المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥۷ لسنة ١٩٥۹ .
۱۳ - لمَّا كانت المادة ۱/٦ من القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦ بشأن إصدار قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين تقضي بأن : " يُعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك " ، وكانت المادة ۱/۷ بندي ٥ / ۱ من ذات القانون تقضي بأن : " تكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر إذا ارتكبت أي من الجرائم المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة السابقة في أي من الحالات الآتية : ۱ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة ...... ،٥ - إذا كان عدد المهاجرين المهرَّبين يزيد على عشرين شخصًا أو أقل من ذلك متى كان من بينهم نساء أو أطفال أو عديمي أهلية أو ذوي إعاقة " ، ومتى كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنَّ المحكمة طبقت المادة ١٧ من قانون العقوبات – دون الإشارة إليها – وعاقبت المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، ممَّا مفاده أنَّ المحكمة انتهت إلى أخذ المطعون ضده بالرأفة ومعاملته بالمادة ١٧ من قانون العقوبات ، ونزلت بالعقوبة إلى حد تسمح به هذه المادة ، فإنَّ النعي بخطأ الحكم في تطبيق القانون يكون غير سديد ، لما هو مُقرَّر من أنَّ إنزال المحكمة حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات دون الإشارة إليها لا يعيب حكمهاما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في الحدود التي رسمها القانون ، ومن ثم يضحى ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد .
۱٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجريمة تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كونهم أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلًا من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية مقابل الحصول على منفعة مادية بمقتضى نص المادة السابعة من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن إصدار قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين وعاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بعد إعماله المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، وكان توافر ظرف مشدد في جريمة تهريب المهاجرين محل الطعن هو كون المهاجر طفلًا على النحو الوارد بنص البند الخامس من الفقرة الأولى من المادة ۷ من القانون الأخير يقتضي توقيع عقوبة واحدة على مقتضى الظرف المشدد المنصوص عليه فيها ، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنَّه لا يجوز في خصوصية هذه الدعوى القول بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل عملًا بنص المادة ١١٦ مكررًا من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ بشأن الطفل المعدَّل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ على النحو الذي ذهبت إليه النيابة العامة بوجه الطعن إذ لا يجوز في مقام توقيع العقاب الجمع بين نصين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف ، ممَّا لا سند له من القانون ، ويضحى ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ - .... " طاعن ، مطعون ضده " ، ۲ - .... ، ۳ - .... ، ٤ - .... بأنَّهم :
- ارتكبوا وآخرون مجهولون جريمة تهريب المهاجرين ذات الطابع عبر الوطني بأن أسسوا وأداروا جماعة إجرامية منظمة لذلك الغرض وعاونوا بعضهم البعض في إدارتها وانضم إليهم آخرون مجهولون مستغلين حاجة كل من المجني عليهم المُبيَّنة أسماؤهم بالأوراق وعددهم خمسة عشر شخصًا من بينهم طفل ، وآخرين من بينهم أطفالٌ يزيد عددهم عن عشرين شخصًا ورغبتهم في السفر إلى دول أجنبية فاستقطبوهم تنفيذًا لأغراض تلك الجماعة ، وقاموا بتهجيرهم إلى دولة .... بأن نقلوهم إليها عبر الدروب الصحراوية تمهيدًا لإبحارهم بإحدى المراكب إلى دولة .... معرضين بذلك حياتهم وصحتهم للخطر مقابل التحصُّل منهم على مبالغ مالية ، إلَّا أنَّه قد تم إلقاء القبض عليهم من السلطات المختصة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- هيئوا وآخرون مجهولون وأداروا مكانًا لإيواء المهاجرين ومن بينهم المجني عليهم المُبيَّنة أسماؤهم بالأوراق وآخرين على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أسسوا وآخرون مجهولون ونظموا وأداروا جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين لارتكاب جرائمهم آنفة البيان على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- عرّضوا وآخرون مجهولون الطفل المجني عليه / .... للخطر بأن تسببوا في تعريض حياته وصحته للخطر بارتكاب جرائمهم المارّ بيانها بما يهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للأول والثالث والرابع وغيابيًّا للثاني عملًا بالمواد۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ۷ بندي ٥ / ۱ ، ۸ ، ۱۸ من القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦ بشأن مكافحة الهجرة الغير شرعية وتهريب المهاجرين ، والمواد ۱/۲ ، ۱/۹٦ بند (۱) والفقرة الأخيرة ، ١١٦ مكررًا/۱ من القانون ۱۲ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون ١٢٦ لسنة ۲۰۰٨ بشأن الطفل ، مع تطبيق المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة كلٍّ من المتهميْن الأول والثاني بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريمه مائتي ألف جنيه عما نسب إليه وألزمتهما المصاريف الجنائية . ثانيًا : ببراءة كل من المتهميْن الثالث والرابع ممَّا نسب إليهما .
فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولًا : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه :
من حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه وآخر بجرائم تهريب المهاجرين حال كونهم أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلٌ ذات طابع عبر وطني من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية مقابل الحصول على منفعة مادية وكان من شأن الجريمة تهديد حياة من يجري تهريبهم وتعريض صحتهم للخطر ، وتأسيس وتنظيم وإدارة جماعة إجرامية منظمة مع تعدد الجناة بغرض تهريب المهاجرين ، وتهيئة مكانًا لإيوائهم ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنَّه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يلم إلمامًا كافيًا بها وبأدلتها ، ولم يبين دوره فيها ، ومدى اتفاقه مع المتهم الآخر على ارتكابها ، ملتفتًا في هذا الشأن عن الدفع بانتفاء أركان جريمة تأسيس جماعة إجرامية ومدى توافر عناصرها ، وأجمل أقوال شهود الإثبات ولم يوردها في بيان مفصل ، وعوَّل على تلك الأقوال رغم عدم صحتها ، ودانه رغم عدم وجود أدلة على صحَّة الاتهام ، سيما وقد خلت الأوراق من محاضر ضبط المهاجرين بدولة .... وتسليمهم للسلطات المصرية ، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها بذاتها دليلًا للإدانة ، وعدم جديتها بدلالة قرائن عددها وأنها لم تكن سوى ترديدٍ لأقوال المبلغين ، وعوَّل – ضمن ما عوَّل عليه في الإدانة – على تعرّف المهاجرين على المتهم أمام النيابة العامة رغم أنَّ الأخيرة لم تجر عملية عرض قانوني له ، ورد على دفع لم يدفع به الطاعن بجلسة المحاكمة وهو أنَّه دفع بانتفاء صلته بالمضبوطات ، كما أثبت بمدوناته أنَّ هناك متهمين سبق الحكم عليهم رغم عدم وجود متهمين آخرين بالدعوى ممَّا يدل على اضطراب الحكم ، وغضّ بصره عن الدفع بانتفاء صلته بالواقعة ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، وكان البيّن ممَّا أورده الحكم أنَّه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دانه بها كما هي مُعرَّفة به في القانون وبيّن دور الطاعن في هذه الجرائم ، واستعرض الأدلة على نحو يدل على أنَّ المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها المامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما يبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلًا وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنَّه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى ممَّا سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليه الثاني على التهريب غير الشرعي للمهاجرين وأنَّ كلًّا منهما قارف فعلًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون قد اعتبر الجريمة الأولى وهي جريمة تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كونهم أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلًا من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية مقابل الحصول على منفعة مادية ، والثانية وهي تأسيس جماعة إجرامية منظمة مع تعدد الجناة بغرض تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كون أحد المهاجرين طفلًا جريمتين مرتبطين ارتباطًا لا يقبل التجزئة ، وأعمل في حقه المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، ودانه الحكم بالجريمة الأولى وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، فإنَّه يكون لا جدوى ممَّا ينعاه الطاعن على الحكم بعدم التدليل على توافر أركان الجريمة الثانية . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يجمع بين أقوال شهود الإثبات بإسناد واحد – خلافًا لما يدعيه الطاعن – وإنَّما أورد أقوال شاهد الإثبات الأول ، ثم أحال في بيان شهادة باقي شهود الإثبات إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أنَّ أقوال الشهود قد اتفقت مع ما استند إليه منها ، هذا إلى أنَّه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة ، فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهاداتهم جملة ، ثم نسبته إليهم جميعًا تفاديًا للتكرار الذي لا موجب له ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها للواقعة وجدلًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنَّه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولمَّا كانت الأدلة التي أوردها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تعوّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحَّة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليهم لأنَّ مفاد ذلك أنَّ مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردًّا على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغًا وكافيًا في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أنَّ الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يوثر في عقيدة المحكمة ، وإذ كان الحكم لم يعول في إدانة الطاعن على أي دليل مستمد من عملية العرض ، فإنَّه وعلى فرض أنَّ الحكم قد أورد أنَّ المهاجرين تعرفوا على المتهم أمام النيابة العامة على خلاف الثابت بالأوراق ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد ، ولا يقدح في ذلك ما تطرق إليه الحكم تزيدًا في مدوناته – بعد أن بيَّن الأدلة التي عوَّل عليها في الإدانة ومضمون كل منها – من الإشارة إلى تعرف المهاجرين على المتهم أمام النيابة العامة ، ما دام أنَّه لم يورد ذلك إلَّا بعد أن فرغ من بيان الأدلة التي استقى منها صورة الواقعة كما استقرت في يقين المحكمة ، ولم يكن لعملية التعرف من أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، وبالتالي يكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنَّه نسب إليه دفاعًا لم يقل به مؤداه انتفاء صلته بالمضبوطات ، فإنَّ ذلك مردود بأنَّ تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع أو خطئه في التحصيل لا يعيبه ، طالما أنَّه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها . لمَّا كان ذلك ، ولئن كان الحكم قد أخطأ في ذكر وجود متهمين آخرين سبق الحكم عليهم إلَّا أنَّ ما ذكره من ذلك لا يعدو أن يكون خطأً ماديًّا لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة مردودًا بأنَّ نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا ، طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنَّه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأنَّ مفاد التفاتها عنه أنَّه اطرحها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بعقوبة إلزام الطاعن بتحمل نفقات سكن المهاجرين ومعيشتهم ومن يرافقهم لحين انتهاء الإجراءات القضائية والإدارية المنصوص عليها في المادة ۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲٠۱٦ سالف الذكر ، فإنَّه يكون قد خالف القانون ممَّا كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ ، إلَّا أنَّه لمَّا كان الطاعن هو المحكوم عليه ، وكانت النيابة العامة لم تطعن على هذا الشق من الحكم ، فإنَّ محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملًا بنص المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥۷ لسنة ١٩٥۹ . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ثانيًا : بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة :
من حيث إنَّ النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دان المطعون ضده بجريمة تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كونهم أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلًا من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية مقابل الحصول على منفعة مادية ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه نزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر قانونًا بمقتضى نص المادة السابعة من القانون رقم ٨٢ لسنة ۲۰۱٦ بشأن إصدار قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين وهو السجن المؤبد ، كما أنَّه أنزل على المطعون ضده عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وهي تقل عن الحد الأدنى المقرر للعقوبة وفق ما تقضي به المادة ١١٦ مكررًا من القانون رقم ۱۲ لسنة ١٩٩٦ بإصدار قانون الطفل ، والمضافة بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إنَّ المادة ۱/٦ من القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦ بشأن إصدار قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين تقضي بأن : " يُعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك " ، وكانت المادة ۱/۷ بندي ٥ / ۱ من ذات القانون تقضي بأن : " تكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر إذا ارتكبت أي من الجرائم المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة السابقة في أي من الحالات الآتية : ۱ / إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة .... ، ٥ / إذا كان عدد المهاجرين المهرَّبين يزيد على عشرين شخصًا أو أقل من ذلك متى كان من بينهم نساء أو أطفال أو عديمي أهلية أو ذوي إعاقة " ، ومتى كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنَّ المحكمة طبقت المادة ١٧ من قانون العقوبات – دون الإشارة إليها – وعاقبت المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، ممَّا مفاده أنَّ المحكمة انتهت إلى أخذ المطعون ضده بالرأفة ومعاملته بالمادة ١٧ من قانون العقوبات ، ونزلت بالعقوبة إلى حد تسمح به هذه المادة ، فإنَّ النعي بخطأ الحكم في تطبيق القانون يكون غير سديد ، لما هو مُقرَّر من أنَّ إنزال المحكمة حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات دون الإشارة إليها لا يعيب حكمهاما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في الحدود التي رسمها القانون ، ومن ثم يضحى ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجريمة تهريب المهاجرين ذات طابع عبر وطني حال كونهم أكثر من عشرين شخصًا بينهم طفلًا من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية مقابل الحصول على منفعة مادية بمقتضى نص المادة السابعة من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن إصدار قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين ، وعاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بعد إعماله المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، وكان توافر ظرف مشدد في جريمة تهريب المهاجرين محل الطعن هو كون المهاجر طفلًا على النحو الوارد بنص البند الخامس من الفقرة الأولى من المادة ۷ من القانون الأخير يقتضي توقيع عقوبة واحدة على مقتضى الظرف المشدد المنصوص عليه فيها ، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنَّه لا يجوز في خصوصية هذه الدعوى القول بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل عملًا بنص المادة ١١٦ مكررًا من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ على النحو الذي ذهبت إليه النيابة العامة بوجه الطعن ، إذ لا يجوز في مقام توقيع العقاب الجمع بين نصين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف ، ممَّا لا سند له من القانون ، ويضحى ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ طعن النيابة العامة يكون على غير أساس متعينًا رفضه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : تم تعديل القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بالقانون رقم ۲۲ لسنة ۲۰۲۲ المنشور في الجريدة الرسمية في ۱۱ من أبريل سنة ۲۰۲۲ والمعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق