المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۱۰/۱۱
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٧٠ لسنة ٣٠ قضائية "دستورية"
المقامة من
عبد الباسط أبو اليسر عبد الصبور عبد المجيد
ضد
١- رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية
٢- رئيس هيئة قضايا الدولة
٣- رئيس مجلس الــــــــــــــوزراء
-------------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من نوفمبر سنة ٢٠٠٨، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم؛ أصليًّا: بعدم دستورية نص المادة (١) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٧١ بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، واحتياطيًّا: بعدم دستورية القرار بالقانون السالف بيانه؛ لتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية في إصداره، لانتفاء الظروف الاستثنائية، وعدم عرضه على مجلس الأمة آنذاك.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى للتجهيل بصحيفتها، واحتياطيًّا: بعدم قبولها لانتفاء المصلحة.
وقدمت الهيئة المدعى عليها الأولى مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن الهيئة المدعى عليها الأولى أقامت أمام محكمة أسيوط الابتدائية الدعوى رقم ١٦٧٩ لسنة ٢٠٠٣ مدني كلي، ضد المدعي، طالبةً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ٤/٩/١٩٩٩، وإخلاء الشقة المبينة بذلك العقد، وتسليمها إليها خالية مما يشغلها وبالحالة التي كانت عليها عند التعاقد، وإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ ١٨٦٣٩ جنيهًا، قيمة الأجرة الشهرية المتأخرة، وما يستجد حتى الفصل في الدعوى بحكم نهائي؛ وذلك على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المشار إليه، قامت بتأجير الشقة محل النزاع إلى المدعي، بقصد استعمالها سكنًّا وذلك لمدة عشر سنوات. وإذ توقف عن سداد الأجرة المتفق عليها عن الفترة محل المطالبة، فأصبحت ذمته مشغولة بها؛ فقد أقامت الدعوى. ادعى المدعي فرعيًّا ضد الهيئة المدعى عليها الأولى بطلب الحكم بعدم الاعتداد بأية مبالغ تفرضها عليه عدا القيمة الإيجارية المتفق عليها بعقد الإيجار محل النزاع، ومقدارها ٥١٧,٧٥ جنيهًا شهريًّا، واعتبار كافة المبالغ التي تم سدادها في الدعوى الموضوعية من ضمن أقساط التأجير التمليكي. حكمت المحكمة؛ أولًا: في الدعوى الأصلية: بفسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة موضوعه والتسليم، وألزمت المدعي أن يؤدي إلى المدعى عليها الأولى مبلغ ١٠٣٤٠ جنيهًا، قيمة الأجرة المستحقة من شهر يونيو ٢٠٠٣ حتى تاريخ الفصل في الدعوى، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ثانيًا: في الدعوى الفرعية: بعدم الاعتداد بأية مبالغ تفرضها الهيئة المدعى عليها الأولى على المدعي خلاف القيمة الإيجارية الواردة بالعقد المؤرخ ٤/٩/١٩٩٩، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المدعي ذلك الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط، بالاستئناف رقم ١٩٨٠ لسنة ٨٠ قضائية، طالبًا إلغاء الحكم المستأنف، وعدم قبول الدعوى؛ لبطلان صفة ممثل المدعى عليه الأول، وبطلان الحكم الصادر في الطعن بالتزوير على عقد الإيجار المؤرخ ٤/٩/١٩٩٩. وبجلسة ١١/٤/٢٠٠٧، قضت المحكمة برفض الطعن بالتزوير، وبصحة التفويض الصادر إلى هيئة قضايا الدولة بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية، وبتأييد الحكم بشأن الطعن بالتزوير على عقد الإيجار، وبإعادة الاستئناف للمرافعة. وبجلسة ٥/١٠/٢٠٠٨، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (١) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٧١ بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، مُحيلًا في شأن مناعيه بعدم دستورية النص المطعون فيه إلى قضاء هذه المحكمة الصادر في الدعوى رقم ١٠٤ لسنة ٢٣ قضائية "دستورية"، الذي أسقط صفة العمومية عن الهيئة المدعى عليها الأولى، واعتبرها من الأشخاص الاعتبارية الخاصة؛ ومن ثم لا شأن لهيئة قضايا الدولة في تمثيلها قانونًا.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة، والهيئة المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى؛ استنادًا إلى ما شاب صحيفتها من تجهيل بأوجه العوار الدستوري، فإنه فى محله؛ ذلك أن المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، نصت على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة، إليها وفقًا لحكم المادة السابقة، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة". ومؤدى ذلك –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن المشرع أوجب لقبول الدعاوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، ما نصت عليه المادة (٣٠) سالفة الذكر من بيانات جوهرية تُنبئْ عن جدية هذه الدعاوى، ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشـــــأن فيها، ومن بينهم الحكومـــــــة –التي أوجبت المادة (٣٥) من قانون المحكمة إعلانها بالقرار أو الصحيفة– أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا فى ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها فى المواعيد التي حددتهــا المــادة (٣٧) من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضيــن، بعد انتهاء تلك المواعيد، تحضير الموضوع، وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدي فيها رأيًا مسببًا وفقًا لما تقضي به المادة (٤٠) من هذا القانون.
متى كان ما تقدم، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة، وإن تضمنت النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، فإنها قد أجدبت عن بيان النصوص الدستورية المدعى مخالفتها، وأوجه مخالفته لها؛ ومن ثم تكون صحيفة هذه الدعوى قد جاءت قاصرة عن البيانات الجوهرية التي أوجبتها المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة المار ذكره، ولا تغني عن ذلك الإشارة في صحيفة الدعوى إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٤ لسنة ٢٣ قضائية "دستورية"؛ إذ لا ينبئ ذلك بذاته عن المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ولم يفض إلى بيان تلك المسألة بصورة جلية؛ ولازم ذلك القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن الطلب الاحتياطي بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٧١ بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية؛ لانتفاء مبررات إصداره وعدم عرضه على السلطة التشريعية لإقراره، فإن هذا الطلب في جوهره وفحواه يعتبر طلبًا مرتبطًا بالطلب الأصلي، مستهدفًا الغاية ذاتها من الطعن على المادة المطعون بعدم دستوريتها، ومقتضاه عدم دستورية القرار بقانون المار ذكره – المتضمن النص المطعون فيه – لعوار شكلي شاب إجراءات إصداره، وهو أمر مطروح لزومًا على هذه المحكمة، وتتولاه من تلقاء نفسها دون طلب من الخصوم، شريطة أن تتوافر للدعوى – في شأن النص المطعون فيه – مقومات قبولها الشكلية والموضوعية، وهو ما افتقدته الدعوى المعروضة، على النحو السالف بيانه؛ مما مؤداه أن تغدو الدعوى برمتها غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق