الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

الطعن 32 لسنة 2023 ق جلسة 24 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 10 ص 65

جلسة 24/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 32 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب.
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وإيراده على ثبوتها في حقها أدلة سائغة. كاف.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
- مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة ضرب.
(2) أسباب الإباحة وموانع العقاب "حق التأديب". دفوع "الدفع باستعمال حق التأديب". ضرب.
- الضرب بقصد التأديب. وجوب أن يكون لسبب مشروع وألا يحدث أثراً بجسد المجني عليه. - دفاع الطاعنة استعمالها حق تأديب أبنائها كسبب لإباحة اعتدائها عليهما. ظاهر البطلان. متى ثبت أنه أحث أثراً فيهما.
(3) إثبات "بوجه عام" "اعتراف" "قرائن". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير أقوال الشهود" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. مادام سائغاً.
- لمحكمة الموضوع التعويل على اعتراف المتهم. متى اطمأنت إليه. وروده صريحاً ومباشراً. غير لازم.
- عدم تقيد المحكمة في أخذها بإقرار المتهم أن تلتزم نصه وظاهره. لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها.
- وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
- أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟
- العبرة في المحاكمات الجزائية. باقتناع القاضي. مطالبته بالأخذ بدليل بعينه. غير جائز. ما لم يقيده الشرع أو القانون بذلك. له الأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه.
- تساند الأدلة في المواد الجزائية. مؤداه؟
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(4) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع بنفي التهمة" "الدفع بانتفاء أركان الجريمة" "الدفع بكيدية الاتهام" "الدفع بتلفيق التهمة".
- الدفع بنفي التهمة وانتفاء أركانها وكيدية الاتهام وتلفيقه. موضوعي. لا يستوجب رداً. استفادة الرد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه - المؤيد لأسباب الحكم المستأنف - قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها بقوله "فيما قرره والد الطفلين المذكورين أعلاه، بمحضر استدلالات الشرطة، أنه وعند اصطحاب أبنائه إلى مقر سكنه لاحظ وجود أضرار بجسمهما، وبعدها ذهب إلى مستشفى ....، وتبين أن الطفلة .... (بها كدمات وسحجات بالساعد الأيمن) أما .... (به كدمات وسحجات تحت الإبط الأيسر وعلى الجانب الأيسر من الرقبة وتحت الذقن وعلى الساعد الأيمن) وأضاف أن المتسبب في ذلك هي طليقته المتهمة والخادمة التي تعمل لديها بصورة مخالفة، ذلك أنه سأل ولديه عن سبب الإصابات اللاحقة بهما فأخبراه أنه من فعل أمهما، ملتمساً اتخاذ الإجراءات القانونية في حقها" وساق على صحة إسنادها إليها وثبوتها في حقها أدلة استمدها من أقوال والد المجني عليهما وإقرارها بالدعم الاجتماعي بضربهما ضرباً خفيفاً بقصد التأديب والتقرير الطبي الخاص بهما وتقرير الدعم الاجتماعي. وحصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كاف وواف، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم تنحسر عن الحكم قاله القصور في هذا المنحى.
2- من المقرر أن الدفاع بتوفر سبب الإباحة لتأديبها لأبنائها المجني عليهما هو دفاع ظاهر البطلان، ذلك أن الضرب بقصد التأديب يتعين أن يكون لسبب مشروع وألا يحدث أثراً بجسم المجني عليه وكان الثابت من مطالعة التقارير الطبية للمجني عليهما هو وجود اعتداء على أماكن متفرقة من جسدهما وأحدث أثراً فيهما ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً.
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان من المقرر أن الاعتراف عنصر من عناصر الإثبات في الدوى الجزائية وللمحكمة أن تعول عليه متى أطمأنت إلى صحته وسلامته وأنه يمثل الواقع في الدعوى، وإنه لا يلزم أن يكون الاعتراف الذي تستند إليه المحكمة صريحًا ومباشرًا في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستخلاص الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام استخلاصها سليمًا لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، كما أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها بإقرار المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها ومن ثم فإن ما تنعاه على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى وكانت العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي يقيده الشرع أو القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
4- من المقرر أن الدفاع بنفي التهمة وانتفاء أركانها وكيدية الاتهام وتلفيقه، هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - بحسب الأصل - رداً خاصاً اكتفاءً بأدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
------------------
المحكمــة
حيث إن الوقائع تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعنة: - لأنها في تاريخ 18/08/2022 بدائرة أبو ظبي اعتدت على السلامة البدنية لطفليها / .... و .... بأن أحدثت بهما الإصابات المبينة بالتقريرين الطبيين والتي أعجزتهما عن أعمالهما الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوم على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبتها بالمواد 1/6-12، 36، 69 من قانون حقوق الطفل "وديمة" الاتحادي رقم 3 لسنة 2016.
وبجلسة 31/10/ 2022 قضت محكمة جنح أبو ظبي حضورياً بإدانتها ومعاقبتها عما اسند إليها من اتهام بالغرامة وقدرها 6000 درهم، مع إلزامها بالرسوم القضائية، وإحالة الطلبات المدنية للمحكمة المختصة.
استأنفت وبجلسة 14/12/ 2022 قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف القضائية.
وبتاريخ 11/1/ 2023 قرر المحامي/ .... الطعن بالنقض على هذا الحكم بصفته وكيلاً عن الطاعن بموجب توكيل مرفق يبيح له ذلك وسدد الأمانة المقررة وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى رفض الطعن.
تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه دانها عن التهمة المسندة إليها دون أن يبين الواقعة وظروفها وأدلتها في بيان واف يتحقق به الغرض من تسبيب الأحكام، وشابه الفساد في الاستدلال إذ عول على أقوال والد المجني عليهما – طليقها- على الرغم من عدم صدقها وصحتها وكيديتها، كما عول على إقرارها بالدعم الاجتماعي بضربها المجني عليه ضرباً خفيفاً بقصد التأديب وهو غير مؤثم وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادة (2 بند 2) من قانون حقوق الطفل الاتحادي رقم 3 لسنة 2016، وأعرض عن نفيها للتهمة وانتفاء أركانها ، وكيدية الاتهام وتلفيقه، كل أولئك مما يعيب الحكم و يستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه - المؤيد لأسباب الحكم المستأنف - قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها بقوله "فيما قرره والد الطفلين المذكورين أعلاه، بمحضر استدلالات الشرطة، أنه وعند اصطحاب أبنائه إلى مقر سكنه لاحظ وجود أضرار بجسمهما، وبعدها ذهب إلى مستشفى ....، وتبين أن الطفلة .... (بها كدمات وسحجات بالساعد الأيمن) أما .... (به كدمات وسحجات تحت الإبط الأيسر وعلى الجانب الأيسر من الرقبة وتحت الذقن وعلى الساعد الأيمن) وأضاف أن المتسبب في ذلك هي طليقته المتهمة والخادمة التي تعمل لديها بصورة مخالفة، ذلك أنه سأل ولديه عن سبب الإصابات اللاحقة بهما فأخبراه أنه من فعل أمهما، ملتمساً اتخاذ الإجراءات القانونية في حقها" وساق على صحة إسنادها إليها وثبوتها في حقها أدلة استمدها من أقوال والد المجني عليهما وإقرارها بالدعم الاجتماعي بضربهما ضرباً خفيفاً بقصد التأديب والتقرير الطبي الخاص بهما وتقرير الدعم الاجتماعي. وحصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كاف وواف، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم تنحسر عن الحكم قاله القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان الدفاع بتوفر سبب الإباحة لتأديبها لأبنائها المجني عليهما هو دفاع ظاهر البطلان، ذلك أن الضرب بقصد التأديب يتعين أن يكون لسبب مشروع وألا يحدث أثراً بجسم المجني عليه وكان الثابت من مطالعة التقارير الطبية للمجني عليهما هو وجود اعتداء على أماكن متفرقة من جسدهما وأحدث أثراً فيهما ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان من المقرر أن الاعتراف عنصر من عناصر الإثبات في الدوى الجزائية وللمحكمة أن تعول عليه متى أطمأنت إلى صحته وسلامته وأنه يمثل الواقع في الدعوى، وإنه لا يلزم أن يكون الاعتراف الذي تستند إليه المحكمة صريحًا ومباشرًا في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستخلاص الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام استخلاصها سليمًا لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، كما أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها بإقرار المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها ومن ثم فإن ما تنعاه على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى وكانت العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي يقيده الشرع أو القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفاع بنفي التهمة وانتفاء أركانها وكيدية الاتهام وتلفيقه، هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - بحسب الأصل - رداً خاصاً اكتفاءً بأدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 27 لسنة 2023 ق جلسة 24 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 9 ص 62

جلسة 24/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 27 لسنة 2023 جزائي)
اختصاص "الاختصاص المكاني". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". نظام عام.
- القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية. من النظام العام. أثر ذلك؟
- الدفع بعدم الاختصاص المحلي لأول مرة أمام محكمة النقض. جائز. حد ذلك؟
- اعتبار الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة. متى وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقبوله الدفع بعدم اختصاص المحكمة مكانياً بنظر الدعوى رغم أن الفعل المادي المكون للجريمة وقع داخل الدولة. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه والإعادة. أساس ذلك؟
- مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه رد على الدفع بعدم اختصاص المحكمة مكانياً بنظر الدعوى وانتهى إلى صحته في قوله (وحيث إنه من المستقر عليه قضاءً عملاً بأحكام محكمة نقض أبو ظبي أن "الجريمة المسندة محل الاتهام وهي من جرائم تقنية المعلومات التي تقع بواسطة استخدام الشبكة المعلوماتية.... ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة التي تتحقق فيها النتيجة وهي محكمة المكان الذي يطلع فيه المجني عليه على فعل الإساءة من خلال تلك الشبكة المشار إليها فتكون المحكمة المختصة". ولما كان ذلك وكان البين بالاطلاع على الأوراق وخاصة شهادة حركة دخول وخروج الشاكية المرفقة بالأوراق أن الأخيرة غادرت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر مطار أبو ظبي متجهة إلى .... بتاريخ 11/9/2021 عبر مطار أبو ظبي، وعادت منها إلى داخل الدولة بتاريخ 13/5/2022 وأن الواقعة المبلغ عنها كما هو وارد بأمر الإحالة كانت بتاريخ 1/5/2022 مما مفاده أن الواقعة المبلغ عنها وقعت أثناء وجود الشاكية خارج دولة الإمارات العربية المتحدة وقد علمت بها أثناء وجودها هناك وبالتالي فالاختصاص المكاني ينعقد للمحكمة التي علمت السالفة الذكر بالجريمة الواقعة عليها عبر وسائل تقنية المعلومات وهي محاكم .... الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محاكم أبو ظبي مكانياً للبت في الدعوى.) لما كان ذلك، وكانت المادة "17" من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي إنه قد نصت على أن تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة، ويشمل إقليم الدولة أراضيها وكل مكان يخضع لسيادتها بما في ذلك المياه الإقليمية والفضاء الجوي الذي يعلوها. وتعتبر الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 ــ المار ذكرها ـــ قد نصت على أنه يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة ، وإذ أن الحكم المستأنف انتهى صحيحاً إلى أن الفعل المادي المكون للجريمة قد وقع داخل الدولة بعد أن بين شواهد ذلك وكانت القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام التي يجوز التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى والاختصاص المكاني كذلك بالنظر إلى أن الشارع في تقديره لها سواء تعلقت بنوع المسألة المطروحة، أو بشخص المتهم، أو بمكان الجريمة، قد أقام تقديره على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة، بل إن الدفع بعدم الاختصاص المحلي يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان مستندا إلى وقائع أثبتها الحكم ولا تقتضي تحقيقاً موضوعياً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده من أسباب قد رد على الدفع بعدم الاختصاص المحلي بما يخالف هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الاستئناف عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.
--------------
المحكمـــة
حيث إن واقعات الدعوى تتحصل حسبما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده لأنه في 1/5/2022 دائرة أبو ظبي: 1ــ سب المجني عليها/.... بألفاظ السباب المبينة بالأوراق. 2- هدد المجني عليها سالفة الذكر بألفاظ التهديد المبينة بالمحضر ولم يكن ذلك مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر أو الامتناع عن فعل وكان ذلك باستخدام وسيلة تقنية معلومات (برنامج الواتس آب)، على النحو المبين بالأوراق.
ومحكمة أول درجه قضت حضورياً بإدانة المتهم من أجل المنسوب إليه. وبمعاقبته عن التهمة الأولى بالغرامة خمسة آلاف درهم وعن الثانية بالغرامة خمسة آلاف درهم وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة استئناف أبو ظبي قضت حضورياً في 29/12/2022 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محاكم أبو ظبي مكانياً للبت في الدعوى.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 30/12/2022 وقدمت مذكرة ممهورة بتوقيع نسب إلى رئيس نيابة استئناف أبو ظبي .... طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه.
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة القانون ذلك أنه قضى بعدم اختصاص المحكمة مكانياً بنظر الدعوى على الرغم من أن الجريمة تعتبر مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه رد على الدفع بعدم اختصاص المحكمة مكانياً بنظر الدعوى وانتهى إلى صحته في قوله (وحيث إنه من المستقر عليه قضاءً عملاً بأحكام محكمة نقض أبو ظبي أن "الجريمة المسندة محل الاتهام وهي من جرائم تقنية المعلومات التي تقع بواسطة استخدام الشبكة المعلوماتية.... ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة التي تتحقق فيها النتيجة وهي محكمة المكان الذي يطلع فيه المجني عليه على فعل الإساءة من خلال تلك الشبكة المشار إليها فتكون المحكمة المختصة". ولما كان ذلك وكان البين بالاطلاع على الأوراق وخاصة شهادة حركة دخول وخروج الشاكية المرفقة بالأوراق أن الأخيرة غادرت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر مطار أبو ظبي متجهة إلى .... بتاريخ 11/9/2021 عبر مطار أبو ظبي، وعادت منها إلى داخل الدولة بتاريخ 13/5/2022 وأن الواقعة المبلغ عنها كما هو وارد بأمر الإحالة كانت بتاريخ 1/5/2022 مما مفاده أن الواقعة المبلغ عنها وقعت أثناء وجود الشاكية خارج دولة الإمارات العربية المتحدة وقد علمت بها أثناء وجودها هناك وبالتالي فالاختصاص المكاني ينعقد للمحكمة التي علمت السالفة الذكر بالجريمة الواقعة عليها عبر وسائل تقنية المعلومات وهي محاكم .... الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محاكم أبو ظبي مكانياً للبت في الدعوى.) لما كان ذلك، وكانت المادة "17" من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي إنه قد نصت على أن تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة، ويشمل إقليم الدولة أراضيها وكل مكان يخضع لسيادتها بما في ذلك المياه الإقليمية والفضاء الجوي الذي يعلوها. وتعتبر الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 ــ المار ذكرها ـــ قد نصت على أنه يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة ، وإذ أن الحكم المستأنف انتهى صحيحاً إلى أن الفعل المادي المكون للجريمة قد وقع داخل الدولة بعد أن بين شواهد ذلك وكانت القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام التي يجوز التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى والاختصاص المكاني كذلك بالنظر إلى أن الشارع في تقديره لها سواء تعلقت بنوع المسألة المطروحة، أو بشخص المتهم، أو بمكان الجريمة، قد أقام تقديره على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة، بل إن الدفع بعدم الاختصاص المحلي يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان مستندا إلى وقائع أثبتها الحكم ولا تقتضي تحقيقاً موضوعياً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده من أسباب قد رد على الدفع بعدم الاختصاص المحلي بما يخالف هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الاستئناف عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 21 لسنة 2023 ق جلسة 16 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 5 ص 50

جلسة 16/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن بن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، إدريس بن منصور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 21 لسنة 2023 جزائي)
تلبس. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". مأمورو الضبط القضائي "سلطاتهم". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر حالة التلبس". محكمة النقض "سلطتها".
- التزام محكمة الموضوع بالرد على الدفاع الجوهري الذي يثيره الخصوم. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وإغفاله الرد على دفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس. يعيبه. أثر ذلك؟
- لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر وأن يفتشه للبحث عن أثار أو أشياء تتعلق بالجريمة. في الأحوال التي يجوز فيها القبض عليه. دون إذن من النيابة العامة. متى قامت في حقه الدلائل الكافية على ارتكابه جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية. تقدير توافر تلك الدلائل وجديتها وكفايتها. موضوعي. مادام سائغاً.
- وجوب تحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه. لقيام حالة التلبس. لا يغنى عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير. مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها.
- القوانين الجزائية. لا تبني إلا على الجزم واليقين.
- تساند الأدلة في المواد الجزائية. مؤداه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر أن الدفاع الجوهري هو الذي يقرع به المتهم سمع المحكمة وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تُرد على كل دفاع يدلى به الخصوم ويكون الفصل فيه مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ أنه يجب لسلامة الحكم أن يؤسس على أسباب واضحة بحيث يبين منه تمحيصه لدفاع الخصوم وذلك تمكيناً لمحكمة النقض من بسط رقابتها على صحة تطبيق أحكام القانون. وكان من المقرر وعملاً بحكم المادة "45" من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي رقم "35" لسنة 1992 المعدل بالقانون رقم "29" لسنة 2005 أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر وأن يفتشه للبحث عما يكون بجسمه أو ملابسه من أثار أو أشياء تتعلق بالجريمة دون إذن من النيابة العامة وذلك في الأحوال التي يجوز فيها القبض عليه إلا أن ذلك مشروط بقيام الدلائل الكافية على ارتكاب المتهم لجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة "45" المشار إليها ومنها الجنايات وتقدير توافر هذه الدلائل وجديتها وكفايتها من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض مادام تقديرها سائغاً. كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدته بنفسه أو بإدراكه لها بحاسة من حواسه ولا يغنى عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمتي الموضوع بمذكراته المرفقة بالنظام الإلكتروني ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة من حالات التلبس ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لم يعرض لهذا الدفاع إيرادا ورداً رغم كونه دفاع جوهري ، وإذ أن القوانين الجزائية لا تبني إلا علي الجزم واليقين وكان عدم الرد علي دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس يعيبه ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجزائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذ سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو ما كانت تقضي به لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
-----------------
المحكمـة
حيث إن الوقائع تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعن: لأنه بتاريخ 2/10/2022 م بدائرة مدينة العين حاز مؤثرات عقلية (ميثامفيتامين وجي إتش بي) بقصد التعاطي في غير الأحوال المرخص بها على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1/2 ،10 /1، 11 /1، 41 /1-أ، 43 /أ، 45، 70، 74، 75 / 2 من القانون الاتحادي في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021، والبندين رقمي 9 من الجدول الخامس و39 من الجدول الثامن المرفقين بالقانون سالف الذكر، والبنين رقمي 1/أ، 3 /أ من الجدول رقم 10 المرفق بالقانون سالف الذكر.
وحيث إن الدعوى تداول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/11/2022 قضت محكمة جنح العين غيابياً بتغريم الطاعن عشرين ألف درهم عن التهمة المسندة إليه وأمرت بإبعاده عن الدولة مع إلزامه بأداء الرسم المستحق قانوناً. عارض الطاعن وبجلسة 16/11/2022 قضت ذات المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه مع إلزام الطاعن بأداء الرسم المستحق قانوناً.
فأستأنف الطاعن هذا الحكم وبجلسة 13/12/2022 قضت محكمة استئناف العين حضورياً: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بأداء الرسم المستحق قانوناً.
وإذ لم ينل هذا الحكم قبولاً من المحكوم عليه فطعن عليه بتاريخ 8/1/2023 وأودعت محاميته .... الطعن لدى قلم مكتب الدعوى مرفقة بسند الوكالة وأودعت مبلغ التأمين وقدمت النيابة العامة مذكرة ارتأت في نهايتها نقض الحكم المطعون فيه وارتأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
حيث إنه من المقرر أن الدفاع الجوهري هو الذي يقرع به المتهم سمع المحكمة وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تُرد على كل دفاع يدلى به الخصوم ويكون الفصل فيه مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ أنه يجب لسلامة الحكم أن يؤسس على أسباب واضحة بحيث يبين منه تمحيصه لدفاع الخصوم وذلك تمكيناً لمحكمة النقض من بسط رقابتها على صحة تطبيق أحكام القانون. وكان من المقرر وعملاً بحكم المادة "45" من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي رقم "35" لسنة 1992 المعدل بالقانون رقم "29" لسنة 2005 أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر وأن يفتشه للبحث عما يكون بجسمه أو ملابسه من أثار أو أشياء تتعلق بالجريمة دون إذن من النيابة العامة وذلك في الأحوال التي يجوز فيها القبض عليه إلا أن ذلك مشروط بقيام الدلائل الكافية على ارتكاب المتهم لجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة "45" المشار إليها ومنها الجنايات وتقدير توافر هذه الدلائل وجديتها وكفايتها من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض مادام تقديرها سائغاً. كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدته بنفسه او بإدراكه لها بحاسة من حواسه ولا يغنى عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمتي الموضوع بمذكراته المرفقة بالنظام الإلكتروني ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة من حالات التلبس ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لم يعرض لهذا الدفاع إيرادا ورداً رغم كونه دفاع جوهري ، وإذ أن القوانين الجزائية لا تبني إلا علي الجزم واليقين وكان عدم الرد علي دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس يعيبه ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجزائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذ سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو ما كانت تقضي به لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1117 لسنة 2022 ق جلسة 24 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 7 ص 58

جلسة 24/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1117 لسنة 2022 جزائي)
نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
- خلو مذكرة أسباب الطعن من بيان المطاعن الموجهة لقضاء الحكم المطعون فيه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. لا يغير من ذلك تقديم مذكرة تكميلية بعد الميعاد. أساس وعلة ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 30 من نوفمبر بإدانة الطاعن، فقرر الطعن فيه بطريق النقض في 28 من ديسمبر وأودع - في اليوم ذاته – مذكرة موقعاً عليها من المحامي / ....، وصفها بأنها مذكرة بأسباب الطعن، بيد أنها خلت من أي بيان للمطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم في شأن الاتهام المقدم به الطاعن للمحاكمة. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه عندما يشترط القانون لصحة الطعن بوصفه عملاً إجرائياً شكلاً معيناً، فإنه يجب أن يستوفى هذا العمل الإجرائي بذاته شروط صحته دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه، وإذ خلا الطعن من الأسباب المتعلقة بالواقعة موضوع الاتهام، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، وكان الثابت مما تقدم أن الطاعن لم يقدم أسباب الطعن في الحكم المطعون فيه في الميعاد، فيتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً، ولا يغير من ذلك تقديم مذكرة تكميلية في 2 من يناير 2023 إذ إنها بعد الميعاد المقرر بالمادة 245 من قانون الإجراءات الجزائية.
------------------
المحكمـــة
حيث إن واقعات الدعوى تتحصل حسبما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن لأنه في 9/10/2022 دائرة العين: أولاً: ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة وصحة المجني عليه/ .... وآخرين مرتادي الطريق للخطر، بأن قام بالانحراف أمامه بمركبته بشكل مفاجئ والضغط على الفرامل بقوة وبصورة خطرة من شأنها تعريض حياة وصحة المجني عليه وآخرين للخطر، وذلك على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: قاد المركبة الموصوفة بالمحضر على الطريق دون الالتزام بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركة السير والمرور، بأن انحرف بها بشكل مفاجئ دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لذلك، على النحو المبين بالأوراق. وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً للمادتين 83، 399 / 1 من قانون الجرائم والعقوبات، والمواد 1، 2، 3، 4، 57 / 1 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995م في شأن السير والمرور المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2007 واللائحة التنفيذية التابعة للقانون الأخير.
وقضت محكمة جنح العين حضورياً: بمعاقبة: .... / .... الجنسية بالغرامة وقدرها عشرة آلاف درهم (10000) عن الاتهامين المنسوبين إليه للارتباط، ومع الأمر بمصادرة المركبة المستخدمة في الجريمة، فاستأنف الطاعن هذا الحكم وبجلسة 30/11/2022 قضت محكمة استئناف العين حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28/12/2022 وقدم مذكرة ممهورة بتوقيع نسب إليه وسدد مبلغ التأمين، وأودعت النيابة العامة مذكرة ارتأت في ختامها رفض الطعن.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 30 من نوفمبر بإدانة الطاعن، فقرر الطعن فيه بطريق النقض في 28 من ديسمبر وأودع - في اليوم ذاته – مذكرة موقعاً عليها من المحامي / ....، وصفها بأنها مذكرة بأسباب الطعن، بيد أنها خلت من أي بيان للمطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم في شأن الاتهام المقدم به الطاعن للمحاكمة. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه عندما يشترط القانون لصحة الطعن بوصفه عملاً إجرائياً شكلاً معيناً، فإنه يجب أن يستوفى هذا العمل الإجرائي بذاته شروط صحته دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه، وإذ خلا الطعن من الأسباب المتعلقة بالواقعة موضوع الاتهام، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، وكان الثابت مما تقدم أن الطاعن لم يقدم أسباب الطعن في الحكم المطعون فيه في الميعاد، فيتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً ، ولا يغير من ذلك تقديم مذكرة تكميلية في 2 من يناير 2023 إذ إنها بعد الميعاد المقرر بالمادة 245 من قانون الإجراءات الجزائية .
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعون 20 ، 36 ، 40 ، 50 لسنة 2023 ق نقض أبو ظبي جزائي جلسة 23 / 1 / 2023 مكتب فني 17 ق 6 ص 53

جلسة 23/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن بن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ حاتم عزمي، صلاح الدين أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعون أرقام 20، 36، 40، 50 لسنة 2023 جزائي)
(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان. حكم "إصداره" "بطلانه". قانون "تطبيقه". محكمة الاستئناف. محكمة النقض "سلطتها". نظام عام.
- لمحكمة النقض التصدي للأسس المتعلقة بالنظام العام والقواعد الأساسية المتصلة بإصدار الأحكام. ولو لم يثرها الخصوم. متى تعلقت بالحكم المطعون فيه وتوافرت عناصر الفصل فيها.
- لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها. أساس وحد ذلك؟
- وجوب صدور أحكام محكمة الاستئناف من ثلاثة قضاة. صدور الحكم من أربعة قضاة. يبطله. وجوب نقضه. أساس وعلة ذلك؟
(2) دعوى مدنية. نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
- طعن المدعي المدني على الحكم المطعون فيه في شأن قضائه في الدعوى الجزائية. غير جائز. علة ذلك؟
(3) دعوى مدنية. نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
- النظر في جواز الطعن يسبق البحث في شكله وموضوعه.
-الطعن بالنقض على قضاء الحكم المطعون فيه بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. غير جائز. أساس وعلة ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر عملاً بنص المادتين 222، 246 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي أن لمحكمة النقض أن تتصدى من تلقاء نفسها للأسس المتعلقة بالنظام العام ومن بينها المسائل المتعلقة بإجراءات التقاضي وإصدار الأحكام متى كانت تتعلق بالحكم المطعون فيه وتوافرت عناصر الفصل فيها وتقضي ببطلان الإجراء ولو لم يثره أحد الخصوم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة (246) من قانون الإجراءات الجزائية أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه مشوب بعيب يتعلق بالنظام العام، أو بني على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقًا للقانون، ذلك أن القانون رقم (23) لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبوظبي نص في المادة (36) منه على أنه " تسري كافة التشريعات النافذة على المحاكم بمختلف درجاتها والقضاة وأعضاء النيابة العامة وأعوانهم من العاملين بالدائرة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو أي تشريع آخر " وكان هذا القانون الأول لم يرد فيه نص خاص متعلق بتشكيل محاكم الاستئناف ومن ثم يكون القانون رقم (3) لسنة 1983 في شأن السلطة القضائية الاتحادية هو الواجب التطبيق، ولما كان مؤدى نص المادة (12) منه جرى على وجوب صدور أحكام محكمة الاستئناف من ثلاثة قضاة ، وكان التشكيل المنصوص عليه في المادة مما يتعلق بأسس النظام القضائي ، وكان الثابت من مطالعة نسخة الحكم الأصلية أن الحكم صدر من أربعة قضاة ، هذا فضلاً عن أن الثابت من مسودة الحكم المطعون فيه أنها صدرت من أربعة قضاة الأمر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان المتعلق بالنظام العام لخرقه قاعدة من قواعد إصدار الأحكام مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث أوجه الطعون المقدمة من الطاعن.
2- من المقرر قانوناً أن اختصاص القضاء الجزائي بنظر الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية إنما ورد على سبيل الاستثناء من الأصل العام باختصاص القضاء المدني وحده بها ، وأنه ليس للمدعي بالحقوق المدنية أن يستعمل حقوق الدعوى الجزائية أو أن يطعن في الحكم الصادر فيها أو أن يتحدث عن أوجه تتعلق بها و لا صفه له في التحدث إلا عن دعواه المدنية، وإنما يتدخل في الدعوى الجزائية بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذى لحقه فدعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجزائية إلا في تبعيته لها ، ومن ثم لا يجوز للمدعي بالحق المدني أن يؤسس طعنه على ما ساقه من تعييب الحكم المطعون فيه في شأن ما قضى به في الدعوى الجزائية – كما هو الحال في الطعن المطروح – ومن ثم فإن طعنه يكون غير جائز وتقضي المحكمة بعدم جوازه.
3- من المقرر قانوناً أن النظر في جواز الطعن يسبق البحث في شكله وموضوعه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قبل المطعون ضده الثاني المحكوم عليه لم يفصل في الدعوى المدنية وأحالها إلى المحكمة المختصة، وكان من المقرر أن الحكم بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة ليس منهياً للخصومة في الدعوى المدنية أو مانعاً من السير فيها، فإن الطعن بطريق النقض يكون غير جائز إعمالا لنص المادة (244/1) من قانون الإجراءات الجزائية، ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن قبل المطعون ضده الثاني.
---------------
المحكمـــة
ومن حيث إن الوقائع تتحصل بأن النيابة العامة أسندت للطاعن وآخر لأنهما في تاريخ 5/8/2019 ولاحق عليه بدائرة أبو ظبي 1: - ارتكابا تزويراً في محرر رسمي هو (الوكالة المصدق عليها لدى كاتب العدل بدائرة القضاء بموجب محضر توثيق رقم .... بتاريخ 5/8/2019) بطريقي ملء ورقة ممضاة على بياض بغير موافقة صاحب الإمضاء وتحريف الحقيقة في محرر حال تحريره بأن قام المتهم الأول بمليء ورقة ممضاة على بياض من المجني عليه/ .... بصيغة الوكالة وقدمها إلى المتهم الثاني بصفته موظف عام (....) فأثبت حضور المجني عليه سالف الذكر والتوقيع عليها أمامه بيانات الوكالة وذلك خلافاً للحقيقة على النحو المبين بالأوراق. المتهم الأول فقط - 1: - استعمل المحرر الرسمي المزور موضوع التهمة الأولى فيما زور من أجله بأن قدمه في الدعوى رقم .... تجاري محكمة أبو ظبي الابتدائية وقدمه إلى أدارة تراخيص المركبات بمديرية ترخيص السائقين والآليات في أبو ظبي وبموجبة تم نقل ملكية المركبة رقم .... عمومي أبو ظبي وأخرى إلى مؤسسة .... ملك المتهم الأول على النحو المبين بالأوراق. 2: - توصل إلى الاستيلاء لنفسه على المركبة رقم .... عمومي أبو ظبي وأخرى وكان ذلك بطريق الاحتيال بأن قدم الوكالة المزورة محل التهمة الأولى إلى مديرية ترخيص المركبات لأعمال أثرها في نقل ملكية المركبة من شركة .... إلى مؤسسة .... المملوكة للمتهم بقصد الإضرار بالمجني عليه على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبتهما بالمواد 45/ ثانياً، ثالثاً، 47، 82، 216 /5 – 7، 217 / 1، 218/1، 222/1، 399 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 المعدل بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2020.
ومن حيث إن الدعوى تداول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 10/ 2022 قضت محكمة جنايات أبو ظبي حضورياً. أولاً: ببراءة كل من / ....، .... مما أسند إليهما. ورفض الدعوى المدنية المقامة من المجني عليه وألزمته رسومها والأتعاب. ثانياً: بإحالة الدعوى المدنية المقامة من المتهم الأول ضد المجني عليه للمحكمة المدنية المختصة للفصل فيها.
فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم، وبجلسة 20/ 12/ 2022 قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المستأنف ضده .... ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له والقضاء مجدداً بحبس المتهم .... ستة أشهر مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من نهائية هذا الحكم وألزمته الرسوم وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة وتأييد الحكم فيما قضى به من براءة المتهم .... ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن .... فطعن عليه وكيله بطريق النقض بتاريخ 9/1/2023م بالطعن رقم (20) لسنة 2023م بموجب صحيفة ممهورة بتوقيع نسب إليه وسدد مبلغ تأمين خلافاً لنص المادة (247) من قانون الإجراءات الجزائية، كما طعنت عليه وكيلته بالطعنين رقمي (36، 40) لسنة 2023م بموجب صحيفتي طعن ممهورتين بتوقيعين نسبا إليها بتاريخي 12، 13 / 1 / 2023م وأودعت النيابة العامة ثلاث مذكرات ارتأت في ختامهم نقض الحكم المطعون فيه. كما طعن وكيل المدعي بالحقوق المدنية على هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 12/1/2023م بموجب صحيفة ممهورة بتوقيع نسب إليه ولم يسدد الرسوم المستحقة وكامل مبلغ التأمين المقرر قانوناً، وأودعت النيابة العامة مذكرة ارتأت في ختامها عدم جواز الطعن.
أولاً: - عن الطعون أرقام 20، 36، 40 لسنة 2023م المقامة من الطاعن ....
من حيث إن الطعون استوفت الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنه من المقرر عملاً بنص المادتين 222، 246 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي أن لمحكمة النقض أن تتصدى من تلقاء نفسها للأسس المتعلقة بالنظام العام ومن بينها المسائل المتعلقة بإجراءات التقاضي وإصدار الأحكام متى كانت تتعلق بالحكم المطعون فيه وتوافرت عناصر الفصل فيها وتقضي ببطلان الإجراء ولو لم يثره أحد الخصوم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة (246) من قانون الإجراءات الجزائية أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه مشوب بعيب يتعلق بالنظام العام، أو بني على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقًا للقانون، ذلك أن القانون رقم (23) لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبوظبي نص في المادة (36) منه على أنه " تسري كافة التشريعات النافذة على المحاكم بمختلف درجاتها والقضاة وأعضاء النيابة العامة وأعوانهم من العاملين بالدائرة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو أي تشريع آخر " وكان هذا القانون الأول لم يرد فيه نص خاص متعلق بتشكيل محاكم الاستئناف ومن ثم يكون القانون رقم (3) لسنة 1983 في شأن السلطة القضائية الاتحادية هو الواجب التطبيق، ولما كان مؤدى نص المادة (12) منه جرى على وجوب صدور أحكام محكمة الاستئناف من ثلاثة قضاة ، وكان التشكيل المنصوص عليه في المادة مما يتعلق بأسس النظام القضائي ، وكان الثابت من مطالعة نسخة الحكم الأصلية أن الحكم صدر من أربعة قضاة ، هذا فضلا عن أن الثابت من مسودة الحكم المطعون فيه أنها صدرت من أربعة قضاة الأمر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان المتعلق بالنظام العام لخرقه قاعدة من قواعد إصدار الأحكام مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث أوجه الطعون المقدمة من الطاعن.
ثانياً: - عن الطعن رقم 50 لسنة 2023م المقام من الطاعن .... المدعي بالحق المدني.
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بـتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة المطعون ضده .... ورفض الدعوى المدنية المقامة قبله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأن أسس قضاءه على أسباباً غير سائغة لا تؤدي إلى ما انتهى إليه من نتيجة مخالفاً الثابت من التقارير الفنية والمستندات المقدمة في الدعوى وأقواله بمحضر جلسة المحاكمة المؤرخ 29/6/2022م أمام محكمة أول درجة، كما نعى عليه بشأن قضاءه بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بالنسبة للمطعون ضده / .... بالرغم من صلاحية الفصل في الدعوى وتوافر الشروط المقررة قانوناً للقضاء بها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

أولاً- فيما يتعلق بطعن المدعي بالحق المدني قبل المطعون ضده الأول المحكوم ببراءته/ ....
ومن حيث إنه من المقرر قانوناً أن اختصاص القضاء الجزائي بنظر الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية إنما ورد على سبيل الاستثناء من الأصل العام باختصاص القضاء المدني وحده بها ، وأنه ليس للمدعي بالحقوق المدنية أن يستعمل حقوق الدعوى الجزائية أو أن يطعن في الحكم الصادر فيها أو أن يتحدث عن أوجه تتعلق بها و لا صفه له في التحدث إلا عن دعواه المدنية، وإنما يتدخل في الدعوى الجزائية بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذى لحقه فدعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجزائية إلا في تبعيته لها ، ومن ثم لا يجوز للمدعي بالحق المدني أن يؤسس طعنه على ما ساقه من تعييب الحكم المطعون فيه في شأن ما قضى به في الدعوى الجزائية - كما هو الحال في الطعن المطروح - ومن ثم فإن طعنه يكون غير جائز وتقضي المحكمة بعدم جوازه.

ثانياً: - فيما يتعلق بطعن المدعي بالحق المدني قبل المطعون ضده الثاني المحكوم بإدانته / ....
ومن حيث إنه من المقرر قانونا أن النظر في جواز الطعن يسبق البحث في شكله وموضوعه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قبل المطعون ضده الثاني المحكوم عليه لم يفصل في الدعوى المدنية وأحالها إلى المحكمة المختصة، وكان من المقرر أن الحكم بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة ليس منهياً للخصومة في الدعوى المدنية أو مانعاً من السير فيها، فإن الطعن بطريق النقض يكون غير جائز إعمالا لنص المادة (244/1) من قانون الإجراءات الجزائية، ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن قبل المطعون ضده الثاني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 14 لسنة 2023 ق جلسة 24 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 8 ص 60

جلسة 24/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 14 لسنة 2023 جزائي)
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها". مصادرة. مواد كحولية. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". نيابة عامة.
- قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء مصادرة السيارة المملوكة للمطعون ضده والمستخدمة في جريمة حيازة مشروبات كحولية بدون ترخيص. خطأ في تطبيق القانون. وجوب تصحيحه. والقضاء بمصادرتها. أساس ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أسس قضائه بإلغاء مصادرة السيارة على قوله (لما كان الحكم المستأنف قد قضى بمصادرة المركبة دون تسبيب كاف وذلك دون التيقن والجزم بملكيتها للمستأنف فان هذه المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى بالإبعاد ومصادرة المركبة). لما كان ذلك وكان البين من مطالعة مفردات الطعن إلكترونياً أنها تضمنت رخصة السيارة وتبين أنها مملوكة للمطعون ضده وإقرار الطاعن بمحضر الضبط بملكيتها له فان الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون قد خالف الواقع والقانون مما يتعين نقضه إعمالاً لنص المادة 363 من قانون الجرائم والعقوبات التي تنص في عجزها على (وفي جميع الأحوال، يحكم بمصادرة المشروبات الكحولية والأموال المضبوطة المتحصلة منها والآلات والمواد والوسائل المستخدمة في إنتاجها أو نقلها، وبغلق المحل أو المكان الذي وقعت فيه الجريمة، وللمحكمة إبعاد الأجنبي عن الدولة(. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم قد اقتصر على الخطأ في تطبيق القانون مما يتعين نقضه وتصحيحه على النحو الذي سيرد بمنطوق الحكم.
-------------------
المحكمـــــــــــــة
حيث إن الوقائع تخلص في أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده: - لأنه في يوم 16/11/2022 م (بدائرة الظفرة) 1. حاز المشروبات الكحولية المبينة وصفاً وعدداً بالأوراق بدون ترخيص من الجهات المختصة على النحو المبين بالأوراق. 2. قاد المركبة المبينة وصفاً بالأوراق على الطريق العام وهو تحت تأثير المشروبات الكحولية على النحو المبين بالأوراق. 3.زاول النشاط الاقتصادي المبين بالأوراق دون الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه طبقاً للمادتين 126/ 2، 363/ 2 والفقرة الثانية من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 م بإصدار قانون الجرائم والعقوبات، والمواد 1، 2، 3/ 1، 4، 10/ 6، 49/6، 58 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور وتعديلاته واللائحة التنفيذية التابعة للقانون سالف الذكر، وللمادتين 1، 8 من القانون رقم (7) لسنة 2018 بإعادة تنظيم دائرة التنمية الاقتصادية.
وبجلسة 21/11/2022 قضت محكمة أول درجه حضورياً بإدانته عن التهمتين الأولى والثالثة المسندتين إليه منها والحكم عليه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ توقيفه مع الإبعاد ومصادرة المشروبات الكحولية والمركبة رقم .... خصوصي أبو ظبي وإدانته بالتهمة الثانية المسندة إليه من النيابة العامة والحكم عليه بغرامة قدرها عشرون ألف (20,000) درهماً وإيقاف العمل برخصة قيادة المتهم المذكور لمدة سنة وألزمته الرسوم القضائية.
استأنف وبجلسة 4/1/2023 قضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى بالإبعاد ومصادرة المركبة وبتخفيض مدة إيقاف العمل برخصة المستأنف لستة أشهر وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف بالرسوم.
وبتاريخ 5/1/ 2023 قررت النيابة العامة الطعن بالنقض على هذا الحكم من رئيس بها.
تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه قضى بإلغاء مصادرة السيارة المضبوطة بالمخالفة لنص المادة 363 من قانون الجرائم والعقوبات والتي تنص على وجوب القضاء بالمصادرة، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أسس قضائه بإلغاء مصادرة السيارة على قوله (لما كان الحكم المستأنف قد قضى بمصادرة المركبة دون تسبيب كاف وذلك دون التيقن والجزم بملكيتها للمستأنف فان هذه المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى بالإبعاد ومصادرة المركبة). لما كان ذلك وكان البين من مطالعة مفردات الطعن إلكترونياً أنها تضمنت رخصة السيارة وتبين أنها مملوكة للمطعون ضده وإقرار الطاعن بمحضر الضبط بملكيتها له فان الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون قد خالف الواقع والقانون مما يتعين نقضه إعمالاً لنص المادة 363 من قانون الجرائم والعقوبات التي تنص في عجزها على (وفي جميع الأحوال، يحكم بمصادرة المشروبات الكحولية والأموال المضبوطة المتحصلة منها والآلات والمواد والوسائل المستخدمة في إنتاجها أو نقلها، وبغلق المحل أو المكان الذي وقعت فيه الجريمة، وللمحكمة إبعاد الأجنبي عن الدولة(. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم قد اقتصر على الخطأ في تطبيق القانون مما يتعين نقضه وتصحيحه على النحو الذي سيرد بمنطوق الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 58 لسنة 2023 ق جلسة 26 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 12 ص 76

جلسة 26/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 58 لسنة 2023 جزائي)
(1) نيابة عامة. طعن "طعن النائب العام".
- المادة 256 من قانون الإجراءات الجزائية. مفادها؟
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة "العقوبة التكميلية" "توقيعها". محكمة الموضوع "سلطتها". محكمة النقض "سلطتها". مصادرة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
- المصادرة. ماهيتها؟
- العقوبة. شخصية. مؤدى وأساس ذلك؟
- مصادرة المضبوطات التي لا تعد حيازتها بمجردها جريمة. غير جائز. متى كان مالكها حسن النية. لقاضي الموضوع تحقيق ذاك الأمر دون جهة التنفيذ. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون. وجوب تصحيحه بإلغاء مصادرة المركبة المضبوطة. أساس ذلك؟
- مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة 256 من قانون الإجراءات الجزائية أن: للنائب العام من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب خطي من وزير العدل أن يطعن بطريق النقض لصالح القانون في الأحكام النهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها وذلك إذا كان الطعن مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الحالتين الآتيتين: 1) الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها .2) الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعناً فيها قضي بعدم قبوله.
2- من المقرر قانوناً أن المصادرة بحسب الأصل إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك. بيد أن المقرر أيضاً أن العقوبة شخصية ولا يجب أن تنال شخص أو جهة أخرى لم ترتكب أي جرم عملاً بنص المادة (2) من قانون الجرائم والعقوبات إذ لا يؤخذ إنسان بجريمة غيره. ومن تطبيقات مبدأ شخصية العقوبة القاعدة العامة التي نص عليها الشارع في المادة 83 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي بفقرتيها الأولى والثانية من أن (- المصادرة هي الحكم بأيلولة المال الخاص إلى ملك الدولة دون مقابل أو تعويض في غير الأحوال التي يوجب فيها القانون الحكم بالمصادرة، للمحكمة عند الحكم بالإدانة، أن تقضي بمصادرة الأشياء والأموال المضبوطة التي استعملت في الجريمة أو كان من شأنها أن تستعمل فيها أو كانت محلاً لها أو التي تحصلت منها، وذلك كله دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية) وكان مفاد النص أن الشارع لم يقرر مصادرة المضبوطات التي لم يجعل مجرد حيازتها جريمة إذا كان مالكها حسن النية ويلزم قاضي الموضوع تحقيق هذا الأمر وليس الأمر متروكا لجهة التنفيذ. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة مفردات الطعن إلكترونياً أن المركبة نوع صهريج تحمل لوحة رقم .... الفئة .... عمومي أبو ظبي مسجلة باسم .... العائدة مليكتها للمدعو / ....، وكان الأخير حسن النية في طبيعة أعماله ولم تكن له صلة بالجريمة المرتكبة ولا مسؤوليته عن فعل المحكوم عليهما ، ولم يتضمن أمر الإحالة نسبة الاتهام له أو للشخص المسؤول عن المؤسسة سواء أكان فاعلاً أصلياً أم شريكاً ، ومن ثم يكون قضاء محكمة أول درجة بمصادرتها قد خالف القاعدة العامة في المصادرة وأخطأ في تطبيق القانون، وإذ أيد الحكم الصادر في الاستئناف قضاء محكمة أول درجة في المصادرة رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص وتصحيحه بإلغاء مصادرة المركبة نوع صهريج تحمل لوحة رقم .... الفئة .... عمومي أبو ظبي مسجلة باسم .... العائدة مليكتها للمدعو / ....
------------------
المحكمـــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضدهما / 1-.... 2-.... لأنهما في تاريخ 24/1/ 2022 م وسابق عليه بدائرة نيابة الرحبة 1- سرقا الماء المبين قيمة بالمحضر والمملوك لـلمجنى عليه / .... وكان ذلك من المكان الذي يعمل به المتهم الأول إضراراً بمتبوعه. 2- شرعا في سرقة الماء المبين قيمة بالمحضر والمملوك للمجني عليه سالف الذكر، وكان ذلك من المكان الذي يعمل به المتهم الأول إضراراً بمتبوعه، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو اكتشاف أمرهما وفرارهما على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهما وفقاً للمواد 35، 36/3، 83، 126/1، 441/2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 في شأن الجرائم والعقوبات.
وبتاريخ 24/2/2022م حكمت المحكمة الابتدائية حضورياً: أولاً: بمعاقبة / .... عما ارتكبه للارتباط بالحبس لمدة سنتين، ثانياً: بمعاقبة / .... عما ارتكبه بعد تعديل وصف وقيد التهمتين المسندتين إليه ودمجهما، بالحبس لمدة سنة ومصادرة الصهريج المستخدم في ارتكاب الجريمة. ثالثاً: إبعادهما عن الدولة. وإلزامهما رسم الدعوى الجزائية. وتقدم بطلب تفسير منطوق الحكم الصادر في الدعوي رقم .... لسنة 2022 جزاء الرحبة الصادر من دائرة جنايات أبو ظبي بجلسة 24/2/2022 في شأن ما قضي به من مصادرة، وبجلسة 21/7/2022 قضت ذات المحكمة في طلب التفسير بأنه مصادرة المركبة بما عليها من حاوية تخزين الماء والمطلق عليها اصطلاحاً "الصهريج".
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المطعون ضدهما فاستأنفاه برقمي .... و .... لسنة 2022، وبتاريخ 30/8/2022م قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم / .... ستة أشهر وتأييد الإبعاد بالنسبة له وحبس .... ثلاثة أشهر وإلغاء الإبعاد بالنسبة له وتأييد المصادرة وألزمتهما الرسوم.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً من المطعون ضده الثاني فطعن عليه بطريق النقض وقيد طعنه برقم 441 لسنة 2022 نقض جزائي، وبتاريخ 11/5/2022م قضت محكمة النقض بعدم قبوله شكلا لتقديمه من غير ذي صفة.
فطعن النائب العام لإمارة أبو ظبي على الحكم الصادر في الاستئنافين برقمي .... و .... لسنة 2022 فيما يخص مصادرة المركبة لمصلحة القانون وأودع صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 16/1/2023.
ينعى النائب العام على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ أنه قضى بمصادرة المركبة نوع صهريج تحمل لوحة رقم .... الفئة .... عمومي أبو ظبي والمسجلة باسم .... العائدة مليكتها للمدعو / ....، وكان الأخير حسن النية في طبيعة أعماله ولم تثبت صلته بالجريمة المرتكبة أو مسؤوليته عن فعل المحكوم عليهما، ولم يتضمن أمر الإحالة نسبة الاتهام له أو لشخص المسؤول عن المؤسسة سواء أكان فاعلاً أصلياً أم شريكاً، ومن ثم يكون قضاء محكمة أول درجة بمصادرتها قد خالف القاعدة العامة في المصادرة وأخطأ في تطبيق القانون، وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة في المصادرة رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث أنه من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة 256 من قانون الإجراءات الجزائية أن: للنائب العام من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب خطي من وزير العدل أن يطعن بطريق النقض لصالح القانون في الأحكام النهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها وذلك إذا كان الطعن مبيناً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الحالتين الآتيتين: 1) الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها .2) الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعناً فيها قضي بعدم قبوله.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه صادر عن محكمة النقض أبو ظبي وأصبح نهائياً وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث أن من المقرر قانوناً أن المصادرة بحسب الأصل إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك. بيد أن المقرر أيضاً أن العقوبة شخصية ولا يجب أن تنال شخص أو جهة أخرى لم ترتكب أي جرم عملاً بنص المادة (2) من قانون الجرائم والعقوبات إذ لا يؤخذ إنسان بجريمة غيره. ومن تطبيقات مبدأ شخصية العقوبة القاعدة العامة التي نص عليها الشارع في المادة 83 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي بفقرتيها الأولى والثانية من أن (- المصادرة هي الحكم بأيلولة المال الخاص إلى ملك الدولة دون مقابل أو تعويض في غير الأحوال التي يوجب فيها القانون الحكم بالمصادرة، للمحكمة عند الحكم بالإدانة، أن تقضي بمصادرة الأشياء والأموال المضبوطة التي استعملت في الجريمة أو كان من شأنها أن تستعمل فيها أو كانت محلاً لها أو التي تحصلت منها، وذلك كله دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية) وكان مفاد النص أن الشارع لم يقرر مصادرة المضبوطات التي لم يجعل مجرد حيازتها جريمة إذا كان مالكها حسن النية ويلزم قاضي الموضوع تحقيق هذا الأمر وليس الأمر متروكا لجهة التنفيذ. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة مفردات الطعن إلكترونياً أن المركبة نوع صهريج تحمل لوحة رقم .... الفئة .... عمومي أبو ظبي مسجلة باسم .... العائدة مليكتها للمدعو / ....، وكان الأخير حسن النية في طبيعة أعماله ولم تكن له صلة بالجريمة المرتكبة ولا مسؤوليته عن فعل المحكوم عليهما ، ولم يتضمن أمر الإحالة نسبة الاتهام له أو للشخص المسؤول عن المؤسسة سواء أكان فاعلاً أصلياً أم شريكاً ، ومن ثم يكون قضاء محكمة أول درجة بمصادرتها قد خالف القاعدة العامة في المصادرة وأخطأ في تطبيق القانون، وإذ أيد الحكم الصادر في الاستئناف قضاء محكمة أول درجة في المصادرة رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص وتصحيحه بإلغاء مصادرة المركبة نوع صهريج تحمل لوحة رقم .... الفئة .... عمومي أبو ظبي مسجلة باسم .... العائدة مليكتها للمدعو / ....
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7 لسنة 2023 ق جلسة 13 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 هيئة عامة ق 2 ص 14

جلسة 13 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، حسن مبارك، مبارك العوض، حاتم عزمي، طارق بهنساوي، إدريس بن منصور، د. رضا خماخم، صلاح الدين أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 7 لسنة 2023 هيئة عامة جزائي)
استئناف "نطاقه" "نظره والحكم فيه". محكمة أول درجة. محكمة الاستئناف. معارضة. هيئة عامة.
- الأثر الناقل للاستئناف. ماهيته؟
- استئناف الحكم الصادر في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن. يندمج فيه الحكم الغيابي المعارض فيه. متى انصب الاستئناف عليهما معاً. أثر ذلك. إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الاستئناف بما أبدي فيها من دفوع وأوجه دفاع وما يطرح منها عليها وما يكون قد فات على الطرف إبداؤه أمام محكمة أول درجة، وذلك في حدود ما رفع عنه الاستئناف. وإنه في حال اعتراض الخصم على الحكم الغيابي الصادر ضده والقضاء باعتبار معارضته كأن لم تكن، يكون هناك حكمان: الأول هو الحكم الغيابي الصادر في الموضوع، والثاني: هو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فإذا استأنف الخصم هذا الحكم فإن مؤدى ذلك أن الحكم باعتبار المعارضة كان لم تكن يندمج فيه الحكم الغيابي الصادر في الموضوع، مما يسمح للمحكمة الاستئنافية عند نظر الاستئناف المرفوع ضد الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن وانتهائها إلى رفض الاستئناف في الشق المتعلق به، أن يمتد نظرها إلى الفصل في الحكم الغيابي المعارض فيه، متى ثبت أن الاستئناف انصب على الحكمين معاً، صراحة أو ضمناً، كما في حالة انصراف الأسباب المثارة في الاستئناف إلى المجادلة في الحكم الغيابي محل المعارضة. وتبعاً لذلك فإن أقصى ما يترتب، في حالة رفض الاستئناف في الشق المتعلق باعتبار المعارضة كأن لم تكن، - متى كان مقروناً باستئناف الحكم الغيابي - هو حرمان المعني بالأمر من درجة من درجات التقاضي. إذ أن محكمة الاستئناف في هذه الحالة تفصل في شق الاستئناف المنصب على الحكم الغيابي دون إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها من جديد. وذلك بحسبان أن المعنى بالأمر - وعلى ما جرى به العمل - يجوز له التنازل عن المعارضة واستئناف الحكم الغيابي مباشرة أمام محكمة الاستئناف، وذلك على خلاف الحالة التي تحكم فيها محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف في الشق المتعلق باعتبار المعارضة كان لم تكن، حيث يتعين عليها في هذه الحالة إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة، تقيداً بما تنص عليه المادة 229 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي غايتها عدم حرمان المعترض من درجة من درجات التقاضي.
وحيث إنه بناء على ذلك، فإن الهيئة العامة تنتهي إلى إقرار المبدأ القضائي الذي مؤداه اندماج الحكم الغيابي في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن وفق ما سلف بيانه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئــــة
بناء على أحكام المواد 10/1 و10 مكرراً 1 و2 و3 من القانون رقم (23) لسنة 2006بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي وتعديلاته.
وبناء على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه يمكن تقديم طلب الإحالة على الهيئة العامة من إحدى دوائر محكمة النقض للعدول عن مبدأ سابق أو لتوحيد مبادئ متعارضة حتى وإن لم تكن بصدد نظرها في دعوى أو طعن.
وبناء على الطلب المقدم من رئيس الدائرة الجزائية الأولى إلى رئيس محكمة النقض بتاريخ 13/11/2023، والمقيد تحت رقم (7) لسنة 2023 قرارات هيئة عامة، وذلك لعرض الأمر على الهيئة العامة للمحكمة للنظر في طلب توحيد مبدأين قضائيين متعارضين صادرين عن هذه المحكمة بشأن الأثر الناقل للاستئناف، حيث تضاربت الأحكام الصادرة من الدوائر الجزائية بهذه الشأن بين اتجاهين:
الاتجاه الأول: يرى بأن استئناف الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته، ولا يمتد إلى نظر موضوع الحكم الغيابي (المعارض فيه). (الطعنان رقما 924 لسنة 2023 جلسة 9/11/2023، 883 لسنة 2020 جلسة 12/1/2021)
الاتجاه الثاني: يرى بأن الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يندمج فيه الحكم الغيابي الصادر في الموضوع (الحكم المعارض فيه)، مما يسمح لمحكمة الاستئناف عند نظر الاستئناف المرفوع ضد الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، أن تتناول النظر في موضوع الحكم الغيابي محل المعارضة. (الطعنان رقما 1263 لسنة 2016 جلسة 23/1/2017، 1037 لسنة 2016 جلسة 5/12/2016)
وحيث يجدر التنويه - تمهيداً لتوحيد المبدأين المتعارضين المذكورين - أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الاستئناف بما أبدي فيها من دفوع وأوجه دفاع وما يطرح منها عليها وما يكون قد فات على الطرف إبداؤه أمام محكمة أول درجة، وذلك في حدود ما رفع عنه الاستئناف. وإنه في حال اعتراض الخصم على الحكم الغيابي الصادر ضده والقضاء باعتبار معارضته كأن لم تكن، يكون هناك حكمان: الأول هو الحكم الغيابي الصادر في الموضوع، والثاني: هو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فإذا استأنف الخصم هذا الحكم فإن مؤدى ذلك أن الحكم باعتبار المعارضة كان لم تكن يندمج فيه الحكم الغيابي الصادر في الموضوع، مما يسمح للمحكمة الاستئنافية عند نظر الاستئناف المرفوع ضد الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن وانتهائها إلى رفض الاستئناف في الشق المتعلق به، أن يمتد نظرها إلى الفصل في الحكم الغيابي المعارض فيه، متى ثبت أن الاستئناف انصب على الحكمين معاً، صراحة أو ضمناً، كما في حالة انصراف الأسباب المثارة في الاستئناف إلى المجادلة في الحكم الغيابي محل المعارضة. وتبعاً لذلك فإن أقصى ما يترتب، في حالة رفض الاستئناف في الشق المتعلق باعتبار المعارضة كأن لم تكن، - متى كان مقروناً باستئناف الحكم الغيابي - هو حرمان المعني بالأمر من درجة من درجات التقاضي. إذ أن محكمة الاستئناف في هذه الحالة تفصل في شق الاستئناف المنصب على الحكم الغيابي دون إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها من جديد. وذلك بحسبان أن المعنى بالأمر - وعلى ما جرى به العمل - يجوز له التنازل عن المعارضة واستئناف الحكم الغيابي مباشرة أمام محكمة الاستئناف، وذلك على خلاف الحالة التي تحكم فيها محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف في الشق المتعلق باعتبار المعارضة كان لم تكن، حيث يتعين عليها في هذه الحالة إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة، تقيداً بما تنص عليه المادة 229 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي غايتها عدم حرمان المعترض من درجة من درجات التقاضي.
وحيث إنه بناء على ذلك، فإن الهيئة العامة تنتهي إلى إقرار المبدأ القضائي الذي مؤداه اندماج الحكم الغيابي في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن وفق ما سلف بيانه.
لهذه الأسبـــــاب
قررت الهيئة: إقرار المبدأ القضائي الذي مفاده أن أثر الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن يندمج فيه الحكم الغيابي المعارض فيه متى ثبت أن الاستئناف انصب عليهما معاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6 لسنة 2023 ق جلسة 28 / 11 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 هيئة عامة ق 1 ص 11

جلسة 28/11/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي رئيس المحكمة وعضوية السـادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي ، حسن مبارك، مبارك العوض، حاتم عزمي، طارق بهنساوي، إدريس بن منصور، د. رضا خماخم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 6 لسنة 2023 هيئة عامة جزائي)
إثبات "بوجه عام". دية. شريعة إسلامية. ضرب "ضرب أفضى إلى الموت". عقوبة "العقوبة التعزيرية". قانون "تطبيقه". قتل خطأ. قتل عمد. قصاص. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل""سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". محكمة النقض "سلطتها". مذاهب فقهية. هيئة عامة.
- أوجه الخلاف بين المذاهب الفقهية في تكييف القتل وتقسيم أنواعه والعقاب عليه. ماهيته؟
- حكمة المشرع من تبني التقسيم الثلاثي لجريمة القتل وفقاً للاتجاه الفقهي القائل به وإفراد عقوبة تعزيرية للقتل شبه العمد؟
- وجوب إعمال حكم المادة 387 من قانون الجرائم والعقوبات. متى كان الاعتداء مقصوداً ونية القتل منتفية. لمحكمة الموضوع استخلاص توافر تلك النية من عدمه. حسبها الظروف والملابسات المصاحبة للاعتداء والأداة المستعملة فيه. واعتباراً بسريان أحكام الشريعة الإسلامية على جرائم القصاص والدية. خضوعها في هذا الشأن لرقابة محكمة النقض. أثر ذلك: إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان تكييف القتل مسألة خلافية بين المذاهب السنية، حيث يرى اتجاه فقهي (المذهب المالكي) أن القتل العمد الموجب للقصاص هو كل فعل ضرب ارتكب بقصد العدوان إذا أدى إلى موت المجني عليه سواء قصد الجاني القتل أو لم يقصده، ولا يشترط أن يكون الجاني قاصداً نتيجة فعله، بل يكفي أن يكون القتل عمداً عدواناً وليس على وجه اللعب أو التأديب، من ثم فإن القتل عنده صنفان عمد وخطأ. في حين ترى المذاهب الفقهية الأخرى (أبو حنيفة والشافعي وإبن حنبل) أن القتل ثلاثة أنواع :1- عمد: وهو الفعل الذي يتعمد فيه الجاني الفعل المزهق قاصداً إزهاق روح المجني عليه. 2- شبه العمد: وهو ما تعمد فيه الجاني الاعتداء على المجني عليه دون أن تتجه نيته إلى إحداث القتل، وهو ما يسمى في القوانين الوضعية بالضرب المفضي الى الموت دون نية إحداثه. 3 - القتل الخطأ: وهو الذي لا تتجه فيه النية إلى الاعتداء وإنما يحصل ذلك نتيجة الخطأ. وقد تفرع عن هذا الخلاف بين الأئمة في ماهية القتل اختلاف في مسالة توقيع العقوبة على الجاني، فالإمام مالك يقول بإنزال عقوبة القصاص على مرتكب القتل العمد العدوان إلا أن يعفو ولي الدم، في حين يرى بقية الأئمة أن عقوبة القتل شبه العمد هي التعزير - بالقدر الذي يراه ولي الأمر- والدية.
وحيث إنه لولي الأمر- بمفهومه الذي يتسع ليشمل المؤسسات القائمة على سن القوانين وتقنين القواعد والأحكام - أن يسن من التشريعات ما يحقق مصلحة الجماعة ويدفع الأذى عن أفرادها، وذلك بتحديد العقوبات التعزيرية التي يراها كفيلة بتحقيق السلم الاجتماعي وردع كل سلوك إجرامي من شأنه الإخلال باستقرارها في حدود ما يعتبره محققاً لهذه الحماية وبالقدر الذي يناسبها، وذلك بتبني موقف المذهب الفقهي الذي يراه منسجماً مع تحقيق هذه الحماية وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية في كل ما هو مقطوع به ثبوتاً ودلالة. ولما كان المشرع قد حسم الخلاف الشرعي، المنوه إليه أعلاه، متبنياً الاتجاه الفقهي الذي يقول بالتقسيم الثلاثي لجريمة القتل، وأقر في المادة 387 من قانون الجرائم والعقوبات عقوبة تعزيرية للقتل شبه العمد، حيث نصت هذه المادة على أنه "يعاقب بالسجن المؤقت مدة لا تزيد على (10) عشر سنوات من اعتدى على سلامة جسم غيره بأي وسيلة ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكنه أفضى إلى موت. وإذا توفر أحد الظروف المبينة في الفقرة الثانية من المادة (384) عد ذلك ظرفًا مشددًا. ويعد ظرفًا مشددًا كذلك وقوع الفعل من الجاني تحت تأثير حالة سكر أو تخدير، وذلك مع عدم الإخلال بحكم المادتين (62)، (63)."، ومن ثم فإنه يتعين الالتزام بما هو مقرر بموجب هذه المادة كلما كان الاعتداء مقصوداً ونية إحداث القتل منتفية، ويخضع استخلاص نية القتل من عدمه لتقدير محكمة الموضوع في ضوء ما يتبين لها من الظروف المصاحبة للاعتداء والأداة المستعملة فيه والملابسات والأحوال المقترنة به، مع خضوعها في ذلك لرقابة محكمة النقض في حدود ما تنسحب عليه هذه الرقابة. وذلك مع مراعاة ما هو مقرر بموجب المادة الأولى من قانون الجرائم والعقوبات بخصوص سريان أحكام الشريعة الإسلامية على جرائم القصاص والدية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئــــــة
بناء على أحكام المواد 10 /1 و10 مكرراً 1 و2 و3 من القانون رقم (23) لسنة 2006بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي وتعديلاته.
وبناء على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه يمكن تقديم طلب الإحالة على الهيئة العامة من إحدى دوائر محكمة النقض للعدول عن مبدا سابق أو لتوحيد مبادئ متعارضة حتى وإن لم تكن بصدد نظرها في دعوى أو طعن.
وبناء على الطلب المقدم من رئيس الدائرة الجزائية الأولى إلى رئيس محكمة النقض بتاريخ 13/11/2023، والمقيد تحت رقم 6 لسنة 2023 قرارات هيئة عامة، وذلك لعرض الأمر على الهيئة العامة للمحكمة للنظر في طلب توحيد مبدأين قضائيين متعارضين صادرين عن هذه المحكمة.
وبناء على أنه صدرت عن هذه المحكمة أحكام في جرائم القتل العمد تضمنت مبدأين متعارضين، يتبنى أولهما موقف المذهب الفقهي الذي يميز في القتل بين نوعين فقط وهما: العمد والخطأ، ولا يعترف بالقتل شبه العمد. أما المبدأ الثاني فيتبنى ما هو مقرر بنص المادة 387 من قانون الجرائم والعقوبات، والذي هو مستمد من مذاهب فقهية أخرى تميز في القتل بين ثلاثة أنواع: العمد، وشبه العمد، والخطأ.
وحيث إنه لما كان تكييف القتل مسألة خلافية بين المذاهب السنية، حيث يرى اتجاه فقهي (المذهب المالكي) أن القتل العمد الموجب للقصاص هو كل فعل ضرب ارتكب بقصد العدوان إذا أدى إلى موت المجني عليه سواء قصد الجاني القتل أو لم يقصده، ولا يشترط أن يكون الجاني قاصداً نتيجة فعله، بل يكفي أن يكون القتل عمداً عدواناً وليس على وجه اللعب أو التأديب، من ثم فإن القتل عنده صنفان عمد وخطأ. في حين ترى المذاهب الفقهية الأخرى (أبو حنيفة والشافعي وإبن حنبل) أن القتل ثلاثة أنواع :1-عمد: وهو الفعل الذي يتعمد فيه الجاني الفعل المزهق قاصداً إزهاق روح المجني عليه. 2- شبه العمد: وهو ما تعمد فيه الجاني الاعتداء على المجني عليه دون أن تتجه نيته إلى إحداث القتل، وهو ما يسمى في القوانين الوضعية بالضرب المفضي إلى الموت دون نية احداثه. 3 - القتل الخطأ: وهو الذي لا تتجه فيه النية إلى الاعتداء وإنما يحصل ذلك نتيجة الخطأ. وقد تفرع عن هذا الخلاف بين الأئمة في ماهية القتل اختلاف في مسالة توقيع العقوبة على الجاني، فالإمام مالك يقول بإنزال عقوبة القصاص على مرتكب القتل العمد العدوان إلا أن يعفو ولي الدم، في حين يرى بقية الأئمة أن عقوبة القتل شبه العمد هي التعزير - بالقدر الذي يراه ولي الأمر- والدية.
وحيث إنه لولي الأمر- بمفهومه الذي يتسع ليشمل المؤسسات القائمة على سن القوانين وتقنين القواعد والأحكام - أن يسن من التشريعات ما يحقق مصلحة الجماعة ويدفع الأذى عن أفرادها، وذلك بتحديد العقوبات التعزيرية التي يراها كفيلة بتحقيق السلم الاجتماعي وردع كل سلوك إجرامي من شأنه الإخلال باستقرارها في حدود ما يعتبره محققاً لهذه الحماية وبالقدر الذي يناسبها، وذلك بتبني موقف المذهب الفقهي الذي يراه منسجماً مع تحقيق هذه الحماية وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية في كل ما هو مقطوع به ثبوتاً ودلالة. ولما كان المشرع قد حسم الخلاف الشرعي، المنوه إليه أعلاه، متبنياً الاتجاه الفقهي الذي يقول بالتقسيم الثلاثي لجريمة القتل، وأقر في المادة 387 من قانون الجرائم والعقوبات عقوبة تعزيرية للقتل شبه العمد، حيث نصت هذه المادة على أنه "يعاقب بالسجن المؤقت مدة لا تزيد على (10) عشر سنوات من اعتدى على سلامة جسم غيره بأي وسيلة ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكنه أفضى إلى موت. وإذا توفر أحد الظروف المبينة في الفقرة الثانية من المادة (384) عد ذلك ظرفًا مشددًا. ويعد ظرفًا مشددًا كذلك وقوع الفعل من الجاني تحت تأثير حالة سكر أو تخدير، وذلك مع عدم الإخلال بحكم المادتين (62)، (63)."، ومن ثم فإنه يتعين الالتزام بما هو مقرر بموجب هذه المادة كلما كان الاعتداء مقصوداً ونية إحداث القتل منتفية، ويخضع استخلاص نية القتل من عدمه لتقدير محكمة الموضوع في ضوء ما يتبين لها من الظروف المصاحبة للاعتداء والأداة المستعملة فيه والملابسات والأحوال المقترنة به، مع خضوعها في ذلك لرقابة محكمة النقض في حدود ما تنسحب عليه هذه الرقابة. وذلك مع مراعاة ما هو مقرر بموجب المادة الأولى من قانون الجرائم والعقوبات بخصوص سريان أحكام الشريعة الإسلامية على جرائم القصاص والدية.
فلهذه الأسباب
قررت الهيئة: الالتزام بما هو مقرر بموجب المادة 387 من قانون الجرائم والعقوبات، وفق ما تم بيانه أعلاه، دون ما يخالفه من رأي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5 لسنة 2024 ق جلسة 17 / 10 / 2024 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 هيئة عامة ق 4 ص 20

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2024
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي خميس، حسن مبارك، مبارك العـــوض، حاتم عزمي، طارق بهنساوي، إدريس بن منصور، د. رضا خماخم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 5 لسنة 2024 هيئة عامة جزائي)
إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات المحاكمة". قانون "تفسيره" "تطبيقه". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير سماع أقوال الشهود". مواد مخدرة. نيابة عامة. هيئة عامــة.
- المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية. مفادها؟
- خضوع تقدير إعادة الاستماع للشهود من عدمه في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام للمحكمة. بحسب ما يتبين لها من واقع الدعوى وملابساتها. أساس ذلك؟
- القانون الخاص. يقيد القانون العام. مؤدى وأثر ذلك؟
- نسخ نص تشريعي خاص ضمناً بتشريع عام. غير جائز. إلا بالنص صراحة على هذا الإلغاء. علة وأثر ذلك؟ المادة الرابعة من قانون المعاملات المدنية.
- المادة 2/3 من قانون الإجراءات الجزائية. مفادها؟
- المقصود بعدم الإخلال بحقوق الدفاع وفقاً لمفهوم المادة 97 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية؟
- استناد المحكمة في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام لما أدلى به الشهود بتحقيقات النيابة العامة. جائز. متى اطمأنت إليها. عدم التزامها باستدعائهم لسماع شهادتهم مرة أخرى. ما لم تر في إطار تقديرها لوقائع الدعوى وملابساتها مقتضى. أثر ذلك. إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 قد نصت على أنه: "يبدأ التحقيق في الجلسة بالمناداة على الخصوم والشهود ويسأل المتهم عن اسمه ولقبه ومهنته وجنسيته ومحل إقامته ومولده وتتلى التهمة الموجهة إليه ثم تقدم النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية - إن وجد - طلباتهما ثم يسأل إن كان معترفاً بارتكاب الواقعة المسندة إليه ، فإذا اعترف يجـوز للمحكمة الاكتفاء باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود وإلا فتسمع شهادة شهود الإثبات ما لم تكن الجريمة معاقب عليها بالإعدام فيتوجب على المحكمة استكمال التحقيق"، وهو المقتضى ذاته الذي كانت تنص عليه المادة 165 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992 الملغى. إلا أن المادة (97) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والتي تضمنت مقتضيات خاصة، قد خلت - خلافاً لما هو مقرر بنص المادة 166 المذكورة - من النص على وجوب إعادة استماع المحكمة للشهود مرة ثانية في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام، مما يستمد منه خضوع تقدير إعادة الاستماع للشهود من عدمه - في هذه الجرائم - للمحكمة بحسب ما يتبين لها من واقع الدعوى وملابساتها. إذ المقرر أن القواعد الإجرائية الخاصة التي تنظمها القوانين الخاصة ويتم بمقتضاها الحد من نطاق تطبيق القواعد الإجرائية العامة الواردة بقانون الإجراءات الجزائية والقوانين المعدلة له تعتبر مكملة لنصوص هذا القانون في تنظيمه للإجراءات وتتحدد العلاقة بينها وفق المبادئ الأصولية المتعارفة من أن القانون الخاص يقيد القانون العام ويكون هو الواجب التطبيق ، ولا يُرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما لم ينظمه القانون الخاص من أحكام، لأنه لا يجوز وفقاً للقاعدة العامة الواردة بالمادة الرابعة من قانون المعاملات المدنية نسخ نص تشريعي خاص ضمناً بتشريع عام إلا بالنص صراحة على هذا الإلغاء، أو يُنظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده التشريع الخاص على نحو ينم بشكل صريح على اتجاه نيته إلى إلغاء التشريع الخاص. ذلك أن المشرع لو كان يقصد وجوب إعادة استماع المحكمة للشهود في جميع الأحوال، أي حتى بالنسبة لجرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام وعدم ترك ذلك لسطتها التقديرية وفق ما تتبينه من واقع الدعوى ومعطياتها، لكان في غنى عن إيراد نص المادة (97) المذكورة، مكتفياً في ذلك بالقاعدة العامة المقررة بنص المادة 165من قانون الإجراءات الجزائية السابق، والتي جاءت المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية الحالي مجرد ترديد لها، طالما أن هذه المادة تغني عن ذلك. مما حاصله أن المقتضيات الخاصة الواردة بالمادة (97) المذكورة، لاعتبارات قدرها المشرع، هي مقصودة بذاتها، والقول بخلاف ذلك يجعل منها تزيداً تشريعياً يتنزه عنه المشرع.
وحيث إنه بالبناء على ما ذكر، تكون القاعدة العامة المقررة بموجب المادة 166 المشار إليها غير لازمة التطبيق على الحالة الواردة بنص المادة 97 المذكورة باعتبار أن ما تضمنته هذه المادة جاء في إطار أحكام خاصة وردت في الأحكام الختامية من الفصل الثالث من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ولم ينص قانون الإجراءات الجزائية صراحة على إلغاء الإجراءات الخاصة بسماع الشهود التي نظمتها المادة 97. ولا يغير من ذلك، ما ورد النص عليه في الفقرة (3) من المادة الثانية من المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية من أنه (يُلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام القانون المرافق)، ذلك أن المقرر بموجب هذه الفقرة - وإن جاء في ظاهره عاماً - إلا أنه لا يستفاد منه اتجاه نية المشرع بشكل صريح إلى إلغاء المقتضيات الخاصة التي ورد النص عليها في المادة 97 المذكورة طالما أنه لم يشر إلى شمول هذا الإلغاء ما هو مقرر بموجب نصوص خاصة أيضاً. ويعضد ذلك أن ديباجته جاءت خالية من الإشارة إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وذلك في معرض إيراده للتشريعات التي بني عليها إصدار هذا القانون، مما لا يقطع بشكل صريح بانصراف رغبة المشرع إلى إلغاء المقتضيات الخاصة المقررة بموجب المادة 97 المذكورة. هذا إضافة إلى أن الأحكام المقررة بموجب المادة 166 المشار إليها هي مجرد ترديد لما كان مقرراً بنص المادة 165 من قانون الإجراءات الجزائية الملغى، والذي جاءت المادة 97 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية - بما تضمنته من أحكام إجرائية خاصة - لاحقة له. مما يستخلص منه أن المشرع لو كان يستهدف حقاً العدول عن الأحكام الخاصة المقررة بهذا الشأن في قانون الإجراءات الجزائية الصادر سنة 2022 لما أعوزه النص على ذلك بشكل صريح.
وحيث إنه لا ينال مما سبق ذكره أيضاً، ما ورد في مطلع المادة 97 من أنه: "مع عدم الإخلال بحقوق الدفاع للمحكمة عند نظر إحدى الجرائم المنصـوص عليها في هذا المرسوم بقانون...." ذلك أن المقصود بعدم الإخلال بحقوق الدفاع هو مراعاة سائر الضمانات والحقوق المقررة للمتهم في قانون الإجراءات الجزائية والقوانين ذات الصلة مع مراعاة الأحكام الخاصة المقررة في حالات محددة. ومن ثم فإن التقيد بهذه المقتضيات الخاصة والتي لا تمس جوهر المحاكمة العادلة لا يشكل إخلالاً بحقوق الدفاع المقررة للمتهم. هذا فضلاً عن أن إعادة الاستماع للشهود من قبل المحكمة - في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام - يظل قائماً في إطار سلطتها الجوازية المقررة لها بحسب ما يقتضيه تحقيق الدعوى وتوضيح ملابساتها وصولاً إلى الوقوف على وجه الحق فيها.
وحيث إنه ولما تقدم فإن الهيئة العامة تنتهي بالإجماع إلى إقرار المبدأ الذي قرره الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية الأولى بمحكمة النقض في الطعنين رقمي 357 و688 لسنة 2024 نقض جزائي بشأن إعمال نص المادة 97 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والعدول على الحكم رقم 307 لسنة 2022 نقض جزائي الذي خالف هذا النظر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئــــــة
بناء على أحكام المادة (9) من القانون رقم (6) لسنة 2024 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي، وما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه يمكن تقديم طلب الإحالة على الهيئة العامة من إحدى دوائر محكمة النقض للعدول عن مبدأ سابق أو لتوحيد مبادئ متعارضة حتى وإن لم تكن بصدد نظرها في دعوى أو طعن.
وبناء على الطلب المقدم من رئيسي الدائرتين الجزائيتين الأولى والثانية إلى رئيس محكمة النقض بتاريخ 1/10/2024، والمقيد تحت رقم (5) لسنة 2024 قرارات هيئة عامة، وذلك لعرض الأمر على الهيئة العامة للمحكمة (الهيئة الجزائية) للنظر في طلب توحيد مبدأين متعارضين صادرين عن هذه المحكمة في جرائم الترويج والإتجار في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام.
وبناء على القرار الصادر عن رئيس محكمة النقض بإحالة الأمر على هذه الهيئة إعمالاً لحكم المادة (9) المذكورة.
وبعد تلاوة تقرير التلخيص من قبل المستشار المقرر والمداولة.
حيث إن مفاد المذكرة المرفوعة من رئيسي الدائرتين الجزائيتين الأولى والثانية هو صدور مبدأين متعارضين عن هذه المحكمة في جرائم الترويج والإتجار في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام، حيث سارت هذه الأحكام في اتجاهين متعارضين:
الاتجاه الأول: تبنى ما نصت عليه المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي من وجوب سماع الشهود في جرائم المخدرات المعاقب عليها بالإعدام وأن عدم سماع الشهود موجب لإبطال الحكم بطلاناً متعلقاً بالنظام العام تثيره المحكمة من تلقاء نفسها.
والاتجاه الثاني: تبنى ما هو مقرر بالمادة 97 من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من أن للمحكمة أن تستند في حكمها إلى ما أدلى به الشهود بتحقيقات النيابة العامة متى اطمأنت لشهادتهم ودون حاجة لاستدعائهم وسماع شهادتهم مرة أخرى ما لم تر خلاف ذلك.
وحيث إنه رفعاً لهذا التعارض يتعين التنويه إلى أنه ولئن كانت المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 قد نصت على أنه: "يبدأ التحقيق في الجلسة بالمناداة على الخصوم والشهود ويسأل المتهم عن اسمه ولقبه ومهنته وجنسيته ومحل إقامته ومولده وتتلى التهمة الموجهة إليه ثم تقدم النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية - إن وجد - طلباتهما ثم يسأل إن كان معترفاً بارتكاب الواقعة المسندة إليه ، فإذا اعترف يجـوز للمحكمة الاكتفاء باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود وإلا فتسمع شهادة شهود الإثبات ما لم تكن الجريمة معاقب عليها بالإعدام فيتوجب على المحكمة استكمال التحقيق"، وهو المقتضى ذاته الذي كانت تنص عليه المادة 165 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992 الملغى. إلا أن المادة (97) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والتي تضمنت مقتضيات خاصة، قد خلت - خلافاً لما هو مقرر بنص المادة 166 المذكورة - من النص على وجوب إعادة استماع المحكمة للشهود مرة ثانية في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام، مما يستمد منه خضوع تقدير إعادة الاستماع للشهود من عدمه - في هذه الجرائم - للمحكمة بحسب ما يتبين لها من واقع الدعوى وملابساتها. إذ المقرر أن القواعد الإجرائية الخاصة التي تنظمها القوانين الخاصة ويتم بمقتضاها الحد من نطاق تطبيق القواعد الإجرائية العامة الواردة بقانون الإجراءات الجزائية والقوانين المعدلة له تعتبر مكملة لنصوص هذا القانون في تنظيمه للإجراءات وتتحدد العلاقة بينها وفق المبادئ الأصولية المتعارفة من أن القانون الخاص يقيد القانون العام ويكون هو الواجب التطبيق ، ولا يُرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما لم ينظمه القانون الخاص من أحكام، لأنه لا يجوز وفقاً للقاعدة العامة الواردة بالمادة الرابعة من قانون المعاملات المدنية نسخ نص تشريعي خاص ضمناً بتشريع عام إلا بالنص صراحة على هذا الإلغاء، أو يُنظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده التشريع الخاص على نحو ينم بشكل صريح على اتجاه نيته إلى إلغاء التشريع الخاص. ذلك أن المشرع لو كان يقصد وجوب إعادة استماع المحكمة للشهود في جميع الأحوال، أي حتى بالنسبة لجرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام وعدم ترك ذلك لسطتها التقديرية وفق ما تتبينه من واقع الدعوى ومعطياتها، لكان في غنى عن إيراد نص المادة (97) المذكورة، مكتفياً في ذلك بالقاعدة العامة المقررة بنص المادة 165من قانون الإجراءات الجزائية السابق، والتي جاءت المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية الحالي مجرد ترديد لها، طالما أن هذه المادة تغني عن ذلك. مما حاصله أن المقتضيات الخاصة الواردة بالمادة (97) المذكورة، لاعتبارات قدرها المشرع، هي مقصودة بذاتها، والقول بخلاف ذلك يجعل منها تزيداً تشريعياً يتنزه عنه المشرع.
وحيث إنه بالبناء على ما ذكر، تكون القاعدة العامة المقررة بموجب المادة 166 المشار إليها غير لازمة التطبيق على الحالة الواردة بنص المادة 97 المذكورة باعتبار أن ما تضمنته هذه المادة جاء في إطار أحكام خاصة وردت في الأحكام الختامية من الفصل الثالث من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ولم ينص قانون الإجراءات الجزائية صراحة على إلغاء الإجراءات الخاصة بسماع الشهود التي نظمتها المادة 97. ولا يغير من ذلك، ما ورد النص عليه في الفقرة (3) من المادة الثانية من المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية من أنه (يُلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام القانون المرافق)، ذلك أن المقرر بموجب هذه الفقرة - وإن جاء في ظاهره عاماً - إلا أنه لا يستفاد منه اتجاه نية المشرع بشكل صريح إلى إلغاء المقتضيات الخاصة التي ورد النص عليها في المادة 97 المذكورة طالما أنه لم يشر إلى شمول هذا الإلغاء ما هو مقرر بموجب نصوص خاصة أيضاً. ويعضد ذلك أن ديباجته جاءت خالية من الإشارة إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وذلك في معرض إيراده للتشريعات التي بني عليها إصدار هذا القانون، مما لا يقطع بشكل صريح بانصراف رغبة المشرع إلى إلغاء المقتضيات الخاصة المقررة بموجب المادة 97 المذكورة. هذا إضافة إلى أن الأحكام المقررة بموجب المادة 166 المشار إليها هي مجرد ترديد لما كان مقرراً بنص المادة 165 من قانون الإجراءات الجزائية الملغى، والذي جاءت المادة 97 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية - بما تضمنته من أحكام إجرائية خاصة - لاحقة له. مما يستخلص منه أن المشرع لو كان يستهدف حقاً العدول عن الأحكام الخاصة المقررة بهذا الشأن في قانون الإجراءات الجزائية الصادر سنة 2022 لما أعوزه النص على ذلك بشكل صريح.
وحيث إنه لا ينال مما سبق ذكره أيضاً، ما ورد في مطلع المادة 97 من أنه: "مع عدم الإخلال بحقوق الدفاع للمحكمة عند نظر إحدى الجرائم المنصـوص عليها في هذا المرسوم بقانون...." ذلك أن المقصود بعدم الإخلال بحقوق الدفاع هو مراعاة سائر الضمانات والحقوق المقررة للمتهم في قانون الإجراءات الجزائية والقوانين ذات الصلة مع مراعاة الأحكام الخاصة المقررة في حالات محددة. ومن ثم فإن التقيد بهذه المقتضيات الخاصة والتي لا تمس جوهر المحاكمة العادلة لا يشكل إخلالاً بحقوق الدفاع المقررة للمتهم. هذا فضلاً عن أن إعادة الاستماع للشهود من قبل المحكمة - في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالإعدام - يظل قائماً في إطار سلطتها الجوازية المقررة لها بحسب ما يقتضيه تحقيق الدعوى وتوضيح ملابساتها وصولاً إلى الوقوف على وجه الحق فيها.
وحيث إنه ولما تقدم فإن الهيئة العامة تنتهي بالإجماع إلى إقرار المبدأ الذي قرره الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية الأولى بمحكمة النقض في الطعنين رقمي 357 و688 لسنة 2024 نقض جزائي بشأن إعمال نص المادة 97 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والعدول على الحكم رقم 307 لسنة 2022 نقض جزائي الذي خالف هذا النظر.
لهذه الأسباب
قررت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالإجماع إقرار المبدأ المستمد من أحكام المادة 97 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والذي مفاده جواز استناد المحكمة - في الجرائم المعاقب عليها في هذا القانون بالإعدام إلى ما أدلى به الشهود بتحقيقات النيابة العامة متى اطمأنت لشهادتهم ودون حاجة لاستدعائهم وسماع شهادتهم مرة أخرى ما لم تر في إطار تقديرها لواقع الدعوى وملابساتها ما يستوجب إعادة الاستماع إليهم مرة ثانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