جلسة ۲۸ من مايو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم وشعبان محمود نواب رئيس المحكمة ومحمد فاروق .
-----------------
(٤۷)
الطعن رقم ۱۳٦٦۸ لسنة ۹۱ القضائية
(۱) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
إشارة الحكم إلى نص القانون الذي آخذ الطاعن به وبيان تاريخ الواقعة ومكان حدوثها . لا قصور .
(۲) مفرقعات . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حظر إحراز أو حيازة أو صنع أو استيراد المفرقعات أو المواد التي تدخل في تركيبها والمحددة بقرار وزير الداخلية . أساس ذلك ؟
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
إثبات الجرائم باختلاف أنواعها ومنها جريمة إحراز أو حيازة المفرقعات . جائز بكافة الطرق القانونية إلا ما استثني بنص خاص . استدلال الحكم على نسبة هذه الجريمة للطاعن من أقوال شهود الإثبات وإقرارات المتهمين . صحيح .
(۳) سلاح . مفرقعات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير توافر قصد استعمال الأسلحة والمفرقعات في أي نشاط يخل بالأمن أو النظام العام . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . علة ذلك ؟
(٤) نقض " المصلحة في الطعن ". عقوبة "عقوبة الجريمة الأشد ".
معاقبة الطاعن عن جريمة حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام باعتبارها الأشد . النعي على الحكم بشأن باقي الجرائم . غير مجد .
(٥) اتفاق . مساهمة جنائية .
تقابل إرادات المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه . غير لازم .
مثال .
(٦) إثبات " اعتراف ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات وأنه قد انتزع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟
للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وغيره وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(۷) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
تحصيل الحكم من اعترافات المتهمين دور الطاعن في ارتكاب الواقعة بما له صدى وأصل ثابت في الأوراق . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(۸) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة لاتخاذه . غير مقبول .
مثال .
(۹) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مجريها عن مصدرها أو وسيلته في إجرائها . لا يعيبها . علة ذلك ؟
النعي بقيام الحكم على رأي لسواه . غير مقبول . متى استخلص الإدانة من اعترافات المتهمين وما تضمنته صفحات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي وما ثبت بتقرير الحماية المدينة .
(۱۰) قضاة " صلاحيتهم " .
الرغبة في الإدانة . مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة متروك له .
(۱۱) مفرقعات . عقوبة " تطبيقها " . ظروف مخففة .
جريمة حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد الإخلال بالأمن العام عقوبتها الإعدام . معاقبة الطاعن بالسجن المؤبد التزاماً بالحكم الغيابي . صحيح . صدور القانون ۱٦۳ لسنة ۲۰۲۲ بإعادة سلطة القاضي في استعمال المادة ۱۷ عقوبات في تلك الجريمة . أثره؟
(۱۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
وجوب بناء الأحكام على أدلة يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته عن عقيدة يحصلها بنفسه مما يجريه من تحقيق . إدخاله حكماً لسواه في تكوين عقيدته . غير جائز .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم صلاحيتها بمفردها كدليل أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر واتخاذه منها دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام . قصور يوجب نقضه وبراءة الطاعن . لا يغير من ذلك تعويله على تقرير الحماية المدنية . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين السابق محاكمتهم وما تضمنته الأوراق المنسوخة من صفحات المتهمين على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) وما ثبت بتقرير إدارة الحماية المدنية ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، هذا إلى أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أشار إلى نص القانون الذي آخذ الطاعن به وبيّن تاريخ الواقعة ومكانها حدوثها – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن – ، فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب ، ويكون نعي الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
۲ - من المقرر بنص المادة ۱۰۲ (أ) من قانون العقوبات أن المشرع قد حظر إحراز أو حيازة أو صنع أو استيراد المفرقعات أو المواد التي تدخل في تركيب المفرقعات والمحددة حصراً بقرار وزير الداخلية رقم ۷۳۳۰ لسنة ۱۹۹٤ الصادر بتاريخ ۱۹۹٤/۷/۲٤ ، وإذ كان الثابت مما نقله الحكم عن تقرير إدارة الحماية المدنية أن العبوة المضبوطة تحتوي على مخاليط نارية مفرقعة والتي تعد من المفرقعات وما في حكمها طبقاً للبند رقم (٦۸) من قرار وزير الداخلية آنفة البيان ، وكان يكفي للعقاب على حيازتها بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية المشار إليه ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثني بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ، ومنها البيِّنة وقرائن الأحوال ، وأن جرائم إحراز أو حيازة المفرقعات التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء ، فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هذه الجريمة من أقوال شهود الإثبات ، وإقرارات المتهمين في حق الطاعن ، فإن استدلاله يكون سائغاً ، ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتَّبه عليه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۳ - لما كان البيِّن من استقراء أحكام القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر ، والتعديلات التي طرأت عليه أن المشرع قد راعى فيما قرره من عقوبات ، القصد من حيازة أو إحراز الأسلحة والمفرقعات ، وتدرج في المادة ۲٦ حتى وصل بالعقوبة إلى الإعدام ، وكانت حيازة أو إحراز المفرقعات بقصد استعمالها في أي نشاط يُخِلُّ بالأمن العام ، أو النظام العام مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبيَّنها من ظروف الدعوى ، وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ، ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفره – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن النعي على الحكم بقصوره في التدليل على توافر هذا الغرض يكون غير مقبول .
٤ - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جرائم الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه تغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وتعمد تعطيل سير القطارات وتعريضها للخطر ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام – التي سلمت مما ينعاه الطاعن بشأنها – وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم يكون كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .
٥ - من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وكان ما أورده الحكم في بيان الواقعة ، وفيما عول عليه من أدلة استمدها من شهود الإثبات واعتراف المتهمين السابق محاكمتهم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن على ارتكاب الجرائم التي دانه بها وأن كلاً منهم قارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
٦ - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحريَّة في تقدير صحتها ، وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صِحَّة ما يدَّعيه المتهم من أن اعتراف المتهمين السابق محاكمتهم كان نتيجة إكراه بغير مُعَقِّب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين – في أي دور من أدوار التحقيق – ، وإن عَدَلَ عنه بعد ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة بدعوى أنه كان وليد إكراه مادي ومعنوي ، واطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامته وخلّوه من أي شائبة للإكراه المادي والمعنوي وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف ، وأنه يمثل الحقيقة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يسند ثمة اعتراف للطاعن ولم يعول عليه في الإدانة – خلافاً لما جاء بأسباب الطعن – ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مُجادلتها فيه أو مُصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
۷ - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد اعترافات المتهمين بالتحقيقات وقد أشارا إلى دور الطاعن في ارتكاب واقعة حيازة وإحراز مفرقعات في إحدى الأماكن العامة ، وكان البيِّن من مفردات الطعن أن ما حصّله الحكم من تلك الاعترافات له صداه وأصله الثابت بالأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون لا محل له .
۸ - لما كان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن بطلان الاعتراف ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
۹ - من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يقدح في تلك التحريات ألَّا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في إجراء ذلك التحري ، لكونه لا يمس ذاتيتها ، وكان الحكم المطعون فيه استند في إدانة الطاعن إلى اعترافات المتهمين الأول والسادس والسابع وما تضمنته الأوراق المنسوخة من صفحات المتهمين على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) وما ثبت بتقرير الحماية المدينة ، ومن ثم فإنه لم يقتصر على التحريات وأقوال مجريها كدليل وحيد ، كما لم يبن حكمه على رأي لسواه – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن – ، وذلك فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم .
۱۰ - لما كان ما يثيره الطاعن بشأن رغبة المحكمة في الإدانة فهي مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وقد ترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن .
۱۱ - لما كانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد الإخلال بالأمن العام طبقاً لعجز الفقرة السادسة من المادة ۲٦ من القانون ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر هي الإعدام ، وكان يحظر تخفيف تلك العقوبة عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة ذاتها والتي لم يشملها قضاء المحكمة الدستورية العليا ، وكان الحكم المطعون فيه أعمل حكم الارتباط بين الجرائم المسندة إلى الطاعن وقضى بمعاقبته بالسجن المؤبد بوصفها الجريمة الأشد ، وذلك التزاماً بالحكم الغيابي الصادر بتاريخ ۲۰۱۷/٥/۱۰ إعمالاً لحكم المادة ۳۹٥ من قانون الإجراءات الجنائية بمعاقبة الطاعن بالسجن المؤبد – خطأً – ، إلا أنه لما كان قد صدر من بعد القانون رقم ۱٦۳ لسنة ۲۰۲۲ بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة ۲٦ من قانون الأسلحة والذخائر والتي جرى نصها على أنه : ( استثناء من أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة في هذه المادة إلا لدرجة واحدة ) ، بما مؤداه أن تعود للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقاً للمادة ۱۷ من قانون العقوبات إن ارتأى ذلك ، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه – على نحو ما سلف – يكون قد صادف صحيح القانون .
۱۲ - لما كان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استدل على ثبوت واقعات الاتهام في حق الطاعن أخذاً بتحريات الشرطة وبأقوال الضابط الذي أجراها ومما ثبت بتقرير إدارة الحماية المدنية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصِّلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزِّز ما ساقته من أدلة ، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مُجَرَّد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يُعْرَف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام دون أن تورد من الأدلة ما يساندها ، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكَّنت معه من تحديده ، والتحقق من صدق ما نقل عنه ، ولا يجزئ من ذلك أن يكون الحكم قد عوَّل في الإدانة على ما ورد بتقرير الحماية المدنية ، لما هو مقرر من أن التقارير الفنية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهمين وإن كانت تصلح كدليل يؤيد أقوال الشهود ، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها . لما كان ما تقدم ، فإن الاتهام يكون قد افتقر إلى دليل يصلح سنداً لإدانة الطاعن ، فإنه يتعيَّن نقض الحكم المطعون فيه وبراءة المتهم / .... مما أسند إليه ، ذلك عملاً بالمادة ۱/۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ / .... ۲ / .... ۳ / .... ( طاعن ) ٤ / .... ٥ / .... ٦ / .... ۷ / .... ۸ / .... ۹ / .... ۱۰ / .... ۱۱ / .... ۱۲ / .... ۱۳ / .... ١٤ / .... ١٥ / .... ١٦ / .... ۱۷ / .... ۱۸– .... ۱۹ / .... ۲۰– .... ۲۱ / .... ۲۲ / .... ۲۳ / .... ٢٤ / .... ٢٥ / .... ٢٦ / .... ۲۷ / .... ۲۸ / .... ۲۹ / .... ۳۰ / .... ۳۱ / .... ( طاعن ) ۳۲ / .... ٣٣ / .... ٣٤ / .... ٣٥ / .... ٣٦ / .... بأنهم : -
المتهمون من الأول إلى الخامس :
۱ - حازوا وأحرزوا مفرقعات قبل الحصول على ترخيص بذلك في أحد أماكن التجمعات بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام على النحو المبين بالأوراق .
۲ - شرعوا في استعمال المفرقعات موضوع الاتهام السابق استعمالاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر بأن وضعوها داخل محطة سكك حديد .... قاصدين تفجيرها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو تعامل المختصين معها قبل انفجارها على النحو المبين بالأوراق .
۳ - عطلوا عمداً سير قطارات السكك الحديدية أرقام ( .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ) وعرضوا سلامة سيرها للخطر بأن قاموا بوضع المفرقعات موضوع الاتهام السابق داخل محطة سكة حديد .... قاصدين تعريضها للخطر وتعطيلها على النحو المبين بالأوراق .
٤ - انضموا إلى جماعة على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والتي تستخدم الإرهاب لتحقيق هذه الأغراض مع علمهم بها وشاركوا في تنفيذها بارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة .
٥ - اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه محاولة قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وتخريب مباني وممتلكات عامة على النحو المبين بالأوراق .
المتهمون من الثامن إلى الأخير :
۱ - اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول إلى الخامس في ارتكاب الجرائم موضوع الاتهامات من ۱ إلى ۳ بأن بثوا في نفوسهم فكرتها وأوعزوا إليهم بارتكابها مستغلين توليهم القيادة في الجماعة موضوع الاتهام رقم (٤) التي انضموا إليها وتلاقت إرادتهم واتحدت على ذلك وأمدوهم بالمساعدات المادية اللازمة لارتكابها فتمت هذه الجرائم بناءً على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
۲ - حرضوا باقي المتهمين وآخرين مجهولين على الاتفاق الجنائي موضوع الاتهام رقم ٥ وأداروا حركته بأن استمالوهم إلى ذلك الاتفاق وحبذوا إليهم فكرة الجرائم التي تدور عليها رحى ذلك الاتفاق بحكم توليهم القيادة في ذات الجماعة موضوع الاتهام رقم (٤) على النحو المبين بالأوراق .
المتهمان السادس والسابع :
۱ - انضما إلى جماعة على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوى إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والتي تستخدم الإرهاب لتحقيق هذه الأغراض مع علمها بهذه الأغراض على النحو المبين بالأوراق .
۲ - روجا لأغراض تلك الجماعة بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي بشبكة المعلومات الدولية موضوعات تحريضية قبل مؤسسات الدولة على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والسادس والسابع والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والعشرين والحادي والعشرين والثامن والعشرين والثاني والثلاثين والثالث والثلاثين والرابع والثلاثين والخامس والثلاثين وغيابياً لباقي المتهمين أولاً : بمعاقبة كل من المتهمين من الأول حتى الخامس بالسجن المؤبد عما أسند إليهم ، ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين من الثامن حتى السادس والثلاثين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم ، ثالثاً : بمعاقبة كل من المتهمين السادس والسابع بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما ، رابعاً : بمصادرة المضبوطات .
وإذ أُعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليهما الثالث والحادي والثلاثين.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل عملاً بالمواد ٤٠ ، ٤١ ، ۸٦ ، ٨٦ مكرراً/۲،۱ ،۸۲ مكرراً (أ)/۲ ، ۸۸ مكرراً (ج) ، ۹٥ ، ۱/۹٦ ، ۱۰۲/(أ) ، ۱۰۲/(ج) ، ١٦٧ من قانون العقوبات ، والمواد ۸/۲٦،۷،٦ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والبند رقم (۷۷) من الجدول الملحق بقرار وزير الداخلية رقم ٢٢٢٥ لسنة ۲۰۰۷ بشأن المفرقعات ، بعد إعمال مقتضى نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل من أولاً : .... – المتهم الثالث – بالسجن المؤبد عما أسند إليه ، ثانياً : .... – المتهم الحادي والثلاثين – بالسجن المشدد خمس سنوات عما أسند إليه ، ثالثاً : بمصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول / .... :
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام والشروع في استعمالها على نحو يعرض حياة الناس للخطر والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه محاولة تغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وتخريب مباني وممتلكات عامة وتعطيل حركة القطارات عمداً وتعريضها للخطر والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين تتخذ من الإرهاب وسيلة في تنفيذ أغراضها ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجهلة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، ولم يبين مضمون أدلة الإدانة ومؤداها في بيان جلي مفصل ، كما خلا من بيان تاريخ الواقعة ومكان حدوثها ودون الإشارة إلى نص القانون الذي دان الطاعن بموجبه ، ولم يدلل على توافر أركان جريمة حيازة وإحراز مفرقعات في حقه والغرض من حيازتها فضلاً عن كونها جريمة مستحيلة إذ إن المحكمة لم تفطن إلى ما ورد بتقرير الحماية المدنية من أن العبوة المضبوطة تحتوي على مكونات ألعاب نارية ، ودانه بجرائم الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه محاولة قلب نظام الحكم بالقوة والانضمام لجماعة أُسست على خلافأحكام القانون وتعمد تعطيل سير قطارات السكك الحديدة وتعريضها للخطر دون التدليل على توافر أركانها في حقه ، ولم يستظهر عناصر الاشتراك بين الطاعن والمتهمين السابق محاكمتهم على ارتكاب الجرائم التي دانه بها ، وتساند في الإدانة على اعتراف الطاعن وبعض المتهمين رغم أنه لم يصدر عنه ثمة اعتراف ، وأن اعتراف المتهمين لم تشر إلى اشتراك الطاعن في اقتراف الجرائم المنسوبة إليه كما أن ما حصله الحكم من تلك الاعترافات جاء مخالفاً للثابت بالأوراق ، فضلاً عن تمسك دفاع الطاعن ببطلان الاعتراف كونه وليد إكراه مادي ومعنوي بدلالة عدول المتهم الأول عن اعترافه بجلسات المحاكمة ، بيد أن المحكمة اطرحته بما لا يسوغ به اطراحه ولم تعن بتحقيقه ، وعول على التحريات رغم عدم صلاحيتها بذاتها كدليل إدانة فضلاً عن أنها لم تشمل الطاعن ولم يفصح مجريها عن مصدرها وأغفل الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد وهو ما ينبئ عن أنه أقام قضائه على تلك التحريات ورأي مجريها وليس بناء على عقيدة حصلتها المحكمة بنفسها ، وهو ما يؤكد رغبة المحكمة في الإدانة ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين السابق محاكمتهم وما تضمنته الأوراق المنسوخة من صفحات المتهمين على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) وما ثبت بتقرير إدارة الحماية المدنية ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، هذا إلى أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أشار إلى نص القانون التي آخذ الطاعن به وبيّن تاريخ الواقعة ومكانها حدوثها – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن – ، فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب ، ويكون نعي الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بنص المادة ۱۰۲(أ) من قانون العقوبات أن المشرع قد حظر إحراز أو حيازة أو صنع أو استيراد المفرقعات أو المواد التي تدخل في تركيب المفرقعات والمحددة حصراً بقرار وزير الداخلية رقم ۷۳۳۰ لسنة ۱۹۹٤ الصادر بتاريخ ۱۹۹٤/۷/۲٤ ، وإذ كان الثابت مما نقله الحكم عن تقرير إدارة الحماية المدنية أن العبوة المضبوطة تحتوي على مخاليط نارية مفرقعة والتي تعد من المفرقعات وما في حكمها طبقاً للبند رقم (٦۸) من قرار وزير الداخلية آنفة البيان ، وكان يكفي للعقاب على حيازتها بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية المشار إليه ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلَّا ما استثني بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ، ومنها البيِّنة وقرائن الأحوال ، وأن جرائم إحراز أو حيازة المفرقعات التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء ، فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هذه الجريمة من أقوال شهود الإثبات ، وإقرارات المتهمين في حق الطاعن ، فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتَّبه عليه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من استقراء أحكام القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر والتعديلات التي طرأت عليه أن المشرع قد راعى فيما قرره من عقوبات القصد من حيازة أو إحراز الأسلحة والمفرقعات وتدرج في المادة ۲٦ حتى وصل بالعقوبة إلى الإعدام ، وكانت حيازة أو إحراز المفرقعات بقصد استعمالها في أي نشاط يُخِلُّ بالأمن العام أو النظام العام مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبيَّنها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفره – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن النعي على الحكم بقصوره في التدليل على توافر هذا الغرض يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جرائم الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه تغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وتعمد تعطيل سير القطارات وتعريضها للخطر ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام – التي سلمت مما ينعاه الطاعن بشأنها – وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم يكون كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وكان ما أورده الحكم في بيان الواقعة ، وفيما عول عليه من أدلة استمدها من شهود الإثبات واعتراف المتهمين السابق محاكمتهم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن على ارتكاب الجرائم التي دانه بها ، وأن كلاً منهم قارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحريَّة في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صِحَّة ما يدَّعيه المتهم من أن اعتراف المتهمين السابق محاكمتهم كان نتيجة إكراه بغير مُعَقِّب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين – في أي دور من أدوار التحقيق – وإن عَدَلَ عنه بعد ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة بدعوى أنه كان وليد إكراه مادي ومعنوي واطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامته وخلّوه من أي شائبة للإكراه المادي والمعنوي وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وأنه يمثل الحقيقة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يسند ثمة اعتراف للطاعن ولم يعول عليه في الإدانة خلافاً لما جاء بأسباب الطعن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مُجادلتها فيه أو مُصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد اعترافات المتهمين بالتحقيقات وقد أشارا إلى دور الطاعن في ارتكاب واقعة حيازة وإحراز مفرقعات في إحدى الأماكن العامة ، وكان البيِّن من مفردات الطعن أن ما حصّله الحكم من تلك الاعترافات له صداه وأصله الثابت بالأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن بطلان الاعتراف ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يقدح في تلك التحريات ألَّا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في إجراء ذلك التحري ، لكونه لا يمس ذاتيتها ، وكان الحكم المطعون فيه استند في إدانة الطاعن إلى اعترافات المتهمين الأول والسادس والسابع وما تضمنته الأوراق المنسوخة من صفحات المتهمين على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) وما ثبت بتقرير الحماية المدينة ، ومن ثم فإنه لم يقتصر على التحريات وأقوال مجريها كدليل وحيد ، كما لم يبن حكمه على رأي لسواه – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن – ، وذلك فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن رغبة المحكمة في الإدانة فهي مسألة داخليه تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وقد ترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز مفرقعات في أحد أماكن التجمعات بقصد الإخلال بالأمن العام طبقاً لعجز الفقرة السادسة من المادة ۲٦ من القانون ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر هي الإعدام ، وكان يحظر تخفيف تلك العقوبة عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة ذاتها والتي لم يشملها قضاء المحكمة الدستورية العليا ، وكان الحكم المطعون فيه أعمل حكم الارتباط بين الجرائم المسندة إلى الطاعن وقضى بمعاقبته بالسجن المؤبد بوصفها الجريمة الأشد ، وذلك التزاماً بالحكم الغيابي الصادر بتاريخ ۲۰۱۷/٥/۱۰ إعمالاً لحكم المادة ۳۹٥ من قانون الإجراءات الجنائية بمعاقبة الطاعن بالسجن المؤبد – خطأً – ، إلا أنه لما كان قد صدر من بعد القانون رقم ۱٦۳ لسنة ۲۰۲۲ بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة ۲٦ من قانون الأسلحة والذخائر والتي جرى نصها على أنه : ( استثناء من أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة في هذه المادة إلا لدرجة واحدة ) ، بما مؤداه أن تعود للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقاً للمادة ۱۷ من قانون العقوبات إن ارتأى ذلك ، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه – على نحو ما سلف – يكون قد صادف صحيح القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني / .... :
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة على ارتكاب جرائم حيازة مفرقعات دون الحصول على ترخيص وذلك في أحد أماكن التجمعات والشروع في استعمالها وتعمد تعطيل حركة القطارات عمداً وتعريضها للخطر والتحريض على الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه محاولة تغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وتخريب مباني وممتلكات عامة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأنه اتخذ من التحريات دليلاً وحيداً وأساسياً على إدانتهم رغم عدم الإفصاح عن مصدرها وخلو الأوراق من ثمة دليل يؤيدها ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استدل على ثبوت واقعات الاتهام في حق الطاعن أخذاً بتحريات الشرطة وبأقوال الضابط الذي أجراها ومما ثبت بتقرير إدارة الحماية المدنية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصِّلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزِّز ما ساقته من أدلة ، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مُجَرَّد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يُعْرَف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام دون أن تورد من الأدلة ما يساندها ، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكَّنت معه من تحديده والتحقق من صدق ما نقل عنه ، ولا يجزئ من ذلك أن يكون الحكم قد عوَّل في الإدانة على ما ورد بتقرير الحماية المدنية ، لما هو مقرر من أن التقارير الفنية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهمين وإن كانت تصلح كدليل يؤيد أقوال الشهود ، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها . لما كان ما تقدم ، فإن الاتهام يكون قد افتقر إلى دليل يصلح سنداً لإدانة الطاعن ، فإنه يتعيَّن نقض الحكم المطعون فيه وبراءة المتهم / .... مما أُسند إليه ، ذلك عملاً بالمادة ۱/۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق