جلسة 9 من يناير سنة 1984
برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم ومنير توفيق.
----------------
(35)
الطعن رقم 456 لسنة 46 القضائية
(1) جمارك "العجز في البضاعة". مسئولية الربان.
وجود نقص في مقدار البضائع المنفرطة أو في عدد الطرود المفرغة من السفينة عما هو مبين في قائمة الشحن. قرينة قانونية على التهريب ترتب مسئولية الربان قبل مصلحة الجمارك. نقضها يكون بتبرير النقص بالطرق التي استلزمها القانون.
(2) جمارك "نظام تسليم صاحبه". مسئولية.
نظام تسليم صاحبه. مؤداه. قيام الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها دون أن تدخل المخازن الجمركية - ليس من شأنه تغيير في مسئولية الربان قبل مصلحة الجمارك. استمرار مسئوليته عن البضاعة حتى تمام التسليم.
(3) حكم "تسبيب الحكم".
انتهاء الحكم بالمخالفة للثابت بالأوراق إلى أن المستندات لا تفيد على وجه اليقين وجود نقص في البضائع ونفيه عن الربان قرينة التهريب لمجرد ورود البضائع تحت نظام تسليم صاحبه دون أن يوضح الربان أو من يمثله سبب النقص وإقامة الدليل عليه. مخالفة للثابت بالأوراق وفساد في الاستدلال ومخالفة للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مصلحة الجمارك الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1975 لسنة 1973 تجارى كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها بطلب إلزامها بصفتها بأن تؤدي لها مبلغ 2258.260 جنيه وقالت بياناً لدعواها أنه بتاريخ 4/ 6/ 1967 وصلت إلى ميناء الإسكندرية السفينة "س كيروف" التابعة للمطعون ضدها وبعد تفريع شحنتها من الأخشاب تبين وجود عجز غير مبرر مقداره 188.360 كيلو جراماً تستحق عنه رسوم جمركية تقدر بالمبلغ المطالب به إعمالاً للمواد 37 و38 و117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وبتاريخ 25/ 11/ 1974 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1 لسنة 31 ق تجارى، وبتاريخ 14/ 3/ 1976 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه معتنقاً أسباب الحكم الابتدائي - على خلو الاستمارة رقم 50 ك. م المحررة بمعرفة الجمارك من إثبات العجز على وجه محدد، في حين أن الثابت بهذه الاستمارة أن هناك نقصاً قدره 188.360 كيلو جراماً وإذ لم يعتد الحكم بما تضمنته الاستمارة المشار إليها وما ثبت من أذون الإفراج عن الرسالة المرفقة بالأوراق من أن الكمية المفرج عنها قدرها 191.640 كيلو جراماً من إجمالي الرسالة وقدرها 380000 كيلو جراماً كما ورد بقائمة الشحن فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه فساد في الاستدلال. وحاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وبياناً لذلك تقول الطاعنة أن الحكم اعتمد في قضائه برفض الدعوى على أن الرسالة وردت طبقاً لنظام "تسليم صاحبه" وسلمت إلى المرسل إليه من عنابر السفينة مباشرة وأن النقص لم يكتشف إلا عند الإفراج عن البضاعة ورتب على ذلك إعفاء الربان من مسئوليته عن الرسوم الجمركية المستحقة عن النقص في حين أن أساس هذه المسئولية هي قيام مظنة التهريب في حق الربان حتى يوضح سبب النقص ويقيم الدليل عليه بالطرق المحددة في المادتين 37 و38 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 ولا تختلف هذه المسئولية في حالة التسليم طبقاً لنظام "تسليم صاحبه" عنها في غيره من نظم التسليم مما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي بالسببين سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نصوص المواد 37 و38 و117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 مجتمعة أن المشرع أقام قرينة مؤداها أن وجود نقص في مقدار البضائع المنفرطة أو في عدد الطرود المفرغة من السفينة عما هو مبين في قائمة الشحن يفترض معه أن الربان قد هربه إلى داخل البلاد دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليه، إلا أنه أجاز للربان دفع مظنة التهريب بإيضاح أسباب النقص وتقديم البراهين المبررة له فإذا ما أوضح الربان أو من يمثله سبب النقص أياً كان مقداره وأقام الدليل عليه بالطرق التي استلزمها القانون انتفت القرينة على التهريب وإلا ظلت تلك القرينة قائمة في حقه والتزم بأداء الرسوم المقررة، وأن مؤدى نظام "تسليم صاحبه" أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه دون أن تدخل المخازن الجمركية وإلى أن يتم هذا التسليم تبقى البضاعة في حراسة الناقل ويكون مسئولاً عنها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه - على أن استمارة الجمارك رقم 50 ك. م قد خلت مما يثبت العجز على وجه يقيني ومحدد وأن الثابت ببيان مأمور قسم ثان المؤرخ 6/ 9/ 1967 أن العجز اكتشف عند صرف الرسالة التي وردت تحت نظام تسليم صاحبه وسلمت إلى المرسل إليه من عنابر السفينة مباشرة ورتب على ذلك انتفاء مسئولية المطعون ضدها - بصفتها ممثلة الربان - عن الرسوم المستحقة عن النقص في البضاعة موضوع الدعوى، وكان يبين من الاطلاع على الاستمارة رقم 50 ك. م وبيان مأمور قسم ثاني - المرفقين بأوراق الطعن - أن جملة الرسالة كما وردت في قائمة الشحن 380000 كيلو جراماً وأن المنصرف منها 191640 كيلو جراماً بعجز قدره 188360 كيلو جراماً وكان نظام "تسليم صاحبه" على نحو ما سلف بيانه ليس من شأنه تغيير مسئولية الربان قبل مصلحة الجمارك عن كل نقص في البضائع عن الثابت بقائمة الشحن، فإن الحكم المطعون فيه إذ ما انتهى إلى أن المستندين المشار إليهما لا يفيدان على وجه اليقين وجود نقص في البضائع ونفى عن الربان قرينة التهريب التي أقامها المشرع لمجرد ورود البضائع تحت نظام تسليم صاحبه دون أن يوضح الربان أو من يمثله سبب النقص ويقيم الدليل عليه فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه فساد في الاستدلال فضلاً عن مخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق