المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۱۰/۱۱
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٥٢ لسنة ٣١ قضائية "دستورية"
المقامة من
نصر سيد أحمد (الشهير بنصر الله سيد أحمد)
ضــد
١ – رئيس مجلس الـوزراء
٢- محافظ القليوبية
٣ – رئيس مجلس مدينة شبرا الخيمة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ التاسع من يوليو سنة ٢٠٠٩، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (١) من القانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ بشأن الحجز الإداري، فيما يخص قرارات الإزالة، وما نص عليه قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩، المعدل بالقانون رقم ١٩٦ لسنة ٢٠٠٨.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية، أمام محكمة جنح شبرا الخيمة في الجنحة رقم ٦٣٣٥ لسنة ٢٠٠٩ قسم أول شبرا الخيمة، متهمة إياه بأنه بتاريخ ١٠/١١/٢٠٠٨، بدد الأشياء المحجوز عليها إداريًّا لصالح مجلس مدينة شبرا الخيمة بتاريخ ١٣/١٠/٢٠٠٨، والمسلمة إليه على سبيل الأمانة لحراستها وتقديمها عند الطلب، فاختلسها لنفسه إضرارًا بالجهة الحاجزة، وطلبت عقابه بالمواد: (٣٤١ و٣٤٢) من قانون العقوبات، و(٣ و٥١) من القانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإداري؛ على سند من أن المدعى عليه الثالث أصدر أمرًا بتوقيع الحجز الإداري - إعمالًا للقانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ - على المدعي وفاءً لدين مقداره ١٠٠٥ جنيهات، تكاليف إزالة هندسية بعد التنبيه عليه بأداء المبلغ، ولامتناعه عن الوفاء أوقع الموظف المختص حجزًا إداريًّا على بعض ممتلكاته وعينه حارسًا عليها وحدد موعدًا لتقديمها، وإذ لم يفِ المدعي بهذا الدين ولم يقدم المنقولات المحجوز عليها في الموعد المحدد؛ أقيمت الدعوى. حكمت المحكمة غيابيًّا بإدانة المدعي؛ فعارض في الحكم. وبجلسة ١٣/٦/٢٠٠٩، دفع بعدم دستورية المادة (١) من القانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإداري، فأُجلت الدعوى لجلسة ٢٧/٦/٢٠٠٩، للمستندات، وفيها قدم المدعي مذكرة تمسك فيها بدفعه السابق وبعدم دستورية ما نص عليه قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع في شقيه صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية وتعديلاته، فإنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، ما نصت عليه المادة (٣٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوى، ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن فيها، ومن بينهم الحكومة – التي أوجبت المادة (٣٥) من قانون المحكمة إعلانها بالقرار أو الصحيفة – أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة (٣٧) من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الدعوى، وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدي فيها رأيًا مسببًا، وفقًا لما تقضي به المادة (٤٠) من هذا القانون؛ ومن ثم فإنه يكفي لبلوغ تلك الغاية أن يكون تعيين هذه المسائل ممكنًا، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئًا عن حقيقتها. متى كان ذلك، وكانت مناعي المدعي في صحيفة الدعوى قد اقتصرت على أحكام المادة (١) من القانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإداري، ولم يوجه مناعيَ دستورية القرار بالقانون المطعون فيه؛ ومن ثم تكون دعواه قد جاءت خلوًا من أية مناعٍ تتعلق بأحكام هذا القرار بقانون، ولم يفصح عنها بما يُمكن المحكمة من تحديدها، وتحديد مقاصده في شأنها، وجاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة، بما يصمها بالتجهيل في هذا الشأن، ولازمه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
حيث إن المادة (١) من القانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإداري تنص على أنه "يجوز أن تتبع إجراءات الحجز الإداري المبينة بهذا القانون عند عدم الوفاء بالمستحقات الآتية في مواعيدها المحددة بالقوانين والمراسيم والقرارات الخاصة بها وفي الأماكن وللأشخاص الذين يعينهم الوزراء المختصون:
(أ) الضرائب والإتاوات والرسوم بجميع أنواعها.
(ب) المبالغ المستحقة للدولة مقابل خدمات عامة.
(ج) المصروفات التي تبذلها الدولة نتيجة أعمال أو تدابير تقضي بها القوانين.
(د) الغرامات المستحقة للحكومة قانونًا.
(ه) إيجارات أملاك الدولة الخاصة ومقابل الانتفاع بأملاكها العامة سواء في ذلك ما كان بعقد أو مستغلًّا بطريق الخفية.
(و) أثمان أطيان الحكومة المبيعة وملحقاتها وفوائدها.
(ز) المبالغ المختلسة من الأموال العامة.
(ح) ما يكون مستحقًّا للأشخاص الاعتبارية العامة من المبالغ المتقدمة.
(ط) ..............
(ي) المبالغ الأخرى التي نصت القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإداري".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشـرة -وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، ولا تتحقق تلك المصلحة إلا باجتماع شرطين، أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضررًا واقعيًّا مباشرًا ممكنًا تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
متى كان ذلك، وكان المدعي قد وجه سهام مناعيه للمادة (١) من القانون رقم ٣٠٨ لسنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإداري، فيما يخص مصاريف إزالة هندسية، مما ينبئ عن أن ما يستهدفه بدعواه يتحدد في الطعن على البند (ي) من المادة رقم (١) من هذا القانون، وكان هذا البند يحيل في شأن تحديد المبالغ التي تتبع إجراءات الحجز الإداري لاقتضائها إلى القوانين الخاصة بها، ولم يتضمن في ذاته حكمًا موضوعيًّا محددًا مس حقًّا للمدعي؛ ومن ثم فإن المصلحة في الطعن عليه تكون منتفية؛ إذ لن يحقق الفصل في دستورية هذا النص فائدة عملية للمدعي؛ يتأثر بمقتضاه مركزه القانوني في الدعوى الموضوعية، بحسبان القوانين الخاصة ستظل واجبة الاتباع في تحصيل المبالغ المالية التي تنظم تلك القوانين طرق استئدائها؛ وتبعًا لذلك تكون الدعوى المعروضة برمتها غير مقبولة، وهو ما يتعين القضاء به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق