الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 119 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعن رقمي 119 ، 172 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ش. د. ل. ش.

مطعون ضده:
ا. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1382 استئناف تجاري بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف وبعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن بالتمييز رقم 119/2026 تجاري أقامت على الطاعنة وأُخرى -غير مختصمة فيه- الدعوى رقم 7 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إليها مبلغ 898,459.80 درهما، والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 20-9-2022 حتى السداد التام، ومبلغ 217,590 درهما كتعويض عن الكسب الفائت عليها نتيجة الفسخ، مع الفائدة عنه من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا حتى السداد التام. وذلك تأسيسا على إنه بموجب عقد المقاولة المؤرخ 4-4-2022 عهدت اليها الطاعنة (صاحب العمل) وأُخرى تنفيذ أعمال ثانوية لإكمال أعمال الإنشاء المتبقية بما في ذلك تصحيح عيوب إنجاز (563) فيلا، في مشروع فيلانوفا، مقابل مبلغ 3,454,000 درهم، وأنها أوفت بالتزاماتها التعاقدية، ولم تلتزم سالفتي الذكر بسداد الدفعات المرحلية المستحقة لها في مواعيد استحقاقها، كما امتنعتا عن إصدار شهادات الدفع، وهو الأمر الذي أثر بالسلب على قدرتها في مواصلة تنفيذ الأعمال الموكلة إليها، مما حدا بها إلى إخطارهما بواسطة الرسائل الإلكترونية لسداد مستحقاتها وتحرير الدفعات المتأخرة، ولكن دون جدوى. وفوجئت بتاريخ 20-9-2022 بإخطارها بفسخ العقد، وذلك على الرغم من امتناعهما دون مبرر عن سداد الدفعات المرحلية المستحقة لها، فأخطرتهما بتاريخ 11-10-2022 بموجب رسالة بريد إلكتروني بأنه نظرا لعدم حل مشكلة الدفعات غير المسددة، فإن آخر يوم عمل لها بالمشروع سيكون 12-10-2022، ونتيجة لما سلف فقد ترصد لصالحها في ذمتهما مبلغ 898,459.80 درهما، فضلا عما أصابها من أضرار تستحق التعويض عنها ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندب القاضي المشرف خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28-4-2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 899,064.65 درهما، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-10-2022 وحتى تاريخ السداد التام، ومبلغ 217,590 درهما على سبيل التعويض، وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى السداد التام، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1382 لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29-12-2025 بتعديل الحكم المستأنف ليكون بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 757,419.60 درهما، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-10-2022 وحتى تاريخ السداد التام، ومبلغ 154,401.24 درهما على سبيل التعويض وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الحكم وحتى السداد التام، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 2026 / 119 طعن تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 19/1/2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . كما طعنت المطعون ضدها في الحكم بالتمييز رقم 172/2026 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 26/1/2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي الطاعنة مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وبعد أن عرض الطعنين على المحكمة في غرفة مشورة وتراءى لها انهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما وبها قررت ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 
وحيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية 

أولا/ الطعن رقم 119/2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أُقيم على أربعة أسباب تنعَى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك إنها تمسكت بإخلال المطعون ضدها بالتزاماتها العقدية وبصحة إنهاء عقد المقاولة وتكليف مقاول جديد باستكمال الأعمال، وهو ما لا تستحق معه المطعون ضدها أي تعويض وتأييدا لذلك قدمت مستندات إشعار التصحيح ثم إشعار الإنهاء المؤرخين 12-9-2022 ، 20-9-2022 المرسلين منها إلى المطعون ضدها وفق شروط العقد، تضمنا ما يدل على إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها والتقاعس عن معالجة ملاحظاتها وعدم الالتزام ببنود العقد، كما التفت الحكم عن بحث مستند جوهري مقدم إلى الخبير المنتدب في الدعوى وهو عقد تعيين المقاول الجديد (شركة شبكة) لأداء ذات الأعمال التي لم تنفذها المطعون ضدها ولم يبين تقرير الخبير سبب طرح المخالفات التعاقدية، واستبعاد المستندات المشار إليها، ولم يقم بعمل معاينة فعلية للأعمال محل النزاع، كما انتهى الخبير إلى نفي أي إخلال من المطعون ضدها استنادا إلى عدم تقديمها دليل كافي على وقوع الإخلال، وسايره الحكم في ذلك، وهو ما يشكل قلب عبء الإثبات دون سند، واعتبار أنها المكلفة بتقديم الدليل لإثبات إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية على الرغم من أن المطعون ضدها هي الملزمة بإثبات أنها قامت بالأعمال التي تطالب بقيمتها، ذلك أن الأصل أن المقاول هو المكلف بإثبات تنفيذ الأعمال التي يطالب بقيمتها، وأن الخبير اعتمد في إثبات تنفيذ المطعون ضدها للأعمال المكلفة بها على فواتير أصدرتها الأخيرة لنفسها، على الرغم من أنها أنكرت تلك الفواتير، ولم يصدر بشأنها أي شهادات دفع من الاستشاري، كما أنها تمسكت بخلو العقد من فرض أي تعويض للمطعون ضدها، إلا أن الحكم ساير ما انتهى إليه الخبير بفرض نسبة ربح 10% من قيمة الأعمال المتبقية كتعويض دون سند لذلك التقدير المبالغ فيه، لا سيما أن المطعون ضدها لم تقدم أي دليل على تحقق ضرر فعلي أو كسب فائت محدد القيمة، كما تمسكت بأن المطعون ضدها قد أنهت العقد من جانبها أيضا وهو ما ينفي ادعاءها بوجود كسب فائت في ظل إنهاء متبادل للعقد من الطرفين، وتمسكت بخطأ الخبير في احتساب التعويض وفق النسبة المئوية من قيمة الأعمال المتبقية والتي فرضها دون دليل أو سند حيث أضاف على تقديره للتعويض نسبة 5% ضريبة القيمة المضافة، وبخطأ الخبير في حساب التعويض لأنه أورد قيمة أعمال منفذة أقل من تلك التي أوردها في ذات التقرير عند حساب مستحقات المطعون ضدها مما ترتب عليه عدم صحة الحساب، فضلا عن ذلك تضمن التقرير أن المشروع "منجز ومسكون منذ 3 سنوات وأن الدخول غير ممكن، وهو ما يعني أنه لم يتحقق من وجود أو عدم وجود الأعمال الإضافية المُدعى تنفيذها، ثم عاد وقرر أن بعض الأعمال قد تم تنفيذها من مقاولين آخرين بعد إنهاء عمل المطعون ضدها في 20-9-2022، مما يشوبه بالتناقض، كما أخطا الخبير في احتساب صافي المبلغ المترصد بعد تصحيح نسبة 20% المحتجزة كمستحقات للمطعون ضدها، كما أن قيامها بإنهاء عمل المطعون ضدها وتعيين مقاول جديد هو استعمال لحق مقرر لها بموجب العقد، ومن ثم لا تُسأل عن أي تعويض عن استعماله، وأنها قدرت أن هناك تأخير في الإنجاز عن الموعد الوارد في عقد المقاولة ومن ثم رأت استعمال حقها المشروع في إنهاء التعاقد وفق شروط العقد، إلا أن الحكم اعتبر أن استعمالها لحقها في إنهاء التعاقد يمثل خطأ تعاقدي يستوجب إلزامها بالتعويض، وقضى بإلزامها بالتعويض عن عناصر ضرر غير متحققة في الواقع حيث لا يوجد كسب فائت على المطعون ضدها لاستعمالها حق الإنهاء للعقد أيضا فضلا عن ثبوت إخلالها بالتعاقد بتجاوزها تاريخ الإنجاز التعاقدي، فلا تستحق التعويض المقضي به، فضلا عن ذلك فإن الحكم قضى بإلزامها بالفائدة على المبلغ المقضي به ومقداره 757,419.60 درهما بنسبة 5% محسوبة من تاريخ 31-10-2022 باعتباره تاريخ الاستحقاق في حين أن العقد تضمن بنود تعاقدية مؤداها دفع صاحب العمل لأي مبالغ مستحقة للمقاول يكون بعد 58 يوما من تسلم صاحب العمل فاتورة المقاول، إلا أن الحكم التفت عن دفاعها مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا لنصوص المواد 872، 877/1، 878 من قانون المعاملات المدنية، أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد، ويلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على غير ذلك، وأن تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال المعهودة إليه وفقا للمواصفات المتفق عليها وفي المدة المحددة، وما إذا كان التأخير في الإنجاز أو التوقف عن الأعمال يرجع إلى فعل المقاول أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه أو إلى رب العمل، هو من مسائل الواقع التي يجوز لمحكمة الموضوع تكليف الخبير بتحقيقها وتستقل بتقديرها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها أصلها الثابت في الأوراق. وأن المسئولية -سواء كانت عقدية أو تقصيرية- لا تقوم إلا بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انقضى ركن منها انقضت المسئولية بكاملها فلا يُقضى بالتعويض، ومن يدعي أن ضررا لحقه من جراء خطأ الغير يقع عليه إثبات هذا الخطأ اللازم لقيام المسئولية وما لحقه من جرائه من ضرر، وأنه وإن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه، وإن كان يُعد خطأ في حد ذاته يوجب مسئوليته، إلا أنه يشترط لإلزامه بالتعويض عن هذا الخطأ أن يُثبت الدائن أن ضررا قد لحقه من جراء هذا الخطأ. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت المحكمة الأخذ به محمولا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه، لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فَصَّل الأمر تفصيلا أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك المستندات والأقوال والحجج والطلبات. ومن المقرر أن تقدير ما إذا كان المقاول قد نفذ أعمال المقاولة المسندة إليه طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها من عدمه وتقدير تقابل الالتزامات في العقود المُلزمة للجانبين، واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ومدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع طالما كان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق. ومن المقرر أيضا أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بالتزاماته العقدية، هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى. ومن المقرر أنه يجوز لصاحب العمل أن يتحلل بإرادته المنفردة من عقد المقاولة قبل تنفيذه أيا كانت الأسباب والبواعث التي دفعته لذلك ويعتبر إعطاء صاحب العمل هذه الرخصة خروجاً على قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاقهما، والحكمة من هذا الاستثناء أن تنفيذ عقد المقاولة كثيراً ما يستغرق وقتاً أو زمناً طويلاً أو أنه في الفترة ما بين إبرام العقد وإتمام تنفيذ الأعمال المتفق عليها قد تتغير الظروف فرعاية لجانب صاحب العمل ومنعاً لإجباره على صرف نفقات غير نافعة خوَّله القانون سلطة التحلل من عقد المقاولة بإرادته المنفردة ولكن المشرع مع مراعاة جانب صاحب العمل بتخويله هذه الرخصة لم يُهدر مصلحة المقاول ولذلك ألزم صاحب العمل الذي ينهِي عقد المقاولة بإرادته المنفردة أن يُعوَّض المقاول ليس فقط عما أنفقه من مصروفات وما أنجزه من الأعمال بل وعما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل، وأن تقدير ما أنفقه المقاول من مصروفات وما أنجزه من أعمال وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بمالها من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة والمستندات وتقارير الخبراء المقدمة في الدعوى، وكذا بما لها من سلطة تفسير المحررات والعقود والمشارطات وبما لا يخرج عن النية المشتركة للمتعاقدين، ووفقاً للظروف والملابسات المحيطة بإبرام العقد وتنفيذه وقيمته ومدته والعرف السائد في المقاولات، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ومن المقرر أن مُفاد نص المادتين 113، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات المعدل أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يُقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه. وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغا ومما له أصل ثابت بالأوراق وطالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أنه وفقا لما تقضي به المادة 86 من قانون المعاملات التجارية، فإن الفوائد التأخيرية على الديون التجارية تحتسب من تاريخ استحقاق الدين، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك، أما إذا كانت الفوائد مستحقة عن التأخير في تنفيذ التزامات غير تجارية، فإنها لا تستحق إلا من تاريخ المطالبة القضائية، متى كان محل الالتزام مبلغا نقديا معلوم المقدار وقت المطالبة، وإلا فمن تاريخ صيرورة الحكم نهائيا، وتحتسب بواقع 5% سنويا عملا بقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم (1) لسنة 2021 الصادر بتاريخ 9 يونيو 2021 بشأن تحديد سعر الفائدة بنوعيها في حال عدم الاتفاق على سعر آخر لتطبيقه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه بعد أن واجه اعتراضات الخصوم، وخلص إلى أنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 4-4-2022 أسندت الطاعنة (بوصفها صاحب العمل) وشركة نورث 25 بروجكت مانجمنت -غير المختصمة في الطعن- إلى المطعون ضدها تنفيذ أعمال ثانوية لإكمال أعمال الإنشاء المتبقية بما في ذلك تصحيح عيوب إنجاز (563) فيلا في مشروع فيلانوفا أمارنتا PA 01 - وذلك نظير مبلغ 3,454,000 درهم، وخلت الأوراق مما يُثبت إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية، أو أن الأعمال التي نفذتها كانت غير مطابقة للمواصفات، وأنه يترصد لصالح المطعون ضدها بذمة الطاعنة المبلغ المقضي به، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الأخيرة بأدائه إلى المطعون ضدها، وأنه عن طلب الفائدة القانونية فقد خلت الأوراق من اتفاق الطرفين على تحديد نسبة الفائدة، ولم يقدم السعر السائد للفائدة وقت التعامل، وقضى بالفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-10-2022، وحتى السداد التام، وبالنسبة لطلب المطعون ضدها التعويض عن الكسب الفائت عليها نتيجة فسخ عقد المقاولة سند الدعوى والفائدة لما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة قيام الطاعنة بفسخ العقد بإرادتها المنفردة مما فوت عليها فرصة الكسب من أرباح كانت ستجنيها لو أتمت تنفيذ الأعمال، وكان الحكم قد انتهى إلى أنه لم يُثبت إخلال المطعون ضدها بتنفيذ التزاماتها العقدية أو أن الأعمال المنفذة غير مطابقة للمواصفات، ولم يثبت بالأوراق عدم التزامها بالبند رقم أ ورقم ب تحت البند رقم 1.2 من العقد وهي تخص ممارسة العناية الواجبة وبطريقة مهنية وبطريقة فعالة، فضلا عن ترصد مبالغ مالية لصالحها في ذمة الطاعنة مقابل أعمال نفذتها ولم تسدد الأخيرة مقابلها بدون مبرر قانوني، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية الموجبة للتعويض من خطأ تمثل في إنهاء الطاعنة لعقد المقاولة من جانب واحد دون ثبوت إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها العقدية، ضرر تمثل في فوات فرصة الكسب مما كانت تأمل به لو نفذت أعمال المقاولة ومقداره 217,590 درهما، وانتهى إلى استحقاق المطعون ضدها المبلغ الذي قدره كتعويض جابر لكافة الأضرار التي أصابتها، وألزم الطاعنة بأن تؤديه إليها وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المُسقط لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير، واستخلاص ثبوت عناصر الضرر الذي يستوجب الجبر بالتعويض وتقدير التعويض الجابر له، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. مما يتعين معه رفض الطعن . 

ثانيا /الطعن رقم 172/2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعَى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منهما على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، اذ قضى بإلزام المطعون ضدها بالمبلغ المقضي به والتعويض استنادا إلى تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى على الرغم مما شابه من قصور وعوار، وأنها قدمت اعتراضات على التقرير التكميلي وذلك للتناقض في العملية الحسابية التي انتهى إليها الخبير وذلك نتيجة ما أدخلته المطعون ضدها من غش ترتب عليه خصــــم مبلغ 147,681 درهما من مستحقاتها، حيث انتهى الخبير عند تصفية الحسـاب بين الطرفين إلى خصم نسبة 20% من قيمة الأعمال المنفذة وذلك بحسب ما هو وارد في شهادات الدفع وهذا الخصم نظير المبالغ المحتجزة والتي يتعين ردها عند تصفية الحساب وهى مبلغ 268,401 درهم، وهذا ما انتهى إليه الخبير السابق أمام محكمة أول درجة، وقد اعترضت المطعون ضدها وأوهمت الخبير أن الدفعات غير المسددة لم يتم خصم أي محتجز منها لعدم سدادها، وبالتالي لا يتعين رد أي مبالغ محتجزه لعدم خصمها، الأمر الذي يكون معه عدم رد المبالغ المحتجزة عن شهادتي الدفع غير المسددتين إجراء حسابي خاطئ من قِبل الخبير، كما أخطأ الخبير في حساب المترصد لصالحها في النتيجة النهائية بالتقرير بأن أورد أن قيمة الأعمال المنفذة من الطاعنة بمبلغ 1,419,508.65 دراهم شاملة الضريبة، سددت المطعون ضدها منها (3) دفعات فقط بإجمالي مبلغ 507,024 درهما ويترصد لصالحها مبلغ 757,419.60 درهما، وهذا الخطأ الحسابي يدل على توافر الخطأ بعدم احتساب نسبة 20% في شهادتي الدفع غير المسددتين مما أهدر مستحقاتها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات. وأنه وفقا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصورا على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضا كل ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التصرف. وأن عقد المقاولة وفق ما تقضي به المواد (872) و(873) و(877) و(885) من قانون المعاملات المدنية هو العقد الذي يتعهد فيه أحد طرفيه (وهو المقاول) بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر (رب العمل)، ويجوز أن يتعهد المقاول بتقديم العمل فقط أو المادة والعمل، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد كما يلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص الاتفاق أو جرى العرف على غير ذلك، وأن تقدير قيام المقاول بتنفيذ أعمال المقاولة طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها وفي الميعاد المحدد للتنفيذ أم لا هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود المُلزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة أبحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها ما دام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوي، وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها، والأخذ بما تطمئن إليه منها، واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات، بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص ثبوت أو نفي الخطأ الموجب للمسئولية، والضرر الناجم عنه وعلاقة السببية بينهما والأحقية في التعويض، واستخلاص الواقع منها، والأخذ بها أو إهدارها وفقا لما يطمئن إليه وجدانها، وأنه يجب على طرفي العقد الوفاء بالالتزامات المتبادلة التي أنشأها العقد، وذلك بأن يقوم كل طرف بالوفاء بما التزم به، وهو ما تستخلصه محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث تقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقارير الخبراء والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه المحكمة منها واطراح ما عداه، من غير أن تكون مُلزمة بأن تتبع الخصوم في شتى مناحي أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالا، متى كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، ولها في هذا الخصوص سلطة تقدير ما إذا كان الالتزام معلقا على شرط أو عُين لتنفيذه أجل أم لا، وتحديد الجانب المقصر في تنفيذ الالتزام، وأن لها مطلق السلطة في تفسير المحررات والعقود والشروط المختلف عليها فيها للتعرف على المقصود منها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام أنها لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر أو العقد والشروط والبنود الواردة به وكان ما انتهت إليه في تفسيرها سائغا ومقبولا بمقتضى الأسباب التي أوردتها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى، يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به، ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه، وخلص إلى أنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 4-4-2022 أسندت المطعون ضدها (بوصفها صاحب العمل) وأُخرى غير مختصمة في الطعن إلى الطاعنة تنفيذ أعمال ثانوية لإكمال أعمال الإنشاء المتبقية بما في ذلك تصحيح عيوب إنجاز (563) فيلا في مشروع فيلانوفا أمارنتا PA 01 - وذلك نظير مبلغ 3,454,000 درهم، وخلت الأوراق مما يُثبت إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية، وأنه يترصد لصالح الطاعنة بذمة المطعون ضدها المبلغ المقضي به قيمة مستحقاتها، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بإلزام الأخيرة بأدائه إلى الطاعنة، وأضاف الحكم المطعون فيه أنه أطمأن إلى تقرير الخبرة الثاني بعد أن واجه اعتراضات المطعون ضدها وقد تم إعادة تقدير ما تم من أعمال وحصر المبلغ المسدد وحساب المترصد وانتهى إلى تخفيض القيم المستحقة من الأعمال، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بتعديل المبلغ المقضي به ابتدائيا، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المُسقط لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي عليه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث ان الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، اذ قضى بتخفيض مبلغ التعويض المقضي به لصالحها إلى مبلغ 154,401.42 درهم، بمقدار 63,188.58 درهما دون سبب قانوني على الرغم من توافر كافة عناصر الضرر الموجبة للتعويض، ذلك أنها أقامت دعواها بطلب التعويض عما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة قيام المطعون ضدها بفسخ العقد بإرادتها المنفردة مما فوت عليها فرصة الكسب من أرباح كانت ستجنيها لو أتمت تنفيذ الأعمال، ولم يثبُت إخلالها بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، أو أن الأعمال المنفذة غير مطابقة للمواصفات ولم تُثبت المطعون ضدها عكس ذلك، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية المستوجبة للتعويض من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وأن تخفيض قيمة التعويض في تقدير ما فاتها من ربح، رغم عدم تغير القيمة المطالب بها وعدم ثبوت سداد مديونية جديدة لها أو تغيير قيمة الأعمال التي نفذتها يضحى على غير سند من القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت قد بَيَّنت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولا تثريب عليها إن هي لم تضع معيارا حسابيا لتقدير التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمضرور إذ لم يرد نص في القانون يحدد معايير معينة لتحديد مبلغ التعويض في مثل هذه الحالات سوى مراعاة ما تقضي به المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بأن الضمان إنما يُقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. لما كان ذلك، وكانت المحكمة المطعون في حكمها بعد أن أقرت الحكم الابتدائي في بيانه لعناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض المستحق للطاعنة، ارتأت بما لها من سلطة مطلقة في تقدير التعويض إنقاص مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا إلى المبلغ المقضي به باعتبار أنه يكافئ الضرر الواقع على الطاعنة، وذلك على نحو ما انتهى إليه تقرير الخبرة الأخير والذي اطمأن إليه لكون تقدير التعويض عن الربح الفائت هي مسألة تقديرية للمحكمة، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض الجابر للضرر مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:- برفض الطعنين والزمت كل طاعنة بمصروفات طعنها وامرت بالمقاصة في اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين في الطعنين .

الطعن 117 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 117، 143 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ب. ا. ل. م. ا. ش. ذ. م. م.
م. ع. م. أ. ب. خ.

مطعون ضده:
س. م. ع. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3073 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعنين وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد المداولة. 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن المطعون ضده في الطعن الأول رقم 117 لسنة 2026 تجاري ? سالم محمد عبد الله أحمد ? أقام على الطاعنين وأخرين غير مختصمين في الطعن - على محمد على أحمد بوخشم ، وشركة عرين الشرق والغرب ? الدعوي رقم 73 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم وفقًا لطلباته الختامية بإلزام الطاعنين والمدعو على محمد على أحمد بوخشم بأن يؤدوا له بالتكافل والتضامم مبلغ 410,592,75 والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وبإلزامهم جميعًا بأن يؤدوا له بالتكافل والتضامم فيما بينهم تعويضًا مقداره 3,000,000 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقال بيانًا لذلك إنه والمدعو على محمد على أحمد بوخشم قاما بتاريخ 15-12-2016 بتأسيس الشركة الطاعنة الأولى -بايوكير انترناشيونال لصناعة مستحضرات التجميل - وإن حصته فيها مقدارها 25% من الأسهم ، وحصة المذكور 75% من الأسهم ، وإن الطاعنة الأولى تعاقدت بتاريخ 1-1- 2017 مع - شركة عرين الشرق والغرب والمملوكة للطاعن الثاني و على محمد على أحمد بوخشم - على أن تكون المشتري الحصري لمنتجها زيت الجلسرين بيبيكوم ، وإذ لم يتم سداد حصته من أرباح الطاعنة الأولى منذ تأسيسها والبالغ مقدارها 410,592,75 درهمًا ، ولحقته من جراء تلاعبهم في حساب تكلفة المنتج ، وعدم تسجيلهم كامل البضاعة الموردة إلى الشركة المشترية أضرارًا يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ 3,000,000 درهمًا فقد أقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن قدم تقريره ، حكمت بتاريخ 30-9-2025 بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ 410,592,75 درهمًا ، وبرفض طلب التعويض ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2907 لسنة 2025 تجاري ، كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 3073 لسنة 2025 تجاري ، ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، ثم قضت بتاريخ 31-12-2025 بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنان في الطعن الأول رقم 117 لسنة 2026 تجاري في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 20-1-2026 طلبا فيها نقض الحكم ،وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن ، كما طعن الطاعن في الطعن الثاني في ذات الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 143 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 22-1-2026 طلب فيها نقض الحكم ، وقدم المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابعة مذكرة طلبوا فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنين على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الثاني للأول للارتباط وإصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم. 

الطعن رقم 117 لسنة 2026 تجاري. 
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنين بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولان إن الطاعنة الأولى تمسكت في مذكرتها الشارحة لأسباب الاستئناف المقام منهما بأنها مدينة للشريك فيها على محمد على أحمد بوخشم بمبلغ 367,784 درهمًا ، وبأن المطعون ضده مدينًا لها بمبلغ 485,267 درهمًا ، وثابت ذلك من تقرير الخبير الاستشاري المقدم منها ، وإنه لا يجوز توزيع أرباح على الشركاء قبل سدادها المبلغ الأول للدائن وخصم المبلغ الثاني من أرباح المطعون ضده ، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم ألزم الطاعن الثاني بالتضامن مع الطاعنة الأولى بالمبلغ المقضي به على سند من إنه لم يقم بأداء مهامه كمدير للشركة تجاه المطعون ضده ، ولم يحتفظ بسجلات معاملاتها والوضع المالي لها ، وإعداد الميزانية والحسابات السنوية وتوزيع الأرباح ، كما لم يقم باطلاع المطعون ضده على تلك الحسابات وتسليمه حصته من الأرباح رغم أن الثابت من تقرير الخبير إمساك الشركة دفاتر تجارية منتظمة وأن لها ميزانية مالية مدققه حتى عام 2024، وإن عدم توزيع الأرباح كان بسب عدم صدور قرار من الجمعية العمومية بالتوزيع ، وإن المطعون ضده كان مديرًا للطاعنة الأولى منذ تأسيسها في عام 2016 وحتى عام 2020 ولم يقم بدعوة الجمعية العمومية ولم يقترح توزيع الأرباح ، وإن توزيع كامل الأرباح يعرض الشركة لخسارة حتمية وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حق الشريك في أرباح الشركة حق احتمالي معلق على تحقيق الشركة أرباحًا ولا تتحقق هذه الأرباح إلا بعد خصم المصروفات من الإيرادات الناتجة عن مزاولة الشركة لنشاطها، وإن حق كل شريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحدد بصفه نهائية إلا بعد أن يعد مدير -أو مدراء- هذه الشركة الميزانية السنوية لها وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته في شأن توزيعها، وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية، ويبين فيها الطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية ويعرض ما يقرره في هذا الخصوص على الجمعية العمومية للشركاء في اجتماعها السنوي، وإنه بعد مناقشتها للميزانية ولحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليها، تحدد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء، وحينئذ يتعين على مدير -أو مدراء- الشركة تنفيذ القرار الذي تصدره الجمعية العمومية في هذا الشأن، وبالتالي فإنه وإن كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة على النحو سالف البيان، إلا أنه يثبت له الحق في المطالبة به، ولا يجوز للمدير الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد ولا الامتناع عن عرضها، بما في ذلك حساب الأرباح والخسائر على الجمعية العمومية، كما أنه لا يجوز لهذه الجمعية الامتناع عن النظر في الميزانية أو الامتناع عن التصديق على حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز لهؤلاء جميعا حرمان الشريك بأي حال من الأحوال من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة قد حققت أرباحًا باعتبار أن حقه هذا هو من الحقوق الأساسية التي متى تحققت ثبت حق الشريك فيها وبما لا يجوز معه لأي جهة المساس بهذا الحق، وأن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤول تجاه الشركاء عن الخطأ في الإدارة الذي يصيب الشريك بالضرر كما لو امتنع عن إعطائه نصيبه في أرباح الشركة، ومن ثم يحق للشريك في هذه الحالة رفع الدعوى على مدير الشركة لمطالبته بهذه الأرباح، وإنه إذا أخل المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي، فإنه يكون مسؤولا عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، واستخلاص مسؤولية المدير في هذه الحالة من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها في هذا الخصوص على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق، وإن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه وإطراح ما عداه ، و تقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها دون تقرير الخبير الاستشاري المخالف له متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه ، وهى غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها لأن في أخذها بالتقرير ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها أو ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، و مادام أن في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام الطاعنين بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ 410,592,75 درهمًا على ما أورده من أن (البين من تقرير الخبير ان المبلغ الذى انتهى اليه كأرباح للمستأنف ضده هو مبلغ 410,592.75 درهم وقد ثبت من التقرير أن الشركة لم تقم بتوزيع أية أرباح بالشركاء منذ تاريخ تأسيس الشركة وحتى تاريخه ، وإن القول بان حصول المستأنف ضده على أرباحه يمكن أن يؤثر على السيولة المالية للشركة فهو أمر لم تقدم سندً1 أو دليلا معتبرًا عليه ، بما ينحل معه الدفاع غير مؤسس على أسباب قويمه ترفضه المحكمة ، وعما تدافع به المستأنف الثاني بعدم مسئوليته التضامنية مع المستأنف ضدها الأولى بأداء المبلغ المطالب به فالمقرر قانونا وعلى ما جرى عليه نص المادة 84 من ال مرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية انه يُسأل كل مدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تجاه الشركة والشركاء والغير عن أية أعمال غش يقوم بها كما يلتزم بتعويض الشركة عن أية خسائر أو مصاريف تتكبدها بسبب يرجع إلى سوء استخدام الصلاحية أو مخالفة أحكام أي قانون نافذ أو عقد تأسيس الشركة أو عقد تعيينه أو خطأ جسيم من جانب المدير ويبطل أي نص في عقد التأسيس أو في عقد تعيين المدير يتعارض مع أحكام هذا البند .., ولما كان ذلك وكان المستأنف الثاني وهو مديرا لشركه المستأنفة الأولى لم يقم بالقيام بمهامه كمدير للشركة تجاه المستأنف ضده الأول الشريك فيها في إعداد الحسابات والاحتفاظ بسجلات محاسبية توضح معاملات الشركة والوضع المالي لها ، واعداد الحسابات السنوية التي تشمل الميزانية وحساب الارباح والخسائر واعداد الميزانية خلال أربعة اشهر من انتهاء السنة المالية وتوزيع الارباح ، ولم يقم باطلاع المستأنف ضده باعتباره شريكا على تلك الحساب وتسليمه حصته من الارباح منذ بداية الشراكة حتى إقامة دعواه بالمخالفة لعقد التأسيس ولمهامه التي اناطه بها القانون بما تنعقد معه مسئوليته التضامنية مع الشركة في أداء المبلغ المطالب به للمستأنف ضده) وإذ كان هذا من الحكم سائغًا ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه فلا على الحكم عن هو التفت عما قدمته الطاعنة الأولى أمام محكمة الاستئناف من مستندات محررة باللغة الإنجليزية للحساب الجاري للشركاء فيها طالما أنها لم تقدم لها ترجمة رسمية إلى اللغة العربية ، أو عما آثاره الطاعن الثاني من أن عدم توزيع الأرباح كان بسبب عدم صدور قرار من الجمعية العمومية ما دام أنه هو مدير الشركة ومن يدعو الى انعقادها ولم يقم بذلك ، أو ما تذرع به المذكور من أن المطعون ضده كان مديرًا للشركة خلال الفترة ما بين عامي 2016 وحتى 2020 ، ولم يدعو الجمعية العمومية للانعقاد لأن عدم قيامه بذلك الإجراء لم يتم الاعتراض عليه من الشريك الأخر خلال تلك الفترة ، ولا يبررله عدم الدعوة إلى انعقادها للنظر في توزيع الأرباح والخسائر ، وإذ يدور النعي بأسباب الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 

الطعن 143 لسنة 2026 تجاري 
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بحدوث تلاعب في حساب كمية زيت الجلسرين المباعة من المطعون ضدها الأولى للمطعون ضدها الرابعة خلال الفترة من 12-8-2020 وحتى 31-12-2024، ووجود تعارض في المصالح لأن المطعون ضدهما الثاني والثالث هما مالكي المطعون ضدها الرابعة ، وطلب إعادة الدعوى للخبير للاطلاع على سجلات المطعون ضدها الرابعة ومقارنة الكميات المباعة منها من هذا المنتج بالكميات المشتراة من المطعون ضدها الأولى خلال تلك الفترة ، والانتقال إلى الهيئة الاتحادية للضرائب للحصول منها على فواتير مبيعات الشركتين ومطابقتها مع سجلاتهما وصولًا لتحديد حصته في أرباح المطعون ضدها الأولى ، وذلك لأن الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى إنه تم منعه من الاطلاع على سجلات المطعون ضدها الرابعة ، وزيادة تكلفة المنتج المباع للمطعون ضدها الرابعة وبيعه لها بسعر التكلفة ، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة إن استخلاص ثبوت أونفى الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر ، ورابطة السببية بين الخطأ والضرر ومدى الأحقية في طلب التعويض هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق، وإن المقرر أيضًا أن طلب الخصم من المحكمة إعادة الدعوى للخبير المنتدب أو ندب غيره ليس حقًا متعينًا على المحكمة إجابته إليه في كل حال بل لها أن ترفضه إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل فيها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض طلب الطاعن بالتعويض على ما أورده من أن( الثابت لهذه المحكمة أن المستأنف - وليس المستأنف ضده الثاني - أثناء إدارته للشركة المستأنف ضدها الأولى بتاريخ 01/01/2017 هو من قام بإبرام الاتفاقية مع المستأنف ضدها الرابعة وأضحت الأخيرة بمقتضى ذلك هي الوكيل الحصري لبيع تلك المنتجات، وان التباين في سعر البيع المنتجات الذى قال به المستأنف سندًا لما يطالب به من تعويض أمر لم يثبت يقينا لهذه المحكمة كون أن البين من مدونات التقرير إنه خلال فترة إدارة المستأنف للشركة في عام 2019 . . . كان سعر بيع زيت الجلسرين للشركة المستأنف ضدها الرابعة للعبوة من بيبيكوم 100 مل بمبلغ 2.93 للوحدة، ومن نوع بيبيكوم 200 مل بمبلغ 3.75 للوحدة، وفي عام 2024 أثناء إدارة المستأنف ضده الثاني للشركة . . . فقد كان سعر بيع زيت الجلسرين للشركة المستأنف ضدها الرابعة للعبوة من بيبيكوم 100 مل بمبلغ 3 درهم للوحدة، ومن نوع بيبيكوم 200 مل بمبلغ 4 درهم للوحدة، بما مفاده إنه كان هناك زياده في أسعار بيع زيت الجلسرين في الفترة التالية لإدارة المستأنف للشركة ، وأثناء إدارة المستأنف ضده الثاني ، وإن حصول المستاف ضدها الرابعة على ربح من إعادة بيع تلك المنتجات باعتبارها وكيل حصري لبيعها أمر لا يلزمها - أو القائمين عليها - بتعويض المستأنف ، كما انه لم يثبت على الوجه القطع لهذه المحكمة تعمد المستأنف ضدهما الأولى والثاني الاضرار بالمستأنف) وإذ كان هذا من الحكم سائغًا ويكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه ، فلا عليه إن هو التفت عن طلب الطاعن إعادة الدعوى للخبير السابق ندبه طالما أن ذلك من إطلاقاته وما دام أنه قد وجد في أوراقها وتقرير الخبير المقدم فيها ما يكفي لتكوين عقيدته للحكم فيها ، وإذ يدور النعي بسبب الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو ان يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنين. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعنين رقمي 117، 143 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن فيهما بالمصروفات وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة و بمصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

الطعن 116 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 116 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ل. ش.
ا. ل. ش.

مطعون ضده:
م. ع. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1443 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــ في أن المطعون ضده أقام على الشركتين الطاعنتين الدعوى رقم 206 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بأن تؤديا إليه مبلغ 6444429 درهم يمثل قيمة حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن الفترة من بداية عام 1999 وحتى نهاية عام 2016 ، والفائدة القانونية بواقع 9? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، علي سند أنه والطاعنة الأولي شريكان في الشركة الطاعنة الثانية ، يمتلك هو 1% من حصصها وتمتلك الطاعنة الأولى نسبة 99% منها، وقد امتنعت الطاعنتان عن إعطائه حصته من أرباحها خلال السنوات المالية من 1999 حتي 2021 ، وأنه سبق وأن أقام دعوى أخري ضدهما رقم 2435 لسنة 2023 تجاري للمطالبة بحصته من الأرباح عن السنوات من 2017 وحتى نهاية 2021 ، وقد قضي له فيها بالطلبات، ومن ثم أقام دعواه الراهنة عن الفترة محل التداعي ، وبتاريخ 14-5-2025 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان عملًا بحكم المادة 474/1 من قانون المعاملات المدنية، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1443لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة لجنة خبرة، وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 31-12-2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنتين بأن تؤديا إلى المطعون ضده مبلغ 5927475 درهم قيمة حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن السنوات المحاسبية من 2009 حتى نهاية 2016، والفائدة القانونية بواقع 5? سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 23-2-2025 وحتى السداد التام ، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز برقم 116 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19-1-2026 طلبتا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه، وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم علي سببين تن عي بهما الطاعنتين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك تقولان إنهما دفعتا أمام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان على سند من أن حق المطعون ضده في المطالبة بنصيبه من أرباح الشركة الطاعنة الثانية خلال الفترة 1999 وحتى عام 2016 قد سقط بالتقادم الخمسي المعني بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، بإعتبار أن الأرباح المطالب بها تعد من الحقوق الدورية المتجددة التي يسري عليها حكم هذه المادة، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع تأسيسًا على أن قرارات الجمعية العمومية الصادرة عن الشركة الطاعنة الثانية عام 2017 تضمنت إقرارًا بالأرباح يقطع هذا التقادم، إذ أن الطاعنتين لم تقدما أي مستند يؤكـد علـم المطعون ضده بأن الطاعنة الثانية قد حققت أرباحًا أو بصدور قرارات من جمعيتها العمومية بتوزيعها، رغم أن الإقرار بالأرباح عن سنة مالية محددة يقطع التقادم بالنسبة للأرباح المتعلقة بتلك السنة فقط ودون أن يمتد أثره للأعوام السابقة، كما أنه وبفرض قطع هذا الإقرار للتقادم، فإنه باحتساب مدة تقادم جديدة سوف تنتهي أيضًا في عام 2025 أي قبل تاريخ إقامة الدعوى الحاصل في 5-3-2025، فضلًا عن أن قرارات الجمعية العمومية للشركة الطاعنة الثانية وميزانياتها المدققة عن الأعوام من 2005 وحتى 2016 والموقعة من المطعون ضده تثبت علمه بجميع ما حققته الشركة من أرباح خلال فترة النزاع وبالرغم من ذلك لم يطالب بها حتى تاريخ إقامة الدعوى الراهنة، كما أخطأ الحكم حين ألزم الطاعنتين بالمبلغ المقضي به لصالح المطعون ضده على أنه يمثل قيمة أرباحه المستحقة عن فترة النزاع، على الرغم من عدم استحقاقه له بإقراره خطيًا بأنه ليس المالك الفعلي للحصص المسجلة باسمه في الشركة الطاعنة الثانية، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان النص في المادة 474/1 من قانون المعاملات المدنية على أن "لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق دوري متجدد عند الإنكار بانقضاء خمس سنوات بغير عذر شرعي" يدل على أن المناط في التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية أيا كانت مدته وأن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع سواء كان ثابتًا أو متغيرًا مقداره من وقت لآخر كالأرباح والمعاشات، إلا أن مناط ذلك أن يكون المدين منكرًا لحقوق الدائن، فإذا ما أقر بها بسند محرر أنتفى شرط إعمال حكم هذه المادة، ويؤكد ذلك ما تقضى بـه المادة (477/ 1) من ذات القانون من أنه إذا حرر إقراراً أو سنداً بالدين بأي حـق من الحقوق المنصوص عليها في المواد (474، 475، 476) منه -ومنها الأرباح- فلا تسمع الدعوى به إذا انقضت على استحقاقه مدة خمس عشرة سنة، مما مُفاده أن الإقرار بالحق في تلك الحالة لا يعد إجراء قاطع لمدة عدم سماع الدعوى بل تتغير به مدة عدم السماع لتصبح خمسة عشر سنة بدلًا من الخمس سنوات المقررة أصلًا في القانون لعدم سماع الدعوى وأن تقدير دلالة الإجراء الكتابي الصادر من المدين في اعترافه بالدين، وما يترتب على ذلك من أثر بشأن التقادم هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، وأن لها السلطة المطلقة في تقدير عمل أهل الخبرة متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصله الثابت في الأوراق . ، كما أنه من المقررأن حق كل شريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحدد بصفه نهائية إلا بعد أن يعد مدير -أو مدراء- هذه الشركة الميزانية السنوية لها وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته في شأن توزيعها، وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية، ويبين فيها الطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية ويعرض ما يقرره في هذا الخصوص على الجمعية العمومية للشركاء في اجتماعها السنوي، وأنه بعد مناقشتها للميزانية ولحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليها، تحدد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء، وحينئذ يتعين على مدير -أو مدراء- الشركة تنفيذ القرار الذي تصدره الجمعية العمومية في هذا الشأن، وبالتالي فإنه وإن كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة على النحو سالف البيان، إلا أنه يثبت له الحق في المطالبة به، ولا يجوز للمدير الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد ولا الامتناع عن عرضها، بما في ذلك حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز للجمعية العمومية للشركة الامتناع عن النظر في الميزانية أو الامتناع عن التصديق على حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز لهؤلاء جميعا حرمان الشريك -بأي حال من الأحوال- من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة قد حققت أرباحًا، باعتبار أن حقه هذا هو من الحقوق الأساسية التي متى تحققت ثبت حق الشريك فيها، وبما لا يجوز معه لأي جهة المساس بهذا الحق.، كما أنه من المقرر كذلك أن قضاء الحكم النهائي في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة به في مسألة أساسية يحوز قوة الأمر المقضي الأساس فيما يدعيه أحد الطرفين من حقوق مترتبة عليها، وذلك بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت تمنعهم من التنازع فيها في أية دعوى تالية بشأن أي حق أخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم. ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير المودع فيها -والذي اطمأن إليه- إلى أن الجمعية العمومية للشركة الطاعنة الثانية قد قامت بمناقشة الميزانيات المالية والتصديق عليها وحددت في قراراتها المحررة المتوالية عن السنوات المالية من 2009 حتى نهاية 2016 حصص الأرباح المتعين توزيعها على الشريكين فيها، وأن هذه القرارات الصادرة عن الجمعية بشأن كل سنة من هذه السنوات وأولها القرار الصادر في غضون عام 2010 بشأن توزيع أرباح السنة المالية 2009تمثل في حقيقتها سندًا كتابيًا أقرت بموجبها الشركة الطاعنة الثانية بدين الأرباح المستحق في ذمتها لصالح المطعون ضده عن كل سنة من هذه السنوات، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنتين بعدم سماع الدعوى بالتقادم الخمسي المعني بنص المادة 474/1من قانون المعاملات المدنية، على سند من أن هذه الإقرارات لا يعد كل واحد منها إجراء قاطعًا لمدة عدم سماع الدعوى بالتقادم الخمسي، بل تتغير به مدة عدم السماع لتصبح خمسة عشر سنة من تاريخ الاستحقاق وفقًا لحكم المادة 477/1 من ذات القانون، والتي لم تنقض حتى تاريخ إقامة الدعوى الراهنة الحاصل في 23-2-2025، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت في الأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير دلالة الإجراء الكتابي الصادر من المدين في اعترافه بالدين، وأثره في بيان مدة التقادم الواجبة التطبيق، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وكان لا يسعف الطاعنتين تحديهما من أنهما وبفرض قطع الإقرار الصادر عن الشركة الطاعنة الثانية عام 2017 بشأن توزيع الأرباح للتقادم الخمسي ، فإن مطالبة المطعون ضده بالأرباح موضوع النزاع قد سقطت بالتقادم الخمسي خلال عام 2022 حال أنه أقام دعواه الراهنة في 2025 ، ذلك أن المحكمة قد انتهت علي النحو المار ذكره من أنه بصدورإقرارمن الطاعنة الثانية بالدين المطالب به تكون المطالبة قد صارت خاضعة قانوناً لعدم السماع الطويل خمسة عشر عامأ الذي لم يلحق بتاريخ رفع الدعوي سالف البيان ، بما لا يكون معه لأن يكون هناك محلاً لبحث ما تثيره الطاعنتين في هذا الخصوص ، كما أنه لا محل لما تثيره الطاعنتان بشأن عدم استحقاقه المطعون ضده لقيمة الأرباح المقضي بها استنادًا للكتاب الخطي المنسوب إليه ويقر فيه بأنه ليس المالك الفعلي للحصص المسجلة باسمه في الشركة الطاعنة الثانية، وأنه مجرد شريك صوري فيها، ذلك أن سبق القضاء للمطعون ضده في دعوى سابقة -مرددة بين الخصوم أنفسهم- هي الدعوى رقم 2435لسنة 2023 تجاري بأحقيته في حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن السنوات من 2018 وحتى نهاية 2021 وصيرورة الحكم الصادر فيها نهائيًا وباتًا، ومؤدى ذلك أن الحكم السابق قد فصل في مسألة أساسية وهي أن المطعون ضده شريك في هذه الشركة، بما يمتنع معه على ذات الخصوم التنازع في المسألة التي فصل فيها الحكم السابق بالدعوى الراهنة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا برمته على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنتين المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة ، مع مصادرة مبلغ التأمين .

السبت، 21 مارس 2026

الطعن رقم 23 لسنة 43 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 43 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات
ضد
شركة كراون لصناعة وتجارة المواد الغذائية
----------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني من أكتوبر سنة 2021، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/ 3/ 2018، في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالحكم سالف البيان، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على الطلبات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعى عليها أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة- الدائرة الثالثة - الدعوى رقم 19449 لسنة 58 قضائية، ضد المدعي، طالبة الحكم بأحقيتها في التعامل على المسلسل رقم (1) "شاي" من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فقرة (أ) الشاي الحر بضريبة مقدارها (766,662) جنيهًا للطن، بدلًا من الفئة (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المار ذكره، الذي تم فرض الرسوم الجمركية بمقتضاه على رسالة الشاي التي استوردتها الشركة المدعى عليها، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لها مبلغ (702078,4) جنيهًا، مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، يمثل الفارق في القيمة بين الضريبة الجمركية المقررة على طن الشاي المستورد في البند (ه) وبين الضريبة الجمركية المقررة في البند (أ) على الطن من الرسالة المستوردة. وبجلسة 27/ 2/ 2007، قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة المدعى عليها على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، التي قضت بجلسة 18/ 3/ 2018، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الشركة في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ) الخاصة بشاي الجمهورية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وإذ ارتأى المدعي أن حكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان يُشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية البند (ه) "غيره" من المسلسل (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المشار إليه. وقال المدعي في بيان ذلك إن حكم المحكمة الإدارية العليا استند في قضائه إلى أن الشاي المستورد بمعرفة الشركة المدعى عليها غير وارد في بنود الشاي (أ، ب، ج، د)، إلا أنه لم يدخله تحت بند (ه) ولم يطبق عليه فئة الضريبة المبينة قرين هذا البند، حال أن المحكمة الدستورية العليا حين قضت برفض الدعوى في الحكم المنازع في تنفيذه أوردت أن المشرع ضمَّن الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، مجموعة من السلع، وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها، فأورد تحت مسلسل (1) سلعة "الشاي"، فحددها تحديدًا دقيقًا في البنود من (أ، ب، ج، د) وأن لفظ "غيره" الوارد قرين البند (ه) يستوعب أنواع الشاي الأخرى، التي لم ترد حصرًا في المسلسل (1) من الجدول (1) سالف الإشارة إليه، وهو ما ناقضه حكم المحكمة الإدارية العليا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها؛ تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواءً بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى -أيضًا- على أن محاكم الموضوع، دون غيرها، هي التي تتولى بنفسها تطبيق القوانين، وإنزال أحكامها على الأنزعة المطروحة عليها في ضوء طلبات الخصوم فيها وتكييفها لوقائعها، كما يناط بها وحدها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية، وأن صدور حكم من إحدى محاكم جهة من جهات القضاء، في النزاع الموضوعي المردد أمامها، بالمخالفة لنص تشريعي، لا يعدو أن يكون وجهًا من أوجه مخالفة ذلك الحكم للقانون، وإن جاز تصحيحه بالطعن عليه أمام المحكمة الأعلى بتلك الجهة القضائية، فإنه لا يصلح أن يكون عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية ذلك النص، مما يستنهض ولايتها لإزالة تلك العقبة، ذلك أن قضاءها برفض الدعوى إنما يكشف عن ثبوت الشرعية الدستورية لذلك النص من تاريخ العمل به، ولا تجاوز الحجية المطلقة لذلك الحكم النطاق الدستوري المحكوم فيه، لتستطيل إلى تقييد سلطة محاكم الموضوع في تحديد أحوال انطباق النص التشريعي المقضي بدستوريته على الأنزعة الموضوعية المرددة أمامها، والفصل فيها، وذلك كله ما لم يكن الحكم برفض الدعوى الدستورية قد شُيد على تأويل النص التشريعي على نحو يجنبه القضاء بعدم دستوريته؛ إذ يتعين على محاكم الموضوع في هذه الحالة أن تلتزم في تطبيقها لذلك النص بالتأويل الذي أعملته المحكمة الدستورية العليا بشأنه، فإن خالفته كان حكمها مُشكّلًا عقبة في تنفيذ قضاء المحكمة الدستورية العليا.
متى كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، قد شيد قضاءه بأحقية الشركة المدعى عليها في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ)؛ استنادًا إلى أن رسالة الشاي التي استوردتها مما لا يندرج تحت البند (ه)، التي تعادل فئة الضريبة لصنف الشاي المستورد المعبأ الفاخر، ولازمه أن الحكم المنازع في تنفيذه لم يستبعد تطبيق نص البند (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، لعوار أصاب دستوريته، خلافًا لما قضى به حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه، وإنما مرد ذلك إلى ما ورد بتقرير خبير الدعوى الموضوعية في شأن البند الذي تخضع له الرسالة التي استوردتها الشركة المدعى عليها، والذي عول عليه في قضائه حكم المحكمة الإدارية العليا المصور عقبة في التنفيذ، لتنحل الدعوى المعروضة -بهذه المثابة- إلى طعن في حكم المحكمة الإدارية العليا، السالف بيانه، مما لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة وهي بصدد ممارستها اختصاصها بالفصل في منازعة التنفيذ في أحكامها جهة طعن في الأحكام القضائية، ولا تمتد ولايتها إلى بحث مطابقتها لأحكام القانون، أو تقويم ما قد يشوبها من عوج، متى لم يقم بموجبها ما يعيق تنفيذ أحد الأحكام الصادرة عنها. وإذ انتفى قيام العائق الذي يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"؛ فقد تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين المار بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن تولي هذه المحكمة - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 55 لسنة 41 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 55 لسنة 41 قضائية "دستورية" بعد أن أحالت المحكمة الإدارية بالقليوبية، بحكمها الصادر بجلسة 25/ 6/ 2018، ملف الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية
المقامة من
يسرا محمد يسري
ضد
محافظ القليوبية
------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الخامس عشر من يوليو سنة 2019، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية بالقليوبية، الصادر بجلسة 25/ 6/ 2018، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من النص على استفادة العاملين المدنيين المتعاقد معهم ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة، من علاوة الحد الأدنى للأجور المشار إليها بالقرار مار الذكر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلى: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعية في الدعوى الموضوعية كانت قد أقامت أمام المحكمة الإدارية بالقليوبية الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية، طالبة الحكم بأحقيتها في صرف العلاوة المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، على سند من القول إنها كانت من العاملين بالجهة الإدارية المدعى عليها بنظام التعاقد اعتبارًا من 1/ 3/ 2008 إلى أن تم تثبيتها بتاريخ 12/ 5/ 2015، على درجة شخصية -تلغى لدى خلوها من شاغلها- (الدرجة الثالثة/ المجموعة التخصصية) بمكتبة مصر العامة بمحافظة القليوبية، وأنها تتقاضى راتبها من صندوق خدمات المحافظة وصندوق النظافة، وليس من الموازنة العامة للدولة، وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، بصرف "علاوة الحد الأدنى للأجور" اعتبارًا من شهر يناير 2014، للعاملين المعينين على درجات دائمة، والمتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الخزانة العامة بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، دون أن يشمل صرف تلك العلاوة العاملين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة بالجهات سالفة الذكر. وإزاء امتناع جهة عملها عن صرف تلك العلاوة لها، أقامت دعواها بالطلبات المبينة سلفًا. وإذ تراءى للمحكمة المحيلة أن نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من استفادة العاملين المدنيين المتعاقد معهم ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة، بعلاوة الحد الأدنى للأجور، المنصوص عليها بالقرار المحال، قد خالف المبادئ الدستورية التي تهدف إلى الحفاظ على حقوق العمال، والمساواة فيما بينهم، وبناء علاقات عمل متوازنة ومتساوية، فضلًا عن أن القاعدة التنظيمية العامة المنظمة لصرف المكافآت وغيرها من الأجور وملحقاتها، يجب أن تحقق المساواة الكاملة بين العاملين أصحاب المركز القانوني الواحد، وأن الإخلال بهذه القاعدة من شأنه أن يصمها بعدم المشروعية، فحكمت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستوريتهما.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014 تنص على أنه "اعتبارًا من أول يناير 2014 تُزاد شهريًّا الأجور الشاملة ودخول العاملين المدنيين المعينين على درجات دائمة والمتعاقد معهم ببند المكافآت الشاملة بتمويل من الخزانة العامة بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة بالفرق بين قيمة نسبة ال (400%) من المرتبات الأساسية لهم في 31/ 12/ 2013 والمتوسط الشهري لقيمة ما يحصلون عليه سنويًّا من المكافآت والبدلات النقدية المقررة لوظائفهم أيًّا كان مصدر تمويلها بفئات مقطوعة بخلاف حصة الدولة في المزايا التأمينية، وذلك على النحو الموضح قرين كل درجة وظيفية بالجدول الآتي :................... ".
وتنص المادة الثانية من القرار ذاته على أن "تُصرف الزيادة المقررة بالمادة الأولى من هذا القرار للعاملين المدنيين الدائمين والمؤقتين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة بتمويل من الخزانة العامة مع مرتب شهر يناير 2014 تحت مسمى علاوة الحد الأدنى على بند (5) مزايا نقدية بالباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين) بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية، وبمراعاة ما يأتي: ............ ".
وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، فإنه سديد؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة التي تباشرها المحكمة؛ تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها النصوص التشريعية التي أقرتها السلطة التشريعية أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور؛ وتبعًا لذلك يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور؛ ومن ثم لا يجوز حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
متى كان ما تقدم، وكان نطاق الإحالة -كما قصدت إليه محكمة الموضوع، وضمنته أسباب حكمها بالإحالة- إنما ينصب على نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من النص على استفادة العاملين المؤقتين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة، والذين تم تعيينهم على درجات شخصية تمول من الحسابات والصناديق الخاصة، من استحقاق "علاوة الحد الأدنى للأجور"، المقررة اعتبارًا من شهر يناير 2014، لغيرهم من العاملين المعينين على درجات دائمة، والمتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الخزانة العامة، على بند (5) مزايا نقدية بالباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين)، بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، فإن ذلك مما يتآدى إلى طلب إضافة حكم جديد إلى النصين المحالين بالمضمون المتقدم، الأمر الذي يخرج عن الولاية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، المنصوص عليها في المادة (192) من الدستور، والمادة (25/ أولًا) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

الطعن رقم 157 لسنة 33 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 157 لسنة 33 قضائية "دستورية"،
بعد أن أحالت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق)، بحكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 2011، ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية
المقام من
يوسف رزق الله عوض
ضد
رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات
-------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر سنة 2011، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية، بعد أن قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الاستئناف، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية إغفال نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998، بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، وضْع ضوابط عدم مخالفة اللوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المدعى عليها لقانوني العمل والتأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعي في الدعوى الموضوعية مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم دستورية النص المحال.
وقدمت الشركة المصرية للاتصالات مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظرها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، فقدمت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة، أضافت فيها إلى طلبها الأصلي دفعًا بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة بنظرها.
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن يوسف رزق الله عوض أقام الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة الزقازيق الابتدائية برقم 2693 لسنة 2008 عمال كلي، ضد الشركة المصرية للاتصالات، طالبًا الحكم بإلزامها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر؛ وذلك على سند من أنه بتاريخ 4/ 9/ 2003، انتهت خدمته لدى الشركة المذكورة، ببلوغه السن القانونية للمعاش، فقامت بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته عن مدة (270) يومًا مقدرة بالنسبة إلى الأجر الأساسي، على الرغم من أحقيته في صرف ذلك المقابل عن مدة (470) يومًا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المار بيانها. حكمت تلك المحكمة برفضها. وإذ لم يرتض الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بالاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية. وإذ تراءى للمحكمة أن نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية؛ قد خوَّل مجلس إدارة الشركة المذكورة سلطة وضع لوائح لتنظيم العمل بها، وبأن تسري أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في تلك اللوائح، قد أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة تلك اللوائح لقانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال، ولا سيما أن تلك اللوائح -التي يضعها مجلس الإدارة- غير خاضعة للرقابة الدستورية؛ لكونها صادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، مما أوقع هذا النص في شبهة مخالفة المادة (13) من دستور سنة 1971، فقضت بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص تلك الفقرة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة المصرية للاتصالات بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وما أثير بمذكرة هيئة قضايا الدولة المقدمة بالجلسة تأييدًا لهذا الدفع؛ على سند من أن ما نعاه حكم الإحالة على النص المطعون فيه إنما ينحل إلى مخالفة لائحة لأداة تشريعية أعلى، مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فإنه مردود بأن حكم الإحالة صوب سهام مناعيه نحو ما لم يتضمنه النص المحال من وضع ضوابط للوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المذكورة تكفل حماية حقوق العاملين بها، مما يُشكل - وفق ما ارتآه - مخالفة لنص المادة (13) من الدستور، الأمر الذي يغدو معه ذلك الدفع في غير محله، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، تنص على أنه "كما يسري على العاملين بالشركة أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارة الشركة".
وتنص المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالشركة المصرية للاتصالات، الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 611 بتاريخ 15/ 4/ 2003 على أنه "يحتفظ للعامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يومًا في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد مقابل نقدي يعادل إجمالي أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر".
وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل على أنه "لا تخل أحكام القانون المرافق بحقوق العمال السابق لهم الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه".
وتنص المادة (3) من قانون العمل المشار إليه على أنه "يعتبر هذا القانون، القانون العام الذي يحكم علاقات العمل، وذلك مع مراعاة اتفاقيات العمل الجماعية وأحكام المادة (5) من هذا القانون".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أنه "يقع باطلًا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقًا على العمل به، إذا كان يتضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه.
ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف.
وتقع باطلة كل مصالحة تتضمن انتقاصًا أو إبراءً من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متى كانت تخالف أحكام هذا القانون".
وتنص الفقرة الثالثة من المادة (48) من القانون ذاته على أنه "وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهي شرط لقبولها- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها. ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه من المقرر -أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المحالة أو المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى كان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النص المطعون بعدم دستوريته، وإنما إلى الفهم الخاطئ له، والتطبيق غير الصحيح لأحكامه؛ غدت المصلحة في الدعوى الدستورية منتفية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطّرد أن البين من أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، أن المشرع قد ضمَّنه أحكامًا آمرة متعلقة بالنظام العام، لتنظيم علاقات العمل وروابطه وإنهائه، وإرساء الالتزامات المتبادلة بين العامل وصاحب العمل، مستهدفًا تحقيق التوازن في علاقات العمل بين طرفي العملية الإنتاجية، بما لا يهدر مصلحة لحساب المصلحة الأخرى، مراعيًا من خلال هذا التنظيم الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمالية للعمال من جانب، والاستقرار الإداري والاقتصادي للمنشأة من جانب آخر.
وحيث إن البين من مواد القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، أنه نص في المادة (1) منه على أن "تحول الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية تسمى "الشركة المصرية للاتصالات"، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون..."، وقضت المادة (2) منه بسريان أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارتها. ونص في المادة (11) منه على أن "ينقل العاملون بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الشركة الجديدة بذات أوضاعهم الوظيفية، ويستمر العمل باللوائح المنظمة لشئونهم لحين إصدار لائحة نظام العاملين بالشركة...". وقد أصدر رئيس مجلس الإدارة -بموجب هذا التفويض- بتاريخ 15/ 4/ 2003، القرار رقم 611 بلائحة نظام العاملين، والتي نظّمت في مادتها (52) قواعد استحقاق المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية. وقد جاءت تلك المادة بحكم خاص قوامه أن العامل الذي تنتهي خدمته قبل استنفاد كامل رصيد إجازاته الاعتيادية، يستحق مقابلًا نقديًّا عنها محسوبًا على أساس الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، وبحد أقصى لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر.
وحيث إن جوهر النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر، وكان حكم الإحالة ينعى على النص المحال أنه أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة لائحة الشركة السابق الإشارة إليها لنصوص قانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال.
وحيث إن نصوص قانون العمل قد كفلت حقوق العمال وحظرت الانتقاص منها، عملًا بنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل، والمادة (5) من هذا القانون -المعمول به وقت نشأة النزاع الموضوعي- والتي حظرت أولاهما الإخلال بحقوق العمال السابق الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه، وقضت الأخرى ببطلان كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام قانون العمل إذا تضمنت انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه، مع استمرار العمل بالمزايا والشروط الأفضل.
وحيث إن التكييف القانوني الصحيح للمقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يستنفدها العامل قبل انتهاء علاقة العمل، أنه يُعد تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لجبر الضرر الذي لحق بالعامل عن عدم القيام بالإجازة السنوية -ما دام لم يرفض كتابة القيام بها- ويقدر هذا التعويض عند انتهاء علاقة العمل بما يعادل الأجر المستحق عن أيام الإجازة السنوية التي لم تتم تسويتها قبل انتهاء تلك العلاقة، دون اشتراط حد أقصى لهذا المقابل النقدي؛ وذلك عملًا بالمفهوم الموافق لنص المادة (48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
متى كان ما تقدم، وكان الفهم الصحيح لأحكام النص المحال، مؤداه أنه ولئن كان سريان قانون العمل على العاملين بالشركة المصرية للاتصالات مقررًا في الأحوال التي لم يرد في شأنها نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة، فإن الأحكام التي ترد في هذه اللوائح يجب أن تنضبط بعدم الانتقاص من حقوق العاملين بالشركة، وإلا وقعت باطلة وتعين استبعاد حكمها من التطبيق، والرجوع إلى الشريعة العامة الضابطة لعلاقات عمل القانون الخاص ممثلة في قانون العمل المنطبق على وقائع النزاع الموضوعي، والحكم في النزاع المعروض وفقًا لأحكام هذا القانون، دون حاجة إلى التعرض إلى النص المحال من الوجهة الدستورية؛ الأمر الذي تنتفي معه المصلحة في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 115 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 115 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
س. ل. ش.

مطعون ضده:
ج. س. ر. س. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2890 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع ن وسماع تقرير التلخيص الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 385 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 333445.79 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتى وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ؛ تأسيسًا على أنه بموجب ثلاث سندات شحن أرقام (126939/ برمز شحن 25 و129101-129111 برمز شحن 25 و 139902 برمز شحن 4406) قامت بتوريد شحنات (ملابس جاهزة و رياضية وإكسسوارات الملابس) وتسليمها بالمواصفات المتفق عليها إلى الطاعنة إلا أنها امتنعت عن سداد مستحقاتها فأقامت الدعوى . ندبت المحكمة لجنةً ثنائية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريريها حكمت بتاريخ 15/9/2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها المبلغ المطالب به وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد . استأنفت الطاعنة الحكم برقم 2890 لسنة 2025 تجارى ، وبتاريخ 24/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 115 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بطلب رفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسبابٍ تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ؛ وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها ليست طرفًا في العقد التجاري الأساسي المبرم بين المطعون ضدها وشركة أخرى تسمى (سايز لايف ستايل ذ.م.م) لتوريد الملابس الجاهزة والرياضية وإكسسوارات الملابس ، ولم تصدر عنها أية أوامر شراء تتعلق بعمليات التوريد محل النزاع ، وأن دورها اقتصر على عمليات الشحن والتحويل نيابةً عن الشركة الأخيرة ، وقدمت مستندات يبين منها إرسال شحنات البضائع إلى مقر الشركة المشار إليها ، كما قدمت اتفاقية الخدمات الموقّعة بينها وبين تلك الشركة لتأكيد دفاعها بشأن اقتصار دورها على تقديم خدمات إدارة عملية الشحن وتسوية الدفعات ، كما تمسكت بأن المطعون ضدها لم تقدم دعمًا لادعائها سوى ثلاث فواتير شحن فقط للمطالبة بكامل المبالغ محل النزاع ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع المؤيد بالمستندات و عوّل في قضائه على تقرير لجنة الخبرة الذي خلص إلى انشغال ذمتها بالمبالغ المطالب بها استنادًا إلى وجود اسمها على سندات الشحن كمرسل إليه وإلى رسائل إلكترونية بين الطرفين حول المحاسبة ، رغم أن تقرير خبرة غير مؤسس على مستندات قانونية مكتملة واستند إلى صور ضوئية من بوالص الشحن وكشوف الحساب صادرة عن نظام محاسبي داخلي تابع للمطعون ضدها ، مما لا يُعدّ في ذاته دليلًا قاطعًا على المديونية لعدم توقيعه أو المصادقة عليه من الطاعنة ، دون أن تحدد الخبرة الالتزامات الناشئة عن كل شحنة على حدة مكتفية باستخلاص مبلغ إجمالي دون أساس حسابي متكامل ، كما اجتزأ الحكم إقرار الطاعنة وأقوالها في خصوص استلام البضائع واتخذ من ذلك إقرارًا مثبتًا للمديونية ، في حين أن ما صدر عنها هو إفادة باستلام البضائع نيابةً عن الشركة المشار إليها ، كما اعتد ببعض المراسلات الإلكترونية المتبادلة بينها والمطعون ضدها واعتبرتها إقرارًا ضمنيًا بالدين ، رغم صدورها من شخص لا يمثلها وإنما يشغل صفة مدير شركة (سايز لايف ستايل) ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الصفة تقوم في المدعى عليه متى كان المطلوب اقتضاؤه بالدعوى موجودًا في مواجهته باعتباره صاحب شأن فيه، والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له. وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر - أيضًا - أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود وعليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، وأنه لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، وأن التعبير عن الإرادة كما يكون باللفظ أو بالكتابة يكون أيضًا بالمبادلة الفعلية أو باتخاذ أي مسلك لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراضي، وأن حكم العقد يثبت في المعقود عليه بمجرد انعقاده . وأن وصف العقد يصدق على كل اتفاقٍ يراد به إحداث أثر قانوني معين، وأن وصف المتعاقد ينصرف إلى من يفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله في موضوع معين يحدد العقد نطاقه ، دون اعتداد في ذلك بقصد أطراف العقد على من قام بالتوقيع على المحرر المثبت له فقط، بل يمتد إلى كل من له صلة بشأن ترتيب الأثر القانوني الذي يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد ؛ إذ لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد ، وإنما يكون لقاضي الموضوع سلطة استخلاص قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وتحديد أطرافه من كل ما هو مقدم إليه من أدلة وقرائن ومستندات في الدعوى ومنها المكاتبات والفواتير وأوامر التسليم المتبادلة بين الطرفين . وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، وتقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . ومن المقرر - أيضًا - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه . وأن قانون الإثبات عرض بالتنظيم لحجية المراسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة بحيث يكون كل من السجل الإلكتروني ، والمستند الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية ، والمعاملة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني في مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجًا لذات الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته فى الإثبات أو حجيته متى أجرى وفقا لأحكام هذا القانون ، وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني (الإيميل) ، وكذلك الواتساب وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مرسلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها فى مكان تلقي الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة أم لا، ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضى استخلاص واقعتى الإيجاب والقبول فى حالة التعاقد الإلكتروني من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا فى ورقة موقعة من طرفيها . وأن الرسالة الالكترونية تقوم مقام الأصل المودع لدى الجهة المرسلة ، ولها قيمة المحرر العرفى فى الإثبات ولا تعد صورة ضوئية ويمكن أثباتها من المصدر شركة الاتصالات . ومن المقرر - كذلك - أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 14 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أن " 1 - الإقرار هو إخبار الشخص عن حق عليه لآخر " يدل على أن الأصل في الإقرار أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات وتحسم النزاع في شأنها . ويشترط لصحة الإقرار أن يصدر من المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به بصيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين ، وأن الإقرار بهذه المثابة يتضمن تنازل الخصم المقر عن حقه في مطالبة خصمه بأثبات ما يدعيه ، وأنه متى تضمن دفاع الخصم أمام المحكمة إقرارًا صريحًا بواقعة معينة فإن هذا الإقرار يعتبر إقرارًا قضائيًا تلتزم المحكمة بالاعتداد به ، ولا يكون في إمكانه العدول عنه إلا لسبب من الأسباب التي تبطله ؛ ذلك أن الإقرار القضائي حجة على المقر ولا يقبل منه الرجوع فيه . كما أنه من المقرر - أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتفسير صيغ العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين ، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتًا أو نفيًا وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التى لها حجيتها فى الإثبات ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن ومن تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الدرجة الأولى أن الثابت بمستندات الشحن المؤرخة 9/4/2019 ، 22/5/2019 ، 16/10/2019 التي استندت إليها المطعون ضدها في دعواها صدورها جميعها باسم الطاعنة كمرسل إليه واستلام الأخيرة للبضائع التي تم توريدها دون تقديم ما يفيد سداد قيمتها ، وأنه قد ترصد في ذمتها لصالح المطعون ضدها مبلغ 333445.79 يورو بتاريخ 5/2/20202 ، وأن الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفى التداعى تضمنت - بغير منازعةٍ من الطاعنة - رسالة منها إلى المطعون ضدها بتاريخ 17/2/2020 تفيد إرسالها كشف حساب محدث صادر من الطاعنة مرفق به إشعار دائن للفواتير الصادرة في 16/10/2019 وفواتير أخرى للرجوع إليها في شأن تصفية الحساب بينهما ، كما تضمنت رسالة أخرى من الطاعنة بتاريخ 26/2/2020 تفيد انتظارها رد المطعون ضدها بشأن تسوية الحساب بينهما والبدء في شحن البضائع الجاهزة في أقرب وقت ممكن ، ورسالة في 27/8/2020 تقر فيها الطاعنة بعلاقة الشراكة بين طرفى التداعى منذ فترة تمتد إلى عقدين من الزمن اشترت خلالها الطاعنة بضائع بقيمة عشرات الملايين من اليوروهات ، وكانت لجنة الخبرة قد انتهت في تقريرها إلى ثبوت وجود علاقة تجارية بين الطرفين وأن الطاعنة تتولى سداد ثمن البضائع إلى المطعون ضدها ولم تقدم أية عقود وساطة بشأن تمثيل الطاعنة لشركة (سايز لايف ستايل) ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضى به ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها من ثبوت انشغال ذمتها بهذا المبلغ لصالح المطعون ضدها مقابل توريد شحنات البضائع موضوع التداعى بموجب سندات الشحن ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينهما وإقرار الطاعنة باستلام البضائع والتزامها بسداد المبالغ الواردة بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنة أن قيمة المديونية المطالب بها والواردة بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها تتوافق مع ما ورد بالرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفى التداعى، وأن الطاعنة لم تقدم ما يفيد سداد الدين الذى أقرت به ولم تقدم ما يشير إلى نيابتها عن شركة (سايز لايف ستايل) ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من أن دورها اقتصر على عمليات الشحن والتحويل نيابةً عن شركة (سايز لايف ستايل ذ.م.م) ، وأن المراسلات الإلكترونية التي عوّل عليها الحكم صدرت من شخصٍ لا يمثلها ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق وفق ما ورد بمذكرة دفاع الطاعنة المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 3/9/2025 استلامها للبضائع المطالب بقيمتها ، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد نيابتها عن الشركة المشار إليها في استلام تلك البضائع ، أو أن المراسلات الإلكترونية المشار إليها صدرت ممن لا يمثلها قانونًا ، ومن ثم تكون لتلك الرسائل قوتها وحجيتها فى الإثبات وتنتج آثارها القانونية من حيث إلزامها لأطرافها ، وبالتالي فإن النعى على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون في غير محله . كما لا يجدى الطاعنة ما تمسكت به من أن الحكم ا جتزأ الإقرار المنسوب إليها في خصوص استلام البضائع موضوع التداعى واعتبره إقرارًا مثبتًا للدين ، حال أن ما صدر عنها هو إفادة باستلام البضائع نيابةً عن شركة (سايز لايف ستايل) ؛ ذلك أنه فضلًا عن عجز الطاعنة عن إثبات نيابتها عن الشركة المشار إليها ، فقد استقامت دعامة الحكم المطعون فيه في خصوص ثبوت العلاقة التجارية بين طرفى التداعى من واقع الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينهما وأن المبلغ المقضى به الوارد بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها يتوافق مع ما ورد بالرسائل المشار إليها . وكان غير صحيح ما أثارته الطاعنة من استناد تقرير لجنة الخبرة إلى صورٍ ضوئيةٍ من سندات الشحن ؛ ذلك أن البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضدها قدمت أصول سندات الشحن التي استندت إليها في دعواها ، وقد خلت الأوراق مما يشير إلى أن تلك المستندات كانت محل طعنٍ من الطاعنة ، ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 113 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 113 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
س. م. م. ا.

مطعون ضده:
ح. ط. ع. ط. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/191 استئناف أمر أداء بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده (حسن طالب عبد الله طالب العطاس) تقدم إلى القاضي المختص بمحكمة دبي الابتدائية بتاريخ 13/10/2025م، بالطلب رقم (65) لسنة 2025 أمر أداء، بغية صدور الأمر بإلزام كل من: 1- الطاعن (سهيل محمود محمد الأنصاري)، 2- (شركة سي إس تي إنرجي) غير مختصمة في الطعن، بأن يؤديا إليه مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (11،040،000) درهم، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. على سند من إن المدعي يداين المدعى عليهما بالمبلغ محل المطالبة بموجب معاملات تجارية بين الطرفين، وقد أقر المدعى عليه الأول بتلك المديونية بموجب الإقرار الكتابي المؤرخ في 31/7/2025م المرسل منه للمدعي، وإذ امتنع المدعى عليهما عن السداد رغم تكليفهما بالوفاء، فإن المدعي يتقدم بطلبه. والقاضي المختص أصدر الأمر بتاريخ 18/10/2025م برفض الطلب. استأنف المدعي هذا الأمر بالاستئناف رقم (191) لسنة 2025 تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 30/12/2025م بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعي مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (11،040،000) درهم، والفائدة بواقع 5% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 15/9/2025 وحتى تمام السداد. طعن المدعى عليه الأول في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 20/01/2026م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق الإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بإلغاء الأمر المستأنف وإلزام الطاعن بالمبلغ محل المطالبة، هذا في حين أن شروط استصدار أمر الأداء غير متوفرة، وأن الحكم المطعون فيه تجاوز هذه الشروط، واعتمد في ثبوت الدين على رسائل إلكترونية وردت في سياق علاقة تجارية ممتدة، لا تحمل بذاتها أي دلالة قاطعة أو التزام نهائي محدد، الأمر الذي يُخرج النزاع بطبيعته عن نطاق أوامر الأداء، بما كان ينعين معه على الحكم المطعون فيه أن يبحث أساس التعامل الحقيقي بين أطراف الدعوى وطبيعته القانونية، وما إذا كان النزاع يدور حول دين حال الأداء أم استثمار مشروط بتحقق صفقة وأرباح مستقبلية، كما لم يحدد مقدار الالتزام على وجه اليقين، وإنما اكتفى برسالة واردة عبر البريد الإلكتروني واعتبرها إقرارًا بالدين، على الرغم من أن عباراتها لا تعدو أن تكون محادثة بشأن مبالغ الاستثمار وآلية توزيع الأرباح المتوقعة، إذ ورد بالرسالة صراحةً أن أصل الاستثمار يبلغ (470،000) دولار أمريكي، وأن مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي يمثل إجمالي السداد مع الأرباح بعد تنفيذ الصفقة وتحقيق العائد، ولما كان المطعون ضده قد أخفى اتفاقية الاستثمار عن المحكمة، وسلك طريق أمر الأداء بالمخالفة للقانون، فإنه يكون قد استخدم الرسالة الإلكترونية على خلاف سياقها الحقيقي، وطرحها بوصفها إقرارًا بالمديونية، في غير حقيقتها ومضمونها، كما أن الحكم أضفى على المراسلات التجارية محل النزاع، والتي وردت في سياق تفاوضي واستثماري مفتوح، حجية الإقرار غير القضائي، دون أن تتوافر فيها مقوماته القانونية من حيث الصراحة والقطع وعدم التعليق على شرط، ودون أن يبين الحكم سبب الالتزام أو مقداره على نحو نهائي، واستخلص صحة المديونية بطريق الاحتمال والاستنتاج، بالمخالفة للقانون، لا سيما وأن تلك المراسلات لم تكن سوى عرض لآلية استثمار وتوقعات أرباح مستقبلية مرتبطة بصفقة لم تكتمل ولم تصف حساباتها بعد، إلا أن الحكم خالف القواعد العامة في الإثبات حين أعفى المطعون ضده من عبء إثبات دعواه، وقضى له بالمبلغ المطالب به دون إلزامه بتقديم دليل قانوني قاطع يُثبت نشأة المديونية أو انتقال المبالغ محل المطالبة أو تحقق سبب الالتزام، ولذا تمسّك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بالدفع بانتفاء أي إقرار صريح أو ضمني بالمديونية، وخلو المراسلات التي استند إليها المطعون ضده من التزام نهائي غير معلق على شرط، فضلًا عن عدم وجود أي عقد مكتوب، أو تحويل مصرفي، أو مستند رسمي أو عرفي يُثبت نشأة الدين أو انتقال المبالغ محل المطالبة إليه، مع عن عدم وجود سبب قانوني ثابت أو محرر يُبرر المبلغ المطالب به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، والتفت عن الدفوع سالفة الذكر، فإن الحكم يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إنه إذا انتهت محكمة الاستئناف إلى رفض إصدار أمر الأداء أو عدم قبول الطلب لعدم توافر شروطه، فعليها أن تُحيل الموضوع إلى المرافعة للفصل فيه، ويكون لها عندئذ الصلاحيات المقررة لها في شأن الأحكام القضائية، فتنتقل إليها الدعوى بكل ما يُبدى فيها من طلبات ودفوع وأوجه دفاع في حدود ما رُفع عنه الاستئناف، ويتعين عليها عند تصديها للفصل في النزاع أن يشتمل حكمها على ما يدل على أنها قامت بدراسة الأدلة المطروحة عليها وسائر أوجه الدفاع الجوهري والرد عليها، إذ إن المشرع قد قدر في هذه الحالة نظر الموضوع على درجة واحدة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم يمتنع عليها إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة اختصارًا للإجراءات وتحقيقًا للعدالة الناجزة وتفاديًا لتكرار سداد الرسوم، إلا إذا كانت المطالبة قد رُفعت ابتداء بالطريقة المعتادة لرفع الدعوى وأصدر القاضي المشرف أمره بالأداء فيها ورأت محكمة الاستئناف عدم توافر شروط استصدار الأمر، فتعيدها إلى محكمة أول درجة لنظرها وفقًا للطريق المعتاد لنظر الدعاوى. كما أنه من المقرر وفق ما تقضي به المادة (14) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (35) لسنة 2022، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن الإقرار، سواء كان قضائيًا أو غير قضائي، هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر أو التنازل عن حق له قبله، والإقرار بالدين هو اعتراف المدين بالحق المطلوب اقتضاؤه بهدف اعتبار هذا الحق ثابتًا في ذمته وإعفاء الدائن من إثباته، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين وألا يكذبه ظاهر الحال، واستخلاص ثبوت الإقرار بالدين أو نفيه، وتقديره، وبيان دلالة الورقة الصادرة من المدين في اعترافه بالدين محل النزاع، واعتبار الإقرار غير القضائي دليلًا كاملًا أم لا، هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وإن النص في المادة (55) من قانون الإثبات سالف الذكر على أن "يكون للإثبات بالدليل الإلكتروني حكم الإثبات بالكتابة الواردة في هذا القانون"، وفي المادة (57) منه على أن "يكون الدليل الإلكتروني غير الرسمي حجة على أطراف التعامل في الحالات التالية، ما لم يثبُت خلاف ذلك :1- إذا كان صادرًا وفقًا للتشريعات السارية في هذا الشأن. 2- إذا كان مُستفادًا من وسيلة إلكترونية منصوص عليها في العقد محل النزاع. 3- إذا كان مُستفادًا من وسيلة إلكترونية موثقة أو مشاعة للعموم."، وفي المادة (58) منه على أنه "على الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الإلكتروني المنصوص عليه في المادتين (56) و(57) من هذا القانون عبء إثبات ادعائه"، يدل، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، على أن للمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية، وتكون الرسالة الإلكترونية مقبولة كدليل إثبات طالما كانت أفضل وسبلة يتوقع أن يحصل عليها الشخص الذي يستشهد بها، وإن رسائل برنامج الواتساب باعتبارها أحد وسائل الاتصال الحديثة تُعد دليلًا إلكترونيًا لها حجية المحرر العرفي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها، وما خلص إليه من مطالعة صورة الرسالة الإلكترونية المؤرخة في 31/7/2025م، المرسلة من الطاعن إلى المطعون ضده، والتي تضمنت العبارات الآتية "أقر تمامًا كل ما عانيته يا أخي، وأنا أتحمل كامل المسئولية عن أي متاعب أو قلق سببته لك، وآمل أن تستمر في اعتباري صديقا يمكنه استعادة ثقتك من جديد، وفيما يلي التفاصيل الدقيقة التي تساعدك على التخطيط : 1- استثمارك 470،000 دولار أمريكي، إجمالي السداد مع الأرباح 3،000،000 دولار أمريكي، بناء على ذلك: سأستلم مبلغ 850،000 دولار أمريكي بتاريخ 31 يوليو، سأحول لك 470،000 دولار أمريكي كأصل المبلغ، وسأحول لك 200،000 دولار أمريكي كدفعة جزئية من الأرباح، يتبقى من الإجمالي 2،330،000 دولار أمريكي، 2- سأستلم مبلغ 500،000 دولار أمريكي بتاريخ 8 أغسطس، سأحول لك 330،000 دولار أمريكي، يتبقى 2،000،000 دولار أمريكي مستحقة لك، المبلغ المتبقي 2،000،000 دولار أمريكي سيتم سداده بالكامل في موعد أقصاه 15 سبتمبر"، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من الرسالة سالفة الذكر إن مُفاد ما ورد بها من عبارات أن الطاعن قد أقر إقرارًا واضحًا وصريحًا لا لبس فيه إنه مدين للمطعون ضده بمبلغ (3.000.000) دولار أمريكي وتعهد بسداده على النحو الوارد بالرسالة المشار إليها، وانتهى الحكم إلى أحقية المطعون ضده في المبلغ المُطالب به أخذًا بإقرار الطاعن الجازم والذي لا شبهة فيه، لا سيما وأن الأخير لم يطعن على تلك الرسالة بأي مطعن ينال منها، ومن ثم يكون الطاعن مدينًا للمطعون ضده بالمبلغ المطالب به، وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد سداد المبلغ المترصد في ذمته، فيتعين إلزامه بأدائه، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده المبلغ المقضي به، وكان هذا الذي ساقه الحكم المطعون فيه بأسبابه مؤداه إن محكمة الاستئناف تصدت لموضوع النزاع وواجهت أوجه دفاع الطاعن المثارة في الدعوى وأخَصُها مدى أحقية المطعون ضده في المطالبة بكامل الدين المطالب به، وهو ما كان يتعين عليها اتباعه بفرض صحة ادعاء الطاعن بأن طلب استصدار أمر الأداء كان في غير حالاته، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديرهـ ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 332 لسنة 71 ق جلسة 11 / 5 / 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد القاضى / على محمد على نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نعيم عبد الغفار ، إبراهيم الضبع ومحمد بدر عزت " نواب رئيس المحكمة " ومحمد عاطف ثابت
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض / طارق عمران .
وحضور السيد أمين السر / محمود صلاح .
الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الإثنين 16 من جمادى الأولى سنة 1430 ه الموافق 11 من مايو سنة 2009 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 332 لسنة 71 القضائية .