الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 25 نوفمبر 2024

الطعن 1743 لسنة 29 ق جلسة 17/ 5/ 1960 مكتب فني 11 ج 2 ق 90 ص 467

جلسة 17 من مايو سنة 1960

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار، وبحضور السادة: أحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطية إسماعيل، وعادل يونس المستشارين.

----------------

(90)
الطعن رقم 1743 لسنة 29 القضائية

(أ) إثبات. قرائن.
امتناع المتهم عن الإجابة في التحقيق لا يجوز اتخاذه قرينة على ثبوت التهمة. علة ذلك.
(ب) اشتراك. نقض.
مناط جواز إثبات الاشتراك بالقرائن.
ورود القرينة على واقعة التحريض أو الاتفاق في ذاته مع صحة الاستنتاج وسلامته. سلطة محكمة النقض في تصحيح استخلاص المحكمة للنتيجة بما يتفق مع المنطق والقانون.

-------------------
1 - من المقرر قانوناً أن للمتهم إذا شاء أن يمتنع عن الإجابة أو عن الاستمرار فيها ولا يعد هذا الامتناع قرينة ضده، وإذا تكلم فإنما ليبدي دفاعه ومن حقه دون غيره أن يختار الوقت والطريقة التي يبدي بها هذا الدفاع، فلا يصح أن يتخذ الحكم من امتناع المتهم عن الإجابة في التحقيق الذي باشرته النيابة العامة بعد إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات وفقد الملف لاعتقاده بطلان هذا التحقيق قرينة على ثبوت التهمة قبله.
2 - مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن أن تكون القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق في ذاته وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغاًًًًً لا يتجافى مع المنطق أو القانون - فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: المتهمان الأول والثاني - أحرزا بغير ترخيص سلاحين ناريين مششخنين وأحرزا ذخيرة "طلقات مما تستعمل في أسلحة نارية" لم يرخص لهما بحملها - وقتلا المجني عليه عمداًًًًً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على ذلك، وأعدا سلاحين ناريين وترصدا له عند محل بالقرية حتى إذا ما ظفرا به أطلقا عليه عيارين ناريين قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - والمتهم الثالث اشترك بطريقي التحريض والاتفاق مع المتهمين السابقين في ارتكاب جريمة القتل سالفة الذكر فوقعت الجريمة بناءً على ذلك، وطلبت إلى محكمة الجنايات محاكمتهم بالمواد 1 و6 و26/ 2 و4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانون 546 لسنة 1954 والقسم الأول "ب" من الجدول رقم 3 الملحق به والمواد 40/ 1 و2 و41 و230 و231 و232 من قانون العقوبات. وقد ادعى أبناء المجني عليه قبل المتهمين متضامنين بقرش صاغ واحد بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة الجنايات قضت حضورياًًًًً عملاًًًًً بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17 و32/ 2 و235 عقوبات بمعاقبة المتهمين الثلاثة (الطاعنين) بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة الذخيرة المضبوطة. وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحق المدني مبلغ التعويض المطلوب مع المصاريف المدنية. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني هو بطلان الحكم المطعون فيه لصدوره من محكمة الجنايات دون أن تحال إليها الدعوى من غرفة الاتهام إذ أحالت النيابة العامة القضية إلى محكمة الجنايات مباشرة دون أن تقدمها إلى غرفة الاتهام مستندة في ذلك إلى الفقرة الثالثة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 وقد سايرها في هذا الرأي الحكم المطعون فيه فرفض الدفع المقدم من الطاعنين ببطلان قرار النيابة بالإحالة قولاًًًًً منه بأن نص المادة 214 المشار إليه يجيز لسلطة التحقيق أن تحيل إلى محكمة الجنايات مباشرة جنايات إحراز السلاح المنطبقة على القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 وما يكون مرتبطاًًًًً بها من جرائم أخرى، وأنه لما كانت جناية القتل المسندة للطاعنين مرتبطة بجناية إحراز سلاح ناري ارتباطاًًًًً لا يقبل التجزئة فإن إحالتها مباشرة لمحكمة الجنايات يكون مطابقاًًًًً للقانون - وما ذهب إليه الحكم المطعون فيه لا يتفق مع نص القانون ولا روحه؛ ذلك لأن الارتباط الذي أشارت إليه المادة المذكورة لا ينصرف إلى مثل واقعة الدعوى إذ أن جناية القتل العمد وهي أخطر الجرائم لا يسوغ اعتبارها جريمة تابعة لجناية إحراز السلاح - بل الوضع الطبيعي أن تكون الجناية الأخيرة هي التابعة لجناية القتل العمد. هذا فضلاًًًًً عن أن ثبوت إحراز السلاح يعتمد على ثبوت القتل والسلاح المدعى بحيازته لم يضبط. والقول بغير ذلك فيه حرمان للمتهمين من ضمانة أساسية وهي عرض قضيتهم على غرفة الاتهام خاصة وأن نص الفقرة الثالثة من المادة 214 هو نص استثنائي لا يجوز التوسع في تأويله بل يجب تفسيره في أضيق الحدود.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعنان في هذا الوجه بقوله "وحيث إنه عن بطلان قرار إحالة النيابة للقضية إلى محكمة الجنايات مباشرة طبقاًًًًً للقانون رقم 113 لسنة 1957 دون إحالتها إلى غرفة الاتهام حسب القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 373 من قانون الإجراءات الجنائية. هذا القول لا محل له ذلك لأن المادة 158 معدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 أجازت لسلطة التحقيق أن تحيل جنايات معينة من بينها جنايات إحراز السلاح إلى محكمة الجنايات مباشرة توخياًًًًً للسرعة الواجب توفرها في مثل تلك الجنايات وقد أجاز القانون أيضاًًًًً للنيابة أن تحيل معها ما يكون مرتبطاًًًًً بها من جرائم أخرى - ولا شك في أن جناية القتل مرتبطة ارتباطاًًًًً لا يقبل التجزئة بجناية إحراز السلاح الموجهة للمتهمين الأول والثاني ومن ثم كانت إحالتها إلى محكمة الجنايات مباشرة مطابقة للقانون ولا محل هنا للقول بأن القانون قصد بعبارة (ما يكون مرتبطاًًًًً بها من جرائم أخرى) الجرائم الأقل خطورة من جرائم إحراز السلاح ولم يقصد الجرائم الأشد خطورة منها خصوصاًًًًً وأنه في حالة الارتباط تتلاشى الجرائم الأقل أهمية ويحكم بعقوبة الجريمة الأشد - لا محل لهذا القول لأن القانون لم يضع مثل هذا القيد على النص إذ جاء عاماًًًًً شاملاًًًًً لما يكون مرتبطاًًًًً بجناية إحراز السلاح من جرائم أخرى ولا يجوز التوسع أو القياس في المواد الجنائية طالما أن النص لا غموض فيه. كذلك لا محل للقول بأن جريمة إحراز السلاح غير قائمة قولاًًًًً بأن السلاح لم يضبط، ذلك بأنه لا يشترط لقيام تلك الجريمة ضبط السلاح فعلاًًًًً إذ يكفي قيام الدليل على إحرازه بكافة طرق الإثبات الجائزة قانوناًًًًً" لما كان ما تقدم، وكان الشارع - لاعتبارات قدرها تتعلق بالمصلحة العامة - قد استحدث بما أورده في الفقرة الثالثة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 حكماًًًًً يخول النيابة العامة حق رفع الدعوى في الجنايات المنصوص عليها في هذه الفقرة وما يكون مرتبطاًًًًً بها من جرائم أخرى إلى محكمة الجنايات بطريق تكليف المتهم بالحضور أمامها مباشرة، كما نص على ذلك أيضاًًًًً في المادة 158/ 1 في الباب الثالث الخاص بقاضي التحقيق وذلك استثناءً من الأصل العام الذي نص عليه القانون وهو وجوب رفع الدعوى في مواد الجنايات بطريق تكليف المتهم بالحضور أمام غرفة الاتهام. لما كان ذلك، وكان مراد الشارع - على ما يبين من صريح النص والمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 113 لسنة 1957 - من التعبير بكلمة "الارتباط" في الفقرة المشار إليها لا يمكن أن ينصرف إلى غير المعنى الذي نص عليه قانون العقوبات في المادة 32 منه مما مفاده أنه إذا كوّن الفعل الواحد جرائم متعددة أو عدة جرائم ارتكبت لغرض واحد ومرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة وكانت إحدى تلك الجرائم من الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فإن باقي الجرائم المرتبطة بها تخضع لقاعدة تقديمها مباشرة لمحكمة الجنايات مهما كانت جسامة هذه الجرائم والعقوبات المقررة لها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن إحراز الطاعنين للسلاح إنما كان بقصد ارتكاب جريمة القتل وأن الارتباط بالمعنى المفهوم قانوناً قائم بين الجريمتين، فإن النيابة العامة إذ رفعت الدعوى إلى محكمة الجنايات بطريق تكليف المتهمين بالحضور أمامها مباشرة تكون قد تصرفت في حدود حقها المنصوص عليه في القانون وتكون الدعوى الجنائية قد تحركت صحيحة واتصلت بها المحكمة اتصالاً قانونياً، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من بطلان لمخالفة القانون يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو القصور ومخالفة القانون إذ دفع الطاعنان أمام المحكمة ببطلان تحقيق النيابة الذي أجرته في القضية بعد أن أحالتها إلى محكمة الجنايات - وذلك لسببين - الأول أن صدور قرار الإحالة من النيابة يترتب عليه قانوناً اتصال المحكمة بالقضية واختصاصها دون غيرها بمباشرة جميع إجراءات التحقيق فيها - الثاني أن الشهود الذين سئلوا في هذا التحقيق وقع عليهم تهديد وإكراه من رجال البوليس الذين قبضوا عليهم وأودعوهم السجن بقصد الإدلاء بأقوال معينة، ومن ثم فقد أصبحت شهاداتهم باطلة لأنها وليدة إجراء باطل - وقد ردّ الحكم على السبب الأول بقوله إن ما قامت به النيابة من تحقيق بعد فقد ملف القضية ليس إلا جمع استدلالات وهو رد مخالف للقانون إذ نصت المادة 558 من قانون الإجراءات الجنائية صراحة على أنه إذا فقد ملف القضية أثناء عرضها على القضاء فإن المحكمة هي التي تتولى التحقيق بنفسها. وقد برر الحكم إعراضه عن إعمال حكم هذه المادة بقوله إن المحكمة غير مختصة بالتحقيق لأنها لم تكن قد بدأت بنظر القضية ولم تحدد لها جلسة في الفترة التي أجرت النيابة فيها تحقيقها وهو قول لا أساس له قانوناً إذ أن تحديد الجلسة إجراء تنظيمي محض لا يمكن أن يترتب عليه سلب ولاية المحكمة وعودتها إلى سلطة النيابة - كما رد الحكم على السبب الثاني بقوله إن المحكمة لا ترى في استدعاء البوليس لأصحاب المحلات الواقعة على الميدان الذي حصل به الحادث للإدلاء بمعلوماتهم أي إخلال بحرياتهم خاصة وأنهم سئلوا أمام المحكمة فأيدوا ما سبق أن أدلوا به في تحقيق النيابة وقد فهمت المحكمة خطأ أن الإكراه وقع عليهم عند استدعائهم للشهادة في يوم الحادث بينما أن الدفاع قصد إلى التحقيق الذي أجرته النيابة بعد فقد التحقيق الأول كما أنها قد خلطت بين بطلان إجراءات الشهادة وبين مؤدي شهاداتهم ومدى مطابقتها للواقع ذلك لأن مجرد وقوع الإكراه على الشهود يبطل شهاداتهم ولو كانت مطابقة للحقيقة، ومن ثم كان يتعين على الحكم استبعادها وعدم التعويل عليها.
وحيث إن الحكم عرض لما يثيره الطاعنان في الشق الأول من هذا الوجه ورد عليه في قوله: "إنه فيما يختص ببطلان التحقيق الذي أجرته النيابة بعد أن خرجت القضية من يدها بإحالتها للمحكمة فإن هذا الدفع غير سليم ذلك لأنه قد تطرأ ظروف غير منتظرة تقضي بالحصول سريعاً على إيضاحات أو جمع استدلالات أو قد يحصل أن يضيع الملف الأصلي للتحقيق كما حصل في هذه الحالة فلا يوجد ما يمنع النيابة قانوناً من جمع هذه الإيضاحات والاستدلالات كما لا يوجد ما يمنعها من إعادة تحقيق الوقائع التي تتعرض للضياع نتيجة لفقد الملف - والقول بغير ذلك يؤدي إلى ضياع الأدلة القائمة وإفلات المتهمين دون أن يكون لأحد صفة في اتخاذ ما يلزم من الإجراءات السريعة الضرورية بشأنها لأن النيابة تكون غير مختصة لخروج القضية من يدها بإحالتها إلى المحكمة وتكون المحكمة أيضاًً غير مختصة لأنها لم تتصل بعد بنظر القضية ولم تحدد لها جلسة وكل ما يقال في هذه الحالة أن التحقيق الذي تجريه النيابة في هذه الفترة لا يعتبر تحقيقاً وإنما يعتبر مجرد جمع استدلالات وإيضاحات تقدرها المحكمة بسلطتها التقديرية المطلقة". لما كان ما تقدم، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن محكمة الجنايات قد باشرت التحقيق في الدعوى بنفسها، فإن للمحكمة أن تعتمد في حكمها إلى جانب شهادة الشهود الذين سمعتهم على ما ورد بمحضر تحقيق النيابة الذي قدم إليها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث بجلسة المحاكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعنين من حصول إكراه على الشهود بقوله "ولا ترى المحكمة في استدعاء البوليس لأصحاب المحلات الواقعة على الميدان ولاستفسار منهم عما شاهدوه أي إخلال بحرياتهم ذلك لأن الثابت من التحقيق أن هؤلاء الشهود قد أغلقوا محلاتهم وانصرفوا عقب الحادث مباشرة مع أنهم الشهود الطبيعيين للحادث فكان استدعاؤهم ضرورة لازمة للكشف عن حقيقة ما حصل لأن يوم الحادث كان يوم السوق الأسبوعي وكان جميع أصحاب المحلات يباشرون أعمالهم في تلك المحلات وقد سئلوا في تحقيقات النيابة فقرر كل منهم ما شاهده أو سمعه كما سئلوا أمام المحكمة فأيدوا شهادتهم بكامل حرياتهم كل منهم بما رآه ولذلك ترى المحكمة أن ما ذهب إليه الدفاع من حصول تأثير من البوليس على الشهود غير صحيح ولا يمت إلى الحقيقة بسبب" - "ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن كل ما قاله محامي الطاعن الثاني في هذا الصدد هو "إن المأمور أحضر المجاورين لمكان الحادث وطلب منهم أن يشهدوا......." مما ينصرف إلى استدعاء البوليس لأصحاب المحلات المجاورة لمكان الحادث في يوم حصوله دون إكراه أو تهديد، وكانت المحكمة فضلاً عن ذلك قد اطمأنت إلى أقوال هؤلاء الشهود في تحقيق النيابة وقد جاءت مطابقة لأقوالهم التي أدلوا بها أمامها بجلسة المحاكمة، وكان من المقرر قانوناً أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه وبالتالي رفض الطعن المقدم منهما.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه القصور وفساد الاستدلال، ذلك أنه قضى بإدانته في تهمة الاشتراك مع الطاعنين الأول والثاني "بطريقي الاتفاق والتحريض" في جناية القتل العمد استناداً إلى الضغينة القائمة بين الطاعن وبين المجني عليه مع أن الضغينة وحدها لا تكفي قانوناً لإثبات الاشتراك خاصة وأن الحكم نفسه قد أثبت قيام الضغينة بين الطاعنين الأول والثاني وبين المجني عليه إذ سبق اتهام الأخير في قتل خال الأول ووالدة الثاني في نفس المكان الذي قتل فيه المجني عليه وذلك وحده كاف لدفعهما وإلى قتل المجني عليه دون حاجة إلى تحريض من أحد. ولو صح ما ذهب إليه الحكم من أن الضغينة وحدها تكفي لإثبات الاشتراك في الجريمة لوجب اعتبار جميع من يحملون هذه الضغينة من أسرة الطاعن وكذلك أسرة الطاعنين الأول والثاني شركاء بالتحريض والاتفاق وهي نتيجة لا تستسيغها عقل ولا قانون. هذا وقد اتخذ الحكم أيضاً من تحصن الطاعن في منزله بعد وقوع الحادث خشية الهجوم عليه من عائلة المجني عليه ومن رفضه الإجابة في التحقيق الذي أجرته النيابة العامة بعد انتهاء ولايتها بإحالة القضية للمحكمة ومن إنكار الطاعنين الأول والثاني كل علاقة لهما بالطاعن الثالث - اتخذ الحكم من ذلك دليلاً على ثبوت الاشتراك في الجريمة وهو تدليل فاسد لا يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن.
وحيث إنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن استناداً إلى ما شهد به إخوة المجني عليه من استحكام النزاع بينهم وبين الطاعن لسابقة اتهام المجني عليه في قتل أخ الطاعن وفشله في إثبات التهمة قبله "وأنه لما واتته - أي الطاعن - الفرصة في شكل خلاف مالي بين المجني عليه وأخوته سارع إلى تحريض المتهمين الأول والثاني اللذين يحملان الحقد والضغينة للمجني عليه لاعتقادهما أنه هو الذي قتل خال أولهما ووالدة ثانيهما...... وأنه مما يدل على أنه كان ضالعاً مع المتهمين في الجريمة أنه توقع الهجوم عليه من عائلة المجني عليه فوضع الدكك خلف باب منزله واستعد لذلك الهجوم... كما أنه رفض الإجابة أمام النيابة عندما قامت بإجراء التحقيق بعد سرقة ملف القضية ورفض إبداء دفاعه بحجة أنه سبق أن أبداه...... اعتقاداً منه أنه إذا أبدى أقواله في هذا التحقيق الثاني حجبت إجراءاته الباطلة وأمكن الاحتجاج به عليه وفي هذا التصرف وحده ما يوضح حقيقة دوره في الجريمة خصوصاً وأن المتهمين الأول والثاني أنكرا كل علاقة لهما به رغم ما ثبت من شهادة الشهود من قيام تلك العلاقة في صورة استئجار أطيان منه......" ثم استطرد الحكم إلى القول "إنه لا محل لما ذكره الدفاع من أن المجني عليه كان متهماً في قتل آخرين من بينهم عائلة الشلقاني وهي عائلة قوية يمكنها أن تنتقم من المجني عليه - لا محل لذلك لأن الثابت أن عبد الغني همام المتهم الثالث يتشيع لعائلة الشلقاني ويناصرها حتى أنه هو الذي يتولى أخذ الثأر لها من عائلة سعيد (أي عائلة المجني عليه) ...".
وحيث إنه لما كان يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعن بتهمة الاشتراك في قتل المجني عليه - على مجرد قيام الخصومة بين عائلتي الطاعن والمجني عليه واتهام بعض أفرادهما في قتل أشخاص من العائلة الأخرى. وعلى تصرف الطاعن بعد وقوع الحادث من تحصنه بمنزله ومن رفضه الإجابة في التحقيق الذي باشرته النيابة العامة بعد فقد التحقيق الأول ومن إنكار الفاعلين الأصليين للجريمة صلتهما بالطاعن - وما قاله الحكم من ذلك لا يؤدي إلى ثبوت تهمة الاشتراك في القتل، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم نفسه أن الطاعنين الأول والثاني (الفاعلين الأصليين) يحملان أيضاً الحقد والضغينة للمجني عليه لاعتقادهما أنه هو الذي قتل خال أولهما ووالدة ثانيهما، ومن ثم فلم يكن من المستبعد أن يقدما على ارتكاب الجريمة من تلقاء نفسيهما كما أن إنكار صلتهما بالطاعن لا يستفاد منه اتفاقه معهما أو تحريضه لهما على ارتكابها، هذا فضلاً عما ثبت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها ومما أورده الحكم أيضاً من أن هناك خصومات مماثلة بين المجني عليه وعائلته وبين آخرين من أهل البلدة مما لا يمكن معه القول بأن الطاعن هو صاحب المصلحة في الجريمة دون غيره وبالتالي يكون هو المتفق والمحرض عليها. لما كان ذلك، وكان اعتصام الطاعن بمسكنه عقب الحادث خشية الاعتداء عليه هو تصرف طبيعي في مثل الظروف التي وقع فيها ولا يصح أن يتخذ منه قرينة ضده لما أثبته الحكم من أن شهود الحادث "أسرعوا إثر حدوثه إلى إغلاق محلاتهم وانصرفوا خوفاً مما توقعوه من اشتباك دموي بين عائلتي المتهمين والمجني عليه وتفادياً مما قد يصيبهم ويصيب أموالهم نتيجة لهذا الصدام الوشيك...... وأنه قد انتاب ضابط نقطة البوليس الكائنة في البلدة الرعب والخوف عند إبلاغه بالحادث فلم يجرؤ على الانتقال إلى محله....." ومن ثم فلم يكن من المستغرب أن يتقي الطاعن ثورة خصومه بالتحصن في داره. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن للمتهم إذا شاء أن يمتنع عن الإجابة أو عن الاستمرار فيها ولا يعد هذا الامتناع قرينة ضده إذ تنص المادة 274 إجراءات على أنه: "لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك......" وإذا تكلم فإنما ليبدي دفاعه ومن حقه دون غيره أن يختار الوقت والطريقة التي يبدى بها هذا الدفاع، لما كان ذلك فإن امتناع الطاعن عن الإجابة في التحقيق الذي باشرته النيابة بعد إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات وفقد الملف لاعتقاده بطلان هذا التحقيق وأن النيابة لا تملك إجراءه لا يصح أن يتخذ منه قرينة على ثبوت التهمة قبله. لما كان ما تقدم جميعه، وكان من المقرر جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن إلا أن ذلك مناطه أن تكون القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق في ذاته وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد من هذه القرائن سائغاً لا يتجافى مع المنطق أو القانون، وكانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة الطاعن والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن المقدم من الطاعن الثالث ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وبراءته من التهمة المسندة إليه.

الطعن 1735 لسنة 29 ق جلسة 17/ 5/ 1960 مكتب فني 11 ج 2 ق 89 ص 463

جلسة 17 من مايو سنة 1960

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار، وبحضور السادة: أحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطية إسماعيل، وعادل يونس المستشارين.

----------------

(89)
الطعن رقم 1735 لسنة 29 القضائية

شروع. 

التمييز بين التحضير والبدء في التنفيذ. الضابط الشخصي. ما يحقق الشروع في جناية تزييف المسكوكات. مثال.

------------------
تحضير الأدوات والسبائك اللازمة للتزييف واستعمالها بالفعل في إعداد العملة الزائفة التي لم تصل إلى درجة من الإتقان تكفل لها الرواج في المعاملة هي في نظر القانون من أعمال الشروع المعاقب عليه قانوناًًًًً، إذ أن المتهمين بهذا قد تعديا مرحلة التفكير والتحضير وانتقلا إلى دور التنفيذ بحيث لو تركا وشأنهما لتمت الجريمة في أعقاب ذلك مباشرة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول بصفته موظفاً عمومياً "براداً بالمصنع الحربي رقم 63 بحلوان" استولى بغير حق على مال للدولة بأن اختلس السبائك المعدنية المبينة بالمحضر من المصنع الذي يعمل به، والمتهمان الأول والثاني شرعا في تزييف عملة معدنية متداولة قانوناًًًًً في مصر بأن اصطنعا بطريق الصب قطعتين معدنيتين من فئة القرشين على غرار القطعة الصحيحة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو عدم إحكامهما التقليد، وطلبت إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و111 و113 و118 و119 و202/ 2 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنايات قضت حضورياًًًًً عملاًًًًً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32/ 2 من القانون نفسه للأول بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إلى كل منهما وبعزل المتهم الأول وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه وبمصادرة الأدوات والعملة المزيفة المضبوطة. فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالقصور والتخاذل، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع أمام المحكمة بانتفاء صلته بما ضبط بالحقيبة وبقيام حالة الشيوع المستفادة من اعتراف المتهم الثاني بوضع ملابسه بهذه الحقيبة، فلم يرد الحكم على هذا الدفاع - كما التفت عن إصابته وهو يرد على ما دفع به من أن اعترافه كان وليد إكراه وقع عليه مكتفياً بقوله إنه لم يثبت أن اعتداءً وقع عليه.
وحيث إن دفاع الطاعن بقيام حالة الشيوع في التهمة هو دفاع موضوعي لا تلزم المحكمة بالرد عليه استقلالاًًًًً اكتفاءً بأخذها بما توفر من أدلة الإثبات ومن هذه الأدلة - في خصوص هذه الدعوى - اعتراف صدر من الطاعن بمحضر ضبط الواقعة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دعوى الإكراه الواقع على الطاعن لحمله على الاعتراف بأنه لم يثبت أن إكراهاًًًًً وقع عليه بقصد حمله على الاعتراف، فلا محل للمجادلة في هذا الأمر الذي فصلت فيه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية، ومن ثم فإن هذا الطعن يكون على غير أساس متعيناًًًًً رفضه موضوعاًًًًً.
وحيث إن الطاعن الثاني ينعى على الحكم المطعون فيه أنه بني على غير الثابت بالأوراق فقد استند في الإدانة إلى ما قاله من "اعتراف المتهمين في التحقيقات" في حين أن اعترافاًًًًً لم يصدر منه في التحقيقات وكل ما صدر منه قاصر على التسليم بأنه وضع ملابسه بحقيبة ملابس الطاعن الأول وبأن بعض المضبوطات وهي "الجبس والكور والكبشة" قد عثر عليها بمنزله وهذا لا يعتبر اعترافاًًًًً بالتهمة كالاعتراف المفصل الصادر من الطاعن الأول - على أن الحكم ذهب في موضع آخر إلى القول بأنه - أي هذا الطاعن - قد أنكر التهمة فانطوى بذلك على تناقض يعيبه، ويضيف الطاعن بأنه دفع أمام المحكمة بأن ما وقع لا يعتبر شروعاًًًًً في الجريمة المنسوبة إليه ولا يتعدى - بفرض صحته - حدود الأعمال التحضيرية - فرد الحكم على ذلك بأن الثابت من تقرير قسم أبحاث التزييف أنه قد بدأ فعلاًًًًً بالتزييف وأن إيقاف التنفيذ كان لسبب خارج عن إرادة المتهمين هو ضبطهما متلبسين - ذلك مع أن الرد على هذا الدفع لا يكون بالاستناد إلى تقرير قسم أبحاث التزييف وإنما يكون بالرجوع إلى حكم القانون والمتهمان لم يضبطا في حالة تلبس كما قال الحكم وقد اقتصر التزييف على قطعتين من العملة أثبت التقرير المشار إليه أن تزييفهما كان بدرجة رديئة يسهل معها على الشخص العادي تبين حقيقته مما يصح معه القول بأن ما تم لم يتعد حدود التجربة وهي من الأعمال التحضيرية التي يمكن العدول عنها، هذا إلى أن المحكمة استندت في إدانته إلى اعترافه بضبط الكور والكبشة والجبس بمسكنه دون أن تبين الصلة بين هذه المضبوطات وبين الجريمة ولم تبين كذلك ما لهذه المضبوطات من أثر في عقيدتها وخاصة وأن للطاعن حرفة تستلزم وجود مثل هذه المضبوطات لديه وهي ليست من مستلزمات الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يسند إلى الطاعن اعترافاًًًًً بالتهمة كما جاء بأسباب طعنه فلا وجه لما يدعيه من قالة الخطأ في الإسناد والتناقض. ولما كان الحكم قد أثبت بما ساقه من أدلة وبما حصله من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن عملية التزييف قد بدأت باستخدام قوالب أعدت لذلك وأن قطعتين من فئة القرشين قد صنعتا على غرار القطع الصحيحة وإن كان تزييفهما رديئاً بحيث يسهل على الشخص العادي تبين حقيقتهما وأن قالبين وجدا بمنزل الطاعن الأول حيث عثر على القطعتين المزيفتين وأن قالبين آخرين عثر عليهما بالحقيبة التي كان يحملها يوم الضبط - مما يدل على استمرار المحاولة - كما ضبطت سبائك تماثل في تكوينها الكيماوي السبيكة التي استعملت في صنع القطعتين المزيفتين وأثبت كذلك أن ضبط المتهمين هو الذي حال دون إتمام الجريمة، وخلص الحكم من هذا إلى أن هذه الأعمال تكون الشروع في الجريمة كما هو معرف به في القانون ولا تقف عند حد الأعمال التحضيرية. لما كان ما تقدم، وكان تحضير الأدوات والسبائك اللازمة للتزييف واستعمالها بالفعل في إعداد العملة الزائفة التي لم تصل إلى درجة من الإتقان تكفل لها الرواج في المعاملة هو - في نظر القانون - من أعمال الشروع المعاقب عليه قانوناًًًًً إذ أن الطاعنين بهذا قد تعديا مرحلة التفكير والتحضير وانتقلا إلى دور التنفيذ بحيث لو تركا وشأنهما لتمت الجريمة في أعقاب ذلك مباشرة. لما كان كل ذلك، وكان ما أثاره الطاعن خاصاًًًًً بقصور الحكم في التدليل على قيام الصلة بين الأدوات المضبوطة بمنزله وبين الجريمة - على الرغم مما أثبته نقلاًًًًً عن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن جميع الأدوات المضبوطة على ذمة القضية - وهذه المضبوطات من بينها - هي مما تستعمل في الجريمة - وكذلك ما ادعاه من أن عمل الطاعن يستلزم وجود مثل هذه المضبوطات لديه دون بيان لوجه اتصالها بعمله، وما أبداه من أن وجودها في ذاته لا يصلح دليلاًًًًً عليه، كل هذا لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاًًًًً موضوعياًًًًً لا يقبل منه أمام هذه المحكمة، ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناًًًًً رفضه موضوعاًًًًً.

الطعن 808 لسنة 55 ق جلسة 23 / 2 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 105 ص 588

جلسة 23 من فبراير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد العفيفي، عادل نصار نائبي رئيس المحكمة، لطفي عبد العزيز وعبد الناصر السباعي.

-----------------

(105)
الطعن رقم 808 لسنة 55 القضائية

(1) حراسة "حراسة إدارية". حجز.
المنع من التصرف في المال الذي لا يجوز الحجز عليه. وصف يلحق بالمال لا بالشخص. ورود حالاته على سبيل الحصر. مؤداه. الإجراء الواقف للمطالبات والدعاوى وما يترتب عليها من حجوزات ليس هو الأمر الصادر بالمنع من التصرف في الأموال بل هو الحكم الصادر بفرض الحراسة عليها.
(2) استئناف. حكم.
محكمة الاستئناف. إلغائها الحكم المستأنف. عدم التزامها ببحث وتفنيد أسبابه. حسبها إقامة قضاءها على أسباب تكفي لحمله.
(3) نقض "السبب غير المنتج". حكم "تسبيبه".
النعي على الحكم فيما استطرد إليه تزيداً. غير منتج.

-----------------
1- مفاد نص المادة 7، 20 من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أن الإجراء الذي يؤدى إلى وقف المطالبات والدعاوى وما يترتب عليها من حجوزات ليس هو الأمر الصادر من الطاعن الأول بمنع التصرف في الأموال بل هو الحكم الصادر بفرض الحراسة عليها، فالمنع من التصرف في المال الذي لا يجوز الحجز عليه إنما هو وصف يلحق بالمال لا بالشخص، وقد وردت حالاته في القانون على سبيل الحصر.
2 - إذ لتزم الحكم المطعون فيه صحيح القانون فلا عليه إن التفت عن الرد على أسباب الحكم المستأنف، ذلك أن محكمة الاستئناف ليست ملزمة بتنفيذ أسباب الحكم المستأنف الذي ألغته ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله.
3 - لا عبرة بما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه إذا كان تقريراً زائداً يستقيم قضائه بدونه ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 422 لسنة 1981 مدني جزئي عابدين على المطعون ضدهم بطلب الحكم برفض الحجزين الموقعين بتاريخ 20، 21/ 7/ 1977 من المطعون ضده الأول بصفته تحت يد باقي المطعون ضدهم وفاءاً لمديونية له قبل..... و..... والمعلنين لهما بتاريخ 1/ 8/ 1977 مع اعتبار هذين الحجزين كأن لم يكوناً لبطلانهما وذلك لتمامهما بعد صدور قرار الطاعن الأول رقم 9 لسنة 1976 في 29/ 2/ 1976 بمنع المحجوز عليهما وأولادهما من التصرف في أموالهم وإدارتها ولقضاء محكمة القيم بتاريخ 7/ 12/ 1970 بفرض الحراسة عليهما في الدعوى رقم 5، 9/ 6 حراسات. وبتاريخ 5/ 4/ 1983 حكمت المحكمة بعدم الاعتداد بالحجزين وإلغائهما. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4113/ 100 ق مدني بتاريخ 16/ 1/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال، وبياناً لذلك يقولان أنه لما كان الحجزان موضوع الدعوى قد توقف بعد صدور قرار الطاعن الأول بمنع الحجز عليهما من التصرف في أموالهما فإنهما يكونان قد وردا على مال لا يجوز التصرف فيه وبالتالي لا يجوز الحجز عليه وهو الأمر الذي أقامت محكمة أول درجة قضائها عليه، ورغم تمسكهما بهذا الدفاع الجوهري فإن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد عليه وعلى أسباب الحكم المستأنف وأقام قضاءه على أن الحكم الصادر بفرض الحراسة لا يترتب عليه بطلان الحجز وأن الدعوى لم ترفع إلا بعد أربع سنوات من تاريخ توقيعه وذلك بالمخالفة لنص المادتين 7، 20 من القانون رقم 34 لسنة 1971 وعدم وجود نص يحدد ميعاداً لرفع الدعوى كما وأن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من شأنه تعطيل أثر القرار الإداري الصادر من الطاعن الأول هو ما لا يملكه القضاء العادي بما يشوبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 7 من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب على أنه "يجوز للمدعى العام إذا تجمعت لديه دلائل قوية بالنسبة لأحد الأشخاص على أنه أتى فعلاً من الأفعال المنصوص عليها في المادتين 2، 3 من هذا القانون أن يأمر بمنع التصرف في أمواله وإدارتها واتخاذ ما يره من الإجراءات التحفظية في هذا الشأن ويجوز أن يأمر باتخاذ تلك الإجراءات بالنسبة لأموال زوجته وأولاده... "والمادة 20 من ذات القانون على أنه إذا حكم بفرض الحراسة على جميع أموال الخاضع ترتب على ذلك الحكم وقف المطالبات والدعاوى المتعلقة بالأموال المفروض عليها الحراسة..." ومفاده أن الإجراء الذي يؤدي إلى وقف المطالبات والدعاوى وما يترتب عليها من حجوزات ليس هو الأمر الصادر من الطاعن الأول بمنع التصرف في الأموال بل هو الحكم الصادر بفرض الحراسة عليها، فالمنع من التصرف في المال الذي لا يجوز الحجز عليه إنما هو وصف يلحق بالمال لا بالشخص، وقد وردت حالاته في القانون على سبيل الحصر، وكان قرار الطاعن الأول بمنع المحجوز عليهما من التصرف في أموالهما لا يدخل ضمن هذه الحالات، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد أوقع الحجزين موضوع الطعن قبل الحكم بفرض الحراسة ومن ثم يكون هذان الحجزان قد وقعا صحيحين، ولما كان قرار الطاعن الأول بمنع المحجوز عليهما من التصرف في أمواله وإدارتها لا يترتب عليه عدم جواز الحجز على تلك الأموال كما سلف البيان - ومن ثم فإن توقيع الحجز عليها لا يمس هذا القرار أو يعطل تنفيذه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ولا عليه إن التفت عن الرد على أسباب الحكم المستأنف، ذلك أن محكمة الاستئناف ليست ملزمه بتفنيد أسباب الحكم المستأنف الذي ألغته ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله، وبالتالي يكون النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه على غير أساس. ولا عبرة بما ورد بمدوناته من أن الدعوى لم ترفع إلا بعد أربع سنوات من توقيع الحجز فذلك لا يعدو أن يكون تقريراً زائداً يستقيم قضاء الحكم بدونه ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير منتج. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 504 لسنة 30 ق جلسة 16/ 5/ 1960 مكتب فني 11 ج 2 ق 88 ص 457

جلسة 16 من مايو سنة 1960

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار، وبحضور السادة: أحمد ذكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطية إسماعيل، وعادل يونس المستشارين.

-----------------

(88)
الطعن رقم 504 لسنة 30 القضائية

(أ - د) تزوير. الصور العامة لتزوير المحررات.
المحرر الرسمي. ماهيته:
عدم اشتراط صدوره من موظف عمومي من أول الأمر. انسحاب رسمية المحرر عند تدخل الموظف العمومي في حدود وظيفته على ما سبق ذلك من إجراءات.
مناط رسمية المحرر:
صدوره من موظف عمومي مكلف بتحريره ووقوع التغيير فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري متعلق بها.
مم يستمد الموظف اختصاصه؟
من القوانين واللوائح ومن أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به.
المحرر الرسمي: مثال.
استمارة طلب صرف نقود لمتعهد من السلفة المستديمة رقم 62 مكرر ع. ح. كشف توريد اللحوم نتيجة تداخل الموظف بمراجعته واعتماده.
(هـ) دفاع.
طلبات التحقيق: متى تلتزم المحكمة بإجابتها أو الرد عليها؟

--------------------
(1) ليس بشرط لاعتبار التزوير واقعاًً في محرر رسمي أن يكون هذا المحرر قد صدر عن موظف عمومي من أول الأمر، ذلك أن المحرر قد يكون عرفياًًًًً في أول الأمر ثم ينقلب إلى محرر رسمي بعد ذلك إذا ما تدخل فيه موظف عمومي في حدود وظيفته، ففي هذه الحال يعتبر التزوير واقعاًًًًً في محرر رسمي بمجرد أن يكتسب المحرر الصفة الرسمية بتدخل الموظف وتنسحب رسميته على ما سبق ذلك من الإجراءات.
(2) مناط رسمية المحرر أن يكون صادراً من موظف عمومي مكلف بتحريره، وأن يقع التغيير فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري متعلق بها.
(3) اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب، بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به.
(4) إذا كان الحكم قد خلص من الأدلة السائغة التي أوردها إلى أن استمارتي طلب صرف نقود لمتعهد من السلفة المستديمة رقم 62 مكرر ع. ح. هي من المحررات الرسمية بطبيعتها والمتهم هو المختص بتحريرهما وقد تم التزوير بهما حال تحريرهما بمعرفة المتهم، كذلك كشفي توريد اللحوم بما يسبغه عليهما تداخل معاون المستشفى في أمرهما بالمراجعة والاعتماد وهو مختص بهذه المراجعة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
(5) الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما الاستمارتين رقم 62 مكرر ع. ح. الخاصتين بطلب صرف من السلفة المستديمة حال تحريرهما المختص بوظيفته بأن اتفق مع مجهول على التوقيع عليهما بتوقيع مزور لراغب فيليبس وساعده في ذلك بأن قدم له الاستمارتين فوقع عليهما بالتوقيع المزوّر وتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. واشترك وآخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة فيما بينهما ومع موظف عمومي حسن النية هو معاون مستشفى البدارى في ارتكاب تزوير في محررين رسميين - كشفي بيان اللحوم الموردة للمستشفى حال تحريرهما المختص بوظيفته بأن اصطنع الكشفين المذكورين واتفق مع المجهول على التوقيع عليهما بتوقيع مزوّر لراغب فيليبس وساعده على ذلك بأن قدم له الكشفين فوقع عليهما بالتوقيع المزوّر ثم قدمهما المتهم للموظف المذكور لمراجعتهما واعتمادهما فتمت الجريمة بناءً على ذلك. واستعمل المحررات الرسمية الأربعة سالفة الذكر المزورة مع علمه بتزويرها بأن استعان بها على صرف قيمتها من السلفة المستديمة لمستشفى البدارى. وتوصل إلى الاستيلاء على مبلغ 32 جنيه و829 مليماًًًًً لراغب فيليبس وكان ذلك بالاحتيال باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الغير بوجود واقعة مزورة بأن حرر المستندات سالفة الذكر ونسبها زوراًًًًً إلى المجني عليه - متعهد توريد اللحوم لمستشفى البدارى. وقدمها للمستشفى فانخدعت بذلك وصرفت له المبلغ المذكور. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40/ 2 و3 و41 و211 و212 و214 و336 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضورياًًًًً عملاًًًًً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وعزله من وظيفته لمدة أربع سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب حين دان الطاعن بجريمة الاشتراك في تزوير محررات على اعتبار أن الاستمارات موضوع التزوير أوراق رسمية وأن الطاعن مختص بتحريرها وأن توقيع طالب الصرف يجب أن يتم بحضوره وذلك أخذاً بأقوال طبيب أول المستشفى الذي يعمل به الطاعن ومعاون المستشفى المذكور في حين أن استمارات طلب صرف المبالغ مفروض أن تحرر بمعرفة طالب الصرف نفسه وأن يوقع عليها منه فلا تعد ورقة رسمية طالما أنها ليست معدة لأن يثبت فيها الموظف العام أو الشخص المكلف بالخدمة العامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن طبقاًًًًً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه عملاً بحكم المادة 390 من القانون المدني ولا تثبت هذه الصفة للورقة الرسمية إلا بمقتضى القوانين واللوائح والقرارات. كما التفت الحكم عما تمسك به الطاعن بجلسة المحاكمة من طلب ضم جميع الاستمارات التي سبق تقديمها من المتعهد راغب فيليبس والتي اعترف بأنه وقع عليها وذلك لإجراء المضاهاة عليها للتحقق مما إذا كانت التوقيعات التي عليها قد صدرت بخط المتعهد المذكور أو أنها لم تكن كذلك وهل صرف له ما كان يستحقه بمقتضاها ولمعرفة الداعي إلى التزوير إذا لم تصح نسبة تلك التوقيعات إلى المتعهد وذلك تحقيقاًًًًً لدفاع الطاعن الذي يقوم على أن المتعهد تسلم الاستمارتين ووقع عليهما في غيابه مما يجوز أن يستوقع غيره بدلاًًًًً منه إضراراًًًًً به، ولم يبرر الحكم علة إطراحه لهذا الطلب مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في بحر شهر نوفمبر سنة 1950 بدائرة مركز البدارى من أعمال مديرية أسيوط كان راغب فيلبس عبد الشهيد يقوم بتوريد الأغذية لمستشفى البدارى الذي يعمل به المتهم إبراهيم عطية حريز "الطاعن" كاتباًًًًً وكان قد ورد لحوماًًًًً للمستشفى المذكور بمبلغ 33 جنيهاًًًًً وتقرر صرفه إليه من سلفة المستشفى عهدة المتهم. ولما تأخر الصرف استفسر راغب فيلبس من المتهم عن الأمر فاعترف له بأنه صرف المبلغ بعد أن قلد توقيعه وطلب منه عدم التبليغ على أن يسترده على أقساط شهرية فقبل المتعهد وسدد المتهم 15 جنيهاًًًًً في بحر سنة ولم يسدد 18 جنيهاًًًًً فأبلغ المتعهد وزارة الصحة التي حققت الحادث إدارياًًًًً ثم أبلغت النيابة فباشرت التحقيق وظهر منه أن المتهم في 27/ 11 و3/ 12/ 1950 في غفلة من المتعهد اتفق مع مجهول على تزوير استمارتي طلب صرف نقود للمتعهد المذكور من السلفة المستديمة رقم 62 مكرر ع. ح المختص المتهم بتحريرها وساعده على ذلك بأن قدم إليه الاستمارتين سالفتي الذكر أولاهما بطلب صرف 14 جنيهاًًًًً و489 مليماًًًًً وثانيتهما بطلب صرف 18 جنيهاًًًًً و340 مليماًًًًً وقام المجهول بالتوقيع على الاستمارتين بإمضاء مزور لراغب فيلبس بما يتضمن قبض المبلغين الواردين بالاستمارتين - الأولى بتاريخ 27/ 11/ 1950 والثانية في 3/ 12/ 1950 وكان المتهم قد اتفق أيضاًًًًً مع مجهول على تزوير محررين رسميين آخرين هما كشف بيان اللحوم التي وردها راغب فيلبس لمستشفى البدارى أولهما عن المدة من 1/ 8/ 1950 إلى 15/ 11/ 1950 بمبلغ 14 جنيهاًًًًً و614 مليماًًًًً وثانيهما عن المدة من 16/ 11/ 1950 إلى 30/ 11/ 1950 بمبلغ 18 جنيهاًًًًً و465 مليماًًًًً بأن حرر المتهم الكشفين المذكورين بخطه وقدمهما إلى المجهول الذي وقع على كل منهما بإمضاء مزور لراغب فيلبس ثم قدمهما المتهم إلى معاون المستشفى المختص بمراجعتهما واعتمادهما فأشر عليهما بما يتضمن اعتماد أولهما في 27/ 11/ 1950 وثانيهما في 3/ 12/ 1950 ثم استعمل المتهم المحررات الأربعة سالفة الذكر في صرف قيمة الاستمارتين وقدرها 32 جنيهاًًًًً و826 مليماًًًًً من المستشفى" وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من شهادة كل من راغب فيلبس عبد الشهيد والدكتور موريس كيرلس أبادير طبيب أول مستشفى البدارى ومحمد فوزي محمد معاون المستشفى ومن الاطلاع على استمارتي الصرف وكشفي توريد اللحوم، ومن اعتراف الطاعن بتحريره كشفي توريد اللحوم ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي عن التوقيع المنسوب لراغب فيلبس على استمارتي الصرف وكشفي توريد اللحوم - وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان جرائم الاشتراك في التزوير في محرر رسمي والاستعمال والنصب التي دان الطاعن بها، ذلك أن مناط رسمية المحرر أن يكون صادراًًًًً من موظف عمومي مكلف بتحريره وأن يقع التغيير فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري متعلق بها، وليس بشرط لاعتبار التزوير واقعاًًًًً في محرر رسمي أن يكون هذا المحرر قد صدر عن موظف عمومي من أول الأمر، ذلك أن المحرر قد يكون عرفياًًًًً في أول الأمر ثم ينقلب إلى محرر رسمي بعد ذلك إذا ما تدخل فيه موظف عمومي في حدود وظيفته، ففي هذه الحال يعتبر التزوير واقعاًًًًً في محرر رسمي بمجرد أن يكتسب المحرر الصفة الرسمية بتدخل الموظف وتنسحب رسميته على ما سبق ذلك من الإجراءات. كما أن اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به. ولما كان الحكم قد خلص من الأدلة السائغة التي أوردها إلى "أن الأوراق موضوع الاتهام هي لا شك محررات رسمية - استمارتي الصرف 62 مكرر ع. ح - بطبيعتها والمتهم هو المختص بتحريرها وقد تم التزوير بها حال تحريرها بمعرفة المتهم، وكشفي توريد اللحوم بما يسبغه عليهما تداخل معاون المستشفى في أمرها بالمراجعة والاعتماد وهو مختص بهذه المراجعة" فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن فيما يثيره في شأن منازعته في رسمية الاستمارتين الرقميتين 62 ع. ح ما دام الحكم قد دانه على تزوير الكشفين موضوعي التهمة الثانية - والتي لا يجادل الطاعن فيهما في أوجه طعنه - بعقوبة واحدة داخلة في حدود العقوبة المقررة للجريمة المذكورة. ولما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن كان قد طلب وهو في معرض استجوابه أمام المحكمة ضم جميع الاستمارات السابقة وإجراء المضاهاة عليها، إلا أنه لم يصر هو أو المدافع عنه في ختام مرافعته على هذا الطلب، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عنه، ذلك أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناًًًًً رفضه موضوعاًًًًً.

الطعن 1895 لسنة 51 ق جلسة 23 / 2 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 103 ص 578

جلسة 23 من فبراير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد مصباح، سامي فرج، ماهر البحيري ومحمد بدر الدين توفيق.

---------------

(103)
الطعن رقم 1895 لسنة 51 القضائية

(1 - 3) إيجار "إيجار الأماكن" "الامتداد القانوني لعقد الإيجار". عقد نسبية أثر العقد". وكالة. خلف عام. استضافة. محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
(1) آثار العقد. قاصرة على طرفيه "الخلف العام أو الخاص المستأجر الأصلي لا ينوب عن المقيمين معه منذ بداية التعاقد أو بعده في التعاقد على الإيجار. مؤداه. عدم اعتبارهم مستأجرين أصليين. علة ذلك.
(2) الإقامة مع المستأجر على سبيل الإيواء المبني على الاستضافة. لا تعد مساكنه. أثر ذلك. تقدير القصد من الإقامة. من سلطة قاضي الموضوع.
(3) إقامة الزوج مع زوجته بحجرة بمسكن والدتها منذ بدء الإيجار. عدم اعتبار الابنة من مستأجرة أصلية. أثره. عدم اكتساب الزوج حقاً في البقاء بالعين رغماً عن إرادة المستأجرة الأصلية.

------------------
1- النص في المادة 152 من القانون المدني على أنه لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً - يدل على أن مبدأ نسبية العقد يهيمن على قوته الملزمة بالنسبة للأشخاص والموضوع بما يقتضي أن العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام أو الخاص أو الدائنين في الحدود التي بينها القانون، فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة عنه إلى عاقديه، ولئن كان لعقد إيجار الأماكن طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ولمن يتراءى له إيواءهم الذين لا يترتب في ذمتهم التزامات قبل المؤجر خلال فترة مشاركتهم المستأجر الأصلي في السكن، ويبقى هذا الأخير هو الطرف الأصيل الوحيد في التعامل مع المؤجر، ولا يسوغ القول بأن المقيمين مع المستأجر يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة الضمنية انحرافاً عن المبادئ العامة في نسبية أثر العقد، لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقة تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت إقامتهم في بداية الإيجار أو بعده وإنما تمتعهم بالإقامة في العين كان قياماً من المستأجر بالتزامات وواجبات إدارية ذات طابع خاص قابلة للتغير والتبديل متعلقة به هو لا شأن لها بالمؤجر وكيفية استعمال المستأجر لمنفعة السكن مسألة عارضة لا تبرر فكرة المجاز القانوني على أساس النيابة الضمنية.
2- المساكنة التي تنشئ حقاً للبقاء في العين للمنتفعين بالعين المؤجرة من غير الأقارب المشار إليهم بالمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولئن كانت تستلزم أن تبدأ إقامتهم بالعين مع المستأجر منذ بدء الإجارة إلا أن هذه الإقامة لا تعتبر بالضرورة وفى جميع الأحوال من قبيل المشاركة السكنية، فقد يكون الإيواء على سبيل الاستضافة، وتقدير القصد من الإقامة من سلطة قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
3- إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة الثانية - وهى زوجة الطاعن الأول قد أقامت بحجرة في شقة النزاع منذ بدء استئجار والدتها المطعون ضدها الأولى فإنها لا تعتبر مستأجرة أصلية لانتفاء فكرة النيابة الضمنية على ما سلف بيانه ومن ثم لا يستطيع زوجها الطاعن الأول أن يتحدى بها للإقامة بالعين المؤجرة رغم إرادة المستأجرة الأصلية، فضلاً عن إقامته حسبما استخلصها الحكم المطعون فيه من أوراق الدعوى ومستنداتها وظروف الحال فيها كانت على سبيل التسامح وهى لا تكسب حقاً مهما طالت.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الثانية والثالثة أقاما على الطاعن الأول الدعوى رقم 2017 لسنة 1977 مدني كلي الإسكندرية للحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم. وقالا شرحاً لذلك أنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ أول نوفمبر سنة 1940 - استأجرت السيدة........... الشقة محل النزاع من المالك السابق وقد آلت إليهما ملكية العقار، وظلت المستأجرة مقيمة فيها إلى أن توفيت إلا أن الطاعن الأول أقام فيها بغير سند من القانون فأقاما الدعوى، تدخلت الطاعنة الثانية منضمة للطاعن الأول في طلب رفض الدعوى، كما تدخلت المطعون ضدها الأولى هجومياً طالبة الحكم بأحقيتها للشقة محل النزاع وطرد الطاعن الأول منها. حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعنة الثانية ورفض الدعويين الأصلية والفرعية استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 321 لسنة 36 ق الإسكندرية بتاريخ 17/ 6/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد الطاعن الأول من شقة النزاع وبأحقية المطعون ضدها الأولى فيها. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذا عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفى بيان ذلك يقولان أن الطاعنة الثانية دفعت دعوى المطعون ضدها الأولى بأنها ابنتها وتقيم معها بعين النزاع منذ بدء الإيجار من ثم تكون والدتها المذكورة قد تعاقدت مع مؤجر العقار عن نفسها ونيابة عنها فتعتبر مثلها مستأجرة أصلية، ولما كان الطاعن الأول متزوجاً بالطاعنة الثانية فإنه يستمد حقه في الانتفاع بعين النزاع من زوجته، لما لعقد الإيجار من طابع عائلي وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء وطرد الطاعن الأول من عين النزاع استناداً إلى أن الطاعنة الثانية لا تعتبر مستأجرة أصلية وأن المشرع لا يعتبر المستأجر نائباً عن أفراد أسرته في حين أن أحكام المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا تعرض لحالة المساكنين للمستأجر من وقت قيام العلاقة الإيجارية إذ أن كلاً منهم يعتبر مستأجراً أصلياً له حق الانتفاع بالامتداد القانوني وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة 152 من القانون المدني على أنه لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً يدل على أن مبدأ نسبية العقد يهيمن على قوته الملزمة بالنسبة للأشخاص والموضوع بما يقتضى أن العقد إنما يقتصر على طرفية والخلف العام أو الخاص أو الدائنين في الحدود التي بينها القانون، فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا إلى عاقديه، ولئن كان لعقد إيجار الأماكن طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ولمن يتراءى له إيواءهم الذين لا يترتب في ذمتهم التزامات قبل المؤجر خلال فترة مشاركتهم المستأجر الأصلي في السكن، ويبقى هذا الأخير هو الطرف الأصيل الوحيد في التعامل مع المؤجر، ولا يسوغ القول بأن المقيمين مع المستأجر يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة الضمنية انحرافاً عن المبادئ العامة في نسبية أثر العقد، لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقة تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت إقامتهم في بداية الإيجار أو بعده وإنما تمتعهم بالإقامة في العين كان قياماً من المستأجر بالتزامات وواجبات أدبية ذات طابع خاص قابلة للتغير والتبديل متعلقة به هو لا شأن لها بالمؤجر، وكيفية استعمال المستأجر لمنفعة المسكن مسألة عارضة لا تبرر فكرة المجاز القانوني على أساس النيابة الضمنية هذا إلى أن المساكنة التي تنشئ حقاً للبقاء في العين للمنتفعين بالعين المؤجرة من غير الأقارب المشار إليهم بالمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولئن كانت تستلزم أن تبدأ إقامتهم بالعين مع المستأجر منذ بدء الإجارة إلا أن هذه الإقامة لا تعتبر بالضرورة وفى جميع الأحوال من قبيل المشاركة السكنية، فقد يكون الإيواء على سبيل الاستضافة، وتقدير القصد من الإقامة من سلطة قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنة الثانية - وهى زوجة الطاعن الأول - قد أقامت بحجرة في شقة النزاع منذ بدء استئجار والدتها (المطعون ضدها الأولى) فإنها لا تعتبر مستأجرة أصلية لانتفاء فكرة النيابة الضمنية على ما سلف بيانه ومن ثم لا يستطيع زوجها (الطاعن الأول) أن يتحدى بها للإقامة بالعين المؤجرة رغم إرادة المستأجرة الأصلية، فضلاً عن إقامته حسبما استخلصها الحكم المطعون فيه من أوراق الدعوى ومستنداتها وظروف الحال فيها كانت على سبيل التسامح وهى لا تكسب حقاً مهما طالت. وقد أورد الحكم بأنه عجز عن إثبات استئجاره لعين النزاع بعقد إيجار شفهي إذ لم يشهد أحد رغم إحالة الدعوى إلى التحقيق وهى أسباب سائغة كافيه لحمل الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2018 لسنة 29 ق جلسة 16/ 5/ 1960 مكتب فني 11 ج 2 ق 87 ص 453

جلسة 16 من مايو سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار، وبحضور السادة: فهيم يسى جندي، ومحمود حلمي خاطر، وعباس حلمي سلطان، ورشاد القدسي المستشارين.

---------------

(87)
الطعن 2018 لسنة 29 القضائية

إجراءات المحاكمة. محضر الجلسة. استئناف. حكم. بيانات الديباجة: 

خلو ديباجة الحكم الابتدائي من اسم القاضي الذي أصدره ومن بيان الواقعة وتاريخ حصولها - متى لا يعيب الحكم؟

-----------------
(1) لا يعيب الحكم الابتدائي خلو ديباجته من اسم القاضي الذي أصدره ومن بيان الواقعة وتاريخ حصولها ما دام أن محضر الجلسة الابتدائي قد استوفى ذلك، ولم يدع الطاعن أن القاضي الذي أصدر الحكم غير من سمع المرافعة، وفضلاًًًًً عن ذلك فإن الحكم الاستئنافي - وإن أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي - إلا أنه قد سرد بعد ذلك أقوال الشهود بتفصيل واف يجعله مجتزئاً بنفسه في ذكر هذا البيان، كما أنه استوفى سائر البيانات التي تتطلبها المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة المجني عليها بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي نتيجة إهماله وعدم احتياطه بأن قاد الأوتوبيس من شارع فرعي إلى شارع رئيسي دون الانتظار لمرور الترام بالشارع الرئيسي الأمر الذي ترتب عليه اصطدامه بالترام وإصابة المجني عليها. وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضورياًًًًً عملاًًًًً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراًًًًً واحداًًًًً مع الشغل مع كفالة، فاستأنف المتهم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياًًًًً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والتناقض في الأسباب، ذلك أن المحكمة أخطأت في استخلاص ركن الخطأ وإسناده إلى الطاعن باعتمادها على قول استنتاجي ورد في أقوال الشاهد علي علام - هو أن المفروض أن سيارة الأوتوبيس كانت تنتظر مرور الترام وأهدرت بقية أقواله التي تضمنت أن الطريق كان خالياًًًًً أمام السيارة، كما أهدرت الوقائع المادية المستمدة من المعاينة والتي تثبت عدم وجود أثر للاصطدام بهيكل السيارة وأن الحادث وقع نتيجة احتكاك الترام بالمجني عليهما اللذين كانا واقفين على سلم السيارة الخلفي بشكل بارز عن هيكلها مما يكون في ذاته خطأ في جانبيهما - سلم به الحكم مع الإشارة إلى خطأ الطاعن والكمساري لسماحهما للمجني عليهما بالوقوف على السلم، مع أن الطاعن لا يمكنه مراقبة من يركب على سلم السيارة الخلفي عندما يكون سائقاًًًًً للسيارة ولولا وقوف المجني عليهما بشكل بارز لمرت السيارة بسلام لأن الحادث وقع بمؤخرتها اليمنى وبمقدمة الترام اليسرى، وكانت السيارة قد خرجت إلى طريق السبتية والترام واقف في المحطة فكان على سائقه أن لا يتحرك إلا بعد أن يتأكد من خلو الطريق أمامه من السيارة وقد ارتكب أيضاًًًًً خطأ بتحركه بعد أن شاهد السيارة تعبر الميدان ترتب عليه وقوع الحادث، كما أن الحكم خلا من بيان الواقعة وتاريخها طبقاًًًًً لما تستلزمه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وأيد الحكم الابتدائي الخالي من أسماء أعضاء الدائرة التي أصدرته.
وحيث إن واقعة الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه تتلخص في أنه بتاريخ 1/ 12/ 1957 كان المجني عليهما يقفان على السلم الخلفي للسيارة التي يقودها الطاعن ولما اجتاز بها الطريق الذي يمر فيه الترام اصطدمت السيارة بالترام وأصيب المجني عليهما واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد علي علام والمعاينة. وقد قرر الشاهد علي علام بأنه كان يقف بجوار المجني عليهما وقت الحادث وأن قائد السيارة "الطاعن" كان يقطع الطريق الذي يمر به الترام وكان الترام في هذا الوقت بالذات بادئاًًًًً سيره على مهل بعد وقوفه في موقفه وأنه رأى الترام على مسافة ثلاثة أمتار قبل وقوع الحادث ولم يكن في مقدور قائد الترام أن يقف على هذه المسافة وأنه كان واجباًًًًً على المتهم أن يقف هو حتى يمر الترام, كما أثبت الحكم أن المعاينة أثبتت أن الشارع متسع وفي إمكانه (أي الطاعن) ولديه حرية الحركة والتصرف أكثر من قائد الترام بأن يقف مكانه أو أن يركن إلى هذا المتسع، ويبين من ذلك ومما أثبته الحكم أن الترام لم يكن واقفاًًًًً عند خروج السيارة للشارع بل كان قد بدأ سيره فعلاًًًًً وكان ليس في إمكان سائقه تفادي الحادث لأن المسافة كانت بينه وبين السيارة ثلاثة أمتار، وكان على الطاعن أن يتأكد من خلو الشارع قبل اجتيازه، أما وقد دخله فكان عليه انتظار الترام حتى يمر أو أن يركن إلى اتساع الشارع لتفادي الاصطدام، أما وأنه لم يفعل وخالف القواعد السليمة للمرور في الطرقات فيكون قد أخطأ، وقد دلل الحكم على ذلك تدليلاًًًًً سائغاًًًًً فلا يقبل منه أن يجادل في تقدير الخطأ المستوجب لمسئوليته أمام هذه المحكمة لأنه من المسائل الموضوعية التي فصلت فيما المحكمة مطمئنة إلى الأدلة التي أوردتها ولا يحق للطاعن إثارتها أمام محكمة النقض. أما ما يثيره الطاعن عن خطأ المجني عليهما فقد أشار إليه حكم محكمة أول درجة في أسبابه ورتب عليه تخفيف العقوبة، كما أشار إليه الحكم الاستئنافي كذلك وقال ما مؤداه إن خطأ المجني عليهما لم يكن سبباًًًًً مباشراًًًًً في وقوع الحادث. لما كان ذلك، وكان خلو ديباجة الحكم الابتدائي من اسم القاضي الذي أصدره ومن بيان الواقعة وتاريخ حصولها لا يعيبه، ذلك بأن محضر الجلسة الابتدائي قد استوفى ذلك ولم يدع الطاعن أن القاضي الذي أصدر الحكم غير من سمع المرافعة، وفضلاًًًًً عن ذلك فإن الحكم الاستئنافي وإن أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي إلا أنه قد سرد بعد ذلك أقوال الشهود بتفصيل واف يجعله مجتزئاً بنفسه في ذكر هذا البيان، كما أنه استوفى سائر البيانات التي تتطلبها المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان جميع ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناًًًًً رفضه موضوعاًًًًً.


(1) المبدأ ذاته في الطعن 1311 لسنة 30 ق - جلسة 14/ 11/ 1960.

C27 - Marking of Weight (Packages Transported by Vessels) Convention, 1929

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twelfth Session on 30 May 1929, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the marking of the weight on heavy packages transported by vessels, which is included in the first item of the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals shall take the form of an international Convention,

adopts this twenty-first day of June of the year one thousand nine hundred and twenty-nine the following Convention, which may be cited as the Marking of Weight (Packages Transported by Vessels) Convention, 1929, for ratification by the Members of the International Labour Organisation in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

Article 1
  1. 1. Any package or object of one thousand kilograms (one metric ton) or more gross weight consigned within the territory of any Member which ratifies this Convention for transport by sea or inland waterway shall have its gross weight plainly and durably marked upon it on the outside before it is loaded on a ship or vessel.
  2. 2. In exceptional cases where it is difficult to determine the exact weight, national laws or regulations may allow an approximate weight to be marked.
  3. 3. The obligation to see that this requirement is observed shall rest solely upon the Government of the country from which the package or object is consigned and not on the Government of a country through which it passes on the way to its destination.
  4. 4. It shall be left to national laws or regulations to determine whether the obligation for having the weight marked as aforesaid shall fall on the consignor or on some other person or body.
Article 2

The formal ratifications of this Convention under the conditions set forth in the Constitution of the International Labour Organisation shall be communicated to the Director-General of the International Labour Office for Registration.

Article 3
  1. 1. This Convention shall be binding only upon those Members whose ratifications have been registered with the International Labour Office.
  2. 2. It shall come into force twelve months after the date on which the ratifications of two Members of the International Labour Organisation have been registered with the Director-General.
  3. 3. Thereafter, this Convention shall come into force for any Member twelve months after the date on which its ratification has been registered.
Article 4

As soon as the ratifications of two Members of the International Labour Organisation have been registered with the International Labour Office, the Director-General of the International Labour Office shall so notify all the Members of the International Labour Organisation. He shall likewise notify them of the registration of ratifications which may be communicated subsequently by other Members of the Organisation.

Article 5
  1. 1. A Member which has ratified this Convention may denounce it after the expiration of ten years from the date on which the Convention first comes into force, by an act communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration. Such denunciation shall not take effect until one year after the date on which it is registered with the International Labour Office.
  2. 2. Each Member which has ratified this Convention and which does not, within the year following the expiration of the period of ten years mentioned in the preceding paragraph, exercise the right of denunciation provided for in this Article, will be bound for another period of ten years and, thereafter, may denounce this Convention at the expiration of each period of ten years under the terms provided for in this Article.
Article 6

At such times as it may consider necessary the Governing Body of the International Labour Office shall present to the General Conference a report on the working of this Convention and shall examine the desirability of placing on the agenda of the Conference the question of its revision in whole or in part.

Article 7
  1. 1. Should the Conference adopt a new Convention revising this Convention in whole or in part, the ratification by a Member of the new revising Convention shall ipso jure involve denunciation of this Convention without any requirement of delay, notwithstanding the provisions of Article 5 above, if and when the new revising Convention shall have come into force.
  2. 2. As from the date of the coming into force of the new revising Convention, the present Convention shall cease to be open to ratification by the Members.
  3. 3. Nevertheless, this Convention shall remain in force in its actual form and content for those Members which have ratified it but have not ratified the revising convention.
Article 8

The French and English texts of this Convention shall both be authentic.

C26 - Minimum Wage-Fixing Machinery Convention, 1928

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Eleventh Session on 30 May 1928, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to minimum wage-fixing machinery, which is the first item on the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals should take the form of an international Convention,

adopts this sixteenth day of June of the year one thousand nine hundred and twenty-eight the following Convention, which may be cited as the Minimum Wage-Fixing Machinery Convention, 1928, for ratification by the Members of the International Labour Organisation in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

Article 1
  1. 1. Each Member of the International Labour Organisation which ratifies this Convention undertakes to create or maintain machinery whereby minimum rates of wages can be fixed for workers employed in certain of the trades or parts of trades (and in particular in home working trades) in which no arrangements exist for the effective regulation of wages by collective agreement or otherwise and wages are exceptionally low.
  2. 2. For the purpose of this Convention, the term trades includes manufacture and commerce.
Article 2

Each Member which ratifies this Convention shall be free to decide, after consultation with the organisations, if any, of workers and employers in the trade or part of trade concerned, in which trades or parts of trades, and in particular in which home working trades or parts of such trades, the minimum wage-fixing machinery referred to in Article 1 shall be applied.

Article 3
  1. 1. Each Member which ratifies this Convention shall be free to decide the nature and form of the minimum wage-fixing machinery, and the methods to be followed in its operation:
  2. 2. Provided that--
  • (1) before the machinery is applied in a trade or part of trade, representatives of the employers and workers concerned, including representatives of their respective organisations, if any, shall be consulted as well as any other persons, being specially qualified for the purpose by their trade or functions, whom the competent authority deems it expedient to consult;
  • (2) the employers and workers concerned shall be associated in the operation of the machinery, in such manner and to such extent, but in any case in equal numbers and on equal terms, as may be determined by national laws or regulations;
  • (3) minimum rates of wages which have been fixed shall be binding on the employers and workers concerned so as not to be subject to abatement by them by individual agreement, nor, except with general or particular authorisation of the competent authority, by collective agreement.
Article 4
  1. 1. Each Member which ratifies this Convention shall take the necessary measures, by way of a system of supervision and sanctions, to ensure that the employers and workers concerned are informed of the minimum rates of wages in force and that wages are not paid at less than these rates in cases where they are applicable.
  2. 2. A worker to whom the minimum rates are applicable and who has been paid wages at less than these rates shall be entitled to recover, by judicial or other legalised proceedings, the amount by which he has been underpaid, subject to such limitation of time as may be determined by national laws or regulations.
Article 5

Each Member which ratifies this Convention shall communicate annually to the International Labour Office a general statement giving a list of the trades or parts of trades in which the minimum wage-fixing machinery has been applied, indicating the methods as well as the results of the application of the machinery and, in summary form, the approximate numbers of workers covered, the minimum rates of wages fixed, and the more important of the other conditions, if any, established relevant to the minimum rates.

Article 6

The formal ratifications of this Convention under the conditions set forth in the Constitution of the International Labour Organisation shall be communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration.

Article 7
  1. 1. This Convention shall be binding only upon those Members whose ratifications have been registered with the International Labour Office.
  2. 2. It shall come into force twelve months after the date on which the ratifications of two Members of the International Labour Organisation have been registered with the Director-General.
  3. 3. Thereafter, this Convention shall come into force for any Member twelve months after the date on which its ratification has be registered.
Article 8

As soon as the ratifications of two Members of the International Labour Organisation have been registered with the International Labour Office, the Director-General of the International Labour Office shall so notify all the Members of the International Labour Organisation. He shall likewise notify them of the registration of the ratifications which may be communicated subsequently by other Members of the Organisation.

Article 9
  1. 1. A Member which has ratified this Convention may denounce it after the expiration of ten years from the date on which the Convention first comes into force, by an act communicated to the Director-General of the International Labour Office for registration. Such denunciation shall not take effect until one year after the date on which it is registered with the International Labour Office.
  2. 2. Each Member which has ratified this Convention and which does not, within the year following the expiration of the period of ten years mentioned in the preceding paragraph, exercise the right of denunciation provided for in this Article, will be bound for another period of five years and, thereafter, may denounce this Convention at the expiration of each period of five years under the terms provided for in this Article.
Article 10

At such times as it may consider necessary the Governing Body of the International Labour Office shall present to the General Conference a report on the working of this Convention and shall examine the desirability of placing on the agenda of the Conference the question of its revision in whole or in part.

Article 11

The French and English texts of this Convention shall both be authentic.

الأحد، 24 نوفمبر 2024

الطعن 1708 لسنة 54 ق جلسة 22 / 2 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 102 ص 575

جلسة 22 من فبراير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد لطفي السيد، طه الشريف نائبي رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج وشكري العميري.

---------------

(102)
الطعن رقم 1708 لسنة 54 القضائية

(1) نقض "السبب المتعلق بالنظام العام". نظام عام.
الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام لمحكمة النقض أن تثيرها من تلقاء نفسها. شرطه.
(2) حكم "إصدار الحكم، بطلان الحكم". نظام عام. بطلان.
أحكام المحاكم الابتدائية. وجوب صدورها من ثلاث قضاة. تعلقه بالنظام العام. مخالفة ذلك. أثره. البطلان. م 9/ 5 ق 46 لسنة 72 في شأن السلطة القضائية.

--------------------
1- المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لمحكمة النقض أن تثير في الطعن من الأسباب القانونية ما يتعلق بالنظام العام إذا ثبت أنه كان تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من تلقاء نفسها من الإلمام بهذه الأسباب والحكم في الدعوى على موجبها.
2- مؤدى نص الفقرة الخامسة من المادة التاسعة من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية أن تصدر أحكام المحاكم الابتدائية من ثلاثة قضاة وأن هذا التشكيل المنصوص عليه فيها مما يتعلق بأسس النظام القضائي المتعلقة بالنظام العام ويترتب على مخالفتها بطلان الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا الدعوى 2487 لسنة 1979 مدني كلي طنطا على المطعون ضدهم من الرابع للأخير بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 20/ 10/ 1957 المتضمن بيع المطعون ضده الرابع ومورثي باقي المطعون ضدهم لمورثهم مساحة قيراطين موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والعقد سالف الذكر بثمن قدره مائتان وسبعون جنيهاً تدخلت الطاعنة خصماً ثالثاً في الدعوى طالبة رفضها بالنسبة لمساحة مائة وسبعة وأربعون متراً تملكها بالعقد المسجل رقم 826 في 12/ 2/ 1979 شهر عقاري طنطا صادراً لها من المطعون ضده الرابع دفع المطعون ضدهم الثلاثة الأول هذا التدخل يتملكهم لكامل أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية من تاريخ شراء المورث لها. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بقبول تدخل الطاعنة شكلاً ورفضه موضوعاً وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 20/ 1/ 1957 الصادر لصالح مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 370 لسنة 33 ق استئناف طنطا وبتاريخ 9/ 4/ 1984 قضت المحكمة بالتأييد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لمحكمة النقض أن تثير في الطعن من الأسباب القانونية ما يتعلق بالنظام العام إذا ثبت أنه كان تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من تلقاء نفسها من الإلمام بهذه الأسباب والحكم في الدعوى على موجبها لما كان ذلك وكان مؤدى نص المادة التاسعة فقرة 5 من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية أن تصدر أحكام المحاكم الابتدائية من ثلاثة قضاة وأن هذا التشكيل المنصوص عليه فيها مما يتعلق بأسس النظام القضائي المتعلقة بالنظام العام ويترتب على مخالفتها بطلان الحكم. إذ كان ذلك وكان الثابت من بيانات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه ومن محضر جلسة النطق به أن الهيئة التي أصدرته مشكلة برئاسة الأستاذ/ ..... رئيس المحكمة وعضوية ثلاثة قضاة.....، ......، ......، فإن هذا الحكم يكون باطلاً فإذا ما أيده الحكم المطعون فيه محمولاً على أسبابه مع أن عناصر هذا البطلان كانت مطروحة على المحكمة التي أصدرته وتستطيع الإلمام بها من تلقاء نفسها فإن حكمها يكون باطلاً مما يستوجب نقضه ودون حاجة لبحث أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.