الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 26 فبراير 2026

القضية 88 لسنة 23 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 124 ص 743

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (124)
القضية رقم 88 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "مصلحة شخصية مباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يصبح الفصل في النزاع الموضوعي كلياً أو جزئياً، متوقفاً على الفصل في المسألة الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لنظرها.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - اعتبار الخصومة منتهية".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-----------------
1 - إن المقرر في قضاء - المحكمة الدستورية العليا - أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يصبح الفصل في النزاع الموضوعي كلياً أو جزئياً، متوقفاً على الفصل في المسألة الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لنظرها، إذ كان ذلك وكان جوهر النزاع الموضوعي يتعلق باتهام المدعي بتبديد المنقولات المحجوز عليها بطريق الحجز الإداري الذي تم توقيعه إعمالاً للنص الطعين، فإن القطع في مدى دستورية هذا النص، من شأنه أن يحسم موضوع الاتهام الجنائي الموجه إلى المدعي ومن ثم تتوافر له مصلحة شخصية في الطعن عليه.
2 - حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 25/ 8/ 2002 في القضية رقم 314 لسنة 23 قضائية "دستورية" حيث قضت بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (26) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 9/ 2002 بالعدد رقم (39)، وإذ كان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من مايو سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (26) من القانون رقم 122 لسنة 1981 بإصدار قانون التعاون الزراعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعي في الدعوى الراهنة بتبديد المنقولات المملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح جمعية أدكو التعاونية لاستصلاح الأراضي وطلبت عقابه بالمادتين (341 و342) من قانون العقوبات، فقضت محكمة أول درجة بحبسه، فطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 686 لسنة 2000 جنح مستأنف رشيد، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (26) من القانون رقم 122 لسنة 1980 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (26) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 تنص على أنه "وللجمعية الحق في تحصيل المبالغ المستحقة لها بطريق الحجز الإداري، وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات هذا الحجز بما يتفق وقانون الحجز الإداري".
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعي؛ على سند من القول بأنه قدم إلى المحاكمة الجنائية متهماً بمخالفة أحكام المادتين (341 و342) من قانون العقوبات، لقيامه بتبديد المنقولات المملوكة له والمحجوز عليها لصالح الجمعية المذكورة، مما تنتفي معه الصلة بين سند هذا الاتهام والنص الطعين المشار إليه.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يصبح الفصل في النزاع الموضوعي كلياً أو جزئياً، متوقفاً على الفصل في المسألة الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لنظرها، إذ كان ذلك وكان جوهر النزاع الموضوعي يتعلق باتهام المدعي بتبديد المنقولات المحجوز عليها بطريق الحجز الإداري الذي تم توقيعه إعمالاً للنص الطعين، فإن القطع في مدى دستورية هذا النص، من شأنه أن يحسم موضوع الاتهام الجنائي الموجه إلى المدعي ومن ثم تتوافر له مصلحة شخصية في الطعن عليه.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 25/ 8/ 2002 في القضية رقم 314 لسنة 23 قضائية "دستورية" حيث قضت بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (26) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 9/ 2002 بالعدد رقم (39)، وإذ كان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

القضية 27 لسنة 23 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 123 ص 740

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (123)
القضية رقم 27 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 105 لسنة 19 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على النص المشار إليه، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (46) بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ 21 من فبراير سنة 2001 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية صدر المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2039 لسنة 2000 إيجارات كلي أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليهما الثالث والرابعة ابتغاء الحكم بانتهاء وفسخ عقد إيجار المحل موضوع التداعي المؤجر لهما وتسليمه لهم خالياً، لانتهاء مدة العقد المتفق عليها وعدم رغبتهم في تجديده، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا دعواهم الماثلة، وضمنوا صحيفتها تحديداً لطلباتهم التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، والتي تنحصر في الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما نصت عليه من أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد".
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 105 لسنة 19 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على النص المشار إليه، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (46) بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1210 لسنة 49 ق جلسة 31 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 29 ص 148

جلسة 31 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة، ومحمد سالم يونس؛ وصفوت خالد مؤمن.

----------------

(29)
الطعن رقم 1210 لسنة 49 القضائية

(1) قتل عمد. إثبات. "خبرة". "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" إثبات. "خبرة".
حق المحكمة في الاعتماد على أقوال المجني عليه وهو يحتضر متى اطمأنت إليها وقدرت الظروف التي صدرت فيها.
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن تحقيق لم يطلب منها.
(2) إثبات. "خبرة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره".
للمحكمة الالتفات عن طلب مناقشة الخبير ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
(3) معاينة. تحقيق "إجراءاته" بطلان.
إجراء المعاينة في غيبة المتهم. لا بطلان، ما يملكه. هو التمسك لدى محكمة الموضوع بما شاب المعاينة التي تمت في غيبته من نقص أو عيب.
(4) دفاع "الإخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره". محاماة.
عدم جواز تولي محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين. مناطه. قيام تعارض حقيقي بين مصالحهم لا ما كان يسع كل منهم أن يبديه من أوجه دفاع ما دام لم يبده بالفعل.

-------------------
1 - من المقرر أن من حق المحكمة أن تعتمد على أقوال الشاهد متى وثقت بها واطمأنت إليها، ولا تثريب عليها إن هي أخذت بأقوال المجني عليه وهو يحتضر ما دامت قد اطمأنت إليها وقدرت الظروف التي صدرت فيها، لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق معين في حدود ما يثيره بأسباب طعنه عن قدرة المجني عليه على التكلم عقب إصابته وحتى وفاته فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
2 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أنه لم ينسب إلى الطاعن إحداث الإصابة الوخذية بعضد المجني عليه فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إجابة المحكمة إلى طلبه استدعاء الطبيب الشرعي لتعليل تلك الإصابة يكون غير سديد.
3 - من المقرر أن المعاينة التي تجريها النيابة لمحل الحادث لا يلحقها البطلان بسبب غياب المتهم، وإذ أن تلك المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم إذ هي رأت لذلك موجباً، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في المعاينة من نقص أو عيب حتى تقدرها المحكمة وهي على بينة من أثرها شأنها شأن سائر الأدلة الأخرى.
4 - من المقرر أن القانون لا يمنع أن يتولى محام واحد أو هيئة دفاع واحدة واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم وإذا كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن الطاعن وحده هو مرتكب جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دانه بها وكان إعفاء القضاء بإدانته كما يستفاد من أسباب الحكم لا يترتب عليه القضاء ببراءة المحكوم عليه الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، فإنه لا يعيب الحكم في خصوص هذه الدعوى أن تولت هيئة دفاع واحدة الدفاع عن الطاعن والمحكوم عليه الآخر ذلك بأن تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما قتلا...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وعقدا العزم المصمم على ذلك وأعدا لهذا الغرض آلات حادة ثقيلة "فأس" وترصداه في الطريق الذي أيقينا مسبقاً طرقه له في ميقات الحادث وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه ضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام فقرر ذلك.
وادعت...... (أرملة المجني عليه) مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 250 ج على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمادتين 236/ 1، 241/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالسجن لمدة خمس سنوات وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ 250 ج على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه (الطاعن) في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه إخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وانطوى على بطلان في الإجراءات وخطأ في الإسناد ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال المجني عليه دون أن يستظهر قدرته على الكلام وبتعقل كما عول على شهادة الشاهد...... رغم عدم حيادها إذ أنه متهم في جنحة وعجز عن تحديد محدث الإصابة القاتلة بالمجني عليه، كما أن الحكم لم يتحدث عن إصابة الطاعن والمتهم الآخر رغم دفعهما بتوافر حالة الدفاع الشرعي، كما أطرح هذا الدفاع قولاً بأن شاهدي الرؤيا قد رأيا الحادث منذ بدئه في حين أن الثابت بالأوراق يخالف ذلك، كما أن المحكمة سمحت لهيئة دفاع واحدة بالدفاع عن المتهمين "الطاعن والمحكوم عليه الآخر" رغم التعارض بين مصلحتهما في الدفاع، كما سكت الحكم إيراداً ورداً على دفع الطاعن بشيوع الاتهام بينه وبين المحكوم عليه الآخر، كما التفت عن إجابة طلب الطاعن إجراء معاينة محل الحادث لبطلان المعاينة التي أجرتها النيابة العامة في غيبة المتهمين وطلب دعوة الطبيب الشرعي لتعليل الإصابة الوخذية بالمجني عليه وسؤاله عن قدرة المجني عليه على التكلم بتعقل - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها بقوله "فقد قرر المجني عليه في محضر الاستدلالات أنه لما كان في طريقه إلى حقله....... اعترضه المتهمان وضرباه كلاً بفأس أولهما (الطاعن) على رأسه والثاني على ذراعيه وشهد...... بالتحقيق وبالجلسة بأنه خرج من زراعته على صوت نقاش بين المجني عليه وبين المتهمين وتطور النقاش إلى شجار بادر فيه المتهم الأول (الطاعن) المجني عليه بضربه بفأس على رأسه."، وكان من المقرر أن من حق المحكمة أن تعتمد على أقوال الشاهد متى وثقت بها واطمأنت إليها، فلا تثريب عليها إن هي أخذت بأقوال المجني عليه وهو يحتضر ما دامت قد اطمأنت إليها وقدرت الظروف التي صدرت فيها، لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق معين في حدود ما يثيره بأسباب طعنه عن قدرة المجني عليه على التكلم عقب إصابته وحتى وفاته فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها - لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة لا تلزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء وكان الثابت من الأوراق أنه لم ينسب إلى الطاعن إحداث الإصابة الوخذية بعضد المجني عليه فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إجابة المحكمة إلى طلبه استدعاء الطبيب الشرعي لتعليل تلك الإصابة يكون غير سديد، لما كان ذلك وكان من المقرر أن المعاينة التي تجريها النيابة لمحل الحادث لا يلحقها البطلان بسبب غياب المتهم، إذ أن تلك المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم إذ هي رأت لذلك موجباً، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في المعاينة من نقص أو عيب حتى تقدرها المحكمة وهي على بينة من أمرها كما هو الشأن في سائر الأدلة الأخرى، كما أنه من المقرر أيضاً أنه متى كان طلب المعاينة لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة - فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلزم المحكمة بإجابته، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يفصح عن هدفه من طلبه انتقال المحكمة لإجراء المعاينة وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الطلب في قوله "كما لا تلزم المحكمة أيضاً بإجابة المتهم لطلب الانتقال لإجراء المعاينة إذ لم يهدف منها إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة". فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم رد الحكم على هذا الدفع مردود بما أثبته الحكم في حقه أخذاً بأدلة الثبوت في الدعوى من أنه هو وحده الذي ضرب المجني عليه بفأس على رأسه فأحدث به الإصابات التي أفضت إلى موته، لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنه من المقرر أيضاً أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، ولمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، وفي إغفالها إيراد بعض للوقائع من أقوال الشاهد ما يفيد ضمناً عدم اطمئنانها إليها، كما أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، لما كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد له صداه في الأوراق فإن النعي على الحكم بتعويله على شهادة...... رغم عدم حيادها ورغم عجزه عن تحديد محدث إصابة الرأس القاتلة يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يمنع أن يتولى محام واحد أو هيئة دفاع واحدة واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم وإذا كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن الطاعن وحده هو مرتكب جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دانه بها وكان القضاء بإدانته كما يستفاد من أسباب الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة المحكوم عليه الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، فإنه لا يعيب الحكم في خصوص هذه الدعوى أن تولت هيئة دفاع واحدة الدفاع عن الطاعن والمحكوم عليه الآخر ذلك بأن تعارض المصلحة الذي يوجب أفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأن المجني عليه هو البادئ بالعدوان وقيام حالة الدفاع الشرعي ونفاه بقوله "وحيث إن الثابت من أقوال....... في محضر تحقيق النيابة أن الشجار نشب بين الطرفين لما مر المجني عليه من أمام حقل المتهمين وسألاه عن سبب اعتدائه بالضرب على ابنة أولهما - والتي هي زوجة ابنه - ولما لم يأبه لسؤالهما هذا قررا له أنها سوف لا تعود إلى منزل زوجها وابتدأ التعدي بأن بادر المتهم الأول (الطاعن) بضرب المجني عليه بفأس على رأسه ثم تبعه المتهم الثاني وضرب المجني عليه بفأس أيضاً، الأمر الذي ينهار معه ما جاء بدفاع المتهمين من أنه لم يثبت أنهما بدآ المجني عليه بالاعتداء أو أنهما كانا في حالة دفاع شرعي عن النفس، وكان يبين من المفردات المضمومة أن ما أثبته الحكم على الوجه السالف بيانه له أصله الثابت بتحقيقات النيابة فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا أساس له من الواقع، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى انتفاء الدفاع الشرعي وأن الطاعن هو الذي بادر المجني عليه بالاعتداء فإنه لا محل لما يثيره الطاعن في شأن عدم تحدث الحكم عن إصاباته وإصابات المحكوم عليه الآخر - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 167 لسنة 22 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 122 ص 731

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (122)
القضية رقم 167 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة. مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية.
(2) أسرة "وحدتها".
وحدة الأسرة - في الحدود التي كفلها الدستور - يقتضيها أمران: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، وأن يوفر المشرع لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر.
(3) أسرة "قوامها الدين والأخلاق الوطنية".
الأسرة التي حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والخلق والوطنية، هي الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها وتراحمها واتصال روابطها، ويتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها نائياً عما يقوض بنيانها أو يضعفها أو يؤول إلى انحرافها، وإلا كان ذلك هدماً لها وإخلالاً بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها.
(4) أسرة "فرص عمل في الخارج - ترابط الأسرة".
إخلال النص الطعين بفرص العمل التي تتهيأ في الخارج لأحد الزوجين، ذلك أن الجهة الإدارية، هي التي توفر بنفسها إمكان الانتفاع بهذه الفرص، من خلال تراخيص السفر التي تمنحها للعاملين فيها. ولا يسوغ من بعده، أن بعد، أن تخل بوحدة الأسرة وترابطها، من خلال منعها أحد الزوجين من اللحاق بالآخر.
(5) مبدأ المساواة "انسحابه إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي".
مبدأ المساواة أمام القانون. غايته. لا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها. مثال.

---------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 - وحدة الأسرة - في الحدود التي كفلها الدستور - يقتضيها أمران: -
أولهما: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان كل مصري، والشعلة التي تضيء له الطريق، أياً كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر، وترعاها، وتبارك ولاءها، حيثما غدت. فيصبح حفظ الأسرة في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج أبنائها.
3 - الأسرة التي حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والخلق والوطنية، هي الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها وتراحمها واتصال روابطها، فإن الحماية التي كفلها الدستور لها، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعي، ولا بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما، ولا بواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام، بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها نائياً عما يقوض بنيانها، أو يضعفها، أو يؤول إلى انحرافها، وإلا كان ذلك هدماً لها، وإخلالاً بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها.
4 - وحيث إن النص المتقدم، يخل كذلك بفرص العمل التي تتهيأ في الخارج لأحد الزوجين، وفقاً للنظم المعمول بها في جمهورية مصر العربية، ذلك أن الجهة الإدارية، هي التي توفر بنفسها إمكان الانتفاع بهذه الفرص، من خلال تراخيص السفر التي تمنحها للعاملين فيها. ولا يسوغ من بعد، أن تخل بوحدة الأسرة وترابطها، من خلال منعها أحد الزوجين من اللحاق بالآخر، ليكون اتصالهما فارقاً لبنيان الأسرة، نافياً تلاحمها، مقيماً شريعتها على غير الحق والعدل.
5 - مبدأ المساواة أمام القانون - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم من ممارسة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يُعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من أكتوبر سنة 2000، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1821 لسنة 53 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ووقف الفصل في موضوع الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات.
وقدم كل من المدعى عليه وهيئة قضايا الدولة مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية حصلت على إجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات، تتجدد سنوياً، لمرافقة زوجها، اعتباراً من 1/ 11/ 1994، ونظراً لاستمرار زوجها في العمل بالخارج، تقدمت إلى جهة الإدارة بطلب للترخيص لها بإجازة لمدة سنة خامسة اعتباراً من 1/ 11/ 1998 لمرافقة زوجها، إلا أن جهة الإدارة رفضت هذا الطلب، استناداً إلى نص المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، الذي يضع حداً أقصى للإجازات التي يحصل عليها الزوج أو الزوجة، وهو أربع سنوات، يجوز تجاوزها بموافقة مدير عام الصندوق وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته. وقد أنذرت جهة الإدارة المدعية بالعودة إلى العمل، إلا أنها أبت، فأصدرت جهة الإدارة قراراً بإنهاء خدمتها للانقطاع عن العمل، أقامت المدعية الدعوى رقم 1821 لسنة 53 قضائية بطلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار وبجلستها المعقودة بتاريخ 13/ 6/ 2000 تراءى للمحكمة عدم دستورية نص المادة (108) المشار إليه، استناداً إلى أنه وضع حداً أقصى لمدة إجازة مرافقة الزوج، وجعل سلطة جهة الإدارة في منحها تقديرية، وهذا وذاك يختلف عن الإجازة بالنسبة إلى العاملين المدنيين بالدولة طبقاً لنص المادة (69) من نظامهم الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 الذي لم يضع حداً أقصى لها، وجعل سلطة الإدارة بالنسبة لها مقيدة، مما يخل بمبدأ المساواة، لذلك أحالت المحكمة أوراق الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (108) آنف الإشارة، إعمالاً لنص المادة "29/ أ" من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية تنص على أنه "يجوز بقرار من مدير عام الصندوق، الترخيص للعامل بإجازة بدون أجر، للأسباب التي يبديها العامل، ويقدرها الصندوق. ويُمنح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب، إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج، لمدة ستة أشهر على الأقل، وبحد أقصى أربع سنوات. ويجوز لمدير عام الصندوق الموافقة على تجاوز هذه المدة، وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان الحد الأقصى للإجازة بدون مرتب، الذي وضعته المادة (108) المشار إليها، والسلطة التقديرية التي خولتها لجهة الإدارة، في مجال منح هذه الإجازة أو رفضها، هما مدار قراراتها المتظلم منها، سواء ما صدر منها برفض هذه الإجازة، أو ما نشأ عن هذا الرفض من آثار، ومن بينها إنهاء خدمة المدعية، فإن الفصل في دعواها الموضوعية، يكون متوقفاً على الفصل في دستورية النص المطعون فيه، وهو ما تقوم به مصلحتها الشخصية المباشرة في هذه الدعوى، ويتحدد بها نطاقها.
وحيث إن الدستور نص في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية - وهو ما يتمثل فيه من قيم وتقاليد - هو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلائق داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها - بما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة الإسلامية - هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي كفلها الدستور.
وحيث إن وحدة الأسرة - في الحدود التي كفلها الدستور - يقتضيها أمران: -
أولهما: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان كل مصري، والشعلة التي تضيء له الطريق، أياً كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر، وترعاها، وتبارك ولاءها، حيثما غدت. فيصبح حفظ الأسرة في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج أبنائها.
وحيث إن البين من المادة (69) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة، إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج، سواء كان الزوج من العاملين في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، ولم يضع المشرع حداً أقصى لمنح هذه الإجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم، واقتصر القيد في هذه الحالة على ألا تجاوز الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج. وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للنص المشار إليه، أنه يقرر في وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة، وبين حسن سير العمل، وهو ما يعني الحفاظ على مصالح الأسرة، وكفالة وحدتها، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها، وتنازع أفرادها، على الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معاً، بما يرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية، ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم، وإعدادهم لحياة لا تكون الأسرة معها بنياناً متهافتاً أو متهاوياً.
وحيث إن النص المطعون فيه، وضع حداً أقصى للإجازة بدون مرتب التي تُمنح للزوج أو الزوجة، إذا رُخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج، لا يجاوز أربع سنوات، فيحول بين العامل وبين الحصول على إجازة لمرافقة الزوج، إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من إجازات هذا الحد، كما خول الجهة الإدارية التي يتبعها العامل سلطة تقديرية تترخص معها في منح هذه الإجازة في حالة تجاوز هذا الحد، ليصبح منح الجهة الإدارية تلك الإجازة أو منعها، يتم وفقاً لمطلق تقديرها، على ضوء ما يكون متطلباً في نظرها لحسن سير العمل. وكانت الأسرة التي حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والخلق والوطنية، هي الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها وتراحمها واتصال روابطها، فإن الحماية التي كفلها الدستور لها، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعي، ولا بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما، ولا بواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام، بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها نائياً عما يقوض بنيانها، أو يضعفها، أو يؤول إلى انحرافها، وإلا كان ذلك هدماً لها، وإخلالاً بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها.
وحيث إن النص المتقدم، يخل كذلك بفرص العمل التي تتهيأ في الخارج لأحد الزوجين، وفقاً للنظم المعمول بها في جمهورية مصر العربية، ذلك أن الجهة الإدارية، هي التي توفر بنفسها إمكان الانتفاع بهذه الفرص، من خلال تراخيص السفر التي تمنحها للعاملين فيها. ولا يسوغ من بعد، أن تخل بوحدة الأسرة وترابطها، من خلال منعها أحد الزوجين من اللحاق بالآخر، ليكون اتصالهما فارقاً لبنيان الأسرة، نافياً تلاحمها، مقيماً شريعتها على غير الحق والعدل.
وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم من ممارسة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يُعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها.
وحيث إن النص المطعون فيه، قد أفرد العاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها، ويخل بالأسس التي تقوم عليها، وبالركائز التي لا يستقيم مجتمعها بدونها، ومايز بذلك - وعلى غير أسس موضوعية - بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين بالدولة، فإنه بذلك يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً، منهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، يكون النص المطعون فيه - في النطاق المحدد سلفاً - قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (9 و10 و11 و12 و13 و40) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم الغزل والمنسوجات القطنية، فيما نصت عليه "وبحد أقصى أربع سنوات، ويجوز لمدير عام الصندوق الموافقة على تجاوز هذه المدة، وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته".

القضية 142 لسنة 22 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 121 ص 727

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (121)
القضية رقم 142 لسنة 22 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - اعتبار الخصومة منتهية".
سابقة الحكم بعدم الدستورية - حجيته مطلقة - اعتبار الخصومة منتهية.

-----------------

حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 70 لسنة 18 ق "دستورية"، وكان محل الطعن فيها نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وقضى هذا الحكم أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها سواء بالوفاة أو بالترك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره. وهذا قضاء برفض الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (29) سالفة الإشارة وبدستوريته. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 46 بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 19/ 8/ 2000، ورد إلى قلم كتاب المحكمة، ملف الدعوى رقم 6303 لسنة 3 ق إيجارات استئناف القاهرة بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة 24/ 5/ 2000 وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك فيما نصت عليه من أنه "لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها أولاده الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة...".
وقدمت هيئة قضايا الحكومة مذكرتين انتهت فيهما إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المستأنف ضده كان قد أقام الدعوى رقم 7529 لسنة 1998 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية، على المستأنفة بطلب الحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار عن الشقة المبينة بالأوراق والتي كان يستأجرها والده بموجب عقد مؤرخ 13/ 12/ 1979، وذلك على سند من امتداد العلاقة الإيجارية له لاستمرار إقامته مع مورثه في تلك العين حتى وفاته. أقامت المستأنفة دعوى فرعية على المستأنف ضده، بطلب الحكم برفض الدعوى الأصلية وفسخ عقد إيجار شقة النزاع لوفاة المستأجر الأصلي وعدم توافر شروط الامتداد القانوني للمستأنف ضده وإلزام الأخير بإخلاء شقة النزاع وتسليمها خالية، حكمت المحكمة بالطلبات في الدعوى الأصلية، وبرفض الدعوى الفرعية. استأنفت المستأنفة هذا الحكم بالاستئناف رقم 6303 لسنة 3 ق القاهرة، وبجلسة 24/ 5/ 2000 قضت المحكمة بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه فيما نصت عليه من أنه "لا ينتهي عقد إيجار المسكن إذا بقى فيه أولاده الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة" لما تراءى لها من مخالفة ذلك النص للمادتين (32 و40) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 70 لسنة 18 ق "دستورية"، وكان محل الطعن فيها نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وقضى هذا الحكم أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها سواء بالوفاة أو بالترك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره. وهذا قضاء برفض الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (29) سالفة الإشارة وبدستوريته. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 46 بتاريخ 14/ 11/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا أرقام 104 لسنة 21، 120 لسنة 21، 94 لسنة 24 قضائية "دستورية".

الطعن 1970 لسنة 49 ق جلسة 28 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 28 ص 142

جلسة 28 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

----------------

(28)
الطعن رقم 1970 لسنة 49 القضائية

(1) حكم. "وصف الحكم". معارضة. "قبولها". "ميعادها". متى يعد الحكم حضورياً اعتبارياً؟.
العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي بحقيقة الواقع. مناط قبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من المحكمة الاستئنافية؟.
(2) استئناف. "نطاق الاستئناف". معارضة. محكمة النقض. "سلطتها في نظر الطعن". حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
استئناف الحكم القاضي بعدم قبول المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم وحده دون الحكم الابتدائي موضوع المعارضة أساس ذلك.
تزيد المحكمة بما لا يؤثر في صحة حكمها. لا يعيبه.
(3) نقض. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه بالنقض". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن بالنقض. قصره على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة. المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959، النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي عدم قبوله. مثال.

------------------
1 - من المقرر في قضاء محكمة النقض أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هو بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في منطوق الحكم، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى بجلسة 22/ 1/ 1974 في حضور الطاعن وسمعت شهادة المجني عليه "المدعي بالحق المدني" قررت حجز القضية للحكم لجلسة 5/ 2/ 1974 وفي تلك الجلسة أصدرت حكمها بإدانة الطاعن فإن الحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الطاعن جلسة النطق به ويسري ميعاد استئنافه من تاريخ صدوره عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو إذ عارض في هذا الحكم ولم يستأنفه فقد قضت المحكمة بجلسة 26/ 3/ 1974 بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها تأسيساً على أن الحكم المعارض فيه صدر حضورياً ولا يقبل الطعن عليه بالمعارضة - وهو نظر صائب في القانون - إذ المعارضة لا تقبل إلا في الأحكام الغيابية فقط عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - من المقرر أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها أو بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي لاختلاف طبيعة كل من الحكمين، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم جواز المعارضة دون أن يتعرض للحكم الابتدائي فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ولا خطأ فيه. ولا يغير من ذلك ما استطرد إليه الحكم عن علم الطاعن بصدور الحكم القاضي بإدانته بدلالة تقريره بالطعن فيه بطريق المعارضة إذ لا يعدو ذلك أن يكون تزيداً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ولا يؤثر في صحة الحكم المؤسس على قاعدة سليمة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
3 - إذ كان الطعن بطريق النقض طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا يصح أن يوجه إلى غير الحكم النهائي الصادر من آخر درجة، ولما كان الطعن بالنقض قد انصب فحسب على الحكم المطعون فيه الذي لم يفصل إلا في تأييد الحكم الصادر بعدم جواز المعارضة - وكان قضاؤه بذلك سليماً - فإن الحكم الابتدائي القاضي في موضوع الدعوى بالإدانة يكون قد حاز قوة الأمر المقضى به مما لا يجوز معه للمحكمة الاستئنافية التعرض لباقي ما أثاره الطاعن في موضوع الدعوى من أوجه دفاع ودفوع لا تتصل بها تلك المحكمة ولا تلتزم بالرد عليها إزاء ما انتهت إليه من تأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز المعارضة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أوجه نعيه في هذا الشأن يكون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه توصل إلى الاستيلاء على نقود المطعون ضده وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بواقعة مزورة هي مقدرته على جلب زجاج وتوريده إليه بالسعر الرسمي واستولى على المبلغ المبين بالأوراق لنفسه وعلى النحو المبين بالمحضر، وطلبت عقابه بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات، وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنح قسم الأزبكية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضي في معارضته بعدم جوازها. فاستأنف، ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. وقضي في طعنه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها وقضت فيها بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك بأنه قضى برفض معارضته الاستئنافية وبتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بعدم جواز المعارضة الابتدائية، استناداً إلى أن الحكم الابتدائي المعارض فيه في حقيقته حضوري لا تجوز المعارضة فيه - وإن وصف خطأ بأنه غيابي - والتفتت المحكمة بذلك عن النظر في موضوع الدعوى وذلك على الرغم من أن الاستئناف الذي رفعه الطاعن يشمل أيضاً الحكم الابتدائي القاضي بإدانته في جريمة النصب المسندة إليه، كما التفتت المحكمة عن دفاع الطاعن الجوهري بعدم توافر ركن الاحتيال في الواقعة، وعن طلبه سماع شهود النفي، وعن دفعه بعدم قبول الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامتها، وكل هذا يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أحال إلى الحكم المعارض فيه في شأن وقائع الدعوى أورد أنه: "لما كان الثابت أن الحكم المستأنف هو الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 26/ 3/ 1974 والذي قضى بعدم جواز المعارضة في الحكم المعارض فيه وأسست حكمها على أنه وإن كان الحكم المعارض فيه الصادر بجلسة 5/ 2/ 1974 قد قضى بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ ووصف الحكم خطأ بأنه غيابي حال أنه حضوري لسبق حضور المتهم بالجلسة السابقة للجلسة التي صدر فيها الحكم ولأنه في حقيقته حضوري ولا يجوز المعارضة فيه، ومن ثم يكون المعروض باستئناف المتهم على هذه المحكمة هو صحة الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز المعارضة في الحكم الصادر بجلسة 5/ 2/ 1974 من محكمة أول درجة أو بجوازها". ثم أورد الحكم أن: "الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 5/ 2/ 1974 قد صدر حضورياً وأصبح نهائياً لعدم الطعن فيه بالاستئناف في المواعيد المقررة وهي عشرة أيام من تاريخ صدوره لأنه حضوري وقد علم المتهم به بدليل طعنه بالمعارضة فيه بتاريخ 6/ 2/ 1974". ثم انتهت المحكمة إلى تأييد الحكم الاستئنافي المعارض فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في منطوق الحكم، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى بجلسة 22/ 1/ 1974 في حضور الطاعن وسمعت شهادة المجني عليه (المدعي بالحق المدني) قررت حجز القضية للحكم لجلسة 5/ 2/ 1974 وفي تلك الجلسة أصدرت حكمها بإدانة الطاعن فإن الحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الطاعن جلسة النطق به ويسري ميعاد استئنافه من تاريخ صدوره عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو إذ عارض في هذا الحكم - ولم يستأنفه - فقد قضت المحكمة بجلسة 26/ 3/ 1974 بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها تأسيساً على أن الحكم المعارض فيه صدر حضورياً ولا يقبل الطعن عليه بالمعارضة - وهو نظر صائب في القانون إذ أن المعارضة لا تقبل إلا في الأحكام الغيابية فقط عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها أو بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي لاختلاف طبيعة كل من الحكمين، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم جواز المعارضة دون أن يتعرض للحكم الابتدائي الصادر بالإدانة فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ولا خطأ فيه. ولا يغير من ذلك ما استطرد إليه الحكم عن علم الطاعن بصدور الحكم القاضي بإدانته بدلالة تقريره بالطعن فيه بطريق المعارضة إذ لا يعدو ذلك أن يكون تزيداً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ولا يؤثر في صحة الحكم المؤسس على قاعدة سليمة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطعن بطريق النقض طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا يصح أن يوجه إلى غير الحكم النهائي الصادر من آخر درجة، ولما كان الطعن بالنقض قد انصب فحسب على الحكم المطعون فيه الذي لم يفصل إلا في تأييد الحكم الصادر بعدم جواز المعارضة - وكان قضاؤه بذلك سليماً - فإن الحكم الابتدائي القاضي في موضوع الدعوى بالإدانة يكون قد حاز قوة الأمر المقضى به مما لا يجوز معه للمحكمة الاستئنافية التعرض لباقي ما أثاره الطاعن في موضوع الدعوى من أوجه دفاع ودفوع لا تتصل بها تلك المحكمة ولا تلتزم بالرد عليها إزاء ما انتهت إليه من تأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز المعارضة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أوجه نعيه في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 126 لسنة 22 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 120 ص 720

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (120)
القضية رقم 126 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "اتصالها بالمحكمة - تربص محكمة الموضوع".
اتصال الخصومة الدستورية بالدعوى الدستورية من خلال رفعها، وفقاً للقواعد وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانونها يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسألة الدستورية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية.
(3) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - أثره: انتهاء الخصومة.

---------------------
1 - حيث إن المدعي أقام دعواه الدستورية بتاريخ 16/ 7/ 2000 في خلال الأجل الذي حددته له محكمة الموضوع ومن ثم فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها وفقاً للقواعد وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانونها يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسألة الدستورية. وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة (175) من الدستور التي تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على القوانين واللوائح، وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التي يقوم التقاضي عليها وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها في المادة (68) من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسائل الدستورية التي اختصها الدستور بها بوصفها قاضيها الطبيعي. متى كان ذلك وكان إنفاذ أحكام الدستور يقتضي ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع عن مباشرة ولايتها التي لا يجوز لها أن تتخلى عنها، وما يقتضي ذلك من إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل في النزاع الذي كان مطروحاً عليها على ضوء قضاء هذه المحكمة في الدعوى الماثلة ومن ثم يتعين عدم التقيد بالحكم الصادر في النزاع الموضوعي.
2 - من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النص المطعون فيه انعكاس على النزاع الموضوعي أو التأثير في مسألة متفرعة عنه أو سابقة على الفصل في موضوعه، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
3 - هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بنص الفقرة الثانية من المادة (26) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، وقضت بعدم دستورية هذا النص، وسقوط نص الفقرة الثانية من المادة (28) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والصادر بقرار وزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 388 لسنة 1984، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 25/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 314 لسنة 23 قضائية "دستورية"، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (39) بتاريخ 26/ 2/ 2002، بما مؤداه سقوط الإحالة عليها الواردة بالبند (ي) من المادة (1) من القانون 308 لسنة 1955.
وحيث إن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة يتعين القضاء باعتبارها منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من يوليو سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نصوص قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 وتعديلاته بالنسبة لأموال الجمعيات التعاونية الزراعية المستحقة على أعضائها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرات طلبت في ختامها الحكم بانتهاء الخصومة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة أسندت إلى المدعي في القضية رقم 9385 لسنة 1999 جنح أبو حمص، أنه بدد المنقولات المملوكة له والمحجوز عليها لصالح الجمعية الزراعية المشتركة بأبو حمص، وفاء للمبالغ المالية المستحقة لها عليه، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادتين (341، 342) من قانون العقوبات وبجلسة 4/ 11/ 1999 قضت المحكمة غيابياً بحبسه ثلاث سنوات وكفالة 1000 جنيه لوقف التنفيذ، فعارض المدعي في هذا الحكم حيث قضى بجلسة 17/ 2/ 2000 بتأييد الحكم الغيابي، وإذ لم يصادف هذا القضاء قبول المدعي فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 9258 لسنة 2000 جنح مستأنف دمنهور، وأثناء نظره دفع بجلسة 16/ 5/ 2000 بعدم دستورية النص الوارد بالقانون رقم 308 لسنة 1955 الذي يجيز الحجز الإداري على أموال أعضاء الجمعيات الزراعية، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 18/ 7/ 2000 لتقديم ما يفيد إقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعي الدعوى الماثلة، بيد أن محكمة الموضوع استمرت في نظر الدعوى، وقضت فيها بجلسة 24/ 4/ 2001 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهر مع الشغل.
وحيث إن المدعي أقام دعواه الدستورية بتاريخ 16/ 7/ 2000 في خلال الأجل الذي حددته له محكمة الموضوع ومن ثم فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها وفقاً للقواعد وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانونها يعنى دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسألة الدستورية. وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة (175) من الدستور التي تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على القوانين واللوائح، وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التي يقوم التقاضي عليها وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها في المادة (68) من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسائل الدستورية التي اختصها الدستور بها بوصفها قاضيها الطبيعي. متى كان ذلك وكان إنفاذ أحكام الدستور يقتضي ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع عن مباشرة ولايتها التي لا يجوز لها أن تتخلى عنها، وما يقتضي ذلك من إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل في النزاع الذي كان مطروحاً عليها على ضوء قضاء هذه المحكمة في الدعوى الماثلة ومن ثم يتعين عدم التقيد بالحكم الصادر في النزاع الموضوعي.
وحيث إن من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النص المطعون فيه انعكاس على النزاع الموضوعي أو التأثير في مسألة متفرعة عنه أو سابقة على الفصل في موضوعه، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري تنص على أنه "يجوز أن تتبع إجراءات الحجز الإداري المبينة بهذا القانون عند عدم الوفاء بالمستحقات الآتية في مواعيدها المحددة بالقوانين والمراسيم والقرارات الخاصة بها وفى الأماكن وللأشخاص الذين يعينهم الوزراء المختصون:
( أ ) ..... (ب) ..... (ج) ..... (د) ..... (هـ) .....
(و) ..... (ز) ..... (ح) ..... (ط) ..... (ي) المبالغ الأخرى التي نصت عليها القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإداري".
وحيث إنه يبين من محضر الحجز الإداري أنه قد وقع على المدعي استناداً إلى النص سالف البيان، والذي أحال إلى القوانين الخاصة التي تصدر في هذا الشأن ومن بينها قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980، الذي تنص الفقرة الثانية من المادة (26) منه على أنه "وللجمعية الحق في تحصيل المبالغ المستحقة لها بطريق الحجز الإداري..." ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد بالطعن على تلك المادة.
وحيث إن المدعي ينعى على نص تلك المادة مخالفتها لنص المادتين (40، 68) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بنص الفقرة الثانية من المادة (26) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، وقضت بعدم دستورية هذا النص، وسقوط نص الفقرة الثانية من المادة (28) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والصادر بقرار وزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 388 لسنة 1984، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 25/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 314 لسنة 23 قضائية "دستورية"، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (39) بتاريخ 26/ 2/ 2002، بما مؤداه سقوط الإحالة عليها الواردة بالبند (ي) من المادة (1) من القانون 308 لسنة 1955.
وحيث إن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة يتعين القضاء باعتبارها منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الطعن 1500 لسنة 49 ق جلسة 28 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 27 ص 139

جلسة 28 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

----------------

(27)
الطعن رقم 1500 لسنة 49 القضائية

(1) حكم. "بياناته". "بيانات الديباجة". "ما لا يعيبه". بطلان. نيابة عامة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إغفال إثبات اسم ممثل النيابة في الحكم. لا عيب. ما دام محضر الجلسة قد تضمن تمثيلها ومرافعتها في الدعوى. ومتى كان الطاعن لا يجحدان تمثيلها كان صحيحاً.
(2) محضر الجلسة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز إثارة الدفوع الموضوعية. لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) تبديد. اختلاس أشياء محجوزة. مسئولية جنائية.
السداد اللاحق لوقوع جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة. لا يؤثر في قيامها.

--------------------
1 - من المقرر أن عدم اشتمال الحكم على اسم ممثل النيابة لا يعدو أن يكون سهواً لا يترتب عليه البطلان، طالما كان الثابت من محضر الجلسة أن النيابة العامة كانت ممثلة في الدعوى وأبدت طلباتها.
2 - إذ كان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم علمه بمحضر الحجز أو باليوم المحدد لبيع المحجوزات أو مكانه أو بتعيينه حارساً أو بعدم انتقال مندوب الحجز لمعاينة المحجوزات، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - من المقرر أن السداد اللاحق لوقوع جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها. بفرض حصوله. لا يؤثر في قيامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح مصلحة الأموال الأميرية والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مركز بلقاس قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس شهراً مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لإيقاف التنفيذ. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تبديد محجوزات، فقد شابه البطلان وانطوى على خطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه خلا من بيان اسم وكيل النيابة الذي حضر الجلسة التي صدر فيها، كما أن الطاعن لم يوقع على محضر الحجز الإداري ولم يعلم باليوم المحدد للبيع أو مكانه أو بتعيينه حارساً على المحجوزات ولم ينتقل مندوب الحجز لمعاينة المحجوزات، ولم يكن الطاعن مكلفاً بنقلها إلى مكان البيع فضلاً عن قيامه بالسداد، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت في ديباجته اسم وكيل النيابة الذي كان حاضراً بجلسة 30/ 11/ 1977 التي صدر فيها ذلك الحكم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون صحيحاً، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن عدم اشتمال الحكم على اسم ممثل النيابة لا يعدو أن يكون سهواً لا يترتب عليه البطلان، طالما أن الثابت من محضر الجلسة أن النيابة العامة كانت ممثلة في الدعوى وأبدت طلباتها - كما هو الحال في الدعوى - وكان الطاعن لا يجحد أن تمثيلها كان صحيحاً. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم علمه بمحضر الحجز أو باليوم المحدد لبيع المحجوزات أو مكانه أو تعيينه حارساً أو بعدم انتقال مندوب الحجز لمعاينة المحجوزات، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن السداد اللاحق لوقوع جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة عليها - بفرض حصوله - لا يؤثر في قيامها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الأربعاء، 25 فبراير 2026

القضية 97 لسنة 22 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 119 ص 715

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (119)
القضية رقم 97 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
(2) تشريع "عدم سريان القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بأثر رجعي - انتفاء المصلحة في الطعن عليه فيما يتعلق بالأحكام الصادرة بعدم الدستورية قبل العمل به".
إن المدعين في الدعوى الماثلة غير مخاطبين بالنص الطعين، وأن الضرر المدعى به - إن صح - لا يتصور أن يكون عائداً إليه، بما مؤداه أن هذا النص لم ينل من المركز القانوني الذي ترتب لهم بناء على الحكم الصادر قبل العمل به والقاضي بعدم دستورية المادة (83) من قانون ضريبة الدمغة والصادر بجلسة 7/ 9/ 1996.

----------------------
1 - حيث إن مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن النص قد طبق أصلاً على المدعي، أو لم يكن من المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.
2 - إن المدعين في الدعوى الماثلة غير مخاطبين بالنص الطعين، وأن الضرر المدعى به - إن صح - لا يتصور أن يكون عائداً إليه، بما مؤداه أن هذا النص لم ينل من المركز القانوني الذي ترتب لهم بناء على الحكم الصادر قبل العمل به والقاضي بعدم دستورية المادة (83) من قانون ضريبة الدمغة والصادر بجلسة 7/ 9/ 1996 والذي استصحب أثره الكاشف في إبطال النصوص التشريعية التي انصب قضاؤه عليها منذ مولدها، وبالتالي لا يمتد إليه النص الطعين بأثره الفوري المباشر الذي لم يبدأ سريانه إلا في 12/ 7/ 1998، بما تنتفي معه أية مصلحة للمدعين في الطعن عليه، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الخامس عشر من شهر مايو سنة 2000، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6395 لسنة 1999 مدني كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، ضد وزير المالية وآخرين بطلب الحكم برد مبلغ 976957.40 جنيه سبق لهم سداده كضريبة دمغة نسبية، وبجلسة 26/ 10/ 1999 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى، تأسيساً على أن استرداد ما سبق سداده من ضريبة الدمغة يأتي استناداً للمادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، وقد استثنت الفقرة الثالثة من هذه المادة النصوص الضريبية من الأثر الرجعي لأحكام المحكمة مما ينتفي معه السند القانوني للمطالبة، وإذ لم يرتض المدعون هذا القضاء فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 7308 لسنة 3 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء تداوله دفعوا بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 والمعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لمخالفتها للمواد (8، 40، 68، 165) من الدستور، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت لهم برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن النص قد طبق أصلاً على المدعي، أو لم يكن من المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.
وحيث إن طلبات الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية تدور حول استرداد المبلغ المشار إليه، والسابق تأديته كضريبة دمغة نسبية على رأس المال، إعمالاً لآثار الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية دستورية بجلسة 7/ 9/ 1996.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 - المطعون عليه - ينص في مادته الأولى على أن: - "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 النص الآتي: "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً أسبق، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر..."؛ وفي عجز مادته الثانية على العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره وهو الحاصل في 11/ 7/ 1998، ومن ثم يكون القانون سالف الذكر قد صدر بأثر فوري ومباشر لتنفيذ أحكامه اعتباراً من 12/ 7/ 1998 اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية.
وحيث إن المدعين في الدعوى الماثلة غير مخاطبين بالنص الطعين، وأن الضرر المدعى به - إن صح - لا يتصور أن يكون عائداً إليه، بما مؤداه أن هذا النص لم ينل من المركز القانوني الذي ترتب لهم بناء على الحكم الصادر قبل العمل به والقاضي بعدم دستورية المادة (83) من قانون ضريبة الدمغة والصادر بجلسة 7/ 9/ 1996 والذي استصحب أثره الكاشف في إبطال النصوص التشريعية التي انصب قضاؤه عليها منذ مولدها، وبالتالي لا يمتد إليه النص الطعين بأثره الفوري المباشر الذي لم يبدأ سريانه إلا في 12/ 7/ 1998، بما تنتفي معه أية مصلحة للمدعين في الطعن عليه، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 5801 لسنة 53 ق جلسة 28 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 42 ص 205

جلسة 28 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

-----------------

(42)
الطعن رقم 5801 سنة 53 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم. موضوعي.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد الأخذ بأقوال شاهد؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
(2) سرقة بإكراه. حكم. "بياناته" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إكراه. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً. غير لازم. ما دامت مدوناته تكشف عنه وعن وقوع السرقة ترتيباً عليه.
تحقق الإكراه في السرقة بكل وسيلة قسرية من شأنها تعطيل مقاومة المجني عليه. مثال.
(3) سرقة. سرقة بالإكراه. سلاح. جريمة. مسئولية جنائية. فاعل أصلي. شريك. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثبات الحكم أن الطاعن اقترف جريمتين مع آخرين حالة كون أحدهم يحمل سلاحاً ما. كاف في بيان توافر ظرف حمل السلاح وتعدد الجناة.
حمل السلاح في السرقة مثل ظرف الإكراه. ظروف مادية عينية متصلة بالفعل الإجرامي يسري حكمهما على كل من أسهم في الجريمة الفاعل أو الشريك ولو لم يعلم بهذين الظرفين، ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الباقين.
ظرف التعدد المنصوص عليه في المادة 316 عقوبات. تحققه طالما وقعت الجريمة من شخصين فأكثر.
(4) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محاماة.
القانون لا يمنع من تولي محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جريمة واحدة. ما دام لا يوجد تعارض حقيقي بين مصالحهم.

------------------
1 - لما كان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة, واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر. كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها, وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها, فلا يعيبه من بعد - أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات في حقه للأسباب التي أوردها. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن القوة التدليلية لأقوال الشاهدين...... ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة الموضوع لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاؤها - فإن في عدم تعرض المحكمة لما أدلى به الشاهد.... بمحضر الجلسة ما يفيد إطراحها له اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي أوردتها وعولت عليها في حكمها.
2 - لما كان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه, وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة - وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها شل مقاومة المجني عليه أثناء ارتكاب السرقة فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل السرقة.
3 - إن ما أثبته الحكم من أن الطاعن اقترف جريمته مع آخرين حالة كون أحدهم يحمل سلاحاً ما يكفي في بيان توافر ظرف حمل السلاح وتعدد الجناة - لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرف الإكراه هما من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذين الظرفين ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الباقين. كما أنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة 316 من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر, لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من قالة القصور في بيان توافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها لا يكون له محل.
4 - لما كان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه بتعارض مصلحته مع مصلحة المتهم الآخر الذي قضي ببراءته وليس في مدونات الحكم ما يومئ إلى هذا التعارض وكان القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جريمة واحدة ما دامت ظروف الواقعة على نحو ما استخلصه الحكم - وكما هو الحال في الدعوى المطروحة - لا يؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم - وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الذي ترافع في الدعوى قد تناول أوجه الدفاع التي عنت له عن الطاعن وعن المتهم الآخر وطلب في ختام مرافعته القضاء ببراءتهما فإنه يكون قد حضر عنهما معاً، ولا تثريب من بعد أن سقط من محضر الجلسة إثبات ذلك، بما يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1) ..... (الطاعن) (2) .... بأنهما في ليلة.... سرقا وآخرين سبق الحكم عليهم ومجهولين كمية حديد البناء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق، المملوكة للمجني عليه.... وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه...... وذلك بأن كبلوه بالحبال وتمكنوا بذلك من شل مقاومته حالة كون المتهمين أكثر من ثلاثة أشخاص ويحملون أسلحة ظاهرة "مدية" المتهم الأول: .... سرق المبالغ والمستندات المبينة وصفاً وقدراً بالأوراق، والمملوكة لـ.... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن اشترك مع باقي المتهمين ومجهولين في شل مقاومته بأن كبلوه بالحبال واعتدوا عليه ضرباً محدثين إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق وتمكن بتلك الوسيلة من الإكراه من سرقة المبلغ والمستندات سالفة الذكر.
وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 314، 316 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة أولاً: المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليه.
ثانياً: ببراءة...... مما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة بالإكراه مع التعدد وحمل السلاح - فقد شابه التناقض والفساد في الاستدلال واعتراه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع, وذلك بأنه قد عول في إدانته على أقوال كل من الرائد..... والشاهد.... ولم يعمل أثر هذا الدليل في حق المتهم الآخر الذي قضي ببراءته, وتساند إلى أقوال كل من.... و...... مع أنها بما تضمنته لا تصلح دليلاً على ثبوت التهمة, كما التفت عما ذكره الشاهد.... بجلسة المحاكمة من أقوال تنتفي بها التهمة عن الطاعن. هذا إلى أنه لم يستظهر ظروف الإكراه والتعدد وحمل السلاح في الجريمة التي دان الطاعن بها - كذلك فقد خلا محضر الجلسة مما إذا كان المحامي الذي ترافع عنه في الدعوى قد مثله وحده أم ناب أيضاً عن المتهم الآخر المقضى ببراءته. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه مع التعدد وحمل السلاح - التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة كافية مستمدة من أقوال كل من..... و.... و.... وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة, واطمئنانها إليها. بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر. كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها, وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها, فلا يعيبه من بعد - أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات في حقه للأسباب التي أوردها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن القوة التدليلية لأقوال الشاهدين..... و.... لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة الموضوع لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاؤها - فإن في عدم تعرض المحكمة لما أدلى به الشاهد..... بمحضر الجلسة ما يفيد إطراحها له اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي أوردتها وعولت عليها في حكمها. لما كان ذلك كان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه, وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة - وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها شل مقاومة المجني عليه أثناء ارتكاب السرقة فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل السرقة كما أن ما أثبته الحكم من أن الطاعن اقترف جريمته مع آخرين حالة كون أحدهم يحمل سلاحاً ما يكفي في بيان توافر ظرف حمل السلاح وتعدد الجناة - لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرف الإكراه هما من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذين الظرفين ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الباقين. كما أنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة 316 من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر, لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من قالة القصور في بيان توافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه بتعارض مصلحته مع مصلحة المتهم الآخر الذي قضي ببراءته وليس في مدونات الحكم ما يومئ إلى هذا التعارض، وكان القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جريمة واحدة ما دامت ظروف الواقعة على نحو ما استخلصه الحكم - وكما هو الحال في الدعوى المطروحة - لا يؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم - وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الذي ترافع في الدعوى قد تناول أوجه الدفاع التي عنت له عن الطاعن وعن المتهم الآخر وطلب في ختام مرافعته القضاء ببراءتهما فإنه يكون قد حضر عنهما معاً ولا تثريب من بعد أن سقط من محضر الجلسة إثبات ذلك، بما يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ولا محل له. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1297 لسنة 49 ق جلسة 28 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 26 ص 136

جلسة 28 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

-----------------

(26)
الطعن رقم 1297 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ظروف مشددة.
إقناعية الدليل في المواد الجنائية. عدم التزام طريق معين في الإثبات. إلا إذا استوجب القانون ذلك.
(2) إثبات "بوجه عام". اعتراف. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". 

حق محكمة الموضوع في تقدير قيمة الاعتراف.
(3) إثبات "بوجه عام". اعتراف. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ظروف مشددة.
القانون لم يحتم لإثبات السوابق تقديم صحيفة الحالة الجنائية. حق محكمة الموضوع في استخلاص ثبوت التهمة بظرفها المشدد. حد ذلك.

---------------------
1 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وما لم يستوجب القانون طريقاً معيناً في الإثبات فإن القاضي الجنائي حر في تكوين عقيدته.
2 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال، التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف.
3 - متى كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتمد في توافر الظرف المشدد بمذكرة النيابة المقدمة للمحكمة إثباتاً لسبق الحكم على المتهم في جناية سرقة بإكراه وشروع فيها، وباعترافه في التحقيق بتلك السابقة وفي جلسة المحاكمة بالتهمة بظرفها المشدد - انطلاقاً من حق محكمة الموضوع في أن تأخذ من الأدلة بما تطمئن إليه دون التزام عليها بتبيان علة ما ارتأته، وما دام القانون لم يحتم - لإثبات السوابق - تقديم صحيفة الحالة الجنائية، وكان استخلاص الحكم المطعون فيه ثبوت التهمة بظرفها المشدد من الأدلة التي تساند إليها سائغة وملتئماً مع العقل والمنطق فإن المجادلة في ذلك تنحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) حالة كونه قد سبق الحكم عليه بعقوبة في إحدى جرائم الاعتداء على المال في القضية رقم 952 لسنة 1964 ج الخارجة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ أ، 26/ 1 - 3، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة حيازة سلاح ناري بغير ترخيص مقترفة بظرف مشدد هو سبق الحكم عليه بعقوبة جناية في جريمة من جرائم الاعتداء على المال - فقد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه اعتد في ثبوت وجود سابقة للطاعن بإشارة تليفونية دون صحيفة الحالة الجنائية باعتبارها الدليل الرسمي الذي يعتد به على سبق الحكم على الطاعن، كما أن تشابه الأسماء لا يحسمه إلا بصمات المحكوم عليهم التي تحملها صحف الحالة الجنائية.
وحيث إنه يبين من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن بها مذكرة مملاة تليفونياً من نيابة أسيوط الكلية وممهورة بتوقيع رئيس النيابة ثابت بها سبق الحكم على الطاعن في الجناية رقم 2120 سنة 64 ك أسيوط (952 سنة 64 خارجة) بعشر سنوات أشغال شاقة لسرقة بإكراه وشروع فيها وأن العقوبة قد نفذت، كما أن البين من تحقيقات النيابة أن المتهم اعترف بهذه السابقة، كما ثبت بمحضر جلسة المحاكمة اعترافه بالتهمة بظرفها المشدد وقول المدافع عنه أنه لم يتخذ بعد إجراءات رد اعتباره بالنسبة لتلك السابقة. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وما لم يستوجب القانون طريقاً معيناً في الإثبات فإن القاضي الجنائي حر في تكوين عقيدته كما أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال، التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها التدليلية على المعترف. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتد في توافر الظرف المشدد بمذكرة النيابة المقدمة للمحكمة إثباتاً لسبق الحكم على المتهم في جناية سرقة بإكراه وشروع فيها، وباعترافه في التحقيق بتلك السابقة وفي جلسة المحاكمة بالتهمة بظرفها المشدد - انطلاقاً من حق محكمة الموضوع في أن تأخذ من الأدلة بما تطمئن إليه دون التزام عليها بتبيان علة ما ارتأته، وما دام القانون لم يحتم - لإثبات السوابق - تقديم صحيفة الحالة الجنائية، وكان استخلاص الحكم المطعون فيه ثبوت التهمة بظرفها المشدد من الأدلة التي تساند إليها سائغاً وملتئماً مع العقل والمنطق فإن المجادلة في ذلك تنحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 531 : التَّحْقِيقُ وَالْحَبْسُ الِاحْتِيَاطِيُّ وَالْمُحَاكَمَةُ عَنْ بُعْدٍ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 531
يَجُوزُ لِجِهَةِ التَّحْقِيقِ أَوِ الْمُحَاكَمَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ اتِّخَاذُ كُلِّ أَوْ بَعْضِ إِجْرَاءَاتِ التَّحْقِيقِ أَوِ الْمُحَاكَمَةِ عَنْ بُعْدٍ مَعَ الْمُتَّهَمِينَ، وَالشُّهُودِ، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ، وَالْخُبَرَاءِ، وَالْمُدَّعِينَ بِالْحُقُوقِ الْمَدَنِيَّةِ، وَالْمَسْئُولِينَ عَنْهَا، الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْقَانُونِ.
وَيَجُوزُ لَهَا اتِّخَاذُ تِلْكَ الْإِجْرَاءَاتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْحَبْسِ الِاحْتِيَاطِيِّ وَالتَّدَابِيرِ وَمَدِّهِمَا وَالْإِفْرَاجِ الْمُؤَقَّتِ وَاسْتِئْنَافِ أَوَامِرِهَا.
وَلَهَا بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ أَنْ تُقَرِّرَ مَنْعَ الْكَشْفِ عَنِ الشَّخْصِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلشُّهُودِ بِجَمِيعِ وَسَائِلِ وَتِقْنِيَّاتِ الِاتِّصَالِ الْحَدِيثَةِ الْمُنَاسِبَةِ أَثْنَاءَ الْإِدْلَاءِ بِأَقْوَالِهِمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ مُرَاعَاةِ حُكْمِ الْمَادَّةِ 525 مِنْ هَذَا الْقَانُونِ.

Article No. 531
The competent investigative or judicial authority, as the case may be, may conduct all or some of the investigation or trial procedures remotely with the accused, witnesses, victims, experts, civil claimants, and those responsible for them, as stipulated In this law.
It may take such actions with regard to considering, extending, and granting provisional release, and appealing its orders.
It has the authority, as appropriate, to decide to prevent the disclosure of the true identity of witnesses by all appropriate modern means and technologies of communication during their statements, all in compliance with the provisions of Article 525 of this Law.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها  
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 530 : التَّحْقِيقُ بِاسْتِخْدَامِ وَسَائِلِ وَتِقْنِيَّاتِ الِاتِّصَالِ الْحَدِيثَةِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَرْئِيَّةِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 530
مَعَ عَدَمِ الْإِخْلَالِ بِالْقَوَاعِدِ وَالْمَوَاعِيدِ وَالْمُدَدِ وَغَيْرِهَا مِنْ إِجْرَاءَاتِ التَّقَاضِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْقَانُونِ، تَسْرِي أَحْكَامُ هَذَا الْبَابِ عَلَى إِجْرَاءَاتِ التَّحْقِيقِ وَالْمُحَاكَمَةِ عَنْ بُعْدٍ بِاسْتِخْدَامِ وَسَائِلِ وَتِقْنِيَّاتِ الِاتِّصَالِ الْحَدِيثَةِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَرْئِيَّةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِمَا يَضْمَنُ أَحْكَامَ سِرِّيَّةِ التَّحْقِيقَاتِ وَالْحُضُورِ وَالْعَلَانِيَّةِ وَشَفَوِيَّةِ الْمُرَافَعَةِ وَالْمُوَاجَهَةِ بَيْنَ الْخُصُومِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْقَانُونِ.

Article No. 530
Without prejudice to the rules, dates, time limits and other litigation procedures stipulated in this law, the provisions of this chapter shall apply to remote investigation and trial procedures using modern audio and visual communication means and technologies, all in a manner that ensures the provisions of confidentiality of investigations, attendance, publicity, oral pleading and confrontation between adversaries contained in this law.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةٌ 529 : إِجْرَاءَاتُ رَفْعِ التَّعْوِيضِ عَنِ الْحَبْسِ الِاحْتِيَاطِيِّ وَالْحُكْمِ فِيهِ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 529
يُرْفَعُ طَلَبُ التَّعْوِيضِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْمَادَّةِ 528 مِنْ هَذَا الْقَانُونِ بِالطُّرُقِ الْمُعْتَادَةِ لِرَفْعِ الدَّعَاوَى، وَيُتَّبَعُ فِي شَأْنِ إِجْرَاءَاتِهِ وَالْحُكْمِ فِيهِ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِ الْقَوَاعِدُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا فِي قَانُونِ الْمُرَافَعَاتِ الْمَدَنِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ.

Article No. 529
The claim for compensation referred to in Article 528 of this Law shall be filed in the usual manner for filing lawsuits, and the rules stipulated in the Civil and Commercial Procedure Law shall be followed in its procedures, judgment and appeal.

النص في القانون السابق :
لا مقابل لها 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق