جلسة ۲۳ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيـد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسام قرني، سمير سعد، طارق تميرك وعادل فتحي نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(۱۲۸)
الطعن رقم ۱٤۹۱۷ لسنة ۸۱ القضائية
(۱) دعوى " شروط قبول الدعوى : الصفة فى الدعوى " .
الشركة العالمية للدهون فيكو . رئيس مجلس إدارتها يمثلها أمام القضاء والغير . اختصام من لم يقض عليه أو له بشىء . غير مقبول .
(2 - 4) عمل " سلطة جهة العمل : سلطتها فى تأديب العامل " " قانون العمل : طبيعة أحكامه".
(۲) قانون العمل . أحكامه آمره . تعلقه بالنظام العام . علة ذلك .
(۳) توقيع جزاء الفصل التـأديبى من صاحب العمل على العامل . شرطه . إبلاغه كتابةً بما نسب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يودع فى ملفه الخاص . عدم اتباعه تلك الإجراءات. أثره . تعرضه للجزاء الجنائى وبطلان قراره بالفصل لاتسامه بالتعسف . المادتين ٦٤ ، ۲٤۷ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ .
(٤) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بأحقيته فى التعويض عن قرار فصله من العمل استناداً للتحقيقات الإدارية التى أثبتت إطلاقه للشائعات الكاذبة وتحريض بعض العمال ضد إدارة الشركة دون أن يبين بمدوناته ما إذا كانت قد سمعت أقواله ومكنته من تحقيق دفاعه أم لا للتحقق من صحة الإجراءات . قصور ومخالفة للقانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ – إذ كان رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى (الشركة العالمية للدهون) هو صاحب الصفة فى تمثيلها أمام القضاء وفى صلاتها بالغير، ومن ثم فإن اختصام المطعون ضده الثانى فى الطعن رغم عدم القضاء عليه أو له بشىء يكون غير مقبول.
۲ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن أحكام قانون العمل أحكاماً آمرة لتعلقها بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما فى ذلك عقد العمل الفردى تحقيقاً للصالح العام وحماية العامل وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل.
۳ – مؤدى النص فى المادتين ٦٤ ، ۲٤۷ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المشرع حظر على صاحب العمل توقيع جزاء الفصل التأديبى على العامل إلا بعد إبلاغه كتابةً بما هو منسوب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يُودع ملفه الخاص، وإذ لم يتبع صاحب العمل هذه الإجراءات قبل توقيعه جزاء الفصل فإنه فضلاً عن تعرضه للجزاء الجنائى عن هذه المخالفة يكون قراره بفصل العامل باطلاً ومشوباً بالتعسف.
٤ – إذ كان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن بطلب أحقيته فى التعويض عن قرار المطعون ضدها الأولى بفصله من العمل على سند مما أورده بمدوناته من أن التحقيقات الإدارية التى أجرتها المطعون ضدها الأولى أثبتت إطلاق الطاعن للشائعات الكاذبة وتحريض بعض العمال ضد إدارة الشركة دون أن يُبين بمدوناته ما إذا كان قد سُمعت أقواله بهذا التحقيق وتم تمكينه من تحقيق دفاعه أم لا للتحقق من صحة الإجراءات التى اتبعتها المطعون ضدها قبل توقيعها جزاء الفصل على الطاعن، فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور فى التسبيب قد خالف القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذى تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ عمال الزقازيق الابتدائية على المطعون ضدهما – الشركة ...، مدير عام الشركة ... / بطلب الحكم بإلغاء قرار فصله من العمل وإعادته إلى عمله وأحقيته فى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء فصله عسفاً وصرف مستحقاته من تاريخ فصله وحتى الفصل فى الدعوى، وقال بياناً لها إنه كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها الأولى التى أصدرت قرارها فى ۲۰۰٦/۷/٦ بفصله من العمل بدون مبرر، وإذ أصابه من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية فضلاً عن حرمانه من مستحقاته من تاريخ حصول الفصل، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ۲۰۰۹/۱۱/۱۸ بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدى للطاعن مبلغ ثلاثون ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً عن فصله من العمل ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم ... لسنة ٥۲ ق "مأمورية الزقازيق"، ولدى ذات المحكمة استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ... لسنة ٥۲ ق طالباً زيادة التعويض المقضى به إلى مبلغ مائة وتسعين ألف جنيه فضلاً عن مصروفات التقاضى، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ۲۰۱۱/٦/۲۲ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى أنه لم يحكم له أو عليه بشئ.
وحيث إن هذا الدفع فى محله، ذلك أن رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى هو صاحب الصفة فى تمثيلها أمام القضاء وفى صلاتها بالغير، ومن ثم فإن اختصام المطعون ضده الثانى فى الطعن رغم عدم القضاء عليه أو له بشىء يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض طلبه بالتعويض عن فصله عسفاً على سند من أن المطعون ضدها أنهت عقد عمل الطاعن لديها لِبَثه الادعاءات والشائعات الكاذبة وتحريض بعض العاملين ضد إدارة الشركة على النحو الثابت من تحقيقات الشئون الإدارية بالشركة التى أُجريت فى هذا الشأن، وإعمالاً لما تقضى به المادتين ۳٦ ، ۳۸ من لائحة الجزاءات التأديبية رغم تمسكه بأن هذا التحقيق تم فى غيبته ودون سماع أقواله ودفاعه بالمخالفة لحكم المادة ٦٤ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ مما يجعل قرارها بتوقيع جزاء الفصل باطلاً ومشوباً بالتعسف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قانون العمل أحكاماً آمرة لتعلقها بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما فى ذلك عقد العمل الفردى تحقيقاً للصالح العام وحماية العامل وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل، وكان النص فى المادة ٦٤ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أن " يحظر توقيع جزاء على العامل إلا بعد إبلاغه كتابةً بما نسب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يُودع فى ملفه الخاص على أن يبدأ التحقيق خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ اكتشاف المخالفة، وللمنظمة النقابية التى يتبعها العامل أن تندب ممثلاً عنها لحضور التحقيق، ويجوز فى المخالفات التى يُعاقب عليها بالإنذار أو خصم من الأجر الذى لا يزيد مقداره على أجر يوم واحد أن يكون التحقيق شفاهةً على أن يثبت مضمونه فى القرار الذى يقضى بتوقيع الجزاء، وفى جميع الحالات يُشترط أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً"، والنص فى المادة ۲٤۷ من ذات القانون على أن" يُعاقب صاحب العمل أو من يمثله عن المنشأة بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا خالف أياً من أحكام المواد ... (٦٤) ... من هذا القانون والقرارات الوزارية المنفذة له..." يدل على أن المشرع حظر على صاحب العمل توقيع جزاء الفصل التأديبى على العامل إلا بعد إبلاغه كتابةً بما هو منسوب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يُودع ملفه الخاص، وإذ لم يتبع صاحب العمل هذه الإجراءات قبل توقيعه جزاء الفصل فإنه فضلاً عن تعرضه للجزاء الجنائى عن هذه المخالفة يكون قراره بفصل العامل باطلاً ومشوباً بالتعسف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن بطلب أحقيته فى التعويض عن قرار المطعون ضدها الأولى بفصله من العمل على سند مما أورده بمدوناته من أن التحقيقات الإدارية التى أجرتها المطعون ضدها الأولى أثبتت إطلاق الطاعن للشائعات الكاذبة وتحريض بعض العمال ضد إدارة الشركة دون أن يُبين بمدوناته ما إذا كان قد سُمعت أقواله بهذا التحقيق وتم تمكينه من تحقيق دفاعه أم لا، للتحقق من صحة الإجراءات التى اتبعتها المطعون ضدها قبل توقيعها جزاء الفصل على الطاعن، فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور فى التسبيب قد خالف القانون، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق