باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة رفعت طلبه و علاء الدين مرسي ونادي عبد المعتمد أبو القاسم و كمال قرني عثمان أبو سعاد وأحمد سيد سليمان فرج و صفوت مكادي ومحمد أحمد أحمد زغلول و أحمد محمود الوكيل ومجدي عبد الرازق و هشام الإمام " نواب رئيس محكمة النقض "
وبحضور المحامي العام لدى محكمة النقض السيد/ أحمد محمد عوض الله.
وأمين السر السيد/ طارق عبد العزيز.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر محكمة النقض بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء ۱۰ من جمادى الأولى سنة ١٤٤٨هـ الموافق ۲۱ من أكتوبر سنة ٢٠٢٦ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٢٣٦٦ لسنة ٩٦ القضائية.
المرفوع من:
مصطفى محمود كمال محمد " محكوم عليه .
ضد
النيابة العامة
وفي عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض
-------------
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ۱۸۰۳ لسنة ۲۰۲٤ جنايات قسم ثان العاشر من رمضان (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ٥٩٩٨ لسنة ۲۰۲٤ جنوب الزقازيق) (والمقيدة برقم ١١٤٣ لسنة ٢٠٢٥ جنايات مستأنف الزقازيق بوصف أنه في يوم ۲۷ من مارس سنة ٢٠٢٤ بدائرة قسم ثان العاشر من رمضان - محافظة الشرقية.
1 - قتل الطفل المجني عليه الأول / ...... والذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات عمدا مع سبق الإصرار ؛ بأن بيت النية وعقد العزم على إزهاق روحه، وأعد لذلك الغرض مخططا إجراميا بأن قام بتقييده وتوالى التعدي عليه مستخدمًا الأسلحة البيضاء والأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (حبل، سكين منجل عصا خشبية، مطرقة حديدية محل الاتهام الأخير، وقام بوضع يده على فمه وكتم أنفاسه محدثًا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات.
2 - شرع في قتل الطفلة المجني عليها الثانية / ..... حال كونها طفلة بالغة من العمر تسع سنوات عمدًا مع سبق الإصرار ؛ وكان ذلك باستخدام الأدوات والأسلحة البيضاء محل الاتهام الأخير محدثًا ما بها من الإصابات الواردة بتقرير الطب الشرعي، إلا أنه خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تلقيها العلاج على النحو المبين بالتحقيقات.
3 - خطف الطفل المجني عليه الأول سالف الذكر والذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات كرها عنه؛ بأن اقتاده عنوة إلى إحدى الغرف بعيدًا عن أعين ذويه والمارة لتنفيذ جريمته محل الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات.
4 - - خطف الطفلة المجني عليها الثانية سالفة الذكر حال كونها طفلة بالغة من العمر تسع سنوات كرها عنها؛ بأن اقتادها عنوة إلى إحدى الغرف بعيدًا عن أعين ذويها والمارة لتنفيذ جريمته محل الاتهام الثاني على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد اقترنت جنايتي الخطف بجنايتي هتك العرض وذلك أنه في ذات الزمان والمكان
هتك عرض الطفل المجني عليه الأول سالف الذكر والذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات بالقوة؛ بأن نزع عنه ملابسه كاشفا عورته ووضع أداة (عصا) في دبره محدثا به الإصابة بالدبر والموصوفة بتقرير الطب الشرعي على النحو المبين بالتحقيقات.
هتك عرض الطفلة المجني عليها الثانية سالفة الذكر حال كونها طفلة بالغة من العمر تسع سنوات بالقوة؛ بأن حسر عنها ملابسها كاشفًا مناطق عفتها واستطالت يداه عليها على النحو المبين بالأوراق.
ه - احتجز الطفل المجني عليه الأول سالف الذكر والذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات بدون وجه حق وهدده بالقتل وعذبه بتعذيبات بدنية محدثًا ما به من إصابات والموصوفة بتقرير الطب الشرعي باستخدام الأسلحة البيضاء والأدوات محل الاتهام الأخير على النحو المبين بالأوراق.
٦ - احتجز الطفلة المجني عليها الثانية سالفة الذكر حال كونها بالغة من العمر تسع سنوات بدون وجه حق وهددها بالقتل وعذبها بتعذيبات بدنية محدثًا ما بها من إصابات والواردة بتقرير الطب الشرعي باستخدام الأسلحة البيضاء والأدوات محل الاتهام الأخير على النحو المبين بالأوراق.
7 - عرض حياة الطفلة المجني عليها سالفة الذكر حال كونها طفلة بالغة من العمر تسع سنوات للخطر على النحو المبين بالتحقيقات.
8 - - أحرز أسلحة بيضاء وأدوات " عصا خشبية، سكين، منجل سلك، حبل، مطرقة حديدية بدون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق - أول درجة - لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
- فقررت المحكمة المذكورة بجلسة ۱۱ من فبراير سنة ۲۰۲٥ بإجماع آراء أعضائها إرسال أوراق الدعوى لفضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في شأن المتهم/ مصطفى محمود كمال محمد، وحددت جلسة ١٣ من أبريل سنة ۲۰۲٥ للنطق بالحكم، وبتلك الجلسة تأجل النطق بالحكم الجلسة ١٤ من أبريل سنة ٢٠٢٥.
والمحكمة المذكورة، قضت حضوريا بتلك الجلسة، وبإجماع الآراء عملاً بالمواد ٢/٣٠٤ . ۳۱۳، ۲/۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد ١/٤٥، ١/٤٦ ، ۲۳۰ ، ۲۳۱، ۲۸۰، ۲/۲۸۲ ۳-۱/۲۹۰- من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲٥ مكرر / ۱ ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ ، ١٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والبندين رقمي " ٦ ، من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والمواد ۱/۲ ، ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكرر / ١ من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ والمعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل، بعد إعمال مقتضى نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقا عما أسند إليه، وألزمته المصاريف الجنائية، وأمرت بمصادرة الأسلحة البيضاء والأدوات المضبوطة.
- فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة جنايات الزقازيق المستأنفة، قضت حضوريا في ٢٠ من أكتوبر سنة ۲۰۲٥ ، وعملاً بذات مواد العقاب الواردة بالحكم المستأنف وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المحكوم عليه المصروفات الجنائية.
- فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه مصطفی محمود کمال محمد، وتحدد لنظر الطعن جلسة الأربعاء الموافق الثاني من سبتمبر سنة ٢٠٢٦. وبذات الجلسة قررت ذات الدائرة عرض الأوراق على القاضي رئيس محكمة النقض الإحالة الطعن الماثل للهيئة العامة للمواد الجنائية، لإقرار الأحكام التي انتهت إلى وجوب أخذ محكمة الجنايات المستأنفة رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار حكمها بالإعدام، والعدول عما تعارض مع ذلك من أحكام.
وبجلسة اليوم نظرت الهيئة العامة للمواد الجنائية الطعن على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
---------------
" الهيئة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وبعد المداولة قانوناً :
ومن حيث إنه بجلسة ٢ من سبتمبر سنة ۲۰۲٦ رأت دائرة الأربعاء (ج) الجنائية إحالة هذا الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية، للعدول عن الحكم الصادر في الطعن رقم ١١٣٣٩ لسنة ٩٤ ق والذي انتهى إلى الاكتفاء بأخذ محكمة جنايات أول درجة رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام دون محكمة الجنايات المستأنفة طالما قضت بتأييد ذلك الحكم، وتأييد الأحكام الصادرة في الطعون أرقام ٨٧٤٤، ٩٩٢٣، ٩٦٤٦، ٩٩٤٦ ، ١١٤٤٦، ١٢٣٥٥ لسنة ٩٤ ق، ٤٤٥، ٧٠٥، ۱۸۸۱، ۲۸۳۹، ٦٤۳۰ ، ۱۱۹۰۷ لسنة ۹۵ ق والتي أوجبت على محكمة الجنايات المستأنفة أخذ رأي مفتي الجمهورية إذا قضت بتأييد حكم محكمة جنايات أول درجة الصادر بالإعدام وإلا كان الحكم مشوبا بالبطلان.
ومن حيث إن مثار الخلاف بين الأحكام المطلوب تأييدها، والحكم المطلوب العدول عنه هو أن الأحكام الأولى ذهبت إلى أن الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من القانون رقم 1 لسنة ٢٠٢٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية - الحاكم للمسألة المعروضة - أوجبت على محكمة الجنايات المستأنفة أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل أن تصدر حكما بالإعدام بتشكيلها الجديد وسماعها المرافعة لأول مرة في الاستئناف والذي يُعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية، في حين رأى الحكم الآخر الاكتفاء بأخذ محكمة جنايات أول درجة رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار حكمها بالإعدام، وكان رأيه معروضًا أمام محكمة الجنايات المستأنفة، كما أن تأييدها لذلك الحكم لا يعد قضاء جديدًا منها بالإعدام.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ - المار بيانها - نصت على أنه " ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، ويتعين عليه في جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم حكمت المحكمة في الدعوى " . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها، فإنه يجب أن تعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة المشرع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل، أيا كان الباعث على ذلك، إذ لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه لما كان ذلك، وكان يبين من صريح نص الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ ومفهوم دلالتها أن المشرع أوجب على محاكم الجنايات بدرجتيها أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم بالإعدام، وعلى نحو ما أفصحت عنه مناقشات مجلس النواب بجلستيه المعقودتين يومي ١٥، ١٦ من يناير سنة ٢٠٢٤ ، ورفضهم اقتراح الحكومة بقصر أخذ رأي مفتي الجمهورية على محكمة جنايات أول درجة دون محكمة الجنايات المستأنفة إلا إذا حكمت بالإعدام بناءً على استئناف النيابة العامة، هذا إلى أنه من المقرر أن الاستئناف ولو كان مرفوعًا من المتهم وحده يُعيد طرح الدعوى برمتها أمام المحكمة الاستئنافية، مما لازمه أن تتحقق في المحاكمة أمامها ذات الضمانات التي أوجبها القانون لكل متهم، وأخصها أخذ محكمة الجنايات المستأنفة رأي مفتي الجمهورية قبل تأييد حكم محكمة أول درجة الصادر بالإعدام ضد المتهم المستأنف وحده لذلك الحكم، وهو ما استقر عليه قضاء محكمة النقض بوجوب أخذ محكمة الجنايات المستأنفة رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم بالإعدام باعتباره شرطا لازما لصحة الحكم لا يغني عنه سبق اتخاذه أمام محكمة جنايات أول درجة، فإذا رأت محكمة الجنايات المستأنفة أن تقضي بالإعدام وجب عليها قبل إصدار الحكم إرسال أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه حتى تطمئن إلى أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها هيئة حكم جديدة لم يسبق لها نظر الدعوى واتجه الرأي عندها إلى الحكم بإعدام المتهم ولم تستطلع من قبل رأيه، كما أن هذا الإجراء يطمئن المتهم إلى أن محكمة الجنايات المستأنفة - سواء كان الاستئناف مرفوعا منه وحده، أو من النيابة العامة - قد استطلعت رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم - حسبما استلزم القانون – وليكون الرأي العام على بيئة من ذلك، وهي مقاصد تراها هذه الهيئة جديرة بالاحترام. لما كان ذلك، وكانت الأحكام المطلوب تأييدها والتي تستلزم أخذ محكمة الجنايات المستأنفة رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام على المتهم، ولا يغني عنه سبق اتخاذه من محكمة جنايات أول درجة، هي أحكام تتفق مع صحيح حكم القانون، وما استقرت عليه أحكام محكمة النقض، أما الحكم الذي ذهب إلى أن هذا الإجراء لا يكون لازما إذا قضت محكمة الجنايات المستأنفة بتأييد حكم محكمة جنايات أول درجة الصادر بالإعدام الصادر في الاستئناف المرفوع من المتهم، فلا يتفق مع صريح الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ على نحو ما سلف بيانه - وما استقرت عليه أحكام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن تشكيل محكمة الجنايات المستأنفة مغاير لتشكيل محكمة جنايات أول درجة، وأن استئناف المتهم يعيد طرح الدعوى برمتها أمامها، وبما يوجب أن تتحقق في المحاكمة أمامها ذات الضمانات التي أوجبها القانون لكل متهم يحكم عليه بالإعدام وأخصها أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم به، سيما أن المرافعة التي تجرى في الدعوى مرافعة جديدة تسمعها المحكمة لأول مرة، كما أنها في حاجة إلى أن تطمئن إلى موافقة حكمها للشرع.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن الهيئة العامة تنتهي بالإجماع إلى إقرار الأحكام التي أوجبت على محكمة الجنايات المستأنفة أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام، ولا يغني عنه سبق اتخاذه من محكمة جنايات أول درجة، والعدول عن الحكم الذي صدر على خلاف هذا النظر في الطعن رقم ١١٣٣٩ لسنة ٩٤ ق.
ومن حيث إن المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ لم تلزم الهيئة العامة أو الهيئتين مجتمعتين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن، لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها، تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقا لأحكام القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت الهيئة العامة للمواد الجنائية بإجماع الآراء :
أولاً: بإقرار الأحكام التي أوجبت على محاكم الجنايات المستأنفة أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام، ولا يُغني عنه سبق اتخاذه من محاكم جنايات أول درجة والعدول عن الحكم الذي صدر على خلاف هذا النظر في الطعن رقم ١١٣٣٩ لسنة ٩٤ ق. ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه طبقا لأحكام القانون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق