الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 27 بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية 2008

التوصية العامة رقم ٢٧ 

بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية

مقدمة

1-إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (المشار إليها فيما بعد "باللجنة")، إذ يساورها القلق إزاء ما تتعرض له المسنات من تمييز متعدد الأشكال وإزاء عدم تناول تقارير الدول الأطراف لحقوق المسنات بصورة منهجية، قررت في دورﺗﻬا الثانية والأربعين المعقودة في الفترة من ٢٠ تشرين الأول /أكتوبر إلى ٧ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٠٨، عملاً بالمادة ٢١ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المشار إليها فيما بعد "بالاتفاقية")، أن تعتمد توصية عامة بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية.

2-وسّلمت اللجنة في مقررها ٢٦ /ثالثًا المؤرخ ٥ تموز /يوليه ٢٠٠٢، بأن الاتف اقية تشكل "أداة هامة في معالجة المسألة المحددة لحقوق الإنسان الخاصة بالمسنات". وتقر أيضاً التوصية العامة رقم ٢٥ بشأن الفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية (التدابير الخاصة المؤقتة) بأن السن أحد العوامل التي قد تعاني النساء بسببها تمييزًا متعدد الجوانب. وأقرت اللجنة بوجه خاص بالحاجة إلى بيانات إحصائية مصنفة حسب السن والجنس كي يتسنى تقييم حالة المسنات على نحو أفضل.

3-وتؤكد اللجنة الالتزامات السابقة تجاه حقوق المسنات الواردة في جملة صكوك منها خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، وإعلان ومنهاج عمل بيجين، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن (قرار الجمعية العامة ٤٦) وبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، وخطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة لعام ٢٠٠٢، والتعليقان العامان الصادران عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية رقم ٦ بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن (١٩٩٥)، ورقم ١٩ بشأن الحق في الضمان الاجتماعي (2008)

معلومات أساسية

4-تشير أرقام الأمم المتحدة الحالية إلى أنه على نطاق عالمي سيكون، في غضون ٣٦ سنة، عدد من تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة أكبر من عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ١٥ سنة. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام ٢٠٥٠، سيكون عدد كبار السن أكثر من ٢ مليار نسمة، أو ٢٢ في المائة من سكان العالم، وهو ما يشكل تضاعفًا غير مسبوق لنسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة، والبالغة حاليًا ١١ في المائة.

5-ويكشف الطابع الجنساني للشيخوخة اتجاها يشير إلى أن النساء يعمّرن أطول من الرجال وأن عدد المسنات اللائي يعشن وحيدات أكثر من عدد من يعيش وحيد ًا من المسنّين. ومع أنه يوجد ٨٣ رجلاً مقابل كل ١٠٠ امرأة ممن تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة، فلا يوجد سوى ٥٩ رجلاً مقابل كل ١٠٠ امرأة ممن هم فوق ٨٠ سنة من العمر. وعلاوة على ذلك، تشير إحصاءات إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة إلى أن ٨٠ في المائة من الرجال الذين تفوق أعمارهم ٦٠ سنة متزوجون مقارنة بنسبة لا تتجاوز ٤٨ في المائة من المسنات.

6-وهذه الشيخوخة السكانية غير المسبوقة التي تعزى إلى تحسّن مستويات العيش ونظم الرعاية الصحية الأساسية، فضلاً عن تراجع الخصوبة وامتداد العمر، يمكن اعتبارها ثمرة لنجاح الجهود الإنمائية، ونتيجة حسنة يتوقع لها أن تستمر، جاعلة بذلك من القرن الحادي والعشرين قرن الشيخوخة. بيد أن هذه التغيرات السكانية تترتب عليها آثار بالغة في حقوق الإنسان وتُشدد إلحاح التصدي، عن طريق الاتفاقية، وعلى نحو أكثر شمولاً ومنهجية للتمييز الذي تعاني منه المسنات.

7-ومسألة الشيخوخة مسألة تتشاطرها البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على حد سواء. ويتوقع أن تزيد نسبة كبار السن في البلدان الأقل نمو ًا من ٨ في المائة في عام ٢٠١٠ إلى ٢٠ في المائة بحلول عام ٢٠٥٠، بينما ستتراجع نسبة الأطفال من ٢٩ في المائة إلى ٢٠ في المائة. وسيزيد عدد المسنات اللائي يعشن في المناطق الأقل نموا بمقدار ٦٠٠ مليون نسمة خلال الفترة ما بين عامي ٢٠١٠ و٢٠٥٠) ويشكل هذا التحول السكاني تحديات كبرى للبلدان النامية. وتعد شيخوخة اﻟﻤﺠتمع اتجاها ثابتا في معظم البلدان المتقدمة النمو وإحدى سماﺗﻬا البارزة.

8-ولا تشكل المسنّات مجموعة متجانسة. فالتنوع بينهن واسع من حيث التجارب والمعارف والقدرات والمهارات، وإن كانت حالتهن الاقتصادية والاجتماعية تتوقف على طائفة من العوامل السكانية والسياسية والبيئية والثقافية والاجتماعية الفردية والأسرية. ولا تقدر بثمن قيمة مساهمة المسنات بجملة أدوار في الحياة العامة والخاصة منها كوﻧﻬن قيادات ﻟﻤﺠتمعاﺗﻬن المحلية ومقاولات ومربيات ومستشارات ووسيطات.

المقاصد والأهداف

9-تستكشف هذه التوصية العامة المتعلقة بالمسنات وتعزيز حقوقهن العلاقة بين مواد الاتفاقية والشيخوخة. وتحدد مختلف أشكال التمييز الذي تعاني منه النساء كلما تقدم ﺑﻬن العمر، وتُبيّن مضامين الالتزا مات التي تتحملها الدول الأطراف فيما يتعلق بالعيش بكرامة في مرحلة الشيخوخة وحقوق المسنات، وتتضمن توصيات في مجال السياسة العامة موجهة لتعميم مراعاة الاستجابة لشواغل المسنات في الاستراتيجيات الوطنية والمبادرات الإنمائية والإجراءات الإيجابية كيما تتمكن المسنات من المشاركة الكاملة في اﻟﻤﺠتمع دون تمييز وعلى قدم المساواة مع الرجال.

10-وتقدم التوصية العامة أيضًا توجيهات للدول الأطراف بشأن إدراج حالة المسنات في تقاريرها المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية. ولا يمكن أن يتحقق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المسنات إلا عن طر يق الاحترام والحماية الكاملين لكرامتهن ولحقهن في السلامة الشخصية وتقرير المصير.

مجالات انشغال محددة

11-لئن كان الرجال والنساء يعانون سواءً بسواء من التمييز كلما تقدم ﺑﻬم العمر، فإن المسنات يخضن تجربة مختلفة مع الشيخوخة. ذلك أن وْقع التفاوت الجنساني طوال حياﺗﻬن يتفاقم في سن الكبر وغالبًا ما يكون أساسه مواضعات ثقافية واجتماعية متجذرة. وكثير ًا ما يكون التمييز الذي تتعرض له المسنات نتاجًا للحيف في توزيع الموارد وسوء المعاملة والإهمال ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الأساسية.

12-ويمكن أن تتباين أشكال التمييز المحددة ضد المسنات تباينًا كبير ًا باختلاف الظروف الاجتماعية - الاقتصادية واختلاف البيئات الاجتماعية الثقافية، تبعًا لمدى تكافؤ الفرص والخيارات فيما يتعلق بالتعليم، والعمالة، والصحة، والحياتين الأسرية والخاصة. ويطرح مشاكل للمسنات، في العديد من البلدان، الا فتقارُ إلى مهارات الاتصالات وإلى فرص الحصول على سكن لائق و على الخدمات الاجتماعية والإنترن ت، وكذا الوحدانية والعزلة .وكثيرًا ما تعاني المسنات اللائي يعشن في المناطق الريفية أو في الأحياء الحضرية الفقيرة من نقص حاد في الموارد الأساسية للكفاف وفي تأمين الدخل والحصول على الرعاية الصحية ومعرفة مالهن من استحقاقات وحقوق والتمتع ﺑﻬا.

13-وكثيرًا ما يكون التمييز الذي تعاني منه المسنات متعدد الأبعاد، حيث ينضاف عامل السن إلى أشكال التمييز الأخرى القائمة على نوع الجنس والأصل العرقي والإعاقة ومستويات الفقر والميل الجنسي والهوية الجنسانية ووضع المهاجر والحالة الاجتماعية والأسرية والمستوى التعليمي وأسس أخرى. والمسنات من أبناء الأقليات أو اﻟﻤﺠموعات العرقية أو الشعوب الأصلية أو من المشردين داخليًا أو عديمي الجنسية كثير ًا ما يعانين درجة غير متناسبة من التمييز.

14-والكثير من المسنات يعانين من الإهمال حيثما لم يعدن يعتبرن مفيدات في أدوارهن الإنتاجية أو الإنجابية، وأصبح ينظر إليهن كعبء على أسرهن. ويتفاقم التمييز بسبب الترمل أو الطلاق، فيما يحول دون تمتع المسنات بكامل حقوقهن الإنسانية انعدامُ أو قلة فرص الحصول على خدمات الرعاية ا لصحية لأمراض وإصابات مثل السكري والسرطان وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والعدسة الكدِرة وترقق العظام والألزهايمر.

15-والسبيل الوحيد للارتقاء بالمرأة والنهوض ﺑﻬا بصورة كاملة هو اتباع ﻧهج شامل لدورة الحياة يكون مراعيًا وملبياً لمتطلبات مختلف مراحل حياة المر أة بدءاً بالطفولة، ومروراً بالمراهقة والبلوغ وانتهاء بالكهولة، وما يترتب على كل مرحلة عمرية من آثار في تمتع المسنات بحقوق الإنسان. والحقوق المكرسة في الاتفاقية تسري على كافة مراحل حياة المرأة. ومع ذلك، لا يزال التمييز القائم على السن يلاقي في الكثير من الب لدان تسامحاً وقبولاً على المستويات الفردية والمؤسسية والسياساتية، وقليل من البلدان من لديها تشريعات تحرم التمييز على أساس السن.

16-ويمكن أن تترتب على الصور النمطية الجنسانية والممارسات التقليدية والعرفية آثار مؤذية في جميع مجالات حياة المسنات، ولا سيما ذوات الإعاقة منهن، بما في ذلك العلاقات الأسرية، والأدوار اﻟﻤﺠتمعية، والصور التي تكرسها وسائط الإعلام، ومواقف أرباب العمل ومقدمي الرعاية الصحية والخدمات الأخرى، وقد تفضي إلى العنف الجسدي، فضلاً عن الاعتداء النفسي واللفظي والمالي.

17-وكثيرًا ما تتعرض المسن ات للتمييز عن طريق فرض قيود تعوق مشاركتهن في السياسة وعمليات اتخاذ القرار. وعلى سبيل المثال، فإن الافتقار إلى وثائق الهوية أو وسائل النقل قد تمنع المسنات من التصويت. وفي بعض البلدان، لا يُسمح للمسنات بتشكيل رابطات أو سواها من التجمعات غير الحكومية أو المشا ركة فيها لتنظيم حملات لمناصرة حقوقهن. وكذلك، فقد تكون أحيانًا السن الإلزامية للتقاعد أدنى بالنسبة للنساء منه للرجال، وهو ما قد ينطوي على تمييز ضد النساء، بمن فيهن من يمثلن حكوماﺗﻬن على الصعيد الدولي.

18-والمسنات الحائزات على مركز لاجئ أو عديمات الجنسية أو طالبات اللجوء، فضلاً عن أولئك العاملات المهاجرات أو المشردات داخلياً، كثيراً ما يقاسين التمييز والإساءة والإهمال. وقد تعاني المسنات ضحايا التهجير القسري أو انعدام الجنسية من متلازمة الإجهاد اللاحق للصدمة، التي قد لا تتعرف عليها جهات تقديم الرعاية الصحية أو تعالجها. وأحياناً تُحْرم المسنات اللاجئات والمشردات داخليًا من الحصول على الرعاية الصحية لافتقارهن لمركز قانوني أو وثائق قانونية و/أو بسبب توطينهن بعيداً عن مرافق الرعاية الصحية. وقد يلاقين أيضاً حواجز ثقافية ولغوية تعوق وصولهن إلى الخدمات.

19-وغالبًا ما ينظر أرباب العمل إلى المسنات باعتبارهن استثمارًا غير مربح في التعليم والتدريب المهني. ولا تتاح أيضاً للمسنات فرص متكافئة لتعلم تكنول وجيا الاتصالات العصرية، بل لا تتاح لهن الموارد اللازمة لاقتنائها. والكثير من فقراء المسنات، لا سيما ذوات الإعاقة واللائي يعشن في مناطق ريفية، يُحرمن من الحق في التعليم، ولا يتلقين سوى النّزْر اليسير من التعليم النظامي أو غير النظامي، إن تلقينه أصلاً. ومن شأن الأمية الأبجدية والحسابية أن تعيق بشدة مشاركة المسنات بصورة كاملة في الحياة العامة والحياة السياسية وفي الاقتصاد، وتقيّد بشدة فرص حصولهن على طائفة من الخدمات والاستحقاقات والأنشطة الترفيهية.

20-والنساء أقل عدداً في قطاع العمالة الرسمية. وثمة اتجاه بتدني أجور النساء عن الرجال مقابل العمل نفسه أو عمل مساو له في القيمة. وعلاوة على ذلك، فإن ما يعانين منه طوال حياﺗﻬن من تمي يز جنساني في العمالة يترتب عليه أثر تراكمي في سن الكبر، يُكره المسنات على التعامل مع مستويات دخل أو معاشات تقاعدية أقل تناسبًا مع ما للرجال، بل حتى يُجبرهن على البقاء بدون معاش تقاعدي. وتقر اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم ١٩ بأنه يتعين في معظم الدول وضع مخططات غير قائمة على الاشتراكات، لأن من المستبعد أن يقدر الجميع على الانتفاع بتغطية عن طريق المخططات القائمة على الاشتراكات (الفقرة الفرعية ٤(ب))، بينما تنص الفقرة الفرعية ٢(ب) من المادة ٢٨ من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على الحماية الاجتماعية للمسنات، لا سيما منهن ذوات الإعاقة. وبما أن المعاش التقاعدي المستحق في الكبر عادة ما يرتبط بالإيرادات المحصلة خلال الحياة العملية، فغالبًا ما ينتهي المطاف بالمسنات إلى تقاضي معاشات تقاعدية أقل مما للرجال. وعلاوة على ذلك، تتضرر المسنات بوجه خاص من التمييز على أساس السن والجنس، الذي يؤدي إلى اختلافهن عن الرجال في السن الإلزامية للتقاعد. وينبغي أن تُمنح للنساء سن اختيارية للتقاعد حرصًا على حماية حق كبار السن منهن في الاستمرار في العمل إن أردن، ولكي يتسنى لهن تجميع منافع تقاع دية، حسب الاقتضاء، على قدم المساواة مع الرجال. ومن الحقائق المعلومة أن الكثير من المسنات يرعيْن، بل هن الراعي الوحيد أحياناً، لصغار السن من الأطفال وكذا الأزواج /شركاء الحياة المحتاجين للرعاية أو الوالدين أو الأقارب المسنين. ونادرًا ما يُعترف لهن بالتكلفة المالية والعاطفية لهذه الرعاية غير المأجورة.

21-ولا يُحترم على الدوام حق المسنات في تقرير المصير والتعبير عن الرضا فيما يتعلق بالرعاية الصحية. وقد تتعرض الخدمات الاجتماعية للمسنات، بما فيها الرعاية الطويلة الأجل، لتخفيض غير متناسب عند خفض الإنفاق العام. وثمة ميل لدى دوائر البحث والدراسات الأكاديمية والسياسات العامة وجهات تقديم الخدمات إلى تجاهل الظروف الصحية والأمراض البدنية والعقلية المتصلة بفترتي ما بعد سن اليأس وسن الإنجاب وتلك المتصلة بالسن وبنوع الجنس. ونادراً ما تقدم المعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية وبفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في شكل مقبول للمسنات وميسّر وملائم لهن. والكثير من المسنات لا يمتلكن أي تأمين صحي خاص أو يجري استبعادهن من خطط التامين الممولة من الدولة لأﻧﻬن لم يشتركن في خطة تأمين خلال حياﺗﻬن العملية في القطاع غير النظامي أو لمّا كنّ يقدّمن الرعاية بدون أجر.

22-وقد تعوزُ المسنات أهليُة المطالبة بالاستحقاقات الأسرية إن لم يكنّ أمهات أو وصيات شرعيات للأطفال الموجودين في رعايتهن.

23-وعادة ما تتضمن خطط الائتمانات الصغيرة والتمويل اشتراطات على السن أو خلافها من المعايير التي تمنع المسنات من الحصول عليها. وتعجز الكثير من المسنات، لا سيما منهن الملازمات لبيوﺗﻬن، عن المشاركة في الأنشطة اﻟﻤﺠتمعية الثقافية والترفيهية، وهو ما يتركهن في عزلة ويؤثر سلبًا في رفاههن. ولا تُوَلى، في الغالب الأعم، عناية كافية لتلبية احتياجات العيش باستقلال، كنحو المس اعدة الشخصية والسكن اللائق، بما فيه ترتيبات الإسكان اُلميسّرة ومُعينات الحركة والتنقل.

24-وفي الكثير من البلدان، تعيش غالبية المسنات في مناطق ريفية حيث فرص الحصول على الخدمات أكثر صعوبة عليهن بسبب سنهن ودرجات فقرهن. وكثير من المسنات يتلقين من أبنائهن من العمال المهاجرين حوالات غير منتظمة أو غير كافية أو لا يتلقينها أصلاً. واعتاد الكثير من فقراء المسنات بالأرياف على الحرمان، في حياﺗﻬن اليومية، من حقهن في الماء والغذاء والسكن. وقد لا تتمكن المسنات من تأمين الغذاء المناسب نتيجة لتضافر عوامل منها غلاء سعر الأ غذية وعدم كفاية دخلهن بسبب التمييز فيما يتصل بالعمالة والضمان الاجتماعي وفرص الحصول على الموارد. وقد يتسبب الافتقار إلى وسائل النقل في منع المسنات من الحصول على الخدمات الاجتماعية أو المشاركة في الأنشطة اﻟﻤﺠتمعية والثقافي. وربما يُعزى نقص الفرص إلى تدنيد خل المسنات وعدم كفاية السياسات العامة فيما يتعلق بوسائل النقل العامة الميسورة التكلفة والمتاحة لتلبية احتياجات المسنات.

25-وتترتب على تغير المناخ تأثيرات مختلفة في النساء، لا سيما المسنات اللائي يشهدن غُبنًا خاصاً في مواجهة الكوارث بسبب الفوارق الفسيولوجية والقدرة البدنية والسن ونوع الجنس، علاوة على التقاليد والأدوار الاجتماعية وعدم الإنصاف في توزيع المعونة والموارد في ظل المنظومة الاجتماعية التراتبية. وتزيد محدودية فرص حصولهن على الموارد ومشاركتهن في عمليات اتخاذ القرار من هشاشتهن في مواجهة تغير المناخ.

26-وبموجب بعض الشرائع والقوانين العرفية، لا تتمتع النساء بالحق في الإرث وإدارة الأملاك الزوجية بعد وفاة أزواجهن. وتبرر بعض النظم القانونية هذا الأمر من خلال منح الأرامل وسائل أمن اقتصادي أخرى مثل النفقة عليهن مما ترك أزواجهن. بيد أن هذه الأحكام لا ت نفذ في الواقع إلا نادر ًا، بينما تترك الأرامل معدمات في الغالب. وتنطوي بعض القوانين على تمييز محدد ضد الأرامل المسنات، وتروح بعض الأرامل ضحية "انتزاع الملكية".

27-والمسنات معرضات بوجه خاص للاستغلال والتعسف، بما في ذلك التعسف الاقتصادي، عندما توكل أهليتهن القانونية إلى محامين أو أفراد من الأسرة، بغير رضاهن

28-وتنص التوصية العامة للجنة رقم ٢١ (1994) على أن "تعدد الزوجات يخالف حق المرأة في المساواة بالرجل، وقد تكون له نتائج عاطفية ومالية خطيرة عليها وعلى من تعولهم إلى حد يستوجب عدم تشجيع هذه الزيجات وحظرها" (الفقرة ١٤). ومع ذلك، فإن ممارسة تعدد الزوجات لا تزال سارية في العديد من الدول الأطراف، كما أن الكثير من النساء يعشن ضرائر. وغالبًا ما تُهمل الزوجات الأسنّ من بين الضرائر بمجرد اعتبار أن لم يعد لهن نشاط إنجابي أو اقتصادي.

التوصيات

التوصيات العامة

29-يجب على الدول الأطراف أن تعترف بأن المسنات مورد مهم للمجتمع، ومن واجبها أن تتخذ كافة التدابير الملائمة، بما فيها التدابير التشريعية، للقضاء على التمييز ضد المسنات. وينبغي أن تتبنى الدول الأطراف سياسات وتدابير مراعية لنوع الجنس وفئة العمر، بما يشمل تدابير خاصة مؤقتة، تتماشى وأحكام الفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية والتوصيتين العامتين للجنة رقم ٢٣ (1997) ورقم ٢٥ (2004)، لكفالة مشاركة المسنات بصورة كاملة وفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية وفي أي مجال آخر من مجالات الحياة في مجتمعاﺗﻬن.

30-وتتحمل الدول الأطراف التزامًا بأن تكفل الارتقاء والنهوض الكاملين بالمرأة طوال حياﺗﻬا، سواء في زمن السلم أو أثناء التراعات، بل وفي حالة وقوع أية كارثة طبيعية و /أو من صنع الإنسان. ومن ثم، يتعين على الدول الأطراف أن تكفل عدم التمييز ضد المسنات في كافة الأحكام القانونية والسياسات العامة والتدخلات الرامية إلى الارتقاء والنهوض الكاملين بالمرأة.

31-وينبغي أن تُراع ي التزامات الدول الأطراف الطبيعَة المتعددة الأبعاد للتمييز ضد المرأة، وتكفل إعمال مبدأ المساواة بين الجنسين طوال حياة المرأة، سواء من حيث الت شريع أو من حيث التطبيق العملي. وفي هذا الصدد، تُحّث الدول الأطراف على أن تُلغي أو تعدّل القوانين واللوائح والأعراف القائمة التي تميز ضد المسنات، وأن تكفل تحريم التشريعات للتمييز القائم على السن أو الجنس.

32-وسعيًا إلى دعم الإصلاح القانوني ورسم السياسات ال عامة، تُحث الدول الأطراف على أن تجمع البيانات المصنّفة حسب السن والجنس وتحللها وتنشرها، كيما تتوافر المعلومات عن حالة المسنات، بمن فيهن من يعشن في مناطق ريفية ومناطق نزاعات والمنتميات إلى أقليات وذوات الإعاقة. وينبغي أن تركز تلك البيانات بوجه خاص على جملة مسائل منها الفقر، والأمية، والعنف، والعمل غير المأجور، بما فيه رعاية حاملي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو المصابين به، والهجرة، وفرص الحصول على الرعاية الصحية والسكن والمنافع الاجتماعية والاقتصادية والعمالة.

33-وينبغي أن تزوّد الدول الأطراف المسنات بالمعلومات المتعلقة بحقوقهن وسبل الحصول على الخدمات القانونية. ويتعين عليها أن تدرّب أفراد الشرطة والقضاء وكذا دوائر المساعدة القانونية وشبه القانونية على حقوق المسنات، وأن تتولى توعية السلطات والمؤسسات العامة وتدريبها على المسائل المتصلة بالسن ونوع الجنس التي تتضرر منها المسنات. ويجب أن تتاح المعلومات والخدمات القانونية وسبل الانتصاف والجبْر الفعالة وتُيسّر فرص الحصول عليها للمسنات ذوات الإعاقة على قدم المساواة مع غيرهن.

34-وينبغي للدول الأطراف أن تُم ّ كن المسنات من التماس جبْر الضرر وتسوية الاعتداءات على حقوقهن، بما فيها حقهن في إدارة الأملاك، وأن تكفل عدم حرمان المسنات من أهليتهن القانونية لأسباب تعسفية أو تمييزية.

35-وعلى الدول الأطراف أن تكفل تجاوب التدابير المتعلقة بتغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث مع الشؤون الجنسانية ومراعاﺗﻬا لاحتياجات المسنات وجوانب ضعفهن. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تُيسّر مشاركة المسنات في عملية اتخاذ القرار المتعلقة بجهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.

الصور النمطية

36-تتحمل الدول الأطراف التزامً ا بالقضاء على الصور النمطية السلبية وتقويم أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي الضارة بالمسنات والمؤذية لهن، سعيًا إلى الحد من الاعتداء الجسدي والجنسي والنفسي واللفظي والاقتصادي الذي تعاني منه المسنات، بمن فيهن ذوات الإعاقة، بسبب الصور النمطية السلبية والممارسات الثقافية.

العنف

37-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بصوغ تشريعات تُقرّ بالعنف وتحرمه، بما في ذلك العنف المترلي والعنف الجنسي والعنف الممارس داخل المؤسسات ضد المسنات، بمن فيهن ذوات الإعاقة. وتتحمل الدول الأطراف مسؤولية التحقيق في جميع أعمال العنف ضد المسنات، بما فيها تلك المرتكبة بسبب الممارسات والمعتقدات التقليدية ومقاضاﺗﻬا والمعاقبة عليها.

38-وينبغي أن تولي الدول الأطراف عناية خاصة للعنف الذي تعاني منه المسنات في ظل النزاعات المسلحة، وللآثار المترتبة على التراعات المسلحة في حياة المسنات، ولما يمكن أن تسهم به المسنات في التسوية السلمية للتراعات وفي عمليات الإعمار. وينبغي للدول الأطراف أن تراعي على النحو الواجب حالة المسنات لدى معالجتها للعنف الجنسي والتهجير القسري وظروف اللاجئين أثناء التراعات المسلحة. وينبغي أن تضع الدول الأطراف في اعتبارها قرارات الأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن لدى معالجتها لهذه المسائل، بما في ذلك على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن ١٣٢٥ (2000) و1820 (2008) و١٨٨٩ (2009)

المشاركة في الحياة العامة

39-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بكفالة إتاحة الفرصة للمسنات بالمشاركة في الحياة العامة والحياة السياسية، وتقّلد المناصب العامة على جميع المستويات، وكفالة حيا زة المسنات للوثائق الضرورية للتسجيل على قوائم المصوتين والترشّح في الانتخابات.

التعليم

40-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بكفالة تكافؤ الفرص في مجال التعليم أمام النساء من مختلف الفئات العمرية، وكفالة تمكين المسنات من الحصول على فرص تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، فضلاً عن الحصول على ما يحتجنه من معلومات تثقيفية متصلة برفاههن ورفاه أسرهن.

العمالة والاستحقاقات التقاعدية

41-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بتيسير مشاركة المسنّات في العمل المأجور دون تمييز على أساس سنهن أو جنسهن. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إيلاء عناية خاصة لحل المشاكل التي قد تواجه المسنات في حياﺗﻬن العملية، وأن تكفل عدم إكراههن على التقاعد مبكرًا أو ما شابه ذلك من حالات. وينبغي أيض ًا أن ترصُد الدول الأطراف الآثار المترتبة في المسنات على فوارق الأجور المتصلة بنوع الجنس.

42-وتتحمل الدول الأط راف التزام ًا بكفالة ألا تكون سن التقاعد في القطاعين العام والخاص كليهما تمييزية ضد النساء. وبناء عليه، تتحمل الدول الأطراف التزامًا بكفالة ألا تكون سياسات المعاشات التقاعدية تمييزية على أي نحو، حتى ّلما يختر النساء أن يتقاعدن مبكرًا، وكفالة إتاحة فرص الحصو ل على معاشات تقاعدية كافية لجميع المسنات اللائي كنّ عاملات. وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما فيها حسب الاقتضاء، تدابير خاصة مؤقتة، لضمان تلك المعاشات التقاعدية.

43-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف للمسنات، بمن فيهن أولئك اللائي يتقّلد ن مسؤولية رعاية الأطفال، توافر فرص الحصول على الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية الملائمة، من قبيل استحقاقات رعاية الأطفال، فضلاً عن فرص الحصول على كافة ما يلزم من دعم لرعاية كبار السن من الوالدين أو الأقارب.

44-وينبغي للدول الأطراف أن تقدم لكافة النساء مم ن ليس لديهن معاش تقاعدي آخر أو لا يستطعن بالقدر الكافي تأمين دخلهن، معاشات تقاعدية غير قائمة على الاشتراكات تكون كافية وعلى قدم المساواة مع الرجال، وينبغي أن تتيح العلاوات الممولة من الدولة وتيُسّر حصول المسنات عليها، لا سيما منهن من يعشن في مناطق نائية أو ريفية.

الصحة

45-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف سياسة شاملة للرعاية الصحية ترمي إلى حماية الاحتياجات الصحية للمسنات بما يتماشى والتوصية العامة للجنة رقم ٢٤ (2009) بشأن المرأة والصحة. وينبغي أن تكفل هذه السياسة توافر الرعاية الصحية بتكلفة ميسورة لجميع المسنات بوسائل منها، حسب الاقتضاء، إلغاء رسوم المستخدم، وتدريب موظفي الصحة على أمراض الشيخوخة، وإتاحة الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة وغير المعدية المتصلة بالسن، والرعاية الصحية والاجتماعية الطويلة الأجل، بما فيها الرعاية التي تسمح بالعيش باستقلال والرعاية الت لطيفية. وينبغي أن تشمل ترتيبات الرعاية الطويلة الأجل إجراءات تشجع على تغيير السلوك ونمط العيش لإبطاء نشوء المشاكل الصحية، منها على سبيل المثال الممارسات التغذوية الصحية واتباع نمط عيش نشط وتيسير تكلفة خدمات الرعاية الصحية، بما فيها إجراء الفحوص لكشف الأمراض ومعالجتها، ولا سيما تلك الأمراض الأكثر انتشارًا في صفوف المسنات. ويجب أيض ًا أن تكفل السياسات الصحية استناد الرعاية الصحية المقدمة للمسنات، بمن فيهن ذوات الإعاقة، إلى الموافقة الحرة والمستنيرة للشخص المعني.

46-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف برامج خاصة مفصّ لة حسب الاحتياجات البدنية والعقلية والعاطفية والصحية للمسنات، مع التركيز بوجه خاص على النساء المنتميات إلى أقليات والنساء ذوات الإعاقة، فضلاً عن النساء اللائي يتوّلين مهمة رعاية الأحفاد أو صغار أفراد الأسرة الآخرين المحتاجين للرعاية بسبب هجرة البالغين من الشباب، والنساء اللائي يقمن برعاية أفراد من الأسرة من حاملي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو المصابين به.

التمكين الاقتصادي

47-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المسنات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وينبغي أن تُزال جمي ع الحواجز القائمة على السن أو نوع الجنس التي تحول دون الحصول على الائتمانات والقروض الزراعية، وتُكفل فرص حصول المزارعات وصغار ملاك الأراضي من المسنات على التكنولوجيا المناسبة. وينبغي أن تتيح الدول الأطراف للمسنات نظم دعم خاصة وقروضًا صغرى غير مشروطة بضمانات، وأن تشجع، فضلاً عن ذلك، على مباشرة المشاريع التجارية الصغرى. وينبغي استحداث مرافق ترفيهية للمسنات وتقديم خدمات اتصالية إلى المسنات الملازمات لبيوﺗﻬن. وينبغي أن تقدم الدول الأطراف وسائل نقل ميسورة التكلفة ومناسبة لتمكين المسنات، بمن فيهن اللائي يعشن في ا لمناطق الريفية، من المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الأنشطة اﻟﻤﺠتمعية.

المنافع الاجتماعية

48-ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف ما يلزم من تدابير لكفالة توافر فرص حصول المسنات على السكن اللائق الملبّي لاحتياجاﺗﻬن المحددة، وكفالة إزالة جميع الحواجز المعمارية وخلافها من الحواجز التي تعيق تنّقل كبار السن وتُفضي إلى ملازمة البيت قسرًا.

وينبغي أن تتيح الدول الأطراف الخدمات الاجتماعية التي تم ّ كن المسنات من البقاء في بيوﺗﻬن والعيش باستقلال أطول مدة ممكنة. وينبغي إلغاء القوانين والممارسات التي تؤثر سلباً في حق المسنات في السكن والعقار والملكية. وينبغي أيض ًا أن تَحمي الدول الأطراف المسنات من إجراءات الإخلاء القسري ومن التشرد بدون مأوى.

المُسنّات الريفيات وسواهن من مستضعفات كبار السن

49-ينبغي أن تكفل الدول الأطراف إدماج المسنات وتمثيلهن في عمليا ت التخطيط الإنمائي الريفي والحضري. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إمداد المسنات بالمياه والكهرباء وغيرها من المرافق بتكلفة مُيسّرة. وينبغي للسياسات الرامية إلى زيادة فرص الحصول على الماء الصالح للشرب والمرافق الصحية الكافية أن تكفل تيسير الحصول على التكنولوجيات ذات الصلة وعدم تطّلبها لقوة بدنية غير لازمة.

50-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف قوانين وسياسات مراعية لنوع الجنس وللسنّ لكفالة حماية المسنات في مركز لاجئ أو المسنات عديمات الجنسية، فض ً لا عن المشردات داخليًا أو العاملات المهاجرات.

الزواج والحياة الأسرية

51-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بإلغاء كافة التشريعات التي تميز ضد المسنات في مجال الزواج وفي حالة الطلاق، بما في ذلك ما يتعلق بالأملاك والإرث.

52-ويجب على الدول الأطراف أن تلغي جميع التشريعات التي تميز ضد المسنات فيما يتعلق بالأملاك والإرث وأن تحميهن من نزع ملكية أراضيهن. ومن واجبها أن تعتمد قوانين منّظمة للتِّركات بدون وصية تكون متماشية مع التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية. وينبغي لها كذلك أن تتخذ تدابير لإﻧﻬاء الممارسات التي تُجبر المسنات على الزواج كرهًا، وكفالة عدم اشتراط الحصول على الميراث بالزواج القسر ي من شقيق الزوج المتوفى أو من أي شخص آخر.

53-وينبغي أن تَنْهى الدول الأطراف عن تعدد الزوجات وتحظره، عملاً بالتوصية العامة رقم ٢١، وأن تكفل تقسيم ميراث الهالك المتعدد الزوجات بالتساوي بين زوجاته وأبنائهن.

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 26 بشأن العاملات المهاجرات 2005

التوصية العامة رقم ٢٦ 

بشأن العاملات المهاجرات

مقدمة

بعد أن أكدت

1-اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أنه لا يجوز التمييز ضد العاملات المهاجرات، شأﻧﻬن في ذلك شأن كل النساء، في أي مجال من مجالات حياﺗﻬن، قررت اللجنة في دورﺗﻬا الثانية والثلاثين (كانون الثاني /يناير ٢٠٠٥)، عملا بالمادة ٢١ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الاتفاقية)، أن تصدر توصية عامة بشأن بعض فئات العاملات المهاجرات، ممن قد يواجهن خطر إساءة المعاملة أو التمييز.

2-وترمي التوصية العامة إلى الإسهام في الوفاء بالتزامات الدول الأعضاء باحترام حقوق الإنسان للعاملات المهاجرات وحمايتها والوفاء ﺑﻬا، إلى جانب الالتزامات القانونية الواردة في المعاهدات الأخرى، والالتزامات المعلنة في إطار خطط عمل المؤتمرات العالمية، والعمل الهام للهيئات المنشاة بموجب معاهدات، وبخاصة اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وإذ تلاحظ اللجنة أن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم تحمي الأفراد، بمن فيهم النساء المهاجرات، على أساس وضعهم كمهاجرين، فإن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة توفر الحماية لجميع النساء، بمن فيهن العاملات المهاجرات، ضد التمييز الجنسي والجنساني. وفي حين تتيح الهجرة فرصا جديدة للمرأة، وقد تكون وسيلة لتمكينها اقتصاديا من خلال توسيع نطاق مشاركتها، فإﻧﻬا قد تعرض أيضا للخ طر ما هو مكفول لهن من حقوق الإنسان والأمن. ومن هنا، فإن هذه التوصية العامة ﺗﻬدف إلى تفصيل الظروف التي تسهم في الضعف النوعي الذي يعاني منه كثير من العاملات المهاجرات وما مررن به من تجارب للتمييز الجنسي والجنساني، كسبب ونتيجة لانتهاكات ما هو مكفول لهن من حقوق الإنسان.

3-ولئن كان من حق الدول السيطرة على حدودها وتنظيم أعمال الهجرة إليها، فإﻧﻬا لا بد وأن تفعل ذلك مع الامتثال التام لالتزاماﺗﻬا كأطراف في معاهدات حقوق الإنسان التي صدقت عليها أو انضمت إليه ا . ويشمل ذلك تعزيز إجراءات الهجرة الآمنة والالتزام باحترام حقوق الإنسان المكفولة للنساء في كافة مراحل دورة الهجرة وحماية تلك الحقوق والوفاء ﺑﻬا. ولا بد من الاضطلاع بتلك الالتزامات اعترافا بالإسهامات الاجتماعية والاقتصادية للعاملات المهاجرات في بلداﻧﻬن الأصلية وفي بلدان المقصد، بما في ذلك من خلال الرعاية والأعمال المنزلية.

4-وتسّلم اللجنة بأنه يمكن تصنيف العاملات المهاجرات في فئات متفاوتة تبعا للعوامل التي تضطر الناس للهجرة، والغرض من الهجرة، وما يرتبط بذلك من مدة الإقامة الممنوحة، وإساءة المعاملة إزاء المخاطر والمناعة انعدام، فضلا عن الوضع الذي تكنّ فيه في البلد الذي ﺗﻬاجرن إليه، وتأهلهن للحصول على الجنسية. كما تسلم اللجنة بأن هذه الفئات تظل في حالة سيولة وتداخل، ومن هنا يصعب في بعض الأحيان التمييز بوضوح بين مختلف الفئات. ولذلك، يقتصر نطاق هذه التوصية العامة على معالجة حالات الفئات التالية من العاملات المهاجرات اللاتي يكن، كعاملات، في وظائف منخفضة الأجر، وقد يواجهن مخاطر عالية للتعرض لإساءة المعاملة والتمييز، وقد لا يتأهلن مطلقاً للحصول على الإقامة الدائمة أو حمل الجنسية في بلد العمالة على العكس من العاملات المهاجرات المهنيات. ولذلك، وفي كثير من الحالات، قد لا يتمتع ن بحماية القانون في البلدان المعنية، على المستويين القانوني أو الواقعي على حد سواء. وهذه الفئات من العاملات المهاجرات هي كما يلي:

(أ) العاملات المهاجرات اللاتي يهاجرن بصورة مستقلة؛

(ب) العاملات المهاجرات اللاتي يلحقن بأزواجهن أو أفراد أسرهن ممن يعملون أيضا كعاملين؛

(ج) العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية، ممن قد يدخلن في أي من الفئتين السابقتين.

غير أن اللجنة تشدد على أن كل فئات العاملات المهاجرات تدخل في نطاق التزامات الدول الأعضاء في الاتفاقية، ولابد من حمايتهن بموجب الاتفاقية من جميع أشكال التمييز.

5-ورغم أن الرجال والنساء يهاجرون على حد سواء، فإن الهجرة كظاهرة ليست محايدة من حيث نوع الجنس. فالمهاجرات الإناث يكنّ في وضع مختلف بالمقارنة بالرجال من حيث قنوات الهجرة الشرعية، والقطاعات التي قد يهاجرن إليها، وأشكال إساءة المعاملة التي يعانين منها، والنتائج التي تترتب عليها. ولفهم السبل المحددة التي تؤثر على المرأة، ينبغي دراسة هجرة النساء من منظور انعدام المساواة بين الجنسين، والأدوار التقليدية للإناث، وتمايز سوق العمل من حيث نوع الجنس، والانتشار الشامل للعنف الجنساني، وتأنيث الفقر على نطاق العالم، وهجرة اليد العاملة. ولذلك، فإن إدماج منظور جنساني هو أمر أساسي لتحليل وضع المهاجرات ورسم سياسات لمكافحة التمييز ضدهن، واستغلالهن وإساءة معاملتهن.

تطبيق مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين

6-لكل العاملات المهاجرات الحق في التمتع بح م اية حقوقهن الإنسانية، التي تشمل الحق في الحياة، والحق في الحرية والأمن الشخصيين، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة المهينة واللاإنسانية، والحق في التحرر من التمييز على أساس الجنس، أو العنصر، أو الأصل العرقي، أو الخصوصيات الثقافية، أو الج نسية، أو اللغة، أو الدين أو أي وضع أخر، والحق في التحرر من الفقر، والحق في التمتع بمستوى معيشي لائق، والحق في المساواة أمام القانون وفي الاستفادة من الإجراءات القانونية الواجبة الاتباع. وهذه الحقوق منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الكثير من معاهدات حقوق الإنسان التي صدقت عليها أو انضمت إليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

7-كما أن من حق العاملات المهاجرات التمتع بالحماية من التمييز استنادا إلى الاتفاقية، التي تلزم الدول الأعضاء باتخاذ كل التدابير المناسبة، دون إبطاء، للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وضمان تمكينها من ممارسة حقوقها القانونية والفعلية على قدم المساواة مع الرجل في كافة الميادين.

العوامل المؤثرة على هجرة المرأة

8-تشكل النساء حاليا قرابة نصف عدد المهاجرين في العالم. وتتحكم في هجرة المرأة عوامل مختلفة، مثل العولمة، والرغبة في السعي وراء فرص جديدة، وتمايز الممارسات الثقافية من حيث نوع الجنس، و العنف الجنساني في البلدان الأصلية، والكوارث الطبيعية أو الحروب والصراعات الداخلية المسلحة. كما تشمل هذه العوامل تفاقم تقسيمات العمل المتصلة بنوع الجنس تحديدا في قطاعات التصنيع وا لخدمات الرسمية وغير الرسمية في بلدان المقصد، فضلا عن ثقافة الترفيه التي تتمحور حول الذكور، وهو ما يخلق طلبا على المرأة كأداة للترفيه. وقد لوحظ بصورة واسعة كجزء من هذا الاتجاه حدوث زيادة كبيرة في أعداد العاملات المهاجرات وحدهن للعمل كأجيرات.

الشواغل الجنسية والجنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرات

9-نظراً لأن انتهاكات حقوق الإنسان للعاملات المهاجرات تحدث في البلدان الأصلية وبلدان العبور وبلدان المقصد، ستتناول هذه التوصية العامة الحالات الثلاث جميعها من أجل تيسير استخدام الاتفاقية وتعزيز حقوق العاملات المهاجرات والنهوض بالمساواة الموضوعية بين المرأة والرجل في جميع مجالات الحياة. ويُذكر أيضا أن الهجرة ظاهرة عالمية في جوهرها، وهو ما يتطلب التعاون فيما بين الدول على المستويات المتعددة الأطراف والثنائية والإقليمية.

في البلدان الأصلية قبل المغادرة

10-تواجه العاملات المهاجرات، حتى قبل مغادرة أوطاﻧﻬن، العديد من الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن بينها الحظر الكامل أو القيود المفروضة على هجرة النساء للخارج على أساس نوع الجنس أو الجنس مقترنا بالسن، أو الحالة العائلية، أو بسبب الحمل أو حالة الأمومة، أو الق يود التي تتعلق تحديدا بنوع المهنة، أو اشتراط الحصول على موافقة خطية من الأقارب الذكور لحصول المرأة على جواز سفر من أجل السفر أو الهجرة. وفي بعض الأحيان، تحتجز وكالات التوظيف النساء بحجة التدريب أو الاستعداد للمغادرة، حيث قد يتعرضن للاستغلال المالي أو الاعتداء البدني أو الجنسي والإساءة النفسية. وقد تعاني المرأة أيضاً من آثار ضيق فرص الحصول على التعليم، والتدريب والمعلومات الموثوقة عن الهجرة، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى إضعاف المرأة أمام أصحاب الأعمال. وقد يستغل وكلاء التوظيف النساء بمطالبتهن برسوم باهظة، مما يضطر النساء أحيانا، وهن عموماً لا يمتلكن من الأصول بقدر ما يمتلكه الرجال، إلى مواجهة صعوبات مالية أشد ويزيد من تبعيتهن، على سبيل المثال عند الاضطرار إلى الاستدانة من الأسرة أو الأصدقاء أو من مقرضي الأموال بفوائد ربوية.

في البلدان الأصلية عند العودة

11-قد تواجه العاملات المهاجرات تمييزا على أساس الجنس والنوع يشمل إلزام النساءالعائدات بإجراء اختبارات لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، و "بإعادة التأهيل" الأخلاقي للشابات العائدات، وزيادة التكلفة الشخصية والاجتماعية التي يتكبدﻧﻬا بالمقارنة بالرجال، دون أن يتوفر لهن ما يكفي من الخدمات التي تراعي الفروق بين الجنسين. فالرجال، على سبيل المثال، يمكن أن يعودوا إلى أوضاع أسرية مستقرة بينما قد تجد النساء تفسخاً كبيرا في الأسرة عند عودﺗﻬن، مع اعتبار غياﺑﻬن عن البيت سببا لحدوث هذا التفسخ. كما قد يفتقرن إلى الحماية من الأعمال الانتقامية من جانب وكلاء التوظيف المستغلين.

في بلدان العبور

12-قد تواجه العاملات المهاجرات مجموعة متنوعة من شواغل حقوق الإنسان عند عبورهن البلدان الأجنبية. فعند السفر مع وكيل أو مرافق، يمكن أن يتخلى عنهن الوكيل إذا ما صادف مشاكل في بلد العبور أو عند الوصول إلى بلد المقصد. كما تعاني النساء من الضعف إزاء الاعتداءات الجنسية والبدنية من جانب الوكلاء والمرافقين عند السفر في بلدان العبور.

في بلدان المقصد

13-قد تصادف العاملات المهاجرات، بمجرد وصولهن إلى بلدان المقصد، أشكالا متعددة من التمييز القانوني والفعلي. وهناك بلدان قد تفرض حكوماﺗﻬا في بعض الأحيان قيودا أو أنواعاً من الحظر على استخدام النساء في قطاعات معينة. وأيا كان الوضع، فإن العاملات المهاجرات تواجهن مخاطر إضافية بالمقارنة بالرجال نظرا للبيئات التي لا تراعي الفروق بين الجنسين والتي لا تسمح بت نقل النساء ولا تتيح لهن سوى القليل من فرص الوصول إلى المعلومات المتعلقة بحقوقهن واستحقاقاﺗﻬن. كما أن المفاهيم الجنسانية لماهية العمل المناسب للمرأة تحصر فرص العمل المتاحة لهن في الأعمال التي تعكس الوظائف الأسرية أو وظائف الخدمات المنسوبة للمرأة أو في وظائف القطاع غير الرسمي. وبالتالي، أصبحت المهن التي تغلب عليها النساء هي على وجه الخصوص الأعمال المنزلية أو أشكال معينة من الترفيه.

14-وبالإضافة إلى ذلك، قد تستبعد هذه المهن في بلدان المقصد من التعاريف القانونية للعمل، الأمر الذي يحرم المرأة من العديد من أشكال الحماية القانونية. وفي هذه المهن، تصادف العاملات المهاجرات مشاكل في الحصول على عقود ملزمة فيما يتعلق بظروف وشروط العمل، حيث تعملن في بعض الأحيان لساعات طويلة دون الحصول على أجر مقابل العمل الإضافي. وعلاوة على ذلك، كثيرا ما تواجه العاملات المهاجرات أشكالا متشابكة من التمييز، لا تقتصر على التميز الجنسي والجنساني فحسب، بل وتصل أيضا إلى كراهية الأجانب والعنصرية. ويمكن التعبير عن التمييز القائم على العنصر، أو الأصل الإثني، أو الخصائص الثقافية، أو الجنسية، أو اللغة، أو الدين، وغيرها من الأوضاع، بطرق محددة تقوم على أساس الجنس والنوع.

15-بسبب التمييز على أساس الجنس ونوع الجنس، قد تحصل العاملات المهاجرات على أجور أقل من أجور الرجال، أو قد تعانين من عدم دفع أجورهن، أو تأخيرها حتى مغادرتهن، أو تحويل أجورهن إلى حسابات يتعذر عليهن الوصول إليها. على سبيل المثال، غالبًا ما يقوم أرباب عمل خدم المنازل بإيداع أجور لعاملات في حساب باسم صاحب العمل. إذا كانت امرأة وزوجها يتمتع بوضع عامل، يمكن أن يودع أجرها في حساب باسم زوجها. لا يجوز دفع أجور العاملين في القطاعات التي تهيمن عليها الإناث أيام الراحة الأسبوعية أو العطلات الوطنية. أو إذا كانوا مثقلين بالديون من رسوم التوظيف، قد لا تتمكن العاملات المهاجرات من الابتعاد عن أي انتهاكات مسيئة إليهن لأنه ليس لديها وسيلة أخرى لسداد تلك الديون. وقد ترتكب انتهاكات من هذا القبيل على المحليات غير المهاجرات في وظائف مماثلة تهيمن عليها الإناث. ومع ذلك، تتمتع النساء المحليات غير المهاجرات بحركة وظيفية أفضل. لديهم الخيار مهما كانت محدودة، من ترك حالة عمل قمعية والحصول على وظيفة أخرى، في حين أن المرأة العاملة المهاجرة قد تصبح في بعض البلدان غير موثقة في اللحظة التي تركت فيها وظيفتها. وعلاوة على ذلك، يجوز للعاملات المحليات غير المهاجرات الحصول على بعض الحماية الاقتصادية عن طريق دعم الأسرة إذا كانوا عاطلين عن العمل، ولكن العاملات المهاجرات قد لا يتمتعن بهذه الحماية. وبالتالي تواجه العاملات المهاجرات مخاطر على أساس الجنس ونوع الجنس، وكذلك على أساس وضعها كمهاجر.

16-وقد لا يكون بمقدور العاملات المهاجرات ادخار أو تحويل المدخرات بصورة مأمونة بالقنوات العادية نتيجة للعزلة (بالنسبة للعاملات المنزليات)، أو تعقيد الإجراءات، أو الحواجز اللغوية، أو ارتفاع تكاليف المعاملات؛ وهي مشكلة كبيرة، حيث أﻧﻬن يكسبن بوجه عام أقل مما يكسب الرجال. وقد تواجه النساء كذلك التزامات أسرية بتحويل كل ما تكسبنه إلى أسرهن بالدرجة التي قد لا تكون منتظرة من الرجال. إذ ينتظر مثلا من النساء العازبات أن يقدمن الدعم حتى الأفراد الأسرة الممتدة في الوطن.

17-وكثيراً ما تعاني المهاجرات أنواعا من عدم المساواة ﺗﻬدد صحتهن. فقد لا يتيسر لهن الحصول على الخدمات الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية، بسبب عدم توفير برامج تأمين صحي أو برامج صحية وطنية لهن، أو أن يتعين عليهن دفع رسوم استخدام فوق قدراﺗﻬن. ولما كانت الاحتياجات الصحية للمرأة تختلف عن احتياجات الرجل، فإن هذا الأمر يتطلب اهتماما خاصا. كما أﻧﻬن قد يعانين من انعدام الترتيبات الأمنية في أماكن العمل، أو من انعد ا م ترتيبات للانتقال الآمن ما بين موقع العمل والسكن. وفي الحالات التي تتوفر فيها أماكن الإقامة، وبخاصة في المهن التي تغلب عليها ا لإناث، مثل المصانع أو المزارع أو الأعمال المنزلية، فإن أوضاع المعيشة تكون سيئة وتعاني من الاكتظاظ وتفتقر إلى المياه الجارية أو المرافق الصحية الكافية، أو قد لا تتوفر فيها الخصوصية أو الشروط الصحية. وتخضع العاملات المهاجرات أحيان ا ودون موافقتهن للاختبار الإلزامي لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ينطوي على تمييز جنسي أو اختبار العدوى الأخرى يليه إجراء اختبار للوكلاء وأرباب العمل وليس للعامل نفسه. قد يؤدي هذا إلى فقدان الوظيفة أو الترحيل إذا كانت نتائج الاختبار إيجابية.

18-وقد يكون التمييز ش د يدا بشكل خاص في حالات الحمل. فقد تفرض على العاملات المهاجرات فحوص للكشف عن الحمل، يتبعها الإبعاد ع ن البلد إذا ثبت الحمل؛ أو الإجهاض القسري أو عدم توفر خدمات الصحة الإنجابية المأمونة أو خدمات الإجهاض، عندما تكون صحة الأم في خطر، أو حتى عقب التعرض لاعتداء جنسي؛ وعدم وجود إجازة أمومة واستحقاقات أمومة، وكذلك رعاية التوليد ومرافق التوليد، بما يؤدي إلى مخاطر صحية شديدة. ويمكن أيضا أن تتعرض العاملات المهاجرات للفصل من العمل عند ظهور أعرا ض الحمل عليهن، مما يؤدي أحيانا إلى فقدان الوضع القانوني فيما يتعلق بالهجرة، وإلى إبعاد هن عن البلد.

19-وقد تتعرض العاملات المهاجرات لظروف مجحفة بشكل خاص فيما يتعلق بإقامتهن في بلد ما. ولا تتمكن النساء أحيانا من الاستفادة من بر امج جمع شمل العائلة، التي قد لا تشمل العاملات في القطاعات التي تغلب عليها النساء، مثل العاملات المنزليات أو العاملات في قطاع الترفيه. وقد يكون تصريح الإقامة في بلد العمالة مقيداً تقييداً شديداً للمهاجرات العاملات في المنازل عند انتهاء عقود عملهن، أو إﻧﻬائها حسب مشيئة صاحب العمل. وعند فقدان العاملات المهاجرات لوضعهن القانوني المتعلق بالهجرة، فقد يصبحن أكثر ضعفاً إزاء العنف من جانب أصحاب الأعمال أو غيرهم ممن يريدون إساءة استغلال الوضع. وإذا ما احتجزن، فقد يصبحن ع رضة للعنف على أيدي الموظفين في مراكز الاحتجاز.

20-وتعاني العاملات المهاجرات من إساءة المعاملة الجنسية والتحرشات الجنسية والعنف البدني بدرجة أكبر، ولا سيما في القطاعات التي تغلب عليها النساء. وتعاني العاملات المنزليات بصفة خاصة من الضعف إزاء الاعتداءات البدنية والجنسية، والحرمان من الغذاء والنوم، والقسوة على أيدي أصحاب الأعمال. وتعد التحرشات الجنسية بالعاملات المهاجرات في بيئات العمل الأخرى، مثل المزارع أو في القطاع الصناعي، مشكلة منتشرة على نطاق العالم (انظر E/CN.4/1998/74/Add.1 ). كما أن النساء اللائي يها جرن كزوجات لعمال زائرين، سواء كن أنفسهن عاملات أم غير عاملات، يتعرضن لخطر العنف المنزلي الإضافي من جانب أزواجهن، خاصة إذا جئن من ثقافة تعلي من شأن الدور الخاضع للمرأة في الأسرة.

21-وقد تكون إمكانية اللجوء إلى القضاء محدو د ة للمهاجرات. وفي بعض البلدان، تفرض على المهاجرات قيود تمنعهن من اللجوء إلى النظام القانوني للحصول على تعويضات عن معايير العمل التمييزية، وع ن التمييز في التوظيف، أو الع نف الجنسي أو الجنساني. كذلك، قد لا تكون العاملات المهاجرات مؤهلات للحصول على المساعدة القانونية الحكومية اﻟﻤﺠانية، وقد توجد معوقات أخرى مثل عدم التجاوب والعداء من جانب الموظفين، وفي بعض الأحيان التواطؤ بين الموظفين ومرتكبي تلك الانتهاكات. وفي بعض الحالات، تصدر إساءة المعاملة الجنسية والعنف وغير ذلك من أشكال التمييز ضد العاملات المنزليات المهاجرات من جانب الدبلوماسيين الذين ي تمتعون بالحصانة الدبلوماسية. وفي بعض الحالات، تكون هناك ثغرات في القوانين التي توفر الحماية ل لعاملات المهاجرات. فقد يفقدن تصاريح عملهن، على سبيل المثال، بمجرد أن يبلغن عن إساءة المعاملة أو التمييز، وعندئذ لا يمكنهن البقاء في البلد طوال فترة نظر القضية، إن نُظرت. وبالإضافة إلى هذه الحواجز الرسمية، هناك حواجز عملية قد تمنع حصول المهاجرات على التعويضات. فالكثيرات منهن لا يعرفن لغة البلد، ولا يعرفن حقوقهن. وقد يكون التنقل داخل البلد أكثر تقييدا للمهاجرات. وقد يمنع أصحاب العمل النساء من مغادرة مواقع عملهن أو إقامتهن، ومن استخدام الهاتف، أو يحظر عليهن الانضمام إلى أي جماعات أو رابطات ثقافية. وكثيراً ما لا يعرفن سفاراﺗﻬن أو الخدمات المتاحة لهن نظرا لاعتمادهن على أصحاب الأعمال أو على أزواجهن في الحصول على تلك المعلومات. إذ يصعب مثلا على العاملات المترليات المهاجرات، اللاتي يندر أن يغبن عن نظر أصحاب عملهن، حتى أن يسجلن أسماءهن في سفاراﺗﻬن أو أن يتقدمن بشكاوى إليها. ولذلك، تفتقر هؤلاء النساء إلى أية صلات خارجية أو أية وسائل للتقدم بشكاوى، وقد يعانين من العنف وإساءة المعاملة لفترات طويلة قبل أن ينكشف الأمر. وبالإضافة إلى ذلك، فإﻧﻬن لا يستطعن التقدم بشكاوى نظرا لاحتجاز أصحاب الأعمال لجوازات سفرهن، أو نتيجة للخوف من الانتقام في حالة تورط العاملات المهاجرات في قطاعات ترتبط بشبكات إجرامية.

22-وتعاني العاملات المهاجرات اللاتي لا تحملن أوراقا رسمية معاناة خاصة من الضعف إزاء الاستغلال وإساءة المعاملة بسبب عدم قانونية وضعهن فيما يتعلق بالهجرة، وهو ما يزيد من استبعادهن وتعرضهن لخطر الاستغلال. إذ يمكن استغلالهن في أعمال السخرة، وتكون فرص حصولهن على الحد الأدنى من حقوقهن محدودة بسبب الخوف من الافتضاح. كما قد يواجهن مضايقات من جانب الشرطة. فعندما يُلقى القبض عليهن، عادة ما يُحاكمن على انتهاكات قوانين الهجرة، ويوضعن في مراكز الاحتجاز حيث يعانين من الضعف إزاء إساءة المعاملة الجنسية، ويتم ترحيلهن.

توصيات للدول الأطراف

مسؤوليات مشتركة للبلدان الأصلية وبلدان المقصد

23-تشمل المسؤوليات المشتركة للبلدان الأصلية وبلدان المقصد ما يلي:

(أ) صياغة سياسة شاملة تراعي الاعتبارات الجنسانية وتتأسس على الحقوق: يجب على الدول الأطراف أن تستفيد من الاتفاقية والتوصيات العامة في صياغة سياسة تراعي الاعتبارات الجنسانية وتتأسس على الحقوق، على أساس من المس اواة وعدم التمييز، لتنظيم وإدارة كافة جوانب ومراحل الهجرة، وتيسير وصول العاملات المهاجرات إلى فرص العمل في الخارج، وتعزيز الهجرة الآمنة، وكفالة حماية حقوق العاملات المهاجرات (المادتان ٢ (أ) و٣)

(ب) المشاركة النشطة ل لعاملات المهاجرات والمنظمات غير الحكومية المعنية: يجب على الدول الأطراف أن تسعى إلى إشراك العاملات المهاجرات والمنظمات غير الحكومية المعنية بصورة نشطة في صياغة السياسات وتنفيذها ورصدها وتقييمها (المادة ٧ (ب))؛

(ج) البحوث وجمع البيانات والتحلي ل : يجب على الدول الأطراف إجراء ودعم البحوث الكمية والكيفية وجمع البيانات والتحليل لتحديد المشكلات والاحتياجات التي تواجه العاملات المهاجرات في كل مرحلة من مراحل عملية الهجرة من أجل تعزيز حقوق. العاملات المهاجرات وصياغة السياسات ذات الصلة (المادة ٣)

مسؤوليات خاصة بالبلدان الأصلية

24-يجب على البلدان الأصل ية احترام وحماية حقوق الإنسان لرعاياها من النساء ممن يهاجرن لغرض العمل. والتدابير التي قد تكون لازمة تشمل ما يلي، على سبيل المثال لا الحصر:

(أ) رفع أشكال الحظر أو القيود التمييزية المفروضة على الهجرة: يجب على الدول الأطراف إبطال أشكال الحظر أو القيود التمييزية المفروضة على هجرة المرأة بسبب السن أو الحالة الزوجية أو الحمل أو الأمومة. ويجب عليها رفع القيود التي تشترط حصول المرأة على موافقة الزوج أو الوصي الذكر للحصو ل على جواز سفر أو للسفر(المادة ٢ (و))؛

(ب) التثقيف والتوعية والتدريب مع توحيد المحتويات : يجب على الدول الأطراف أن تضع برنامجا مناسبا للتثقيف والتوعية بالتشاور الوثيق مع المنظمات غير الحكومية المعنية، وأخصائيي الشؤون الجنسانية والهجرة، والعاملات المهاجرات ممن يمتلكن خبرة في مجال الهجرة، ووكالات التوظيف الموثوق ﺑﻬا. ويجب، في ذلك الصدد، على الدول الأطراف ما يلي: (المواد ٣ و ٥ و ١٠ و ١٤)

(1) توفير أو تيسير برامج للتوعية والتدريب، مجانية أو بتكلفة ميسورة تتأسس على المسائل الجنسانية والحقوق قبل السفر، لتوعية العاملات الم قبلات على الهجرة باحتمال تعرضهن للاستغلال، بما في ذلك: المحتويات الموصى ﺑﻬا ل عقود العمل، والحقوق والاستحقاقات القانونية في بلدان العمل، و إجراءات اللجوء إلى آليات الانتصاف الرسمية وغير الرسمية، والعمليات التي يمكن من خلالها الوصول إلى المعلومات عن أصحاب الأعمال، والأوضاع الثقافية في بلدان المقصد، ومعالجة الإجهاد، وتدابير الإسعافات الأولية وخدمات الطوارئ، بما في ذلك أرقام هواتف الطوارئ لسفارة البلد ا لأصلي؛ والمعلومات عن السلامة أثناء الانتقالات، بما في ذلك في المطارات ووجهات الخطوط الجوية، والمعلومات المتعلقة بالصحة العامة والصحة الإنجابية، بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويجب أن تكون هذه البرامج موجهة للنساء المقبلات على الهجرة للعمل، وأن تجري في أماكن تدريب لامركزية بحيث تكون متاحة للنساء؛

(2) توفير قائمة بوكالات التوظيف السليمة والموثوق ﺑﻬا، ووضع نظام موحد للمعلومات الوظائف المتاحة في الخارج؛

(3) توفير المعلومات عن أساليب وإجراءات الهجرة للعمل ل لعاملات اللاتي يرغبن في الهجرة بصورة مستقلة عن وكالات التوظيف؛

(4) إلزام وكالات التوظيف بالمشاركة في برامج التوعية والتدريب، وتعريفها بحقوق العاملات المهاجرات وبأشكال التمييز الجنسي والجنساني والاستغلال التي قد ت تعرض لها المرأة ومسؤوليات الوكالات تجاه النساء؛

(5) تعزيز توعية اﻟﻤﺠتمعات المحلية بتكاليف ومنافع جميع أشكال هجرة المرأة، والقيام بأنشطة توعية متعددة الثقافات موجهة إلى الجمهور العام لتسليط الضوء على التهديدات والمخاطر والفرص التي تنطوي عليها الهجرة، واستحقاقات المرأة من عائداﺗﻬا تحقيقا لأمنها المالي، وضرورة الحفاظ على التوازن بين مسؤوليات المرأة تجاه أسرﺗﻬا ومسؤوليتها تجاه نفسها. ويمكن القيام بمثل هذا البرنامج للتوعية من خلال البرامج التثقيفية الرسمية أو غير الرسمية؛

(6) تشجيع قطاعات وسائط الإعلام والمعل ومات والاتصالات على الإسهام في التوعية بمسائل الهجرة، بما في ذلك ما تسهم به العاملات المهاجرات في الاقتصاد، وضعف المرأة تجاه الاستغلال والتمييز، ومختلف المواقع التي يحدث فيها هذا الاستغلال؛

    (ج) الأنظمة ونظم الرصد، على النحو التالي:

(1) يجب على الدول الأ طراف أن تعتمد أنظمًة وتصمم نظمَ رصدٍ تكفل احترام وكلاء التوظيف والتشغيل لحقوق جميع النساء المهاجرات. ويجب على الدول الأطراف أن تضمّن تشريعاﺗﻬا تعريفاً شاملاً للتوظيف غير النظامي إلى جانب فرض عقوبات قانونية لانتهاك القانون من قبل الوكلاء (المادة ٢ (ه))؛

(2) يجب على الدول الأطراف أيضا أن تنفذ برامج لاعتماد وكالات التوظيف لكفالة حسن ممارساﺗﻬا (المادة ٢ (ه))؛

    (د) الخدمات الصحية: يجب على الدول الأطراف كفالة توفير شهادات صحية موحدة وسليمة إذا ما طلبتها بلدان المقصد وإلزام أصحاب الأعمال المحتملين بالتامين الطبي على العاملات المهاجرات. ويجب احترام حقوق الإنسان ل لعاملات المهاجرات عند إجراء جميع الفحوص المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية /الإيدز وغيرها من الفحوص الطبية قبل المغادرة. ويجب أن يولى انتباه خاص لطوعية إجرائها ولتقديم الخدمات والأدوية مجانا أو بأسعار معقولة؛ وللمشاكل الناجمة عن الوصمة (المادتان ٢ (و) و١٢)؛

   (ه) وثائق السفر: يجب على الدول الأطراف أن تكفل مساواة الرجل والمرأة في الحصول بشكل مستقل على وثائق السفر (المادة ٢ (د))؛

    (و) المساعدة القانونية والإدارية: يجب على الدول الأطراف أن تكفل توافر المساعدة القانونية في ما يتعلق بالهجرة من أجل العمل. فيجب مثلا أن يتوفر إجراء استعراض قانوني يكفل صلاحية عقود العمل وحماية حقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل. (المادتان ٣ و١١)؛

    (ز) تأمين تحويلات الدخل: يجب على الدول الأطراف وضع تدابير لتامين تحويلات العاملات المهاجرات وتوفير المعلومات والمساعدة للنساء لتمكينهن من الوصول إلى المؤسسات المالية الرسمية لإرسال الأموال إلى بلداﻧﻬن ولتشجيعهن على المشاركة في مشاريع الادخار (المادتان ٣ و١١)؛

    (ح) تيسير ممارسة الحق في العودة: يجب على الدول الأطراف أن تكفل تمكين الراغبة في العودة إلى بلدها الأصلي من القيام بذلك بمعزل عن أي إكراه أو إساءة (المادة ٣)؛

    (ط) الخدمات المقدمة للعائدات: يجب على الدول الأطراف أن تصمم أو تشرف على تقديم خدمات اقتصادية - اجتماعية ونفسية وقانونية شاملة ﺗﻬدف إلى تيسير إعادة إدماج المرأة العائدة. كما يجب عليها مراقبة مقدمي هذه الخدمات بغية كفالة عدم استغلال الموقع الضعيف الذي تكون فيه المرأة العائدة من الخارج، كما يجب عليها إقامة آليات للشكاوى لحماية النساء من الأعمال الانتقامية لوكلاء التوظيف أو أصحاب الأعمال أو الأزواج السابقين (المادتان ٢ و٣)؛

    (ي) الحماية الدبلوماسية والقنصلية: يجب على الدول الأطراف أن تقوم بشكل مناسب بتدريب موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين على الوفاء بواجباﺗﻬم في حماية حقوق العاملات المهاجرات في الخارج. ويجب أن تشمل هذه الحماية توفير خدمات الدعم الرفيعة المستوى للعاملات المهاجرات، بما في ذلك توفير المترجمين الشفويين في الوقت المناسب، وكذلك الرعاية والمشورة الطبيتين والمساعدة القانونية والمأوى عند الاحتياج لها. ويجب على الدول الأطراف التي تترتب عليها واجبات محددة بموجب القانون الدولي العرفي أو الاتفاقيات الأخرى كاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، أن تفي بالتزاماﺗﻬا بالكامل في ما يتعلق بحقوق العاملات المهاجرات (المادة ٣)

مسؤوليات خاصة ببلدان المرور

25-يجب على الدول الأطراف التي تسافر عبرها المرأة المهاجرة اتخاذ جميع الخطوات المناسبة التي تكفل عدم استخدام أراضيها لت س هيل انتهاك حقوق العاملات المهاجرات. وتشمل التدابير التي يمكن المطالبة باتخاذها، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

(أ) تدريب موظفي الدولة ومراقبتهم والإشراف عليهم: يجب على الدول الأطراف أن تكفل تدريب أفراد شرطتها وموظفيها العاملين عند الحدود وغيرهم من المسؤولين الرسميين والإشراف عليهم ومراقبتهم بشكل كاف بغية مراعاة الفوارق بين الجنسين وإتباع الممارسات غير التمييزية في تعاملهم مع العاملات المهاجرات (المادة ٢ (د)؛

(ب) منع انتهاكات حقوق النساء للمهاجرات والمعاقبة عليها، حين تكون خاضعة لولايتها: يجب على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير فعالة لمنع جميع ما يخضع لولاياﺗﻬا من انتهاكات لحقوق الإنسان متصلة بالهجرة والمعاقبة عليها، سواء ارتكبتها سلطات عامة أو جهات خاصة. ويجب على الدول الأطراف توفير أو تيسير الخدمات والمساعدة في الحالات التي تسافر فيها المرأة مع وكيل أو مر افق ثم يتخلى عنها، وبذل كل الجهود لتعقب المرتكبين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم (المادتان ٢ (ج) و (ه)).

مسؤوليات خاصة ببلدان المقصد

26-يجب على الدول الأطراف التي تقيم أو تعمل فيها المرأة المهاجرة أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لكفالة عدم التمييز ضد العاملات المهاجرات وتمتعهن بالمساواة في الحقوق، بما في ذلك في مجتمعاﺗﻬن المحلية. وتشمل التدابير التي يمكن المطا ل بة باتخاذها، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

(أ) رفع أوجه الحظر أو القيود التمييزية عن الهجرة: يجب على الدول الأطراف إبطال أوجه الحظر التام وا لقيود التمييزية على هجرة المرأة. ويجب عليها أن تكفل ألا تتضمن نظم منح التأشيرات فيها تمييزا غير مباشر ضد المرأة بفرض قيود على عمل العاملات المهاجرات في بعض فئات الوظائف التي يغلب عليها الرجال، أو باستبعاد بعض المهن التي ﺗﻬيمن عليها المرأة من نظم منح التأشيرة (المادة ٢ (و))؛

(ب) توفير الحماية القانونية لحقوق العاملات المهاجرات: يجب على الدول الأطراف كفالة أن توفر القوانين الدستورية والمدنية، فضلا عن قوانين العمل، للعاملات المهاجرات نفس الحقوق والحماية المكفولة لجميع العاملين في البلد، بما في ذلك الحق في التنظيم وتكوين الجمعيات بحرية. كما يجب عليها أن تكفل صحة عقود العاملات المهاجرات من الناحية القانونية. وأن تكفل الدول بصفة خاصة حمايَة المهن التي تغلب عليها العاملات المهاجرات، كالعمل المترلي وبعض أشكال الترفيه، وذلك بموجب قوانين العمل، بما فيها أنظمة الأجور ونظام الأجر بالساعة، وقوانين الصحة والسلامة، وأنظمة العطل والإجازات. ويجب أن تتضمن القوانين آليات لمراقبة أوضاع أماكن العمل للعاملات المهاجرات، ولا سيما في أنواع الوظائف التي يغلبن عليها (المواد ٢ (أ) و (و) و١1)؛

(ج) كفالة إمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف: يجب على الدول الأطراف كفالة إمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف عند انتهاك حقوقها. والتدابير الخاصة تشمل، على سبيل المثال، لا الحصر، ما يلي:

(1) إصدار وإنفاذ القوانين والنظم التي تتضمن ما يكفي من سبل الانتصاف وآليات تقديم الشكاوى، وإقامة آليات يسهل الوصول إليها لحل المنازعات، وحماية العاملات المهاجرات اللاتي يحملن واللاتي لا يحملن أوراقا رسمية على حد سواء من التمييز والاستغلال وإساءة المعاملة على أساس نوع الجنس؛

(2) إلغاء أو إبطال القوانين التي تحول دون استفادة العاملات المهاجرات من المحاكم وغيرها من سبل الانتصاف. ويشمل ذلك القوانين المتعلقة بفقدان تصاريح العمل، مما يؤدي إلى فقدان الدخل المكتسب والترحيل المحتمل من قبل مكتب الهجرة عندما يقدم العامل شكوى استغلال أو إساءة معاملة ريثما يتم التحقيق. ويجب على الدول الأطراف الأخذ بالمرونة في عملية تغيير أصحاب الأعمال أو الكفلاء دون ترحيل العاملات في حالات الشكوى من إساءة المعاملة؛

(3) ضمان وصول المهاجرات إلى المساعدة القانونية، وإلى المحاكم والنظم التنظيمية المكلفة بإنفاذ قوانين العمل والعمالة، بما في ذلك من خلال المساعدة القانونية اﻟﻤﺠانية؛

(4) توفير مأوى مؤق ت للعاملات المهاجرات اللاتي يرغبن في ترك أصحاب العمل أو الأزواج أو الأقارب عند تعرضهن لإساءة المعاملة، وتوفير مرافق لإيوائهن بصورة آمنة أثناء المحاكمات؛

    (د) توفير الحماية القانونية لحرية التنقل: يجب على الدول الأطراف على الدول الأطراف أن تكفل عدم مصادرة أصحاب العمل وجهات التوظيف لوثائق سفر العاملات المهاجرات أو هوياﺗﻬن أو إتلافها. وعلى الدول الأطراف أيضا أن تتخذ خطوات لإﻧﻬاء العزل القسري، أو الحبس في المترل، ل لعاملات المهاجرات، لا سيما اللاتي يعملن في الخدمة المنزلية. وينبغي تدريب ضباط الشرطة على حماية حقو ق العاملات المهاجرات من هذه التجاوزات (المادة ٢ (ه))؛

  (ه) خلو مشاريع لم شمل الأسرة من التمييز: يجب على الدول الأطراف أن تضمن خلو مشاريع لم شمل الأسرة من التمييز على أساس الجنس بشكل مباشر أو غير مباشر (المادة ٢ (و))؛

  (و) خلو أنظمة منح الإقامة من التمييز: عندما يكون منح الإقامة مستندا إلى كفالة صاحب العمل أو الزوج، يجب على الدول الأطراف سن الأحكام المتصلة بوضع الإقامة المستقل. ويجب وضع أنظمة للسماح بالإقامة القانونية للمرأة التي ﺗﻬرب من إساءة معاملة صاحب العمل أو الزوج أو تُفصل من عملها بسبب شكواها من إساءة المعاملة (المادة ٢ (و))؛

   (ز) التدريب والتوعية: يجب على الدول الأطراف تقديم برامج إلزامية للتوعية فيما يتعلق بحقوق العاملات المهاجرات والتدريب على مراعاة المنظور الجنساني لوكالات التوظيف العامة والخاصة وأصحاب الأعمال ولموظفي الدولة ذوي الصلة، مثل موظفي العدالة الجنائية، وسلطات الهجرة وحرس الحدود ومقدمي الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية (المادة ٣)؛

   (ح) نظم الرصد: يجب على الدول الأطراف أن تعتمد أنظمة وتضع نظم رصد لضمان احترام حقوق جميع العاملات المهاجرات من جانب وكلاء التوظيف وأصحاب الأعمال. وعلى الدول الأطراف أن ترصد عن كثب وكالات التوظيف، وأن تقاضيهم لارتكاب أعمال العنف أو الإكراه أو الخداع أو الاستغلال (المادة ٢ (ه))؛

    (ط) كفالة الحصول على الخدمات: يجب على الدول الأطراف أن تكفل إتاحة الخدمات المناسبة من الناحية اللغوية والثقافية ل لعاملات المهاجرات، بما في ذلك برامج التدريب المتعلقة باللغات والمهارات، والمأوى لحالات الطوارئ، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات الشرطة، والبرامج الترفيهية، والبرامج المصممة خصيصا للمهاجرات المعزولات مثل العاملات في المنازل وغيرهن المعزولات في المترل، بالإضافة إلى ضحايا العنف الم ترلي. ولا بد من توفير خدمات الطوارئ والخدمات الاجتماعية لضحايا إساءة المعاملة بغض النظر عن وضعهن المتعلق بالهجرة (المواد ٣ و٥ و١٢)؛

   (ي) حماية حقوق المهاجرات المحتجزات، سواء كن يحملن أو لا يحملن أوراقاً رسمية: يجب على الدول الأطراف أن تكفل عدم معاناة العاملات المهاجرات المحتجزات من التمييز ضد المرأة أو العنف القائم على نوع الجنس، وعلى حصول الحوامل والمرضعات وكذلك المعتلات صحياً على الخدمات المناسبة. وعلى الدول أن تستعرض القوانين والنظم أو إلغائها أو إصلاحها التي تؤدي إلى عدد غير متناسب من المهاجرات والعمال المحتجزون لأسباب تتعلق بالهجرة (المادتان 2 (د) و5)؛

   (ك) الإدماج الاجتماعي ل لعاملات المهاجرات: يجب على الدول الأطراف وضع سياسات وبرامج ﺗﻬدف إلى تمكين العاملات المهاجرات من الاندماج في مجتمعاﺗﻬن الجديدة .ويجب أن تنطوي هذه الجهود على احترام الهوية الثقافية للعاملات المهاجرات وحماية ما هو مكفول لهن من حقوق الإنسان امتثالاً للاتفاقية (المادة ٥)؛

    (ل) حماية العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقاً رسمية: يجب إيلاء اهتمام خاص لوضع النساء اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية. فبغض النظر عن افتقار العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية لوضع الهجرة، يقع على الدول الأطراف التزام بحماية حقوقهن الإنسانية الأساسية. فلا بد وأن يكون بمقدور العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقاً رسمية الوصول إلى سبل الانتصاف القانونية والعدالة في حالة تعرض الحياة للخطر، أو في حالة المعاملة القاسية أو المهينة، أو إذا أجبرن على السخرة، أو واجهن الحرمان من الوفاء بالاحتياجات الأساسية، بما في ذلك في أوقات الطوارئ الصحية أو الحمل والأمومة، إذا أسيئت معاملتهن بدنيا أو جنسيا من جانب أصحاب الأعمال وغيرهم. وفي حالة القبض عليهن أو احتجازهن، يجب على الدول الأطراف كفالة تلقيهن معاملة إنسانية وتمتعهن بالإجراءات القانونية الواجبة الإتباع، بما في ذلك من خلال المساعدة القانونية اﻟﻤﺠانية. ويجب على الدول الأطراف، في ذلك الصدد، إلغاء أو إبطال القوانين التي تحول دون استفادة العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية من المحاكم وغيرها من سبل الانتصاف. وإذا ما تعذر تجنب الترحيل، يجب على الدول الأطراف معاملة كل حالة على حدة، مع إيلاء الاعتبار الواجب للظروف المتصلة بنوع الجنس ولمخاطر التعرض لانتهاك حقوق الإنسان في البلد الأصلي (المادتان ٢ (ه) و (و)).

التعاون الثنائي والإقليمي

27- التدابير المطلوب اتخاذها، تشمل على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

(أ) الاتفاقات الثنائية والإقليمية: يجب على البلدان المرسلة والمتلقية للعاملات المهاجرات وبلدان العبور الدخول في اتفاقات أو مذكرات تفاهم ثنائية أو إقليمية تحمي حقوق العاملات المهاجرات على النحو المبين في هذه التوصية العامة (المادة ٣)؛

(ب) أفضل الممارسات وتقاسم المعلومات، على النحو التالي:

(1) تُشجع الدول الأطراف أيضا على تقاسم خبراﺗﻬا في أفضل الممارسات والمعلومات ذات الصلة لتعزيز توفير الحماية الكاملة لحقوق العاملات المهاجرات (المادة ٣)؛

(2) يجب على الدول الأطراف أن تتعاون في توفير المعلومات عن مرتكبي انتهاكات حقوق العاملات المهاجرات. ويجب على الدول الأطراف، عند تلقيها معلومات بشأن مرتكبي الانتهاكات في أراضيها، أن تتخذ تدابير للتحقيق معهم ومقاضاﺗﻬم ومعاقبتهم (المادة ٢ (ج)).

توصيات بشأن الرصد والإبلاغ

28-يجب على الدول الأطراف أن تدرج في تقاريرها معلومات عن الإطار القانوني والسياسات والبرامج التي نفذﺗﻬا لحماية حقوق العاملات المهاجرات، آخذة في الاعتبار الشواغل الجنسية والجنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان والمد رجة في الفقرات من ١٠ إلى ٢٢ أعلاه مهتدية بالتوصيات المقدمة في الفقرات من ٢٣ إلى ٢٧ من هذه التوصية العامة. وينبغي جمع بيانات كافية عن إنفاذ القوانين والسياسات والبرامج ومدى فعاليتها وعن الوضع الفعلي ل لعاملات المهاجرات حتى تكون المعلومات الواردة في التقارير مفيدة. وينبغي أن تقدم هذه المعلومات في إطار المواد المناسبة من الاتفاقية مع الاسترشاد بالمقترحات المقدمة مقابل كل التوصيات.

التصديق على معاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة أو الانضمام إليها

29-تُشجع الدول الأطراف على التصديق على جميع الصكوك الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان للعاملات المهاجرات، وبخاصة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.