المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۱۰/۱۱
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٧ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية" بعد أن أحالت محكمة طنطا الابتدائية، بحكمها الصادر بجلسة ٣٠/٤/٢٠١٤، ملف الدعوى رقم ٤٩ لسنة ٢٠١٤ مدني كلي حكومة
المقامة من
عبد الحميد عطيــــــة عبد الحميـد سلامة
ضد
١- محافــــــظ الغربيـــة
٢- مديــــر مديريــــــة الزراعـة بالغربيــــة
٣- مدير الإدارة العامة لشئون التعاون الزراعي بالغربية
٤- مدير إدارة التعــــــــــاون الزراعــــــي بالسنطة
٥- رئيس لجنة الإشراف على الانتخابات والطعون للجمعية التعاونية الزراعية المشتركة للائتمان الزراعي
------------------
الإجـراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو سنة ٢٠١٤، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقــــم ٤٩ لسنة ٢٠١٤ مدني كلي حكومة، نفاذًا لحكم محكمة طنطا الابتدائية، الصادر بجلسة ٣٠/٤/٢٠١٤، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة؛ للفصل في دستورية نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكـم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام ضد المدعى عليهم الدعوى، التي آل قيدها أمام محكمة طنطا الابتدائية برقم ٤٩ لسنة ٢٠١٤ مدني كلي حكومة، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الغربية رقم ٣٢٠ لسنة ٢٠١٢ بإسقاط عضويته من مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الأنبوطين، والقضاء بأحقيته في الترشح لعضوية مجلس إدارة هذه الجمعية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة ٣٠/٤/٢٠١٤، قررت المحكمة وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠، الذي أَولى الاختصاص بنظر الطعن على قرارات إسقاط العضوية عن أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية الزراعية إلى جهة القضاء العادي، مخالفًا بذلك نصوص المواد (٩٧ و١٨٨ و١٩٠) من الدستور، التي أضحى بمقتضاها مجلس الدولة صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية.
وحيث إن المادة (٥٢) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠ تنص على أنه "لكل من الوزير المختص بالنسبة للجمعيات العامة والمحافظ المختص بالنسبة للجمعيات التي تقع في نطاق المحافظة ما يلي:
١- .........
٢- حل مجلس إدارة الجمعية أو إسقاط العضوية عن عضو أو أكثر للأسباب المشار إليها في المادة السابقة بعد إجراء تحقيق مكتوب ينتهي إلى الإدانة".
وتنص المادة (٥٤) من القانون المار ذكره على أنه "يجوز لكل ذي شأن أن يطعن في القرارات المشار إليها في المادة (٥٢) أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ نشر قرار الحل والإسقاط في الوقائع المصرية وإعلان صاحب الشأن بمقر الجمعية بكتاب موصى عليه بعلم وصول وتفصل المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال بغير مصروفات ويكون حكمها نهائيًّا".
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستوريـــة -وهـــي شـــرط لقبولهـــا- مناطها، على ما جـــــــرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطـــة بها، المطروحة على محكمة الموضــوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع، أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحــرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية؛ للتثبت من شروط قبولهـا. ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الفصل في الاختصاص الولائي لمحكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليها هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام؛ بحكم اتصاله بولايتها في نظره والفصل فيه، ومن أجل ذلك كان التصدي له سابقًا - بالضرورة - على البحث في موضوعه. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع، يدور حول الطعن على قرار محافظ الغربية رقم ٣٢٠ لسنة ٢٠١٢، بإسقاط عضوية المدعي من مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الأنبوطين، وكان نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي المشار إليه قد أسند إلى المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية، ولاية الفصل في الدعاوى المقامة من ذي الشأن بالطعن على قرار المحافظ المختص بإسقاط العضوية؛ ومن ثم فإن المصلحة في الدعوى المعروضة تكون متحققة بالنسبة إلى النص المحال، بحسبان الفصل في دستوريته سيكون له أثره المباشر وانعكاسه الأكيد على حسم مسألة الاختصاص بنظر النزاع الموضوعي والفصل فيه.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠، وذلك في الدعوى رقم ٢١٩ لسنة ٢١ قضائية "دستورية"، بعد أن حددت نطاقها "فيما تضمنته تلك المادة من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية، في الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية"، وقضت بجلسة ٢٢/٩/٢٠٠٢، برفض الدعوى؛ استنادًا إلى عدم مخالفة هذا النص للمواد (٦٥ و٦٨ و١٦٥) من دستور سنة ١٩٧١، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد (٤٣) بتاريخ ٢٤/١٠/٢٠٠٢. لما كان ذلك، وكانت الخصومة في الدعوى المعروضة تتعلق بالنص التشريعي ذاته، وكان القضاء برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية النص المشار إليه - محددًا نطاقًا على ما سلف بيانه -إنما ينطوي حتمًا على توسيد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بنظر الطعن على قرار المحافظ، اعتبارًا بانصراف الحكم، فضلًا عن المسائل التي فصل فيها صراحة، إلى تلك التي ترتبط بها بحكم الاقتضاء العقلي، فلا يكونان إلا كلًّا غير منقسم؛ ومن ثم يتكاملان في شأن بنيان الحكم، والدعائم التي يقوم عليها؛ إذ لا يسوغ أن تجيل المحكمة الدستورية العليا بصرها بشأن نهائية الحكم، وتقيم ميزان دستوريته في ضوء المادتين (٦٨ و١٦٥) من دستور سنة ١٩٧١، قبل بحث تلك المسألة، باعتبارها مسألة أولية تتقدم غيرها، وتمهد للقضاء في شأن نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية، وتعتبر مدخلًا إليه، وكان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن تكون أحكام هذه المحكمة والقرارات الصادرة منها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعـادة طرحـها عليهـا من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون قد انحسمت، بموجب الحكم المشار إليه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق