جلسة ۱٤ من يناير سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، طارق خشبة وأحمد عبد الله نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۹)
الطعن رقم ۱٦٤۳ لسنة ۸۲ القضائية
(۱) التزام " من أركان الالتزام: محل الالتزام : من الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام أن يكون معينا أو قابلا للتعيين " .
محل الالتزام يكفي أن يكون قابلاً للتعيين . وجوب أن يتضمن عقد البيع ما يسمح بتعيين المبيع عن سواه . م ۱۳۳، ٤۱۹ مدني .
(۳،۲) صورية " إثبات الصورية : العقود والتصرفات القانونية التي ترد عليها الصورية : الصورية في عقد البيع " .
(۲) المشتري بعقد غير مسجل . له التمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة . علة ذلك . اعتباره دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر له وله التمسك بتلك الصورية أياً كان باعثها لإزالة العوائق في سبيل تحقيق أثر عقده .
(۳) اعتبار المشتري من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من البائع إلى مشترٍ آخر . مؤداه. له إثبات صورية العقد الآخر بكافة طرق الإثبات . م ۲٤٤ مدني .
(٥،٤) صورية " الطعن بالصورية : المصلحة فى الطعن بالصورية ".
(٤) الطعن بصورية عقد . عدم قبوله إلا ممن له مصلحة فيه . مناطه . كون المصلحة قائمة وحالة فيها . كفاية المصلحة المحتملة . شرطه. كون القصد من الطلب فى الدعوى أحد أمرين . الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه .
(٥) دعوى الصورية أو الدفع بها. عدم اشتراط كون عقد الطاعن سابقاً على العقد المطعون بصوريته . مؤداه . جواز الطعن فيه بالصورية سواء كان تصرف الطاعن سابقاً على التصرف أم تاليـاً له .
(۷،٦) بطلان " بطلان الحكم : حالات بطلان الأحكام : إغفال بحث الدفاع الجوهري " .
(٦) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري . قصور في أسباب الحكم . مؤداه . بطلانه .
(۷) طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة إثبات جائزة قانوناً . التزام محكمة الموضوع بإجابته إليه . شرطه . أن تكون الوسيلة منتجة في النزاع وألا يتوافر ما يكفي لتكوين عقيدتها في أوراق الدعوى .
(۸) إثبات " عب الإثبات : في الصورية " .
تمسك الطاعن بتوافر مصلحته في الطعن بصورية عقد البيـع الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضدها الثانية ببيع عقار النزاع استناداً إلى أنه قد تصرف إليه بالبيع في العقار وقدم المستندات المؤيدة لذلك وطلب إحالة الدعوى للجنة خبراء وإحالتها للتحقيق . قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لكون عقده مجهلاً للشيء المبيـع رغم ثبوت عدم إنكار البائع عقده . قصور وفساد . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين ۱۳۳، ٤۱۹ من القانون المدني أنه لا يشترط لصحة العقود أن يكون محل الالتزام معيناً بل يكفى أن يكون قابلاً للتعيين وأن يتضمن عقد البيـع ما يسمح بتعيين المبيـع عن سواه.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكى يحكم له بصحة عقده وليسجل هذا العقد لتنتقل إليه ملكية العين المبيعة إذ إنه لكونه دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيـع الصادر له أن يتمسك بتلك الصورية أياً كان الباعث عليها لإزالة جميـع العوائق التي تصادفه في سبيـل تحقيق أثـر عقده.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مشترٍ آخرَ ووفقاً لصريح نص المادة ۲٤٤ من القانون المدني له أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الإثبات كافة.
٤ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الطعن بصورية عقد يقبـل ممن له مصلحة فيه، متى كانت هذه المصلحة قائمة وحالة فيها ومع ذلك تكفى المصلحة المحتملة لقبول الدعوى وفقاً للمادة الثالثة من قانون المرافعات إذا كان القصد من الطلب في الدعوى أحد أمرين الأول الاحتياط لدفع ضرر محدق والثاني الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.
٥ - لا يشترط لقبول دعوى الصورية أو الدفع بها أن يكون عقد الطاعن سابقاً على العقد المطعون بصوريته وإنما يكون له الحق في الطعن فيه بالصورية سواء كان تصرف الطاعن سابقاً على التصرف أم تاليـاً له.
٦ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها بحيث يكون من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم يؤدي إلى بطلانه.
۷ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً، هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع، ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها فيه.
۸ - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بوجه النعى والقائم فى جوهره على توافـر مصلحته في الطعن بصورية عقد البيـع الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضدها الثانية وهي زوجته ببيع عقار النزاع استناداً إلى أنه قد تصرف إليه بالبيع في العقار وساق الدلائل والآمارات الدالة على الصورية، وقدم المستندات المؤيدة لذلك وطلب إحالة الدعوى للجنة خبراء وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعه مما كان يتعين على الحكم المطعون فيه إزاء عدم إنكار المطعون ضده الأول البائع للعقد سند الطاعن، التحققُ من المبيـع بحسب أوصافه في العقد، وإذا كان هناك خطأٌ مادي أدى إلى اختلافه عن الواقـع وبيان ما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين فيه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول هذا الدفاع بما يقتضيه من البحث والتمحيص واكتفى بالقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لكون العقد الذي يستند إليه في دعواه قد جاء مجهلاً للعقار المبيـع وهو ما لم يصلح رداً على دفاعه إحالة الدعوى للتحقيق مما يعيبه (بالقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال) ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائيـة على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإبطال عقد البيـع المؤرخ ۲۰۰۷/۳/۱۲ والمحرر بين المطعون ضدهما وعدم نفاذه في مواجهته ومحو ما ترتب عليه من آثار على سند من أنه وبموجب عقد البيـع الابتدائي المؤرخ ۱۹۹٤/۱/۸ والإقرار المكمل له باعه المطعون ضده الأول العقار المبين بالصحيفة ونظراً لصلة القرابة بينهما فقد تركه في حيازته ليقوم بعمل بعض الإنشاءات لصالحه إلا أنه امتنع عن تسليمه عند طلبه، وإذ تصرف في عقار النزاع إلى المطعون ضدها الثانية وهي زوجته بعقد صوري مؤرخ ۲۰۰۷/۳/۲ ومن ثم فقد كانت الدعوى. طعن المطعون ضده الأول بالتزوير على الإقرار المكمل لعقد البيـع موضوع الدعوى وندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برد وبطلان الإقرار المكمل لعقد البيع المؤرخ ۱۹۹٤/۱/۸. أضاف الطاعن طلباً عارضاً بطلب الحكم برد وبطلان عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۷/۳/۲. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف .. لسنة ۱۲۸ ق القاهرة وبتاريخ ۲۰۱۱/۱۲/٦ قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيـه القصـور في التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن من حقه المحافظة على حقوقه على العقار موضوع التداعي وقد قضى له بتسليمه إليه في الدعوى رقم .. لسنة ۲۰۰۸ مدني جزئي حلوان وتمسك بصورية عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۷/۳/۱۲ وساق الدلائل والقرائن المؤيدة لدفاعه بأن المطعون ضده الأول قد تصرف فى العقار للمطعون ضدها الثانية وقدم ما يدل على صحة التوقيع على عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۸/٤/۸ والإقرار المكمل له لسبق القضاء بصحة التوقيع عليه وأن الإضافة التى تمت بالعقد مضافة من المطعون ضده الأول وسبق القضاء بصحة التوقيع عليه وليس من شأن ما أضيف إليه أن يقضى برده وبطلانه، وطلب ندب لجنة من الخبراء لإعادة بحث المأمورية، غير أن الحكم المطعون فيه اكتفى فى قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة دون أن يلتفت إلى دفاعه المشار إليه ولم يبحث القرائن والدلائل التي استند إليها فى صحة دفاعه مع ما يقتضيه من البحث والتحقيق مع أنه جوهري ولم يستظهر دلالة المستندات المقدمة منه مع ما لها من أثر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادتين ۱۳۳، ٤۱۹ من القانون المدني أنه لا يشترط لصحة العقود أن يكون محل الالتزام معيناً بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين وأن يتضمن عقد البيـع ما يسمح بتعيين المبيـع عن سواه. وأن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكي يحكم له بصحة عقده وليسجل هذا العقد لتنتقل إليه ملكية العين المبيعة إذ إنه لكونه دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيـع الصادر لـه أن يتمسك بتلك الصورية أياً كان الباعث عليها لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيـل تحقيق أثـر عقده، وهذا المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مشترٍ آخرَ ووفقاً لصريح نص المادة ۲٤٤ من القانون المدني له أن يثبت صورية العقد الذى أضـر به بطرق الإثبات كافة. كما وأن من المقرر أن الطعن بصورية عقد يقبـل ممن له مصلحة فيه، متى كانت هذه المصلحة قائمة وحالة فيها ومع ذلك تكفى المصلحة المحتملة لقبول الدعوى وفقاً للمادة الثالثة من قانون المرافعات إذا كان القصد من الطلب فى الدعوى أحد أمرين الأول الاحتياط لدفع ضرر محدق والثاني الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه. كما وأنه لا يشترط لقبول دعوى الصورية أو الدفع بها أن يكون عقد الطاعن سابقاً على العقد المطعون بصوريته وإنما يكون له الحق في الطعن فيه بالصورية سواء كان تصرف الطاعن سابقاً على التصرف أم تاليـاً له. وأنه من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها بحيث يكون من شأنه لو صح أن يتغيـر به وجه الرأي فى الدعوى إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم يؤدى إلى بطلانه. ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً، هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع، ولم يكن فى أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفى لتكوين عقيدتها فيه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بوجه النعي والقائم فى جوهره على توافر مصلحته فى الطعن بصورية عقد البيع الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضدها الثانية وهي زوجته ببيع عقار النزاع استناداً إلى أنه قد تصرف إليه بالبيع فى العقار وساق الدلائل والأمارات الدالة على الصورية، وقدم المستندات المؤيدة لذلك وطلب إحالة الدعوى للجنة خبراء أو إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعه. مما كان يتعين على الحكم المطعون فيه إزاء عدم إنكار المطعون ضده الأول البائع للعقد سند الطاعن، التحقق من المبيع بحسب أوصافه في العقد، وإذا كان هناك خطأٌ مادي أدى إلى اختلافه عن الواقع وبيان ما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول هذا الدفاع بما يقتضيه من البحث والتمحيص واكتفى بالقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لكون العقد الذي يستند إليه في دعواه قد جاء مجهلاً للعقار المبيع وهو ما لم يصلح رداً على دفاعه بطلب إحالة الدعوى للتحقيق مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب مع الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق