باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين ( د )
ــــــ-----------ــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد حافظ " نائب رئيس المحكمــة " وعضوية السادة المستشارين / محمد رضوان هاني صبحي عادل ماجد بهاء رفعت نــواب رئيــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد زكريا .
وأمين السر السيد / أشرف سليمان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين ۱٤ من شعبان سنة ۱٤٤۷ هـ الموافق ۲ من فبراير سنة ۲۰۲٦م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ۲۲۱۰٦ لسنة ۹٥ القضائية .
المرفوع مـــــن :
.......... " المحكوم عليه "
ضــــــــــد
النيــــــــــابة العــــــــــــــــــامة
------------------
الوقائـــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ..... قسم ....... ( المقيدة برقم ...... لسنة ..... كلي ....... ) ( والمقيدة برقم ..... لسنة ....... مستأنف ....... ) .
بأنه في غضون الفترة من الأول من يناير سنة ٢٠٢٠ وحتى ١٠ من أكتوبر سنة ۲۰۲۲ – بدائرة قسم ....... – محافظة ...... وخارج جمهورية مصر العربية : /
أ – ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بأن تعامل في أشخاص طبيعيين من فتيات أطفال أمريكيات الجنسية مبينة أسمائهن بالتحقيقات داخل البلاد وعبر حدودها الوطنية باستقطابهن واستخدامهن بقصد استغلالهن جنسيًا وفي المواد الإباحية وكان ذلك بواسطة الاحتيال والخداع واستغلال حالة ضعفهن بأن حصل منهن في إطار علاقة صداقة استدرج بعضهن إليها وحصل من فتيان آخرين تعرف عليهم بمواقع التواصل الاجتماعي بشبكة المعلومات الدولية على صور ومقاطع عارية لهن وأخرى يداعبن فيها مواطن عفتهن ثم أفشى تلك الصور والمقاطع لذوي ومعارف بعضهن بمواقع التواصل الاجتماعي وإلى المؤسسات التعليمية والرياضية المنتسبات إليها وهدد أخريات بذلك ليرسلن إليه مزيدًا من تلك المقاطع والصور فأذعن جميعًا مستضعفات مكرهات لطلبه وتمكن بتلك الوسيلة من إخضاعهن وتطويعهن لإرادته واستخدمهن في إنتاج مواد إباحية إشباعًا لشهوته الجنسية وذلك حال كونهن أطفالًا لم يتجاوز عمرهن الثامنة عشر عامًا وكانت الجريمة ذات طابع عبر وطني إذ ارتكبت داخل البلاد وكانت لها آثار في دولة أخرى على النحو المبين بالتحقيقات .
ب – هتك عرض المجني عليهن الأطفال – سالفات الذكر – وكان ذلك بالقوة والتهديد بأن هددهن بنشر الصور والمقاطع – موضوع الاتهام بند (أ) – عبر شبكة المعلومات الدولية لذويهن ومعارفهن وللمؤسسات التعليمية والرياضية التي ينتسبن إليها فكشفن له عن عوراتهن اللاتي يحرصن على صونها وحجبها عن الأنظار حتى أشبع رغباته منتهكًا براءتهن ومستغلًا حداثة سنهن.
ج – استغل الأطفال الفتيات المشار إليهن جنسيًا باستخدامهن في إنشاء صور ومقاطع إباحية ونشرها عبر عدة مقاطع بشبكة المعلومات الدولية .
د – التقط وسجل الصور والمقاطع الإباحية – المشار إليها – ونقلها عبر هاتف محمول وحاسب آلي ووحدة تخزين ثم ذاعها وسهل إذاعتها عبر مواقع إلكترونية وهدد الفتيات / المذكورات – بإفشائها لحملهن مكرهات على كشف عوراتهن وإرسال صور ومقاطع إباحية أخرى له وقد تحصل بذلك التهديد على مزيد من مثل تلك الصور والمقاطع .
ه – هدد المجني عليهن المذكورات كتابة بإفشاء أمور ونسبة أمور لهن مخدشة بالشرف وكان ذلك التهديد مصحوبًا بطلب وتكليف بأمور هي مواصلتهن إرسال الصور والمقاطع المشار إليها.
و – حاز برامج مصممة ومطورة بدون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو مسوغ من الواقع أو القانون بغرض استخدامها في ارتكاب وتسهيل ارتكاب الجرائم موضوع البنود السابقة
ز – اصطنع حسابات خاصة وبريدًا إلكترونيًا نسبها زورًا إلى أشخاص طبيعية واستخدمها في أمور تسيء إلى من نسب إليه تلك الحسابات والبريد .
ح – نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية صورًا تنتهك خصوصية المجني عليهن المذكورات – دون رضائهن .
