الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 14 يناير 2025

الطعون 2091 ، 2116 لسنة 32 ق ، 4038 لسنة 33 ق جلسة 26 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 46 ص 489

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم- نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(46)

الطعن رقم 2091، 2116، 4038 لسنة 32، 33 القضائية

(أ) محكمة الثورة - العقوبات الصادرة منها - العفو عنها - نطاقه - (أموال مصادرة) (مصادرة)
قرار رئيس الجمهورية رقم 128 لسنة 1960 بالعفو عن بعض العقوبات التي صدرت من محكمة الثورة ومحكمة الغدر.
نطاق قرار العفو المشار إليه ينصرف إلى ما بقى من العقوبات المحكوم بها من محكمة الثورة والتي لم يستكمل تنفيذها وإلي كافة الآثار والعقوبات التبعية المترتبة على العقوبات المحكوم بها - هذه العقوبات لها سمات خاصة رغم تسميتها بالمسميات الواردة في قانون العقوبات - تختلف الآثار المترتبة على تلك العقوبات عن العقوبات التبعية - ينصرف ذلك إلى كافة ما ترتب على الحكم ولو لم يصدق عليه وصف العقوبة - أساس ذلك: أن قرار العفو حرص على النص على الآثار جنباً إلى جنب مع العقوبات التبعية - مؤدى ذلك: أن عقوبة المصادرة بوصفها إحدى العقوبات المحكوم بها على مورثة المطعون ضدهم قد ترتب عليها أيلولة الأموال المصادرة إلى الدولة وظلت هذه العقوبة منتجة لآثارها فيما يتعلق بالملكية إلى تاريخ صدور قرار العفو المشار إليه - متى انصب العفو على هذه الآثار فإن ذلك يستتبع رد الأموال إزالة لهذا الأثر ونزولاً على أحكام ذلك القرار - تطبيق.
(ب) أسباب كسب الملكية - حيازة - أركانها - حسن النية - ما ينفيه. (شركات قطاع عام) 

أموال شركات القطاع العام هي في حقيقتها أموال مملوكة للدولة - إدارة تلك الشركات للمال المملوك للدولة يكون لحساب الدولة - لا وجه للقول باكتساب ملكية باخرة على أساس الحيازة بحسن النية والسبب الصحيح - أساس ذلك: أن نقل الملكية تم بذات الإدارة التي سبق أن صدر بها القرار رقم 128 لسنة 1960 المشار إليه - عدم مراعاة الإجراءات القانونية لنقل ملكية البواخر النيلية وعدم النص على مقابل نقل الملكية - كل ذلك ينفي حسن النية - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 13 من مايو سنة 1986 أودع الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن شركة الفنادق المصرية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 16/ 3/ 1986 في الدعوى رقم 1813 لسنة 34 ق والذي قضى أولاً: بإخراج الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المدعى عليها الأولى من الدعوى بلا مصاريف. ثانياً: رفض الادعاء الفرعي المقام من المدعى عليه الخامس مع تحميله بمصاريف هذا الادعاء. ثالثاً: بإلزام المدعى عليه الثاني (وزير السياحة) بأن يؤدي للمدعين مبلغ (31090) جنيهاً. رابعاً: بإلزام المدعى عليه الخامس (رئيس مجلس إدارة شركة الفنادق المصرية) الشركة الدامجة للشركة المصرية للفنادق والسياحة فورهوفيل) بأن يؤدي للمدعين مبلغ (36400) جنيهاً. خامساً: بإلزام المدعى عليه الرابع (رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق) بأن يؤدي للمدعين مبلغ 51245.166 جنيهاً. سادساً: إلزام المدعى عليهم الثاني والرابع والخامس بالمصروفات، وقد طلبت الشركة الطاعنة قبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمدعين مبلغ 36400 جنيهاً، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وفي يوم الخميس الموافق 15 من مايو سنة 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير السياحة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 16/ 3/ 1986 في الدعوى رقم 1813 لسنة 34 ق والمشار إليه سلفاً. وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وأصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعن لرفعها على غير ذي صفة واحتياطياً برفضها وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 29 من أغسطس سنة 1978 أودع الأستاذ/ ....... المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (ايجوث) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 16/ 3/ 1986 في الدعوى رقم 1813 لسنة 34 ق والمشار إليه سلفاً، وطلبت الشركة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع مبلغ 51245.166 جنيهاً، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان الطعون المشار إليها قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعنين رقمي 2091، 2116 لسنة 32 ق ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام كل طاعن بالمصروفات كما أودعت الهيئة تقريراً في الطعن رقم 4038 لسنة 33 ق ارتأت فيه الحكم أصلياً بعدم قبوله شكلاً واحتياطياً رفضه موضوعاً وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وقد عينت جلسة 5 من يناير سنة 1987 لنظر الطعن رقم 2116 لسنة 32 ق أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 16/ 6/ 1989 ضم الطعن رقم 2116 لسنة 32 ق والطعن رقم 4038 لسنة 33 ق إلى الطعن رقم 2091 لسنة 33 ق للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد. وبجلسة 21 من مايو سنة 1990 قررت الدائرة إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 20/ 10/ 1990 وفي تلك الجلسة نظرت المحكمة الطعون المشار إليها، وتدوول نظرها بالجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 10/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 26/ 12/ 1993 ومذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع وفات ذلك الأجل ولم يقدم شيء.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه وذلك عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إنه - بادئ ذي بدء - فإن تقرير الطعن رقم 4038 لسنة 33 ق المقام من الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق "ايجوث" قد تم إيداعه سكرتارية المحكمة الإدارية العليا في 29 من أغسطس سنة 1987 أي بعد أن مضى على صدور الحكم المطعون فيه أكثر من تسعة عشر شهراً (16من مارس سنة 1986) مما يجعل الطعن قد أقيم بعد فوات المواعيد المقررة قانوناً للطعن - ولا عبرة بما أثارته الشركة الطاعنة من أن الطعن المقام من أحد أطراف الخصومة يجعل باب الطعن مفتوحاً أمام جميع أطرافها ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن رقم 4038 لسنة 33 ق شكلاً.
ومن حيث إن الطعنين رقمي 2091، 2116 لسنة 32 ق قد استوفيا أوضاعهما وإجراءاتهما المقررة قانوناً فهماً مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3850 في 28/ 6/ 1976 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالبوا في ختامها الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بفرض الحراسة على الأطيان الموضحة بصحيفة الدعوى والمستولى عليها من الإصلاح الزراعي، وتعيين حارس لإدارتها وتحصيل ريعها وبعد إنفاق المصروفات الضرورية تسليم المدعين الباقي وإيداع كشوف حساب مؤيدة بالمستندات قلم كتاب المحكمة إلى أن ينتهي النزاع رضاء أو قضاء وثانياً: تسليم المدعين الباخرة سودان والأطيان المملوكة لمورثهم وتعيين خبير لتحديد الريع المستحق عن المدة السابقة لفرض الحراسة.
وقال المدعون شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 7/ 3/ 1954 حكمت محكمة الثورة في الدعوى رقم 39 لسنة 1953 بمصادرة أموال المرحومة السيدة/ ......... ونفاذاً لهذا الحكم استولت جهات الإدارة - كل في نطاق اختصاصها - على تلك الأموال التي من بينها الباخرة "سودان" التي كانت راسية في المجرى الرئيسي للنيل على مقربة من منزل مالكتها بحي جاردن سيتي بالقاهرة، وظلت الأيدي تتناقل حيازة الباخرة إلى أن استقرت لدى المؤسسة العامة للسياحة والفنادق التي عهدت بإدارتها إلى شركة الفنادق المصرية الدامجة للشركة المصرية للفنادق والسياحة بموجب الحكم رقم 5769 لسنة 1975 مستعجل جزئي القاهرة الصادر في 23/ 6/ 1976 والذي أصبح نهائياً كما استولت جهات الإدارة على أطيان زراعية كائنة بناحية المرج تسلمتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وما زالت تحت يدها وتبلغ مساحتها 14 س 16 ط 303 ف وما عليها من ملحقات وقد ثبت ذلك في محاضر الجرد والاستلام الموجودة لدى إدارة تصفية الأموال المستردة، وأن مورثتهم كانت قد تقدمت بإقرار طبقاً للقانون رقم 78 لسنة 1952؛ الذي يحدد ملكية الفرد بمائتي فدان خلاف الأطيان البور وقدمت اعتراضاً بالنسبة لمساحة 14 س 16 ط 103 ف الزائدة عن قدر الاحتفاظ، وفي 5/ 7/ 1960 صدر قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقبول الاعتراض، إلا أن حكم المصادرة حال بين مورثتهم وبين التصرف في هذه الأرض.
وأضاف المدعون أنه في يوم 6/ 2/ 1960 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 128 لسنة 1960 بالعفو عن بعض العقوبات التي صدرت من محكمة الثورة ومحكمة الغدر ضد أشخاص معينين وكان من بينهم مورثتهم التي كانت - وقتذاك - على قيد الحياة، إلا أن هذا القرار لم يعرف طريقه إلى العلانية الواجبة له دستوراً وقانوناً، وبعد أن أتيح للمدعين العلم بالقرار المشار إليه - عقب ثورة مايو 1971 تقدموا إلى السلطات المختصة لاستعادة أموالهم، إلا أن صعوبات كثيرة حالت دون ذلك، وكانوا قد أقاموا الدعوى رقم 5769 لسنة 1975 مستعجل جزئي جنوب القاهرة لفرض الحراسة القضائية على الباخرة سودان وقد استجابت المحكمة لطلبهم في حكمها الصادر بجلسة 23/ 3/ 1976 ولم ينكر أحد ملكيتهم لتلك الباخرة.
وعقبت شركة الفنادق المصرية على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها أنه لا علاقة لها إطلاقاً بالباخرة سودان لأن الشركة لا تعتبر خلفاً للشركة المصرية للفنادق والسياحة وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 5769 لسنة 1975 صدر نتيجة فهم خاطئ للقرار رقم 287 لسنة 1976 الذي نص على أن تنقل إلى المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق صافي الأصول الثابتة للفنادق والعقارات والبواخر والمشروعات التابعة للشركة المصرية للفنادق والسياحة وأنه قد زالت صفة هذه الشركة نهائياً اعتباراً من 31/ 12/ 1975 عملاً بأحكام القرار رقم 287 لسنة 76 المشار إليه، وأضافت الشركة أنها أقامت دعوى فرعية عملاً بنص المادة (125) من قانون المرافعات بطلب الحكم بإلزام المدعين بدفع مبلغ 32000 جنيه قيمة الإصلاحات التي أنفقت على الباخرة "سودان".
وقدمت الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (ايجوث) مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى على أساس أن القرار الجمهوري رقم 1608 لسنة 1969 نص على نقل ملكية الباخرة سودان إلى شركة الفنادق المصرية ومن ثم يكون ناسخاً لما جاء بالقرار الجمهوري رقم 128 لسنة 1960، وعليه فإن التصرف الصادر من الدولة بنقل ملكية الباخرة إلى الشركة المذكورة يسري في مواجهة الورثة ويرتب عدم أحقيتهم في استرداد الباخرة ويقصر حقهم على طلب التعويض فقط.
وبجلسة 24/ 4/ 1977 حكمت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية:
أولاً: برفض الدفع المبدى من المدعى عليه الأول بصفته بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى بالنسبة للأراضي الزراعية وملحقاتها وباختصاصها.
ثانياً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وأبقت الفصل في المصروفات، وتحديد جلسة 22/ 5/ 1977 لنظر الموضوع.
ثالثاً: بعدم اختصاص هذه المحكمة ولائياً بنظر طلب تسليم الباخرة سودان والدعوى الفرعية المقابلة لها وبإحالتها بحالتها إلى محكمة مجلس الدولة المختصة.
وقد وردت الدعوى فيما يتعلق بالشق الخاص بطلب تسليم الباخرة سودان إلى محكمة القضاء الإداري، وتداولت بجلسات تلك المحكمة، وبجلسة 26/ 10/ 1982 عدل المدعون طلباتهم إلى طلب الحكم بريع الباخرة من تاريخ الإفراج عنها حتى تاريخ استلامها.
وبجلسة 23/ 1/ 1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً تمهيدياً - قبل الفصل في الموضوع - بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بذلك الحكم والتي تنحصر في تحديد ريع الباخرة سودان اعتباراً من 6/ 2/ 1960 وهو تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 128 لسنة 1960 حتى تاريخ تسليمها إلى المدعين، بالإضافة إلى حساب قيمة الإصلاحات التي قامت بها المدعى عليها الخامسة على تلك الباخرة في ذات الفترة المشار إليها.
واستندت المحكمة في حكمها إلى أن الإدارة العامة للأموال المستردة بوزارة المالية قامت بتسليم الباخرة سودان إلى المدعين، نفاذاً لفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع والتي انتهت أيضاً إلى أنه من حق المدعين الحصول على ريع الباخرة المشار إليها والذي ليس في مقدور المحكمة حسابه مما يتعين الاستعانة بأهل الخبرة.
وبجلسة 16/ 3/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها - المطعون فيه - والذي قضى:
أولاً: بإخراج الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المدعى عليها الأولى من الدعوى بلا مصاريف.
ثانياً: رفض الادعاء الفرعي المقام من المدعى عليه الخامس مع تحميله بمصاريف هذا الادعاء.
ثالثاً: بإلزام المدعى عليه الثاني (وزير السياحة) بأن يؤدي للمدعين مبلغ 31090 جنيه.
رابعاً: بإلزام المدعى عليه الخامس (رئيس مجلس إدارة شركة الفنادق المصرية) بصفته رئيساً للشركة الدامجة للشركة المصرية للفنادق والسياحة (نورهوفيل) بأن يؤدي للمدعين مبلغاً وقدره 36400 جنيه.
خامساً: بإلزام المدعى عليه الرابع (رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للسياحة والفنادق) بصفته بأن يؤدي للمدعين مبلغ 16 ق و51245 جنيهاً.
سادساً: إلزام المدعى عليهم الثاني والرابع والخامس بالمصروفات بالتساوي بينهم وشيدت المحكمة قضاءها على أن الباخرة سودان كانت في حوزة وزارة السياحة في تاريخ صدور القرار رقم 128 لسنة 1960 في 6/ 2/ 1960 حتى 11/ 9/ 1969 تاريخ انتقال حيازتها للشركة المصرية للفنادق والسياحة (نورهوفيل) ومن ثم تلزم برد ريع هذه الفترة وفقاً للأسس التي أقرها تقرير الخبير، وأن حيازة الباخرة انتقلت في 11/ 9/ 1969 إلى الشركة المصرية للفنادق والسياحة (نورهوفيل) والتي أدمجت في شركة فنادق الوجه القبلي وعدل اسمها إلى شركة الفنادق المصرية - حتى 1/ 11/ 1974 ومن ثم تلتزم هذه الشركة الأخيرة بسداد الريع وأن الحيازة انتقلت بعد ذلك إلى الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق وظلت حتى 17/ 1/ 1979 تاريخ تسليم الباخرة إلى المدعين فإن المدعى عليها الرابعة تكون ملزمة بالريع.
وأضافت المحكمة بأنه بالنسبة للادعاء الفرعي المقام قبل المدعون بمطالبتهم بمبلغ 32000 جنيه قيمة إصلاح الباخرة فإنه لم يقدم أي دليل يثبت صحة هذا الادعاء.
ومن حيث إن الطعن المقام من شركة الفنادق المصرية (رقم 2091 لسنة 32 ق عليا) يقوم على أن الحكم المطعون فيه أغفل التعرض لقرار رئيس الجمهورية رقم 1068 لسنة 1969 رغم أنه هو الأساس الذي استندت عليه الشركة الطاعنة - ومن سبقها ومن تلاها في حيازتها للباخرة ومن ناحية أخرى فإن الحكم أخطأ إذ قضى بإلزام الشركة بأن تدفع للمطعون ضدهم مبلغ 36400 جنيه ريع الباخرة عن فترة تبعيتها للشركة الطاعنة، ذلك أن الباخرة المذكورة انتقلت ملكيتها للدولة بموجب حكم محكمة الثورة في 7/ 3/ 1954 بمصادرة أموال مورثه المطعون ضدهم وأنه بتاريخ 11/ 9/ 1969 - صدر قرار جمهوري برقم 1608 لسنة 1969 بنقل ملكية الباخرة إلى الشركة المصرية العامة للفنادق السياحية (نورهوفيل) التي لم تتمكن من استغلالها بسبب ما أصابها من عطل أدى إلى سحب ترخيصها ولم تتمكن الشركة من إصلاحها لظروف خارجة عن إرادتها - وظلت كذلك حتى تسلمتها الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (ايجوث) في 1/ 11/ 1974 الأمر الذي يدلل على أن حيازة الشركة الطاعنة للباخرة كانت بسبب صحيح وبحسن نية مما يجعل الشروط المقررة في القانون المدني لكسب الثمار الناتجة من الباخرة - من تاريخ أيلولتها للشركة وحتى زوال يدها عليها - متحققة في جانبها وهو الأمر الذي فات على الحكم المطعون فيه.
وأضافت الطاعنة أنه بفرض التزام الشركة الطاعنة برد الثمار فإن حق المطعون ضدهم في الريع سقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات عملاً بحكم المادة 187 من القانون المدني - من اليوم الذي يعلم فيه المالك بحقه في الاسترداد، وأن المطعون ضدهم علموا بقرار العفو في عام 1971 - وفقاً لإقرارهم فقد كان يتعين عليهم أن يبادروا إلى رفع دعواهم في ميعاد أقصاه مايو عام 1974. كما أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ عول على ما جاء بتقرير الخبير فيما انتهى إليه من تقدير جزافي لريع الباخرة خاصة وأن الخبير لم يعلن الشركة بموعد انتقاله إلى مقرها، ومن ناحية أخرى فإن الحكم أغفل الرد على دفاع جوهري للشركة فحواه أن الباخرة كانت معطلة بسبب حاجتها للإصلاح وقد تعذر إصلاحها بسبب تعذر نقلها إلى الترسانة لانخفاض منسوب المياه في النيل.
وخلصت الشركة الطاعنة لما تقدم - ولكل ما ورد بتقرير الطعن - إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الشركة بأن تدفع للمطعون ضدهم مبلغ 36400 جنيه.
ومن حيث إن الطعن المقام من وزير السياحة (2116 لسنة 32 ق عليا) يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ ألزم وزير السياحة بدفع مبلغ 31090 جنيه نظير ريع الباخرة سودان التي كانت في حوزة وزارة السياحة في الفترة من 6/ 2/ 1960 حتى 11/ 9/ 1969 وقد تجاهل الحكم ما أبدته جهة الإدارة من دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير السياحة لأن الثابت أن وزارة السياحة لم تستغل الباخرة لكونها كانت في حيازة شركة الفنادق المصرية القائمة باستغلالها ولا شأن لوزارة السياحة بها. ومن ناحية أخرى فإن الخبير لم يقم بأداء الشق الثاني من المهمة الموكولة إليه، والمتعلق بتحديد ما أنفق على الباخرة من أعمال الصيانة والإصلاح ولم يكن يحق للخبير أن يعلل عدم قيامه بذلك بعدم موافاته بمستندات الإصلاح مما يجعل تقريره باطلاً، وأخيراً فإن صدور القرار الجمهوري رقم 129 لسنة 1960 بالعفو عن باقي العقوبات لا يمس الأموال التي تمت مصادرتها كعقوبة تبعية أو تكميلية.
وخلصت هيئة قضايا الدولة إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه وأصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لوزير السياحة واحتياطياً برفضها وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثارته الجهة الإدارية في طعنها بشأن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير السياحة، ذلك أن الثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير ومحضر أعماله في الشق الخاص بمن كانت له حيازة الباخرة سودان وحق استغلالها يبين أن وزارة الإرشاد القومي - التي حلت وزارة السياحة محلها - كانت لها الحيازة والاستغلال في الفترة من 6/ 2/ 1960 حتى 11/ 9/ 1969، وأن الحاضر عن الوزارة لم يعقب على ما جاء بالتقرير المشار إليه - في مذكرته التي قدمها أثناء فترة حجز الدعوى للحكم - بشأن حيازة واستغلال وزارة السياحة للباخرة في الفترة المشار إليها والواردة بالتقرير، لما كان ذلك وكان الثابت أيضاً أن الباخرة موضوع المنازعة تمت مصادرتها لصالح الشعب بمقتضى حكم محكمة الثورة في 10/ 3/ 1954 وكانت الوزارة المشار إليها هي التي تقوم باستغلال الباخرة المشار إليها بالتأجير حتى صدور القرار رقم 128 لسنة 1960 فظلت الباخرة في حوزة وزارة السياحة حتى 11/ 9/ 1969، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لوزير السياحة يكون في غير محله، ويكون من المتعين الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث إن ما أثارته هيئة قضايا الدولة في طعنها من أن القرار الجمهوري رقم 128 لسنة 1960 تضمن العفو عن باقي العقوبات المحكوم بها من محكمة الثورة، وأن مقتضى ذلك أن العفو لا يرد إلا على ما لم ينفذ من عقوبات وبالتالي فإن تنفيذ القرار الجمهوري المشار إليه لا يمس ما تمت مصادرته من أموال، فذلك كله مردود عليه بأن نطاق قرار العفو رقم 128 لسنة 1960 وفقاً لصريح نصه ينصرف إلى ما بقى من العقوبات المحكوم بها من محكمة الثورة التي لم يستكمل تنفيذها وكذلك إلى كافة الآثار والعقوبات التبعية المترتبة على العقوبات المحكوم بها وهي جميعاً عقوبات لها سماتها الخاصة وإن سميت بالمسميات الواردة في قانون العقوبات، وغنى عن البيان أن الآثار في هذا الصدد تختلف عن العقوبات التبعية وتنصرف إلى كافة ما يترتب على الحكم ولو لم يصدق عليه وصف العقوبة وإلا لما حرص قرار العفو على النص على الآثار جنباً إلى جنب مع العقوبات التبعية.
ومن حيث إن عقوبة المصادرة بوصفها إحدى العقوبات المحكوم بها على ورثة المطعون ضدهم قد ترتب عليها أيلولة الأموال المصادرة إلى الدولة، وقد ظلت هذه العقوبة منتجة لآثارها فيما يتعلق بالملكية إلى تاريخ صدور قرار العفو المشار إليه، ومن ثم فإن العفو وقد انصب على هذه الآثار يستتبع رد أمولهم إزالة لهذا الأثر نزولاً على أحكام ذلك القرار.
وتأسيساً على ذلك - وهو ذات ما كانت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع قد أفتت به - فإن مقتضى تنفيذ قرار العفو هو رد ما بقى من أموال المعفو عنهم - ومن بينهم مورثة المطعون ضدهم التي آلت إلى الدولة بمقتضى حكم المصادرة وكذلك ما استحق من ريع وثمار من تاريخ صدور قرر العفو وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون صحيحاً ومتفقاً مع القانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما أثارته الشركة الطاعنة في طعنها رقم 2091 لسنة 32 ق من أن الحكم المطعون فيه أغفل الفصل في قرار رئيس الجمهورية رقم 1608 لسنة 1969 - وهو القرار الصادر بنقل الملكية الباخرة إلى وزارة السياحة التي قررت نقلها فيما بعد إلى الشركة الطاعنة - مما يجعل قضاء الحكم بالريع يكون على غير أساس، فذلك مردود عليه بأن المطعون ضدهم - وقد تسلموا الباخرة فعلاً - عدلوا طلباتهم إلى المطالبة برد ريع الباخرة في الفترة من تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 128 لسنة 1960 حتى تاريخ تسليم الباخرة إليهم ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد التزم بصحيح طلبات المطعون ضدهم المعدلة فإنه يكون صحيحاً.
ومن حيث إنه لا وجه لما تثيره الشركة الطاعنة من أن حيازتها للباخرة كانت بسبب صحيح وبحسن نية - ذلك أنه بصدور القرار رقم 128 لسنة 1960 فقد آلت الأموال المصادرة - ومن بينها الباخرة سودان محل النزاع إلى مالكتها الأصلية مورثة المطعون ضدهم ومن ثم فإنه لا يجوز بعدئذ نزع الملكية من مالكها إلا وفق القواعد القانونية المنظمة لنزع الملكية وبمراعاة الإجراءات المقررة في ذلك ومن ثم فإنه بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 1608 لسنة 1969 يكون قد أعاد الاستيلاء على الباخرة المشار إليها ومصادرتها بالمخالفة لأحكام الدستور القائم وقت صدور هذا القرار والذي كانت المادة 16 منه تنص على أن "الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة"، وبالمخالفة أيضاً لحكم المادة 805 من القانون المدني التي تنص على أنه "لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي رسمها، ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل" وبالتالي فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 1608 لسنة 1969 لا يشكل في حقيقة الأمر سبباً صحيحاً يمكن أن تستند إليه في حيازتها للباخرة المشار إليها، ومن وجه آخر فإن أموال شركات القطاع العام هي في حقيقتها أموال مملوكة للدولة، وأن إدارة تلك الشركات للمال المملوك للدولة إنما تكون في النهاية لحساب الدولة، وبالتالي فإن صدور قرار بنقل ملكية الباخرة إلى إحدى شركات القطاع العام (الشركة الطاعنة) بذات الأداة التي سبق أن أصدرت القرار رقم 128 لسنة 1960 والذي كان من بين آثاره العفو عن باقي العقوبات المحكوم بها من محكمة الثورة والعقوبات التبعية المترتبة عليها، ما يدل دلالة واضحة على انتفاء حسن النية، كما أن ظروف نقل ملكية الباخرة سودان إلى الشركة الطاعنة، وعدم مراعاة الإجراءات القانونية لنقل ملكية البواخر النيلية، وعدم النص على مقابل نقل الملكية كل ذلك من شأنه أن ينفي حسن النية في جانب الشركة الطاعنة، الأمر الذي يخلص منه إلى أن حيازة الباخرة سودان لم تكن مستندة على سبب صحيح وبحسن نية ومن ثم فلا وجه لتمسك الشركة الطاعنة بحكم المادة 978 من القانون المدني، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون مراعياً للتطبيق القانوني الصحيح.
ومن حيث إنه فيما أثارته الشركة الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه خالف حكم المادة 178 من القانون المدني التي تنص على سقوط دعوى استرداد ما دفع بغير حق بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد، وأن المطعون ضدهم علموا بالقرار رقم 802 لسنة 1960 في مايو سنة 1971 فإن آخر ميعاد لرفع الدعوى يكون مايو سنة 1974 وإذ أقام المطعون ضدهم دعواهم في 1/ 11/ 1974 فإنه كان يتعين الحكم بسقوطها، فالثابت من الأوراق أن مورثة المطعون ضدهم لا تسري في شأنها قواعد استرداد ما دفع بغير حق، التي تستلزم أن يكون المالك بنفسه هو الذي سلم الشيء إلى الحائز معتقداً أنه هو المالك، ذلك أن مورثة المطعون ضدهم لم تقم بتسليم الباخرة سودان إلى الدولة أو إلى الشركة الطاعنة، ومن ناحية أخرى فإن الأوراق تخلو من تاريخ معين بذاته - بعد قيام ثورة التصحيح في 15 مايو سنة 1971 - علم فيه المطعون ضدهم بأن قراراً كان قد صدر برقم 128 لسنة 1960 بالعفو عن باقي العقوبات المحكوم بها من محكمة الثورة والعقوبات التبعية وكافة الآثار المترتبة عليها حتى يمكن القول بأنه قد سقط حق المطعون ضدهم في إقامة الدعوى في مايو سنة 1974 فإذا كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم - بعد أن تحقق علمهم اليقيني بالقرار المشار إليه - أقاموا دعواهم رقم 5769 في 2/ 9/ 1975 أمام محكمة الأمور المستعجلة بطلب فرض الحراسة على الباخرة ثم أقاموا الدعوى المدنية رقم 3850 لسنة 1976 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب رد الباخرة وقبض ريعها وثمارها (وهي الدعوى التي أحيلت إلى محكمة القضاء الإداري) فإن الحق في استرداد ريع الباخرة لا يكون قد لحقه السقوط، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد استقام على صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن ما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه من أنه اعتمد على ما جاء بتقرير الخبير رغم ما شاب هذا التقرير من أخطاء لعدم حسابه مصاريف الإصلاح التي أنفقتها الشركة على الباخرة قبل تعطلها فضلاً عن عدم انتقال الخبير إلى مقر الشركة الحقيقي واطلاعه على الدفاتر فالثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة - بعد أن ورد لها تقرير الخبير الأصلي وما تلاه من مذكرات تعقيباً على ما جاء به قررت المحكمة إعادة الدعوى مرة أخرى إلى مكتب خبراء وزارة العدل لإعادة بحث المأمورية على ضوء المستندات والأوراق المقدمة من طرفي النزاع بعد إعداد وإيداع التقرير الأصلي، وقد أودع مكتب الخبراء المشار إليه تقريراً تكميلياً على نحو ما هو ثابت بالأوراق والذي على ضوئه صدر الحكم المطعون فيه، الأمر الذي يجعل نعي الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه فيما يتعلق باعتماده على تقرير الخبير، بذات الأسباب التي سبق أن أبدتها الشركة وأيضاً الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري، يكون غير جدير بالالتفات إليه أو الوقوف عنده.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد استقام على صحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه فاقداً للأساس الصحيح.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن رقم 4038 لسنة 33 ق عليا شكلاً وألزمت الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوث) الطاعنة المصروفات، وبقبول الطعنين رقمي 2091، 2116 لسنة 32 ق شكلاً ورفضهما موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.


(1) راجع الحكم الصادر بجلسة 28/ 11/ 1993 في الطعن رقم 1890 لسنة 32 بشأن تكييف الامتناع عن تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 128 لسنة 1960.

الطعن 4379 لسنة 40 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 10 ص 95

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(10)

الطعن رقم 4379 لسنة 40 قضائية عليا

أراضٍ زراعية - حظر تجريفها - مصانع وقمائن الطوب - المهلة الممنوحة لها لتوفيق أوضاعها.
المواد 150 و153 و154 و157 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
المادتان 1 و4 من قرار وزير الزراعة رقم 195 لسنة 1985.
حظر المشرع تجريف الأرض الزراعية أو إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأراضي الزراعية - فرض المشرع عقوبات جنائية على من يرتكب أياً من تلك المحظورات فضلاً عن الحكم بإزالة المصنع أو القمينة - يجوز لوزير الزراعة قبل صدور الحكم أن يأمر بوقف الاستمرار في تجريف الأرض الزراعية أو استعمال ناتج التجريف في غير أغراض الزراعة ووقف بناء مصانع الطوب على الأرض وإعادة الحال في الأرض الزراعية إلى ما كانت عليه بما يعني إزالة المخالفة ذاتها - على أصحاب ومستغلي قمائن الطوب القائمة على أرض زراعية وتستخدم ناتج تجريف الأرض الزراعية أن تطور أوضاعها خلال عامين اعتباراً من 11/ 8/ 1983 بالحصول على ترخيص جديد بعد تطوير المصنع بمعدات صالحة لإنتاج الطوب من غير ناتج التجريف - مؤدى ذلك - أن استمرار مصانع الطوب القائمة على أرض زراعية بعد مرور العامين المنوه عنهما دون الحصول على ترخيص بالتطوير يعد في حكم البناء المقام على أرض زراعية بالمخالفة للقانون وتجوز إزالته بالطريق الإداري - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 7/ 9/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4379 لسنة 40 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 9/ 7/ 1994 في الدعوى رقم 258 لسنة 42 ق، المقامة من المطعون ضده ضد الطاعن - بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الزراعة رقم 887 لسنة 1986 بإزالة مصنع الطوب المملوك له بناحية وراق الحضر محافظة الجيزة - والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 3/ 1999، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، إلى أن قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى - موضوع" لنظره بجلسة 26/ 9/ 1999.
وتم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 258 لسنة 41 ق، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 14/ 10/ 1986، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الزراعة رقم 887 بتاريخ 23/ 9/ 1986 بإزالة مصنع الطوب المملوك له بناحية وراق الحضر وميت النصارى مركز إمبابة محافظة الجيزة، على أساس أنه صدر مستنداً على محضر جمع لم يتحر الحقيقة، وأنه قام بتنفيذ الاشتراطات المقررة لتوفيق أوضاعه بعد وقف نشاط صناعة الطوب الأحمر.
وبجلسة 9/ 7/ 1994 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه على فرض قيام المدعي باستخدام أتربة ناتجة من تجريف الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة 150 من قانون الزراعة، فإن كل ما يملكه وزير الزراعة هو وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري دون إزالة المصنع.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن مصنع المدعي يدار دون ترخيص، وأن من حق وزير الزراعة إزالة أية أعمال تؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية.
ومن حيث إن المادة 150 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1982 تنص على أن "يحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة..."، وتنص المادة 153 على أن "يحظر إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأراضي الزراعية، ويمتنع على أصحاب ومستغلي مصانع أو قمائن الطوب القائمة الاستمرار في تشغيلها بالمخالفة لحكم المادة 150 من هذا القانون.
وتنص المادة 154 على أن "يعاقب على مخالفة حكم المادة 150 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن....... ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف الأعمال المخالفة وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف" كما تنص المادة 157 على أن "يعاقب على مخالفة حكم المادة 153 من هذا القانون أو الشروع في ذلك بالحبس مدة لا تقل عن........ مع الحكم بإزالة المصنع أو القمينة......... ولوزير الزراعة وحتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف".
ومفاد هذه النصوص أن المشرع قد حظر اعتباراً من تاريخ نشر القانون 116 لسنة 1983 - 11/ 8/ 1983 - تجريف الأراضي الزراعية كما حظر إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأراضي الزراعية وفرض عقوبات جنائية على من يرتكب أياً من تلك المحظورات، مع الحكم بإزالة المصنع أو القمينة، كما أجاز لوزير الزراعة قبل صدور الحكم أن يأمر بوقف الاستمرار في تجريف الأرض الزراعية أو استعمال ناتج التجريف في غير أغراض الزراعة وبوقف بناء مصانع الطوب على الأرض، وبإعادة الحال في الأرض الزراعية إلى ما كانت عليه، بما يعني إزالة المخالفة ذاتها.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 116 لسنة 1983 تنص على أن "على أصحاب ومستغلي مصانع وقمائن الطوب القائمة توفيق أوضاعهم باستخدام بدائل أخرى للطوب المصنع من أتربة التجريف، وذلك خلال مدة لا تجاوز سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون، وإلا تمت إزالتها بالطريق الإداري......".
ومن حيث إن قرار وزير الزراعة رقم 195 لسنة 1985 قد نص في مادته الأولى على أن "على أصحاب ومستغلي مصانع وقمائن الطوب القائمة قبل العمل بأحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 المشار إليه الراغبين في توفيق أوضاعهم باستخدام بدائل أخرى للطوب المصنع من أتربة التجريف الحصول على الترخيص اللازم من وزارة الزراعة...."، كما نص في مادته الرابعة على أن "لا يجوز إقامة أي مصنع طوب من أي نوع بالأراضي الزراعية، ويراعى عند الترخيص بتطوير المصانع القائمة في تاريخ العمل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 المشار إليه ألا تزيد المساحة المرخص بها لهذا الغرض على 600 متر.....".
ومفاد هذه النصوص أنه على أصحاب ومستغلي قمائن الطوب القائمة على أرض زراعية وتستخدم ناتج تجريف الأرض الزراعية أن تطور أوضاعها خلال عامين اعتباراً من 11/ 8/ 1983، بالحصول على ترخيص جديد بعد تطوير مصنعه بمعدات صالحة لإنتاج الطوب من غير ناتج التجريف، وبما يعني أن استمرار مصانع الطوب القائمة على أرض زراعية بعد مرور عامين من تاريخ العمل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 دون الحصول على ترخيص بتطويره في حكم المقام على أرض زراعية بالمخالفة للمادة 153 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 والذي أجازت المادة 157 من ذات القانون إزالته بالطريق الإداري.
ومن حيث إنه لما تقدم، وكان الثابت أن مصنع المطعون ضده كان قائماً من حيث الواقع بتاريخ 5/ 8/ 1986 (بعد مرور أكثر من عامين من تاريخ العمل بالقانون رقم 116 لسنة 1983) دون أن يثبت قيام المطعون ضده بالحصول على ترخيص بتطويره، فمن ثم فإنه يكون قائماً بالمخالفة للمادة 153 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، بما لا تثريب معه على وزير الزراعة في إصدار القرار المطعون فيه بإزالة هذا المصنع، لا يغير من ذلك ما قدمه المطعون ضده من أحكام جنائية نهائية ببراءته من جنحة الاستمرار في صناعة الطوب، إذ فضلاً عن أن الأحكام لا تنصب على وقائع المخالفة المضبوطة بتاريخ 5/ 8/ 1986، فإن المخالفة سبب القرار هي استمرار قيام المصنع على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص بتطويره خلال عامين من تاريخ العمل بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه قد جانب صحيح حكم القانون فيما قضى به من إلغاء قرار وزير الزراعة المطعون فيه، بما يتعين معه القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 3169 لسنة 39 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 9 ص 89

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(9)

الطعن رقم 3169 لسنة 39 قضائية عليا

اختصاص - ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - القرارات الصادرة من لجنة الطعون بشأن فرض مقابل التحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة.
المادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل التحسين على العقارات.
القرارات الصادرة من لجنة الطعون المشار إليها هي قرارات إدارية نهائية صادرة عن جهة إدارية ذات اختصاص قضائي - أساس ذلك: تشكل برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار محل التحسين وباقي الأعضاء إما ممثلو الجهات الإدارية أو أعضاء المجلس المحلي - الذي يدعى لإبداء دفاعه أمام اللجنة هو صاحب العقار - تشكيل اللجنة يغلب عليه الطابع الإداري - تفتقد اللجنة إلى القواعد الأصولية التي تهيمن على الخصومة القضائية - ما يصدر من لجنة الطعون في مقابل التحسين لا يعدو في حقيقته أن يكون قراراً إدارياً صادراً من لجنة أو هيئة إدارية لها اختصاص قضائي - أثر ذلك: اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن في القرارات الصادرة من تلك اللجنة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 13/ 6/ 1993 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3169 لسنة 39 ق. ع في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات - وطلبت هيئة مفوضي الدولة في ختام تقرير طعنها - وللأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وإعادة الدعوى إلى ذات المحكمة للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل فيها بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل في المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 17/ 3/ 1997 حيث قررت الدائرة بجلسة 1/ 6/ 1998 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 21/ 6/ 1998، وقد تم تداول الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بملف الطعن إلى أن قررت حجزه لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 26/ 7/ 1987 أقام محافظ القاهرة بصفته الدعوى رقم 5291 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد/ ....... بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 10/ 5/ 1984 قررت لجنة تقدير مقابل التحسين المشكلة طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 222 لسنة 1955 فرض مقابل تحسين قدره 5130 جنيهاً على العقار رقم (8) الكائن بتقسيم الجمعية التعاونية لبناء المساكن بمصر القديمة بالقاهرة والمملوك للمدعى عليه وذلك باعتبار قيمة المتر قبل التحسين جنيه واحد وبعد التحسين واحد وأربعون جنيهاً وذلك لوقوعه في منطقة التحسين لإنشاء الشارع المعتمد والصادر به قرار المجلس المحلي رقم 25 لسنة 1975 بتاريخ 1/ 2/ 1975 باعتماد المناطق الخاضعة لقانون التحسين، وقد طعن المدعى عليه في هذا القرار أمام اللجنة المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون المشار إليه بالطعن رقم 19 لسنة 1984 جنوب القاهرة بتاريخ 27/ 5/ 1987 فقررت اللجنة تعديل سعر المتر بعد التحسين إلى مبلغ 30 جنيهاً بدلاً من 41 جنيهاً واختتم المدعي بصفته عريضة دعواه بطلب الحكم بالطلبات السابقة.
وبتاريخ 22/ 4/ 1993 صدر الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعي بصفته المصروفات، وأسست المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نصوص المواد 6 و7 و8 و9 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل التحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة - على أن القرار المطعون فيه صدر من هيئة ذات اختصاص قضائي ومن ثم تخرج القرارات الصادرة منها عن نطاق القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون عليها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن اللجنة المشكلة وفقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 تعتبر من قبيل اللجان ذات الاختصاص القضائي مما يطعن في قراراتها أمام محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن لجنة الطعون المنصوص عليها في المادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه هي برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار محل التحسين إلا أن باقي أعضاء اللجنة فهم إما ممثلي الجهات الإدارية أو أعضاء المجلس البلدي (المحلي) الذي يتم تحصيل مقابل التحسين لحسابه، وأن الذي يجوز له الطعن أمام اللجنة هو مالك العقار المحمل بمقابل التحسين وحده، ومن ثم فإن اللجنة المشار إليها بتشكيلها المنصوص عليه بالمادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 - على نحو ما ذهبت إليه الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة في حكمها الصادر في 5/ 3/ 1998 في الطعن رقم 3675 سنة 40 ق تفتقد بعض القواعد الأصولية التي تهيمن على الخصومة القضائية إذ يغلب على تشكيلها الطابع الإداري وأن الذي يدعى لإبداء دفاعه أمام اللجنة هو الطاعن وحده صاحب العقار المحمل بمقابل التحسين وبذلك لا يتلاقى طرفا الخصومة أمام اللجنة وتفتقد الخطوة الأولى من خطوات الخصومات القضائية، ومن ثم فقد خلصت الدائرة في حكمها المشار إليه إلى أن ما يصدر من لجنة الطعون في مقابل التحسين لا يعدو في حقيقته أن يكون قراراً إدارياً صادراً من لجنة أو هيئة إدارية لها اختصاص قضائي وهو ما يقبل الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهباً مغايراً فإنه يكون غير مطابق لصحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإعادتها إلى هذه المحكمة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وأبقت الفصل في المصروفات.

الاثنين، 13 يناير 2025

الطعن 2896 لسنة 37 ق جلسة 25 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 45 ص 479

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(45)

الطعن رقم 2896 لسنة 37 القضائية

(أ) الهيئة العامة للاستثمار - العاملون بها - تعيين - مدة خبرة عملية.
المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1976 بشأن منح الهيئة العامة لاستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة حق وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالنظم والقواعد الحكومية - المادة (11) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمارات الصادرة بقرار وزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980. منح المشرع مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار سلطة وضع اللوائح المنظمة لشئون العاملين بها ومرتباتهم وأجورهم والمزايا والبدلات الخاصة بهم دون التقيد في ذلك بالقواعد والنظم المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة - نظمت المادة (11) المشار إليها ضوابط التعيين وتحديد الأجور والمرتبات والمزايا ومن بينها سلطة تعيين من تزيد مدة خبرته العملية عن المدة اللازمة لشغل بعض الوظائف - إذا ما أعملت جهة الإدارة سلطتها التقديرية في هذا الشأن فلا يجوز لها بعد ذلك معاودة البحث في تحديد أقدمية العامل بعد صدور قرار تعيينه - أساس ذلك: أنه بصدور قرار التعيين تكون جهة الإدارة قد استنفذت سلطتها التقديرية في التعيين وتحديد الأقدمية وذلك ضماناً لاستقرار المراكز القانونية للعاملين بها - إذا أعملت جهة الإدارة سلطتها التقديرية في هذا الشأن وجب عليها تطبيق كافة الأحكام التي وردت بها ومن بينها تحديد المرتب وبداية مربوط الدرجة التي يعين عليها العامل الذي تزيد مدة خبرته العملية المكتسبة عن المدة اللازمة لشغل الوظيفة المعين عليها وذلك بأن تضاف علاوة من علاوات الوظيفة التي يعين عليها عن كل سنة خبرة زائد وبحد أقصى نهاية مربوط هذه الوظيفة - تطبيق.
(ب) عاملون بهيئة الاستثمار - مدة خبرة علمية - شروط احتسابها - "درجة الماجستير".
المادة الثانية من قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم (2) لسنة 1980 بشأن قواعد حساب مدد الخبرة المكتسبة علمياً عند التعيين - قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 54 لسنة 1989.
صدرت القواعد السابقة إعمالاً لنص المادة 27 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة - تتعلق هذه المادة بالتعيين المبتدأ بالدرجتين الثالثة والرابعة - يؤكد ذلك ما نصت عليه الفقرة (جـ) من المادة الأولى من القرار المشار إليه معدلاً بالقرار رقم 54 لسنة 1989 التي اشترطت لحساب مدد الخبرة المكتسبة علمياً عند التعيين في الوظيفة أن يكون التعيين في إحدى وظائف المجموعة الفنية أو إحدى وظائف المجموعة المكتبية من الدرجة الرابعة أو إحدى وظائف المجموعات التخصصية التي تتطلب تأهيلاً علمياً متخصصاً من الدرجة الثالثة - أثر ذلك: لا يفيد من الحكم المشار إليه من عين بوظيفة من الدرجة الثانية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 11/ 6/ 1991 أودع الأستاذ/ ..... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ ...... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات ( أ ) بجلسة 28/ 5/ 1990 في الدعوى رقم 660 لسنة 42 فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية بالمصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باحتساب مدة الدراسة التي قضتها للحصول على درجة الماجستير من 23/ 5/ 1982 إلى نهاية فبراير سنة 1984 ضمن مدة خبرتها في درجة الوظيفة والمرتب وإضافتها إلى المدة التي احتسبتها لها الهيئة المطعون ضدها كخبرة عملية وقدرها 12 يوماً و3 شهور وتسع سنوات وبذلك يكون جملة مدة خبرتها 12 يوم 11 سنة واحتساب أقدميتها في الدرجة الثانية من 22/ 10/ 1982 (تاريخ استكمال مدة خبرتها ثمان سنوات) وما يترتب على ذلك من آثار ومنحها علاوة دورية عن كل سنة من السنوات الثلاث الزائدة في مدة الخبرة من المدة المطلوبة لشغل الوظيفة وصرف الفروق المالية المستحقة مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضده، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب المدعية منحها علاوة من علاوات الدرجة التي تم تعيينها عليها والقضاء بأحقيتها في اقتضاء هذه العلاوة ورفض الطعن فيما عدا ذلك وإلزام الطاعنة وجهة الإدارة بالمصروفات مناصفة بينهما.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 24/ 5/ 1993 وبجلسة 12/ 7/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية والتي نظرته بجلسة 6/ 11/ 1993 وسمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية وبالتالي فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن وقائع هذه المنازعة فيخلص ذلك أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/ 11/ 1987 أقامت المدعية/ ...... الدعوى رقم 660 لسنة 42 ق ضد رئيس هيئة الاستثمار والمناطق الحرة وطلبت في ختامها الحكم بأحقيتها في اقتضاء علاوة من علاوات الدرجة مما يقابل الخبرة العملية المكتسبة الزائدة عن شروط التأهيل المتطلبة دون اعتبار أقدميتها في وظيفتها من 11/ 4/ 1984 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وذلك تأسيساً على أنها على أثر إعلان في الصحف اليومية بتاريخ 21/ 2/ 1984 بحاجة الهيئة المدعى عليها لتعيين بعض العاملين من الحاصلين على درجة الدكتوراه أو الماجستير في الاقتصاد أو المحاسبة الذين تتوافر فيهم الخبرة العملية في مجال دراسات الجدوى وتقييم المشروعات وتنفيذها مع إجادة لغة أجنبية فقد تقدمت بطلب لتعيينها في إحدى هذه الوظائف لتوافر الشروط المطلوبة من جانبها وقد استلمت العمل في 11/ 4/ 1984 بموجب عقد مؤقت بمكافأة شهرية بوظيفة باحث لحين استطلاع رأي الجهة المختصة عن كيفية حساب مدد الخبرة السابقة لها وتحديد الدرجة الوظيفية التي تستحقها. ثم عدلت الهيئة المدعى عليها إلى حاجتها إلى وظيفة باحث أول - بعقد مؤرخ 16/ 7/ 1984 وصدر القرار رقم 277 لسنة 1985 بتعيينها في وظيفة - باحث أول من الدرجة الثانية ببداية ربط هذه الدرجة اعتباراً من 4/ 11/ 1985 - مهدرة بذلك علاوة الدبلوم والماجستير باعتبارهما مؤهلين أعلى من المؤهل الذي تستلزمه شروط شغل الوظيفة ومهدرة ما ينبغي لها من اعتبار أقدميتها في الوظيفة المعينة بها إلى 11/ 4/ 1984 تاريخ استلامها العمل بالهيئة تمهيداً للتعيين وقد تظلمت من هذا القرار فور علمها به في 13/ 7/ 1977 إلا أنها لم تتلق رداً مما دفعها إلى إقامة دعواها.
وبجلسة 28/ 5/ 1990 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعية بالمصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها تأسيساً على حكم المادة 11 من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها والتي أجازت للسلطة المختصة بالتعيين طبقاً للتحديد الوارد بالمادة (9) من اللائحة المشار إليها أن تحدد للعامل أجراً يتجاوز أجر بداية التعيين بما يتناسب مع مدة خبرته الزمنية التي تزيد عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة مع تحديد أقدميته فيها، ومن ثم فإن حق العامل في احتساب مدة الخبرة وضمها إلى مدة خبرته يستمد من القرار الصادر بتعيينه إذ هو الذي يحدد للعامل مركزه القانوني من حيث الأقدمية والمرتب هذا فضلاً على أحكام المادة 27 من القانون رقم 47 سنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 115 سنة 1983 فإن المشرع أجاز للسلطة المختصة بالتعيين تعيين العامل الذي تزيد مدة خبرته العملية عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة بحد أقصى خمس علاوات مع مراعاة قيد الزميل وجعل المشرع سلطة التعيين في هذا الصدد سلطة تقديرية وجعل وقت استعمال هذه الرخصة هو وقت إصدار قرار التعيين فإن أعملت سلطتها التقديرية في هذا الوقت فإنها تكون قد استنفذت ولايتها ولا يجوز لها أن تعاود بعد ذلك بحثها من جديد لمخالفة ذلك لنص المادة 27 من القانون رقم 47 سنة 1978 المشار إليه حفاظاً على استقرار الأوضاع الوظيفية للعاملين، وفيما يتعلق بالعلاوة التشجيعية فإنه وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 سنة 1982 المعدل بالقرار رقم 827 سنة 1983 فإنه يشترط لمنح هذه العلاوة أن يكون حصول العامل على المؤهل الأعلى أثناء الخدمة وبالتالي فإن من تحصل على هذا المؤهل قبل التعيين لا يستفيد من أحكام هذا القرار ومن ثم لا يجوز منح المدعية هذه العلاوة كما لا يجوز إعادة النظر في حساب مدة الخبرة الزائدة وانتهت المحكمة إلى حكمها المشار إليه.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً من المدعية أقامت المدعية أثاث الطعن الماثل على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق أحكام القانون وتأويله لأنها لم تطعن على قرار تعيينها الصادر في 21/ 11/ 1985 فيما تضمنه من عدم احتساب مدة الخبرة المكتسبة عند التعيين كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه ذلك لأن مدد الخبرة السابقة قد روعيت واحتسبت لها ولولا ذلك ما تم تعيينها على وظيفة بالدرجة الثانية وإنما طعنها ينصب على أحقيتها في اقتضاء علاوات الدرجة مما يعادل الخبرة العملية المكتسبة الزائدة عن المدة المطلوبة لشغل الوظيفة المعينة عليها وأن الحكم المطعون فيه قد قام على أساس أحكام المادة 27 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه وعلى إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذا الشأن في حين أن هذه المادة لا صلة لها بها باعتبار أنها مخاطبة بأحكام وتشريعات أخرى وهي القانون رقم 73/ 1976 والقرار الوزاري رقم 154 لسنة 1980 الصادر بنظام العاملين بالهيئة وطبقاً لأحكام المادة 11 من هذه اللائحة والمادة الثانية من قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم (2) لسنة 1980 بقواعد حساب مدد الخبرة العملية وانتهت الطاعنة إلى أن أحكام المادة (11) من اللائحة المشار إليها والمعدلة بقرار مجلس إدارة الهيئة 116/ 6 - 84 وقرار لجنة الخدمة المدنية سالف الذكر هما الواجب تطبيقهما عليها دون سواهما وطلبت الحكم بالطلبات المشار إليها.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1976 بشأن منح الهيئة العامة لاستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة حق وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالنظم والقواعد الحكومية حيث قضت المادة الأولى على أن لمجلس إدارة الهيئة... في سبيل تنفيذ أغراضها اتخاذ الوسائل الآتية:
( أ ) إصدار اللوائح والقرارات لتنظيم الشئون المالية والإدارية.
(ب) الموافقة على الهيكل التنظيمي للهيئة بناء على اقتراح نائب رئيس مجلس الإدارة. (جـ) وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم.. ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات في البنود السابقة بالقواعد والنظم المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة - وكذلك النظم والقواعد المعمول بها في الحكومة بما لا يجاوز المرتبات والبدلات التي تعطي للوزراء. وتنفيذ هذه القرارات بمجرد اعتمادها من الوزير المختص.".
وإعمالاً لهذا النص صدر قرار نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 بلائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار ونصت المادة (11) منها على أنه "يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين أن يعين العامل الذي تزيد مدة خبرته العملية عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن يضاف إلى بداية المربوط عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة من علاوات الوظيفة وبحد أقصى نهاية مربوط هذه الوظيفة وتحدد لجنة شئون العاملين أقدميته في الوظيفة المعين عليها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع قد منح مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار سلطة وضع اللوائح المنظمة لشئون العاملين بها ومرتباتهم وأجورهم والمزايا والبدلات الخاصة بهم دون التقيد في ذلك بالقواعد والنظم المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة. وقد نظمت المادة 11 من لائحة العاملين بالهيئة ضوابط التعيين وتحديد الأجور والمرتبات والمزايا ومن بينها سلطة تعيين من تزيد مدة خبرته العملية عن المدة اللازمة لشغل بعض الوظائف فإذا ما أعملت هذه الجهة سلطتها التقديرية في هذا الشأن فلا يجوز لها بعد ذلك معاودة البحث في تحديد أقدمية العامل بعد صدور قرار تعيينه لأنه بصدور قرار التعيين فقد استنفذت هذه الجهة سلطتها التقديرية في التعيين وتحديد الأقدمية وذلك ضماناً لاستقرار المراكز القانونية للعاملين بها ومن ثم لا يجوز لها معاودة بحث هذه الأمور مرة أخرى إلا أنه من ناحية أخرى فإذا ما أعملت هذه الجهة سلطتها التقديرية في هذا الشأن في تحديد الأقدمية تعين عليها تطبيق مقتضى المادة 11 من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستثمار - بكافة الأحكام التي وردت بها ومن بينها تحديد المرتب وبداية مربوط الدرجة التي يعين عليها العامل الذي تزيد مدة خبرته العملية المكتسبة عن المدة اللازمة لشغل الوظيفة المعين عليها وذلك بأن تضاف علاوة من علاوات الوظيفة التي يعين عليها عن كل سنة خبرة زائد وبحد أقصى نهاية مربوط هذه الوظيفة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن للطاعنة مدة خبرة سابقة على تعيينها بالوظيفة التي عينت عليها بالهيئة باحث أول بالدرجة الثانية مقدارها 12 يوماً 3 شهور 9 سنة وأن شروط شغل هذه الوظيفة طبقاً لبطاقة وصف الوظيفة الحصول على بكالوريوس اقتصاد أو مؤهل عال مناسباً وخبرة لا تقل عن 8 سنوات في مجال طبيعة عمل الإدارة، ويفضل من يجيد لغة أجنبية إجادة تامة ونظراً لقبول تعيين الطاعنة بالهيئة في هذه الوظيفة وكان لها مدة خبرة تزيد عن ثمان سنوات ومن ثم تكون مستحقة لعلاوة من علاوات الدرجة الثانية التي عينت عليها عن سنة الخبرة الزائدة فإذا ما أخذ الحكم المطعون فيه بما يخالف هذا النظر فقد أخطأ في تطبيق القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعنة احتساب مدة الخبرة العملية التي قضتها للحصول على درجة الماجستير استناداً للمادة الثانية من قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم (2) سنة 1980 بشأن قواعد مدد الخبرة المكتسبة عملياً عند التعيين فإنه لما كان هذا القرار وما تلاه من تعديل بموجب قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 54 سنة 1989، قد صدر إعمالاً لما نصت عليه المادة 27 من القانون رقم 47 سنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، ولما كانت هذه المادة تتعلق بالتعيين المبتدأ فإن إحدى الدرجتين الرابعة والثالثة من الحاصلتين على شهادات دراسية أعلى من الشهادات المتطلبة لشغل وظائف من الدرجتين المذكورتين يؤكد ذلك ما نصت عليه الفقرة (جـ) من المادة الأولى من هذا القرار معدلاً بالقرار رقم 54 سنة 1989 المشار إليه حيث اشترطت لحساب مدد الخبرة المكتسبة علمياً عند التعيين في الوظيفة أن يكون التعيين في إحدى وظائف المجموعة الفنية أو إحدى وظائف المجموعة المكتبية من الدرجة الرابعة أو أن يكون التعيين في إحدى وظائف المجموعات التخصصية التي تتطلب تأهيلاً علمياً متخصصاً من الدرجة الثالثة ومن حيث إنه متى كان ذلك وكانت الطاعنة قد عينت بوظيفة من الدرجة الثانية فإنها لا تكون من المخاطبين بأحكام هذا القرار ومن ثم لا تسري عليها أحكامه. ويكون طلبها احتساب مدد خبرة علمية لحصولها على شهادة الماجستير والعلاوات المقررة لذلك قد قام على غير سند صحيح متعيناً رفضه ويكون قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الشأن وقد قضى بذات النظر قد صادف صحيح حكم القانون وإن شيده على سبب آخر هو عدم الوجود في الخدمة وقت الحصول على المؤهل تطبيقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 سنة 1982 المعدل بالقرار رقم 827 سنة 1983 ومن ثم يكون الطعن في هذا الشق منه مستوجباً الرفض.
ومن حيث إن الطاعنة بذلك تكون قد كسبت شقاً من الطعن وخسرت آخر فمن ثم يتعين إلزامها والجهة الإدارية بالمصروفات مناصفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب المدعية منحها علاوة من علاوات الدرجة التي تم تعيينها عليها والقضاء بأحقيتها في اقتضاء هذه العلاوة ورفض الطعن فيما عدا ذلك وألزمت الطاعنة والجهة الإدارية بالمصروفات مناصفة.

قرار رئيس مجلس الوزراء 10 لسنة 2025 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون المحال العامة رقم 590 لسنة 2020

 الجريدة الرسمية - العدد الأول (تابع) - في 2 يناير سنة 2025


رئيس مجلس الوزراء
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى قانون المحال العامة الصادر بالقانون رقم 154 لسنة 2019 ؛
وعلى اللائحة التنفيذية لقانون المحال العامة الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 590 لسنة 2020 ؛
وعلى ما عرضته وزيرة التنمية المحلية ؛
وبعد موافقة مجلس الوزراء ؛
قــــــــرر :

مادة رقم 1

تستبدل عبارة "أربع سنوات" بكلمة "سنتين" المنصوص عليها فى كل من المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 590 لسنة 2020 المشار إليه والمادة 11 من اللائحة التنفيذية المرافقة له .

 

مادة رقم 2

ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره .
صدر برئاسة مجلس الوزراء في 2 رجب سنة ١٤٤6ﻫ الموافق 2 يناير سنة ٢٠٢5م .
رئيس مجلس الوزراء
دكتور/ مصطفى كمال مدبولى

قرار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام 36 لسنة 2025 بالتزام جميع الوسائل الإعلامية ببعض الضوابط عند بث البرامج الدينية .

 الوقائع المصرية - العدد 7 ( تابع ) - في 9 يناير سنة 2025

رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
بعد الاطلاع على قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ۲۰۱۸ ولائحته التنفيذية ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٥۱۸ لسنة ۲۰۲٤ بتشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ؛
وعلى قرار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم ١٦ لسنة ۲۰۱۹ بإصدار لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ۲۰۱۸ ؛
وعلى قرار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم ٦۲ لسنة ۲۰۱۹ بإصدار لائحة الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام المؤسسات الصحفية والمؤسسات الإعلامية بأصول المهنة وأخلاقياتها والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بمحتواها والقواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحفي والإعلامي والإعلاني والأعراف المكتوبة (الأكواد) ؛
وعلى موافقة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بجلسته المنعقدة بتاريخ 19/ 12/ 2024 ؛
قرر :

مادة رقم 1

تلتزم جميع الوسائل الإعلامية بالضوابط الآتية عند بث البرامج الدينية :
1- تمنع نهائيًا المداخلات الهاتفية على الهواء مباشرة من الجمهور ، ويتم تجهيز الاستفسارات والأسئلة بمعرفة فريق الإعداد المتضمن أحد المتخصصين في الشأن الديني بالطريقة المناسبة قبل البث ، بما يكفل عدم تضمنها أي إخلال بالقوانين والضوابط والمعايير المقررة .
2- تمنع جميع الإعلانات بكافة أشكالها خلال بث البرامج الدينية .
3- لا تزيد مدة البرنامج الديني على ٣٠ دقيقة في القنوات والإذاعات العامة ولا تزيد على ٤٥ دقيقة في القنوات والإذاعات الدينية المتخصصة، ويُستثنى من هذا البند البرامج التي تستضيف أو يقدمها :
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف .
قداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية .
السيد وزير الأوقاف .
فضيلة مفتى الجمهورية .


مادة رقم 2

ينشر هذا القرار ويعمل به اعتبارًا من 11/ 1/ 2025
صدر فى 31/ 12/ 2024
رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
مهندس/ خالد عبد العزيز

الطعنان 846 ، 941 لسنة 42 ق جلسة 24/ 10 / 1999 مكتب فني 45 ق 8 ص 77

جلسة 24 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(8)

الطعنان رقما 846 و941 لسنة 42 قضائية عليا

صيد الأسماك - تراخيص مراكب الصيد - حالات نقل الترخيص من مركب لآخر.
المواد 23 و24 و26 و28 و30 و31 و32 من القانون رقم 124 لسنة 1983 في شأن صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية.
نظم المشرع طرق الصيد وأماكنه وحظر الصيد إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة المختصة - أساس ذلك: الحفاظ على الثروة السمكية وتنظيم الصيد ورعاية مصالح الصيادين وأصحاب مراكب الصيد - حظر المشرع على مراكب الصيد ممارسة الصيد في غير المنطقة وبغير الطريقة المرخص بها للمركب - جزاء مخالفة هذا الحظر هو سحب الرخصة ستة أشهر فإذا تكررت المخالفة سحبت الرخصة نهائياً - رخصة الصيد شخصية ولا يجوز التنازل عنها إلا بعد موافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - واجه المشرع حالة تعدد ملاك المركب واستلزم تحديد المسئول عن إدارته - يؤشر على الرخصة بما يفيد عدد الملاك والمسئول عن الإدارة - حظر المشرع تشغيل أي مركب برخصة مركب آخر إلا في حالتين: الأولى: حالة فقد المركب، الثانية: إذا تعطل المركب عن العمل لأسباب قاهرة - إذا قام مالك المركب بتجهيز مركب آخر بدلاً منه خلال ثلاث سنوات من تاريخ الفقد أو صرف التعويض أو التأمين أو سنتين من تاريخ حدوث التلف كان له الحق في استعمال الرخصة لمركب آخر للصيد بنفس الطريقة بعد موافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - إذا انقضت المدد المشار إليها دون أن يجهز المالك المركب البديل فإن ذلك يعد سبباً لسحب الترخيص - شخصية الرخصة لا يراعى فيها شخص المالك بقدر ما يراعى فيها المركب التي تعمل بالرخصة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 24/ 12/ 1995 أودع الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 846 لسنة 42 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3801 لسنة 47 ق بجلسة 11/ 11/ 1995 والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي مصروفاته.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي يوم الأربعاء الموافق 27/ 12/ 1995 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً آخر بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 941 لسنة 42 ق في ذات الحكم المشار إليه، وطلب في طعنه ذات طلباته في الطعن السابق.
وقد أعلن الطعنان على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 10/ 1997 وفيها قررت المحكمة ضم الطعنين وتداولت نظرهما بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وتم تصحيح شكل الطعن بعد وفاة الطاعن واستمرار ورثته في الطعن، وبجلسة 17/ 5/ 1999 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها حيث قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين وقد أقيم أولهما في 24/ 12/ 1995 والثاني في 27/ 12/ 1995 في المواعيد المقررة، وقد استوفيا بيان أوضاعهما المقررة فهما مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 3/ 3/ 1993 أودع الطاعن قلم كتاب محكمة القضاء الإداري صحيفة الدعوى رقم 3801 لسنة 47 ق طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل رخصة تشغيل مركب الصيد (رباح) التي تعمل بها حالياً المركب (اليمامة) للعمل بها في تشغيل مركب الصيد (رباح الجديدة) مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً للدعوى أنه كان يمتلك مركب الصيد (رباح) التي كان مرخصاً لها بالصيد بحرفة الجر داخل خليج السويس تطبيقاً لحكم المادة (8) من قانون الصيد رقم 144 لسنة 1960، وقد غرقت المركب (رباح) في العمليات الحربية عام 1973 وتقرر له تعويضاً عنها وتسلم صورة تنفيذية من القرار الصادر بصرف التعويض بتاريخ 3/ 5/ 1977، وقام فعلاً بصرفه عام 1978، واستطرد المدعي قائلاً أنه كان يمتلك حصة بواقع عشرة قراريط ونصف في مركب الصيد (اليمامة) بالاشتراك مع آخرين قاموا بتشغيلها بحرفة الشانشولا وهذه الرخصة صادرة باسمه، وقد وافقت الجهات المختصة على ذلك، ولما أصبحت مركب الصيد "اليمامة" في حالة مستهلكة فقد قام المدعي بتجهيز مركب صيد باسم "رباح الجديدة" وتقدم بطلب بتاريخ 24/ 11/ 1992 لتشغيل مركب الصيد "رباح الجديدة" بديلاً عن المركب "رباح" التي غرقت سنة 1973 والتي كانت تعمل بها المركب (اليمامة) التي استهلكت، إلا أن الجهة الإدارية التزمت الصمت وهو ما يشكل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون استناداً إلى أن رخصة الصيد شخصية ومن ثم فإن العلاقة التعاقدية بين الجهة المصدرة للرخصة وبين المرخص له لم تنته بسبب غرق المركب "رباح" عام 1973 ومن ثم فإنه يجوز له نقل الرخصة واستخدامها في تشغيل المركب الذي يختاره ويجهزه لذلك ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون ومشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة لخروجه على روح القانون وسيادة الدستور.
وبجلسة 11/ 11/ 1995 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد حكم المادتين 28، 32 من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1983 أن المشرع حظر استعمال أي مركب في الصيد بغير ترخيص في ذلك فهذا الترخيص شخصي لا يجوز التنازل عنه إلا بموافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، كما لا يجوز كأصل عام تشغيل مركب صيد برخصة مخصصة لمركب أخرى إلا في حالتين استثنائيتين حددهما المشرع وهما: حالة فقد المركب وحالة تعطلها عن العمل لأسباب قهرية بشرط قيام المالك بتجهيز مركب أخرى بدلاً منها خلال ثلاث سنوات من تاريخ الفقد أو صرف التعويض أو التأمين أو خلال سنتين من تاريخ حدوث التلف وبعد موافقة الهيئة المذكورة، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي تقدم بطلب بتاريخ 24/ 11/ 1992 لنقل رخصة مركب "رباح" التي غرقت في العمليات الحربية سنة 1973 التي تعمل بها حالياً المركب (اليمامة) لتعمل بها المركب "رباح الجديدة" وكان المدعي قد صرف التعويض المستحق عن فقد المركب "رباح" سنة 1978 حسبما قرر في مذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 30/ 9/ 1995، ومن ثم يكون المدعي قد قدم طلبه بعد الميعاد المشار إليه في المادة (32) المذكورة ولا يجوز له الحق في تطبيقها بعد أن فوت على نفسه الميعاد، وما يستند إليه المدعي من أن المركب (اليمامة) أصبحت في حالة مستهلكة، فإنه فضلاً عن أن حالة الاستهلاك ليست من الحالتين الاستثنائيتين المذكورتين التي أجاز المشرع فيها تشغيل مركب صيد برخصة مخصصة لمركب أخرى، فإن المدعي لم يقدم ما يدل على حالة الاستهلاك، وما إذا كان من شأنها أن ترقى إلى اعتبارها سبباً قاهراً أدى إلى تعطل المركب (اليمامة) عن العمل، وفضلاً عما تقدم فإن المدعي تقدم بطلب لتشغيل المركب (اليمامة) برخصة المركب "رباح" التي غرقت سنة 1973 وقد وافقت الجهة الإدارية المختصة على طلبه بتاريخ 2/ 10/ 1979 وما زالت المركب (اليمامة) تعمل داخل الخليج على هذا الأساس وقد تم تجديد ترخيصها عن عام 1992، أي أن المركب (اليمامة) قد حلت محل المركب "رباح" ومن ثم لا يحق للمدعي المطالبة بنقل الترخيص للمركب "رباح الجديدة" إلا بعد موافقة باقي شركائه في المركب "اليمامة" إعمالاً لنص المادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون صيد الأسماك المشار إليه ولم يقدم المدعي ما يفيد ذلك.
ومن حيث إن مبنى الطعنين أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وصدر مشوباً بالقصور في التسبيب ومخالفاً للثابت من الأوراق، وذلك على النحو التالي: أولاً: أخطأ الحكم المطعون فيه حين طبق نص المادة (32) من القانون رقم 124 لسنة 1983 على واقعات النزاع الماثل ذلك أن الثابت أن مركب الصيد "رباح" قد غرقت سنة 1973 والترخيص الصادر بشأنها كان يخضع لأحكام القانون رقم 144 لسنة 1960 الذي ظل يعمل به حتى تاريخ صدور القانون رقم 124/ 1983 في 25/ 8/ 1983 ومن ثم فإن أحكام القانون الأخير لا تنطبق على النزاع الماثل.
كذلك فإن الحكم المطعون فيه أخطأ حين اعتبر مدة السنوات الثلاث المنصوص عليها في المادة (32) من القانون رقم 124 لسنة 1983 هي موعد لتقديم الطلب لنقل الرخصة من مركب لاستعمالها لمركب آخر في حالة فقد المركب الأول أو تعطلها لأسباب قاهرة، ذلك أن مدة الثلاث السنوات المنصوص عليها يتعين حسابها من تاريخ تجهيز المركب الجديدة، ولا ينظر إلى مجرد تاريخ صرف التعويض ويعول عليها كبداية لحساب الثلاث سنوات المشار إليها.
ثانياً ولما كان من المسلم به أن الرخصة شخصية باسم مالك المركب ولا يجوز استمرار رخصة المركب "رباح" الغارقة التي باسم الطاعن شخصياً والتي هي ملك له على المركب "اليمامة" المملوكة لشركاء، ولا يجوز أن تعمل مركبان برخصة واحدة في وقت واحد، وطالما أن الرخصة ما زالت قائمة في حكم القانون فإن من حق الطاعن نقلها إلى مركب آخر دون حاجة إلى موافقة باقي الشركاء في المركب "اليمامة" لأن هؤلاء لا يمتلكون تلك الرخصة، وموافقة الطاعن على نقل ترخيصه الذي كان يعمل على المركب "رباح" إلى المركب "اليمامة" لا يفيد تنازله عن هذا الترخيص أو قبوله مشاركة شركائه في المركب "اليمامة" في هذا الترخيص بحيث يكون نهماً مشاعاً بينهم، إذ يظل هذا الترخيص باسمه ويظل هو المرخص له ويجري تشغيل أي مركب له طالما كان هذا المركب مستكملاً شروط السلامة الفنية والبحرية، كذلك فإن مسلك الهيئة المطعون ضدها الذي تلتزمه في كل الحالات - عدا حالة الطاعن - بنقل التراخيص بين المراكب القائمة العاملة ولو لم يصب المنقولة منها الهلاك أو التلف يرسخ في اليقين أن هذا النقل جائز قانوناً ذلك أن قصد المشرع عدم استعمال الرخصة في تشغيل أكثر من مركب هو عدم الإفلات من شروط الصلاحية الفنية للمركب ولعدم التحلل من قيد عدم تحديد المراكب العاملة بالصيد في المناطق المختلفة، وانقطاع احتمال تشغيل أكثر من مركب بذات رخصة الطاعن على المركب "رباح" قائم في خصوص الواقعة المطروحة في النزاع الماثل.
ومن حيث إن المادة 23 من القانون رقم 124 لسنة 1983 في شأن صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية تنص على أن "لا يجوز بغير ترخيص استعمال أي مركب في الصيد... ولا يجوز الترخيص بالصيد لعدد من المراكب يجاوز العدد الذي تحدده اللائحة التنفيذية بالنسبة لكل طريقة من طرق الصيد". وتنص المادة 23 على أن "المركب الذي يثبت قيامه بنشاط في المياه البحرية في غير المنطقة أو بغير الطريقة المحددة في الرخصة تسحب رخصته لمدة ستة شهور، فإذا تكرر هذا النشاط يجوز سحب الرخصة نهائياً بقرار من وزير الدفاع أو من ينيبه"، وتنص المادة 26 على أنه "إذا تعدد ملاك المركب يكونون جميعاً مسئولين بالتضامن عن سداد الرسوم والديون التي تستحق على المركب طبقاً لأحكام هذا القانون، ولهم أن يعينوا من يكون مسئولاً عن إدارته وعن مراعاة أحكام هذا القانون ويؤشر بذلك في الرخصة." وتنص المادة 28 على أن "الرخصة شخصية لا يجوز التنازل عنها إلا بموافقة الهيئة العام لتنمية الثروة السمكية ولا يجوز استعمالها في غير الغرض الصادرة من أجله". وتنص المادة 30 على أنه "لا تصدر رخصة مركب الصيد الآلي إلا بعد ثبوت صلاحيته فنياً بواسطة مصلحة المواني والمنائر بالنسبة للصيد في المياه البحرية، وبواسطة الهيئة العامة للنقل النهري بالنسبة للصيد في المياه الداخلية وبحيرة السد العالي." وتنص المادة 31 على أنه "يجب أن تتضمن رخصة المركب البيانات الآتية: ( أ ) مواصفات المركب وقوة محركه ونوعه. (ب) ...... (جـ) المناطق المرخص له بالصيد فيها. (د) الطريقة المرخص لها بالصيد. (هـ) اسم المالك أو الملاك وحصة كل منهم والمسئول عن إدارته. (و) نتيجة فحص المركب فنياً........" وتنص المادة 32 على أنه "لا يجوز تشغيل أي مركب برخصة مخصصة لمركب آخر، على أنه إذا فقد المركب أو تعطل عن العمل لأسباب قاهرة وقام مالك المركب بتجهيز مركب آخر بدلاً منه خلال ثلاث سنوات من تاريخ الفقد أو صرف تعويض أو التأمين أو سنتين من تاريخ حدوث التلف كان له الحق في استعمال الرخصة لمركب آخر للصيد بنفس الطريقة بعد موافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، فإذا انقضت المدد المشار إليها بغير أن يجهز المركب البديل يسحب الترخيص وفي هذه الحالة يجوز للجهة المذكورة منح الرخصة لصاحب الدور من واقع السجلات المخصصة لكل منطقة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع حفاظاً منه على الثروة السمكية وتنظيم الصيد ورعاية لمصالح الصيادين - ومنهم أصحاب مراكب الصيد - في الحصول على قدر من الصيد بقدر الجهد وحتى لا تستنزف الثروة السمكية، نظم طرق الصيد وأماكن الصيد ومن ثم حظر الصيد لمراكب الصيد إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة، وجعل حداً أقصى لعدد المراكب بالنسبة لكل طريقة من طرق الصيد، وحظر المشرع على مراكب الصيد في غير المنطقة وبغير الطريقة المرخص بها للمركب وإلا سحبت الرخصة ستة أشهر فإذا تكررت المخالفة سحبت الرخصة نهائياً، وإذا كانت رخصة الصيد طبقاً لصريح نص المادة (28) سالفة الذكر شخصية ولا يجوز التنازل عنها إلا بعد موافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية فإن المشرع واجه حالة تعدد ملاك المركب واستلزم تحديد المسئول عن إدارته، ويؤشر على الرخصة بما يفيد عدد الملاك والمسئول عن الإدارة، كما استلزم من ضمن البيانات التي تتضمنها الرخصة باسم المالك أو الملاك وحصة كل منهم والمسئول عن إدارته، واستلزم فحص المركب فنياً عن طريق الجهة الفنية المختصة وتقرير صلاحيته فنياً، وحظر المشرع تشغيل أي مركب برخصة مركب آخر إلا في حالتين: الأولى: حالة فقد المركب، الثانية، إذا تعطل المركب عن العمل لأسباب قاهرة، على أنه إذا قام مالك المركب بتجهيز مركب آخر بدلاً منه خلال ثلاث سنوات من تاريخ الفقد أو صرف التعويض أو التأمين أو سنتين من تاريخ حدوث التلف كان له الحق في استعمال الرخصة لمركب آخر للصيد بنفس الطريقة بعد موافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية فإذا انقضت المدد المشار إليها بغير أن يجهز المركب البديل يسحب الترخيص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن تقدم بطلب لتشغيل المركب "اليمامة" برخصة المركب "رباح" والتي كانت مملوكة له بعد أن غرقت الأخيرة سنة 1973 وقام بصرف التعويض المقرر عن المركب الغارقة، وبتاريخ 2/ 10/ 1979 وافقت الجهة الإدارية المختصة على هذا الطلب وأصبحت المركب "اليمامة" تقوم بالصيد برخصة المركب "رباح" وأياً ما كان وجه الرأي في نقل الرخصة المذكورة، فإن المركب "اليمامة" تعمل بالرخصة المشار إليها عن عام 1979 وحتى تجديد رخصتها عن عام 1992 بما يفيد صلاحيتها للعمل من الناحية الفنية، وإذا كانت المركب "اليمامة" مملوكة لشركاء آخرين مع الطاعن وتم نقل رخصة المركب "رباح" إلى "اليمامة" بموافقة الطاعن فمن ثم إذا تقدم الطاعن بطلب بتاريخ 24/ 11/ 1992 لنقل رخصة المركب "اليمامة" المنقولة عن المركب "رباح" لتعمل بها المركب "رباح الجديدة" المملوكة للطاعن فإن هذا الطلب لا يندرج تحت الحالات الواردة في المادة 32 سالفة الذكر والخاصة بالفقد أو التلف، كما أنه ليس معنى شخصية الرخصة أنه يجوز نقلها من المركب "اليمامة" لتعلق حق الشركاء في تسيير المركب بالرخصة المشار إليها، فشخصية الرخصة لا يراع فيها شخص المالك بقد ما تراعى فيها المركب التي تعمل بالرخصة وإلا فما كان يجوز الترخيص لمركب مملوكة لشركاء وإذ لم يثبت توافر إحدى الحالتين إما الفقد أو التلف في المركب "اليمامة" فلا يجوز نقل الرخصة التي تسير بها إلى المركب "رباح الجديدة" ولا يحاج في هذا الصدد بأن الهيئة المطعون ضدها تقوم بنقل الرخصة بين المراكب حتى لو لم يصب المنقول منها الهلاك أو التلف ما عدا حالة الطاعن - فهو أمر إن صح - يكون مخالفاً للقانون لا يفيد منه الطاعن ويقيم مسئولية من قام به.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى رفض الدعوى فإنه يكون متفقاً وأحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، ورفضهما موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 3082 لسنة 41 ق جلسة 23/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 7 ص 71

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل هارون - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأسامه محمود عبد العزيز محرم وعطية عماد الدين نجم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(7)

الطعن رقم 3082 لسنة 41 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة - مرتبات - تقرير حوافز العاملين - مناطه.
من المقرر أن الحوافز تمثل نوعاً من التعويض عن جهود غير عادية يبذلها العامل - شرط ذلك - تأدية ما يوكل إليه من أعمال فهي ليست حقاً مكتسباً - للإدارة سلطة تقديرية في منح هذه الحوافز وفقاً لما تراه من أداء فعلي يقتضي صرفها، وذلك في ضوء المعايير والضوابط التي تضعها في هذا الخصوص - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20/ 5/ 1995 أودع الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن السيد/ ..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3082 لسنة 41 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا بجلسة 26/ 3/ 1995 في الدعوى رقم 4354 لسنة 1 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 803 الصادر بتاريخ 19/ 11/ 1989 من المطعون ضده الأول وإلزام المطعون ضدهما بأداء التعويض المحدد بصحيفة الدعوى الأصلية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمان المدعي من الحوافز لمدة ثلاثة أشهر وبأحقية المدعي في التعويض الذي تراه المحكمة مناسباً وإلزام الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 10/ 5/ 1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر وبجلسة 14/ 6/ 1999 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 3/ 7/ 1999 وقررت بجلسة 14/ 8/ 1999 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 289 لسنة 17 أمام المحكمة التأديبية بطنطا بإيداع صحيفتها قلم كتابها بتاريخ 28/ 6/ 1989 طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من الجامعة المدعى عليها رقم 803 لسنة 1989 بحرمانه من الحوافز لمدة ثلاثة شهور وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له تعويضاً مقداره مائة ألف جنيه جبراً للأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء هذا القرار وقال - شرحاً لدعواه - أنه يعمل محامياً بالإدارة القانونية لجامعة طنطا ومنتدب للعمل بمستشفيات الجامعة رئيساً للإدارة القانونية بها وأن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973. وبجلسة 4/ 11/ 1990 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص حيث قيدت بجدولها تحت رقم 3298 لسنة 45 ق، ثم أحالتها هذه المحكمة إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا للاختصاص وقيدت بجدولها برقم 4354 لسنة 1 ق.
وبجلسة 26/ 3/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها بأن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الثاني بصفته رئيساً لمجلس إدارة المستشفيات الجامعية بجامعة طنطا كان قد أصدر تعليمات للمدعي بمرافقة الطبيب/ ........ أثناء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة غير أن المدعي تقاعس عن تنفيذ هذه التعليمات ولم يحضر التحقيق مع الطبيب المذكور، ومن ثم فإنه إذا ما ارتأت جهة الإدارة - بمالها من سلطة تقديرية - أن هذه الواقعة تكفي بذاتها لحرمان المدعي من الحوافز لمدة ثلاثة أشهر فإن قرارها في هذا الشأن يكون قائماً على سببه المبرر له ويضحى طلب عدم الاعتداد به في غير محله متعين الرفض، كما أن طلب التعويض يكون هو الآخر غير قائم على سند لانتفاء ركن الخطأ في جانب الجامعة المدعى عليها مما يتعين معه القضاء برفضه.
ومنه حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أنه اعتبر الحوافز التي تصرف للعامل نوعاً من التعويض عن جهود غير عادية وليست حقاً مكتسباً له وتتمتع الجهة الإدارية بسلطة تقديرية في منح هذه الحوافز وفقاً لما تراه من أداء فعلي يقتضي صرفها، وهذا الفهم يخالف أحكام قانون التأمين الاجتماعي التي اعتبرت الحوافز جزءاً من أجر العامل. وأضاف الطاعن في أسباب طعنه أنه لم تصدر إليه ثمة تعليمات من عميد الكلية بمرافقة الطبيب/ ........ أثناء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة، كما أن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والتي ناطت برئيس مجلس الإدارة وحده (رئيس الجامعة) تكليف الإدارة القانونية بما يراه من أعمال ومن ثم فإن عميد الكلية لا يختص بإصدار أوامر إليه.
ومن حيث إنه من المقرر أن الحوافز تمثل نوعاً من التعويض عن جهود غير عادية يبذلها العامل وهي رهينة بتأدية ما يوكل إليه من أعمال فهي ليست حقاً مكتسباً يستحق بمجرد شغل الوظيفة، وتتمتع الجهة الإدارية بسلطة تقديرية في منح هذه الحوافز وفقاً لما تراه من أداء فعلي يقتضي صرفها، وذلك في ضوء المعايير والضوابط التي تضعها في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجامعة المطعون ضدها أصدرت قرارها المطعون فيه رقم 803 بتاريخ 29/ 11/ 1989 بحرمان المدعي - الذي يعمل محامياً بالإدارة القانونية بالجامعة - من الحوافز لمدة ثلاثة أشهر بسبب عدم تنفيذه للتعليمات الصادرة إليه من عميد كلية الطب بمرافقة الطبيب/ ........ أثناء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة، وهذه الواقعة التي استند إليها القرار المطعون فيه وإن كانت تنطوي على مخالفة إدارية تستوجب التحقيق فيها مع المدعي واتخاذ الإجراءات التأديبية قبله في حالة ثبوتها في حقه، إلا أنها لا تصلح سنداً للقرار المطعون فيه بحرمان المدعي من الحوافز لمدة ثلاثة أشهر، إذ أنه فضلاً عن أن القواعد التي وضعتها الجامعة المدعى عليها لتنظيم صرف الحوافز لا تسمح باتخاذ هذا الإجراء، فإن حرمان المدعي من الحوافز عن الشهر الذي وقعت فيه المخالفة المنسوبة إليه وعن شهرين آخرين لم يتحدد فيهما بعد مستوى أدائه للوقوف على مدى استحقاقه للحوافز عنهما، كل ذلك يقطع بأن القرار المطعون فيه بحرمان المدعي من الحوافز لمدة ثلاثة أشهر هو في حقيقة الأمر جزاء تأديبي لم ينص عليه القانون أوقعته الجهة الإدارية على المدعي دون مراعاة لما وضعه القانون من إجراءات وضمانات تأديبية وتكون الجهة الإدارية بهذا القرار المطعون فيه قد انحرفت به عن الغاية التي شرعت لتقرير الحوافز باعتبارها تعويضاً عن الجهود غير العادية التي يبذلها العامل الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن القرار المطعون فيه، فإنه من المستقر عليه أنه بإلغاء القرار وما يترتب على ذلك من آثار يكون المدعي قد حصل على التعويض العيني.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من رئيس جامعة طنطا بتاريخ 29/ 11/ 1989 بحرمان المدعي من الحوافز لمدة ثلاثة أشهر مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وبإلزام طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه على النحو الموضح بالأسباب، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.

الطعنان 461 ، 462 لسنة 35 ق جلسة 25 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 44 ص 467

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة, وعضوية السادة الأساتذة: د. أحمد مدحت حسن, وأبو بكر محمد رضوان, وغبريال جاد عبد الملاك, وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(44)

الطعن رقم 461، 462 لسنة 35 القضائية

(أ) أملاك الدولة - أراضي طرح النهر بمحافظتي القاهرة والجيزة - طبيعتها القانونية.
اعتباراً من 11/ 2/ 1986 تعتبر أراضي طرح النهر والجزر بمحافظتي القاهرة والجيزة ضمن الحيازة القانونية لقطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة وتخصص لإقامة صوب للزراعة المحمية وذلك فيما عدا الأراضي المؤجرة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة وزير الزراعة - أساس ذلك: قرار وزير الزراعة رقم 155 لسنة 1986 - تطبيق.
(ب) أملاك الدولة الخاصة - أراضي طرح النهر - كيفية التصرف فيها.
المادة الأولى من قرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها.
يكون بيع أملاك الدولة الخاصة عن طريق الإعلان حتى بالنسبة لواضعي اليد ذوي الأولوية في تأجير أراضي وضع يدهم - ليست هناك وسيلة أخرى للتصرف في أملاك الدولة الخاصة ومنها أراضي طرح النهر - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 21/ 1/ 1989 أودع الأستاذ/ ...........
المحامي - بصفته وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقريري طعن قيدا بجدولها برقمي 461، 462 لسنة 35 ق، في الحكمين الصادرين من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 23/ 11/ 1988 في الدعويين رقمي 126، 127 لسنة 29 ق المقامتين من النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضي كل منهما بمجازاته بعقوبة اللوم.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقريري الطعن - الحكم بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وبراءته مما نسب إليه.
وقد تم إعلان تقريري الطعن إلى النيابة الإدارية بتاريخ 24/ 1/ 1989.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيهما الحكم بقبولها شكلاً ورفضهما موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 5/ 1993, وتم التأجيل لجلسة 9/ 6/ 1993، وفيها تقرر ضم الطعن رقم 462 لسنة 35 ق إلى الطعن رقم 461 لسنة 35 ق ليصدر فيهما حكم واحد، كما قدمت النيابة الإدارية مذكرتين طلبت فيهما رفض الطعنين وبجلسة 14/ 7/ 1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظرهما جلسة 28/ 8/ 1993.
وقد تم نظر الطعنين بالجلسة المحددة، وتدوولاً بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الطاعن حافظة طويت على مستند واحد, وبجلسة 23/ 10/ 1993، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/ 12/ 1993 مع مذكرات في ثلاثة أسابيع.
وفي هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته.
وقد صدر الحكم بجلسة اليوم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 23/ 11/ 1988، وأن تقريري الطعن فيه المقيدين برقمي 461، 462 لسنة 35 ق - قد أودعا قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/ 1/ 1989 فمن ثم يكون الطعنان قد قدما بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا - فضلاً عما تقدم - بقية أوضاعهما الشكلية، فمن ثم يتعين قبولها شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 461 لسنة 35 ق - فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 126 لسنة 29 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، منطوية على تقرير باتهام الطاعن أنه خلال شهر نوفمبر 1986 بدائرة وزارة الزراعة، بوصفه وكيل أول وزارة الزراعة، لم يؤد عمله بدقة، وخالف الأحكام المالية، وخرج على مقتضى الواجب بأن أمر بتخصيص وتأجير بعض أراضي طرح النهر والجزر بمحافظتي القاهرة والجيزة لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية بالمخالفة للقرار الوزاري الصادر بتخصيصها لقطاع التنمية الزراعية لتنفيذ المشروع القومي لصوب الزراعة المحمية.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة الطاعن طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 23/ 11/ 1988 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما ثبت لها من أن الطاعن قد أجر بالفعل جزءاً من أراضي طرح النهر والجزر بالقاهرة والمخصصة لإقامة المشروع القومي لصوب الزراعة المحمية لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية باعتبارهم من واضعي اليد عليها، على الرغم من علمه بأن الأراضي المؤجرة في حيازة قطاع التنمية الزراعية الذي يرأسه، وعلمه أيضاً بأنه سبق تطهير تلك الأراضي من التعديات عليها، كما أن الطاعن لم ينكر وقائع التأجير مبرراً إياها بأنها كانت بناء على تعليمات شفهية من وزير الزراعة.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن المحكمة قد أدانت الطاعن بفهم خاطئ لمستهدف المشروع القومي للصوب وإجراءات تشغيله، إذ المشروع لا يستهدف أن يحتفظ قطاع التنمية الزراعية بأرض المشروع لنفسه, وإنما المقرر أن تقام الصوب على تلك الأرض ثم توزع على خريجي كلية الزراعة، وأن ما قام به الطاعن من إجراءات تأجير بعض تلك الأراضي لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية من خريجي كلية الزراعة باعتبارهم رواداً لشباب الخريجين لا يمثل مخالفة لأهداف المشروع ولا ضوابط توزيعه، وأن التوزيع لم يتم على أساس وضع اليد، وأن ما دون باستمارات هؤلاء العاملين من أنهم واضعو يد، ليس إلا إتباعاً للمألوف من الأمر في استئجار أراضي الدولة وتملكها، وأن ما قام به الطاعن قد تم بتكليف شفهي من الوزير واستجابة لتعليماته لأغراض حزبية, هذا فضلاً عن أن ما قام به الطاعن بشأن التأجير للعاملين بقطاع التنمية الإدارية كان رهيناً بتركهم الوظيفة، وأنه لم ينشئ لهم حقاً، إذ لم تترتب أية آثار لما قام به عند عدول الوزارة عن القيام بالمشروع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق - وبغير منازعة من الطاعن - أنه قد وافق بالفعل على تأجير بعض أراضي طرح النهر بمحافظتي القاهرة والجيزة والمخصصة لتنفيذ المشروع القومي لصوب الزراعة المحمية لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية. وأنه ثابت في استمارات طلب التخصيص والتأجير المقدمة منهم أن سند طلبهم هو وضع يدهم على تلك الأراضي.
ومن حيث إن الطاعن لم ينكر قيامه بالتأجير لمن قام بالتأجير لهم من العاملين بقطاع التنمية الزراعية باعتبارهم أولى وباعتبارهم رواداً في مجال الزراعة، كما أن ذلك قد تم بموافقة شفهية من وزير الزراعة وبعد استشارة المستشار/ .......... المستشار القانوني لوزير الزراعة.
ومن حيث إنه بتاريخ 11/ 1/ 1986 صدر قرار وزير الزراعة رقم 155 لسنة 1986 ونص في مادته الأولى على إزالة التعديات الواقعة على أراضي طرح النهر والجزر بمحافظتي القاهرة والجيزة كما نص في مادته الثانية على أن تخصص هذه الأراضي للمشروع القومي لإقامة صوب بلاستيك لإنتاج الخضر والفاكهة ونباتات الزينة الذي يقيمه قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة, ويستثني من هذا التخصيص المساحات المؤجرة من هذه الأراضي المخصصة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة الوزير.
ومفاد هذا النص إنه اعتباراً من 11/ 2/ 1986 تعتبر أراضي طرح النهر والجزر بمحافظتي القاهرة والجيزة ضمن الحيازة القانونية لقطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة ومخصصة لإقامة صوب للزراعة المحمية، وذلك فيما عدا الأراضي المؤجرة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة وزير الزراعة.
ومن حيث إنه بتاريخ 13/ 8/ 1986 صدر قرار وزير الزراعة رقم 759 لسنة 1986 متضمناً تحديد مساحة أراضي طرح النهر الواقعة بمنطقتي أثر النبي ودار السلام على كورنيش النيل بالمعادي مع تخصيصها لإقامة صوب عليها, وإزالة التعديات الواقعة عليها.
ومن حيث إن قرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتاريخ 13/ 7/ 1986 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها قد نص في مادته الأولى - ثالثاً - على أن "تكون أولوية التأجير....... طبقاً للترتيب الآتي: 1 - واضعو اليد على الأرض محل الإيجار بشرط أن يكونوا قائمين على زراعتها فعلاً قبل طلب التأجير هم أو ورثتهم، وذلك من واقع قوائم أو كشوف الحصر للمساحة السنوية. 2 - .......... كما نصت الفقرة الرابعة على أن "تعلن الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة عن الأراضي المعروضة للإيجار بطريق اللصق في مقار مجالس المدن والقرى ومقار العمد والجمعيات التعاونية الزراعية الواقعة تلك الأراضي في زمامها، ويعلن واضعو اليد على تلك الأراضي بالطريق الإداري....".
ومفاد هذا النص أن بيع أملاك الدولة الخاصة يتم عن طريق الإعلان حتى بالنسبة لواضعي اليد ذوي الأولوية في تأجير أراضي وضع يدهم، وأنه ليست هناك وسيلة أخرى للتصرفات في أملاك الدولة الخاصة ومنها أراضي طرح النهر.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الطلبات المقدمة من بعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية لاستئجار بعض أراضي طرح النهر بناحية جزيرة الذهب بالجيزة وبناحية أثر النبي ودار السلام بالقاهرة، أنها تستند إلى وضع يدهم على تلك الأراضي, وأنه مؤشر عليها بالموافقة استناداً إلى استيفائهم لشروط القرار الوزاري رقم 646 لسنة 1986، أي باعتبارهم واضعي يد، وأن غالبية هذه الطلبات مؤشر عليها بالموافقة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر سنة 1986.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن بعض الأراضي التي وافق الطاعن على تأجيرها لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر سنة 1986 هي من الأراضي الصادر بتخصيصها لقطاع التنمية الزراعية لتنفيذ المشروع القومي للصوب قرار وزير الزراعة رقم 759 بتاريخ 13/ 8/ 1986, في تاريخ لم يكن قرار وزير الزراعة بالتخصيص قد جف مداده بعد, وهو وكيل أول الوزارة المشرف على قطاع التنمية الزراعية والذي يعلم - أو المفروض أنه يعلم - أن تلك الأراضي وضع يد القطاع الذي رأسه وليست وضع يد أولئك العاملين ممن وافق على التأجير لهم، فمن ثم فإن موافقة الطاعن على تأجير تلك الأراضي لمن تم التأجير لهم لا يمكن أن تتم إلا مجاملة ومحاباة لهؤلاء العاملين على حساب الصالح العام، أو غفلة شديدة في مجال اليقظة والحذر، وكلاهما يمثل ذنباً إدارياً جسيماً، يستوجب أخذ مرتكبه بجزاء رادع.
ولا يغنى الطاعن ما تذرع به دفاعاً عن نفسه من أن ما تم قد تم بتوجيهات سيادة وزير الزراعة، إذ أنه على الرغم مما تشئ به ظروف الأحداث من أن الوزير كان عالماً بالضرورة بما يتم، إلا أن ذلك لا يشفع في دفع المسئولية عنه طالما لم يصدر الوزير قراراً بتعديل قراره الأول المتضمن الإيجار إذ كان أولى به أن يرعى الله فيما ناطه الله من أمانة رعاية أموال الشعب، لا أن يرعى وزيره فيما يناط به من أمانة الحزب الوطني.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإنه لا تثريب على الحكم الطعين فيما قضى به من مجازاة الطاعن باللوم، ويكون طعنه الماثل قد استند إلى غير سند صحيح, ومن ثم يكون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 462 لسنة 35 ق, فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 127 لسنة 29، بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بتاريخ 4/ 7/ 1987، منطوية على تقرير باتهام الطاعن بأنه خلال الفترة من 28/ 8/ 1986 حتى 16/ 11/ 1986 بدائرة وزارة الزراعة, وبوصفه رئيس قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة والمشرف العام على الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بدرجة وكيل أول وزارة، لم يؤد العمل المنوط به بأمانة, ولم يحافظ على ممتلكات الجهة التي يعمل بها، وخالف القانون واللوائح والتعليمات الصادرة إليه، وذلك بأن أصدر تعليماته إلى المختص بإدارة أملاك الجيزة بربط مساحات من أراضي طرح النهر بناحية دار السلام بدائرة قسم المعادي بأسماء كل من......... و......... و......... باعتبارهم واضعي اليد عليها خلافاً للحقيقة والواقع كما وافق على الطلبات المقدمة من الأشخاص سالفي الذكر لتأجير المساحات التي تم ربطها بأسمائهم - دون أن يكون مختصاً بذلك - وبالمخالفة لقراري وزير الزراعة رقمي 155، 579 لسنة 1986 بتخصيص هذه المساحات لقطاع التنمية الزراعية لإقامة صوب بلاستيك عليها لإنتاج الخضر والفاكهة ونباتات الزينة.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة الطاعن طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 23/ 11/ 1988 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس صحة ما نسب إلى الطاعن من واقع شهادة الشهود والتأشيرات الواردة على طلبات التأجير، ومن صورة الاستمارة رقم 31 حصر أموال ناحية دار السلام لعام 1986.
ونعى تقرير الطعن على الحكم الطعين مخالفة القانون على أساس أن الحكم قد انتزع المخالفتين المنسوبتين للطاعن من أوراق وأقوال لا تؤدي إلى ثبوتها، إذ أدان الطاعن بمخالفة إصدار تعليمات إلى المختص بإدارة أملاك الجيزة بربط مساحات من أراضي طرح النهر بناحية دار السلام بدائرة قسم المعادي بأسماء بعض الأشخاص باعتبارهم واضعي اليد عليها خلافاً للحقيقة على أساس شهادة كل من......... و......... وهما المسئولان عن عملية الربط الخاطئ, ويهمهما تبرئة نفسيهما بإلقاء المسئولية على الطاعن، كما أدين الطاعن بالحكم الطعين بالتأجير لغير مستحقين لمجرد تأشيرة على طلبات التأجير بالاعتماد والموافقة, وحال أن هذه الموافقة قد صدرت منه باعتباره رئيساً لقطاع التنمية الزراعية لا بوصفه مشرفاً عاماً على أملاك الدولة، إذ أن تأشيرته لا تعني سوى أن هذه الأرض غير صالحة لإقامة صوب زراعية، وأنه قد تم عرض الطلبات عليه لهذا السبب وحده، باعتبار أن تأجير ما يقل عن عشرة أفدنة يدخل في اختصاص مدير عام الأملاك بالمحافظة ولا يحتاج لموافقته هذا فضلاً عن أن التأجير قد تم لكبار القوم ممن يتصلون بصلة قرابة أو صداقة بسيادة رئيس الجمهورية وحرمه، وأنه لا يهمه مجاملة مثل هؤلاء سوى وزير الزراعة تقرباً وزلفى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومما سبق إيراده بأسباب الحكم في الطعن رقم 461 لسنة 35 ق, أن أراضي طرح النهر بمحافظتي القاهرة والجيزة - جزيرة الذهب وأثر النبي ودار السلام - قد خصصت لإقامة مشروع قومي للصوب الزراعية عليها بمعرفة قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة، كما تقرر إزالة التعدي عليها لهذا السبب، وأن ذلك قد تقرر بمقتضى قراري وزير الزراعة رقمي 155 بتاريخ 11/ 2/ 1986، 759 بتاريخ 13/ 8/ 1986, وأنه قد تمت بالفعل إزالة وضع اليد على تلك المساحات, وتم تسليمها لقطاع التنمية الزراعية رئاسة الطاعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أشر بعبارة "يعتمد وأوافق" على طلبات تأجير بعض أراضي طرح النهر بناحية دار السلام التابعة لقسم المعادي، المقدمة من كل من السيد/ ......... نجل وزير الثقافة الأسبق والسيد/ ......... نجل اللواء/ ...... مدير سلاح الشرطة العسكرية والسيدة/ .......... زوجة اللواء/ ......... وأن هذه الموافقة قد تمت بتاريخ 16/ 11/ 1986 بعد قرابة شهرين ونصف من إزالة وضع اليد عليها وتسليمها لقطاع التنمية الزراعية رئاسة الطاعن لتنفيذ المشروع القومي للصوب الزراعية، بما يقطع بعلمه يقيناً بأنه لا وضع يد لهؤلاء الذين تقدموا لاستئجارها بوصفهم واضعي اليد عليها، فمن ثم فإنه ما كان يجوز له الموافقة على تأجير تلك الأراضي لهم، حتى بغرض استبعادها من مشروع إقامة الصوب الزراعية لعدم صلاحيتها, باعتبار أن تأجيرها في هذه الحالة لا يتم إلا بإعلان طبقاً لقرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتاريخ 13/ 7/ 1986.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم, وكان الثابت من كتاب مفتش الأملاك إلى مدير منطقة أملاك الجيزة المؤرخ في 30/ 9/ 1986 أن طلبات التأجير سالفة الذكر قد قدمت فور إزالة التعدي عليها وتسليمها لقطاع التنمية الزراعية, وأن حصرها بأسماء هؤلاء قد تم بإيعاذ من الطاعن, وأن الأراضي المطلوب تأجيرها كانت من أراضي الصوب, فمن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بهذا الكتاب, إذ أنه محرر في تاريخ لم تكن وقائع الموضوع محل تحقيق أو مساءلة, بما يؤكد صحة المخالفتين المنسوبتين للطاعن بتقرير الاتهام, بما يستوجب مساءلته ومجازاته عنهما.
ومن حيث إنه على الرغم مما تقدم، فإن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة للطاعن بكل من الدعويين رقمي 126، 127 لسنة 29 ق, والمطعون على الحكمين الصادرين فيهما بالطعن رقم 461 لسنة 35 ق والطعن الماثل أبلغت للنيابة الإدارية في وقت واحد، بما كان يتعين معه إجراء تحقيق واحد بشأن تلك المخالفات لارتباطها ارتباطاً لا يستساغ تجزئته، فإن هذه المحكمة تقديراً منها لما تم من إفراغ تحقيق لتلك المخالفات، وتقديم الطاعن منهما في دعويين، ترى أن في مجازاته باللوم في الدعوى رقم 126 لسنة 29 ق, ما يستوجب تخفيف العقوبة المقضي بها في الدعوى رقم 127 لسنة 29 ق - المطعون في الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل - من اللوم إلى التنبيه.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد قضى بمجازاة الطاعن باللوم، بغير مراعاة للظروف التي تمت بها إجراءات التحقيق وبغير مراعاة سبق مجازاته عن مخالفات من نفس النوع تمت تجزئتها دون مقتضى، فإن الجزاء الموقع على الطاعن باللوم يكون مشوباً بالغلو الذي يخرجه من دائرة المشروعية بما يتعين معه تخفيض الجزاء إلى ما يدخله دائرة المشروعية، وهو ما تقدره المحكمة بعقوبة التنبيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 461 لسنة 35 ق شكلاً ورفضه موضوعاً.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 462 لسنة 35 ق شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه.