محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي الدكتور / على فرجاني " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / محمد الخطيب و هشام عبد الهادي ونادر خلف و صلاح صديق " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الخواص .
وأمين السر السيد / يوسف عبد الفتاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 5 من رجب سنة 1447 ه الموافق 25 من ديسمبر سنة 2025 م .
أصدرت القرار الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10025 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من :
1- ..........
2- .......... " المحكوم عليهما "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونا:-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان القصد الذي يتطلبه الشارع في جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة المنسوبة إلى الطاعنين والمعاقب عليها بنص المادة 309 مكرر بند أ من قانون العقوبات هو القصد العام الذي يتحقق بمجرد ارتكاب الفعل المادي وتستوي البواعث التي دفعت المتهم إلى فعله ، إذ لا أثر لها في قيام الجريمة ، ومتى كان مجرد انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها بوضع جهاز تتبع بسيارتها دون رضائها وبما ينتهك خصوصيتها يفترض فيه القصد إذا ما توافر عنصراه العلم والإرادة ، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادي لجريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة بغير رضاء المجنى عليها بوضع جهاز التتبع بسيارتها الخاصة ، وتساند في قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه إلا أن القانون لم يرسم شكلا يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجرائم المسندة إلى الطاعن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت ثم أشار إلى النص الذي أخذه به بقوله : (الأمر الذي يتعين معه عملا بالمادة 309 مكرر بند أ من قانون العقوبات) فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون الذي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم لا جدوى مما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ، لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردا صريحا ، فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت الجريمة والحكم بالعقوبة على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة ، كان لها أن تقضي بالعقوبة على مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد برؤيته وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبسا بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث وكان لا ينال منها عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، هذا فضلا عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يثر شيئا مما ذهب إليه بوجه طعنه من أن التحريات لم تكشف عن المتهمين المجهولين ، فلا يسوغ له أن يثير مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان في خصوص عدم تفريغ كاميرات المراقبة بمعرفة النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن أيا من الطاعنين لم يثر ما يبديانه في طعنهما من أن الثابت من تفريغ كاميرات المراقبة أنهما لم يظهرا بها ، وكان هذا الدفع من الدفوع الموضوعية التي كان عليهما التمسك بها أمام محكمة الموضوع ، فإنه لا يسوغ لهما إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلا عن أن النعي بالتفات الحكم عن الدفاع بعدم ارتكابه الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولا .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا التقرير بعدم قبوله .
لذلك
قررت المحكمة :
عدم قبول الطعن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق