الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

الطعن 6084 لسنة 93 ق جلسة 2 / 3/ 2024 مكتب فني 75 ق 25 ص 330

جلسة ۲ من مارس سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي / مدحت دغيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، خالد جاد ، أسامة عباس وعبد الباسط سالم نواب رئيس المحكمة .

---------------

(۲٥)

الطعن رقم ٦۰۸٤ لسنة ۹۳ القضائية

(۱) حكم " بيانات التسبيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

بيان الحكم الأفعال المادية التي أتاها الطاعن في بيان واف يفصح عن دوره في الجريمة التي دانه الحكم بها . كفايته .

(۲) رشوة . موظفون عموميون .

إثبات الحكم سائغًا صدور وعد جدّي من الراشي إلى الموظف أو من في حكمه بجعل أو عطاء بقصد حمله على الإخلال بواجبات وظيفته . كفايته لتحقق الركن المادي لجريمة عرض الرشوة .

(۳) رشوة . قصد جنائي . موظفون عموميون .

القصد الجنائي في جريمة عرض الرشوة . تحققه بحمل الموظف على الإخلال بواجبات وظيفته وأن يكون العطاء ثمنًا لاستغلاله لها . تحدث الحكم استقلالًا عن القصد الجنائي فيها . غير لازم . حد ذلك ؟

مثال .

(٤) رشوة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

للقاضي الجنائي حرية تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها ووزن قوة أدلة الإثبات والأخذ بما يطمئن إليه واطراح ما عداه دون التقيد بأدلة أو قرائن مُعيَّنة . علة ذلك ؟

نعي الطاعن عدم ضبطه متلبسًا حال تسليم مبلغ الرشوة . جدل موضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(٥) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . لا قصور .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(٦) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد تناقضًا في الحكم .

(۷) رشوة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تاريخ عرض الرشوة . عدم اتصاله بأركان الجريمة . عدم بيان الحكم له . لا يؤثر في سلامته . متى لم يدع الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . علة ذلك ؟

(۸) رشوة . موظفون عموميون .

إثبات الحكم أن المُبلّغ رئيس اللجنة المشكلة من إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة . النعي بعدم بيانه صفته واختصاصه الوظيفي بالعمل الذي تم دفع الرشوة من أجله . غير مقبول .

(۹) رشوة . موظفون عموميون . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

تقدير توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله . موضوعي . ما دام سائغًا .

اختصاص الموظف وحده بجميع العمل المتعلق بالرشوة . غير لازم . كفاية أن يكون له علاقة به أو نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض منها .

مثال .

(۱۰) رشوة . فاعل أصلي .

تدليل الحكم سائغًا على اتفاق الطاعن مع المُبلّغ على عرض الرشوة مقابل الإخلال بواجبات وظيفته . كفايته لاعتباره فاعلًا أصليًّا في الجريمة .

مثال .

(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

الأصل في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيّده القانون بدليل مُعيَّن .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(۱۲) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير صحة الاعتراف" " سلطتها في تقدير أقوال الشهود". حكم " ما لا يعيبه في نطاق الدليل " .

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الإثبات . تقدير صحته وقيمته في الإثبات . موضوعي .

للمحكمة الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنها بعد ذلك . حد ذلك ؟

للمحكمة تجزئة الاعتراف والأخذ منه بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون بيان العلة . وروده على الواقعة بكافة تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟

تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها مع أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

أقوال متهم على آخر . شهادة . للمحكمة أن تعول عليها متى وثقت فيها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(۱۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . النعي على الحكم في هذا الشأن . جدل موضوعي في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ممَّا تستقل به .

(۱٤) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

نعي الطاعن على الحكم بشأن طلبه المقدم للنيابة العامة والمتضمن رغبته في الاعتراف . غير مقبول . متى لم يعول عليه في الإدانة .

(۱٥) تسجيل المحادثات . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

إيراد الحكم مضمون التسجيلات التي عوَّل عليها في قضائه . كفايته كيما يستقيم قضاؤه . عدم إيراد نصها بكل فحواها . لا ينال من سلامته .

(۱٦) تسجيل المحادثات . رقابة إدارية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي ببطلان التسجيلات الصوتية التي عوَّل عليها الحكم في الإدانة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟

لعضو هيئة الرقابة الإدارية المأذون له بتسجيل المحادثات تخير طريقة تنفيذه والاستعانة في ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم تحت إشرافه .

(۱۷) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تـر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول .

مثال .

(۱۸) رشوة . دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . نيابة عامة .

إثارة الدفع ببطلان إذن التسجيل لصدوره من النيابة العامة وعن جريمة مستقبلية لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .

لأعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل الأمر بإجراء التسجيلات في جناية الرشوة . أساس ذلك ؟

(۱۹) نيابة عامة . اختصاص " الاختصاص المكاني " .

بدء وكيل النيابة إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني واستيجاب التحقيق متابعة الإجراءات وامتدادها خارجها . أثره : صحَّة هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها .

مثال .

(۲۰) رقابة إدارية . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم " .

أعضاء الرقابة الإدارية لهم صفة الضبط القضائي لكافة الجرائم التي تقع من العاملين أو من غيرهم . ما دامت الأفعال المسندة لهم تمس سلامة أداء واجبات الوظيفة العامة . أساس ذلك ؟

(۲۱) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير جائز . إثارة الدفع القائم على أن الجريمة تحريضية لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة .

مثال .

(۲۲) دفوع " الدفع بنفي التهمة " .

الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(۲۳) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟

(۲٤) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة له . غير مقبول .

مثال .

(۲٥) محكمة الجنايات " اختصاصها " .

شمول اختصاص محكمة الجنايات ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية . أساس ذلك ؟

توزيع الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف القضايا على دوائر المحكمة المختلفة عملًا بالمادة ۳۰ من قانون السلطة القضائية . تنظيم إداري . لا يسلب محكمة الجنايات اختصاصها . مخالفته . لا بطلان .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات ومن إقرار المتهم – السابق محاكمته – .... بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من التسجيلات المأذون بها والثابتة بتحقيقات النيابة العامة ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة وأدلتها قد جاء كافيًا ووافيًا للإحاطة بها وواضحًا في الدلالة على أنَّ المحكمة قد ألمت بظروفها والأدلة والقرائن عليها ، ودانت الطاعن وهي على بصر وبصيرة وبينة من أمرها ، كما جاء وافيًا في بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمة التي دانه الحكم بها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .

۲ - لمَّا كان يكفي لتوافر الركن المادي لجريمة عرض الرشوة أن يصدر وعد من الراشي إلى الموظف أو من في حكمه بجعل أو عطاء له متى كان هذا العرض جديًّا ، فإنَّ ما أثبته الحكم المطعون فيه من أنَّ الطاعن قدم مبلغ الرشوة بقصد حمل الشاهد الأول – المُبلغ – على الإخلال بواجباته في الوظيفة العامة الموكول إليه أداؤها ، يكفي لتحقق الركن المادي لجريمة عرض الرشوة المنصوص عليها في المادة ۱۰۹ مكررًا من قانون العقوبات ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

۳ - لمَّا كان الحكم قد دلَّل على أن العطية عرضت من الطاعن على المُبلّغ وهو رئيس اللجنة المشكلة من إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة لجرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية ، مقابل إثباته على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد ذلك المخزن وعدم صلاحية الأدوية المودعة به ، وتقدير قيمة الأدوية المحترقة بمبلغ مائة مليون جنيه ، ولكنها لم تُقبل منه ، فإنَّ ذلك ممَّا يتحقق معه حمل الموظف على الإخلال بواجبات وظيفته وأن العطاء كان ثمنًا لاستغلاله لها ، وهو ما يتوفر به القصد الجنائي في تلك الجريمة كما هو معرف به في القانون ، ولا يشترط أن يستظهر الحكم هذا الركن على استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفره ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الصدد يضحى غير سديد ، هذا فضلًا عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن واطرحه بردٍ سائغ .

٤ - لمَّا كان القانون قد أمدَّ القاضي في المسائل الجنائية بسلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل تقصّي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقة علاقة المتهمين ومدى اتصالهم بها ففتح له باب الإثبات على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصّلًا إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر بمحض وجدانه ، فيأخذ بما تطمئن إليه عقيدته ويطرح ما لا يرتاح إليه غير ملزم بأن يسترشد في قضائه بقرائن وأدلة مُعيَّنة ، بل له مطلق الحرية في تقدير ما يعرض عليه منها ووزن قوته التدليلية في كل حالة حسبما يستفاد من وقائع الدعوى وظروفها بغية الحقيقة ينشدها إن وجدها ومن أي سبيل يجده مؤديًا إليها ولا رقيب عليه في ذلك غير ضميره وحده ، هذا هو الأصل العام الذي أقام عليه القانون الجنائي قواعد الإثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة من وجوب معاقبة كل جانٍ وتبرئة كل برئ ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن من عدم ضبطه حال تسليم مبلغ الرشوة أو ضبطه متلبسًا ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتكوين معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

٥ - لمَّا كان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحَّة ما نُسب إلى الطاعن من الجريمة سالفة البيان واستخلصت في منطق سائغ إسناد الاتهام إليه ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًّا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه ، فإنَّ ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

٦ - من المُقرَّر أنَّ التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البيّن من الحكم أنَّه اعتنق صورة واحدة للواقعة فإنَّ دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن لا تصادف محلًا من الحكم المطعون فيه .

۷ - لمَّا كان لا جدوى من الخوض فيما أثاره الطاعن من عدم بيان الحكم لتاريخ عرض الطاعن للرشوة تحديدًا ، إذ إنَّ من المسلم به أن العرض قد تم من جانبه وأن الرفض قد وقع من جانب المُبلغ ، كما أنَّ ذلك لا يقدح في سلامة الحكم ما دام الطاعن لم يدع في طعنه أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة ، فتحديد ذلك التاريخ وبيانه في الحكم غير لازم لعدم اتصاله بأركان الجريمة ، وحسب المحكمة كما هو الحال في الدعوى أن يكون مجموع ما أوردته كافيًا في بيان الواقعة وظروفها بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي نُسبت إلى الطاعن ، فإنَّ منعاه على الحكم بالقصور في هذا الخصوص لا يكون له وجه .

۸ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أنَّ المُبلّغ مكلف برئاسة اللجنة المشكلة من إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة لجرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية وأن الطاعن عرض عليه مبلغ الرشوة مقابل إثباته على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد ذلك المخزن وعدم صلاحية الأدوية المودعة به ، وتقدير قيمة الأدوية المحترقة بمبلغ مائة مليون جنيه ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .

۹ - لمَّا كان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يُترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغًا مستندًا إلى أصل ثابت في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أنَّ المُبلغ يشغل وظيفة مفتش صيدلي بمديرية الشئون الصحية بمحافظة .... وهو موظف عام فإنَّه بهذه المثابة تتوافر له هذه الصفة وتضحى منازعة الطاعن في هذا الصدد على غير سند ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي عُرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة ، بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – فإنَّ النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد.

۱۰ - لمَّا كان البيّن من الحكم أن مجموع ما أورده كافٍ وسائغ في تفهم ما خلص إليه من أنَّ اتفاقًا تم بين الطاعن وشاهد الإثبات الأول – المُبلغ – على عرض مبلغ الرشوة من الأول على الثاني مقابل إثباته على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية وعدم صلاحية الأدوية المودعة به وتقدير قيمة الأدوية المحترقة بمبلغ مائة مليون جنيه ، ممَّا مقتضاه صحَّة مساءلته باعتباره فاعلًا أصليًّا ، فإنَّه بانتهاء الحكم إلى ذلك يكون قد أصاب صحيح القانون ، ومن ثم يضحى ما يثيره في هذا الخصوص في غير محله .

۱۱ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلَّا إذا قيده القانون بدليل مُعيَّن ينص عليه ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل فيها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المُبلغ وعضو هيئة الرقابة الإدارية وما حوته التسجيلات واقتناعه بارتكاب الطاعن لجريمة عرض الرشوة المسندة إليه على الصورة التي شهد بها سالفا الذكر ، وكان ما أورده الحكم سائغًا في العقل ومقبولًا في بيان كيفية اقتراف الطاعن للجريمة المسندة إليه فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حدوثه على الصورة التي قررها الشاهدان الأول والثاني والتي تأيَّدت بالتسجيلات والتقرير الفني ، فإنَّ النعي على الحكم من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشاهدين الأول والثاني أو محاولة تجريحها – أو ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن ما حوته التسجيلات – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

۱۲ - من المُقرَّر أنَّ الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنها بعد ذلك ما دامت قد اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للحقيقة والواقع ، ولها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح ما سواه ممَّا لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك ، كما لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها مع أقوال شهود الإثبات ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه وما دام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، وكان من المُقرَّر أنَّ أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعوّل عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحَّة إقرار المتهم السابق محاكمته في تحقيقات النيابة العامة ومطابقته للحقيقة والواقع الذي استظهره من باقي عناصر الدعوى وأدلتها وحصل مضمونه في بيان كافٍ ، فإنَّ ما يثار في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ووزن عناصر الدعوى ، ممَّا لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض .

۱۳ - من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات عضو هيئة الرقابة الإدارية باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولمَّا كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشاهد الثاني " عضو هيئة الرقابة الإدارية " التي استقاها من تحرياته على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ممَّا تستقل به محكمة الموضوع ، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير مقبول .

۱٤ - لمَّا كان البيّن من مدونات الحكم أنَّه لم يعول على الطلب المقدم للنيابة العامة والمتضمن رغبة الطاعن في الاعتراف بالواقعة – على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .

۱٥ - لمَّا كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّه – وخلافًا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن – قد أورد مضمون التسجيلات التي عوَّل عليها في قضائه ، فإنَّ هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنَّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص التسجيلات بكل فحواها ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المقام .

۱٦ - من المُقرَّر أنَّ الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان التسجيلات الصوتية التي عوَّل عليها الحكم ضمن ما عوَّل عليه في إدانته ، فإنَّه لا يقبل منه أن يثير أمر بطلانها أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه في هذا الصدد على غير أساس ، فضلًا عن أنَّ طريقة تنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة موكولة إلى عضو الرقابة الإدارية المأذون له بإجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع ، فله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونون تحت إشرافه ، وهو الحال في الدعوى المطروحة – على فرض صحَّة استعانة المأذون له بالغير تنفيذًا للإذن – ومن ثم فإنَّ ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم .

۱۷ - لمَّا كان البيّن من الاطلاع على محاضر الجلسات أنَّ الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة الاستماع إلى التسجيلات ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير سديد .

۱۸ - لمَّا كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لصدوره عن جريمة مستقبلية ومن النيابة العامة وليس من القاضي الجزئي ، فإنَّه لا يجوز له إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنَّ ما يثيره الطاعن من البطلان لصدوره من النيابة العامة فمردود بأنَّه لمَّا كانت المادة ٢٠٦ مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ والمستبدلة بالقانون رقم ۱٤٥ لسنة ۲۰۰٦ قد نصت على أنَّه : " يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل – بالإضافة إلى الاختصاصات المُقرَّرة للنيابة العامة – سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكررًا والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلًا عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المُبيَّنة في المادة ١٤٣ من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني المشار إليه بشرط ألَّا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يومًا ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة ١٤٢ من هذا القانون ، وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات " ، ونصت المادة ٩٥ من ذات القانون على أنَّه : " لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " ، ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خول أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق في أمور مُعيَّنة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البيّن أن الإذن الصادر بالتسجيل صدر من النيابة العامة ، فإنَّ تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقًا لصحيح القانون .

۱۹ - من المُقرَّر في صحيح القانون أنَّه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة فإنَّ هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ولمَّا كان الطاعن لا يماري في صحَّة صدور الإذن بالمراقبة والتسجيل من المختص به مكانيًّا لعضو الرقابة الإدارية الذي نفذه ، فإنَّ للأخير أن ينفذ هذا الإذن على من صدر عليه أينما وجده طالما أنَّ ظروف التحقيق ومقتضياته قد استوجبت ذلك ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .

۲۰ - لمَّا كانت المادة ٢٣ من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن عيَّنت الموظفين الذين يعتبرون من مأموري الضبط القضائي وأجازت لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين تلك الصفة بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم ، اعتبرت في فقرتها الأخيرة النصوص الواردة في القوانين والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص ، ولمَّا كانت الفقرة (ج) من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹٦٤ بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية المعدل بالقانونين رقمي ۷۱ لسنة ۱۹٦۹ ، ۲۰۷ لسنة ۲۰۱۷ قد نصت على أن الرقابة الإدارية تختص بالآتي : " الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها ، كما تختص بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين ، والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة وذلك بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات .... " ، وكانت المادة ٦١ من القرار بقانون سالف الإشارة والمعدلة بالقانونين رقمي ۷۱ لسنة ۱۹٦۹ ، ۲۰۷ لسنة ۲۰۱۷ قد نصت على أنَّه : " يكون لرئيس هيئة الرقابة الإدارية ونائبه ولسائر أعضاء الرقابة ولمن يُندب للعمل عضوًا بالرقابة سلطة الضبطية القضائية في جميع أنحاء الجمهورية العربية المتحدة ولهم في سبيل مباشرة اختصاصاتهم مزاولة جميع السلطات التي تخولها صفة الضبطية القضائية المُقرَّرة لبعض العاملين في دائرة اختصاصهم " ، لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّه على هدى النصوص القانونية سالفة الإشارة يكون القانون قد أضفى على أعضاء الرقابة الإدارية صفة الضبط القضائي بالنسبة إلى كافة الجرائم التي تقع من العاملين أو من غير العاملين ما دامت تلك الأفعال المسند إلى المتهم ارتكابها تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة العامة – وهو ما تحقق في الدعوى الراهنة – ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس .

۲۱ - لمَّا كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يثر دفاعه القائم على أن الجريمة تحريضية فإنَّه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يُقبل منه إثارته أمام محكمة النقض .

۲۲ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة دفع موضوعي لا يستوجب ردًّا على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنَّ ما يثيره الطاعن بهذا الصدد لا يعدو بدوره جدلًا موضوعيًّا لا يقبل لدى محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أنَّ الحكم قد عرض لدفعه في هذا الشأن واطرحه بردٍ سائغ .

۲۳ - من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإنَّ النعي على الحكم بالتفاتة عما قدمه من مستندات تأييدًا لدفعه يكون في غير محله .

۲٤ - لمَّا كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يطلب إلى المحكمة الاطلاع على القضية رقم .... لسنة .... أو ضمها ، أو تقارير الجرد المعدة من شركة .... للتأمين للمخزن ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون له محل .

۲٥ - لمَّا كانت المادة الثامنة من القرار بقانون ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية قد نصت على أنَّ : " تنعقد محكمة الجنايات في كل مدينة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية " ، فإنَّ اختصاص محكمة الجنايات ينعقد صحيحًا بالنسبة لجميع الجنايات والجنح المار بيانها التي تقع بدائرة المحكمة الابتدائية ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ۳۰ من قانون السلطة القضائية سالف البيان من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر في توزيع القضايا على الدوائر المختلفة ، فإنَّه لم يقصد به سلب اختصاصات محكمة الجنايات المنعقدة لها قانونًا بمقتضى المادة الثامنة السالف بيانها ، بل هو مجرد تنظيم إداري لتوزيع العمل على دوائر المحكمة وليس من شأن ذلك أن يخلق نوعًا من الاختصاص تنفرد به دائرة دون أخرى ممَّا لا يترتب البطلان على مخالفته ، لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن لا يجحد أن أعضاء الدائرة التي فصلت في الدعوى هم من مستشاري إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف .... فإنَّ نعيه على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون على غير أساس .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق محاكمتهم بأنَّهم :

- عرضوا رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرضوا على / .... " مفتش صيدلي بمديرية الشئون الصحية بمحافظة .... " والمكلف من النيابة العامة برئاسة لجنة جرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية في القضية رقم .... لسنة .... مبلغ ثلاثة ملايين جنيه مصري ، وقدموا منه مبلغ أربعمائة وأثنين وتسعين ألفًا على سبيل الرشوة مقابل إعداده تقريرًا فنيًا بتلك القضية يثبت فيه على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد ذلك المخزن وعدم صلاحية الأدوية المودعة به حتى يتسنى لهم صرف قيمة وثيقة التأمين الخاصة بتلك الشركة ، ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منهم على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ٤٠/ ثانيًا ، ثالثًا ، ۱/٤١ ، ۱۰۹ مكررًا/۱ ، ۱۱۰ ، ۱۱۹/ د ، ۱۱۹مكررًا/ هـ من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن خمس سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادره المبلغ النقدي موضوع الجريمة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث إنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمة عرض رشوة لموظف عام ولم تُقبل منه قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، والبطلان في الإجراءات ، ذلك أن أسباب الحكم جاءت في عبارات عامة شابها الغموض والإبهام والإجمال لا يبين منها واقعات الدعوى بيانا كافيًا تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دانه بها والأفعال المادية التي أتاها الطاعن والتي تُفصح عن دوره في ارتكاب الجريمة ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة في بيان كافٍ ، ولم يدلّل على توافر أركان الجريمة التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي ، فضلًا عن عدم ضبطه متلبسًا حال تسليم مبلغ الرشوة ، وبنى إدانة الطاعن على مجرد أدلة واستدلالات ظنية واحتمالات وافتراضات لا تصلح لإقامة مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه ، واعتنق عدة صور متعارضة لواقعة الدعوى ، ولم يشر إلى تاريخ عرض الرشوة والغرض منها ، وخلا من بيان صفة الموظف العام في حق المبلغ وعدم اختصاصه وظيفيًّا بالعمل الذي تم دفع الرشوة من أجله ، ولم يدلّل الحكم على اشتراك الطاعن مع باقي المتهمين – السابق محاكمتهم – في الجريمة وتوافر الاتفاق بينهم ، وعوَّل على أقوال شاهدي الإثبات رغم كذبها وعدم معقوليتها وتناقض أقوال الأول وتعدد رواياته بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة ، كما تساند إلى إقرار متهم آخر – سابق محاكمته – رغم تناقضه وكونه لا يعدو أن يكون قول متهم على آخر ، واتخذ من تحريات الرقابة الإدارية وأقوال مجريها – الشاهد الثاني – سندًا للإدانة رغم عدم كفايتها وصلاحيتها كدليل لشواهد عددها فضلًا عن تناقضها مع أقوال شاهد الإثبات الأول ، كما اعتمد الحكم على الطلب المقدم إلى النيابة العامة من أحد المحامين والذي تضمن رغبة الطاعن في الاعتراف بالواقعة رغم أنَّه لم يصدر عنه ، وتساند الحكم إلى الدليل المستمد من التسجيلات دون إيراد مضمونها ورغم بطلانها لإجرائها بمعرفة المبلغ ، ولم تستمع المحكمة للتسجيلات في حضور الطاعن رغم تمسك دفاعه بذلك ، والتفت عن دفعه ببطلان الإذن بالمراقبة والتسجيل لصدوره عن جريمة مستقبليه ولعدم صدوره من القاضي الجزئي بالمخالفة للقانون ، هذا إلى تنفيذه خارج نطاق الاختصاص المكاني لمُصدر الإذن وعضو الرقابة الإدارية القائم على تنفيذه ، فضلًا عن عدم اختصاص الأخير لكون الطاعن ليس موظفًا عامًا ، ولم يعرض الحكم لدفاعه القائم على أن الجريمة تحريضية من المُبلغ وانتفاء صلته بالواقعة ملتفتًا عن المستندات المقدمة منه تأييدًا لدفاعه في هذا الشأن ، ولم تطلع المحكمة على القضية رقم .... لسنة .... أو على تقارير الجرد المُعد من شركة .... للتأمين لمخزن شركة .... لتجارة الأدوية ، وأخيرًا جاء الحكم باطلًا لصدوره من محكمة غير مختصة نوعيًّا ومكانيًّا بنظر الدعوى بالمخالفة لنص المادة ۳٦٦ مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات ومن إقرار المتهم – السابق محاكمته – .... بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من التسجيلات المأذون بها والثابتة بتحقيقات النيابة العامة ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة وأدلتها قد جاء كافيًا ووافيًا للإحاطة بها وواضحًا في الدلالة على أنَّ المحكمة قد ألمت بظروفها والأدلة والقرائن عليها ، ودانت الطاعن وهي على بصر وبصيرة وبينة من أمرها ، كما جاء وافيًا في بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمة التي دانه الحكم بها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان يكفي لتوافر الركن المادي لجريمة عرض الرشوة أن يصدر وعد من الراشي إلى الموظف أو من في حكمه بجعل أو عطاء له متى كان هذا العرض جديًّا ، فإنَّ ما أثبته الحكم المطعون فيه من أنَّ الطاعن قدم مبلغ الرشوة بقصد حمل الشاهد الأول – المُبلغ – على الإخلال بواجباته في الوظيفة العامة الموكول إليه أداؤها ، يكفي لتحقق الركن المادي لجريمة عرض الرشوة المنصوص عليها في المادة ۱۰۹ مكررًا من قانون العقوبات ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد دلَّل على أن العطية عرضت من الطاعن على المُبلغ وهو رئيس اللجنة المشكلة من إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة لجرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية ، مقابل إثباته على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد ذلك المخزن وعدم صلاحية الأدوية المودعة به ، وتقدير قيمة الأدوية المحترقة بمبلغ مائة مليون جنيه ، ولكنها لم تُقبل منه ، فإنَّ ذلك ممَّا يتحقق معه حمل الموظف على الإخلال بواجبات وظيفته وأن العطاء كان ثمنًا لاستغلاله لها ، وهو ما يتوفر به القصد الجنائي في تلك الجريمة كما هو معرف به في القانون ، ولا يشترط أن يستظهر الحكم هذا الركن على استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفره ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الصدد يضحى غير سديد ، هذا فضلًا عن أنَّ الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن واطرحه بردٍ سائغ . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون قد أمد القاضي في المسائل الجنائية بسلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل تقصّي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقة علاقة المتهمين ومدى اتصالهم بها ففتح له باب الإثبات على مصراعيهيختار من كل طرقه ما يراه موصّلًا إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر بمحض وجدانه ، فيأخذ بما تطمئن إليه عقيدته ويطرح ما لا يرتاح إليه غير ملزم بأن يسترشد في قضائه بقرائن وأدلة مُعيَّنة ، بل له مطلق الحرية في تقدير ما يعرض عليه منها ووزن قوته التدليلية في كل حالة حسبما يستفاد من وقائع الدعوى وظروفها بغية الحقيقة ينشدها إن وجدها ومن أي سبيل يجده مؤديًا إليها ولا رقيب عليه في ذلك غير ضميره وحده ، هذا هو الأصل العام الذي أقام عليه القانون الجنائي قواعد الإثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة من وجوب معاقبة كل جانٍ وتبرئة كل برئ ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن من عدم ضبطه حال تسليم مبلغ الرشوة أو ضبطه متلبسًا ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتكوين معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحَّة ما نُسب إلى الطاعن من الجريمة سالفة البيان واستخلصت في منطق سائغ إسناد الاتهام إليه ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًّا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه ، فإنَّ ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البيّن من الحكم أنَّه اعتنق صورة واحدة للواقعة فإنَّ دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن لا تصادف محلًا من الحكم المطعون فيه . لمَّا كان ذلك ، وكان لا جدوى من الخوض فيما أثاره الطاعن من عدم بيان الحكم لتاريخ عرض الطاعن للرشوة تحديدًا ، إذ إنَّ من المُسلَّم به أن العرض قد تم من جانبه وأن الرفض قد وقع من جانب المُبلّغ ، كما أنَّ ذلك لا يقدح في سلامة الحكم ما دام الطاعن لم يدع في طعنه أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة ، فتحديد ذلك التاريخ وبيانه في الحكم غير لازم لعدم اتصاله بأركان الجريمة ، وحسب المحكمة كما هو الحال في الدعوى أن يكون مجموع ما أوردته كافيًا في بيان الواقعة وظروفها بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي نُسبت إلى الطاعن ، فإنَّ منعاه على الحكم بالقصور في هذا الخصوص لا يكون له وجه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أنَّ المُبلّغ مكلف برئاسة اللجنة المشكلة من إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة لجرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية وأن الطاعن عرض عليه مبلغ الرشوة مقابل إثباته على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد ذلك المخزن وعدم صلاحية الأدوية المودعة به ، وتقدير قيمة الأدوية المحترقة بمبلغ مائة مليون جنيه ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يُترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغًا مستندًا إلى أصل ثابت في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن المُبلّغ يشغل وظيفة مفتش صيدلي بمديرية الشئون الصحية بمحافظة .... وهو موظف عام فإنَّه بهذه المثابة تتوافر له هذه الصفة وتضحى منازعة الطاعن في هذا الصدد على غير سند ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي عُرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة ، بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – فإنَّ النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم أن مجموع ما أورده كافٍ وسائغ في تفهم ما خلص إليه من أنَّ اتفاقًا تم بين الطاعن وشاهد الإثبات الأول – المُبلغ – على عرض مبلغ الرشوة من الأول على الثاني مقابل إثباته على خلاف الحقيقة عدم إمكانية جرد مخزن شركة .... لتجارة الأدوية وعدم صلاحية الأدوية المودعة به وتقدير قيمة الأدوية المحترقة بمبلغ مائة مليون جنيه ، ممَّا مقتضاه صحَّة مساءلته باعتباره فاعلًا أصليًّا ، فإنَّه بانتهاء الحكم إلى ذلك يكون قد أصاب صحيح القانون ، ومن ثم يضحى ما يثيره في هذا الخصوص في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأنَّ وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلَّا إذا قيده القانون بدليلٍ مُعيَّن ينص عليه ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل فيها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المُبلغ وعضو هيئة الرقابة الإدارية وما حوته التسجيلات واقتناعه بارتكاب الطاعن لجريمة عرض الرشوة المسندة إليه على الصورة التي شهد بها سالفا الذكر ، وكان ما أورده الحكم سائغًا في العقل ومقبولًا في بيان كيفية اقتراف الطاعن للجريمة المسندة إليه فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حدوثه على الصورة التي قررها الشاهدان الأول والثاني والتي تأيَّدت بالتسجيلات والتقرير الفني ، فإنَّ النعي على الحكم من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشاهدين الأول والثاني أو محاولة تجريحها – أو ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن ما حوته التسجيلات – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنها بعد ذلك ما دامت قد اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للحقيقة والواقع ، ولها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح ما سواه ممَّا لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك ، كما لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها مع أقوال شهود الإثبات ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه وما دام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، وكان من المُقرَّر أنَّ أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعوّل عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحَّة إقرار المتهم السابق محاكمته في تحقيقات النيابة العامة ومطابقته للحقيقة والواقع الذي استظهره من باقي عناصر الدعوى وأدلتها وحصَّل مضمونه في بيان كافٍ ، فإنَّ ما يثار في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ووزن عناصر الدعوى ، ممَّا لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات عضو هيئة الرقابة الإدارية باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولمَّا كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشاهد الثاني " عضو هيئة الرقابة الإدارية " التي استقاها من تحرياته على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ممَّا تستقل به محكمة الموضوع ، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم أنَّه لم يعول على الطلب المقدم للنيابة العامة والمتضمن رغبة الطاعن في الاعتراف بالواقعة – على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّه – وخلافًا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن – قد أورد مضمون التسجيلات التي عوَّل عليها في قضائه ، فإنَّ هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنَّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص التسجيلات بكل فحواها ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المقام . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة ، لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان التسجيلات الصوتية التي عوَّل عليها الحكم ضمن ما عوَّل عليه في إدانته ، فإنَّه لا يقبل منه أن يثير أمر بطلانها أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه في هذا الصدد على غير أساس ، فضلًا عن أن طريقة تنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة موكولة إلى عضو الرقابة الإدارية المأذون له بإجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع ، فله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونون تحت إشرافه ، وهو الحال في الدعوى المطروحة – على فرض صحَّة استعانة المأذون له بالغير تنفيذًا للإذن – ومن ثم فإنَّ ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محاضر الجلسات أنَّ الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة الاستماع إلى التسجيلات ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لصدوره عن جريمة مستقبلية ومن النيابة العامة وليس من القاضي الجزئي ، فإنَّه لا يجوز له إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنَّ ما يثيره الطاعن من البطلان لصدوره من النيابة العامة فمردود بأنَّه لمَّا كانت المادة ٢٠٦ مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ والمستبدلة بالقانون رقم ۱٤٥ لسنة ۲۰۰٦ قد نصت على أنَّه : " يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل – بالإضافة إلى الاختصاصات المُقرَّرة للنيابة العامة – سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكررًا والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلًا عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المُبيَّنة في المادة ١٤٣ من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني المشار إليه بشرط ألَّا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يومًا ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة ١٤٢ من هذا القانون ، وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات " ، ونصت المادة ٩٥ من ذات القانون على أنَّه : " لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " ، ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خول أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق في أمور مُعيَّنة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البيّن أنَّ الإذن الصادر بالتسجيل صدر من النيابة العامة ، فإنَّ تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقًا لصحيح القانون . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر في صحيح القانون أنَّه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة فإنَّ هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ولمَّا كان الطاعن لا يماري في صحَّة صدور الإذن بالمراقبة والتسجيل من المختص به مكانيًّا لعضو الرقابة الإدارية الذي نفذه ، فإنَّ للأخير أن ينفذ هذا الإذن على من صدر عليه أينما وجده طالما أنَّ ظروف التحقيق ومقتضياته قد استوجبت ذلك ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٢٣ من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن عيَّنت الموظفين الذين يعتبرون من مأموري الضبط القضائي وأجازت لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين تلك الصفة بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم ، اعتبرت في فقرتها الأخيرة النصوص الواردة في القوانين والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص ، ولمَّا كانت الفقرة (ج) من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹٦٤ بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية المعدل بالقانونين رقمي ۷۱ لسنة ۱۹٦۹ ، ۲۰۷ لسنة ۲۰۱۷ قد نصت على أنَّ الرقابة الإدارية تختص بالآتي : " الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها ، كما تختص بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين ، والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة وذلك بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات .... " ، وكانت المادة ٦١ من القرار بقانون سالف الإشارة والمعدلة بالقانونين رقمي ۷۱ لسنة ۱۹٦۹ ، ۲۰۷ لسنة ۲۰۱۷ قد نصت على أنَّه : " يكون لرئيس هيئة الرقابة الإدارية ونائبه ولسائر أعضاء الرقابة ولمن يُندب للعمل عضوًا بالرقابة سلطة الضبطية القضائية في جميع أنحاء الجمهورية العربية المتحدة ولهم في سبيل مباشرة اختصاصاتهم مزاولة جميع السلطات التي تخولها صفة الضبطية القضائية المُقرَّرة لبعض العاملين في دائرة اختصاصهم " ، لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّه على هدى النصوص القانونية سالفة الإشارة يكون القانون قد أضفى على أعضاء الرقابة الإدارية صفة الضبط القضائي بالنسبة إلى كافة الجرائم التي تقع من العاملين أو من غير العاملين ما دامت تلك الأفعال المسند إلى المتهم ارتكابها تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة العامة – وهو ما تحقق في الدعوى الراهنة – ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يثر دفاعه القائم على أن الجريمة تحريضية فإنَّه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يُقبل منه إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة دفع موضوعي لا يستوجب ردًّا على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنَّ ما يثيره الطاعن بهذا الصدد لا يعدو بدوره جدلًا موضوعيًّا لا يقبل لدى محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم قد عرض لدفعه في هذا الشأن واطرحه بردٍ سائغ . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإنَّ النعي على الحكم بالتفاتة عما قدمه من مستندات تأييدًا لدفعه يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن لم يطلب إلى المحكمة الاطلاع على القضية رقم .... لسنة .... أو ضمها ، أو تقارير الجرد المعدة من شركة .... للتأمين للمخزن ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة الثامنة من القرار بقانون ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية قد نصت على أن : " تنعقد محكمة الجنايات في كل مدينة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية " ، فإنَّ اختصاص محكمة الجنايات ينعقد صحيحًا بالنسبة لجميع الجنايات والجنح المار بيانها التي تقع بدائرة المحكمة الابتدائية ، ولا يُغيّر من ذلك ما نصت عليه المادة ۳۰ من قانون السلطة القضائية سالف البيان من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر في توزيع القضايا على الدوائر المختلفة ، فإنَّه لم يقصد به سلب اختصاصات محكمة الجنايات المنعقدة لها قانونًا بمقتضى المادة الثامنة السالف بيانها ، بل هو مجرد تنظيم إداري لتوزيع العمل على دوائر المحكمة وليس من شأن ذلك أن يخلق نوعًا من الاختصاص تنفرد به دائرة دون أخرى ممَّا لا يترتب البطلان على مخالفته . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن لا يجحد أن أعضاء الدائرة التي فصلت في الدعوى هم من مستشاري إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف .... فإنَّ نعيه على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون على غير أساس . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق