الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 27 فبراير 2026

القضية 15 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 128 ص 764

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (128)
القضية رقم 15 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "البيانات الواجب توافرها في صحيفة الدعوى أو قرار الإحالة: علة ذلك".
يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى مخالفته، وأوجه المخالفة.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مقتضاها توجيه الطعن إلى نص تشريعي محدد".
مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعي محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن في دعواه الموضوعية التي أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص.
(3) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. تطبيق.
(4) تحكيم "حجية حكم التحكيم - حظر الطعن عليه - دعوى البطلان الأصلية".
التنظيم التشريعي، يحظر أصلاً الطعن في أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. أساس ذلك. مواجهة الحالات التي يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، يكون من خلال دعوى البطلان الأصلية، بشروط محددة، في شأن حكم التحكيم، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة.
(5) دستور "حق التقاضي - تنظيمه: قصر التقاضي على درجة واحدة".
ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضي في المسائل التي يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق.
(6) مبدأ المساواة "اختلاف المركز القانوني للمتحاكمين عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعتهم - أسس موضوعية".
مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز في المراكز القانونية معاملة متكافئة. اختلاف المركز القانوني للمتحاكمين عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة.
(7) دستور - حق التقاضي "تنظيمه: عدم التقيد بأشكال جامدة".
التنظيم التشريعي لحق التقاضي - وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه - يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفريغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق عملاً في نطاقها.

----------------
1 - دعوة هذه المحكمة للخوض في دستورية النصوص التشريعية، وبحث أوجه عوارها، لازمه وعلى ما تطلبه نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعي مخالفته، وأوجه المخالفة. وقد تغيا المشرع بذلك أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، البيانات الجوهرية التي تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التي يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها، بما ينفي التجهيل بها وتميع تحديدها، وبحيث لا يتعذر على ذوي الشأن جميعهم - ومن بينهم الحكومة - إعداد أوجه دفاعهم المختلفة خلال المواعيد التي حددتها المادة (37) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك - بعد انقضاء هذه المواعيد - مباشرة مهامها في تحضير الدعوى، وإبداء رأيها فيها وفقاً لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون.
2 - التحديد الدقيق الذي تطلبه المشرع للنصوص التشريعية الطعينة هو ما تفرضه أيضاً مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، والتي تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعي محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن في دعواه الموضوعية التي أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص.
3 - المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. فإذا كان ذلك، وكان هذا النص قد قضى في البند (1) منه بأن لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام ذلك القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وأجاز البند (2) منه رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين له؛ وكانت الدعوى الموضوعية لا تتعلق بالطعن على حكم التحكيم بالإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما بطلب القضاء ببطلانه من خلال دعوى البطلان الأصلية، والتي لا تعد - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - طريقاً من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية. ولكل ذلك فإن القضاء في شأن دستورية النص الطعين لن يكون بذي أثر على طلبات المدعية في دعوى الموضوع، الأمر الذي تنعدم معه مصلحتها في الطعن عليه، كما أن البند (2) من النص الطعين يجيز رفع دعوى البطلان، فإن بقاءه يحقق مصلحة المدعية والقضاء بعدم دستوريته يؤدي إلى الإضرار بها ومن ثم فإنه لا تكون لها ثمة مصلحة في تقرير عدم دستوريته؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في شأن نص المادة (52) في مجموعه.
4 - إن التنظيم التشريعي الذي اندرجت أحكامه في الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وكذلك في أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، يحظر أصلاً الطعن في أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. ذلك أن اللجوء إلى التحكيم الاتفاقي يتأسس في نشأته، وإجراءاته، وما يتولد عنه من قضاء، على إرادة أطرافه، التي تتراضى بحرياتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم، بدلاً من اللجوء إلى القضاء. واحتراماً لهذه الإرادات، واعترافاً بحجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها من جهة، ومواجهة الحالات التي يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، أقام المشرع توازناً دقيقاً بين هذين الأمرين من خلال سماحه بإقامة دعوى البطلان الأصلية، بشروط محددة، في شأن حكم التحكيم، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة، من حيث جواز إقامة دعوى بطلان أصلية في شأنها، احتراماً للضمانات الأساسية في التقاضي، وبما يؤدي إلى إهدار أي حكم يفتقر في مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية. وإذ عهد المشرع، من خلال التنظيم السابق، بدعوى بطلان حكم المحكمين إلى محكمة الدرجة الثانية، وليس إلى محكمة الدرجة الأولى، فإن ذلك لا يرتب في ذاته مساساً بالحق في التقاضي. ذلك أن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية هو أمر متروك للمشرع طبقاً لنص المادة (167) من الدستور.
5 - ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضي في المسائل التي يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي تحرره من التقيد بأية أشكال محددة، أو بأنماط جامدة تستعصى على التغيير أو التعديل، بحيث يكون له أن يختار من الصور والإجراءات المناسبة لإنفاذ هذا الحق، ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، دون إخلال بالضمانات الأساسية في التقاضي.
6 - مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز في المراكز القانونية معاملة متكافئة. فإذا كان ذلك، وكان المتحاكمون - أخذاً بالأصل في التحكيم - يتجهون بملء إرادتهم، ومحض اختيارهم، إلى اعتماد نظام خاص لفض ما بينهم من نزاعات خارج دائرة المحاكم، ووفقاً لشروط تكون محلاً لاتفاقهم، فإن مركزهم القانوني يضحى بالتالي مختلفاً عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة، وخارج دائرة التحكيم. وفي ظل وجود هذا الاختلاف في المراكز القانونية، فإن المماثلة في المعاملة بين المتحاكمين، وغيرهم من المتقاضين لا تعد ضرورة لازمة، ولا يشكل عدم الالتزام بها في حد ذاته إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون.
7 - التنظيم التشريعي لحق التقاضي - وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه - يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق عملاً في نطاقها، ليظل هذا التنظيم مرناً، لا يطلق الحقوق محله من عقالها، انحرافاً بها عن أهدافها، ولا يعتبر كذلك تفريطاً مجافياً لمتطلباتها بل بين هذين الأمرين قواماً، حتى تظل الحماية القضائية للحقوق في صورتها الأكثر اعتدالاً. وتبعاً لذلك، فإنه يجوز للمشرع أن يغاير في تنظيمه لحق التقاضي، وتبني ما يراه مناسباً من تنظيمات بالنسبة لصنوف بعينها من المنازعات، وفقاً لما تطلبه طبيعتها، دون أن يكون في ذلك إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، وخاصة المواد (52 و54/ 2) منه، وسقوط أحكامه، وإلزام الحكومة المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 28/ 1/ 1999، استأجرت الشركة المدعى عليها الرابعة من الشركة المدعية قطعة أرض فضاء بطريق الإسكندرية/ مطروح، بغرض إنشاء محطة خدمات بترولية. وإذ أصدر محافظ الإسكندرية قراراً بإلغاء تخصيص هذه الأرض للشركة المدعية، وتخصيصها لشركة مصر للبترول، التي وضعت يدها عليها بالفعل، فقد تعذر على الشركة المستأجرة (المدعى عليه الرابع)، الانتفاع بالأرض، مما دفعها - إعمالاً لنصوص عقد الإيجار - إلى اللجوء للتحكيم بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وطلبت الحكم بفسخ عقد الإيجار، ورد المبلغ الذي سددته كمنحة توقيع على عقد الإيجار. وكذلك طلبت التعويض، ثم تنازلت عن هذا الطلب الأخير. وأسفرت دعوى التحكيم، التي قيدت برقم 148 لسنة 1999 تحكيم، عن صدور حكم بتاريخ 24/ 1/ 2001، بفسخ عقد الإيجار، وإلزام الشركة المحتكم ضدها (الشركة المدعية) أن تؤدي مبلغاً مقداره مائتان وخمسة وسبعون ألف جنيهٍ للشركة المحتكمة (المدعى عليه الرابع)، وهو قيمة المبلغ المسدد كمنحة توقيع على العقد. وإذ لم ترتض الشركة المدعية هذا الحكم، فقد أقامت في شأنه الدعوى رقم 44 لسنة 118 القضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة، طالبة الحكم بوقف تنفيذه، وفي الموضوع ببطلانه، لما نسبته إليه من صدوره عن هيئة تحكيم اعتور البطلان تشكيلها، والإجراءات التي باشرتها، ولم تتصف بالحيدة، فضلاً عن مخالفة الحكم للثابت بالأوراق، ومصادرة حق الدفاع بالمخالفة للمادتين (52/ 2) و(53 هـ، ز) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه. وأثناء نظر تلك الدعوى، دفع الحاضر عن الشركة المدعية بجلسة 25/ 7/ 2001 بعدم دستورية القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، وخاصة المواد (52 و54/ 2 و55) منه. وبجلسة 17/ 11/ 2001، صمم على هذا الدفع فيما عدا المادة (55) سالفة الإشارة، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 23/ 1/ 2002، لتقديم ما يفيد الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الشركة المدعية الدعوى الماثلة، وضمّنت صحيفتها طلباً بوقف تنفيذ أحكام القانون الطعين.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية وقف تنفيذ أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه لحين الفصل في موضوع الدعوى الدستورية المعروضة، فإنه - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لما كان الأصل في النصوص القانونية، المدعي مخالفتها للدستور، أن تُحمْلَ على أصل صحتها، فلا يعطل الطعن عليها قوة نفاذها، ولا يجوز بالتالي وقف تنفيذها، وإنما تظل قوة نفاذها ملازمة لها كلما طرح أمر مشروعيتها الدستورية على المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها؛ وهو الاختصاص الذي لا تزاحمها فيه أية جهة أخرى. وللمحكمة، بعد ذلك، إما أن تقرر أن للنصوص المطعون عليها سنداً من الدستور فلا ترتد عنها قوة نفاذها، وإما أن تنتهي إلى مصادمتها للدستور فتعدمها وتنهي وجودها. وعلى ذلك، فإنه لا يجوز للمحكمة أن توقف تنفيذ النصوص التشريعية المطعون عليها أمامها. إذ لا يدخل ذلك في نطاق اختصاصها الذي حدده لها المشرع حصراً في قانونها.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية الحكم بعدم دستورية القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه برمته، فإن دعوة هذه المحكمة للخوض في دستورية النصوص التشريعية، وبحث أوجه عوارها، لازمه - وعلى ما تطلبه نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى مخالفته، وأوجه المخالفة. وقد تغيا المشرع بذلك أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، البيانات الجوهرية التي تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التي يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها، بما ينفي التجهيل بها وتميع تحديدها، وبحيث لا يتعذر على ذوي الشأن جميعهم - ومن بينهم الحكومة - إعداد أوجه دفاعهم المختلفة خلال المواعيد التي حددتها المادة (37) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك - بعد انقضاء هذه المواعيد - مباشرة مهامها في تحضير الدعوى، وإبداء رأيها فيها وفقاً لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون. وهذا التحديد الدقيق الذي تطلبه المشرع للنصوص التشريعية الطعينة هو ما تفرضه أيضاً مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، والتي تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعي محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن في دعواه الموضوعية التي أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص. ولكل ذلك، فإن النعي المجمل بعدم الدستورية على أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، ودون بيان مدى انطباق كل حكم من هذه الأحكام في شأن الطاعن، وأثر القضاء في شأن دستوريتها على طلباته في الدعوى الموضوعية، لا يكون - في حقيقته - إلا طعناً عاماً مجهلاً ومتميعاً، لا يتحقق معه التحديد الكافي اللازم للبيانات الجوهرية اللازمة لقبول الدعوى الدستورية، ولا تتوافر - بتجهيله هذا - المصلحة الشخصية المباشرة للشركة المدعية في دعواها. ومن ثم، فإن نعي الشركة المدعية على كامل أحكام هذا القانون بعدم الدستورية، وقد اتسم بالتجهيل، وكذلك العجز عن إظهار البيانات الجوهرية التي تطلبها القانون، وعدم توافر المصلحة الشخصية المباشرة فيه؛ يكون، والحال هذه، غير مقبول.
وحيث إنه فيما يتصل بطلب الشركة المدعية الحكم بعدم دستورية المادة (52) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. فإذا كان ذلك، وكان هذا النص قد قضى في البند (1) منه بأن لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام ذلك القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وأجاز البند (2) منه رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين له؛ وكانت الدعوى الموضوعية لا تتعلق بالطعن على حكم التحكيم بالإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما بطلب القضاء ببطلانه من خلال دعوى البطلان الأصلية، والتي لا تعد - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - طريقاً من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية. ولكل ذلك فإن القضاء في شأن دستورية النص الطعين لن يكون بذي أثر على طلبات المدعية في دعوى الموضوع، الأمر الذي تنعدم معه مصلحتها في الطعن عليه كما أن البند (2) من النص الطعين يجيز رفع دعوى البطلان، فإن بقاءه يحقق مصلحة المدعية والقضاء بعدم دستوريته يؤدي إلى الإضرار بها ومن ثم فإنه لا تكون لها ثمة مصلحة في تقرير عدم دستوريته؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في شأن نص المادة (52) في مجموعه.
وحيث إنه عن طلب القضاء بعدم دستورية نص المادة (54/ 2) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، والتي تعقد الاختصاص بدعوى البطلان لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، فإنه لما كان القضاء في شأن دستورية هذا النص له أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية، من حيث تحديد المحكمة المختصة بنظرها، فإنه تكون للشركة المدعية مصلحة شخصية مباشرة قائمة في تحدي دستورية هذا النص تبرر قبول دعواها بشأنه.
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على نص المادة (54/ 2) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه مخالفته للدستور من وجهين: يتعلق أولهما بالإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين، وبالتالي الإخلال بالحماية الدستورية للحق في التقاضي؛ بالإضافة إلى انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون، لما يرتبه هذا النص من تمييز في المعاملة بين من يلجأون إلى التحكيم لفض ما بينهم من منازعات، وأولئك الذين يعرضون منازعاتهم على جهات القضاء.
وحيث إن التنظيم التشريعي الذي اندرجت أحكامه في الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وكذلك في أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، يحظر أصلاً الطعن في أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. ذلك أن اللجوء إلى التحكيم الاتفاقي يتأسس في نشأته، وإجراءاته، وما يتولد عنه من قضاء، على إرادة أطرافه، التي تتراضى بحرياتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم، بدلاً من اللجوء إلى القضاء. واحتراماً لهذه الإرادات، واعترافاً بحجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها من جهة، ومواجهة الحالات التي يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، أقام المشرع توازناً دقيقاً بين هذين الأمرين من خلال سماحه بإقامة دعوى البطلان الأصلية، بشروط محددة، في شأن حكم التحكيم، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة، من حيث جواز إقامة دعوى بطلان أصلية في شأنها، احتراماً للضمانات الأساسية في التقاضي، وبما يؤدي إلى إهدار أي حكم يفتقر في مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية. وإذ عهد المشرع، من خلال التنظيم السابق، بدعوى بطلان حكم المحكمين إلى محكمة الدرجة الثانية، وليس إلى محكمة الدرجة الأولى، فإن ذلك لا يرتب في ذاته مساساً بالحق في التقاضي. ذلك أن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية هو أمر متروك للمشرع طبقاً لنص المادة (167) من الدستور. فضلاً عما هو مقرر من أنه ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضي في المسائل التي يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي تحرره من التقيد بأية أشكال محددة، أو بأنماط جامدة تستعصى على التغيير أو التعديل، بحيث يكون له أن يختار من الصور والإجراءات المناسبة لإنفاذ هذا الحق، ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، دون إخلال بالضمانات الأساسية في التقاضي. لما كان ذلك، وكان المشرع قد أعمل سلطته التقديرية في النص الطعين، مستلهماً الطبيعة الخاصة لأحكام المحكمين، والتي تستهدف احترام إرادة أطرافه، وسرعة الفصل في النزاع، والبعد عن إطالة أمد التقاضي وتعقد الإجراءات، ومراعياً ما تستلزمه الضمانات الأساسية في التقاضي من وجوب إهدار أي حكم قضائي فاقد لمقوماته الأساسية وأركانه، فأجاز إقامة دعوى البطلان الأصلية في شأن حكم التحكيم بشروط وضوابط محددة، وعقد الاختصاص بها لمحكمة الدرجة الثانية لتنظرها على درجة واحدة، لتكشف عن أي عوار عساه أصابها، تقديراً منه أن هذا المسلك هو الأنسب إلى طبيعة المنازعة التحكمية، ومقتضيات سرعة حسمها، فإن هذا الأمر لا يكون فيه إخلال بالحق في التقاضي، وتنظيمه الدستوري، وبالتالي يكون النعي بمخالفة النص الطعين لمبدأ التقاضي على درجتين والحق في التقاضي غير سديد، ويتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة أمام القانون، لما أحدثه من تمييز في المعاملة بين من يلجأون إلى التحكيم لفض ما ينشأ بينهم من منازعات، وبين غيرهم ممن يعرضون منازعاتهم على القضاء، وذلك فيما يتصل بدعوى البطلان الأصلية، فهو نعى مردود كذلك من عدة وجوه: أولهما - أن مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز في المراكز القانونية معاملة متكافئة. فإذا كان ذلك، وكان المتحاكمون - أخذاً بالأصل في التحكيم - يتجهون بملء إرادتهم، ومحض اختيارهم، إلى اعتماد نظام خاص لفض ما بينهم من نزاعات خارج دائرة المحاكم، ووفقاً لشروط تكون محلاً لاتفاقهم، فإن مركزهم القانوني يضحى بالتالي مختلفاً عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة، وخارج دائرة التحكيم. وفى ظل وجود هذا الاختلاف في المراكز القانونية، فإن المماثلة في المعاملة بين المتحاكمين، وغيرهم من المتقاضين لا تعد ضرورة لازمة، ولا يشكل عدم الالتزام بها في حد ذاته إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون.
ومردود ثانياً - بأنه لا مجال لمقارنة التنظيم الذي رسمه النص الطعين بما هو مقرر في قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن تحديد المحكمة المختصة بدعوى البطلان الأصلية. ذلك أنه، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، فإن التنظيم التشريعي لحق التقاضي - وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه - يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق عملاً في نطاقها، ليظل هذا التنظيم مرناً، لا يطلق الحقوق محله من عقالها، انحرافاً بها عن أهدافها، ولا يعتبر كذلك تفريطاً مجافياً لمتطلباتها بل بين هذين الأمرين قواماً، حتى تظل الحماية القضائية للحقوق في صورتها الأكثر اعتدالاً. وتبعاً لذلك، فإنه يجوز للمشرع أن يغاير في تنظيمه لحق التقاضي، وتبني ما يراه مناسباً من تنظيمات بالنسبة لصنوف بعينها من المنازعات، وفقاً لما تطلبه طبيعتها، دون أن يكون في ذلك إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، طالما التزم المشرع بالضوابط الدستورية لمباشرة الحق في التقاضي.
ومردود ثالثاً - بأن مبدأ المساواة أمام القانون، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية، ولا يقوم على معارضة جميع صور التمييز بين المواطنين؛ إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور؛ بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً. ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعي - بما انطوى عليه من تمييز - مصادماً لهذه الأغراض، مجافياً لها، بما يحول دون ربطه بها، أو اعتباره مدخلاً إليها، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية، ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور. ولما كان ذلك، وكان إسناد الفصل في دعوى بطلان حكم التحكيم إلى محكمة الدرجة الثانية، وفقاً للنص الطعين، مرده اعتبارات موضوعية تتصل بطبيعة المنازعة التحكيمية، وما تفرضه من ضرورة سرعة حسمها، وتقويض أية محاولات لتعطيل الفصل فيها، تحقيقاً للمصلحة العامة في التقاضي، وكفالة للثقة الواجب توافرها في المعاملات، ومراعاة لإرادات المتحاكمين أنفسهم وهو ما هدف المشرع إلى تحقيقه جميعاً دون إخلال بالضمانات الأساسية في التقاضي، فإن المعالجة التشريعية هذه، وعلى الرغم من انطوائها على بعض الاختلاف عما تضمنته القواعد العامة المنظمة لدعوى البطلان الأصلية أمام المحاكم القضائية، إلا أن هذا الاختلاف وقد اقترن بتلك الاعتبارات الموضوعية التي تبرر وجوده من الناحية المنطقية، وقصد إلى تحقيق المصلحة العامة، ولم يخل بضمانات التقاضي الأساسية، فإنه يكون اختلافاً مقبولاً ومبرراً، ولا يؤدي اعتماد المشرع له إلى خروج على مبدأ المساواة أمام القانون؛ الأمر الذي يضحى معه الإدعاء بخروج النص الطعين على هذا المبدأ منتحلاً.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر في الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 11 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 127 ص 757

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (127)
القضية رقم 11 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد أصلاً بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبقدر ما يرتب من انعكاس على قضائها.
(2) لجان التوفيق "اختصاصها لا ينال من حق التقاضي. أساس ذلك".
أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000، لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً.
(3) دستور - حق التقاضي "ضمانة سرعة الفصل في القضايا: غايته".
ضمان سرعة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في الخصومة القضائية - بعد عرضها على قضاتها - خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً. مثال ذلك.
(4) دستور - حق التقاضي "تقريب جهات القضاء من المتقاضين: الغاية منها".
تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فاعلية لحق التقاضي - اقتصار ذلك على جهات القضاء دون غيرها.
(5) دستور - تنظيم الحقوق "سلطة المشرع".
الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية، وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد أصلاً بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبقدر ما يرتب من انعكاس على قضائها.
2 - أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000، لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها في شأن هذه الحقوق لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها في الحقوق المدعى بها، سواء بإثباتها أو بنفيها.
3 - ضمانة سرعة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في الخصومة القضائية - بعد عرضها على قضاتها - خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً، وإذ كان نص المادة الحادية عشرة المطعون عليه قد اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء إلى القضاء في هذه المنازعات، وكان هذا الميعاد معقولاً، وكانت سرعة الفصل في القضايا شرط في الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق في الدعوى، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء.
4 - تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضي، إلا أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشرة المطعون عليها لا صلة لها بجهات القضاء، ولا بمواقعها التي تباشر فيها وظائفها، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها، ولذلك يكون النعي بمخالفتها لأحكامه خليقاً بالالتفات عنه.
5 - الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية، وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، كما أن الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز للمشرع أن يتدخل، وفى دائرة سلطته التقديرية، بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي - في الدعوى الدستورية - أقام الدعوى رقم 135 لسنة 2001 مدني كلي بورسعيد، ضد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات، طالباً الحكم بإلزامه بأن يرد له مبلغ 126811 جنيهاً والمصروفات، تأسيساً على أنه يعمل تاجراً بمحافظة بورسعيد، وأن مصلحة الضرائب على المبيعات قامت بتحصيل ضريبة المبيعات منه على البضائع التي يقوم باستيرادها من الخارج مرتين بالمخالفة لأحكام القانون. وبجلسة 28/ 3/ 2001 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لإقامتها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه. وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 428 لسنة 42 قضائية استئناف الإسماعيلية - مأمورية استئناف بورسعيد، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الذكر، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها تنص على أنه: "عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقاً لحكم المادة السابقة".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يتحدد أصلاً بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وكان الدفع المبدى من الحاضر عن المدعي أمام محكمة الاستئناف قد ورد على نص المادة الحادية عشرة آنفة البيان، إلا أن نطاق هذه الدعوى ينحصر فيما نصت عليه المادة المذكورة من أنه "لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة" إذ أن الفصل في دستورية نص هذه المادة في حدود النطاق المتقدم هو الذي سيكون له انعكاس على قضاء محكمة الموضوع حال نظرها الاستئناف المطروح عليها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضي بوضعه قيداً يحد من حريته في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي إلا إذا لجأ إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تصدر توصية غير ملزمة، كما اشترط النص مرور فترة زمنية قبل عرض النزاع على القاضي الطبيعي بما يصيب المتقاضى بأضرار بالغة، فضلاً عن بعد مقار اللجان عن محل إقامة المتقاضين، وأن هذه المثالب التي انطوى عليها النص المطعون عليه تخل بالحماية المقررة بنص المادة (68) من الدستور وما كفلته من ضمانات التقاضي.
وحيث إن ما ينعاه المدعي على نحو ما تقدم - مردود، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أولاً: بأن أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000، لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها في شأن هذه الحقوق لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها في الحقوق المدعى بها، سواء بإثباتها أو بنفيها. ومردود ثانياً: بأن ضمانة سرعة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في الخصومة القضائية - بعد عرضها على قضاتها - خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً، وإذ كان نص المادة الحادية عشرة المطعون عليه قد اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء إلى القضاء في هذه المنازعات، وكان هذا الميعاد معقولاً، وكانت سرعة الفصل في القضايا شرط في الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق في الدعوى، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء، فإن النعي بمخالفة النص الطعين لنص المادة (68) من الدستور يكون شططاً.
وحيث إن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضي، إلا أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشرة المطعون عليها لا صلة لها بجهات القضاء، ولا بمواقعها التي تباشر فيها وظائفها، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها، ولذلك يكون الادعاء بمخالفتها لأحكامه خليقاً بالالتفات عنه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية، وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، كما أن الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز للمشرع أن يتدخل، وفي دائرة سلطته التقديرية، بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النعي على النص الطعين بمخالفة نص المادة (68) من الدستور يضحى غير قائم على سند صحيح.
وحيث إن النص المطعون عليه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1523 لسنة 49 ق جلسة 31 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 31 ص 158

جلسة 31 من يناير سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة؛ وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.

-----------------

(31)
الطعن رقم 1523 لسنة 49 القضائية

نقد. تهريب جمركي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" نقض "أسباب الطعن - ما لا يقبل منها".
إباحة حمل المغادر للبلاد لنقد أجنبي. مناطها. أن يكون هذا النقد مثبتاً بإقراره الجمركي عند وصوله للبلاد أو أن يكون مؤشراً به في جواز سفره بمعرفة أحد المصارف المعتمدة أو الجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي، المادتان الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 و43 من لائحته التنفيذية.

--------------------
لما كان المشرع طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي والمادة 43 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي رقم 316 لسنة 1976 يشترط لإباحة حمل المغادر من البلاد لنقد أجنبي توافر أحد أمرين (الأول) أن يكون هذا النقد مثبتاً بإقراره الجمركي عند وصوله إلى البلاد (والثاني) أن يكون مؤشراً به في جواز سفره بمعرفة أحد المصارف المتعمدة أو الجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي. وكان ما يدعيه الطاعن من أن لديه شهادة تثبت صرفه النقد الأجنبي المضبوط من أحد مصارف دمشق قبل قدومه القاهرة - بفرض صحته - لا يؤثر في قيام الجريمة ما دام أنه لم يقدم الدليل على أنه أدخله للبلاد عند قدومه إليها. لما كان ذلك وكانت جريمة إخراج النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً - طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 والمادة 43 من لائحته التنفيذية - تتحقق بحمل المسافر إلى الخارج للنقد الأجنبي دون أن يكون مثبتاً بإقراره الجمركي عند وصوله للبلاد أو غير مؤشر به على جواز سفره من أحد المصارف المعتمدة أو الجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً وكان ما أثبته الحكم عن واقعة الدعوى كافياً في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع في إخراج النقد الأجنبي المبين بالمحضر من البلاد على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً عن غير طريق المصارف المعتمدة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبساً بها وطلبت عقابه بالمادتين 45 و47 من قانون العقوبات ومواد القانون 97 لسنة 1976. ومحكمة الجرائم المالية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسمائة جنيه والمصادرة. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الغرامة المقضى بها وبتغريم المتهم مائتي جنيه وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في إخراج نقد أجنبي وعلى خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً قد أخل بحقه في الدفاع وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك أن المحكمة لم تحقق دفاعه من أنه أحضر النقد الأجنبي من سورياً ولم يمكث بالقاهرة سوى ليلة واحدة لم يتصل فيها بأحد وأنه أمي وقع على محضر الضبط دون أن يعرف ما تضمنه. هذا إلى عدم توافر عناصر الجريمة لانتفاء القصد الجنائي لديه إذ أقر للضابط إثر سؤاله بأنه يخفي نقداً أجنبياً بحذائه خشية السرقة فضلاً عن أن لديه شهادة تثبت صرف النقد المضبوط من أحد مصارف سوريا يوم وصوله للقاهرة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في إخراج نقد أجنبي من البلاد على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة مما أثبت بمحضر ضبط الواقعة، واعتراف الطاعن بهذا المحضر بحيازته للنقد المضبوط من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأطرح الحكم ما قرره الطاعن من أنه أحضر هذا النقد من دمشق عند قدومه بقوله أنه دفاع يعوزه الدليل لأنه لم يثبت النقد المضبوط بإقراره الجمركي عند قدومه للقاهرة. لما كان ذلك وكان المشرع طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي والمادة 43 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي رقم 316 لسنة 1976 يشترط لإباحة حمل المغادر من البلاد لنقد أجنبي توافر أحد أمرين: (الأول) أن يكون هذا النقد مثبتاً بإقراره الجمركي عند وصوله إلى البلاد (والثاني) أن يكون مؤشراً به في جواز سفره بمعرفة أحد المصارف المتعمدة أو الجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي. وكان ما أورده الحكم سديداً ومن شأنه إطراح دفاع الطاعن سالف الذكر. لما كان ذلك وكان ما يدعيه الطاعن من أن لديه شهادة تثبت صرفه النقد الأجنبي المضبوط من أحد مصارف دمشق قبل قدومه للقاهرة - بفرض صحته - لا يؤثر في قيام الجريمة ما دام أنه لم يقدم الدليل على أنه أدخله للبلاد عند قدومه إليها. لما كان ذلك وكان الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أيهما أمام محكمة الموضوع أي دفاع بشأن توقيعه على محضر الضبط دون أن يعلم مضمونه ومن ثم لا يقبل منه إثارة هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكانت جريمة إخراج النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً - طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 والمادة 43 من لائحته التنفيذية - تتحقق بحمل المسافر إلى الخارج للنقد الأجنبي دون أن يكون مثبتاً بإقراره الجمركي عند وصوله للبلاد أو غير مؤشر به على جواز سفره من أحد المصارف المعتمدة أو الجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً وكان ما أثبته الحكم عن واقعة الدعوى كافياً في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.

الخميس، 26 فبراير 2026

الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 539 : حِسَابُ الْمُدَدِ بِالتَّقْوِيمِ الْمِيلَادِيِّ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 539
تُحْسَبُ جَمِيعُ الْمُدَدِ الْمُبَيَّنَةِ فِي هَذَا الْقَانُونِ بِالتَّقْوِيمِ الْمِيلَادِيِّ.

Article No. 539
All periods specified in this law are calculated according to the Gregorian calendar.

النص في القانون السابق :
المادة 560
جميع المدد المبينة في هذا القانون تحسب بالتقويم الميلادي.

 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 538 : اخْتِصَاصَاتُ الْمُدَّعِي الْعَامِّ الْعَسْكَرِيِّ وَالنِّيَابَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 538
يَكُونُ لِلْمُدَّعِي الْعَامِّ الْعَسْكَرِيِّ وَالنِّيَابَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ فِيمَا تَخْتَصُّ بِهِ وِلَائِيًّا ذَاتُ الِاخْتِصَاصَاتِ وَالسُّلُطَاتِ الْمُقَرَّرَةِ لِلنَّائِبِ الْعَامِّ وَالنِّيَابَةِ الْعَامَّةِ فِي هَذَا الْقَانُونِ.

Article No. 538
The Military Prosecutor and the Military Prosecution, within their respective jurisdictions, shall have the same powers and authorities as those granted to the Attorney General and the Public Prosecution in this Law.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها  
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 537 : إِعْدَادُ الْأَجْهِزَةِ فِي الْجِهَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ الْعِقَابِيَّةِ وَمَرَاكِزِ الْإِصْلَاحِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 537
تَقُومُ وِزَارَةُ الْعَدْلِ بِالتَّعَاوُنِ وَالتَّنْسِيقِ مَعَ وِزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْجِهَاتِ وَالْوِزَارَاتِ الْمَعْنِيَّةِ، بِإِعْدَادِ الْقَاعَاتِ وَأَجْهِزَةِ الِاتِّصَالِ الْمَطْلُوبَةِ لِتَنْفِيذِ إِجْرَاءَاتِ التَّحْقِيقِ وَالْمُحَاكَمَةِ عَنْ بُعْدٍ بِاسْتِخْدَامِ وَسَائِلِ وَتِقْنِيَّاتِ الِاتِّصَالِ الْحَدِيثَةِ فِي الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ، وَفِي الْمُؤَسَّسَاتِ الْعِقَابِيَّةِ وَمَرَاكِزِ الْإِصْلَاحِ وَالتَّأْهِيلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْإِدَارَاتِ ذَاتِ الصِّلَةِ، وَتَقْدِيمِ الْمُسَاعَدَةِ الْفَنِّيَّةِ اللَّازِمَةِ لِذَلِكَ.

Article No. 537
The Ministry of Justice, in cooperation and coordination with the Ministry of Interior and other relevant authorities and ministries, is preparing the halls and communication devices required to carry out investigation and trial procedures remotely using modern communication methods and technologies in the competent authorities, in penal institutions, reform and rehabilitation centers, and other relevant departments, and providing the necessary technical assistance for this.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها 
 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 536 : إِجْرَاءَاتُ الْحُضُورِ وَعَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَدِفَاعِهِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 536
يَحْضُرُ الْمُتَّهَمُ الْجَلْسَةَ بِغَيْرِ قُيُودٍ وَلَا أَغْلَالٍ، وَتُجْرَى عَلَيْهِ الْمُلَاحَظَةُ اللَّازِمَةُ.
وَلِمُحَامِي الْمُتَّهَمِ مُقَابَلَتُهُ، وَالْحُضُورُ مَعَهُ فِي مَكَانِ تَوَاجُدِهِ، وَأَثْنَاءَ إِجْرَاءَاتِ التَّحْقِيقِ وَالْمُحَاكَمَةِ عَنْ بُعْدٍ.
وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَمُحَامِيهِ أَثْنَاءَ اتِّخَاذِ تِلْكَ الْإِجْرَاءَاتِ.

Article No. 536
The accused attends the session without restraints or shackles, and the necessary observation is carried out on him.
The defendant’s lawyer has the right to meet with him, to be present with him at his location, and to conduct the investigation and trial remotely.
In all cases, the accused and his lawyer must not be separated during these proceedings.


النص في القانون السابق :
لا مقابل لها .
لكنها مرتبطة بالمادة 270  
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 535 : اعْتِرَاضُ الْمُتَّهَمِ عَلَى عَدَمِ مِثُولِهِ شَخْصِيًّا

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 535
يَجُوزُ لِلْمُتَّهَمِ فِي أَوَّلِ جَلْسَةٍ بِأَيِّ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ التَّقَاضِي الِاعْتِرَاضُ عَلَى عَدَمِ مِثُولِهِ شَخْصِيًّا أَمَامَ الْمَحْكَمَةِ الْمُخْتَصَّةِ، وَعَلَيْهَا الْفَصْلُ فِي الِاعْتِرَاضِ بِقَبُولِهِ أَوْ رَفْضِهِ.

Article No. 535
The accused may, at the first session at any level of litigation, object to his failure to appear in person before the competent court, and it must decide on the objection by accepting or rejecting it.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها  
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 534 : تَسْجِيلُ وَحِفْظُ وَتَفْرِيغُ مَا تَمَّ عَنْ بُعْدٍ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 534
يَكُونُ لِجِهَاتِ التَّحْقِيقِ وَالْمُحَاكَمَةِ الْمُخْتَصَّةِ أَنْ تَتَّخِذَ مَا تَرَاهُ مُنَاسِبًا لِتَسْجِيلِ وَحِفْظِ جَمِيعِ الْإِجْرَاءَاتِ الَّتِي تَتِمُّ مِنْ خِلَالِ وَسَائِلِ وَتِقْنِيَّاتِ الِاتِّصَالِ الْحَدِيثَةِ عَنْ بُعْدٍ، وَتَفْرِيغِهَا فِي مَحَاضِرَ، وَلَهَا أَنْ تَسْتَعِينَ بِأَحَدِ الْخُبَرَاءِ فِي ذَلِكَ، وَتُودِعُ مِلَفَّ الْقَضِيَّةِ.
وَيَضَعُ كُلٌّ مِنْ عُضْوِ النِّيَابَةِ الْعَامَّةِ أَوْ قَاضِي التَّحْقِيقِ أَوْ رَئِيسِ الدَّائِرَةِ وَالْكَاتِبِ تَوْقِيعَهُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ دُونَ الْحَاجَةِ إِلَى تَوْقِيعِ أَيٍّ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ أَوِ الشُّهُودِ أَوِ الْخُبَرَاءِ أَوِ الْمُتَرْجِمِينَ أَوْ أَيِّ تَوْقِيعٍ آخَرَ.

Article No. 534
The competent investigation and trial authorities may take whatever measures they deem appropriate to record and preserve all procedures carried out through modern remote communication methods and technologies, transcribe them into minutes, and may seek the assistance of an expert in this regard, and file the case.
The public prosecutor, the investigating judge, the head of the department, and the clerk each place their signature on each page without the need for the signature of any of the accused, witnesses, experts, translators, or any other signature.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها  
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 533 : الْإِعْلَانُ بِمَوْعِدِ وَمَكَانِ انْعِقَادِ جَلْسَةِ التَّحْقِيقِ أَوِ الْمُحَاكَمَةِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 533
يَتَعَيَّنُ عَلَى جِهَةِ التَّحْقِيقِ أَوِ الْمُحَاكَمَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ إِعْلَانُ الْخُصُومِ بِمَوْعِدِ وَمَكَانِ انْعِقَادِ جَلْسَةِ التَّحْقِيقِ أَوِ الْمُحَاكَمَةِ الَّتِي سَتَتِمُّ عَنْ بُعْدٍ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ قَدْ تَمَّ تَجْهِيزُهُ وَتَهْيِئَتُهُ لِإِجْرَاءَاتِ التَّحْقِيقِ وَالْمُحَاكَمَةِ عَنْ بُعْدٍ وِفْقًا لِحُكْمِ الْمَادَّةِ 537 مِنْ هَذَا الْقَانُونِ.

Article No. 533
The competent investigating or trial authority, as the case may be, must notify the parties of the date and place of the investigation or trial session that will be held remotely, provided that the place has been prepared and equipped for remote investigation and trial procedures in accordance with the provisions of Article 537 of this Law.


النص في القانون السابق :
لا مقابل لها 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 532 : اتِّخَاذُ الْإِجْرَاءَاتِ عَنْ بُعْدٍ مَعَ الْأَطْفَالِ وَالْإِعْفَاءُ مِنَ الْحُضُورِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 532
مَعَ عَدَمِ الْإِخْلَالِ بِأَحْكَامِ قَانُونِ الطِّفْلِ، يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْإِجْرَاءَاتِ عَنْ بُعْدٍ مَعَ الْأَطْفَالِ، وَلِجِهَةِ التَّحْقِيقِ وَالْمُحَاكَمَةِ الْمُخْتَصَّةِ إِعْفَاءُ الطِّفْلِ مِنَ الْحُضُورِ أَمَامَهَا، وَالِاكْتِفَاءُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى تَسْجِيلَاتِ تِلْكَ الْإِجْرَاءَاتِ إِذَا رَأَتْ أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ.

Article No. 532
Without prejudice to the provisions of the Child Law, procedures may be taken remotely with children, and the competent investigation and trial authority may exempt the child from appearing before it, and be satisfied with reviewing the recordings of those procedures if it deems that his interest requires it.


النص في القانون السابق :
لا مقابل لها.
 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الطعن 6727 لسنة 53 ق جلسة 28 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 44 ص 213

جلسة 28 فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة، محمد عبد المنعم البنا ومحمد حسين لبيب، مقبل شاكر.

----------------

(44)
الطعن رقم 6727 لسنة 53 القضائية

(1) إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". استئناف.
التفات المحكمة الاستئنافية عن طلب المستأنف سماع شهود لم يتمسك بسماعهم أمام محكمة أول درجة. لا إخلال بحق الدفاع. أساس ذلك؟
(2) مرور. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه - طالما كان له مأخذه الصحيح من الأوراق. لها وزن أقوال الشهود وتقديرها. المجادلة في ذلك أمام النقض غير مقبولة.
(3) قانون "سريانه من حيث الزمان". القانون الأصلح. مرور.
قاعدة شرعية الجريمة والعقاب في القانون الجنائي؟ الأصل هو أن يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها. إعمال القانون الأصلح استثناء من الأصل العام. وجوب الأخذ في تفسيره بالتضييق. المادة 5/ 1، 2 عقوبات.
عقاب المتهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه خمسون جنيهاً عن تهمة الامتناع عن توصيل راكب عملاً بالقانون 210 لسنة 1980 المعدل - بالرغم من أن القانون رقم 66 لسنة 1973 والذي حدثت الواقعة في ظله قد جعل الحد الأقصى للغرامة خمسة وعشرين جنيهاً. خطأ في تطبيق القانون.
(4) نقض. الحكم في الطعن "حالات الطعن". قانون "تفسيره".
تصحيح الحكم دون نقضه في حالة الخطأ في تطبيق القانون. المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959.

--------------------
1 - لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يطلب سماع شاهد الإثبات وكان من المقرر أن نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقانون رقم 113 لسنة 1957 يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك - يستوي في هذا الشأن أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه - وأن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه ولا تلتزم بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم وكان المدافع عن الطاعن وأن أبدى طلب سماع أقوال الشاهد أمام المحكمة الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسبق سكوت المتهم عن التمسك به أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - لما كان مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه وهي ما تقننه الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها" وكان الثابت من الأوراق أن التهمة التي أسندت إلى الطاعن هي أنه في يوم 13/ 8/ 1980 امتنع عن توصيل أحد المواطنين دون مبرر ودانته المحكمة بمواد الاتهام 1، 2، 3، 4، 70/ 1، 75/ 8، 79 من القانون رقم 210 لسنة 1980 وكان هذا القانون الذي عمل به من تاريخ نشره في 28 من أكتوبر سنة 1980 قد عدل نص المادتين 70، 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور بحيث أصبحت العقوبة المقررة لكل سائق سيارة أجرة امتنع بغير مبرر عن نقل الركاب هي الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بينما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة بمقتضى المادتين 70، 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973 - المعمول به في تاريخ الواقعة المسندة إلى الطاعن وقبل تعديله على النحو السالف بيانه - هي الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين ومن ثم فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه تطبيق نص المادتين 70, 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973 قبل تعديله أما وأنه لم يفعل ودان الطاعن بمقتضى التعديل الذي نص عليه القانون رقم 210 لسنة 1980 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4 - لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين عملاً بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بجعل عقوبة الغرامة المقضى بها خمسة وعشرين جنيهاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: امتنع عن توصيل أحد المواطنين دون مبرر. وطلبت معاقبته بالمواد 1، 2، 3، 4، 70/ 1 و75/ 8، 79 من القانون رقم 210 لسنة 1980.
ومحكمة مرور القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وغرامة مائة جنيه ووقف رخصة القيادة لمدة سنة.
فاستأنف، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ..... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الامتناع دون مبرر عن نقل راكب قد انطوى على بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه لم يجب الطاعن إلى طلب سماع شاهد الإثبات الذي عول في إدانته على شهادته وحدها دون أن يساندها دليل آخر وهي لا تنهض على أنه قائد السيارة الأجرة المعني بالاتهام، كما أن الحكم دانه بمقتضى القانون رقم 210 لسنة 1980 رغم أن الواقعة المنسوبة إليه سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون في 28 من أكتوبر سنة 1980 مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الامتناع بغير مبرر عن نقل الركاب التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه بمحضر الشرطة.
لما كان ذلك وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يطلب سماع شاهد الإثبات وكان من المقرر أن نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 113 لسنة 1957 يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك - يستوي في هذا الشأن أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه - وأن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه ولا تلتزم بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم وكان المدافع عن الطاعن وإن أبدى طلب سماع أقوال الشاهد أمام المحكمة الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسبق سكوت المتهم عن التمسك به أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ذلك وكان مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه وهي ما تقننه الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها" وكان الثابت من الأوراق أن التهمة التي أسندت إلى الطاعن هي أنه امتنع عن توصيل أحد المواطنين دون مبرر ودانته المحكمة بمواد الاتهام 1، 2، 3، 4، 70/ 1، 75/ 8، 79 من القانون رقم 210 لسنة 1980 وكان هذا القانون الذي عمل به من تاريخ نشره في 28 من أكتوبر سنة 1980 قد عدل نص المادتين 70، 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور بحيث أصبحت العقوبة المقررة لكل سائق أجرة امتنع بغير مبرر عن نقل الركاب هي الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بينما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة بمقتضى المادتين 70، 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973 - المعمول به في تاريخ الواقعة المسندة إلى الطاعن وقبل تعديله على النحو السالف بيانه - هي الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن عشر جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين ومن ثم فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه تطبيق نص المادتين 70, 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973 قبل تعديله أما وأنه لم يفعل ودان الطاعن بمقتضى التعديل الذي نص عليه القانون رقم 210 لسنة 1980 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين عملاً بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بجعل عقوبة الغرامة المقضى بها خمسة وعشرين جنيهاً.

القضية 286 لسنة 23 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 126 ص 752

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (126)
القضية رقم 286 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.

------------------
مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن النص المطعون عليه يطبق أصلاً على من ادعى مخالفته الدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء مصلحته الشخصية في الطعن عليه.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر أكتوبر سنة 2001 - أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة - طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 6385 لسنة 2000 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد وزير المالية وآخرين بطلب الحكم بأن يؤدوا للشركة متضامنين مبلغ وقدره 217750 جنيه سبق سدادها كرسم تنمية الموارد المالية للدولة بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في الدعوى رقم 58 لسنة 17 قضائية دستورية والمؤرخ 15/ 11/ 1997 قاضياً أولاً: بعدم دستورية البند 13 من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة وثانياً: بسقوط نص المواد (15، 16، 17، 18، 19) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون - بعد أن رفض المدعى عليهم رد هذه المبالغ بناء على الطلب المقدم من المدعي - وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 وبجلسة 25/ 2/ 2001 حكمت محكمة أول درجة للمدعي بطلباته وإذ لم يرتض المدعى عليهم في الدعوى الموضوعية هذا القضاء فطعنوا عليه بالاستئناف رقم 4031 لسنة 111 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وبجلسة 1/ 8/ 2001 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتكليف المستأنف ضده (المدعي في الدعوى الماثلة) برفع الدعوى الدستورية فأقام دعواه الراهنة ناعياً على النص محل الطعن مخالفته للمواد (32، 34، 35، 36) من الدستور.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن النص المطعون يطبق أصلاً على من ادعى مخالفته الدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء مصلحته الشخصية في الطعن عليه.
وحيث إن طلبات الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية تدور حول استرداد المبلغ المنوه عنه والسابق سدادهما له كرسم تنمية الموارد المالية للدولة - إعمالاً لآثار الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية دستورية بجلسة 15/ 11/ 1997.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 (المطعون عليه) - ينص في مادته الأولى على أن "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 النص الآتي: "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً أسبق، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر..."؛ وفي عجز مادته الثانية على العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره وهو الحاصل في 11/ 7/ 1998، ومن ثم يكون القانون سالف الذكر قد صدر بأثر فوري ومباشر لتنفيذ أحكامه اعتباراً من 12/ 7/ 1998 - اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية في شأن ما تصدره المحكمة الدستورية العليا من أحكام في أي تاريخ تال ولاحق لتاريخ نفاذ هذا التعديل.
وحيث إن المدعي في الدعوى الماثلة من غير المخاطبين بالنص الطعين، وأن الضرر المدعى به - إن صح - لا يتصور أن يكون عائداً إليه، بما مؤداه أن هذا النص لم ينل من المركز القانوني الذي ترتب له بناء على الحكم الصادر قبل العمل به، والقاضي بعدم دستورية البند 13 من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة وسقوط نصوص المواد (15، 16، 17، 18، 19) من لائحته التنفيذية والصادر بتاريخ 15/ 11/ 1997 مستصحباً أثره الكاشف في إبطال النصوص التشريعية التي انصب قضاؤه عليها منذ مولدها، فلا يمتد إليه النص الطعين بأثره الفوري المباشر والذي لم يبدأ سريانه إلا في 12/ 7/ 1998 - بما تنتفي معه أية مصلحة للمدعي في الطعن عليه - متعيناً والحال كذلك - القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 92 لسنة 23 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 125 ص 748

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (125)
القضية رقم 92 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية - عدم قبول".
اتصال المحكمة الدستورية العليا بالمسائل الدستورية المطروحة عليها وفقاً للأوضاع وفي الميعاد المنصوص عليه في المادة (29) من قانونها، يعد من النظام العام.

----------------
حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها وفقاً للأوضاع وفي الميعاد المنصوص عليه في المادة (29) من قانونها، يعد من النظام العام، باعتبارها جميعاً من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وفي الميعاد الذي حدده، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المدعي أبدى دفعه بعدم دستورية نص الفقرة (ج) من المادة الأولى والمادة الثانية من قانون الحجز الإداري الصادر بالقانون رقم 308 لسنة 1955، المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 1971، فأجلت المحكمة الدعوى إلى جلسة 20/ 6/ 2001 للمستندات وتقديم سند الدفع دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، تقديراً لجدية الدفع المبدى أمامها، فإن الدعوى التي حملت مطاعن المدعي بذلك تكون دعوى أصلية بعدم الدستورية أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الأولى (فقرة ج) والمادة الثانية من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 مع كل ما يترتب على ذلك من آثار.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى المدعي (في الدعوى الماثلة) اتهاماً بتبديد المنقولات المملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح فرع هيئة الأوقاف بالدقهلية، وأدانته محكمة الجنح وحكمت عليه بالحبس، فاستأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 12066 لسنة 1998 جنح مستأنف المنصورة، وبجلسة 4/ 4/ 2001 دفع بعدم دستورية نص الفقرة (ج) من المادة الأولى والمادة الثانية من قانون الحجز الإداري الصادر بالقانون رقم 308 لسنة 1955، المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 1971، فأجلت المحكمة الدعوى إلى جلسة 20/ 6/ 2001 للمستندات وتقديم سند الدفع، فبادر المدعي إلى إقامة الدعوى الدستورية المعروضة، ابتغاء القضاء بالطلبات سالفة البيان.
وقد نعى المدعي على النصوص الطعينة بأن الحجز الموقع تم دون تفويض ممن رخص له نص المادة الثانية من قانون الحجز الإداري بتوقيع الحجز، وأن تخويل الجهة الإدارية تحديد الدين المحجوز من أجله والحجز بمقتضاه، دون أن يكون تحت يدها سند تنفيذي، يخولها حقوقاً تتعارض وما هو مقرر في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فضلاً عن أن الحجز الإداري وقع بمعرفة هيئة الأوقاف التي لم يرخص لها قانون الحجز الإداري توقيع الحجز استيفاء لحقوقها، بدليل أنها أنشئت بموجب القرار بقانون رقم 80 لسنة 1971، التالي لإصدار قانون الحجز الإداري، كما أن الأرض الزراعية الموقوفة على جهات البر الخاصة، وإعمالاً لأحكام القانون رقم 44 لسنة 1962، تتبع هيئة الإصلاح الزراعي، وليست هيئة الأوقاف التي قامت بتوقيع الحجز على أمواله.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إعمالاً لحكم المادة (175) من الدستور، قد حدد في المادة (29) منه طريقين لرفع الدعوى الدستورية، أولها أن يبدي الدفع بعدم الدستورية أمام أية محكمة - وفي منزلتها الهيئات ذات الاختصاص القضائي - أثناء نظرها لنزاع معين، فإذا قدرت المحكمة جدية الدفع، أذنت لصاحب الشأن أن يرفع دعواه أمام المحكمة الدستورية العليا خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر، وثانيهما أن يتراءى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، شبهة عدم دستورية نص لازم للفصل في النزاع المطروح عليها، فتوقف الدعوى وتحيل الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في المسألة الدستورية.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها وفقاً للأوضاع وفي الميعاد المنصوص عليه في المادة (29) من قانونها، يعد من النظام العام، باعتبارها جميعاً من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وفى الميعاد الذي حدده، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المدعي أبدى دفعه بعدم دستورية نص الفقرة (ج) من المادة الأولى والمادة الثانية من قانون الحجز الإداري الصادر بالقانون رقم 308 لسنة 1955، المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 1971، فأجلت المحكمة الدعوى إلى جلسة 20/ 6/ 2001 للمستندات وتقديم سند الدفع دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، تقديراً لجدية الدفع المبدى أمامها، فإن الدعوى التي حملت مطاعن المدعي بذلك تكون دعوى أصلية بعدم الدستورية أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1263 لسنة 49 ق جلسة 31 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 30 ص 155

جلسة 31 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وصفوت خالد مؤمن.

----------------

(30)
الطعن رقم 1263 لسنة 49 القضائية

قمار. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ألعاب القمار. هي الألعاب ذات الخطر على مصالح الجمهور لأن الربح فيها يكون موكولاً للحظ أكثر منه للمهارة. المادة 19 من القانون 371 لسنة 1956 وقرار الداخلية رقم 37 لسنة 1957، بيان قرار الداخلية لجانب من تلك الألعاب على سبيل المثال. إدانة الطاعن بغيرها دون استظهار وجه الشبه بينها وبين أي من تلك الألعاب. قصور.

---------------------
لما كان نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة قد جرى على أنه: "لا يجوز في المحال العامة لعب القمار أو مزاولة أية لعبة من الألعاب ذات الخطر على مصالح الجمهور وهي التي يصدر بتعيينها قرار من وزير الداخلية". وكان قرار وزير الداخلية رقم 37 لسنة 1957 قد نص في مادته الأولى على اعتبار بعض الألعاب من ألعاب القمار والتي لا يجوز مباشرتها في المحال العامة والأندية واعتبر هذا القرار أيضاً من ألعاب القمار تلك التي تتفرع من الألعاب التي يحددها هذا النص أو التي تكون مشابهة لها، وكان من المقرر أن المراد بألعاب القمار في معنى نص المادة 19 من القانون سالف الذكر إنما هي الألعاب التي تكون ذات خطر على مصالح الجمهور، وقد عدد القرار بعض أنواع ألعاب القمار في بيان على سبيل المثال وتلك التي تتفرع منها أو تكون مشابهة لها وذلك للنهي عن مزاولتها في المحال العامة والأندية وهي التي يكون الربح فيها موكولاً للحظ أكثر منه للمهارة، وأنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة بمقتضى هذا القانون أن تبين المحكمة فيه نوع اللعب الذي ثبت حصوله، فإن كان من غير الألعاب المذكورة في النص، كان عليها فوق ذلك أن تبين ما يفيد توافر الشرط سالف الذكر وإلا كان حكمها قاصراً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لعب القمار بمحل عام على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 371 لسنة 1956، ومحكمة جنح قسم أسوان قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ وتغريمه خمسة جنيهات والمصادرة. فاستأنف، ومحكمة أسوان الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك بأنه دان الطاعن بجريمة لعب القمار في محل عام، رغم أن لعبة "الدومينو" التي كان يمارسها ليست من ألعاب القمار المنصوص عليها في قرار وزير الداخلية رقم 37 لسنة 1967 وقد خلا الحكم في بيان ما إذا كانت تلك اللعبة من الألعاب ذات الخطر على الجمهور.
وحيث إنه لما كان نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة قد جرى على أنه "لا يجوز في المحال العامة لعب القمار أو مزاولة أية لعبة من الألعاب ذات الخطر على مصالح الجمهور وهي التي يصدر بتعيينها قرار من وزير الداخلية". وكان قرار وزير الداخلية رقم 37 لسنة 1957 قد نص في مادته الأولى على اعتبار بعض الألعاب من ألعاب القمار والتي لا يجوز مباشرتها في المحال العامة والأندية واعتبر هذا القرار أيضاً من ألعاب القمار تلك التي تتفرع من الألعاب التي يحددها هذا النص أو التي تكون مشابهة لها، وكان من المقرر أن المراد بألعاب القمار في معنى نص المادة 19 من القانون سالف الذكر إنما هي الألعاب التي تكون ذات خطر على مصالح الجمهور، وقد عدد القرار بعض أنواع ألعاب القمار في بيان على سبيل المثال وتلك التي تتفرع منها أو تكون مشابهة لها وذلك للنهي عن مزاولتها في المحال العامة والأندية وهي التي يكون الربح فيها موكولاً للحظ أكثر منه للمهارة، وأنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة بمقتضى هذا القانون أن تبين المحكمة فيه نوع اللعب الذي ثبت حصوله، فإن كان من غير الألعاب المذكورة في النص، كان عليها فوق ذلك أن تبين ما يفيد توافر الشرط سالف الذكر وإلا كان حكمها قاصراً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القول بأن "لعبة الدومينو" هي التي قارفها الطاعن مع باقي المحكوم عليهم على طلبات الشاي وقد تم ضبط مبالغ نقدية مع كل منهم. دون بيان كيفيتها وبيان أوجه الشبه بينها وبين أي من الألعاب التي يشملها نص القرار الوزاري المذكور وأن للخط فيها النصيب الأوفر وبذلك جاء مجهلاً في هذا الخصوص مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها بالحكم، وهو ما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن وذلك بالنسبة للطاعن وباقي المحكوم عليهم لاتصال الطعن الذي بني عليه النقض بهم.

الطعن 6362 لسنة 53 ق جلسة 28 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 43 ص 211

جلسة 28 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة، محمد عبد المنعم البنا ومحمد حسين لبيب ومقبل شاكر.

--------------

(43)
الطعن رقم 6362 لسنة 53 القضائية

جريمة "نوعها". نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". كفالة.
صدور الحكم المطعون فيه بالإدانة على أساس أن الواقعة مخالفة طبقاً لأحكام المادتين 1، 14 من القانون رقم 140 لسنة 1956 المعدل. قبل تعديله بالقرار بقانون رقم 209 لسنة 1980 الذي جعل الجريمة جنحة. أثره عدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة.

-------------------
لما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن على الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح دون المخالفات إلا ما كان منها مرتبطاً بها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 2/ 2/ 1977 أشغل الطريق العام بغير ترخيص، وهي مخالفة طبقاً لأحكام المادتين الأولى والرابعة عشرة من القانون رقم 140 لسنة 1956 المعدل بالقانونين رقمي 56 لسنة 1957 و174 لسنة 1960 - قبل تعديله بالقرار بالقانون رقم 209 لسنة 1980 الذي جعل من الجريمة جنحة - وقد صدر الحكم المطعون فيه بالإدانة على هذا الأساس فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أشغل الطريق العام بغير ترخيص. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 140 سنة 1956.
ومحكمة جنح البلدية بالقاهرة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين قرشاً ورسم النظر وضعف رسم الإشغال والإزالة.
عارض..، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام النقض قد قصرت حق الطعن على الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح دون المخالفات إلا ما كان منها مرتبطاً بها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 2/ 2/ 1977 أشغل الطريق العام بغير ترخيص، وهي مخالفة طبقاً لأحكام المادتين الأولى والرابعة عشرة من القانون رقم 140 لسنة 1956 المعدل بالقانونين رقمي 56 لسنة 1957 و174 لسنة 1960 - قبل تعديله بالقرار بالقانون رقم 209 لسنة 1980 الذي جعل من الجريمة جنحة - وقد صدر الحكم المطعون فيه بالإدانة على هذا الأساس فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز. لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه.