الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 يناير 2025

الطعن 570 لسنة 39 ق جلسة 11/ 1 / 2000 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 38 ص 357

جلسة 11 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: كمال زكي عبد الرحمن اللمعي وسالم عبد الهادي محروس جمعة ومنير صدقي يوسف خليل ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(38)

الطعن رقم 570 لسنة 39 قضائية عليا

عقد إداري - عقد توريد - فحص الأصناف المتعاقد عليها - توريد أصناف مخالفة - أثر استعمال المتعاقد للغش أو التلاعب.
المواد 85، 102، 105 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957.
لائحة المناقصات تضمنت تنظيماً كاملاً لفحص الأصناف المشتراة طبقاً لعقود التوريد من شأنه أن يمكن الجهة الإدارية من التحقق من مطابقة المبيع لشروط العقد ومواصفاته والوفاء بالغرض المقصود منه، ولها على ضوء ما تجريه من تجارب وفحص أن تقرر إما قبول الصنف أو رفضه بناء على تقرير لجنة الفحص والاعتماد، أو بناء على التحليل الذي تجريه على المواد الموردة من خلال معاملها أو من خلال الجهات المختصة بالتحليل - يجب على الجهات التي تقوم بالتحليل أو الفحص الفني أن تبين مدى مطابقة المواد الموردة للمواصفات المتعاقد عليها - فرقت اللائحة بين مجرد قيام المتعاقد بتوريد أصناف مخالفة للشروط والمواصفات المتعاقد عليها، وبين استعمال الغش أو التلاعب في معاملة الجهة الإدارية - فجزاء توريد أصناف مخالفة للمواصفات هو رفض الأصناف وتكليف المتعهد بتوريد غيرها، أو قبول الأصناف المخالفة مع تخفيض ثمنها، أو قيام جهة الإدارة بشراء أصناف مطابقة على حسابه، أو إنهاء التعاقد على هذه الأصناف ومصادرة التأمين بما يوازي 10% من قيمتها، ذلك كله مع توقيع غرامة التأخير والمصروفات الإدارية - أما جزاء استعمال الغش أو التلاعب فهو فسخ العقد ومصادرة التأمين وشطب اسم المتعهد من بين المتعهدين وعدم السماح له بالدخول في مناقصات حكومية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24/ 12/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعن بصفته تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا وطلبت في ختام التقرير للأسباب الواردة فيه الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد تم إعلان التقرير على النحو الثابت بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام رافعه بصفته المصروفات.
وتدول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن قررت بجلسة 17/ 12/ 1999 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 4/ 5/ 1999 وتم نظر الطعن بالجلسة سالفة الذكر والجلسات التالية وبجلسة 23/ 11/ 1999 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 11/ 1/ 2000 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية والإجرائية.
وحيث إنه عن موضوع الطعن فقد سبق للمطعون ضدهم ومورثهم أن أقاموا الدعويين رقمي 3970 لسنة 39 ق، 2820 لسنة 39 ق ضد المطعون بصفته طالبين الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لهم مبلغ مقداره 20533.152 جنيهاً قيمة عسل أسود قام مورثهم بتوريده إلى مصلحة السجون وهو عبارة عن 13141.152 جنيه ثمن العسل ومبلغ 7392 قيمة التأمين المسدد للجهة الإدارية من مورثهم مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد تداولت المحكمة نظر الدعويين على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 22/ 11/ 1992 حكمت المحكمة بقبول الدعويين شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدي للمدعين مبلغ مقداره 20533.152 جنيه
(عشرون ألفاً وخمسمائة وثلاثة وثلاثون جنيهاً 152 مليم) والمصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن مورث المدعين قد ورد الكميات المتعاقد عليها من العسل الأسود على التفصيل الوارد بالحكم إلى السجون الموضحة أمام كل منها، ولم يثبت من الأوراق أن العسل المورد مخالف للمواصفات أو غير صالح للاستهلاك الآدمي ومن ثم يكون مورث المدعين لم يخالف شروط التعاقد وأوفى بالتزاماته التعاقدية دون إخلال أو تقصير. والثابت أنه لم يصرف بالفعل مقابل ما قام بتوريده إلى سجن أسيوط ولم يصرف مشمول فاتورة التوريد إلى سجن الزقازيق بتاريخ 17/ 5/ 1982 وكذلك ما قام بتوريده إلى سجن ليمان طره والقناطر الخيرية بتاريخ 6/ 6/ 1982 بالنسبة للأول وبتاريخ 27/ 5/ 1982 بالنسبة للثاني وأن ما صرفته له الجهة الإدارية عن توريدات سابقة لا يدخل فيه ما تم توريده بالفواتير أرقام 44 في 11/ 5/ 82، 47 في 17/ 5/ 82، ورقم 50 في 6/ 6/ 82، 48 في 27/ 5/ 1982 الأمر الذي يتعين معه إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لورثة المدعين مبلغ 13141.152 جنيه قيمة ما تم توريده عن الفواتير سالفة الذكر واستطردت المحكمة إلى أن المتعاقد لم يخل بالتزاماته التعاقدية ويحق له صرف مبلغ التأمين الذي قام بأدائه للجهة الإدارية ومقداره 7392 جنيه.
وإذ لم يرتض الطاعن بصفته الحكم المشار إليه أقام طعنه الماثل ناعياً على الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت في الأوراق وذلك لأن مورثهم ورد عسل غير مطابق للمواصفات وأعادته إليه الجهة الإدارية ورفضت قبوله ومن ثم لا يستحق مقابلاً عما تم توريده غير مطابق للمواصفات وأن صدور حكم ببراءته من تهمة توريد سلع غذائية مغشوشة في القضية رقم 6985/ 83 جنح مستأنف المعادي والقضية رقم 3525/ 80 بمحكمة بندر المنيا لا ينفي توريده كميات من العسل غير مطابق للمواصفات وغير صالحة للاستهلاك الآدمي تم إعادتها إليه لعدم مطابقتها للمواصفات وذلك على التفصيل الوارد بتقرير الطعن الذي انتهى بطلب الحكم بالطلبات المشار إليها.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في مدى أحقية المطعون ضده في صرف مستحقاته عن كميات العسل الأسود المورد إلى سجون طره والقناطر الخيرية والمنيا والتي ثبت مخالفتها للمواصفات وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي - رغم صدور حكم البراءة في القضية 6985/ 83 جنح مستأنف المعادي والقضية رقم 3525 لسنة 82 محكمة بندر المنيا - المقامتين من الجهة الإدارية عن توريد تلك الكميات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن لائحة المناقصات قد تضمنت تنظيماً كاملاً لفحص الأصناف المشتراة طبقاً لعقود التوريد من شأنه أن يمكن تلك الجهة الإدارية من التحقق من مطابقة المبيع لشروط العقد ومواصفاته والوفاء بالغرض المقصود منه ولها على ضوء ما تجريه من تجارب وفحص أن تقرر إما قبول الصنف أو رفضه بناء على تقرير لجنة الفحص والاعتماد أو بناء على التحليل الذي تجريه على المواد الموردة من خلال معاملها أو من خلال الجهات المختصة بالتحليل ويجب على الجهات التي تقوم بالتحليل أو الفحص الفني أن تبين مدى مطابقة المواد الموردة للمواصفات المتعاقد عليها.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن الماثل أن مورث المدعين تعاقد مع مصلحة السجون بتاريخ 17/ 9/ 1981 على توريد عسل أسود إلى سائل السجون على مستوى الجمهورية وصدر له أمر التوريد رقم 25/ 84/ 17 بتاريخ 19/ 9/ 1981 لتوريد العسل المتعاقد عليه لسجون المصلحة خلال المدة من 19/ 9/ 1981 حتى 3/ 6/ 1982 وقام بتوريد الكميات الآتية:
1 - كمية 9 طن بسعر 100 مليم، 2494 جنيهاً إلى سجن أسيوط بتاريخ 11/ 5/ 1982 بموجب الفاتورة رقم 44 موقع عليها بما يفيد الاستلام.
2 - كمية 489 ك 8 طن بسعر 2342.882 جنيه لسجن الزقازيق بتاريخ 17/ 5/ 1982 بموجب الفاتورة رقم 47 والموقع عليها بما يفيد الاستلام.
3 - كمية 94 ك 15 طن بسعر 495 مليم، 8993 جنيهاً لسجن مزرعة ليمان طره بتاريخ 6/ 6/ 1982 فاتورة رقم 50 ومؤشر عليها بما يفيد الاستلام إلى حين ورود نتيجة التحليل.
4 - كمية 70 ك 15 طن بسعر 6755 مليم، 4147 جنيهاً لسجن القناطر للرجال بتاريخ 27/ 5/ 1982 فاتورة رقم 48.
والثابت من مذكرة الجهة الإدارية أن الكميات التي تم توريدها إلى كل من سجون طره والقناطر الخيرية والمنيا وردت مخالفة للمواصفات فتحفظت عليها الجهة الإدارية وتم سحب عينات منها بحضور المورد (مورث المطعون ضدهم) وأرسلت هذه العينات إلى المعامل المركزية بوزارة الصحة وانتهت نتيجة التحليل بتاريخ 21/ 6/ 82 (معمل 11711) إلى الآتي: (العينة غير محتفظة بخواصها الطبيعية وغير صالحة للاستهلاك لتغيرها الشديد) وبناء على هذه النتيجة تم التحفظ على الكميات غير المطابقة للمواصفات) وبالتالي قامت الجهة الإدارية بوقف صرف مستحقاته عنها وتم إقامة الدعوى الجنائية ضد مورث المطعون ضدهم نسب إليه فيها أنه ورد سلعة غذائية مغشوشة (عسل) لمنطقة سجون القناطر الخيرية ولم يثبت غشه لها أو علمه بفسادها وقضت محكمة القناطر الخيرية حضورياً في 20/ 6/ 1986 بتغريم المتهم خمسمائة جنيه واستأنف الحكم برقم 3247 لسنة 1986 وقضى فيه حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وطعن عليه بالرفض وقضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وبتنفيذ الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الكميات التي تم توريدها غير مطابقة للمواصفات ورفضتها الجهة الإدارية هي مشمول الفواتير أرقام 44 في 11/ 5/ 1982، 47 في 17/ 5/ 82، رقم 50 في 6/ 6/ 1982، 48 في 27/ 5/ 1982 ومجموع المبالغ المستحقة عنها مبلغ 13141.152 جنيه وقد خلت الأوراق من قيام المورد (مورث المطعون ضدهم) لسحب هذه الأصناف غير المطابقة وتوريد بديلاً عنها كما خلت الأوراق من دليل على قبول الجهة الإدارية لها ومن ثم فإنه لا يستحق صرف مستحقاته عنها لكونها مرفوضة بعد أن أظهرت نتيجة التحليل عدم مطابقتها للمواصفات وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون.
ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه المطعون ضدهم في معرض دفاعهم وسايرهم فيه الحكم المطعون فيه من أن مورث المطعون ضدهم حكم ببراءته في القضية 6985 لسنة 1983 جنح مستأنف المعادي إذ الثابت من الأوراق أن حكم البراءة بني على عدم قيام المتهم بارتكاب غش في العسل محل الواقعة ولم يبرأ استناداً لمطابقة العسل للمواصفات وقد فرقت لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 التي تسري على النزاع الماثل، بين مجرد قيام المتعاقد بتوريد أصناف مخالفة للشروط والمواصفات المتعاقد عليها وبين استعمال الغش أو التلاعب في معاملته الجهة الإدارية فجزاء توريد أصناف مخالفة للمواصفات بالتطبيق لحكم المادتين 102، 105 من لائحة المناقصات والمزايدات هو رفض الأصناف وتكليف المتعهد بتوريد غيرها أو قبول الأصناف لمخالفة مع تخفيض ثمنها أو قيام جهة الإدارة بشراء أصناف مطابقة على حسابه أو إنهاء التعاقد عن هذه الأصناف ومصادرة التأمين بما يوازي 10% من قيمتها وذلك كله مع توقيع غرامة تأخير المصروفات الإدارية أما جزاء استعمال الغش أو التلاعب طبقاً لحكم المادة 85 من اللائحة المشار إليها فهو فسخ العقد ومصادرة التأمين وشطب اسم المتعهد من بين المتعهدين وعدم السماح له بالدخول في مناقصات حكومية - والثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية اكتفت برفض الأصناف غير المطابقة للمواصفات ومصادرة التأمين المدفوع منه وهو مبلغ 7392 ج ومن ثم تكون قد أعملت صحيح حكم القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق حكم القانون مستوجباً للحكم بإلغائه والحكم برفض دعوى المطعون ضدهم وإلزامهم المصروفات.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدهم وألزمتهم المصروفات.

الطعن 3231 لسنة 36 ق جلسة 22 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 70 ص 711

جلسة 22 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(70)

الطعن رقم 3231 لسنة 36 قضائية

عاملون مدنيون بالدولة - إعادة تعيين - حساب مدة الخبرة العملية.
المادتان 23، 27 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
العامل الذي يعاد تعيينه طبقاً للمادة (23) المشار إليها يحتفظ له بذات أجره الأصلي الذي يزيد على بداية مربوط الدرجة المعاد تعيينه عليها وبأقدميته في الوظيفة التي كان يشغلها - لا تنطبق المادة (27) سالفة البيان على العامل المذكور وإنما يتحدد مركزه الوظيفي طبقاً للمادة (23) - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 6 من أغسطس سنة 1990 أودع السيد الأستاذ/ ...... المحامي، بصفته وكيلاً عن السيد/ ......... بالتوكيل الخاص المودع رقم 1071 أ لسنة 1990، توثيق طنطا، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3231 لسنة 36 قضائية عليها ضد السيدين/ محافظ الغربية، ووكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ( أ ) بجلسة 11/ 6/ 1990 في الدعوى رقم 854 لسنة 42 قضائية والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، ولما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة عاجلة بوقف الحكم المطعون فيه، ثم الحكم بإلغائه والقضاء أصلياً بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها من جديد، واحتياطياً، بإلغاء القرار رقم (12) بتاريخ 9/ 9/ 1985، بسحب تسوية حالة المدعي بضم خدمته بالجزائر، وإلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 14/ 1/ 1991 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون. وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 13/ 9/ 1993 المسائية إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 27/ 12/ 1993 المسائية، وفيها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/ ....... أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ) الدعوى رقم 854 لسنة 42 قضائية، ضد السيدين/ محافظ الغربية، ووكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الغربية، بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 16/ 11/ 1987 طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار الإدارة التعليمية ببسيون رقم 12 بتاريخ 9/ 9/ 1985 الساحب لقرارها رقم 23 بتاريخ 12/ 8/ 1984، بتسوية حالته باعتباره في الدرجة الثانية من 13/ 5/ 1973، وبمرتب 99 جنيهاً بتاريخ 1/ 7/ 1985، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في شرح أسانيد دعواه أنه حصل على ليسانس في الآداب سنة 1959، وعين بتاريخ 2/ 10/ 1959، بوظيفة مدرس، وحصل على دبلوم العلوم الاجتماعية سنة 1970، وبلغ الدرجة الثانية (طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971، ثم صدر قرار مديرية التربية والتعليم بطنطا رقم 154 مسلسل رقم 30 بتاريخ 1/ 3/ 1977، بإنهاء خدمته للاستقالة وإعمالاً للمادة (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، أعيد تعيينه بذات مرتبه ودرجته التي كان يشلها عند إنهاء خدمته، وذلك بمرتب مقداره (65) جنيهاً أول مربوط الدرجة الثانية طبقاً للقانون رقم 47 لسنة 1978، المشار إليه، وإذ ذكر المدعي في الاستمارة 103ع. ح أن له مدة خبرة سابقة قضاها بالتدريس في الجزائر اعتباراً من 12/ 3/ 1977 حتى 8/ 9/ 1983. لذلك تقدم بطلب لحسابها طبقاً للمادة (27) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الآنف ذكره، ولقرار السيد/ وزير شئون مجلس الوزراء والتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983، وكتاب دوري الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 6 لسنة 1981، وعليه صدر قرار إدارة بسيون التعليمية رقم 23 بتاريخ 12/ 8/ 1984 بحساب المدة المذكورة كمدة خبرة، وأضيف إلى بداية مربوط الدرجة الثانية قيمة خمس علاوات، وأصبح مرتبه 85 جنيهاً في 5/ 3/ 1984، وأقدميته في الدرجة الثانية اعتباراً من 13/ 5/ 1973، بيد أنه فوجئ بالقرار رقم 12 بتاريخ 9/ 9/ 1985 بسحب القرار رقم 23 لسنة 1984 المشار إليه فتظلم منه، إلا أن الجهة الإدارية رفضت ما انتهى إليه من أن القرار الساحب يخالف القانون، لصدوره بعد فوات ميعاد السحب، لذلك فإنه يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته. وبجلسة 11/ 6/ 1990 حكمت المحكمة "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات"، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي أُنهيت خدمته بالاستقالة اعتباراً من 26/ 2/ 1977، ثم أعيدت تعيينه اعتباراً من 5/ 3/ 1984 بالدرجة الثانية التي كان يشغلها وبأقدميته فيها، فأصبحت من 10/ 11/ 1979 طبقاً للمادة (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ثم لا يجوز له أن يجمع بين حكم هذه المادة، والمادة (27) من ذات القانون، لأن مركزه القانوني قد تحدد على أساس حكم المادة (23)، وطبقاً لصحيح حكم القانون، وبناء على ذلك فإن دعواه تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون حرية بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وصدر مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك لأنه لا يوجد بنص المادتين (23)، (27) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وبقرار وزير التنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 وكتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 6 لسنة 1981، ما يفيد أن تطبيق إحدى المادتين المشار إليهما يمنع من تطبيق المادة الأخرى هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ما نعى به المدعي على القرار رقم 12 لسنة 1985 من أنه يخالف القانون، لأنه سحب القرار رقم 23 لسنة 1984، برغم تحصين هذا القرار الأخير، لفوات ميعاد السحب، وهذا هو ما انتهى إليه مفوض الدولة ووافق عليه السيد محافظ الغربية بتاريخ 3/ 11/ 1986.
ومن حيث إن المادة (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983، تنص على أن "استثناء من حكم المادة (17) يجوز إعادة تعيين العامل في وظيفته السابقة التي كان يشغلها أو في وظيفة أخرى مماثلة في ذات الوحدة أو في وحدة أخرى بذات أجره الأصلي الذي كان يتقاضاه مع الاحتفاظ له بالمدة التي قضاها في وظيفته السابقة في الأقدمية وذلك إذا توافرت فيه الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة التي يعاد التعيين عليها، على ألا يكون التقرير الأخير المقدم عنه في وظيفته السابقة بمرتبة ضعيف". والمستفاد من هذا النص أن المشرع أجاز للسلطة المختصة بالتعيين، وبغير إعلان عن الوظائف الخالية، أن تعيد تعيين العامل في وظيفته السابقة التي كان يشغلها أو في وظيفة أخرى مماثلة في ذات الوحدة أو في وحدة أخرى مماثلة وبذات أجره الأصلي الذي كان يتقاضاه مع احتفاظه بأقدميته في الوظيفة السابقة وذلك متى توافرت في شأنه اشتراطات شغل الوظيفة التي يعاد التعيين عليها، ولم يكن التقرير المقدم عنه في وظيفته السابقة بمرتبة ضعيف.
وتنص الفقرة الثانية من المادة (27) من ذات القانون على أن "كما تحسب مدة الخبرة العملية التي تزيد على مدة الخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف على بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها العامل وعلى ألا يسبق زميله المعين في ذات الجهة في وظيفة من نفس الدرجة في التاريخ الفرضي لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية في درجة الوظيفة أو الأجر..."
ومؤدى هذا أن المشرع قرر تعيين العامل الذي تزيد مدة خبرته العملية والتي تتفق وطبيعة العمل عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة بحد أقصى خمس علاوات من علاوات الدرجة الوظيفية المعين عليها.
ومن حيث إن من يعاد تعيينه طبقاً للمادة (23) في الوظيفة التي كان يشغلها ويحتفظ له بذات أجره الأصلي الذي يزيد على بداية مربوط الدرجة المعاد تعيينه عليها، وبأقدميته في هذه الوظيفة، لا تنطبق بشأنه المادة (27)، وإنما يتحدد مركزه الوظيفي على أساس المادة (23).
ومن حيث إن الثابت أن المدعي حاصل على ليسانس في الآداب سنة 1959، وعين به بتاريخ 2/ 10/ 1959 وحصل على دبلوم معهد العلوم الاجتماعية سنة 1970، وأنهيت خدمته للاستقالة، اعتباراً من 26/ 2/ 1977، ثم أعيد تعيينه اعتباراً من 5/ 3/ 1984 بالدرجة الثانية التي كان يشغلها قبل إنهاء خدمته، واحتفظ له بالمدة التي قضاها بهذه الدرجة وأصبحت أقدميته فيها اعتباراً من 10/ 11/ 1979، وذلك طبقاً للمادة (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة آنفة الذكر، فمن ثم فإنه ما كان يجوز لجهة الإدارة أن تحسب له المدة من 12/ 3/ 1977 حتى 8/ 9/ 1983 التي قضاها بالجزائر، بعد صدور قرار إنهاء خدمته للاستقالة، في أقدمية الدرجة الثانية التي أعيد تعيينه عليها، وإرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى 13/ 5/ 1973 طبقاً للمادة (27) في ذات القانون، والسالف الإشارة إليها.
ومن حيث إن القرار بحساب مدة الخبرة العملية طبقاً للمادة (27) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدرجة، لا يعدو أن يكون إجراء بالتسوية، وليس قراراً إدارياً يرد عليه السحب الإداري أو الطعن بالإلغاء في خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فمن ثم فإن الجهة الإدارية وإذا سحبت قرارها بحساب المدة من 12/ 3/ 1977 حتى 8/ 9/ 1983 التي قضاها المدعي (الطاعن) بالعمل في دولة الجزائر، فإنها تكون قد أعملت صحيح حكم القانون، وتعدو دعوى المدعي غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا، فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون، ويضحى الطعن عليه قائماً على غير سند من القانون حرياً بالرفض، ويلزم الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 4427 لسنة 42 ق جلسة 28 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 37 ص 347

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: كمال زكي عبد الرحمن اللمعي وسالم عبد الهادي محروس جمعة ويحيى خضري نوبي محمد ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(37)

الطعن رقم 4427 لسنة 42 قضائية عليا

مجلس الدولة - النظام القضائي - تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة وإيداع تقرير الرأي القانوني فيها - مدى لزومه في حالة الطلب الجديد المرتبط بالطلب الأصلي.
المادة 27 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
الأصل أنه لا يسوغ الحكم في الدعوى الإدارية إلا بعد أن تقوم هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وإبداء رأيها القانوني فيها - هذا الأصل لا يصدق في حالة الطلب الجديد المضاف الذي يرتبط بالطلب الأصلي ارتباطاً وثيقاً ارتباط النتيجة بالسبب، بحيث لا يمكن الفصل في الطلب المضاف إلا بناء على الفصل في الطلب الأصلي - إذا ما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطلب الأصلي، فإن هذا التقرير يغني عن إيداع تقرير بالرأي القانوني في الطلب الجديد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 3/ 6/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس حي جنوب الجيزة قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 4/ 1996 في الدعوى رقم 3228 لسنة 48 ق، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبإلزام رئيس حي جنوب الجيزة بأن يؤدي للمدعي مبلغ عشرون ألف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصلياً: بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل فيها بعد إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة في الشق الموضوعي من الدعوى الخاص بإضافة طلبات للمطعون ضده. واحتياطياً: برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن المطعون ضده بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات - للفصل فيها مجدداً بتشكيل مغاير وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، حيث أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة لم تخرج في فحواها عما ورد بتقرير الطعن، وبجلسة 3/ 6/ 1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 13/ 10/ 1998.
وعليه ورد الطعن إلى هذه المحكمة، وتدول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 24/ 8/ 1999 أودع الحاضر عن المطعون ضده مذكرة خلص فيها - للأسباب الواردة بها إلى طلب الحكم برفض الطعن، وبجلسة 19/ 10/ 1999 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 11/ 1999 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع، ولم تودع أية مذكرات خلال هذا الأجل، ثم رؤى مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 14/ 2/ 1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 3228 لسنة 48 ق ضد الطاعن وآخرين أمام محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات - للحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر باستبعاد عطائه من مناقصة عملية الصرف الصحي بحي جنوب الجيزة - جلسة فتح المظاريف 4/ 1/ 1994، وذلك تأسيساً على أنه علم بالمناقصة المشار إليها في ذات يوم جلسة فتح المظاريف، وتقدم بعطائه وسدد التأمين في تلك الجلسة ثم تقدم بسابقة الأعمال والبطاقة الضريبية في اليوم التالي وقبل اجتماع لجنة البت، وكان عطائه الأول في ترتيب العطاءات، ويقل عن العطاء الذي يليه بمبلغ ثلاثين ألف جنيه، وكافة أوراقه كانت تحت نظر لجنة البت، بيد أن هذه اللجنة استبعدت عطائه بحجة أن سابقة الأعمال لم تقدم بلجنة فتح المظاريف، وأن العطاء غير جدي.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من الجهة الإدارية بتاريخ 25/ 1/ 1994 باعتماد توصية لجنة البت باستبعاد عطاء المدعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة أودع المدعي صحيفة معلنة بإضافة طلب جديد، وهو إلزام المدعى عليهم بدفع مبلغ 100000 جنيهاً تعويضاً له عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء قرار استبعاد عطائه في العملية المذكورة.
وبجلسة 7/ 4/ 1996 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبإلزام رئيس حي جنوب الجيزة بأن يؤدي للمدعي مبلغ عشرون ألف جنيه والمصروفات، وأقامت قضاءها على أن المدعي قدم عطاءه أثناء جلسة فتح المظاريف المنعقدة بتاريخ 4/ 1/ 1994، كما سدد التأمين الابتدائي بذات الجلسة ثم قدم باقي الأوراق المطلوبة في اليوم التالي وهي سابقة الأعمال وصورة من البطاقة الضريبة والسجل التجاري وصورة مجددة من مقاولة القطاع الخاص، وقد استبعدت لجنة البت هذا العطاء بجلستها المنعقدة بتاريخ 15/ 1/ 1994، وذلك لعدم تقديم المدعي سابقة الأعمال وباقي الأوراق المطلوبة في جلسة فتح المظاريف، إلا أنه لما كانت هذه الأوراق تحت نظر لجنة البت حال النظر في العطاءات المقدمة في المناقصة، ومن ثم يكون قرار استبعاد العطاء المشار إليه - وهو الأقل سعراً ومقبول فنياً - قد جاء بالمخالفة لأحكام القانون، وهو ما كان يستوجب القضاء بإلغائه. ونظراً لإسناد الأعمال محال المناقصة لمقاول آخر، والذي بدأ بدوره في التنفيذ، ومن ثم ينقلب حق المدعي إلى التعويض. وإذ ثبت ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وقد أصاب المدعي أضرار مادية من جرائه، تمثلت في فوات الكسب الذي كان يأمل الحصول عليه، وبذلك يعوض بمبلغ عشرون ألف جنيه.
لم يرتض الطاعن هذا الحكم فأقام الطعن الماثل والذي شيد على مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن المطعون ضده عدل طلباته بإضافة طلب جديد بإلزام الطاعن ومحافظ الجيزة بأن يدفعا له تعويضاً مائة ألف جنيه، ومن ثم كان يتعين على المحكمة إعادة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتودع رأيها في هذا الطلب، إلا أنها لم تقم بهذا الإجراء، وقضت في الطلب المشار إليه دون أن يودع تقرير فيه، وبذلك يكون هذا الحكم قد شابه البطلان ويتعين الحكم بإلغائه. كما أنه وفقاً للشروط الخاصة بالمناقصة، وكذا أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، يتعين أن يكون العطاء أثناء تقديمه بجلسة فتح المظاريف مصحوباً بالتأمين الابتدائي وكافة الأوراق المطلوبة في المناقصة، وإذ لم يقدم المطعون ضده هذه الأوراق بتلك الجلسة وإنما في اليوم التالي، وبذلك يكون عطاؤه غير مستوف الشروط المطلوبة في المناقصة، وبالتالي لم تتحقق المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض في جانب الإدارة، مما يتعين رفض طلب التعويض. هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المطعون ضده ساهم بعمله في إصدار قرار استبعاد عطائه حيث لم يقدم الأوراق المطلوبة لدى تقديمه، وبذلك يكون هذا الحكم قد بالغ في تقدير التعويض، والذي جاوز الضرر، مما يعد إثراء بلا سبب.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الأول من الطعن المبني على بطلان الحكم المطعون فيه لعدم إيداع هيئة مفوضي الدولة تقريراً في طلب التعويض المضاف، فإن المادة/ 27 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه (تتولى هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة.. ويودع المفوض - بعد إتمام تهيئة الدعوى - تقريراً يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التي يثيرها النزاع ويبدي رأيه مسبباً، ويجوز لذوي الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة، ولهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم).
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل - وفقاً لأحكام هذا النص، وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنه لا يسوغ الحكم في الدعوى الإدارية إلا بعد أن تقوم هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وإبداء رأيها القانوني فيها ويترتب على الإخلال بهذا الإجراء الجوهري بطلان الحكم الصادر في الدعوى، إلا أن هذا الأصل لا يصدق في حالة الطلب الجديد المضاف، الذي يرتبط بالطلب الأصلي ارتباطاً وثيقاً ارتباط النتيجة بالسبب، بحيث لا يمكن الفصل في الطلب المضاف إلا بناء على الفصل في الطلب الأصلي، فإذا ما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطلب الأصلي، فإن هذا التقرير يغني عن إيداع تقرير بالرأي القانوني في الطلب الجديد.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على الطعن الماثل، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة مفوضي الدولة أبدت رأيها القانوني في طلب الإلغاء المقامة به الدعوى رقم 3228 لسنة 48 ق، ولدى نظر تلك الدعوى أمام المحكمة قام المطعون ضده بإضافة طلب جديد (طلب تعويض)، وقد فصلت المحكمة في هذين الطلبين، دون أن تحيل الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإبداء رأيها القانوني في الطلب الجديد وإذ أن الفصل في هذا الطلب قد شيد على الفصل في الطلب الأصلي (طلب الإلغاء )، وللارتباط الوثيق بين هذين الطلبين، ومن ثم فإنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه، ولا وجه للنعي عليه بالبطلان.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن والمتعلق بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض المطعون ضده بمبلغ عشرون ألف جنيه، فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التي تصدرها هو قيام خطأ من جانبها، بأن يكون القرار الإداري غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وإن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، بأن يترتب الضرر على القرار غير المشروع.
ومن حيث إن المادة/ 2 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 المشار إليه والذي يسري على المنازعة مثار هذا الطعن تنص على أنه "تخضع المناقصة العامة لمبادئ العلانية والمساواة وحرية المنافسة.." وتنص المادة/ 18 من هذا القانون على أنه (.. وإذا تم استبعاد عطاء أو أكثر من بين العطاءات المقدمة وجب أن يكون قرار الاستبعاد مسبباً).
وتنص المادة/ 20 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 على أنه (يقوم رئيس لجنة فتح المظاريف بفتح صندوق العطاءات في الساعة الثانية عشرة ظهراً في اليوم المعين لفتح المظاريف كآخر موعد لتقديم العطاءات... )، وتنص المادة/ 21 من ذات اللائحة على أنه (لا يلتفت إلى أي عطاء أو تعديل فيه يرد بعد الموعد المعين لفتح المظاريف..).
ومن حيث إن مؤدى هذه النصوص، أن المشرع لاعتبارات قدرها أهمها كفالة المساواة بين المتناقصين وضمان جديتهم، وحفاظاً على حقوق الإدارة إذا ما أخل المتناقص بالتزاماته، فقد أوجب على كل مقدم عطاء بأن يرفق بعطائه التأمين الابتدائي على أن يقدم العطاء في موعد غايته الساعة الثانية عشرة بجلسة فتح المظاريف، ولا يلتفت إلى أي عطاء أو تعديل فيه يرد بعد هذا الميعاد، وفي هذه الحالة يستبعد العطاء بقرار مسبب.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، وكان من الثابت بالأوراق أن حي جنوب الجيزة أعلن عن المناقصة رقم 2 لسنة 93/ 94 لتنفيذ مشروعات صرف صحي وصيانة وإحلال وتجديد بدائرة الحي والمحدد لها جلسة الثلاثاء 4/ 1/ 1994، وقد تضمن الإعلان أنه لن يلتفت إلى العطاءات الغير مصحوبة بتأمين ابتدائي بواقع 1% يزاد إلى 5% عند رسو العطاء ويشترط تقديم سابقة أعمال معتمدة وصور مجددة من البطاقة الضريبية والسجل التجاري ومكتب مقاولي القطاع الخاص وإيصال قيد بالإتحاد المصري للمقاولين، على أن يكون القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية متمماً لشروط الإعلان وقد تقدم المطعون ضده بعطائه يوم جلسة فتح المظاريف (4/ 1/ 94)، كما قام بسداد التأمين الابتدائي أثناء الجلسة، بيد أنه لم يقدم باقي الأوراق المطلوبة، وهي سابقة الأعمال وصورة مجددة من البطاقة الضريبية والسجل التجاري إلا في اليوم التالي لجلسة فتح المظاريف ولدى فحص العطاءات أمام لجنة البت بجلسة 15/ 1/ 94 قررت اللجنة استبعاد عطاء المطعون ضده لعدم استيفائه الشروط المطلوبة في المناقصة لدى تقديمه العطاء بجلسة فتح المظاريف، حيث لم يقرن العطاء بالأوراق المشار إليها بالإعلان، وهو ما يستشف منه عدم جديته. وإذ صدر قرار تلك اللجنة للسبب المتقدم، ولما في ذلك من الإخلال بمبدأ المساواة بين المتناقصين، ومن ثم يضحى هذا القرار قد صادف حكم القانون في صحيحه، وبذلك ينتفي ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وبانتفاء هذا الركن تنتفي المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فيما قضى به قد ذهب إلى غير هذا المذهب، ومن ثم يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون، مما يتعين القضاء بإلغاء هذا الحكم، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة/ 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

الطعن 305 لسنة 32 ق جلسة 22 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 69 ص 705

جلسة 22 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(69)

الطعن رقم 305 لسنة 32 قضائية

دعوى الإلغاء - الحكم الصادر فيها - أثره في مجال الترقية وترتيب الأقدمية.
يتحدد مدى الإلغاء وأثره بما بينته المحكمة في أسباب حكمها - الحكم بإرجاع الأقدمية في درجة مدير عام إلى تاريخ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار لا يستتبع اعتبار المدعي مرقى بالحكم ذاته وإنما بالقرار الذي يصدر من الإدارة تنفيذاً له - هذا القرار هو الذي ينشئ المراكز القانونية على مقتضى ما حكمت به المحكمة - تنفيذ الحكم يقتضي إعادة ترتيب الأوضاع كأثر للإلغاء إلى الوضع القانوني الصحيح وترتيب الأقدميات بين المرقين أصلاً بالقرار المطعون فيه والمرقين حكماً بمقتضى قضاء الإلغاء - تحديد وضع الطاعن بين زملائه يعد من المسائل المتعلقة بتنفيذ الحكم وهي ناشئة بعده - ليس من شأن الحكم أن يتطرق إليها - مؤدى ذلك: أنه عند منازعة الطاعن في سلامة ما اتخذته الإدارة من إجراءات تنفيذاً للحكم يتعين إقامة دعوى جديدة في هذا الخصوص دون الطعن على الحكم الصادر لصالحه - أساس ذلك: استقلال الوضع الجديد عن سابقه في الدعوى واختلاف سبب الطلب الجديد عن السبب الأصلي للدعوى - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 26/ 12/ 1985 أودع الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 305 لسنة 32 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات والترقيات بجلسة 31/ 10/ 1985 في الدعوى رقم 1324 لسنة 36 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في درجة مدير عام إلى تاريخ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم بأسبقيته في الترتيب الوظيفي في درجة مدير عام الوارد أسماؤهم بصدر صحيفة الطعن وبالقرار رقم 474 لسنة 1981 مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن المطعون ضده قانوناً بتاريخ 31/ 12/ 1985.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت للأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المدعي - الطاعن - في إرجاع أقدميته في درجة مدير عام إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه رقم 474 لسنة 1981 على أن يكون سابقاً في ترتيب الأقدمية على زملائه الأحدث منه الذين تمت ترقيتهم بالقرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 10/ 6/ 1991 وتداولت نظره على النحو المبين بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 10/ 2/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 14/ 3/ 1992 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على الوجه الثابت بالمحاضر وبجلسة 11/ 12/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم المسائية وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 28/ 1/ 1982 أقام السيد/ ..... الدعوى رقم 1324 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات والترقيات طلب في ختام عريضة دعواه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 474 لسنة 81 الصادر في 10/ 11/ 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة مدير عام بمستوى الإدارة العليا بالفئة 1200/ 1800 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات.
وقال المدعي شارحاً دعواه أنه صدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 474 لسنة 1981 تاريخ 10/ 11/ 1981 بترقية بعض موظفي الدرجة الأولى بمصلحة الضرائب إلى درجة مدير عام متخطياً المدعي في الترقية إلى هذه الدرجة رغم سبقه في الأقدمية على المرقين حيث يشغل الدرجة الأولى من 31/ 12/ 1977 وكانت تقاريره السنوية الثابتة بملف خدمته بمرتبة ممتاز وبذلك تكون قد توافرت في المدعي كافة شروط الترقية لدرجة مدير عام من خبرة عملية وأمانة وظيفية وأقدمية وأثناء تداول الدعوى بالجلسات طلب الحاضر عن المدعي تعديل طلباته بإرجاع أقدميته في درجة مدير عام إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه بعد أن تمت ترقيته إلى هذه الدرجة بالقرار رقم 1082 لسنة 1983 الصادر في 17/ 11/ 1983.
وبجلسة 31/ 10/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل وشيدت قضاءها على أن درجة مدير عام من الوظائف العليا الخاضعة للفقرة الأولى من المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تقضي بأنه مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار ويستهدي في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز ولما كانت كفاءة المدعي الفنية ليست محل طعن من الجهة الإدارية ولم تنسب هذه الأخيرة إلى المدعي - من واقع ملف خدمته ما ينال من قدراته أو يحد من صلاحيته للترقية إلى درجة مدير عام فإن زعمها بعد ذلك أن القدرات الشخصية التي تؤهله لشغل الوظائف القيادية غير متوافرة فيه ويغدو لا أساس له ولا دليل عليه ويناقضه قيام الجهة الإدارية بعد ذلك بترقية المدعي لهذه الدرجة بمقتضى القرار رقم 1082 لسنة 1983 بتاريخ 17/ 11/ 1983 وانتهى قضاء المحكمة إلى أن تخطى المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام في القرار المطعون فيه رقم 474 لسنة 1981 يكون مخالفاً للقانون وتغدو أحقية المدعي في إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى تاريخ القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 10/ 11/ 1981 أمراً ثابتاً يتعين الحكم به مع ما يترتب على ذلك من آثار وهو ما قضى به منطوق الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن قوام الطعن الماثل أنه وإن كان الحكم المطعون فيه جاء صائباً فيما قضى به بإرجاع أقدمية الطاعن في درجة مدير عام إلى تاريخ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحفظ للطاعن حقه في ترتيب وضعه الوظيفي في الأقدمية بالأسبقية عن زملائه الأحدث منه الذين تمت ترقيتهم بالقرار رقم 474 لسنة 1981 المطعون فيه وهو ما أغفلته المحكمة رغم تعديل طلباته بإرجاع أقدميته إلى تاريخ صدور هذا القرار في 10/ 11/ 1981 تاريخ نفاذ حركة الترقيات المطعون عليها فلم يقرر الحكم أسبقيته في ترتيب الأقدمية في درجة مدير عام قبل من هم أحدث منه ممن تم ترقيتهم قبله بالقرار المطعون فيه ولذلك يحق له الطعن على هذا الحكم لتقرير أحقيته في سبق زملائه الأحدث منه في ترتيب الأقدمية في درجة مدير عام والوارد أسماؤهم بالقرار رقم 474 لسنة 1981 المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على صحيفة افتتاح الدعوى رقم 1324 لسنة 36 ق المقامة من الطاعن والصادر بها الحكم المطعون فيه وكذلك مذكرة تعديل طلباته ومذكرات دفاعه المقدمة في هذه الدعوى أنه لم يطلب من المحكمة صراحة أو ضمناً الحكم له بترتيب أقدميته بين زملائه المرقين قبله بالقرار المطعون فيه والذي أرجعت أقدميته في الترقية إلى درجة مدير عام إلى تاريخ صدوره في 10/ 11/ 1981 وواضح من منطوق الحكم المطعون فيه وأسبابه المرتبطة به أن الإلغاء المقضي به للقرار المطعون فيه هو كل الطلبات الموضوعية التي اشتملت عليها دعوى المدعي، وبه فصلت المحكمة فيها جميعها فلم يبق أمامها من الطلبات شيء معلق دون قضاء منها وإذ أن مدى الإلغاء وأثره يتحدد وبما بينته المحكمة من ذلك في أسباب الحكم وهو ما لا يستتبع على ما جرى به قضاء هذه المحكمة اعتبار المدعي مرقى بالحكم ذاته وإنما بالقرار الذي يصدر من الإدارة تنفيذاً له فهو الذي ينشئ المراكز القانونية في هذا الشأن على مقتضى ما حكمت به المحكمة ويجرى إعادة ترتيب الأوضاع كأثر للإلغاء إلى وضعها القانوني الصحيح ومن بينها ترتيب الأقدميات بين المرقين أصلاً بالقرار المطعون فيه والمرقين حكماً بمقتضى قضاء الإلغاء وتحديد وضع الطاعن بين كل هؤلاء هي من المسائل المتعلقة بتنفيذ الحكم وهي ناشئة بعده وليس من شأن الحكم أن يتطرق إليها وهو ما يقتضي عند منازعة الطاعن في سلامة ما اتخذته الإدارة تنفيذاً للحكم من قرارات وإجراءات أن يقيم دعوى جديدة في هذا الخصوص وليس أن يطعن على الحكم الصادر لصالحه وذلك لاستقلال الوضع الجديد عن سابقه في الدعوى واختلاف سبب الطلب الجديد عن السبب الأصلي للدعوى ولا عبرة بما يقول به الطاعن من أن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما أغفل تحديد ترتيب أقدميته بين المرقين في القرار المطعون فيه وسبقه في هذا الترتيب للأحدث منه لأن هذا الطلب ليس مما يبني على طلباته المحددة في دعواه والمبينة على النحو المشار إليه إذ لا محل لهذا الطلب في النزاع الماثل لوضوح قضاء الحكم وفصله في كل المنازعة التي صدر فيها دون نقض.
ومن حيث إنه لكل ما سبق يكون ما استند عليه الطاعن في طعنه الماثل لا يقوم على سند سليم من القانون وليس له محل لاتفاق قضاء الحكم المطعون فيه مع طلبات الطاعن الختامية مما يتعين معه رفض طعنه وإلزامه المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 17101 لسنة 85 ق جلسة 24 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 95 ص 676

جلسة 24 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، محمد القاضي وصلاح عصمت نواب رئيس المحكمة.
----------------
(95)
الطعن رقم 17101 لسنة 85 القضائية
(1) دعوى " شروط قبول الدعوى : الصفة : الصفة الموضوعية " .
الدعوى . ماهيتها . لزوم توافر الصفة الموضوعية لطرفيها .
(3،2) شركات " شركة التضامن : إدارة شركة التضامن " .
(2) مسئولية الشريك المتضامن في أمواله الخاصة عن كافة ديون الشركة . أثره . صيرورته مديناً متضامناً مع الشركة ولو كان الدين ثابتاً في ذمتها وحدها .
(3) عدم تعيين مدير لشركة التضامن . مؤداه . لكل شريك حق إدارتها وتمثيلها أمام القضاء . عدم تقديم ما يفيد أن للشركة مديراً أجنبياً . أثره . حق الطاعن كشريك متضامن في تمثيل الشركة أمام القضاء . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .
(5،4) حوالة " حوالة الدين : انعقادها " .
(4) حوالة الدين . انعقادها باتفاق المدين الأصلي والمحال عليه ليصبح مديناً بدلاً منه . نفاذها في مواجهة الدائن . شرطه . إقراره لها أو باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون حاجة لرضاء المدين الأصلي . المواد 315 إلى 321 مدني .
(5) حوالة الدين باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه . ماهيتها . انعقاد الحوالة بتمام الاتفاق . نفاذ الحوالة في حق الدائن المحال له . شرطه . إقراره لها . لازمه . وجوب أن يكون التعبير عن ذلك قاطع الدلالة على براءة ذمة المدين الأصلي نهائيا .
(6) حوالة " حوالة الدين : أثر انعقادها " .
انعقاد حوالة الدين ونفاذها في حق الدائن . أثره . براءة ذمة المدين الأصلي من وقت انعقادها وعدم جواز الرجوع عليه بالدين . علة ذلك .
(7) خبرة " سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير " .
محكمة الموضوع . لها سلطة تقدير تقرير الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات . شرطه . أن يستوي التقرير على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها . كون الأسباب لا تصلح ردا على دفاع جوهري أو جاءت على خلاف مستندات قدمت في الدعوى تمسك بها الخصوم وكان من شأنها تغيير وجه الرأي في الدعوى . قصور. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الدعوى إن هي إلا حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم لقبولها توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يُراد الاحتجاج عليه بها.
2- المقرر أن الشريك في شركة تضامن أو الشريك المتضامن في شركة توصية يُسأل في أمواله الخاصة عن كافة ديون الشركة، فيكون مدينًا متضامنًا مع الشركة ولو كان الدين محل المطالبة ثابتًا في ذمة الشركة وحدها.
3- المقرر أنه إذا لم يعين مديرٌ لشركة التضامن، سواء في عقد تأسيسها أو بمقتضى اتفاق لاحق، كان لكل شريك متضامن حق إدارتها وتمثيلها أمام القضاء. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الأصلية رُفعت من البنك المطعون ضده الأول على الممثل القانونى لشركة أبناء ... وشركاه وسمتها التجارية شركة "... لتحويل وطباعة الورق" ويمثلها الشريكان المتضامنان ...، ... وكان الأخير وبصفته شريكًا بالشركة ذاتها قدم لمحكمة الموضوع صحيفة إدخال خصمين جديدين هما شريكه/ ... عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه وبصفته ضامنًا متضامنًا لشركة "..."، والسيدة/ ... عن نفسها وبصفتها الممثل القانوني لشركة ... وشركاها "... "، كما أقام دعوى فرعية بطلب الحكم إلزام الأخيرة بشخصها وبصفتها أن تؤدي للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 000‚600‚3 جنيه دون أي التزام على الشركة المدعية فرعيًا في هذا الخصوص وببراءة ذمة الشركة في حدود ذلك المبلغ وكذلك بإلزام المدعى عليه فرعيًا ثانيًا بشخصه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه بما جاوز ذلك المبلغ. وكل ذلك يقطع بأن الدعوى الفرعية المرفوعة منه بهذه الصفة هي في حقيقتها موجهة من الشركة باعتبارها شركة تضامن لها شخصيتها المستقلة عن شخص مديريها، وأنها هي الأصيلة والمقصودة بذاتها في الخصومة دون ممثليها، وقد ذكر اسمها المميز لها في صحيفة الدعوى الأصلية وفى صحيفة الإدخال والدعوى الفرعية، وخلت الأوراق مما يثبت أن للشركة مديرًا أجنبيًا عنها، ومن ثم تكون لهذا الشريك الصفة والمصلحة في تمثيل الشركة في الدعوى الأصلية، وكذلك في الدعوى الفرعية المقامة منه بطلب الحكم ببراءة ذمة الشركة من مبلغ 000‚600‚3 جنيه وهو جزء من المديونية التي يطالب بها البنك المطعون ضده الأول الشركة المذكورة في الدعوى الأصلية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا ( مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه في خصوص الدعوى الفرعية ).
4- مفاد المواد من 315 إلى 321 من القانون المدني أن حوالة الدين تتحقق في إحدى صورتين؛ إما باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه الذى يصبح بمقتضاه مدينًا بدلًا منه ولا ينفذ هذا الاتفاق في مواجهة الدائن بغير إقراره، وإما باتفاق بين الدائن والمحال عليه بغير رضاء المدين الأصلي.
5- حوالة الدين – في الصورة الأولى لها - هي اتفاق بين طرفين على تحويل الدين من ذمة المدين الأصلي (المحيل) إلى ذمة مدين جديد يحل محله (المحال عليه)، ومتى تم الاتفاق بينهما انعقدت الحوالة ولو قبل إقرار الدائن لها، أما نفاذها في حق هذا الدائن (المحال له) فلا يتم إلا بإقراره لها، ويجب أن يكون المَظهر الذي اتُخذ في التعبير بالنسبة لانعقاد الحوالة أو الإقرار بها قاطعًا في الدَلالة على براءة ذمة المدين الأصلي نهائيًا بنقل الدين إلى المحال عليه وحده، بحيث لا يمكن تفسير هذا المَظهر على أنه إضافة مدين جديد إلى جانب المدين الأصلي.
6- إذا ما انعقدت حوالة الدين وصارت نافذة في حق الدائن، لم يعد له إلا مدين واحد فقط هو المحال عليه، وتبرأ ذمة المدين الأصلي من الدين براءة نهائية من وقت انعقاد الحوالة ودون حاجة إلى أن يصرح الدائن بذلك، ولا يستطيع الدائن الرجوع بالدين على المدين الأصلي بعد أن برئت ذمته من هذا الدين نتيجة انتقال الدين ذاته – بصفاته وضماناته ودفوعه - إلى ذمة المحال عليه.
7- من المقرر - في قضاء محكمة النقض- أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون التقرير قد استوى على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، أما إذا كانت أسبابه لا تصلح أن تكون ردًا على دفاع جوهري أو جاءت على خلاف مستندات قدمت في الدعوى وتمسك بها الخصوم وكان من شأنها تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن حكمها يكون قاصر البيان. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بعقد الحلول وتسوية المديونية المؤرخ 29/5/2003 الذى قدمه البنك المطعون ضده الأول للمحكمة وتضمن في بنده الثاني أن الشركة مدينة للبنك بمبلغ 51/129‚896‚5 جنيه وأنها قد أحالت جزءًا من الدين مقداره 000‚600‚3 جنيه إلى الشركة المطعون ضدها الثالثة - المحال عليها - ووافقت الشركة الأخيرة على الحوالة، كما وقع عليها البنك المطعون ضده الأول بما يقطع بإقراره كدائن لهذه الحوالة، ومن ثم أصبح مبلغ الدين المحال في ذمة المحال عليها وحدها - الشركة المطعون ضدها الثالثة - وتبرأ ذمة الشركة الطاعنة نهائيًا من هذا المبلغ ولا يحق للبنك مطالبتها كمدين أصلى بالمبلغ المذكور - 000‚600‚3 جنيه - نفاذًا لعقد الحوالة، وبالتالي فلم تعد ذمتها مشغولة إلا بباقي مبلغ المديونية فقط ومقداره 51/129‚296‚2 جنيه وفقًا للبند الخامس من عقد الحلول وتسوية المديونية، وإذ التفت الحكم المطعون فيه كلية عن دفاع الشركة الطاعنة في هذا الخصوص ولم يعرض البتة لعقد الحلول وتسوية المديونية ويقسطه حقه من البحث والتمحيص رغم جوهرية هذا الدفاع لما يترتب عليه من تغيير وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيبًا بالقصور المبطل بما يوجب نقضه في خصوص الدعوى الأصلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبن من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة 2003 شمال القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإلغاء أمر الأداء الصادر لصالح البنك المطعون ضده الأول، وذلك على سند من القول إنه استصدر ضدها أمر أداء بمبلغ مليون جنيه، في حين أنها غير مدينة له، ومن ثم كانت الدعوى. كما أقامت الشركة الطاعنة طلبًا عارضًا بندب خبير لبيان المبالغ التي سددتها وما إذا كانت مدينة للبنك من عدمه، ثم أحيلت الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية بدائرتها الابتدائية وقيدت برقم ... لسنة 2009 اقتصادي القاهرة، وندبت المحكمة خبيرًا أودع تقريره. قدم البنك المطعون ضده الأول طلبًا عارضًا بطلب الحكم بإلزام الشركة والشريكين المتضامنين بها بمبلغ 51/129‚896‚5 جنيه، وذلك على سند من أنه منح الشركة تسهيلًا ائتمانيًا بضمان الشريكين فيها إلا أنها تخلفت عن السداد فأضحت مدينة بالمبلغ المطالب به. وبجلسة 27/4/2013 حكمت المحكمة بإلغاء أمر الأداء الصادر فى 17/12/2002 واعتباره كأن لم يكن، وبانتهاء الطلب العارض المبدى من الشركة، وبعدم اختصاص المحكمة قيميًا بالطلب العارض المبدى من البنك المطعون ضده الأول وأحالته بحالته إلى محكمة القاهرة الاقتصادية الدائرة الاستئنافية، حيث قيد برقم ... لسنة 5 ق اقتصادي استئناف القاهرة وتداولت الدعوى بالجلسات فقدمت الطاعنة صحيفة إدخال خصمين جديدين هما السيد/ ... عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه وبصفته ضامنًا متضامنًا لشركة "..."، والسيدة/ ... عن نفسها وبصفتها الممثل القانوني لشركة ... وشركاها "..."، وأقامت الشركة دعوى فرعية بطلب إلزام المطعون ضدها الرابعة عن نفسها وبصفتها الممثل القانوني لشركة "..." أن تؤدي للبنك مبلغ 000‚600‚3 جنيه وببراءة ذمة الشركة المدعية فرعيًا من هذا المبلغ، وإلزام المطعون ضده الثاني عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه بما جاوز ذلك المبلغ كما ورد بعقد التسوية. وبجلسة 3/8/2015 قضت المحكمة بإلزام الشركة والشريك المتضامن فيها ... بالتضامن فيما بينهما أن يؤديا للبنك المطعون ضده الأول مبلغ المديونية 51/129‚896‚5 جنيه والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 11/2/2003 وحتى تمام السداد. وفى طلب الإدخال والدعوى الفرعية بعدم قبولهما لرفعهما من غير ذي صفة (...). طعنت الشركة الطاعنة ويمثلها الأخير بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره، وبجلسة 14/11/2017 تم تقديم صحيفة تصحيح شكل الطعن باختصام ... بصفته شريكًا متضامنًا بالشركة وبإدخال ورثة المرحوم/ ...، وبجلسة 13/3/2018 التزمت النيابة رأيها وقررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إنه قضى بعدم قبول الدعوى الفرعية المقامة منها لعدم توافر الصفة والمصلحة في رافعها، على الرغم من أنه هو الممثل القانوني لها بصفته شريكًا متضامنًا فيها، وقد أقام هذه الدعوى بطلب براءة ذمة الشركة من مبلغ 000‚600‚3 جنيه وهو جزء من مبلغ المديونية المطالب به في الدعوى الأصلية المقامة من البنك المطعون ضده الأول على الشركة، بما تتوافر معه الصفة والمصلحة في إقامة الدعوى الفرعية ويعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الدعوى إن هي إلا حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم لقبولها توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن تُرفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يُراد الاحتجاج عليه بها. وكان من المقرر أن الشريك في شركة تضامن أو الشريك المتضامن في شركة توصية يُسأل في أمواله الخاصة عن كافة ديون الشركة، فيكون مدينًا متضامنًا مع الشركة ولو كان الدين محل المطالبة ثابتًا في ذمة الشركة وحدها. وكان من المقرر كذلك أنه إذا لم يعين مديرٌ لشركة التضامن، سواء في عقد تأسيسها أو بمقتضى اتفاق لاحق، كان لكل شريك متضامن حق إدارتها وتمثيلها أمام القضاء. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الأصلية رُفعت من البنك المطعون ضده الأول على الممثل القانوني لشركة أبناء ... وشركاه وسمتها التجارية شركة "..." ويمثلها الشريكان المتضامنان ... وكان الأخير وبصفته شريكًا بالشركة ذاتها قدم لمحكمة الموضوع صحيفة إدخال خصمين جديدين هما شريكه/ ... عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه وبصفته ضامنًا متضامنًا لشركة "..."، والسيدة/ ... عن نفسها وبصفتها الممثل القانوني لشركة ... وشركاها "..."، كما أقام دعوى فرعية بطلب الحكم إلزام الأخيرة بشخصها وبصفتها أن تؤدى للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 000‚600‚3 جنيه دون أي التزام على الشركة المدعية فرعيًا في هذا الخصوص وببراءة ذمة الشركة في حدود ذلك المبلغ وكذلك بإلزام المدعى عليه فرعيًا ثانيًا بشخصه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه بما جاوز ذلك المبلغ. وكل ذلك يقطع بأن الدعوى الفرعية المرفوعة منه بهذه الصفة هي في حقيقتها موجهة من الشركة باعتبارها شركة تضامن لها شخصيتها المستقلة عن شخص مديريها، وأنها هي الأصيلة والمقصودة بذاتها في الخصومة دون ممثليها، وقد ذكر اسمها المميز لها في صحيفة الدعوى الأصلية وفي صحيفة الإدخال والدعوى الفرعية، وخلت الأوراق مما يثبت أن للشركة مديرًا أجنبيًا عنها، ومن ثم تكون لهذا الشريك الصفة والمصلحة في تمثيل الشركة في الدعوى الأصلية، وكذلك في الدعوى الفرعية المقامة منه بطلب الحكم ببراءة ذمة الشركة من مبلغ 000‚600‚3 جنيه وهو جزء من المديونية التي يطالب بها البنك المطعون ضده الأول الشركة المذكورة في الدعوى الأصلية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه في خصوص الدعوى الفرعية.
وحيث إن الطاعنة تنعىَ بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه انتهى في الدعوى الأصلية إلى إلزامها والشريك المتضامن فيها ... بمبلغ 51/129‚896‚5 جنيه استنادًا إلى تقرير الخبير المنتدب، في حين أنها قدمت للمحكمة عقد الحلول وتسوية المديونية المؤرخ 29/5/2003 المبرم بينها وبين البنك المطعون ضده الأول والمطعون ضدها الثالثة والمتضمن أن الأخيرة تعهدت بسداد جزء من هذه المديونية بمبلغ 000‚600‚3 جنيه ووافق البنك المذكور على حوالة الدين فيكون الرصيد المستحق على الشركة هو فقط مبلغ 51/129‚296‚2 جنيه وذلك بعد خصم مبلغ حوالة الدين، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد المواد من 315 إلى 321 من القانون المدني أن حوالة الدين تتحقق في إحدى صورتين؛ إما باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه الذى يصبح بمقتضاه مدينًا بدلًا منه ولا ينفذ هذا الاتفاق في مواجهة الدائن بغير إقراره، وإما باتفاق بين الدائن والمحال عليه بغير رضاء المدين الأصلي. وحوالة الدين – في الصورة الأولى لها - هي اتفاق بين طرفين على تحويل الدين من ذمة المدين الأصلي (المحيل) إلى ذمة مدين جديد يحل محله (المحال عليه)، ومتى تم الاتفاق بينهما انعقدت الحوالة ولو قبل إقرار الدائن لها، أما نفاذها في حق هذا الدائن (المحال له) فلا يتم إلا بإقراره لها، ويجب أن يكون المَظهر الذى اتُخذ في التعبير بالنسبة لانعقاد الحوالة أو الإقرار بها قاطعًا فى الدَلالة على براءة ذمة المدين الأصلي نهائيًا بنقل الدين إلى المحال عليه وحده، بحيث لا يمكن تفسير هذا المَظهر على أنه إضافة مدين جديد إلى جانب المدين الأصلي. وإذا ما انعقدت حوالة الدين وصارت نافذة في حق الدائن، لم يعد له إلا مدين واحد فقط هو المحال عليه، وتبرأ ذمة المدين الأصلي من الدين براءة نهائية من وقت انعقاد الحوالة ودون حاجة إلى أن يصرح الدائن بذلك، ولا يستطيع الدائن الرجوع بالدين على المدين الأصلي بعد أن برئت ذمته من هذا الدين نتيجة انتقال الدين ذاته – بصفاته وضماناته ودفوعه - إلى ذمة المحال عليه. وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقديتها أن تأخذ بتقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون التقرير قد استوى على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، أما إذا كانت أسبابه لا تصلح أن تكون ردًا على دفاع جوهري أو جاءت على خلاف مستندات قدمت في الدعوى وتمسك بها الخصوم وكان من شأنها تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن حكمها يكون قاصر البيان. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بعقد الحلول وتسوية المديونية المؤرخ 29/5/2003 الذى قدمه البنك المطعون ضده الأول للمحكمة وتضمن في بنده الثاني أن الشركة مدينة للبنك بمبلغ 51/129‚896‚5 جنيه وأنها قد أحالت جزءًا من الدين مقداره 000‚600‚3 جنيه إلى الشركة المطعون ضدها الثالثة - المحال عليها - ووافقت الشركة الأخيرة على الحوالة، كما وقع عليها البنك المطعون ضده الأول بما يقطع بإقراره كدائن لهذه الحوالة، ومن ثم أصبح مبلغ الدين المحال في ذمة المحال عليها وحدها - الشركة المطعون ضدها الثالثة - وتبرأ ذمة الشركة الطاعنة نهائيًا من هذا المبلغ ولا يحق للبنك مطالبتها كمدين أصلى بالمبلغ المذكور - 000‚600‚3 جنيه - نفاذًا لعقد الحوالة، وبالتالي فلم تعد ذمتها مشغولة إلا بباقي مبلغ المديونية فقط ومقداره 51/129‚296‚2 جنيه وفقًا للبند الخامس من عقد الحلول وتسوية المديونية، وإذ التفت الحكم المطعون فيه كلية عن دفاع الشركة الطاعنة في هذا الخصوص ولم يعرض البتة لعقد الحلول وتسوية المديونية ويقسطه حقه من البحث والتمحيص رغم جوهرية هذا الدفاع لما يترتب عليه من تغيير وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيبًا بالقصور المبطل بما يوجب نقضه فى خصوص الدعوى الأصلية.
وحيث إن المحكمة تتصدى للفصل في موضوع الدعوى، عملًا بعجز المادة 12من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى الأصلية، ولما تقدم، وكان الثابت من عقد الحلول وتسوية المديونية المؤرخ 29/5/2003 أن مبلغ المديونية المستحقة في ذمة الشركة هو مبلغ 51/129‚296‚2 جنيه من إجمالي مبلغ المديونية البالغ مقدارها 51/129‚896‚5 جنيه وذلك بعد خصم مبلغ 000‚600‚3 جنيه من هذه المديونية والمحال من الشركة الأخيرة - المدين الأصلي - إلى المدين الجديد الشركة المطعون ضدها الثالثة وذلك بعد موافقة البنك المطعون ضده الأول - الدائن - الأمر الذى أصبحت معه الشركة الأخيرة مدينة بهذا المبلغ دون المدين الأصلي، على التفصيل آنف البيان. ولما كان المبلغ المستحق على الشركة الطاعنة هو مبلغ 51/129‚296‚2 جنيه ولم يثبت قيامها بسداده للبنك المطعون ضده الأول وكان هذا المبلغ محدد المقدار بعقد الحلول وتسوية المديونية، فإنه يتعين الحكم بإلزام الشركة الطاعنة والشريك المتضامن فيها – ... – بالتضامن فيما بينهما أن يؤديا للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 51/129‚296‚2 جنيه والفوائد القانونية 5% من تاريخ المطالبة القضائية مع إلزامهما بالمناسب من المصروفات.
وحيث إنه عن الدعوى الفرعية، وكانت طلبات الشركة الطاعنة في هذه الدعوى هي طلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الرابعة عن نفسها وبصفتها الممثل القانوني لشركة "..." أن تؤدي للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 000‚600‚3 جنيه، وببراءة ذمة الطاعنة من هذا المبلغ، وبإلزام المطعون ضده الثاني عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنتيه بما جاوز مبلغ 000‚600‚3 جنيه موضوع حوالة الدين، أي بمبلغ 51/129‚296‚2 جنيه. ولما كانت حقيقة التكييف القانوني لهذه الطلبات هو اقتصار مديونية الشركة الطاعنة في مواجهة البنك المطعون ضده الأول على مبلغ 51/129‚296‚2 جنيه فقط وبراءة ذمتها من مبلغ 000‚600‚3 جنيه المحال إلى الشركة المطعون ضدها الثالثة - بموجب عقد الحلول وتسوية المديونية - والتزام الأخيرة وحدها بسداد هذا المبلغ للبنك. وإذ كانت هذه الطلبات من الشركة الطاعنة فى الدعوى الفرعية لا تعدو أن تكون دفاعًا فى الدعوى الأصلية، ومن ثم فإن الدعوى الفرعية تكون مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطًا وثيقًا لا يمكن فصله. ولما كانت هذه المحكمة قد انتهت في قضائها آنف البيان في الدعوى الأصلية إلى براءة ذمة الطاعنة من مبلغ 000‚600‚3 جنيه، وبإلزامها والشريك المتضامن فيها بالتضامن فيما بينهما أن يؤديا للبنك المطعون ضده الأول فقط مبلغ 51/129‚296‚2 جنيه والفوائد القانونية، وهو قضاء تتحقق به كافة الطلبات التي طرحتها الشركة الطاعنة في دعواها الفرعية، ومن ثم فيتعين القضاء بانتهاء هذه الدعوى، مع إلزام الشركة الطاعنة – المدعية فرعيًا – المناسب من المصروفات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2229 لسنة 39 ق جلسة 28 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 36 ص 333

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: كمال زكي عبد الرحمن اللمعي - وسالم عبد الهادي محروس جمعة ويحيي خضري نوبي محمد ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(36)

الطعن رقم 2229 لسنة 39 قضائية عليا

(أ) عقد إداري - الالتزامات في مجال العقود - التضامن بين الدائنين والمدينين - مناطه.
المادة 276 من القانون المدني.
من الأصول العامة التي تسري في مجال العقود الإدارية أن التضامن بين الدائنين والمدينين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون، ولا يقصد وجوب اشتراطه بصريح العبارة، فقد تنصرف إليه الإدارة ضمناً - ينبغي أن تكون دلالة الاقتضاء في مثل هذه الحالة واضحة لا خفاء فيها، فإذا اكتنف الشك هذه الدلالة وجب أن يئول لنفي التضامن لا إثباته - ليس يكفي إذن لقيام التضامن أن تكون الظروف مرجحة قيامه، بل يجب أن تكون مؤكدة بما لا يدع مجالاً للشك في توفره - على من يدعي قيام التضامن أن يقيم الدليل عليه، وعند الشك يعتبر التضامن غير قائم - تطبيق.
(ب) عقد إداري - تنفيذ العقد - العقوبات التي توقعها جهة الإدارة على المتعاقد المقصر التنفيذ على حسابه - مدى جواز توقيعه في عقود الإيجار.
- الترخيص باستغلال المال العام تحكمه الشروط الواردة بالترخيص الصادر به، وهي ترتب للمنتفع بالمال العام حقوقاً تختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال المقرر عليه وتتسم بطابع الاستقرار في نطاق المدة المحددة بشرط أن يقوم المنتفع بالالتزامات الملقاة على عاتقه، فإذا أخل بها كان لجهة الإدارة الحق في إنهاء الترخيص بالانتفاع بالمال العام - لا مجال هنا في اللجوء إلى التنفيذ على حساب المرخص له بالانتفاع إذ تتأبى طبيعة الترخيص (عقد الإيجار) التنفيذ على الحساب، فإنهاء العقد وحلول مستأجر محل آخر في الحصول على منفعة العين المؤجرة لا يعني تنفيذاً على حساب المستأجر (المرخص له) الذي تخلى عن إيجاره - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 10/ 4/ 1993 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن في الطعن رقم 2229 لسنة 39. ق تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات في الدعوى رقم 94/ 43 بجلسة 14/ 2/ 1993 وطلب في ختام التقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين والحكم مجدداً برفض الدعوى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وفي يوم الأربعاء 14/ 4/ 1993 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بصفتها نائباً عن الطاعن في الطعن رقم 3287 لسنة 39 ق تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في الحكم المشار إليه وطلب في ختام التقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما تضمنه من قضاء برفض الحكم ببعض الطلبات والأرباح التجارية والصناعية والفوائد البنكية - واستنزال قيمة التأمين النهائي من المبالغ المستحقة للطاعن بصفته ومقدارها 380714.950 وفيما تضمنه من رفض الحكم بالفوائد القانونية والقضاء مجدداً بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن مبلغ 380714.650 وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 5/ 10/ 1987 وحتى تمام السداد وإلزامهما المصروفات.
وتم إعلان الطعنين على النحو الثابت بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيهما الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام الطاعن في كل منهما المصروفات وتدول نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 2/ 4/ 1997 ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وبذات الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وحددت لنظرهما أمامها جلسة 22/ 4/ 1997، وتم نظر الطعنين على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/ 11/ 1999 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية والإجرائية.
وحيث إن عن الموضوع فإن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/ 10/ 1987 أقام رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا الدعوى رقم 94 لسنة 42. ق ضد...... و...... طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له بصفته مبلغ ثلاثمائة وثمانين ألفاً وسبعمائة وأربعة عشر جنيهاً وتسعمائة وخمسين مليماً والفوائد القانونية 4% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات. وتداولت المحكمة نظر الدعوى إلى أن حكمت بجلسة 14/ 2/ 1993 بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بصفته مبلغاً مقداره 305207.370 ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت المدعى عليهما المصروفات مناصفة. وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن المدعى عليه الأول تنازل بتاريخ 1/ 10/ 1984 عن العقد إلى المدعى عليه الثاني وأقرت الجهة الإدارية هذا التنازل ومن ثم يكون المدعى عليه الأول والثاني متضامنين في تنفيذ بنود العقد والتزاماته وقد أخل المدعى عليه الثاني بالتزاماته التعاقدية وذلك بتوقفه عن سداد إيجار الكازينو محل التعاقد اعتباراً من شهر مارس سنة 1985 حتى سبتمبر سنة 1985 وقام بغلق المنشأة من ذلك التاريخ وقامت الجهة الإدارية بإعادة طرحها على حسابه وبذلك يتحمل نتيجة العقد الجديد، وبناء على ذلك يكون للجهة الإدارية الحق في اقتضاء مبلغ 227682.00 قيمة الإيجار المتأخر سداده ومبلغ 99327.33 قيمة فروق الإيجار الناتج عن التنفيذ على الحساب، ومبلغ 681.86 قيمة العجز في عهدة المدعى عليهما ومبلغ 6540.18 قيمة 2% رسم نظافة ويكون إجمالي هذه المستحقات 335231.370 وباستنزال قيمة التأمين النهائي المستحق للمدعى عليهما لدى جهة الإدارة وهو مبلغ 30024 يكون المتبقي مبلغ 305207.370 يتعين الحكم بإلزام المدعى عليهما به ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وعن المطالبة بالفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد فإن محل الالتزام لن يكن معلوم المقدار وقت المطالبة ومن ثم يخرج عن نطاق تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدني. وإذ لم يرتض الطاعن في الطعن رقم 2229 لسنة 39 ق الحكم المشار إليه أقام طعنه ناعياً على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب إذ افترض الحكم وجود تضامن بين المدعى عليهما والتضامن لا يفترض طبقاً لنص المادة 279 من القانون المدني وإنما يتعين أن يتفق عليه صراحة دون لبس أو غموض وهو الأمر الذي لم يحدث، كما أخطأ الحكم في حساب المبالغ المستحقة على المدعى عليهما إذ كان للجهة الإدارية بمجرد التأخير في سداد الإيجار لمدة خمسة عشر يوماً أن تفسخ العقد وفقاً لنص المادة 13 منه لا أن تستمر في العقد وتطالبهما بالإيجار وغرامات التأخير عن كل تلك المدة واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلباته المشار إليها.
كما لم يرتض الطاعن في الطعن رقم 2287/ 39 الحكم المشار إليه ونعى على الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض الحكم بقيمة الأرباح التجارية والصناعية وقدرها 16350.47، وفوائد التأخير البنكية ومقدارها مبلغ 29133.110، رغم أن شروط المزاد وهي جزء من العقد تلزم المتعاقد مع الإدارة بها، وأخطأ الحكم حين استنزل قيمة التأمين النهائي ومقداره مبلغ 30024 من المبالغ المستحقة لجهة الإدارة رغم أن العقد ونصوص اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 تخول الجهة الإدارية الحق في مصادرة التأمين والحصول على كامل مستحقاتها في حالة التنفيذ على الحساب كما جانب الحكم الصواب إذ رفض الحكم بالفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة القضائية إعمالاً لحكم المادة 226 من القانون المدني رغم أن المبالغ المطالب بها محددة المقدار منذ تاريخ المطالبة واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلباته سالفة الذكر.
وحيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل في أنه بتاريخ 27/ 5/ 1984 تم إجراء مزاد لاستغلال كازينو البوريفاج بطنطا ورسا المزاد على/ ........ مقابل مبلغ مقداره 10008.00 (فقط عشرة آلاف وثمانية جنيهات تدفع مقدماً في أول كل شهر، ومدة العقد خمس سنوات تبدأ من 3/ 7/ 1984 وتنتهي في 2/ 7/ 1989، وقد تضمن العقد النص على أنه "لا يجوز للطرف الثاني التنازل عن حقه في استغلال وإدارة الكازينو وملحقاته أو مشاركة الغير فيه ولا إنابة غيره في الاستغلال والإدارة دون موافقة كتابية سابقة من الطرف الأول (رئيس مجلس إدارة المشروع".
كما تضمنت المادة (8) من شروط المزاد والتي تعتبر جزءاً من العقد النص على أنه "...... في حالة قبوله لهذا التنازل يكون مقروناً بشروط التضامن بين المتنازل والمتنازل إليه، وفي يوم 16/ 9/ 1984 تنازل........ عن العقد المشار إليه إلى....... بموجب إقرار موقع منه على العقد واعتمد هذا التنازل من رئيس مجلس إدارة المشروع بتاريخ 25/ 9/ 1984 وباشر الأخير العمل إلا أنه توقف عن سداد الجعل الشهري المستحق عليه ابتداء من أول مارس 1985 وقام بغلق المحل، فقامت الجهة الإدارية بطرح المحل في مزايدة أجريت بتاريخ 18/ 12/ 1986 وتم ترسيتها على شركة نيو كايرو ممثلة في رئيس مجلس إدارتها....... لمدة عشر سنوات تبدأ من 23/ 2/ 1987 بإيجار شهري قدره 6500 ج يزداد بنسبة عشرة في المائة بعد السنة الثالثة أي ابتداء من الشهر الأول من السنة الرابعة وقامت بمطالبة........، ........ بالمبالغ الآتية كمبالغ مستحقة عن العقد المبرم مع الأول والمتنازل عنه إلى الثاني:
227682.00 جنيهاً قيمة الجعل الشهري (الإيجار) المستحق إلى 1/ 3/ 85 نهاية العقد.
99327.23000 جنيهاً فرق القيمة الإيجارية بين العقد السابق والعقد اللاحق.
16350.47000 جنيهاً أرباح تجارية وصناعية.
6540.18000 جنيهاً رسم نظافة.
29133.110000 جنيهاً فوائد تأخير 13%.
1681.8600 جنيهاً عجز في مهمات الكازينو.
380714.950 جنيهاً إجمالي مستحقات الجهة الإدارية المطالب بها.
كما طالبت الجهة الإدارية بفوائد 4% عن هذا المبلغ.
ومن حيث إنه عن مدى أحقية الإدارة في مطالبة الطاعن/ ....... بالمستحقات الناشئة عن العقد محل النزاع بالتضامن مع........ فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة 276 من القانون المدني وهي من الأصول العامة في الالتزامات التي تسري في مجال العقود الإدارية - تنص على أن التضامن بين الدائنين والمدينين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون ولا يقصد بهذا النص - على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني - وجوب اشتراطه بصريح العبارة، فق تنصرف إليه الإدارة ضمناً ولكن ينبغي أن تكون دلالة الاقتضاء في مثل هذه الحالة واضحة لا خفاء فيها، فإذا اكتنف الشك هذه الدلالة وجب أن يئول لنفي التضامن لا إثباته فليس يكفي إذن لقيام التضامن أن تكون الظروف مرجحة قيامه، بل يجب أن تكون مؤكدة له بما لا يدع مجالاً للشك في توفره وعلى من يدعي قيام التضامن أن يقيم الدليل عليه وعند الشك يعتبر التضامن غير قائم.
ولما كانت شروط الترخيص في الطعن الماثل خاصة بالمادة الأولى من العقد تنص باعتبار ما جاء بكراسة شروط المزاد مكملاً للعقد وجزءاً لا يتجزأ منه، والمستفاد من المادة الثامنة من تلك الشروط وفقاً لمقتضى صراحة نصها أنه يجوز بموافقة رئيس مجلس إدارة المشروع الكتابية للمتعاقد التنازل عن العقد على أن "يكون مقروناً بشروط التضامن بين المتنازل والمتنازل إليه. والثابت من الإقرار الموقع من كل من المتنازل والمتنازل إليه وفقاً لصريح عبارته أن المتنازل إليه يحل محله في جميع الحقوق والالتزامات المترتبة على العقد محل التنازل وهذه العبارة تعني حلول المتنازل إليه محل المتنازل ولا تعني أنهما متضامنان في تنفيذ العقد إذ أن هذا التنازل لم يقترن بشروط التضامن - فضلاً عن أن تأشيرة وكيل الوزارة على مذكرة العرض المؤرخة في 23/ 9/ 1984 - التنازل مقبول إذا لم يكن هناك أي متأخرات عند نقل الالتزام - تؤكد هذا المعنى وتنفي وجود التضامن بين المتنازل والمتنازل إليه في تنفيذ العقد، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب واعتبر (....... الطاعن) ملتزماً بالتضامن مع المدعى عليه الثاني عن المبالغ المستحقة لجهة الإدارة فإنه يكون قد خالف القانون - مستوجباً للحكم بإلغائه فيما تضمنه من إلزامه بالمبلغ المحكوم به بالتضامن مع المدعى عليه الثاني، والحكم بإخراجه من الدعوى بلا مصاريف لكونه غير ذي صفة في الدعوى.
ومن حيث إن الأصل في الترخيص باستغلال المال العام أن تحكمه الشروط الواردة في الترخيص الصادر به وهي ترتب للمنتفع بالمال حقوقاً تختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال المقرر عليه وتتسم بطابع من الاستقرار في نطاق المدة المحددة بشرط أن يقوم المنتفع بالالتزامات الملقاة على عاتقه فإذا أخل بها كان لجهة الإدارة الحق في إنهاء الترخيص للمنتفع بالمال، ولا مجال هنا في اللجوء إلى التنفيذ على حساب المرخص له بالانتفاع إذ تتأبى طبيعة الترخيص (أو عقد الإيجار) التنفيذ على الحساب فإنهاء العقد وحلول مستأجر محل آخر في الحصول على منفعة العين المؤجرة لا يعني تنفيذاً على حساب المستأجر (المرخص له) الذي تخلى عن إيجاره، ومن ثم فلا مجال والحالة هذه لما ذهبت إليه الجهة الإدارية بأنها قامت بإعادة تأجير الكازينو على حساب المتعاقد معها الذي توقف عن سداد الجعل الشهري (الأجرة) وأغلق المحل وإنما يكون لها أن تطالبه بالأجر طوال فترة التوقف لكونه المتسبب في ذلك ومن ثم فلا مجال لما ذهب إليه الحكم من إلزام المطعون ضده الثاني بفروق الإيجار في المدة من شهر فبراير 1987 حتى التاريخ المقرر لإنهاء العقد في 2/ 7/ 1989 وهي مبلغ 99327.320 جنيهاً إجمالي فرق القيمة بين قيمة التعاقد (10008) جنيهات والقيمة التي رسا بها المزاد بعد إعادة طرح المنشأة من جديد (6500) جنيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن المادة (13) من العقد موضوع النزاع تنص على أنه ".. يلغى الترخيص في الحالات الآتية: 1 - إذا تأخر الطرف الثاني في دفع الإيجار الشهري. 2 - ......... 3 - إذ ترك الطرف الثاني العين محل الترخيص أو جزءاً منها بدون استغلال 4 - .......... ويترتب على إلغاء الترخيص مصادرة التأمين المدفوع من الطرف الثاني فضلاً عن التعويض إن كان له مقتضى والمستفاد من هذا النص أن يحق لجهة الإدارة إلغاء الترخيص ومصادرة التأمين في حالة عدم دفع الإيجار الشهري، وفي حالة ترك العين بدون استغلال، وهو الأمر الثابت في الطعن الماثل إذ تأخر المطعون ضده في سداد الأجرة الشهرية المدة من إبريل 1985 حتى فبراير 1987، وتوقف عن ممارسة نشاطه بعد ذلك الأمر الذي دعى الجهة الإدارية إلى الإعلان عن مزايدة في 18/ 12/ 1986 وهو ما يعني إلغاء العقد المبرم مع المطعون ضده ومن ثم يكون من حق الجهة الإدارية مصادرة التأمين المودع من قبل الطرف الثاني وقدره (30024) جنيهاً ولا يجوز استنزاله من مستحقاتها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون.
وحيث إنه عن مطالبة الجهة الإدارية الطاعنة بمبلغ 6540.180 جنيهاً قيمة 2% رسم نظافة فإن المادة 33 من شروط التعاقد قضت بأن المرخص له ملتزم بدفع قيمة 2% رسم نظافة تدفع مع الإيجار الشهري وتعتبر مكملة له ومن ثم يتعين إلزامه بالمبلغ المشار إليه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
وحيث إنه عن مطالبة الجهة الإدارية بمبلغ 5% ضريبة أرباح تجارية وصناعية بمبلغ قدره 16350.047 جنيهاً فإن المادة 32 من شروط المزايدة تنص على أن يلتزم الطرف الثاني بدفع كافة الضرائب والرسوم المستحقة على العين المفروضة والتي تفرض مستقبلاً. "وضريبة الأرباح التجارية والصناعية إنما تفرض على مزاولة الممول للنشاط وهي تفرض على الممول وليس على العين ومن ثم فإن الطاعن وشأنه مع مصلحة الضرائب في هذا الشأن طالما خلت نصوص العقد من نص يلزمه بتسديدها للجهة الإدارية المتعاقدة مما يتعين رفض هاذ الطلب. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عن مطالبة الجهة الإدارية بمبلغ 29133.110 جنيهاً تحت مسمى فوائد تأخير بنكية بواقع 13% فإن الثابت من الأوراق أن العقد المبرم من المدعي قد خلا من نص يلزم المطعون ضده بهذا السعر للفائدة (13%) وإنما ورد نص المادة 31 على أنه في حالة تأخر دفع الإيجار عن اليوم الخامس من الشهر يتم حساب فوائد على القيمة اعتباراً من أول الشهر..." وهذا النص وإن كان قد أعطى الجهة الإدارية الحق في حساب فوائد على المبالغ المتأخرة من الإيجار الشهري إلا أنه لم يحدد مقدار هذه الفائدة أو يحدد الجهة التي يلجأ إليها كمعيار لحساب هذه الفائدة ومن ثم يكون حسابها على أساس 13% غير قائم على سند من نصوص العقد أو القانون.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن مستحقات الجهة الإدارية لدى الطاعن تكون على النحو الآتي:
227682.00 جنيهاً قيمة الإيجار من شهر إبريل 85 حتى فبراير 1987.
6540.18 جنيهاً 2% رسم نظافة من قيمة الإيجار الشهري.
1681.86 جنيهاً قيمة العجز في عهدة المدعي الذي أثبتته لجنة الجرد.
30024.00 جنيهاً قيمة التأمين المقدم من الطرف الثاني في العقد.
265928.04 جنيهاً جملة مستحقات الجهة الإدارية قبل المطعون ضده.
وحيث إن هذا المبلغ وإن كان هو المستحق للجهة الإدارية قانوناً إلا أنه لما كان المطعون ضده الثاني........ لم يطعن على الحكم كما أنه لا يفيد من الطعن المقام من........ باعتباره غير منوط به تنفيذ العقد على النحو السالف بيانه فإنه لا يجوز والحالة هذه خفض المبلغ المحكوم به للجهة الإدارية في الدعوى وهو مبلغ 305207.370 ثلاثمائة وخمسة آلاف جنيه ومائتان وسبعة جنيهات و370 مليماً - إعمالاً لقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه.
ومن حيث إنه عن مطالبة الجهة الإدارية بالفوائد القانونية عن المبلغ المستحق للجهة الإدارية فقد جرى قضاء هذه المحكمة على تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدني في علاقات القانون العام متى تحقق موجب إعماله وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضده بمبلغ 305207.370 جنيهات فإن الجهة الإدارية تستحق أن تتقاضى الفوائد القانونية عن هذا المبلغ من تاريخ الحكم باعتبار أن هذا المبلغ كان متنازعاً عليه ولم يصبح معلوم المقدار إلا من تاريخ الحكم الصادر في الدعوى يوم 14/ 2/ 1993 وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يتعين تعديله فيما قضى به وإلزام المطعون ضده بالمبلغ المحكوم به مع الفوائد القانونية بواقع 4% اعتباراً من 14/ 2/ 1993.
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 2229 لسنة 39 ق قد أجيب إلى طلبه كما أن الجهة الإدارية قد أجيبت إلى بعض طلباتها في الطعن رقم 2287/ 39 ق وتأيد الحكم المطعون فيه والصادر لصالحها عملاً بحكم المادة 186 مرافعات فإن هذه المحكمة تلزم الجهة الإدارية والمطعون ضده الثاني المصاريف مناصفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام ..... بأن يؤدي للجهة الإدارية المطعون ضدها مبلغاً مقداره 305207.370 (ثلاثمائة وخمسة آلاف ومائتان وسبعة جنيهات و370 مليماً والفوائد القانونية اعتباراً من 14/ 2/ 1993 وحتى تمام السداد وألزمته والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.

الطعن 841 لسنة 43 ق جلسة 26 / 12 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 35 ص 325

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(35)

الطعن رقم 841 لسنة 43 قضائية عليا

جبانات - إنشاء الجبانة وتوسيعها - الجهة المختصة بذلك.
المواد 1، 2 و5 من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات.
المواد 3 و4 و5 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
يعتبر جبانة عامة كل مخصص لدفن الموتى قائم فعلاً قبل عند العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1966 أي في 21/ 4/ 1966 - أضفى المشرع على أراضي الجبانات صفة المال العام - أناط المشرع بالمجالس المحلية إنشاء الجبانات وصيانتها في غير الجبانات العامة المستعملة - توسيع الجبانات واختيار مواقع الجبانات الجديدة يدخل في اختصاص لجنة تشكل بقرار من المحافظ المختص - تعتمد توصيات اللجنة من مجلس المحافظة - لا يجوز للأهالي إنشاء مقابر حديثة من تلقاء أنفسهم - إزالة التعدي يكون بقرار من المحافظ أو من يفوضه في هذا الشأن - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 28/ 11/ 1996 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 841/ 43 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 26/ 11/ 1996 في الدعوى رقم 599 لسنة 7 والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وانتهى تقرير الطعن لما بني عليه من أسباب - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه رقم 599 لسنة 7 ق أسيوط والحكم بصفة مستعجلة بإيقاف قرار إزالة مقابر عائلة مقار بالمجايرة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 15/ 3/ 1999 إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 9/ 5/ 1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 599 لسنة 7 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بأسيوط بتاريخ 25/ 2/ 1996 طالباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة جرجا رقم 19 الصادر بتاريخ 4/ 2/ 1996 فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع بإقامة مقابر حديثة بالفناء الخلفي لكنيسة الأنبا شنودة بالمجايرة وذلك لوقوعها داخل الكتلة السكنية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه نما إلى علمه صدور قرار بإزالة مقبرة خاصة بعائلة مقار بالمجايرة مركز جرجا بناء على طلب أحد الأشخاص الذي اشترى قطعة أرض مجاورة للمقبرة وبني عليها منزلاً وحاول التوصل لهدم المقبرة المستقرة لعائلة مقار منذ مائة عام، وأن القرار الصادر بإزالة المقبرة هو قرار باطل لمخالفته لقواعد القانون والشريعة الإسلامية ويكفي لوصم القرار بالبطلان أن مقابر المدعين ثابتة بالخريطة المساحية منذ عام 1905 وحتى الآن فضلاً عن أن القرار قد استهدف صالح أحد الأفراد وبأسلوب يتنافى مع كل القيم في مصر.
وبجلسة 26/ 11/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم على أن الظاهر من الأوراق أن الأرض موضوع النزاع كانت مقبرة خاصة لشخص واحد منذ فترة طويلة وأبطل الدفن فيها وأزيلت نهائياً وأنها لم تتضح بالخرائط المساحية بالتصوير الجوي عام 1985 وأنه يوجد جبانة حديثة تم بناؤها وأنها ملاصقة للكتلة السكنية وأن اللجنة التي شكلها محافظ سوهاج لفحص شكوى أهالي الناحية قد انتهت إلى ضرورة إزالة المقبرة وبناء عليه صدر القرار المطعون فيه بالإزالة الذي يكون قد قام بحسب الظاهر من الأوراق على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن القرار المطعون فيه صدر من رئيس الوحدة المحلية لمدينة جرجا بالمخالفة للقانون رقم 5 لسنة 1965 الذي ينص على أن إنشاء الجبانات وإبطال الدفن فيها يكون بقرار من المحافظ، وأنه قد ثبت من التحقيقات والشكاوى والرسوم الهندسية وبحكم محكمة الجنح الصادر بجلسة 28/ 2/ 1996 براءة الطاعن وغيره من الزعم بإنشاء مقبرة حديثة وقد ذكرت محكمة الجنح بأسباب حكمها أنه لا توجد أي مخالفة للقانون رقم 5 لسنة 1965 وأنه ثبت للمحكمة أن الجبانة مقامة منذ سنة 1901 ومن المقرر أن الحكم الجنائي يقيد القضاء المدني بمعناه الواسع الذي يشتمل القضاء المدني والتجاري والإداري.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1965 في شأن الجبانات تنص على أن "يعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتى قائم فعلاً وقت العمل بهذا القانون، وكذلك كل مكان يخصص لهذا الغرض بقرار من السلطة المختصة وتعد أراضي الجبانات من الأموال العامة وتحتفظ بهذه الصفة بعد إبطال الدفن فيها وذلك لمدة عشر سنوات أو إلى أن يتم نقل الرفات منها على حسب الأحوال "وتنص المادة (2) على أن "تتولى المجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها.... طبقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية".
وتنص المادة (5) على أن "لا يجوز إجراء الدفن في غير الجبانات العامة المستعملة....." وتنص المادة (3) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1966 والصادر بها قرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 على أن "يكون إنشاء الجبانات وفقاً للشروط والأوضاع المبينة في هذه اللائحة ويراعى في ذلك ما يأتي: ....." وتنص المادة (4) على أن "تختص بالنظر في توسيع الجبانات القديمة واختيار مواقع الجبانات الجديدة لجنة تشكل بقرار من المحافظ المختص من: ....." وتنص المادة (5) على أن "تراعى اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة في اختيار مواقع الجبانات الجديدة أو امتداد الجبانات القائمة ضرورة توافر الشروط الآتية في الموقع: أ - أن يكون بقدر الإمكان في الجهة القبلية أو القبلية الشرقية من المدينة أو القرية بحيث لا تقع في مهب الرياح السائدة. ب - أن يكون على مسافة لا تقل عن 200 متر من الحيز العمراني للمدينة أو القرية أو من أي تجمعات سكنية مجاورة لها.......".
ومن حيث إن البين من هذه النصوص أن المشرع قد اعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتى قائم فعلاً وقت العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1966 أي في 21/ 4/ 1966 وأضفى على أراضي الجبانات صفة المال العام وأناط بالمجالس المحلية إنشاء الجبانات وصيانتها في غير الجبانات العامة المستعملة وأناطت اللائحة التنفيذية بلجنة تشكل بقرار من المحافظ المختص وعلى النحو الذي أشارت إليه المادة (4) النظر في توسيع الجبانات القديمة واختيار مواقع الجبانات الجديدة على أن تعتمد توصيات اللجنة من مجلس المحافظة وأوجب المشرع على اللجنة المذكورة عدة أمور يجب مراعاتها في اختيار موقع الجبانات مراعاة لمقتضيات الصحة العامة والأمن العام.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن أهالي ناحية المجايرة التابعة لمركز جرجا تقدموا بشكوى إلى المحافظة يتضررون فيها من قيام بعض الأهالي بإنشاء مقابر حديثة بالفناء الخلفي لكنيسة الأنبا شنودة داخل الكتلة السكنية بالقرب من منزلهم بما يضر بالصحة العامة، وعلى أثر ذلك أصدر محافظ سوهاج القرار رقم 12 لسنة 1996 بتاريخ 3/ 1/ 1996 بتشكيل لجنة برئاسة مدير الإدارة الصحية بجرجا وتضم في عضويتها مدير إدارة أملاك الدولة الخاصة ومدير إدارة البلديات بمديرية الإسكان ومدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز جرجا وغيرهم لفحص الشكوى المشار إليها، وقد باشرت اللجنة عملها وقامت بإعداد تقرير بأعمالها انتهت فيه إلى أن الجبانة موضوع الشكوى تم إنشاؤها بالمخالفة لنصوص القانون رقم 5 لسنة 1966 الخاص بالجبانات ولائحته التنفيذية وأن الصناديق الموجودة بالجبانة فارغة وضعت للتمويه على أعضاء اللجنة وارتأت اللجنة إزالة هذه الجبانة وتكليف الوحدة المحلية بتنفيذ الإزالة، وقد عرضت مذكرة على السيد/ محافظ سوهاج بنتيجة أعمال اللجنة فتأشر منه عليها في 29/ 1/ 1996 للوحدة المحلية لمركز ومدينة جرجا لاتخاذ اللازم قانوناً نحو الإزالة بالتنسيق مع مديرية الأمن، وبناء على ذلك أصدر رئيس مركز جرجا القرار رقم 19 بتاريخ 4/ 2/ 1996 المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن على القرار رقم 19 لسنة 1996 بمخالفة قواعد الاختصاص المقررة قانوناً بصدور القرار من رئيس الوحدة المحلية لمدينة جرجا، في حين أن المختص قانوناً بإصدار مثل هذا القرار هو المحافظ المختص، فإن هذا الدفع لا سند له إذ أن البادي من الأوراق أنه قد أشر في 29/ 1/ 1996 بإزالة الجبانة محل النزاع كما أن البادي من ديباجة القرار رقم 19 لسنة 1996 أن رئيس مركز جرجا مفوض من محافظ سوهاج في منع وإزالة التعديات على أملاك الدولة. ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن البادي من الاطلاع على تقرير اللجنة المشكلة بقرار محافظ سوهاج رقم 12 لسنة 1996 والرسم الكروكي المودع أنه ثمة مقبرة خاصة كانت منشأة من فترة طويلة بمسطح 4 م × 3 م لشخص واحد وأبطل الدفن فيها وأزيلت نهائياً إذ لم تتضح بالخرائط المساحية بالتصوير الجوي لسنة 1985 وأن ثمة جبانة حديثة تبلغ 4.7 متر × 15.60 متر هي محل الشكوى والقرار المطعون فيه وهي تجاور كتلة سكنية من الناحية الشرقية والقبلية وتخالف الشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية وقد أثبتت اللجنة أن مباني الجبانة محل النزاع حديثة لم يتجاوز عمرها شهرين فقط مقامة بالطوب الأحمر ومونة الأسمنت والرمل.
ومن حيث إن قانون الجبانات قد اعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتى قائم فعلاً وقت العمل بهذا القانون في 21/ 4/ 1966 وأناط بالمجالس المحلية دون غيرها إنشاء الجبانات وإلغاءها، فإن إنشاء الجبانة محل القرار المطعون فيه يكون مخالفاً لحكم القانون ويكون قرار جهة الإدارة بإزالتها قد صدر سليماً مطابقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1966.
ولا وجه لما يذهب إليه الطاعن من أن الجبانة المذكورة مقامة منذ مدة كبيرة (1901) إذ إن وجود جبانة قديمة مخصصة لشخص واحد وأبطل الدفن فيها لم يكن محل منازعة من جهة الإدارة ولم يتناوله القرار المطعون فيه، بل تناول القرار المطعون فيه جبانة حديثة تختلف موقعاً ومساحة عن الجبانة الأولى وأنشئت بغير الطريق المقرر قانوناً، كما لا وجه للاحتجاج بحجية الحكم الجنائي الصادر ببراءة الطاعن وآخرين في المخالفة رقم 494 لسنة 1995 التي اتهموا فيها بإنشاء جبانة بغير ترخيص من الجهة المختصة ذلك أن البادي من أسباب الحكم المذكور أنه استند إلى أن هذه الجبانة مقامة منذ سنة 1901 وهي بذلك غير الجبانة التي أشار إليها تقرير اللجنة المعد في 10/ 1/ 1996 والذي تضمن أن مباني الجبانة التي قامت اللجنة بمعاينتها لا يتجاوز تاريخ إنشائها شهرين.
وترتيباً على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليماً مطابقاً للقانون ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 886 لسنة 30 ق جلسة 18 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 68 ص 691

جلسة 18 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكرى حسن صالح، وعبد السميع عبد الحميد بريك، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(68)

الطعن رقم 886 لسنة 30 قضائية

(أ) عقود إدارية - تنفيذها - الاتفاق على شرط التحكيم - طبيعته وآثاره.
التحكيم هو اتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة - الاتفاق على التحكيم ليس معناه النزول عن حق الالتجاء إلى القضاء - أساس ذلك: أن حق التقاضي حق من الحقوق المقدسة التي تتعلق بالنظام العام - الاتفاق على التحكيم معناه أن إرادة المحتكم تقتصر على إحلال المحكم محل المحكمة في نظر النزاع - إذا لم ينفذ عقد التحكيم لأي سبب من الأسباب عادت سلطة الحكم إلى المحكمة - من المبادئ الأساسية في العقود ومنها عقد التحكيم أنه ينبغي أن تتطابق إرادة الخصوم في شأن المنازعات الخاضعة للتحكيم - يقتصر التحكيم على ما اتفق بصدده من منازعات - إذا حصل على الاتفاق في عقد على عرض جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذه أو تفسيره على محكمين فإن هذا يشمل المنازعات التي تقع بين المتعاقدين بشأن التنفيذ أو التفسير - سواء وقت قيام العقد أو بعد انتهائه - الاتفاق على التحكيم لا ينزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى طالما بقى شروط التحكيم قائماً - تطبيق.
(ب) عقد إداري - المنازعة في تفسيره - طبيعتها - الاختصاص بنظرها.
المنازعة في تفسير عقد إداري تدخل في ولاية القضاء الكامل دون ولاية الإلغاء ولا يرد عليها وقف التنفيذ المتعلق بالقرارات الإدارية - يجوز الاتفاق على شرط التحكيم في هذه المنازعة طبقاً لنص المادة (501) من قانون المرافعات المدنية والتجارية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 1/ 2/ 1984 أودع الأستاذ/ ........ بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير قيد برقم 886 لسنة30 ق ع ضد السيد/ محافظ القاهرة بصفته في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - (دائرة العقود والتعويضات) في الدعوى رقم 923 لسنة 30 ق بجلسة 4/ 12/ 1983 والقاضي بعدم قبول الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعي مصروفاتها.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه أصلياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض جميع الدفوع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات. واحتياطياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المبنى على شرط التحكيم وبقبولها وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها مجدداً من دائرة أخرى مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على ما هو مبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 19/ 12/ 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الثالثة - وقد نظرت هذه المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وملاحظات الطرفين، وبجلسة 9/ 11/ 1993 قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 18/ 1/ 1994.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 16/ 3/ 1967 أقام المدعي (الطاعن) الدعوى رقم 923 لسنة 30 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) طالباً في ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ القاهرة رقم 37 لسنة 1967 بتاريخ 29/ 2/ 1976 فيما تضمنه من قيام المحافظة بجرد واستلام موجودات ومصانع أنشطة الشركة المدعية (علاوة على مصنع شبرا) مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المحافظة المصروفات.
وقال المدعي بياناً لذلك أنه بتاريخ 8/ 8/ 1945 تم الاتفاق بين الحكومة المصرية وبين شركة أسمدة الشرق (شركة مساهمة لبنانية) على أن تقوم الحكومة المصرية بتسليم الشركة المذكورة دون غيرها وبغير مقابل كل ما تجمعه من قمامة مدينة القاهرة وضواحيها على أن تنشئ الشركة على حسابها مصنعاً لتحويل القمامة إلى سماد عضوي بالطريقة العلمية التي تمسي (بيجانوبيكو) وأن تكون إقامة المصنع على الأرض التي تخصصها الحكومة لهذا الغرض والمبينة الحدود والمعالم بالخريطة المرافقة للعقد.
وقضى الاتفاق بأن تلتزم الشركة خلال سنة من إقرار البرلمان لهذا الالتزام باتخاذ - الإجراءات اللازمة لإنشاء شركة مساهمة مصرية تنتقل إليها وحدها ملكية جميع المصانع والمنشآت الخاصة بهذه العملية كما تنتقل إليها جميع حقوق والتزامات شركة أسمدة الشرق، كما نص الاتفاق في المادة (12) منه على أن مدة الالتزام الناشئ عن هذا الاتفاق ثلاثون سنة تبدأ من تاريخ إقراره من البرلمان، ونصت المادة (15) على أنه عند نهاية مدة الالتزام تؤول للحكومة مباني المصنع وآلاته ومخازنه وكافة الأدوات والأجهزة والمهمات اللازمة لتشغيله وإدارته على النحو المبين بالمادة المذكورة. وبتاريخ 28/ 3/ 1946 صدر القانون رقم 25 لسنة 1946 بمنح التزام تحويل قمامة مدينة القاهرة وضواحيها إلى سماد عضوي بالطريقة المشار إليها إلى شركة الشرق وطبقاً للاتفاق سالف الذكر، وبتاريخ 24/ 1/ 1949 صدر مرسوم ملكي بتأسيس شركة الأسمدة العضوية (شركة مساهمة مصرية) التي باشرت تنفيذ الالتزام، وجمعت إلى جانب ذلك - وطبقاً للمادة الثانية من نظامها - نشاطات أخرى مثل عملية شراء مخلفات المذابح العمومية والفرعية بالقاهرة وضواحيها لتحويلها إلى أسمدة عضوية وغيرها كالألبومين وعلف الدواجن وغيره، وأقامت الشركة لذلك عدة مصانع في بعض عواصم المحافظات وأكبر هذه المصانع يوجد في مصر القديمة الذي أنشئ عام 1973. وبتاريخ 17/ 1/ 1976 قررت الجمعية العمومية غير العادية للشركة مد أجل الشركة لمدة 25 عاماً، إلا أن الشركة فوجئت بقرار محافظ القاهرة المطعون فيه والمخالف للقانون لأن مقتضى إنهاء الالتزام الممنوح للشركة أيلولة المصنع وآلاته ومخازنه وكافة الأدوات والأجهزة والمهمات اللازمة لتشغيله إلى الحكومة (المادة 15 من الاتفاق) وهذا المصنع هو مصنع شبرا الخاص بتحويل قمامة القاهرة وضواحيها إلى سماد، وهذا المصنع فقط دون غيره من المصانع هو الذي يؤول إلى الحكومة إذ ينبغي عدم الخلط بين الشركة كشخص اعتباري له نشاطاته المتعددة وبين المصنع القائم على تنفيذ الالتزام فإنهاء الالتزام يترتب عليه أيلولة هذا المصنع فقط إلى الحكومة دون أن يترتب عليه انقضاء الشركة وهذا ما تؤكده المادة 16 من الاتفاق التي أشارت إلى اشتراك الحكومة في إدارة المصنع اشتراكاً فعلياً في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة العقد. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون فيما انطوى عليه من الاستيلاء على موجودات الشركة وانتهى المدعي في عريضة دعواه إلى طلب وقف تنفيذه وإلغائه على النحو الموضح تفصيلاً بالعريضة.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الشق العاجل من الدعوى على ما هو مبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 21/ 11/ 1976 أصدرت حكمها في طلب وقف التنفيذ بعدم قبوله مع إلزام المدعي بصفته بمصروفاته وأحالت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها موضوعاً وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها. وقد أقامت الشركة الطعن رقم 605 لسنة 23 ق ع في الحكم المتقدم والذي قضت فيه المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/ 1/ 80 بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وذلك لصدور الحكم المشار إليه في الدعوى قبل أن تقوم هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها. وعليه أعيدت - الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها الذي انتهت فيه إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي واحتياطياً بندب خبير للقيام بالمأمورية المحددة بالتقرير. ونظرت المحكمة الدعوى على ما هو مبين بمحاضر الجلسات حيث أودع كل من الطرفين مستنداته ومذكرات دفاعه. وبجلسة 4/ 12/ 1983 أصدرت حكمها المطعون فيه بهذا الطعن.
وقد شيدت المحكمة قضاءها - بعد استعراض بنود الاتفاق المعقود بين الحكومة المصرية وشركة أسمدة الشرق المؤرخ 8/ 8/ 1945 - على أساس أن النزاع يتبلور في تفسير نصوص عقد الالتزام الأصلي وأيلولة المنشآت التي أقامتها الشركة كلها أو بعضها إلى الحكومة بالتطبيق لنص البند الخامس والبند الخامس عشر من هذه النصوص حيث تذهب جهة الإدارة إلى أن نشاط الشركة الخاص بمخلفات المجازر هو نشاط مكمل للعقد الأصلي بينما يذهب المدعي بصفته إلى أن عقد شراء مخلفات المجازر ليس مكملاً لعقد الالتزام الأصلي بل هو مختلف عنه من حيث طبيعته وأن نشاط الشركة بالنسبة لمخلفات المجازر يعتبر مغايراً لموضوع الالتزام ومن ثم فعند انتهاء مدة الالتزام لا يؤول إلى الحكومة إلا مصنع شبرا الخاص بتحويل القمامة إلى سماد عضوي. واستطردت المحكمة أنه لما كان هذا النزاع يدور حول تفسير نصوص عقد الالتزام الأصلي وهو يعتبر نشاط الشركة المتعلق بمخلفات المجازر مكملاً له من عدمه فإنه لما كان البند (21) من العقد يقضي بإنشاء لجنة تحكيم إذا قام بين الحكومة والشركة خلاف بسبب تفسير أو تنفيذ هذا العقد لتفصل في النزاع ويكون حكم اللجنة نهائياً وملزماً للطرفين. وأنه لما كان الاتفاق على التحكيم لا ينزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى ما دام شرط التحكيم قائماً والخصم يتنازل على الالتجاء إلى القضاء لحماية حقه وبالتالي يكون الدفع بالاعتداد بشرط التحكيم من قبيل الدفوع بعدم قبول الدعوى لأن الخصم ينكر به سلطة خصمه في الالتجاء إلى القضاء للذود عن هذا الحق. وأوضحت المحكمة أن مدار المنازعة رهن في جوهره بمدى حقوق طرفيها عند نهاية مدة الالتزام سواء بالنسبة إلى عقد الالتزام الأصلي أو التكميلي والمنازعة في شقيها لا تجاوز حقيقة العقد الإداري ولا تخرج عن دائرته ومن ثم تدخل ولاية القضاء الكامل دون ولاية الإلغاء ولا يرد عليها وقف التنفيذ المتعلق بالقرارات الإدارية.. ومن ثم يجوز فيها شرط التحكيم عملاً بالمادة 501 من قانون المرافعات التي استبعدت من التحكيم فقط المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، وانتهت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر بعد أن عقبت على كل ما أثير من دفاع ودفوع.
وإذا لم يصادف هذا الحكم قبولاً لدي الشركة المدعية فمن ثم أقامت طعنها الماثل على سند من القول أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب التالية:
أولاً - أن القرار فيه يخرج عن نطاق العقد سواء من حيث التنفيذ أو التفسير ومن ثم لا يطبق شرط التحكيم، ذلك أن القرار المطعون فيه انطوى على الاستيلاء على جميع أنشطة الشركة ودفاترها ومقرها وأثاثها ومصانعها، كما أن المحافظة شكلت لجنة لجرد ممتلكات الشركة ومتابعة إجراءات تصفيتها، وشرط التحكيم يقتصر إعماله عند الخلاف على التفسير أو التنفيذ دون التأميم، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بشرط التحكيم فإنه يكون قد خالف القانون.
ثانياً - أن جميع تصرفات المحافظة قامت على أن الشركة قد انتهت وانتهى وجودها القانوني أثر القرار المطعون فيه كيف يعتد بشرط التحكيم الذي لا يعمل به إذا أنكر أحد طرفي العقد وجود الآخر، الأمر الذي يكون معه اعتداد الحكم المطعون فيه بشرط التحكيم قد خالف القانون.
ثالثاً - أن شرط التحكيم لا يعمل به إذ أن القرار المطعون فيه قد صدر من جهة غير مختصة طبقاً لعقد الالتزام، ذلك أن القانون 25 لسنة 1946 قد قضى بأن يؤذن لوزير الزراعة في منح التزام تحويل القمامة، وأن الوزير المذكور هو الذي وقع على عقد الالتزام، ويؤكد ذلك أنه بعد صدور القرار المطعون فيه وبعد رفع الدعوى أصدر وزير الزراعة القرار رقم 291 في 1/ 4/ 1976 بأن تتولى محافظة القاهرة إدارة النشاط الذي كان محلاً للالتزام وهو ما يعني أنه حتى رفع الدعوى كانت الجهة المختصة هي وزارة الزراعة، وأنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر من محافظ القاهرة فإنه يكون قد صدر من غير مختص ومن ثم لا يسري شرط التحكيم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون.
رابعاً - أنه لما كان قانون المرافعات (القديم والجديد) يستلزم أن يكون عدد المحكمين وتراً، وإنه لما كان العقد يجعل التحكيم لاثنين فإذا اختلفا انضم إليهما ثالث، فإن شرط التحكيم يكون باطلاً لأنه يجعل التحكيم في بعض الفروض لاثنين، ولا يلجأ إلى الثالث إلا عند الخلاف وإذا ذهب الحكم إلى غير ذلك فإنه يكون مخالفاً للقانون.
خامساً - أن هيئة التحكيم ممنوعة من أن تنظر المنازعة الخاصة بالكيان القانوني للشركة لأن مهمتها مقصورة على نظر الخلاف حول تفسير العقد أو تنفيذه، ومن ثم لا يجوز إطلاق السلطة لهيئة التحكيم لنظر ما تثيره الشركة الطاعنة من عيوب شابت القرار الطعين، وهو الأمر الذي خالفه الحكم المطعون فيه.
سادساً - لقد خلا عقد الالتزام من الاتفاق على أشخاص المحكمين الممثلين للطرفين على خلاف المادة 502/ 3 من قانون المرافعات مما يجعل شرط التحكيم باطلاً بطلاناً مطلقاً لافتقار عقد التحكيم إلى محله على النحو المبين تفصيلاً بتقرير الطعن.
سابعاً - بطلان شرط التحكيم بالنسبة للمسائل التي لا يجوز الصلح فيها طبقاً للمادة (501) من قانون المرافعات وأيضاً بطلانه بالنسبة لدعوى الإلغاء التي هي من النظام ولا يجوز النزول عنها تحت ستار شرط التحكيم، فالالتزام أبرم عام 1946 ونص فيه على شرط التحكيم ولم يكن قد أنشئ مجلس الدولة، ومن العسير أن يحمل النص أكثر مما يحتمل، فشرط التحكيم يعني استبعاد القضاء العادي دون القضاء الإداري الذي لم يكن قد أنشئ بعد وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون، وأنه لكل ما تقدم ينتهي الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حينما اعتد بشرط التحكيم الوارد في البند (21) من عقد الالتزام والذي ما كان يجوز للمحكمة أن تأخذ به في هذا النزاع للأسباب الموضحة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن المادة (818) من قانون المرافعات القديم والذي تم الاتفاق في ظله كانت تنص على أنه "يجوز للمتعاقدين أن يشترطوا بصفة عامة عرض ما قد ينشأ بنهم، من النزاع في تنفيذ عقد معين على محكمين، ويجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بمشارطة تحكيم خاصة".
كما نصت المادة (501) من قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968 على أنه "يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة، كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين ولا يثبت التحكيم إلا بالكتابة، ويجب أن يحدد موضوع النزاع في وثيقة التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح وإلا كان التحكيم باطلاً. ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح..... إلخ".
ومن حيث إن التحكيم طبقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء هو اتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة، والمحتكم باتفاقه على التحكيم - لا ينزل عن حماية القانون، ولا ينزل عن حقه في الالتجاء إلى القضاء وإلا فإن المشرع لا يعتد بهذا النزول ولا يقره، إذ الحق في الالتجاء إلى القضاء هو من الحقوق المقدسة التي تتعلق بالنظام العام، وإنما المحتكم باتفاقه على التحكيم يمنح المحكم سلطة الحكم في النزاع بدلاً من المحكمة المختصة أصلاً بنظره، أي إن إدارة المحتكم في عقد التحكيم تقتصر على مجرد إحلال المحكم محل المحكمة في نظر النزاع، بحيث إذا لم ينفذ عقد التحكيم لأي سبب من الأسباب عادت سلطة الحكم إلى المحكمة.
ومن حيث إنه من المبادئ الأساسية في العقود - ومنها عقد التحكيم - أنه ينبغي أن تتطابق إدارة الخصوم في شأن المنازعات الخاضعة للتحكيم، ومن ثم فإن التحكيم يقتصر على ما اتفق بصدده من منازعات، وعلى ذلك فإنه إذا حصل الاتفاق في عقد على عرض جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذه أو تفسيره على محكمين فإن هذا يشمل كل المنازعات التي تقع بين المتعاقدين - بشأن التنفيذ أو التفسير - سواء وقت قيام العقد أو بعد انتهائه.
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم وقد تضمن الاتفاق المبرم بين الحكومة المصرية وشركة أسمدة الشرق المؤرخ 8/ 8/ 1945 - في المادة (12) منه على أن "مدة الالتزام الناشئ عن هذا الاتفاق ثلاثون سنة تبدأ من تاريخ إقراره من البرلمان" كما نصت المادة (15) من الاتفاق المذكور على أنه "عند نهاية مدة الالتزام تؤول للحكومة مباني المصنع وآلاته ومخازنه وكافة الأدوات والأجهزة والمهمات اللازمة لتشغيله وأدواته بمراعاة الشروط الآتية: 1 - ...... 2 - .......
ونصت المادة (21) من الاتفاق على أنه "إذا قام خلاف بين الحكومة والشركة بسبب تفسير أو تنفيذ هذا العقد فيكون الفصل في النزاع للجنة التحكيم مكونة من عضوين الأول تختاره الحكومة والثاني تختاره الشركة فإن لم يتفق الحكمان يكون رئيس لجنة قضايا الحكومة أو من يختاره حكماً ثالثاً للفصل في هذا الخلاف ويكون حكم اللجنة نهائياً وملزماً للطرفين".
ومن حيث إنه بذات تاريخ إبرام الاتفاق المشار إليه (8/ 8/ 1945) أبرم اتفاق بين الحكومة وذات الشركة على أن تشتري الشركة مخلفات المذابح العمومية والفرعية بمدينة القاهرة وضواحيها لتحويلها إلى سماد عضوي وغيره كالألبومين والفحم الحيواني وغيره، وقد ارتبط هذا الاتفاق بالاتفاق الأصلي الخاص بتحويل قمامة القاهرة وضواحيها إلى سماد عضوي، واعتبر الاتفاق الخاص بتحويل القمامة هو الاتفاق الأصلي، والاتفاق الخاص بتحويل مخلفات المذابح العمومية والفرعية إلى سماد عضوي هو الاتفاق التبعي أو الفرعي أو التكميلي للاتفاق الأصلي حسبما يستفاد من نصوص الاتفاق الخاص بمخلفات المذابح حيث إنه مرتبط به من حيث تحديد مدينة القاهرة وضواحيها ومن حيث مدة سريانه ومن حيث نفاذه أصلاً حيث إن هذا النفاذ معلق على نفاذ الاتفاق الأصلي وذلك كله حسبما هو موضح بالبندين ثانياً وثالثاً من الاتفاق المشار إليه.
ومن حيث إنه بعد انتهاء مدة الالتزام قامت الحكومة (بمقتضى قرار محافظ القاهرة رقم 37 لسنة 1976) بجرد واستلام موجودات الشركة الطاعنة استناداً إلى نص المادة (15) من الاتفاق سالفة الذكر، وتذهب الجهة الإدارية في ذلك إلى أن نشاط الشركة المتعلق بمخلفات المذابح إنما هو نشاط مكمل للعقد الأصلي نشأ باتفاق الطرفين باعتبار أن التخلص من القمامة أضيفت إليه تعهد الحكومة بتسليم الشركة مخلفات المذابح لتحويلها إلى سماد عضوي وأن المصانع التي أنشئت لهذا الغرض رخص بها للشركة على أن تؤول للحكومة شأنها شأن المصانع التي أنشئت لتحويل القمامة إلى سماد عضوي. بينما تذهب الشركة الطاعنة إلى أن عقد شراء مخلفات المجازر ليس عقداً مكملاً لعقد الالتزام الأصلي بل هو مختلف عنه، ومن ثم لا يؤول إلى الحكومة عند انتهاء مدة الالتزام إلا مصنع شبرا الخاص بتحويل القمامة إلى سماد عضوي.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الخلاف بين الطرفين يتبلور في تفسير نصوص عقد الاتفاق المبرم بينهما وبيان ما إذا كانت تؤول إلى الحكومة جميع موجودات الشركة أم يقتصر ذلك فقط على مصنع شبرا الخاص بتحويل قمامة القاهرة وضواحيها إلى سماد عضوي أي أن جوهر النزاع يتعلق ببيان حقوق كل من الطرفين عند نهاية مدة الالتزام سواء بالنسبة لنشاط الشركة المتعلق بتحويل القمامة إلى سماد عضوي أو المتعلق بتحويل مخلفات المذابح العمومية إلى سماد عضوي، أي أن المنازعة محل الطعن الماثل لا تجاوز في حقيقتها نطاق تفسير العقد الإداري ولا تخرج عن دائرته ومن ثم تدخل في ولاية القضاء الكامل دون ولاية الإلغاء ولا يرد عليها وقف التنفيذ المتعلق بالقرارات الإدارية ومن ثم يجوز فيها شرط التحكيم طبقاً لنص المادة (501) من قانون المرافعات خاصة وإن هذا الشرط قد تضمنه الاتفاق المعقود في أغسطس سنة 1945 قبل إنشاء مجلس الدولة.
ومن ثم يتعين العمل بمقتضاه وطبقاً للمادة (21) من عقد الاتفاق والسالف ذكرها.
ومن حيث إنه وقد سلف البيان أن الاتفاق على التحكيم لا ينزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى طالما بقى شرط التحكيم قائماً، فمن ثم - وتأسيساً على ما تقدم - كله يكون ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من القضاء بعد قبول الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام الطاعن المصروفات قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون حرى بالرفض. ولا ينال من هذا القضاء ما ذهب الطاعن في طعنه من بطلان شرط التحكيم باعتبار القرار المطعون فيه يخرج عن نطاق العقد، وأن دعوى الإلغاء متعلقة بالنظام العام ولا يجوز الصلح فيها، وأن القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص، وأن القرار يتعلق بكيان الشركة ووجودها فإن كل ذلك مردود بما سلف بيانه من أن المنازعة محل الطعن الماثل لا تجاوز في حقيقتها نطاق تفسير العقد المبرم بين الطرفين. أما ما أثاره الطاعن بشأن بطلان شرط التحكيم لخلوه من تعيين أشخاص المحكمين ولأن عددهم ليس وتراً فذلك ما تكفل الحكم المطعون فيه بالرد عليه، وعلى نحو ما ورد بحق في الحكم المذكور، الأمر الذي يتعين معه القول بأنه أصاب الحق فيما تضمنه من رد على ما أثاره الطاعن وأن ما انتهى إليه في هذا الشأن محمولاً على أسبابه التي فصلها تأخذ به هذه المحكمة للرد على خلو الاتفاق من تعيين أشخاص المحكمين وأن عددهم ليس وتراً.
ومن حيث إنه على مقتضى ما سلف كله وقد أصاب الحكم المطعون فيه وجه الحق في قضائه وصادف صحيح حكم القانون فمن ثم يكون الطعن عليه في غير محله متعيناً القضاء برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.