ط – حاز وروج وبث أعمالًا إباحية تشارك فيها الأطفال المجني عليهن وغيرهن وتتعلق بالاستغلال الجنسي لهن .
ي – استخدم الحاسب الآلي والإنترنت لإعداد وحفظ ومعالجة وعرض ونشر وترويج أعمالٍ إباحية تتعلق بتحريض الأطفال – المشار إليهن – واستغلالهن في أعمال إباحية والتشهير بهن .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... – أول درجة – لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة ٢٧ من يوليو سنة ٢٠٢٤ ، عملًا بالمواد ۱/٢٦٨ ، ٢ ، ۱/٢٦٩ ، ۱/۲٩١ ، ۲ ، ۳۰۱ مكرر / ١ ، ٢ ، ٤ ، ٣٢٦ ، ۱/٣٢٧ من قانون العقوبات والمواد ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥ ، ٦/٦،۲ ، ١٣ من القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ ، والمواد ٢٢ ، ٢٤ ، ٣٥ ، ٣٨ من القانون ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ ، والمادتين ۱۱٦ مكرر ، ١١٦ مكرر أ / ١، ۲ بند أ من القانون ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل ، وبعد إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ....... بالسجن لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية مع مصادرة المضبوطات .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ، ومحكمة جنايات ..... المستأنفة قضت حضوريًا بجلسة ۸ من فبراير سنة ۲۰۲٥ بقبول الاستئناف شكلًا ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وأمرت بمحو التسجيلات وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٩ من فبراير سنة ۲۰۲٥ ، وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بتاريخ ٢٥ من مارس سنة ۲۰۲٥ موقع عليها من الأستاذ / ...... – المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
-------------------
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاتجار في البشر ، وذلك بالتعامل مع أشخاص طبيعيين – أطفال – بقصد استغلالهن جنسيًا وفي المواد الإباحية ، وكان ذلك بطريق التهديد النفسي بالأذى الجسيم ، وهتك عرضهن بالقوة والتهديد واستغلالهن جنسيًا ، والاعتداء على حرمة حياتهن الخاصة بالتقاط صور لهن وتسجيلها عن طريق الهاتف ، والتهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف عبر مواقع تواصل إلكتروني المصحوب بطلب وتكليف ، وحيازة برامج إلكترونية مطورة بدون تصريح من الجهة المختصة ، واصطناع حسابات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وبريد إلكتروني ونسبه زورًا لأشخاص طبيعيين واستعملها في أمور تسيء إليهم ، ونشر وحيازة وترويج أعمال إباحية – صور ومقاطع مرئية لأطفال – تتعلق باستغلالهن جنسيًا عبر استخدام الحاسب الآلي والإنترنت وشبكات المعلومات ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر في صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، ومؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه ، ولم يورد مُؤدى التحريات وأقوال مجريها ، وباقي أقوال شهود الإثبات التي استند إليها في قضائه ، خاصة أقوال المجني عليهن التي عول عليها رغم عدم معقوليتها وتناقضها فيما بينها ، كما أسند لهن أقوالًا خلافًا للثابت بالأوراق ، ولم يورد مضمون الدليل الفني بشكلٍ وافٍ ، وأطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الطاعن بانتفاء أركان الجرائم التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي ، ولم يستظهر قصد الاستغلال وعناصره والدليل عليه ، وَخَلَّت أَسْبَاب الحُكْمِ مِنْ بيان تحديد سن المَجْني عَلْيهِن عَلْى وَجْهٍ رَسمي ، وأطرح بما لا يسوغ دفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لا تصلح دليلًا ولتناقضها وكونها ترديدًا لكتابي الملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفيدرالي بسفارة ....... ...... ، بما كان يستلزم معه بطلان الدليل المستمد من التفتيش ، ورد بما لا يصلح ردًا على دفاعه بكون إقراره بتحقيقات النيابة العامة وليد إكراه معنوي، خاصة وأنه أنكر الاتهام بجلسة تجديد الحبس ، وتناقض الحكم في أسبابه مما أدى إلى اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة ، وبنت المحكمة قضاءها على الظن والاحتمال، ولم يتم سؤال المجني عليهن بتحقيقات النيابة العامة ، لا سيما وأن التحقيقات تمت خارج البلاد ، ولم ترفق النيابة العامة المحادثات بين المتهم والمجني عليهن وتحديد أعمارهن ، ولم تفطن المحكمة إلى خلو شكوى أصحاب الشأن من إسناد ثمة اتهام إليه ، وتساند الحكم إلى أدلة غير مقبولة إذ خلت الأوراق من وجود شاهد على الواقعة أو دليل مادي على ارتكابها ، فضلًا عن التراخي في الإبلاغ ، والتفتت المحكمة عن دفعه بالاضطراب النفسي للطاعن وطلب الدفاع عرضه على مصلحة الطب النفسي بالرغم من سبق تأجيلها للدعوى لذلك الطلب وأثبتت على خلاف الحقيقة تنازله عنه ، وأغفلت المستندات المقدمة من الطاعن لنفي الاتهام خاصة الشهادة الدراسية التي تثبت جهله باللغة الإنجليزية ، وضرب صفحًا عن دفعيه باستحالة تصور حدوث الواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعن باقي أوجه دفاعه وطلباته المبداة بجلسات المحاكمة وبمذكرة دفاعه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن حكم محكمة جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم بالقصور والإجمال والإبهام في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مما أورده الحكم من تحريات الشرطة– وأقوال مجريها – يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إسناد التهم في حق الطاعن إلى أقوال الضابط مجري التحريات وما ثبت بكتاب إدارة التعاون الدولي بمكتب النائب العام وتقرير المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ، ولم يعول في ذلك على شهود إثبات آخرين ، أو المجني عليهن ولم يستند إلى دليل مستمد منها – خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلًا عن تقرير المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كافيًا في بيان مضمون ذلك التقرير الذي عول عليه في قضائه فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان المُستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر أن الركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بارتكاب الجاني فعلًا ماديًا قوامه التعامل في الشخص الطبيعي بأي صورة من الصور ومنها البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية ، على أن يكون ذلك التعامل بوسيلة من الوسائل التي نصت عليها المادة سالفة الإشارة على سبيل الحصر، وهي استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع ، أو استغلال السلطة ، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة ، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه ، وتوافر إحدى هذه الوسائل شرط لقيام الجريمة إلا في حالة أن يكون المجني عليه طفلًا أو عديم الأهلية – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا يلزم توافرها ، كما أن تلك الجريمة عمدية يقوم ركنها المعنوي على قصد عام وآخر خاص ، ويتوافر القصد العام بعلم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى السلوك المكون لها في أي صورة من صور التعامل في الشخص الطبيعي ، أما عن القصد الخاص– وعلى ما أفصحت عنه عبارات نص القانون المار بيانه – فهو يتمثل في الغرض من ارتكاب الجريمة، إذ يجب لتحقق ذلك القصد أن تتجه إرادة الجاني إلى تحقيق غاية معينة من التعامل في الشخص الطبيعي ، وتتبلور تلك الغاية في الاستغلال أيًا كانت صوره ، أو السخرة أو الخدمة قسرًا ، أو الاسترقاق أو التسول ، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية ، ولمحكمة الموضوع أن تستخلص ذلك القصد الجنائي الخاص بطريق مباشر أو غير مباشر من الأفعال التي يأتيها الجاني ومن الظروف المحيطة بارتكابه الجريمة والتي تنم عن توافره ، وهو أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ، ومتى قالت بوجوده فلا رقابة عليها من محكمة النقض ، إلا إذا كانت تلك الظروف والقرائن لا تصلح عقلًا لهذا الاستنتاج ، ولا يشترط لقيام تلك الجريمة تحقق الفعل المقصود من السلوك المكون لها ، بل يكفي مجرد انصراف القصد – بشقيه العام والخاص – إلى تحقيق هذا الفعل ، كما أن البين من استقراء نص المادة الثالثة من القانون آنف الإشارة إليه والمادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٣٠٢٨ لسنة ٢٠١٠ بإصدار اللائحة التنفيذية أنه لا يعتد برضاء المجني عليه بالاستغلال الواقع عليه بأي من صوره وفي جميع الأحوال ، فرضاء المجني عليه بالاستغلال لا يعتبر سببًا مبيحًا للجريمة ولا يعفي من العقاب . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت قيام الطاعن باستغلال أطفالٍ جنسيًا في الحصول على مواد إباحية خاصة بهن وترويجها مقابل حصوله على مزايا جنسية لنفسه ، وكان ما أورده الحكم كافيًا لإثبات توافر هذه الجريمة بحق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي – بعنصريه العام والخاص ، كما عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد سائغ كافٍ وتدليل مقبول ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن قصد الاستغلال في جناية الاتجار بالبشر التي دان الطاعن بها ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بشأن انتفاء أركان باقي الجرائم لا مصلحة له فيه ما دامت المحكمة قد طبقت المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة الاتجار بالبشر حال كون ذلك بطريق التهديد بالأذى الواقع على أطفال التي ثبتت في حقه ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وَكَاْنَت العقوبة المقضي بها عَلْى الطَّاْعِن هي المُقَرَّرة لجناية الاتجار بالبشر ، وَكَاْنَ حُكْم ظرف كون ارتكاب الفعل بطريق التهديد النفسي المؤثم بالبند الثاني من المادة رقم ٦ من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر كَحُكْمِ ظَرف كون المجني عليهن أطفالًا – لم يبلغن الثمانية عشر عامًا – المؤثم بالبند السادس من المادة سالفة البيان ، وَإثبات توافر أحدهما يغني عَنْ إثبات توافر الآخر ، فَإِنَّه لَا يكون للطَّاْعِن مصلحة فيما يُثيرَهُ مِنْ قصور الحُكْم فِي بيان سن المَجْني عَلْيهِن بوجه رسمي . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان تناقض التحريات – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، كما أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدًا لكتابي الملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفيدرالي بسفارة ....... ..... لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك البلاغات ، وكان الحكم قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد ، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها ، فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط الهاتف المحمول والحاسب الآلي ووحدة تخزين إلكترونية المضبوطة؛ ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويمًا . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعترافه للإكراه وأطرحه بأسباب سائغة تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، وإذ كان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما أن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها كالشأن في الطعن المطروح على أسباب سائغة ؛ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مجديًا . هذا إلى أن ما يثيره الطاعن من تعويل الحكم على إقراره بتحقيقات النيابة العامة رغم عدم صحته بدلالة إنكاره الاتهام بجلسة تجديد الحبس– على فرض صحته – مردودٌ بما هو مقرر أن للمحكمة أن تأخذ بإقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع دون بيان السبب ولما كانت المحكمة قد اطمأنت لإقرار المحكوم عليه بتحقيقات النيابة العامة بالواقعة فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادمًا متساقطًا لا شيء فيه باقيًا يمكن أن يعتبر قوامًا لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض – على النحو المبين بمدوناته / فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد ، هذا فضلًا عن أنه لم يبين أوجه التناقض في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهامات المسندة إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد الاتهامات إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكمها مؤسسًا على الظن والاحتمال حسبما يذهب بأسباب طعنه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من وجود نقص في تحقيقات النيابة العامة بقالة عدم سؤال المجني عليهن ، أو أن التحقيقات قد جرت خارج البلاد ، أو عدم إرفاق النيابة العامة المحادثات بين المتهم والمجني عليهن وتحديد أعمارهن ولم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن ، فمن ثم فلا يحل له من بعد أن يُثير شيئًا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكانت جريمة الاتجار بالبشر المعاقب عليها بمقتضى المواد ۲ ، ۲/٦ ، ٦ من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰– بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد – ليست من عداد الجرائم المشار إليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية والتي يتوقف رفع الدعوى بشأنها على شكوى ، وكان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقًا للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء بنص من الشارع ، وكانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى ضد الطاعن عن الجريمة – المُشار إليها – والتي دين بها المؤثمة بمواد قانون مكافحة الاتجار بالبشر والتي خلت من أي قيد على حريتها في رفع الدعوى الجنائية عن الأفعال المبينة بها؛ فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة الاتجار بالبشر ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدي رؤية حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبسًا بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التأخير في الإبلاغ لا تأثير له في ثبوت الواقعة ، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى تحقق وقوعها من الطاعن ، ويكون منعاه على الحكم في هذا الشأن لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية هي من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وهو ما لم يخطئ في تقديره ويكون ما أثاره الطاعن مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بمحضر الجلسة أو الحكم – إلا بطريق الطعن بالتزوير – وكان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر جلسة ۲۰۲۳ / ۱۰ / ۹ بشأن تنازله عن طلب عرض الطاعن على مصلحة الطب النفسي ، فإن الزعم بأن ما أثبت من ذلك مغاير للواقع يكون غير مقبول . فضلًا عن أن البين من الأوراق ومحاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن طلب أمام محكمة أول درجة عرضه على مصلحة الطب النفسي ، إلا أنه لم يتمسك بهذا الطلب أمام محكمة ثاني درجة ، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزومًا لإجرائه ، وإذ كان المدافع عن الطاعن يعتبر متنازلًا عن طلب عرضه على مصلحة الطب النفسي الذي أشير إليه بأسباب الطعن لسكوته عن التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية وكانت تلك المحكمة لم تر من جانبها حاجة إلى إجرائه ، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على نفي الاتهام ذلك لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمنًا أنها لم تأخذ بدفاعه . لما كان ذلك ، وكان الدفع باستحالة تصور حدوث الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا مستقلًا ما دام الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية أوجه دفوعه الجوهرية التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، أو ماهية الطلبات ، بل أرسل القول إرسالًا مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم تناولها بالرد من عدمه ، وهل كان دفاعًا جوهريًا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل ردًا بل الرد عليه مستفادٌ من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق