جلسة ۲٦ من أبريل سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد الودود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / إبراهيم عبد الله ، عطية أحمد عطية ، سامح أبو باشا ومحمد عبد الله الجندي نواب رئيس المحكمة .
----------------
(۳٥)
الطعن رقم ۲٦٥٤ لسنة ۹۱ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(۲) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(۳) إثبات " اعتراف " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بعدم إيراد الحكم مضمون اعتراف الطاعن حال سرده لأدلة الثبوت . غير مقبول . علة ذلك ؟
(٤) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها . اختلافهما في بعض التفصيلات التي لم يوردها . غير مؤثر في سلامته . علة ذلك ؟
(٥) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . النعي في هذا الشأن .
جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .
(٦) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بالضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الأمر للأدلة التي أوردتها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۷) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل المحكمة على أقوال ضابط الواقعة . لا يعيبه . متى انتهت لصحة إجراءاته .
(۸) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات وأنه قد انتُزِع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟
(۹) قبض . نقض " المصلحة في الطعن ".
نعي الطاعن عدم عرضه على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه . غير مجد . متى لم يدع أن هذا الإجراء أسفر عن دليل منتج في الدعوى . علة ذلك ؟
(۱۰) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ".
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
نعي الطاعنين على الحكم بالتناقض رغم اعتناقه صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب .
(۱۱) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة والمضبوطات . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(۱۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تقدير الدليل . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض . حد ذلك ؟
(۱۳) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
نعي الطاعنين بعدم انطباق الواقعة عليهم بجميع قيودها وأوصافها . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها مما تستقل به بغير معقب .
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(۱٤) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
نعي الطاعنين على الحكم مخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في الإسناد . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه : ( .... أنه بتاريخ .... توجه المجني عليهما / .... إلى سوق .... كونهما من تجار المواشي مستقلين سيارة ربع نقل قيادة المتهم الرابع المحكوم عليه غيابياً .... والذي سبق له تكوين تشكيل عصابي مع كل من المتهميـن .... لسرقة تجار المواشي ، وحال عودة المجني عليهما إلى بلدتهما .... مركز .... بعد الانتهاء من أعمالهما بالسوق مستقلين السيارة قيادة المتهم الرابع سالف الذكر في الساعات الأولى من اليوم التالي .... وبناءً على اتفاق بين قائد السيارة وباقي المتهمين ظهر ثلاثتهم مستقلين دراجة بخارية وجميعهم ملثَّمين واعترضوا السيارة بالتهديد بسلاحٍ ناري عبارة عن فرد خرطوش إحراز المتهم / .... ، وبعد وقوف السيارة قام المتهم / .... بتحطيم زجاج السيارة بعصا شوم إحرازه ثمّ أكرهوا المجني عليهما على الترجُّل مهددين إياهما بالأسلحة لإخراج ما معهما من أموال ، فأخرج المجني عليه الأول مبلغ مائتي جنيه من ملابسه فقام المتهم / .... بالتعدي عليه على رأسه بالعصا ( الشومة ) فسقط أرضاً فاقداً للوعي ، فقام المجني عليه الثاني بإخراج ما معه من أموالٍ وهي مبلغ سبعة عشر ألف جنيه فأخذوا الأموال واستقلوا الدراجة وفروا هاربين ، وبضبط المتهم الرابع قائد السيارة بناءً على أمر الضبط الصادر من النيابة العامة أقرَّ بالاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الواقعة ، وبضبط باقي المتهمين أرشد المتهم / .... عن الدراجة البخارية المستخدمة والشال الذي كان يتلثم به أحد المتهمين وتم العثور على مبلغ سبعة عشر ألف جنيه مع المتهم / .... متبقي من المبلغ المسروق وتمّ ضبط السلاح الناري وعدة طلقات مع المتهم / .... ، وقد أقرَّ المتهم / .... بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة بالصورة السالف بيانها مع باقي المتهمين .... ) ، وأورد الحكم على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات الذين حصَّل أقوالهم بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى والمؤيدة بتحريات الشرطة وممَّا ثبت من تقرير الطب الشرعي للمجني عليه الأول ومن تقرير الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتّبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور والإبهام ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد .
۲ - لمّا كان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الطب الشرعي وأبرز ما جاء به من أنَّ : ( .... إصابة المجني عليه بالرأس جائزة الحدوث وفق تصويره وبتاريخ يتفق وتاريخ الواقعة ) ، وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية – في خصوص هذه الدعوى – من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، فإن النعي على الحكم بشأن ذلك يكون غير سديد.
۳ - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإيراد مؤدى الدليل الذي تستند إليه في موضع معين من الحكم ، إذ إنَّ القانون لم يلزمها بشكل معين أو ترتيب حال سرد الأدلة ما دام له أصل ثابت في الأوراق ، ومن ثمّ فإن ما يثيره الطاعنون من عدم إيراد مضمون اعتراف الطاعن الثالث حال سرد المحكمة لأدلة الثبوت وإيراد هذا الاعتراف حال بيانها لواقعة الدعوى لا يكون مقبولاً .
٤ - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يُحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم وذلك بأنَّ لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد .
٥ - من المقرر أنَّ للمحكمة أن تُعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنون على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة بمفردها باعتبارها دليلاً أساسياً ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ومساندتها كقرينة لباقي الأدلة في الدعوى ، وهو ما يُعَد كافياً للرد على ما أُثير في هذا الصدد ويكون منعاهم في هذا الشأن ولا محل له.
٦ - من المقرر أنَّ الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الأمر الصادر من النيابة العامة به أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال مأمور الضبط القضائي وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالضبط والإحضار ، ولمَّا كانت المحكمة قد ردَّت على هذا الدفع واطرحته في منطقٍ سائغٍ ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
۷ - من المقرر أنَّ الأصل أنَّ من يقوم بإجراءٍ باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عوَّلت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنين ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم .
۸ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الثالث بتحقيقات النيابة العامة لصدوره تحت تأثير الإكراه المادي والمعنوي برد ٍسائغ ٍوكافٍ في مجموعه في اطراح هذا الدفع ، وكان من المقرر أن َّالاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أنَّ الاعتراف المعزو إليه قد اُنتزُع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت أنَّ الاعتراف سليم ممَّا يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا مُعقِّبٍ عليها ما دامت تُقيم ذلك على أسبابٍ سائغة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله.
۹ - من المقرر أنه لا جدوى ممَّا يثيره الطاعن الثالث من عدم عرضه على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه بالمخالفة لنص المادة ۳٦ من قانون الإجراءات الجنائية بفرض صحته طالما أنه لا يدعي أن تأخره عن العرض على النيابة العامة خلال تلك المدة قد أسفر عن دليلٍ منتج ٍمن أدلة الدعوى ، وكانت المادة ٣٦ من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها ممَّا يجعل الأمر بشأنها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً .
۱۰ - من المقرر أنَّ التناقض الذي يعيب الحكم ويُبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإنَّ في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ممَّا تنتفي معه قالة التناقض ولا يعدو ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير مُعقِّب ، ومن ثمَّ فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .
۱۱ - من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وبالمضبوطات هو دفاعٌ موضوعي لا يستوجب رداً مستقلاً من المحكمة ما دام الرد يُستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
۱۲ - من المقرر أنَّ تقدير الدليل موكولٌ لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا مُعقِّبٌ عليها في ذلك ، ولمَّا كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتِّب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لما أُسند إليهم ، فإن ما يثيرونه من خلو الأوراق من ثمَّة دليلٍ قِبَلهم لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ممَّا تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۳ - من المقرر أن المنازعة في الواقعة بجميع قيودها وأوصافها لا تعدو أن تكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير مُعقِّبٍ ، هذا إلى أنّ محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تُعوِّل عليها ، ومن ثم يكون النعي بشأن ذلك غير مقبول .
۱٤ - لمّا كان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أنه بإعادة سؤال المجني عليهما بتحقيقات النيابة العامة لعرض المبلغ المالي والشال والأسلحة المضبوطة بحوزة المتهمين تعرفا على تلك المضبوطات وقررا أن المبلغ هو باقي المبلغ المسروق منهما وأن الأسلحة هي بذاتها المستخدمة في الواقعة ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى المجني عليهما أنهما تعرفا على المتهمين أو تمكنا من تحديد أشخاصهم حال ارتكاب الواقعة ، فإنّ النعي بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في الإسناد لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ / .... ( طاعن ) ۲ / .... ( طاعن ) ۳ / .... ( طاعن ) ٤ / .... بأنهم : /
المتهمون جميعاً :
- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليهما / .... وكان ذلك بأحد الطرق العامة ليلاً بأن قام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ( فرد محلي الصنع ) في وجه المجني عليهما لتهديدهما وقام المتهم الثاني بإحداث إصابة المجني عليه الأول الموصوفة بتقرير الطب الشرعي باستخدام سلاح أبيض ( عصا شوم ) حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الواقعة وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهما وسرقتهما على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن محلي الصنع على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز ذخائر ( خمس طلقات ) ممَّا تُستخدم في السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :
- أحرز سلاحين أبيضين ( مطواة ، عصا شوم ) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
- أتلف عمداً المنقول ( زجاج سيارة ) المملوك للمجني عليه / .... وقد ترتب على ذلك ضرر مالي قيمته أكثر من خمسين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الوارديـن بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث وغيابياً للرابع عملاً بالمادتين ۳۱٤ ، ۲/۳٦۱،۱ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، ۲٥ مكرراً/۱ ، ٤/۲٦،۱ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٦ لسنة ٢٠١٢ والبندين رقمي ( ٥ ، ۷ ) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (٢) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أُسند إليهم وبمصادرة الأسلحة المضبوطة وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم عدا الرابع في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه إذ دانهم بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل أسلحة ودان الأول بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ودان الثاني بإحراز سلاحين أبيضين دون مسوغ والإتلاف العمدي قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ؛ ذلك أنه لم يُبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة وظروفها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها وأدلة الثبوت عليها ، وجاءت أسبابه في صيغة عامة مُبهمة ، وعول الحكم في الإدانة على ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي دون إيراد مضمونه وفحواه بالمخالفة لنص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، كما أورد الحكم المطعون فيه حال بيانه لواقعة الدعوى مضمون اعتراف الطاعن الثالث ولم يورد ذلك الاعتراف أو مضمونه حال سرده لأدلة الثبوت ، وأحال في بيان شهادة الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف وتناقض ما شهد به كلٌ منهما بما يخالف الثابت بالأوراق ، واتخذ الحكم المطعون فيه من التحريات وأقوال مُجريها دليلاً أساسياً على الإدانة مُطرحاً الدفع ببطلان تلك التحريات وعدم جديتها بما لا يسوغ ، وقام دفاع الطاعنين على الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لحصولهما قبل صدور أمر الضبط والإحضار ، وبطلان اعتراف الطاعن الثالث بتحقيقات النيابة العامة كونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، وبطلان حجز الطاعن الثالث لعدم عرضه على النيابة العامة خلال ٢٤ ساعة من القبض عليه ، وبتناقض وتهاتر أسباب الحكم بشأن قائد الدراجة البخارية وبشأن ما أورده الحكم من اعتراف الطاعن الثالث بالتحقيقات بارتكاب الواقعة مع باقي الطاعنين إلا أنه عاد وأورد أن الطاعنين جميعاً أنكروا ما نُسب إليهم بالتحقيقات ، وانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة والمضبوطات ، وخلو الأوراق من دليلٍ قِبَلهم ، والمنازعة في الواقعة برمَّتها وعدم انطباقها عليهم بجميع قيودها وأوصافها إلا أنَّ الحكم ردَّ على بعض هذه الدفوع بما لا يصلح رداً والتفت عن باقي الدفوع دون رد ، ونسب الحكم إلى المجني عليهما أنَّ الطاعنين استوقفوهما بالطريق العام مشهرين الأسلحة النارية والبيضاء في وجهيهما وتمكنوا بذلك من سرقتهما بينما خلت أقوال المجني عليهما بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة من تحديد شخصية المتهمين أو التعرف عليهم كونهم كانوا ملثمين وقت ارتكاب الواقعة ، كما نسب الحكم قيادة السيارة إلى من يُدعى / .... في حين خلت الأوراق من هذا الاسم بما يشوب الحكم بالخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه : ( .... أنه بتاريخ .... توجه المجني عليهما / .... إلى سوق .... كونهما من تجار المواشي مستقلين سيارة ربع نقل قيادة المتهم الرابع المحكوم عليه غيابياً .... والذي سبق له تكوين تشكيل عصابي مع كل من المتهمين .... لسرقة تجار المواشي ، وحال عودة المجني عليهما إلى بلدتهما .... مركز .... بعد الانتهاء من أعمالهما بالسوق مستقلين السيارة قيادة المتهم الرابع سالف الذكر في الساعات الأولى من اليوم التالي .... وبناءً على اتفاق بين قائد السيارة وباقي المتهمين ظهر ثلاثتهم مستقلين دراجة بخارية وجميعهم ملثَّمين واعترضوا السيارة بالتهديد بسلاحٍ ناري عبارة عن فرد خرطوش إحراز المتهم / .... ، وبعد وقوف السيارة قام المتهم / .... بتحطيم زجاج السيارة بعصا شوم إحرازه ثمّ أكرهوا المجني عليهما على الترجُّل مهددين إياهما بالأسلحة لإخراج ما معهما من أموال ، فأخرج المجني عليه الأول مبلغ مائتي جنيه من ملابسه فقام المتهم / .... بالتعدي عليه على رأسه بالعصا ( الشومة ) فسقط أرضاً فاقداً للوعي ، فقام المجني عليه الثاني بإخراج ما معه من أموالٍ وهي مبلغ سبعة عشر ألف جنيه فأخذوا الأموال واستقلوا الدراجة وفروا هاربين ، وبضبط المتهم الرابع قائد السيارة بناءً على أمر الضبط الصادر من النيابة العامة أقرَّ بالاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الواقعة ، وبضبط باقي المتهمين أرشد المتهم / .... عن الدراجة البخارية المستخدمة والشال الذي كان يتلثم به أحد المتهمين وتم العثور على مبلغ سبعة عشر ألف جنيه مع المتهم / .... متبقي من المبلغ المسروق وتمّ ضبط السلاح الناري وعدة طلقات مع المتهم / .... ، وقد أقرَّ المتهم / .... بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة بالصورة السالف بيانها مع باقي المتهمين .... ) ، وأورد الحكم على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات الذين حصَّل أقوالهم بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى والمؤيدة بتحريات الشرطة وممَّا ثبت من تقرير الطب الشرعي للمجني عليه الأول ومن تقرير الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتّبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور والإبهام ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الطب الشرعي وأبرز ما جاء به من أنَّ : ( .... إصابة المجني عليه بالرأس جائزة الحدوث وفق تصويره وبتاريخ يتفق وتاريخ الواقعة ) ، وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية – في خصوص هذه الدعوى – من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، فإن النعي على الحكم بشأن ذلك يكون غير سديد . لمّا كان ذلك ، وكانت المحكمة غير ملزمة بإيراد مؤدى الدليل الذي تستند إليه في موضع معين من الحكم ، إذ إنَّ القانون لم يلزمها بشكل معين أو ترتيب حال سرد الأدلة ما دام له أصل ثابت في الأوراق ، ومن ثمّ فإن ما يثيره الطاعنون من عدم إيراد مضمون اعتراف الطاعن الثالث حال سرد المحكمة لأدلة الثبوت وإيراد هذا الاعتراف حال بيانها لواقعة الدعوى لا يكون مقبولاً . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يُحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم وذلك بأنَّ لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ للمحكمة أن تُعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنون على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة بمفردها باعتبارها دليلاً أساسياً ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ومساندتها كقرينة لباقي الأدلة في الدعوى ، وهو ما يُعَد كافياً للرد على ما أُثير في هذا الصدد ويكون منعاهم في هذا الشأن ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الأمر الصادر من النيابة العامة به أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال مأمور الضبط القضائي وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالضبط والإحضار ، ولمَّا كانت المحكمة قد ردَّت على هذا الدفع واطرحته في منطقٍ سائغٍ ؛ فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ الأصل أنَّ من يقوم بإجراءٍ باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عوَّلت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنين ؛ ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الثالث بتحقيقات النيابة العامة لصدوره تحت تأثير الإكراه المادي والمعنوي برد سائغ وكاف في مجموعه في اطراح هذا الدفع ، وكان من المقرر أن َّالاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أنَّ الاعتراف المعزو اليه قد اُنتزُع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت أنَّ الاعتراف سليم ممَّا يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا مُعقِّبٍ عليها ما دامت تُقيم ذلك على أسبابٍ سائغة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان لا جدوى ممَّا يثيره الطاعن الثالث من عدم عرضه على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه بالمخالفة لنص المادة ۳٦ من قانون الإجراءات الجنائية بفرض صحته طالما أنه لا يدعي أن تأخره عن العرض على النيابة العامة خلال تلك المدة قد أسفر عن دليلٍ منتج من أدلة الدعوى ، وكانت المادة ٣٦ من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها ممَّا يجعل الأمر بشأنها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ التناقض الذي يعيب الحكم ويُبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإنَّ في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ممَّا تنتفي معه قالة التناقض ولا يعدو ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير مُعقِّب ، ومن ثمَّ فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وبالمضبوطات هو دفاعٌ موضوعي لا يستوجب رداً مستقلاً من المحكمة ما دام الرد يُستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ تقدير الدليل موكولٌ لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا مُعقِّبٌ عليها في ذلك ، ولمَّا كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتِّب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لما أُسند إليهم ؛ فإن ما يثيرونه من خلو الأوراق من ثمَّة دليلٍ قِبَلهم لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ممَّا تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكانت المنازعة في الواقعة بجميع قيودها وأوصافها لا تعدو أن تكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير مُعقِّبٍ ، هذا إلى أنّ محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تُعوِّل عليها ؛ ومن ثم يكون النعي بشأن ذلك غير مقبول . لمّا كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أنه بإعادة سؤال المجني عليهما بتحقيقات النيابة العامة لعرض المبلغ المالي والشال والأسلحة المضبوطة بحوزة المتهمين تعرفا على تلك المضبوطات وقررا أن المبلغ هو باقي المبلغ المسروق منهما وأن الأسلحة هي بذاتها المستخدمة في الواقعة ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى المجني عليهما أنهما تعرفا على المتهمين أو تمكنا من تحديد أشخاصهم حال ارتكاب الواقعة ، فإنّ النعي بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في الإسناد لا يكون مقبولاً . لمّا كان ما تقدَّم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق