الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 7 أغسطس 2025

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 971: قَرِينَةُ قِيَامِ الْحِيَازَةِ بَيْنَ زَمَنَيْنِ



مادة ۹۷۱ (1)
إذا ثبت قيام الحيازة في وقت سابق معين وكانت قائمة حالاً ، فإن ذلك يكون قرينة على قيامها في المدة ما بين الزمنين ، ما لم يقم الدليل على العكس .

التقنين المدني السابق :
مادة ٧٨ / ١٠٤ : من أثبت وضع يده على عقار أو حقوق عينية مدة معينة وكان واضعاً يده عليها في الحال فالمتوسط بين المدتين يعتبر وضع يد له ما لم يثبت ما ينافي ذلك .

المشروع التمهيدي
المادة ١٤٢٢ :
1 - إذا ثبت قيام الحيازة في وقت سابق وثبت قيامها حالاً ، كان ذلك قرينة على قيامها في المدة ما بين الزمنين ، مالم يقم الدليل على العكس .

۲ ولا يعتبر قيام الحيازة في الحال قرينة على قيامها في وقت سابق إلا إذا كان لدى الحائز سند يعطيه الحق في الحيازة . ويعد في هذه الحالة حائزاً من بدء التاريخ الثابت لهذا السند ، مالم يقم الدليل على غير ذلك .

القضاء المصري :

استئناف مختلط ٦ يونية سنة ۱۸۸۹ ب 1 ص ۳۸۷ ، ۳۰ يناير سنة ١٨٩٦ ب ٨ ص ۱۰۳ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة ١٤٢٦ المقابلة المادة ٩٧٥ من القانون .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ١٤٢٢ فأقرتها اللجنة بعد إدخال تعديل لفظي وأصبح نصها ما يأتي : 1 - إذا ثبت قيام الحيازة في وقت سابق معين وكانت قائمة حالاً فإن ذلك يكون قرينة على قيامها في المدة ما بين الزمنين ، ما لم يقم يقم الدليل على العكس .
۲ - ولا يعتبر مجرد قيام الحيازة في الحال قرينة على قيامها في وقت سابق إلا إذا كان لدى الحائز سند يعطيه الحق في الحيازة . ففي هذه الحالة يعد حائزاً من بدء التاريخ الثابت لهذا السند ما لم يقم الدليل على غير ذلك .
وأصبح رقمها في المشروع النهائي ١٠٤٦ .

المشروع في مجلس النواب :
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ١٠٤٣ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
محضر الجلسة الأربعين
تليت المادة ١٠٤٣ وهي خاصة بإثبات قيام الحيازة فاقترح سعادة الرئيس حذف الفقرة (٢) منها لأنها تثير شبهة من حيث قيام القرينة على مجرد الحيازة .
قرار اللجنة :
الموافقة على حذف الفقرة (۲) من المادة ١٠٤٣ اكتفاء بالقواعد العامة في وسائل إثبات الحيازة بالقرائن أو الشهود أو السندات .
وأصبح رقمها ۹۷۱ .
ويراجع أيضا ما جاء بشأنها في مناقشات اللجنة عن المادة ١٠٤٠ المقابلة للمادة ٩٦٨ من القانون .

مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة .

-----------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 500 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 970 : حِيَازَةُ حُقوقِ الْإِرْثِ وَتَمَلُّكِ أَمْوَالٍ لِلدَّوْلَةَ أَوِ الْأَشْخَاصُ الْاِعْتِبَارِيَّةُ الْعَامَّةُ


مادة ۹۷۰ (1)
في جميع الأحوال لا تكسب الأموال الموقوفة ولا حقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة .

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها ولكن أنظر المادة ٣٧٥ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ونصها :
القضاة ممنوعون من سماع الدعوى التي مضى عليها خمس عشرة سنة مع تمكن المدعي من رفعها وعدم العذر الشرعي له في عدم إقامتها إلا في الإرث والوقف فإنه لا يمنع من سماعها إلا بعد ثلاث وثلاثين سنة مع التمكن وعدم العذر الشرعي وهذا كله مع الإنكار للحق في تلك المدة .

المشروع التمهيدي
المادة ١٤٢١ :
1 - وفي جميع الأحوال ، لا تكسب الأموال الموقوفة ولا حقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة .
٢ - وليس للوقف أن يكسب حقاً بالتقادم .

القضاء المصري :
نقض ۲۸ فبراير سنة ١٩٣٥ مج ر ٣٦ ص ٢٢٦ رقم ٩١ ، و ١٨ أبريل سنة ١٩٣٥ مج ر ٣٦ ص ٤٤٩ رقم ١٨٣ ، و ٣١ أكتوبر سنة ١٩٣٥ المحاماة ١٦ رقم ٤٦٧، و ٢٣ أبريل سنة ١٩٣٦ المحاماة ٤٦ رقم ١٧ و ٨٦ و ٨٩ ، واستئناف مصر ( الدوائر المجتمعة) ٤ مايو سنة ۱۹۲۹ مج ر ٣٠ ص ٢٤٩ ، واستئناف مختلط ١٣ يناير سنة ١٩٣١ ب ٤٣ ص ١٤٧ ، و ١٤ أبريل سنة ١٩٣٢ ب ٤٤ ص ٢٧٤ ، و ١٤ أبريل سنة ١٩٣٦ ب ٤٨ ص ۲۲۳ .
وفيما يتعلق بدعوى الإرث : استئناف أهلي ۱۳ فبراير سنة ۱۹۱۷ مج و ۱۸ ص ١٥٧ ، و ۲۸ فبراير سنة ١٩٢٦ مج ر ۲۷ ص ١٠٧ رقم ٦٨ ، واستئناف مختلط ٢٣ فبراير سنة ١٩٠٥ ب ۱۷ ص ۱۳۲

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ١٥٢ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
۱ - تعرض هذه النصوص لمدة التقادم المكسب في العقار فهي خمس عشرة سنة في الحقوق العينية غير الموقوفة ، وثلاث وثلاثون سنة في الحقوق العينية الموقوفة ، فلا يملك شخص وقفاً أو حق ارتفاق على عين موقوفة مثلا إلا بهذه المدة ، والحساب بالتقويم الهجري ( م ٥١٧ من المشروع ) ولا يملك الوقف بالتقادم لأنه يشترط في إنشائه أن يكون بحجة شرعية ( أنظر م ١٤٢١ من المشروع وهي تقنين للقضاء المصري وليس لها نظير في التقنين الحالي) . أما دعوى الإرث فهي تسقط بثلاث وثلاثين سنة والتقادم هنا مسقط لا مكسب ( لذلك يجب حذف « حقوق الإرث» من المادة ١٤٢١ وجعل الكلام عنها في التقادم المسقط ) .
٢ - على أنه في الحقوق العينية غير الموقوفة ، إذا اقترنت الحيازة بحسن النية واستندت إلى سبب صحيح فإن مدة التقادم المكسب تكون خمس سنوات فقط ولا يشترط حسن النية عند بدء الحيازة ، بل يكفي توافره عند تلقي الملكية بالسبب الصحيح ، فإذا اشترى شخص عقارا من غير مالكه فيكفي أن يكون حسن النية وقت البيع حتى لو كان سيء النية وقت التسليم . وحسن النية مفروض كما تقدم ، أما السبب الصحيح ، وهو العمل القانوني الناقل الملكية والصادر من غير مالك ، فلا يفرض وجوده بل يقع عبء إثباته على من يتمسك بالتقادم ويجب أن يكون السبب الصحيح مسجلاً خلافاً لما جرى عليه القضاء في مصر ، وآثر المشروع هذا الحل حتى يمكن التسجيل تمهيداً لإدخال السجل العقاري ( أنظر م ١٤٢٠ من المشروع ويقابلها م ٧٦ / ١٠٢ من التقنين الحالي ، ويؤخذ على نص التقنين الحالي أنه أغفل اشتراط حسن النية ، ولم يحدد معنى السبب الصحيح ، ولم يعرض لمسألة التسجيل ، وقد تدارك المشروع هذه العيوب ) .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ١٤٢١ من المشروع فوافقت عليها اللجنة وأصبح رقمها في المشروع النهائي ١٠٤٥ .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ١٠٤٢ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل
وأصبح رقمها . ۹۷۰

مناقشات المجلس :
جلسة ٢٢ يونيه سنة ١٩٤٨
تليت المادة ۹۷۰ وهذا نصها :
1 - وفي جميع الأحوال لا تكسب الأموال الموقوفة ولا حقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة .
٢ - وليس للوقف أن يكسب حقا بالتقادم .
حضرة الشيخ المحترم أحمد رمزي بك : أرى أن تحذف الفقرة الثانية من هذه المادة ليترك الأمر للقضاة ليتصرفوا حسب القواعد العامة .
الرئيس : هل توافقون حضراتكم على حذف الفقرة الثانية من هذه المادة ؟
موافقة .


(1) مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 498 .    

الطعن 86 لسنة 2023 جلسة 13 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 11 ص 43

جلسة 13/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الأمين ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصغير، عثمان مكرم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 86 لسنة 2023 أحوال شخصية)
إثبات "بوجه عام". حضانة. زواج. طاعة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسكن الزوجية.
- القضاء بإلزام الزوجة بالطاعة الزوجية. شرطه: أن يثبت الزوج أنه وفر لها مسكن مستقل تتوفر فيه ضروريات المسكن الشرعي. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه برفض طلب الطاعن عودة المطعون ضدها إليه لكون مسكنه غير مستقل يشاركه فيه غيره. صحيح.
- قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن ضم ولده من المطعون ضدها إليه باعتباره رضيع يتضرر ضرراً محققاً ببعده عن أمه. صحيح. المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلزام الزوجة بالطاعة الزوجية والسكنى مع الزوج في المسكن الذي يسكن فيه له شروط من أهمها أن يوفر الزوج لها مسكن زوجية مستقلاً تتوفر فيه جميع الضروريات التي تلزم للمسكن الشرعي وأن يثبت للمحكمة أن الزوج وفره لها وهذا الشرط لم يحصل في الدعوى الماثلة لأن مسكن الزوجية الذي طلب الطاعن في دعواه عودة المطعون ضدها إليه هو المسكن الواقع في .... ثبت من تقرير لجنة المعاينة التي عاينته أنه غير مستقل ويشترك ساكنه مع غيره في الخدمات والصالات والمداخل والمطبخ وعلى ذلك يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم المستأنف في رفض هذا الطلب موافقاً للقانون ويكون النعي فيه حرياً بالرفض دون أن ينال من ذلك ما ذكره الطاعن في صحيفة طعنه من أنه وفر مسكناً آخر في العين لأن هذا المسكن ثبت من سكن تمليكه الذي أرفقه الطاعن مع صحيفة طعنه أنه باسم والد الطاعن وزوجته وليس باسم الطاعن ملكاً أو تأجيراً. وبالنسبة لضم ولد الطاعن من المطعون ضدها إليه فإن المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية نصت في فقرتها السابقة على أن القاضي يفصل في طلب أحد الأبوين لضم الولد إليه اعتباراً لمصلحة الولد والثابت من الأوراق أن ولد الطاعن من المطعون ضدها .... الذي طلب الطاعن ضمه إليه يبلغ عمره الآن نحو ثمانية أشهر وعلى ذلك فهو رضيع يتضرر ضرراً محققاً ببعده عن أمه ولذلك يكون ما أسس عليه الحكم المطعون فيه عليه رفضه لهذا الطلب من مراعاة مصلحة الولد الذي هذا سنه صحيحاً ومن ثم يكون النعي كله حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث تبين من الأوراق أن الطاعن أقام لدى ابتدائية أبو ظبي بتاريخ 5/10/2022 ضد المطعون ضدها الدعوى رقم 2501/2022 أحوال نفس أبو ظبي وطلب فيها إلزام المطعون ضدها بالطاعة الزوجية وذلك بالعودة إلى منزل الزوجية وضم الولد/ .... مواليد 8/6/2022 إليه وأسس دعواه على أنه زوج المطعون ضدها، وأنها أنجبت منه الولد المذكور أعلاه وأنها خرجت من مسكن الزوجية ما يقارب 11 شهراً. وأنها تمنع الطاعن من رؤية ولده، وقرر أنه وفر لها مسكناً وأنه يدعوها إلى مسكنه ومعاشرته بالمعروف، فحكمت محكمة البداية بتاريخ 17/11/2022 بضم الولد/ .... مواليد 8/6/2022 للمطعون ضدها وبرفض باقي الطلبات.
فاستأنف الطاعن بالاستئناف رقم 2644/2022 وبتاريخ 11/1/2023 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف بضم الولد (.... مواليد 8/6/2022) للمطعون ضدها والقضاء من جديد اعتباره كأن لم يكن وبتأييده في غير ما ذكر.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بتاريخ 20/1/2023 بطعنه الماثل وقدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة بدون مرافعة.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويقول في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأييده لما قضى به الحكم المستأنف من رفض طلبيه اللذين طلب في أحدهما إلزام المطعون ضدها بالطاعة الزوجية له والعودة إلى مسكن الزوجية الذي وفره لها وطلب في الثاني منهما ضم ولده منها .... المولود في 8/6/2022 له وهذا الذي قضى به الحكم المطعون فيه خطأ لأن الطاعنة خرجت من مسكن الزوجية الذي وفره لها الطاعن ورفضت العودة إليه كما أنها لم تمكنه من رؤية ولده المذكور مما يجعل الحكم المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه بالنسبة لإلزام المطعون ضدها بالطاعة الزوجية في المسكن الذي وفره الطاعن لها فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلزام الزوجة بالطاعة الزوجية والسكنى مع الزوج في المسكن الذي يسكن فيه له شروط من أهمها أن يوفر الزوج لها مسكن زوجية مستقلاً تتوفر فيه جميع الضروريات التي تلزم للمسكن الشرعي وأن يثبت للمحكمة أن الزوج وفره لها وهذا الشرط لم يحصل في الدعوى الماثلة لأن مسكن الزوجية الذي طلب الطاعن في دعواه عودة المطعون ضدها إليه هو المسكن الواقع في .... ثبت من تقرير لجنة المعاينة التي عاينته أنه غير مستقل ويشترك ساكنه مع غيره في الخدمات والصالات والمداخل والمطبخ وعلى ذلك يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم المستأنف في رفض هذا الطلب موافقاً للقانون ويكون النعي فيه حرياً بالرفض دون أن ينال من ذلك ما ذكره الطاعن في صحيفة طعنه من أنه وفر مسكناً آخر في العين لأن هذا المسكن ثبت من سكن تمليكه الذي أرفقه الطاعن مع صحيفة طعنه أنه باسم والد الطاعن وزوجته وليس باسم الطاعن ملكاً أو تأجيراً. وبالنسبة لضم ولد الطاعن من المطعون ضدها إليه فإن المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية نصت في فقرتها السابقة على أن القاضي يفصل في طلب أحد الأبوين لضم الولد إليه اعتباراً لمصلحة الولد والثابت من الأوراق أن ولد الطاعن من المطعون ضدها .... الذي طلب الطاعن ضمه إليه يبلغ عمره الآن نحو ثمانية أشهر وعلى ذلك فهو رضيع يتضرر ضرراً محققاً ببعده عن أمه ولذلك يكون ما أسس عليه الحكم المطعون فيه عليه رفضه لهذا الطلب من مراعاة مصلحة الولد الذي هذا سنه صحيحاً ومن ثم يكون النعي كله حرياً بالرفض.
وحيث إنه عن الرسم والمصاريف فإن المحكمة تلزم الطاعن بذلك عملاً بالمادة 188 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 21 لسنة 2023 جلسة 13 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 10 ص 40

جلسة 13/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ السيد صالح، حسن بو مزوغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 21 لسنة 2023 أحوال شخصية)
أجرة. حضانة. نفقة. مسكن الحضانة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- يجب على من يلزم بنفقة المحضون أجرة مسكن حاضنة. ما لم تكن الحاضنة تمتلك مسكناً تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها. أساس ذلك.
- إعفاء ولي المحضون من توفير مسكن الحضانة أو دفع أجرته. شرطه: أن يكون للحاضنة مسكن مستقل بها دون أن تكون مشتركة مع غيرها فيه. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه برفض طلب إسقاط أجرة مسكن الحاضنة باعتبار أن ملكيتها لمسكن على الشيوع لا يسقط حقها فيها. صحيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر بمقتضى المادة 148/ 2 من قانون الأحوال الشخصية أنه يجب على من يلزم بنفقة المحضون أجرة مسكن حاضنة إلا إذا كانت الحاضنة تمتلك مسكناً تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها. وكان المقرر قضاء أنه يشترط لإعفاء ولي المحضون من توفير مسكن الحضانة أو دفع أجرته هو أن يكون للحاضنة مسكن مستقل بها دون أن تكون مشتركة مع غيرها فيه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد أقام قضاءه برفض طلب إسقاط أجرة مسكن الحاضنة المقضي بها للمطعون ضدها بموجب الحكم الصادر بتاريخ 28/6/2018 في الدعوى رقم 1756/2017 والمؤيد بالحكم الصادر بتاريخ 10/10/2018 في الاستئناف رقم 805/2018 تأسيساً على ما أورده بمدوناته من أن المطعون ضدها تمتلك نسبة 50 % على الشيوع مع والدتها في المسكن الكائن .... فهي ملكية مشتركة وليست مستقلة وأنه لا يمكن اعتبار المسكن المذكور مسكناً تملكه يسقط حقها في المقابل النقدي لمسكن الحاضنة إعمالاً لمقتضي المادة 148/2 من قانون الأحوال الشخصية. وكانت تلك الأسباب سائغة وكافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه لذلك يضحي النعي على غير أساس حرياً برفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــــة
وحيث تبين من الأوراق أن الطاعن أقام لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بتاريخ 14/9/2022 ضد المطعون ضدها الدعوى رقم 2243/2022 يطلب الحكم بإسقاط أجرة مسكن الحاضنة واحتياطياً: ندب لجنة الأحوال الشخصية لمعاينة المسكن المملوك لها وإثبات صلاحيته ليكون مسكناً للحضانة. على سند من القول إنها كانت زوجته ورزق منها على فراش الزوجية بالتوأم (.... و.... مواليد 9/8/2012) وتم الطلاق بينهما وأسندت لها الحضانة بموجب الاتفاق الأسرى رقم 5080/2016 بتاريخ 15/11/2016 وقضى لها بموجب الحكم الصادر بتاريخ 28/6/2016 في الدعوى رقم 1756/2017 المؤيد بالحكم الصادر بتاريخ 10/10/2018 في الاستئناف رقم 805/2018 بإلزامه بأن يؤدى لها أجرة مسكن حاضنة مبلغ 6000 درهم شهرياً ولما كانت المطعون ضدها تمتلك مسكناً تقيم فيه هي ووالدتها والمحضونين كائناً بمنطقة .... مما يسقط حقها في أجرة مسكن الحاضنة. لذلك أقام دعواه وقدم شهادة صادرة بتاريخ 23/4/2018 تفيد تملك المطعون ضدها نسبة 50% من المسكن المذكور أجابت المطعون ضدها بوكالة محامييها بمذكرة صرحت فيها أنها تمتلك فقط نسبة 50% على الشيوع من المسكن الكائن .... وأن والدتها تمتلك نسبة 50% الباقية وأنها تعيش في هذا المسكن مع والدتها والمحضونين وأنه مسكن غير مستقل وهو ما لا يسقط حقها في أجرة مسكن الحاضنة والتمست رفض الدعوى. وبتاريخ 28/11/2022 حكمت المحكمة برفض الدعوى.
فاستأنف الطاعن هذا الحكم بتاريخ 30/11/2022 بالاستئناف رقم 2589/2022 وأجابت المطعون ضدها بوكالة محامييها بمذكرة التمست فيها رفض الاستئناف وعقب الطاعن بمذكرة ضمنها طلباً جديداً بإسقاط أجرة مسكن الحاضنة اعتباراً من تاريخ 23/4/2018. وبتاريخ 29/12/2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بوكالة محاميه بتاريخ 5/1/2023 وأجابت المطعون ضدها بوكالة محامييها بمذكرة التمست فيها رفض الطعن كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة بدون مرافعة.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع. ويقول في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف أخطأ فيما قضى به من رفض طلب إسقاط أجرة مسكن الحاضنة المقضي به بموجب الحكم الصادر بتاريخ 28/6/2018 في الدعوى رقم 1756/2017 والمؤيد بالحكم الصادر بتاريخ 10/10/2018 في الاستئناف رقم 805/2018 تأسيساً على عدم تملك المطعون ضدها لكامل المسكن الكائن .... رغم أنه عبارة عن فيلا مكونة من طابقين مساحتها 442 متر مربع وأن المطعون ضدها تمتلك نسبة 50% منها وتقيم رفقة المحضونين في طابق مستقل منها هو الطابق الأرضي وأن والدتها تقيم في الطابق العلوي وأنه تمسك بندب لجنة الأحوال الشخصية لمعاينة المسكن المذكور لإثبات استقلال المطعون ضدها والمحضونين بطابق مستقل منه وصلاحيته ليكون مسكناً للحضانة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر بمقتضى المادة 148/2 من قانون الأحوال الشخصية أنه يجب على من يلزم بنفقة المحضون أجرة مسكن حاضنة إلا إذا كانت الحاضنة تمتلك مسكناً تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها. وكان المقرر قضاء أنه يشترط لإعفاء ولي المحضون من توفير مسكن الحضانة أو دفع أجرته هو أن يكون للحاضنة مسكن مستقل بها دون أن تكون مشتركة مع غيرها فيه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد أقام قضاءه برفض طلب إسقاط أجرة مسكن الحاضنة المقضي بها للمطعون ضدها بموجب الحكم الصادر بتاريخ 28/6/2018 في الدعوى رقم 1756/2017 والمؤيد بالحكم الصادر بتاريخ 10/10/2018 في الاستئناف رقم 805/2018 تأسيساً على ما أورده بمدوناته من أن المطعون ضدها تمتلك نسبة 50% على الشيوع مع والدتها في المسكن الكائن .... فهي ملكية مشتركة وليست مستقلة وأنه لا يمكن اعتبار المسكن المذكور مسكناً تملكه يسقط حقها في المقابل النقدي لمسكن الحاضنة إعمالاً لمقتضي المادة 148/2 من قانون الأحوال الشخصية. وكانت تلك الأسباب سائغة وكافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه لذلك يضحي النعي على غير أساس حرياً برفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 77 لسنة 2023 جلسة 8 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 9 ص 38

جلسة 8/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الأمين ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصغير، عثمان مكرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 77 لسنة 2023 أحوال شخصية)
إجراءات "إجراءات التنفيذ". استئناف. تنفيذ. نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه بالنقض".
- الطعن بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بالاستمرار في التنفيذ. غير جائز. أساس وعلة وأثر ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المستقر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 173 من قانون الإجراءات المدنية على أن "الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في إجراءات التنفيذ غير قابلة للطعن بالنقض" مؤداه أن أحكام محكمة الاستئناف التي تفصل في نزاع قام بشأن إجراءات التنفيذ سواء بطلب منعه أو وقفه أو استمراره أو بطلب بطلانه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، أما ما يصدر من أحكام تتعلق بشكل الطعن بالاستئناف على قرارات قاضي التنفيذ أو في شأن جواز استئنافها وما عسى أن يكون منها غير متعلق بما يتخذه قاضي التنفيذ من إجراءات التنفيذ كالحكم بصحة السند التنفيذي أو بطلانه فإنه يجوز الطعن فيها بهذا الطريق بحسبان أنها غير متعلقة بإجراء من إجراءات التنفيذ ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وقف عند حد القضاء بالاستمرار في التنفيذ وهو قضاء بحسب طبيعته في شأن إجراءات التنفيذ وبالتالي يكون الطعن فيه بالنقض غير جائز ، وغني عن البيان أن موجب قضاء محكمة الاستئناف بالاستمرار في التنفيذ يسترد به قاض التنفيذ سلطانه على الملف التنفيذي وفق القانون فيتصدى لتحديد المبلغ المنفذ به بعد بحث ما عسى أن يكون قد سقط منه بالتصالح - إن كان - في الحدود التي يكون فيها التصالح جائزاً ويكون قراره بالتحديد قابلاً للطعن عليه بالاستئناف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصًّل في أن المطعون ضدها كانت قد استصدرت بتاريخ 15/7/2014 الحكم في الدعوى رقم 217/2014 أحوال شخصية أبو ظبي بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مبلغ 7000 درهم شهرياً نفقة زوجة ونفقة لأبنائها منه (....، ....، ....) ومبلغ 800 درهم شهرياً أجر خادمة، وفُتح ملف التنفيذ رقم 1669/2016 تنفيذ أحوال شخصية بتاريخ 2/11/2016 لأغراض تنفيذ الحكم. بتاريخ 8/5/2017 قدمت الطاعنة طلباً بإلغاء إجراءات التنفيذ للتصالح وحضرت رفق المطعون ضده أمام قاضي التنفيذ وطلبت حفظ الملف فأصدر قراره بإلغاء إجراءات التنفيذ وحفظ الملف نهائياً. بتاريخ 19/4/2022 أعيد فتح الملف بناءً على طلب الطرفين لتمكين الطاعنة من صرف المبلغ المودع لحسابها. بتاريخ 7/9/2022 أصدر قاضي التنفيذ بناءً على طلب المطعون ضده قراراً - محل الطعن - بإلغاء الإجراءات التنفيذية المتخذة في مواجهة المطعون ضده وأخصها قرار الضبط والإحضار وحفظ الملف نهائياً تسانداً على سابقة تنازل الطاعنة بقالة إن الساقط لا يعود.
استأنفت الطاعنة هذا القرار فيما تضمنه من عدم الاستمرار في التنفيذ وحفظ ملف التنفيذ نهائياً بالاستئناف رقم 1866/2022 أحوال شخصية أبو ظبي وبجلسة 30/9/2022 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 770/2022 نقض أحوال شخصية وبجلسة 2/11/2022 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأمرت بإحالة الاستئناف إلى الدائرة المختصة للفصل فيه طبقاً للقانون، ونفاذاً لهذا القضاء فقد تداول نظر الاستئناف أمام محكمة الاستئناف على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 29/12/2022 أصدرت قضاءها المطعون فيه بالاستمرار في التنفيذ.
طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل وقدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد ضمنتها الدفع بعدم جواز الطعن واختتمتها بطلب رفضه، وأودعت النيابة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره دون مرافعة شفوية.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدها - بعدم جواز الطعن - أن الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في إجراءات التنفيذ غير قابلة للطعن بالنقض على هدى من نص المادة 173/3 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك بأن المستقر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 173 من قانون الإجراءات المدنية على أن "الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في إجراءات التنفيذ غير قابلة للطعن بالنقض" مؤداه أن أحكام محكمة الاستئناف التي تفصل في نزاع قام بشأن إجراءات التنفيذ سواء بطلب منعه أو وقفه أو استمراره أو بطلب بطلانه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، أما ما يصدر من أحكام تتعلق بشكل الطعن بالاستئناف على قرارات قاضي التنفيذ أو في شأن جواز استئنافها وما عسى أن يكون منها غير متعلق بما يتخذه قاضي التنفيذ من إجراءات التنفيذ كالحكم بصحة السند التنفيذي أو بطلانه فإنه يجوز الطعن فيها بهذا الطريق بحسبان أنها غير متعلقة بإجراء من إجراءات التنفيذ ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وقف عند حد القضاء بالاستمرار في التنفيذ وهو قضاء بحسب طبيعته في شأن إجراءات التنفيذ وبالتالي يكون الطعن فيه بالنقض غير جائز ، وغني عن البيان أن موجب قضاء محكمة الاستئناف بالاستمرار في التنفيذ يسترد به قاض التنفيذ سلطانه على الملف التنفيذي وفق القانون فيتصدى لتحديد المبلغ المنفذ به بعد بحث ما عسى أن يكون قد سقط منه بالتصالح - إن كان - في الحدود التي يكون فيها التصالح جائزاً ويكون قراره بالتحديد قابلاً للطعن عليه بالاستئناف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 50 لسنة 2023 جلسة 8 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 8 ص 33

جلسة 8/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الأمين ـ رئيس الدائرة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصغير، عثمان مكرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 50 لسنة 2023 أحوال شخصية)
(1) دعوى "الطلبات في الدعوى". محكمة الموضوع "سلطتها".
- موضوع الدعوى وسببها. ماهيتهما؟
- التزام محكمة الموضوع بسبب الدعوى. قضائها بما لم يطلبه الخصوم. غير جائز. مثال.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". زواج. خطبة. مهر. محكمة النقض "سلطتها".
- الخطبة. ماهيتها؟ المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية.
- أحكام العدول عن الخطبة في مفهوم المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية؟
- مجرد إبداء أحد الأطراف رغبته في الزواج دون أن يقابله وعد به من الطرف الأخر صراحة أو ضمناً. لا يعد خطبة ولا يرتب بذاته آثار العدول عنها. أياً كان ما بذل من أموال. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. لا يغير من ذلك ما تضمنه من تقريرات قانونية خاطئة. لمحكمة النقض تصحيحه دون نقضه. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المحكمة تمهد لقضائها بما هو مستقر فيه من أن موضوع الدعوى هو الحق الذي يطالب به المدعي أو المصلحة التي يسعى إلى تحقيقها بالتداعي ، وأن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم ، وتلتزم محكمة الموضوع في قضائها بحدود هذا السبب دون أن تتعداه إلى غيره إذ هي لا تملك تغيير سبب الدعوى من تلقاء ذاتها كما لا يجوز لها أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه على سبب عدول المطعون ضدها عن الخطبة استناداً إلى نص المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية بينما أنكرت هي واقعة الخطبة ، وبالتالي تكون المسألة الأساسية التي يتعين على محكمة الموضوع حسمها هي واقعة ثبوت انعقاد الخطبة فإن ثبتت لديها مضت في نظر طلب الرد وإن كان غير ذلك وقفت عند هذا الحد وقضت برفض الدعوى في حدود ما أقيمت عليه من سبب.
2- لما كان النص في المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية على أنه "الخطبة طلب التزوج والوعد به ولا يعد ذلك نكاحاً......." والنص في المادة 18 منه على أنه " لكل من الطرفين العدول عن الخطبة، وإذا ترتب ضرر من عدول أحد الطرفين عن الخطبة بغير مقتض كان للطرف الآخر المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر ويأخذ المسبب للعدول حكم العادل ، وإذا عدل احد الطرفين عن الخطبة أو مات يسترد المهر الذي أداه عيناً أو قيمته يوم القبض إن تعذر رده عيناً ، وإذا اشترت المخطوبة بمقدار مهرها أو ببعضه جهازاً ثم عدل الخاطب فلها الخيار بين إعادة المهر أو تسليم ما يساويه من الجهاز وقت الشراء ويعتبر من المهر الهدايا التي جرى العرف باعتبارها منه ، وإذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة وليس ثمة شرط أو عرف فإن كان بغير مقتض فلا حق له في استرداد شيء مما أهداه للآخر وللآخر استرداد ما أهداه وإن كان العدول بمقتضى فله أن يسترد ما أهداه إن كان قائماً أو قيمته يوم القبض إن كان هالكاً أو مستهلكاً وليس للآخر أن يسترد، وإذا انتهت الخطبة بعدول من الطرفين استرد كل منهما ما أهداه للآخر إن كان قائماً، وإذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه أو بعارض حال دون الزواج فلا يسترد شيء من الهدايا" يدل على أن الخطبة تقوم بإبداء أحد الطرفين لرغبته في الزواج ووعده به ومقابلة هذا الوعد بوعد مثله من الطرف الآخر ، فبالتواعد على النكاح بين الرجل والمرأة تبدأ مرحلة الخطبة وتستمر لفترة زمنية تنتهي بعقد النكاح وقد شرعت توطئة له وتأكيداً على أنه ميثاق غليظ ولهذا فهي ليست عقداً لازماً للنكاح وإنما هي وعد بالعقد مشروط عرفاً بحصول الركون والتوافق ولكلا الطرفين إنهاء هذه المرحلة بالعدول عن وعده بالزواج لسبب معتبر ، وقد فصل المشرع أحكام العدول عن الخطبة - التي قامت وفق هذا الوصف - بما يضبط ما يترتب عليه من آثار ويتفق مع طبيعتها خروجاً على المبادئ العامة للتعاقد والوعد به ، فإذا كان العدول من أحد الطرفين دون مقتض أو كان هو المتسبب فيه التزم بتعويض الطرف الآخر عما عسى أن يكون قد أصابه من أضرار مادية أو أدبية أخذاً بعموم النهي عن خلف الوعد ، ويرد المهر لمن عجله في مرحلة الخطبة ولو كان العدول من جهته أو بسببه لأن بذله كان لإتمام العقد فيسترد مثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً أو عينه إن كان قائماً لم يستهلك وإن استهلك استرد قيمته وإن ماتت استرده من ورثتها وإن مات هو كان من حق ورثته -ويأخذ حكم المهر في هذا الخصوص ما يعد من الهدايا بحكم العرف مهراً - وإذا اشترت المخطوبة بمقدار مهرها أو ببعضه جهازاً ثم عدل الخاطب فلها الخيار بين إعادة المهر أو تسليم ما يساويه من الجهاز وقت الشراء ، أما الهدايا فيسترد الطرف الملتزم بالخطبة كل ما أهداه لمن عدل عنها بغير مقتض أما الأخير فلا يسترد شيئاً من ذلك لكي لا يجتمع على المتخلي عنه العدول عن الخطبة وخسارة الهدايا ، وإن كان العدول بمقتضى فله أن يسترد ما أهداه إن كان قائماً أو قيمته يوم القبض إن كان هالكاً أو مستهلكاً وليس للآخر أن يسترد، وإذا انتهت الخطبة بعدول من الطرفين استرد كل منهما ما أهداه للآخر إن كان قائماً، وإذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه أو بعارض حال دون الزواج فلا يسترد شيء من الهدايا ، وبالتالي فإن مجرد إبداء أحد الأطراف لرغبته في الزواج دون أن يقابله وعد به من الطرف الأخر صراحة أو ضمناً لا يعد في نظر القانون خطبة ولا يرتب بذاته آثار العدول عنها أياً كان ما بذل من أموال ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام دعواه ابتداءً على قول بأنه خطب المطعون ضدها بينما أنكرت هي قيام الخطبة واستند إثباتاً لدعواه إلى شهادة رجلين سمعت محكمة أول درجة أقوالهما فقال أحدهما بأن الطاعن أخبره بأنه ذاهب ليسلم المطعون ضدها مبلغ 350000 درهم لأنه سيتزوجها وأنه سمعه يحدثها هاتفياً من بعد وعلم بأنها أبلغته برفضها الزواج وأضاف أنه لم يحضر واقعة التسليم ولا يعرف المطعون ضدها بينما قال الثاني بمثل ما قال به الأول وأضاف أن المطعون ضدها اشترت سيارة بالمبلغ المذكور وأنه حدثها هاتفياً لإبلاغها ببيع السيارة لتتمكن من رد المبلغ للطاعن ، لما كان ذلك وكانت هذه الأقوال لم تنصب على قيام الخطبة ولا تعد بينة مقبولة على حصولها وبالتالي تكون الدعوى قد أقيمت على غير سند حقيقة بالرفض وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فلا يعيبه من بعد ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن ترد الأسباب إلى سندها الصحيح دون أن تنقضه ، ولا يشفع للطاعن التذرع بما تثبته الأوراق من تسليمه المطعون ضدها هدايا إذ المناط أن تكون بمناسبة خطبة قائمة. ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــــة
وحيث إن الواقعات ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن ـ وبعد العرض على لجنة التوجيه الأسري ـ أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم .... /2022 أحوال نفس أبو ظبي بطلب الحكم بإلزامها بأن ترد إليه ما سلمه لها من مهر مقداره 350000 درهم وهدايا قيمتها 150000 درهم وإلزامها بتعويضه بمبلغ 300000 درهم عن الأضرار التي حاقت به نتيجة عدولها عن الخطبة. وقال بياناً لدعواه أنها عدلت عن الخطبة دون سبب بعد أن سلمها المهر والهدايا ورفضت الرد ما حدا به إلى إقامة الدعوى. أجابت المطعون ضدها بنفي حصول الخطبة من حيث الأصل وأضافت أن الطاعن كان صديقها وحدثها عن زواج مسيار رفضته مباشرة. بتاريخ 11/11/2022 حكمت المحكمة - بعد أن سمعت شهود الطرفين - برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... /2022 أحوال شخصية أبو ظبي وبتاريخ 28/12/2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد اختتمتها بطلب رفضه، وأودعت النيابة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره دون مرافعة شفوية.
وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مستقر فيه من أن موضوع الدعوى هو الحق الذي يطالب به المدعي أو المصلحة التي يسعى إلى تحقيقها بالتداعي ، وأن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم ، وتلتزم محكمة الموضوع في قضائها بحدود هذا السبب دون أن تتعداه إلى غيره إذ هي لا تملك تغيير سبب الدعوى من تلقاء ذاتها كما لا يجوز لها أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه على سبب عدول المطعون ضدها عن الخطبة استناداً إلى نص المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية بينما أنكرت هي واقعة الخطبة ، وبالتالي تكون المسألة الأساسية التي يتعين على محكمة الموضوع حسمها هي واقعة ثبوت انعقاد الخطبة فإن ثبتت لديها مضت في نظر طلب الرد وإن كان غير ذلك وقفت عند هذا الحد وقضت برفض الدعوى في حدود ما أقيمت عليه من سبب. وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والتناقض المبطل ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أهدر شهادة شاهدي الطاعن الرجلين وأخذ بشهادة شاهدة المطعون ضدها الواحدة التي قالت بأن الطاعن طلب زواج المسيار ورفضته المطعون ضدها واستنتج الحكم من قولها - خطأً - عدول الطاعن عن الخطبة، ورتب عليه رفض طلب الرد على الرغم مما تضمنته الأوراق من أدلة وقرائن يعضد بعضها بعضا على ثبوت واقعة الخطبة واستلام المطعون ضدها للمهر والهدايا على الأقل بإقرارها بمجلس القضاء بأن الطاعن طلب منها زواج المسيار ، ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن النص في المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية على أنه "الخطبة طلب التزوج والوعد به ولا يعد ذلك نكاحاً......." والنص في المادة 18 منه على أنه " لكل من الطرفين العدول عن الخطبة، وإذا ترتب ضرر من عدول أحد الطرفين عن الخطبة بغير مقتض كان للطرف الآخر المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر ويأخذ المسبب للعدول حكم العادل ، وإذا عدل احد الطرفين عن الخطبة أو مات يسترد المهر الذي أداه عيناً أو قيمته يوم القبض إن تعذر رده عيناً ، وإذا اشترت المخطوبة بمقدار مهرها أو ببعضه جهازاً ثم عدل الخاطب فلها الخيار بين إعادة المهر أو تسليم ما يساويه من الجهاز وقت الشراء ويعتبر من المهر الهدايا التي جرى العرف باعتبارها منه ، وإذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة وليس ثمة شرط أو عرف فإن كان بغير مقتض فلا حق له في استرداد شيء مما أهداه للآخر وللآخر استرداد ما أهداه وإن كان العدول بمقتضى فله أن يسترد ما أهداه إن كان قائماً أو قيمته يوم القبض إن كان هالكاً أو مستهلكاً وليس للآخر أن يسترد، وإذا انتهت الخطبة بعدول من الطرفين استرد كل منهما ما أهداه للآخر إن كان قائماً، وإذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه أو بعارض حال دون الزواج فلا يسترد شيء من الهدايا" يدل على أن الخطبة تقوم بإبداء أحد الطرفين لرغبته في الزواج ووعده به ومقابلة هذا الوعد بوعد مثله من الطرف الآخر ، فبالتواعد على النكاح بين الرجل والمرأة تبدأ مرحلة الخطبة وتستمر لفترة زمنية تنتهي بعقد النكاح وقد شرعت توطئة له وتأكيداً على أنه ميثاق غليظ ولهذا فهي ليست عقداً لازماً للنكاح وإنما هي وعد بالعقد مشروط عرفاً بحصول الركون والتوافق ولكلا الطرفين انهاء هذه المرحلة بالعدول عن وعده بالزواج لسبب معتبر ، وقد فصل المشرع أحكام العدول عن الخطبة - التي قامت وفق هذا الوصف - بما يضبط ما يترتب عليه من آثار ويتفق مع طبيعتها خروجاً على المبادئ العامة للتعاقد والوعد به ، فإذا كان العدول من أحد الطرفين دون مقتض أو كان هو المتسبب فيه التزم بتعويض الطرف الآخر عما عسى أن يكون قد أصابه من أضرار مادية أو أدبية أخذاً بعموم النهي عن خلف الوعد ، ويرد المهر لمن عجله في مرحلة الخطبة ولو كان العدول من جهته أو بسببه لأن بذله كان لإتمام العقد فيسترد مثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً أو عينه إن كان قائماً لم يستهلك وإن استهلك استرد قيمته وإن ماتت استرده من ورثتها وإن مات هو كان من حق ورثته -ويأخذ حكم المهر في هذا الخصوص ما يعد من الهدايا بحكم العرف مهراً - وإذا اشترت المخطوبة بمقدار مهرها أو ببعضه جهازاً ثم عدل الخاطب فلها الخيار بين إعادة المهر أو تسليم ما يساويه من الجهاز وقت الشراء ، أما الهدايا فيسترد الطرف الملتزم بالخطبة كل ما أهداه لمن عدل عنها بغير مقتض أما الأخير فلا يسترد شيئاً من ذلك لكي لا يجتمع على المتخلي عنه العدول عن الخطبة وخسارة الهدايا ، وإن كان العدول بمقتضى فله أن يسترد ما أهداه إن كان قائماً أو قيمته يوم القبض إن كان هالكاً أو مستهلكاً وليس للآخر أن يسترد، وإذا انتهت الخطبة بعدول من الطرفين استرد كل منهما ما أهداه للآخر إن كان قائماً، وإذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه أو بعارض حال دون الزواج فلا يسترد شيء من الهدايا ، وبالتالي فإن مجرد إبداء أحد الأطراف لرغبته في الزواج دون أن يقابله وعد به من الطرف الأخر صراحة أو ضمناً لا يعد في نظر القانون خطبة ولا يرتب بذاته آثار العدول عنها أياً كان ما بذل من أموال ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام دعواه ابتداءً على قول بأنه خطب المطعون ضدها بينما أنكرت هي قيام الخطبة واستند إثباتاً لدعواه إلى شهادة رجلين سمعت محكمة أول درجة أقوالهما فقال أحدهما بأن الطاعن أخبره بأنه ذاهب ليسلم المطعون ضدها مبلغ 350000 درهم لأنه سيتزوجها وأنه سمعه يحدثها هاتفياً من بعد وعلم بأنها أبلغته برفضها الزواج وأضاف أنه لم يحضر واقعة التسليم ولا يعرف المطعون ضدها بينما قال الثاني بمثل ما قال به الأول وأضاف أن المطعون ضدها اشترت سيارة بالمبلغ المذكور وأنه حدثها هاتفياً لإبلاغها ببيع السيارة لتتمكن من رد المبلغ للطاعن ، لما كان ذلك وكانت هذه الأقوال لم تنصب على قيام الخطبة ولا تعد بينة مقبولة على حصولها وبالتالي تكون الدعوى قد أقيمت على غير سند حقيقة بالرفض وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فلا يعيبه من بعد ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن ترد الأسباب إلى سندها الصحيح دون أن تنقضه ، ولا يشفع للطاعن التذرع بما تثبته الأوراق من تسليمه المطعون ضدها هدايا إذ المناط أن تكون بمناسبة خطبة قائمة. ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الطعن 2005 لسنة 37 ق جلسة 7 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 179 ص 1651

جلسة 7 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعادل محمد زكي فرغلي وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(179)

الطعن رقم 2005 لسنة 37 القضائية

جامعة - جامعة الأزهر - طلبة - امتحانات - قواعد التصحيح - الفرصة الممنوحة للراسبين من الخارج.
التعليم الجامعي منظم بحسب الدستور والقوانين واللوائح المنظمة له وبينها قانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 وكذا اللوائح الداخلية لكليات هذه الجامعة - هذا التعليم حق تكفله الدولة وتشرف على تحقيقه وفقاً لحاجات المجتمع ومتطلبات الإنتاج فيه - الغاية من التعليم تقوم أساساً على توفير التأهيل العلمي والفني للشباب المنخرط في سلك التعليم لتمكينه من تحمل مسئوليته وأداء رسالته العملية بعد ذلك في مباشرة المهن المختلفة - يدرس الطلبة مجموعة من العلوم والمعارف على نحو يؤهلهم لأداء رسالتهم المهنية سلفاً - يتم التحقق من هذا التأهيل من خلال نظام الامتحانات وفقاًً لما تنظمه قوانين الجامعات ولوائحها والذي يعتمد أساساً على أداء الامتحان بنوعيه الشفوي والتحريري على نحو واقعي وجدي وصحيح بما يكشف عن قدرة الطالب في التحصيل والفهم والاستيعاب بما يجعله جديراً للانتقال إلى سنة أعلى أو التخرج لتحمل مسئولياته مؤهلاً تأهيلاً سليماً لأداء واجباته في خدمة المجتمع المصري وغيره من المجتمعات العربية والأجنبية التي تستعين بالخبرة والكفاءة المصرية - الحصول على مؤهل معين إنما هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته - هذا المركز القانوني إنما ينشأ على أساس من واقع إجابات الطالب ودرجاته التي حصل عليها في الامتحان واستناداً إلى توافر كافة الشروط التي حددها القانون لاعتباره ناجحاً - حالات السهو والخطأ المادي في جمع الدرجات التي رصدت للإجابة في الامتحانات هي من الأمور التي تستظهرها المحكمة وتملك التعقيب عليها حين تمارس رقابتها القضائية على مشروعية القرار الإداري بإعلان النتيجة وذلك في ضوء ما هو ظاهر وثابت بالأوراق من وقائع مادية منتجة من بحث مدى مشروعية هذا القرار وباعتبار أن تلك السلطة تقف عند حد ما هو قائم في الأوراق ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة في حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة من تلك الإجابة - أساس ذلك: التصحيح وتقدير درجات الإجابة عملية علمية وفنية بحتة هو من اختصاص الجهة المنوط بها أمر التصحيح ولا تحل المحكمة محلها ما لم يكن قد شاب التصحيح وتقدير الدرجات خطأ مادي أو ثبت لديها إساءة استعمال السلطة - المرحلة الانتقالية التي وافق عليها رئيس مجلس الوزراء (بمنح فرصة ثانية للراسبين من الخارج) إنما تظل فئتين من الطلاب المقيدين خلال العام الدراسي 87/ 1988: الفئة الأولى: تشمل من كان عام 87/ 1988 بالنسبة لهم العام الذي يؤدون فيه امتحان الفرصة الرابعة الاستثنائية من الخارج، الفئة الثانية: تشمل الطلاب المقيدين في العام الدراسي 87/ 1988 لأداء امتحان الفرصة الأولى من الخارج - تطبيق.


إجراءات الطعن

إنه في يوم الثلاثاء الموافق 23 من إبريل سنة 1991 أودع الأستاذ/ توفيق علي حشيش المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2005 لسنة 37 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 3 من إبريل سنة 1991 في الدعوى رقم 2464 لسنة 11 ق فيما قضى به من رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصاريف.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في طلباته الواردة بصحيفة افتتاح دعواه وكذا الطلب الاحتياطي مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق وقدم السيد الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة مسبباً ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6 مايو سنة 1991 والجلسات التالية، وبجلسة 29 يوليو سنة 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، والتي نظرته بجلسة 28 سبتمبر سنة 1991 والجلسات التالية على النحو المبين بالأوراق وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وبجلسة 19 إبريل سنة 1992 قررت إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 17 مايو سنة 1991 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 7/ 6/ 1992 لإتمام المداولة، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من سائر أوراق الطعن - في أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 2464 لسنة 11 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 16/ 9/ 1989 طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ قرار جامعة الأزهر برسوبه في العام الدراسي 88/ 1989، وفي الموضوع بتصحيح الخطأ المادي الواقع في جمع درجات الأسئلة الحاصل عليها الطاعن، وعلى سبيل الاحتياط إعادة تصحيح أوراق المواد الراسب فيها بمعرفة لجنة محايدة من الأساتذة، وإلغاء قرار الجامعة الصادر برسوبه إذا ما اتضح حصوله على درجات النجاح مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه قد أدى امتحان السنة الثانية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة للمرة الثالثة للعام الدراسي 88/ 1989 وهو العام الاستثنائي له إلا أنه فوجئ برسوبه للمرة الثالثة في ذات المواد التي رسب فيها في العامين السابقين وهي (المنطق، التوحيد، تاريخ الخلفاء، أصول الفقه) ولما كانت الكلية تعطي للطالب 1.5% بما يعادل 19.5 درجة إلا أنها لم تطبق ذلك على الطاعن وإلا كان قد نجح في مادتي المنطق والتوحيد وانتقل للسنة الثالثة وذلك نظراً لوجود خلافات بينه وبين إدارة الكلية كانت نتيجتها رسوبه في نفس المواد للسنة الثالثة على التوالي ولما كان يثق في أنه أجاب الإجابات الصحيحة وحصوله على درجات النجاح في تلك المواد ولو صحح الخطأ المادي في جمع الدرجات الحاصل عليها نتيجة إجاباته أو إعادة التصحيح بعيداً عن الخلافات من لجنة محايدة حفاظاً على مستقبله لاستنفاذه مرات الرسوب وبجلسة 2/ 5/ 1990 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة أضاف المدعي إلى طلباته احتياطياً في مواجهة الحاضر عن الجامعة هو الحكم بأحقيته في دخول الامتحان بصفة استثنائية طبقاً لحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 2/ 12/ 1989 بإعطاء طلبة جامعة الأزهر فرصة استثنائية وأخيرة طبقاً لقرار مجلس الوزراء ورئيس جامعة الأزهر. وبجلسة 18 يوليو سنة 1990 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المدعي بمصروفاته.
وبجلسة 3 إبريل سنة 1991 صدر الحكم المطعون فيه والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة ما يهدف إليه المدعي من طلباته الموضوعية هو الحكم بإلغاء قرار الجامعة المدعى عليها فيما تضمنه من اعتباره راسباً في امتحان آخر العام الدراسي 88/ 1989 وما يترتب على ذلك من آثار منها إلغاء قرار فصله من الكلية واعتباره ناجحاً في العام الدراسي المذكور، أو منحه فرصة رابعة وأخيرة مع إلزام الجامعة المدعى عليها المصاريف شاملة مقابل أتعاب المحاماة. وأن الثابت من الأوراق أن عملية التصحيح قد شملت جميع أجزاء درجات الإجابة وتم تقييمها ورصدها بدون وجود أخطاء مادية فيها، وبالنسبة لما أثاره المدعي من أن عملية التصحيح لم تدخل في حسابها درجة إجابة المدعي عن السؤال الرابع في مادة تاريخ الخلفاء والتي أشر عليها المصحح بعبارة "نظر" فإن لجنة الامتحان قد باشرت اختصاصها التقديري في تحديد عدد الأسئلة المطلوب الإجابة عنها والاكتفاء بالإجابة عن ثلاثة أسئلة فقط بدلاً من أربعة ولم تنحرف أو تسيء استعمال السلطة حيث طبقت ذلك على جميع طلاب الفرقة الثانية المشار إليها ومن بينهم المدعي، وكون لجنة التصحيح لم تمنح المدعي درجات محددة نظير إجابته للسؤال الرابع لأنها قدرت أن تقدير درجة إجابة المدعي عن هذا السؤال تقل عما سبق تقديره في أي من الأسئلة الثلاثة الأخرى. وما أثاره المدعي من نجاحه طبقاً لقواعد الرأفة ولما كان المتاح طبقاً لقواعد الرأفة المطبقة بجامعة الأزهر هو (19.5) درجة بنسبة (1.5%) من مجموع النهايات العظمى للمواد المقررة ولما كان المدعي يحتاج إلى (28) درجة لتغيير نتيجته من راسب إلى ناجح ومنقول للسنة الثالثة مع تخلفه في مادتين ومن ثم لا يفيد المدعي من تلك القواعد. وما ذكره المدعي من أن التصحيح قد تم بمعرفة أحد المصححين خلاف أستاذ المادة فإنه بفرض حدوث ذلك فليس ثمة ما يحول قانوناً دون الاستعانة بغير أساتذة المادة أو الكلية للمساهمة في عملية التصحيح طبقاً للقانون رقم 103 لسنة 1961 بتنظيم الأزهر ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 ومن ثم يكون قرار إعلان رسوب المدعي في العام الدراسي 88/ 1989 قد صدر صحيحاً ومتفقاً وأحكام القانون، وبالنسبة لطلب المدعي منحه فرصة رابعة فإنه طبقاً لنص المادة (220) من اللائحة التنفيذية المشار إليها وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن المرحلة الانتقالية في العام الدراسي 87/ 1988 فإنها تظل فئتين الأولى وتشمل الطلاب الذي منحوا الفرصة الاستثنائية الثانية في العام الدراسي 87/ 1988، والثانية وتشمل الطلاب الذين منحوا الفرصة الاستثنائية الأولى لأداء الامتحان من الخارج في العام المشار إليه وإذ لا يندرج المدعي ضمن الفئتين المشار إليهما حيث كان في العام الدراسي 87/ 1988 يؤدي امتحان الفرقة الثانية من الداخل ومن ثم لا يفيد من تلك المرحلة الانتقالية ويكون ما انتهت إليه الجامعة من فصل المدعي من الكلية لاستنفاده مرات الرسوب مطابقاً للقانون مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وأصابه القصور في التسبيب ذلك أن عميد كلية أصول الدين الذي أفاد في كتابه المحرر بتاريخ 25/ 2/ 1991 بأن المطلوب إجابته في مادة تاريخ الخلفاء هو ثلاثة أسئلة فقط رغم كونه لم يكن هو عميد الكلية الذي كان موجوداً سنة امتحان الطاعن، وإذ يبين من صور كراستي الإجابة رقمي 122، 123 الخاصتين بزملاء للطاعن أنه تمت الإجابة عن السؤال الرابع ووضع لأصحابها درجات عليه عكس الطاعن مما يدحض ما ورد بكتاب عميد الكلية الذي لم يكن معاصراً للواقعة والحقيقة أنه مطلوب الإجابة عن الأسئلة الأربعة الواردة بورقة الأسئلة وكذلك فإن هاتين الكراستين ليستا حقيقتين حيث إن "المرايا" التي ليس عليها إمضاء "رئيس الكنترول" أو ختم "الكنترول" أو أسماء الطلبة بينما كراسات الطاعن تحتوي على كل ذلك وأنه صحح للطالبين المذكورين السؤال الرابع ورصدت درجته في "المرآة" أمام الثلاثة للإيهام بأن السؤال الرابع ليس له درجة، وكيف تدعي الجامعة أنه تم تصحيح أفضل ثلاث إجابات للطاعن ومنح درجاتهم وقد كان عليها تصحيح السؤال الرابع وإعطائه درجة ثم تختار أفضل درجات من الأربعة، وإذ استند الحكم المطعون فيه إلى ما ساقته الجامعة في هذا الشأن من مستندات فإنه قد جانب الصواب وشابه القصور في التسبيب مما يجعله جديراً بالإلغاء كما شاب الحكم عيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ لم يتعرض الحكم للخطأ المادي الواضح في بعض كراسات الطاعن رغم صحة إجاباته وذلك بقصد حرمانه وتعمد رسوبه ومن ذلك عدم تصحيح السؤال الرابع في مادة تاريخ الخلفاء ولو صحح هذا السؤال لنجح الطالب ونقل للسنة الثالثة، كما أن أستاذي مادتي تاريخ الخلفاء والمنطق غير مبصرين ويعاونهم في التصحيح بعض الطلبة أو الجيران وكان الأجدر أن يندب أستاذ متخصص من إحدى الجامعات المناظرة وقد تأكدت مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون مما تضمنه تقرير هيئة مفوضي الدولة أمام محكمة القضاء الإداري، كما صدر الحكم المطعون فيه على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في 2/ 12/ 1989 بالنسبة للفرصة الرابعة والأخيرة، عام 88/ 1989 وفيه إخلال بمبدأ المساواة ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق صحيح حكم القانون على الدعوى.
ومن حيث إن الطاعن قدم العديد من المذكرات ردد فيها ما ساقه بتقرير طعنه.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر على أن التعليم الجامعي منظم بحسب الدستور والقوانين واللوائح المنظمة له وبينها قانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 وكذا في اللوائح الداخلية لكليات هذه الجامعات – باعتبار أن هذا التعليم حق تكفله الدولة وتشرف على تحقيقه وفقاً لحاجات المجتمع ومتطلبات الإنتاج فيه، ويتحمل المجتمع تكاليف هذا التعليم في جميع مراحله ليس فقط باعتباره حقاً تكلفه أحكام الدستور على سبيل المساواة وبمراعاة تكافؤ الفرص بين الشباب وإنما أيضاً باعتباره خدمة أساسية وجوهرية لازمة لوجود المجتمع وتقدمه، وبحكم طبيعة الأمور والغاية من التعليم الذي يقوم أساساً على توفير التأهيل العلمي والفني للشباب المنخرط في سلك التعليم لتمكينه من تحمل مسئوليته وأداء رسالته العملية بعد ذلك في مباشرة المهن المختلفة لذلك يدرس الطلبة مجموعة من العلوم والمعارف على نحو يؤهلهم لأداء رسالتهم المهنية سلفاً ويتم التحقق من هذا التأهيل من خلال نظام الامتحانات وفقاًً لما تنظمه قوانين الجامعات ولوائحها والذي يعتمد أساساً على أداء الامتحان بنوعيه الشفوي والتحريري على نحو واقعي وجدي وصحيح بما يكشف عن قدرة الطالب في التحصيل والفهم والاستيعاب بما يجعله جديراً للانتقال إلى سنة أعلى أو التخرج لتحمل مسئولياته مؤهلاً سليماً لأداء واجباته في خدمة المجتمع المصري وغيره من المجتمعات العربية أو الأجنبية التي تستعين بالخبرة والكفاءة المصرية ومن المبادئ الأساسية الحاكمة للنظام التعليمي أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ بناء على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وهذا المركز القانوني إنما ينشأ على أساس من واقع إجابات، الطالب ودرجاته التي حصل عليها في الامتحان واستناداً إلى توافر كافة الشروط التي حددها القانون لاعتباره ناجحاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن حالات السهو والخطأ المادي في جميع الدرجات التي رصدت للإجابة في الامتحانات هي من الأمور التي تستظهرها المحكمة وتملك التعقيب عليها حين تمارس رقابتها القضائية على مشروعية القرار الإداري بإعلان النتيجة وذلك في ضوء ما هو ظاهر وثابت بالأوراق من وقائع مادية منتجة من بحث مدى مشروعية هذا القرار وباعتبار أن تلك السلطة تقف عند حد ما هو قائم في الأوراق ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة في حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة من تلك الإجابة ذلك أن التصحيح وتقدير درجات الإجابة عملية علمية وفنية بحتة هو من اختصاص الجهة المنوط بها أمر التصحيح ولا تحل المحكمة محلها ما لم يكن قد شاب التصحيح وتقدير الدرجات خطأ مادي أو ثبت لديها إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن كان من طلبة السنة الثانية بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر وقيد مستجداً في العام الجامعي 86/ 1987 وقد رسب في جميع المواد ما عدا مواد التفسير والفلسفة العامة واللغة الأوربية، ثم تقدم للامتحان للسنة الثانية من الداخل عام 87/ 1988 إلا أنه رسب في ثمان مواد، ثم منح فرصة للتقدم للامتحان من الخارج في عام 88/ 1989 إلا أنه رسب في أربع مواد هي (المنطق) حيث حصل فيها على 37 درجة من 100، (مادة التوحيد) حيث حصل على 35 درجة من 100، (مادة تاريخ الخلفاء) (والتاريخ الإسلامي) وقد حصل فيها على 24 درجة من 100، ومادة (أصول الفقه) وقد حصل فيها على (21) درجة من (100) ودرجة النجاح في كل مادة من هذه المواد (50) درجة من (100) درجة ولما كان الثابت من أصول أوراق إجابات الطاعن المحررة بخط يده أنه قد تم تصحيح جميع إجاباته فيها ومنح الدرجات التي يستحقها دون خطأ في الجمع أو الرصد ولم يترك أي جزء من الإجابة دون تصحيح ولا صحة لما ذهب إليه الطاعن من حدوث خطأ مادي أو ترك جزء من الإجابة دون تصحيح، ومن ثم فإن ما ورد في أقواله في هذا الشأن يعد قولاً مرسلاً بغير دليل، حيث إن الثابت من الأوراق أن قيام المصحح بالتأشير بعلامة الخطأ أو الشطب على جزء من الإجابة إنما كان يدخل في مرحلة أولية من تقرير الإجابة ثم استكمل عملية التصحيح بعد ذلك ولا تقيد بحسب النتيجة التي ثبتت في الأوراق ورصدت ما عناه الطاعن من استبعاد لجزء من الإجابة من عملية التصحيح. ولا ينال مما تقدم كذلك ما ذكره الطاعن من أن عملية التصحيح لم تدخل في حسابها درجة إجابة المدعي عن السؤال الرابع في مادة تاريخ الخلفاء والتي أشر عليها المصحح بعبارة "نظر" لأن الثابت من الأوراق ومنها كتاب الأستاذ عميد كلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة جامعة الأزهر المؤرخ 12/ 2/ 1992، أن سبب عدم تصحيح السؤال الرابع في مادة تاريخ الخلفاء هو أنه عند توزيع أوراق الأسئلة على الطلاب تضرر طلاب الفرقة الثانية من طول الأسئلة مما يجعلها لا تتناسب مع الوقت المحدد لها وفي الحال قام عميد الكلية في ذلك الوقت مع مدرس المادة وتم التنبيه على جميع طلاب الفرقة الثانية بأنهم مطالبين بالإجابة على ثلاثة أسئلة فقط وقد تم توزيع الدرجات على ثلاثة أسئلة وليس أربعة وأن ذلك طبق على جميع طلاب الفرقة الثانية وهذا يتضح من كراسات إجابات بعض الطلاب المودعة ملف الطعن، وأن المقصود بكلمة نظر أن المصحح في الأسئلة الاختيارية قد قرأ جميع الأسئلة قد تخير أفضلها إجابة تعتمد للطالب ويحدد لها الدرجة والغير معتمد يكتب عليه نظر لأنه غير معتمد في النتيجة لكونه ليس في صالح الطالب، كما أفاد الأستاذ عميد الكلية في كتابه المؤرخ 31/ 3/ 1992 أنه يقوم بوضع أسئلة المادة وتصحيحها عضوان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية أو الجامعة على الأقل ولا يقوم بتصحيح المادة عضواً واحداً بمفرده وإذا كان أحد أعضاء هيئة التدريس المصححة للمادة كفيفاً لا يكتب على ورقة الإجابة اسم من يساعده لأنه هو المسئول رسمياً عن التصحيح وفي حالة طول الأسئلة وضيق الوقت يتم إلغاء بعض الأسئلة داخل لجنة الامتحان وأثناء انعقاد اللجنة وعلى مسمع من جميع الطلاب الحاضرين وبناء على قرار من أستاذ المادة وبعد موافقة المسئولين بالكلية. وإذ تتظاهر الدلائل وتتساند وتجمع من أوراق الطعن على أنه بالنظر لطول أسئلة مادة تاريخ الخلفاء ولضيق الوقت بعد شكوى الطلاب قد وافق عميد الكلية وأستاذ المادة على إلغاء سؤال من الأسئلة الأربعة أي إعفاء طلاب الفرقة الثانية بكلية أصول الدين في تلك السنة 88/ 1989 من الإجابة على سؤال من الأسئلة الأربعة وتركت لهم إدارة الكلية اختيار السؤال المتروك وعليه فليس المقصود بالسؤال المتروك هو السؤال الرابع في ترتيب الأسئلة بل بحسب اختيار الطالب، وقد نبه على جميع طلاب الفرقة الثانية واستجاب الطلاب على ما يبين من صور الإجابات المودعة بالأوراق، ومن ثم فلا صحة لما ذكره الطاعن من أن درجات الإجابة موزعة على الأسئلة الأربعة وأنه قد ترك المصحح سؤالاً للطاعن ولم تحسب له درجة ومن ثم فإن الادعاء من الطاعن مجرد قول مرسل لم يقم عليه دليل. وفيما يتعلق بإجراء التصحيح بمعرفة أستاذ غير أستاذ المادة أو أن أستاذ المادة كفيف ويستعين بغيره مما ليس له خبرة في هذا المجال فإن البادي من الأوراق أنه قد تم اتباع القواعد المقررة في هذا الشأن ولم يقم دليل على عكسه وبالتالي لا يكون فيما ساقه الطاعن من ملاحظات على عملية التصحيح قائم على سنده من الواقع أو القانون جدير بالرفض ويكون ما انتهى إليه نتيجة التصحيح من رسوب الطاعن في المواد الأربع المشار إليه مستمد من وقائع مادية تنتجه وتجعله مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من الأوراق ومن حيث إنه لا حق للطاعن في أن يفيد من قواعد الرأفة المقررة بجامعة الأزهر إذ المتاح طبقاً لهذه القواعد هو 19.5 درجة بنسبة 1.5% من النهاية العظمى لدرجات المواد المقررة شريطة أن يترتب عليها تغيير حالة الطالب من راسب إلى ناجح، ولما كان المطلوب لنجاح الطاعن في مادتين (28 درجة) وهو ما لم يتوفر للطاعن، ومن ثم فإنه لا يفيد من تلك القواعد.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بمنح الطاعن فرصة رابعة أي فرصة ثانية من الخارج إذ جرى قضاء هذه المحكمة على أن المرحلة الانتقالية التي وافق عليها رئيس مجلس الوزراء إنما تظل فئتين من الطلاب المقيدين خلال العام الدراسي 87/ 1988 الفئة الأولى وتشمل من كان عام 1987 بالنسبة لهم العام الذي يؤدون فيه امتحان الفرصة الرابعة الاستثنائية من الخارج، والفئة الثانية وتشمل الطلاب المقيدين في العام الدراسي 87/ 1988 لأداء امتحان الفرصة الأولى من الخارج، وهو ما لا يتحقق بالنسبة للطاعن والذي كان مقيداً في العام الدراسي 87/ 1988 يؤدي امتحان الفرقة الثانية من الداخل.
ومن ثم يكون قرار الجامعة المطعون فيه بالامتناع عن منحه فرصة للامتحان من الخارج مبنياً على صحيح الواقع ومتفقاً وأحكام القانون، وإذ استنفذ الطاعن فرص الرسوب المقررة ومن ثم فإن قرار الجامعة بفصله لاستنفاذ مرات الرسوب مطابقاً للقانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر ومن ثم يكون قد صدر متفقاً وصحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 7834 لسنة 54 ق جلسة 8 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 134 ص 706

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وفتحي خليفة.

---------------

(134)
الطعن رقم 7834 لسنة 54 القضائية

عمل. قانون "تفسيره". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". تقادم. دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة".
جرائم عدم التأمين على العمال وعدم إنشاء ملفات وسجلات لهم وعدم تقديم البيانات والنماذج المطلوبة للهيئة المختصة. من المخالفات. عدم جواز الطعن في الحكم الصادر فيها بالنقض. ولو كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. أساس ذلك؟

-------------------
لما كان قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المطبق على واقعة الدعوى - الذي حل محل القانون رقم 63 لسنة 1964 - قد نص في المادة 151 منه على أن "يصدر وزير التأمينات بناء على اقتراح الهيئة المختصة قراراً يتضمن الآتي: 1) بيان السجلات والدفاتر التي يلتزم بحفظها صاحب العمل، وكذلك الملفات التي ينشئها لكل مؤمن عليه والمستندات التي تودع بها 2) البيانات والنماذج التي يلتزم صاحب العمل بتقديمها للهيئة المختصة عن العاملين وأجورهم واشتراكاتهم ومواعيد تقديم هذه البيانات والنماذج". ونص في المادة 180 منه على أن "يعاقب صاحب العمل بغرامة لا تقل عن مائة قرش ولا تجاوز ألفي قرش في أي الحالات الآتية:... (د) مخالفة أحكام المادة 151 أو القرارات المنفذة لها "كما نص في المادة 181 منه على أن "يعاقب بغرامة قدرها مائة قرش كل صاحب عمل في القطاع الخاص لم يقم بالاشتراك في الهيئة المختصة عن أي من عماله الخاضعين لأحكام هذا القانون"، ثم اتبع ذلك بالنص على أن (تتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة بشرط ألا تجاوز مجموعها 500 جنيه في المدة الواحدة" فإن كلاً من الجرائم الثلاث هي مخالفة. ولا يغير من ذلك ما نص عليه في المادة 181 آنفة البيان بالنسبة لجريمة عدم اشتراك صاحب العمل في هيئة التأمينات عن أي من عماله من تعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة لأن هذا مرجعه حالة تعدد استثناها الشارع من مبدأ عدم تعدد العقوبات لغاية ارتآها هي كفالة حقوق العمال والحرص على صوالحهم. ومهما ارتفع مقدار الغرامة في حالة التعدد فإن ذلك لا يغير من نوع الجريمة التي حددها الشارع والذي لا عبرة فيه - على مقتضى التعريف الذي أورده القانون لأنواع الجرائم - إلا بالعقوبات الأصلية المقررة لها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون صادراً في مخالفة غير جائز - بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - الطعن فيه بطريق النقض، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة. ولا يغير من هذا النظر أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة لمرور أكثر من سنة من تاريخ الطعن وتقديم أسبابه حتى تاريخ الجلسة المحددة لنظره إذ أن عدم جواز الطعن يحول دون بحث ذلك لما هو مقرر من أن مجال بحث انقضاء الدعوى الجنائية من عدمه لا يتأتى إلا بعد أن يتصل الطعن بمحكمة النقض اتصالاً صحيحاً بما يبيح لها أن تتصدى لبحثه وإبداء حكمها فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - وهو صاحب عمل لم يؤمن على عماله المبين أسماؤهم بالمحضر. 2 - وهو صاحب عمل لم ينشئ ملفات وسجلات لعماله على الوجه المبين بالمحضر. 3 - وهو صاحب عمل لم يقدم للهيئة المختصة البيانات والنماذج المطلوبة. وطلبت عقابه بالمواد 3 و56 من القانون رقم 108 لسنة 1976 و5 (أ و ح و ط) و151/ 1 - 2 و180/ ء من القانون 79 لسنة 1975. ومحكمة جنح بندر ملوى قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش عن كل من التهمتين الأولى والثانية تتعدد بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وهم المبين أسماؤهم بمحضر الضبط عدا الثامن وبتغريمه مائة قرش عن الثالثة. استأنف المحكوم عليه. ومحكمة المنيا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم..... وهو صاحب عمل 1) لم يؤمن على عماله المبينة أسماؤهم بالمحضر 2) لم ينشئ ملفات وسجلات لعماله 3) لم يقدم للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية البيانات والنماذج المطلوبة - وطلبت عقابه بالمواد 5/ أ، جـ، ط، 151/ 1، 2، 180/ د من القانون رقم 79 لسنة 1975 في شأن التأمين الاجتماعي والقانون رقم 108 لسنة 1976 ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتغريم الطاعن مائة قرش عن كل من التهمتين الأولى والثانية تتعدد بتعدد عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وبتغريمه مائة قرش عن الثالثة فاستأنف ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المطبق على واقعة الدعوى - الذي حل محل القانون رقم 63 لسنة 1964 - قد نص في المادة 151 منه على أن "يصدر وزير التأمينات بناء على اقتراح الهيئة المختصة قراراً يتضمن الآتي: 1) بيان السجلات والدفاتر التي يلتزم بحفظها صاحب العمل، وكذلك الملفات التي ينشئها لكل مؤمن عليه والمستندات التي تودع بها 2) البيانات والنماذج التي يلتزم صاحب العمل بتقديمها للهيئة المختصة عن العاملين وأجورهم واشتراكاتهم ومواعيد تقديم هذه البيانات والنماذج. ونص في المادة 180 منه على أن "يعاقب صاحب العمل بغرامة لا تقل عن مائة قرش ولا تجاوز ألفي قرش في أي الحالات الآتية:.... (د) مخالفة أحكام المادة 151 أو القرارات المنفذة لها" كما نص في المادة 181 منه على أن "يعاقب بغرامة قدرها مائة قرش كل صاحب عمل في القطاع الخاص لم يقم بالاشتراك في الهيئة المختصة عن أي من عماله الخاضعين لأحكام هذا القانون"، ثم اتبع ذلك بالنص على أن (تتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة بشرط ألا تجاوز مجموعها 500 جنيه في المدة الواحدة" فإن كلاً من الجرائم الثلاث هي مخالفة. ولا يغير من ذلك ما نص عليه في المادة 181 آنفة البيان بالنسبة لجريمة عدم اشتراك صاحب العمل في هيئة التأمينات عن أي من عماله من تعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة لأن هذا مرجعه حالة تعدد استثناها الشارع من مبدأ عدم تعدد العقوبات لغاية ارتآها هي كفالة حقوق العمال والحرص على صوالحهم. ومهما ارتفع مقدار الغرامة في حالة التعدد فإن ذلك لا يغير من نوع الجريمة التي حددها الشارع والذي لا عبرة فيه - على مقتضى التعريف الذي أورده القانون لأنواع الجرائم - إلا بالعقوبات الأصلية المقررة لها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون صادراً في مخالفة غير جائز - بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - الطعن فيه بطريق النقض، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة. ولا يغير من هذا النظر أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة لمرور أكثر من سنة من تاريخ الطعن وتقديم أسبابه حتى تاريخ الجلسة المحددة لنظره إذ أن عدم جواز الطعن يحول دون بحث ذلك لما هو مقرر من أن مجال بحث انقضاء الدعوى الجنائية من عدمه لا يتأتى إلا بعد أن يتصل الطعن بمحكمة النقض اتصالاً صحيحاً بما يبيح لها أن تتصدى لبحثه وإبداء حكمها فيه.

الطعن 994 لسنة 2022 جلسة 23 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 7 ص 29

جلسة 23/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ السيد صالح، حسن بو مزوغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 994 لسنة 2022 أحوال شخصية)
أحوال شخصية. إرث. تركة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قانون "سريانه من حيث الزمان". وصية.
- الأثر المباشر للقانون الجديد. ماهيته.
- المادة الأولى من قانون الأحوال الشخصية. مفادها.
- الوصية الإرادية أو الواجبة. نفاذها: بوفاة الموصي. أساس وعلة ذلك.
- الموصى له. لا يعد وارثاً إلا بوفاة الموصي. أساس ذلك.
- سريان القانون النافذ وقت وفاة الموصي على الوصية الواجبة. أساس وعلة ذلك. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر أنه من المبادئ المقررة لدى فقهاء القانون أن القانون الجديد يسري بأثر فوري ومباشر على كل ما يحدث في ظله من وقائع ولو كان مترتباً على مركز قانوني سابق إلا ما أستثي من ذلك لموجب يقتضيه إذ يملك المشرع الخروج على قاعدة الأثر المباشر للقانون بنص صريح وتقرير مبدأ استمرار العمل بالقانون القديم كما فعل قانون الأحوال الشخصية في مادته الأولى التي تنص على أنه "تسري أحكام هذا القانون على جميع الوقائع التي حدثت بعد سريان أحكامه ويسري بأثر رجعي على إشهادات الطلاق ودعاوى الطلاق التي لم يصدر بها حكم بات" كما أن من المقرر قانوناً أيضاً أن الوصية سواء كانت إرادية أم واجبة لا تكون نافذة يتقرر بموجبها حق مكتسب للموصى لهم وتكون لهم مكنة اقتضائه إلا بوفاة الموصي، لأن الوصية تصرف مضاف لما بعد الموت وفقاً لنص المادة 240 من القانون السابق، وأن الموصى له لا تكون له صفة الوارث إلا بوفاة الموصي عملاً بنص المادة 271 من نفس القانون. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن دفع الطاعنين بعدم سريان قانون الأحوال الشخصية على وقائع الدعوى لوفاة موروث المطعون ضدهم (والدهم) في العام 2004 وقبل سريان القانون المذكور مردود لأن قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 يسري بتاريخ 30/11/2005 بما في ذلك نصه الذي استحدث الوصية الواجبة والذي تسري أحكامه على وفيات الآباء التي تحدث بعد العمل به لا على التي حدثت قبل العمل به وأن الجد .... توفي بعد سريان القانون سالف الذكر فتسري على تركته أحكام المادة 272 المشار إليه بشأن الوصية الواجبة وتبعاً لذلك يضحي المطعون ضدهم محقين في الوصية الواجبة في تركة جدهم سيما وأنه لم يثبت أنه أوصى لهم إرادياً حال حياته، وكان هذا التعليل من الحكم سائغاً وله معينه من أوراق الدعوى وسنده في القانون ويودي صحيحاً إلى النتيجة التي خلص إليها، ذلك أن الوصية الواجبة يسري عليها القانون النافذ وقت وفاة الموصي بمقتضى الأثر الفوري المباشر للقانون دون أن يعطل من هذا السريان لحساب الأثر المستمر للقانون القديم أن يكون والد الموصى لهم قد توفي قبل نفاذ القانون الجديد لأن هذه الوفاة ما هي إلا جزء من القاعدة القانونية التي كرسها نص المادة 272 من القانون أعلاه وحدد فيها شروط استحقاق الأحفاد للوصية الواجبة ومن ضمنها أن يكون والدهم قد توفي قبل جدهم أو جدتهم وبذلك لا يكون لوفاة والدهم أي أثر في تعطيل تطبيق القانون الجديد باعتبار أن وفاة الجد أو الجدة هي التي تجعل الوصية الواجبة نافذة فيسري عليها القانون النافذ وقت حدوثها، فإن الحكم تبعاً لذلك يكون قد وافق صحيح الشرع والقانون ونعي الطاعنين عليه على غير أساس خليق بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث تبين من الأوراق أن المطعون ضدهم أقاموا لدى محكمة الظفرة الابتدائية الدعوى رقم 55/2022 (تركات) بتاريخ 26/7/2021 ضد الطاعنين يطلبون فيها الحكم بإدخالهم ضمن ورثة جدهم المتوفى .... وفي حدود النصيب الشرعي بموجب الوصية الواجبة وفقاً للمادة 272 من قانون الأحوال الشخصية وذلك على سند من أن والدهم توفى بتاريخ 17/1/2004 وفي حال حياة والده انحصر إرثه في والديه .... و.... وفي زوجته إلى وفاته .... وأولاده منها (....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....) بموجب الإعلام الشرعي 60/2004، وبتاريخ 12/5/2015 توفى الجد .... وانحصر إرثه في زوجته إلى الوفاة .... وفي أولاده منها وهم: (....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....) بموجب الإعلام الشرعي رقم 27/2016 الصادر بتاريخ 8/8/2016 وكان هذا الإعلام قد أخرجهم من ورثة الجد بصفتهم أحفاده مخالفاً بذلك المادة 272 من قانون الأحوال الشخصية مما حدا بهم لإقامة دعواهم وقدموا سنداً لذلك صورة من الإعلام الوراثي رقم 60/2004 وصورة الإعلام الوراثي رقم 27/2016
وأجاب المطعون ضدهم بأنهم الورثة الوحيدين بالإعلام الوراثي 26/2016 دون سواهم لوفاة .... مورث المدعين قبل والده وطلبوا الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 15/9/2022 حكمت المحكمة بالآتي: 1/ بوقف حجية الحكم (تحقيق إراثة) الصادر عن محكمة الرويس بتاريخ 11/7/2016 تحت رقم 27/2016 تركة، القاضي بثبوت وفاة المرحوم/ .... .... الجنسية بتاريخ 12/5/2015 بمستشفيي مدينة زايد. 2/ باعتبار أحفاد المتوفى من ابنه (....) المتوفى قبله وهم: ....، ....، ....، ....، ....، ....، .... مستحقين نصيباً من التركة بالوصية الواجبة بحسب ما سيرد في المسألة الإرثية أدناه. 3/ بانحصار إرث المتوفى/ .... في زوجته لحين الوفاة: .... وفي أولاده منها: ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، .... والموصي لهم بالوصية الواجبة أحفاد المتوفى من ابنه/ .... المتوفى قبله وهم: ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، دون غيرهم. 4/ بتقسيم ما يظهر للمتوفى/.... من متروك على ورثته والموصي لهم بالوصية الواجبة أعلاه بحسب نصيب كل واحد منهم شرعاً وقانوناً. فأصل المسألة من (8) وصحت بعد إعمال الوصية الواجبة بجامعتها من (306432) سهماً. للزوجة منها (36043) سهماً ولكل ابن من الأبناء الستة منها (26558) سهماً ولكل بنت من البنات السبع منها (13279) سهماً ولكل حفيد من الموصي لهم الستة منها (2584) سهماً ولكل حفيدة من الموصي لهما الإثنين منها (1292) سهماً. 5/ إلزام المدعى عليهم الرسوم والمصاريف شاملة أتعاب المحاماة.
فاستأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم 2/2022 وبتاريخ 23/11/2022 حكمت المحكمة بإبطال الحكم المستأنف والقضاء مجددا بالآتي: 1/ باعتبار الأحفاد (....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....) أولاد الابن المتوفي (....) محقين في تركة جدهم المتوفى (....) في نطاق الوصية الواجبة. 2/ وقف حجية الحكم في الإعلام الوراثي رقم 27/2016 الصادر في محكمة الرويس بتاريخ 11/7/2016 في الشق المتعلق بتأصيل المسألة وتحديد أنصبة الورثة والحكم مجدداً بثبوت وفاة .... .... الجنسية مسلم الديانة بتاريخ 12/5/2015 وبانحصار إرثه في زوجته إلى الوفاة .... وفي أولاده منها البلغ وهم: (....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....) وفي أحفاده الموصى لهم بالوصية الواجبة من ابنه (....) وهم: (....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....) دون سواهم وبقسمة ما قد يظهر من تركة للمتوفى على ورثته والموصى لهم بالوصية الواجبة بحسب نصيب كل واحد منهم أصولا فاصل المسألة من (8) أسهم وصحت بعد إزالة أيها من انكسار وإعمال الوصية الواجبة بجامعتها من (306432) سهماً فللزوجة .... منها (36043) سهماً بنسبة 11.76215% ولكل ابن من أبنائه الستة منها (26558) سهماً بنسبة 8.66685% ولكل بنت من بناته السبع (13279) سهماً بنسبة 4.33343% ولكل حفيد أبناء ابنه المتوفى (....) الستة منها (2584) سهماً بنسبة 0.84325% ولكل حفيدة من حفيدتي ابنه المتوفى (....) منها (1292) سهماً بنسبة 0.42162%. 3/ وألزمت الأطراف بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة كل حسب نصيبه الإرثي.
فطعن الطاعنون في هذا الحكم بتاريخ 21/12/2022 بطعنهم الماثل وقدم محامي المطعون ضدهم مذكرة جوابية طلب فيها رفض الطعن كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة.
وحيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويقولون في بيان ذلك إن الحكم أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بوقف حجية الحكم في الإعلام الوراثي رقم 27/2016 الصادر في محكمة الرويس بتاريخ 11/7/2016 واعتبار المطعون ضدهم - عدا الأخير - محقين في الوصية الواجبة لجدهم المتوفى مع أن موروث الطاعنين (أي والدهم ....) انتقل إلى جوار ربه في حياة والده بتاريخ 17/1/2004 وكان قانون الحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 قد سرت أحكامه من تاريخ نشره في 30/11/2005 ولم ينص فيه على أي رجعية بشأن أحكام الوصية الواجبة كما دل على ذلك ما ورد بمادته الأولى من سريانه بأثر فوري وعدم رجعيته فيما عدا حالات محددة ليس من بينها الوصية الواجبة، كما أن دستور الدولة بدوره نص على عدم رجعية القوانين في المادة 112 منه ، ومفاد ذلك أن أحكام القانون لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها وأن وفاة والد المطعون ضدهم كانت قد حصلت قبل نفاذ قانون الأحوال الشخصية المنوه عنه مما يترتب عليه عدم انطباق أحكام المادة 272 من قانون الأحوال الشخصية على الدعوى الحالية تلافياً للمساس بمبدأ عدم رجعية القوانين وكما أرسته محكمة النقض في نفسها في مبدأ سابق خلافاً لما انتهجه الحكم المطعون فيه مما يصيبه بالعيب الذي يؤدي إلى نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن من المبادئ المقررة لدى فقهاء القانون أن القانون الجديد يسري بأثر فوري ومباشر على كل ما يحدث في ظله من وقائع ولو كان مترتباً على مركز قانوني سابق إلا ما أستثي من ذلك لموجب يقتضيه إذ يملك المشرع الخروج على قاعدة الأثر المباشر للقانون بنص صريح وتقرير مبدأ استمرار العمل بالقانون القديم كما فعل قانون الأحوال الشخصية في مادته الأولى التي تنص على أنه "تسري أحكام هذا القانون على جميع الوقائع التي حدثت بعد سريان أحكامه ويسري بأثر رجعي على إشهادات الطلاق ودعاوى الطلاق التي لم يصدر بها حكم بات" كما أن من المقرر قانوناً أيضاً أن الوصية سواء كانت إرادية أم واجبة لا تكون نافذة يتقرر بموجبها حق مكتسب للموصى لهم وتكون لهم مكنة اقتضائه إلا بوفاة الموصي، لأن الوصية تصرف مضاف لما بعد الموت وفقاً لنص المادة 240 من القانون السابق، وأن الموصى له لا تكون له صفة الوارث إلا بوفاة الموصي عملاً بنص المادة 271 من نفس القانون. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن دفع الطاعنين بعدم سريان قانون الأحوال الشخصية على وقائع الدعوى لوفاة موروث المطعون ضدهم (والدهم) في العام 2004 وقبل سريان القانون المذكور مردود لأن قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 يسري بتاريخ 30/11/2005 بما في ذلك نصه الذي استحدث الوصية الواجبة والذي تسري أحكامه على وفيات الآباء التي تحدث بعد العمل به لا على التي حدثت قبل العمل به وأن الجد .... توفي بعد سريان القانون سالف الذكر فتسري على تركته أحكام المادة 272 المشار إليه بشأن الوصية الواجبة وتبعاً لذلك يضحي المطعون ضدهم محقين في الوصية الواجبة في تركة جدهم سيما وأنه لم يثبت أنه أوصى لهم إرادياً حال حياته، وكان هذا التعليل من الحكم سائغاً وله معينه من أوراق الدعوى وسنده في القانون ويودي صحيحاً إلى النتيجة التي خلص إليها، ذلك أن الوصية الواجبة يسري عليها القانون النافذ وقت وفاة الموصي بمقتضى الأثر الفوري المباشر للقانون دون أن يعطل من هذا السريان لحساب الأثر المستمر للقانون القديم أن يكون والد الموصى لهم قد توفي قبل نفاذ القانون الجديد لأن هذه الوفاة ما هي إلا جزء من القاعدة القانونية التي كرسها نص المادة 272 من القانون أعلاه وحدد فيها شروط استحقاق الأحفاد للوصية الواجبة ومن ضمنها أن يكون والدهم قد توفي قبل جدهم أو جدتهم وبذلك لا يكون لوفاة والدهم أي أثر في تعطيل تطبيق القانون الجديد باعتبار أن وفاة الجد أو الجدة هي التي تجعل الوصية الواجبة نافذة فيسري عليها القانون النافذ وقت حدوثها، فإن الحكم تبعاً لذلك يكون قد وافق صحيح الشرع والقانون ونعي الطاعنين عليه على غير أساس خليق بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 995 لسنة 2022 جلسة 18 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 6 ص 26

جلسة 18/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ السيد صالح، حسن بو مزوغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 995 لسنة 2022 أحوال شخصية)
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". ضرر. طلاق. محكمة الموضوع "سلطتها".
- الضرر الموجب للتطليق. ماهيته. المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية.
- تقدير الضرر الموجب للتطليق. موضوعي. مادام سائغاً.
- القضاء بإدانة الطاعن بجريمة التعدي على خصوصية زوجته بالاطلاع على محتويات هاتفها الشخصي دون رضاها. لا يعد ضرراً يتعذر معه دوام العشرة بينهما يوجب التطليق. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه. وجوب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الضرر الموجب للتطليق وفقاً لنص المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية هو إيذاء الزوج لزوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا ترى المرأة الصبر عليه ويتعذر معه دوام العشرة بينهما بالمعروف، وأن تقدير توافر هذا الضرر مما تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض شريطة أن تقيم قضاءها في هذا الشأن على أسباب سائغة مستمدة مما له اصل ثابت بأوراق الدعوى وتكفي لحمل قضاء الحكم ، كما أن الفقه المالكي المحال عليه لتكملة وتفسير نصوص قانون الأحوال الشخصية يسير على نفس المنوال قال الإمام مالك رحمه الله "ليس عندنا في قلة الضرر وكثرته شيء معروف" فلا حد عند فقهاء هذا المذهب للضرر بل يخضع لتقدير القاضي بعد مراعاة أحوال وظروف الزوجين (شرح التحفة للتسولي والتاودي). لما كان ذلك وكان الحكم الجزائي الصادر في الدعوى رقم 324/2022 والقاضي بإدانة الطاعن بالتعدي على خصوصية زوجته المطعون ضدها المتمثل في اطلاعه على محتويات هاتفها الشخصي دون رضاها والحال أن العلاقة الزوجية مازالت قائمة بين الطرفين ويفضي بعضهما إلى بعض، والخلافات الزوجية لا يخلو منها عادة أي بيت ، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه استناداً إلى الحكم الجزائي أعلاه لا يعد من قبيل الضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين وينهدم بها الميثاق الغليظ الجامع بينهما ويسوغ بموجبه التطليق في مفهوم المادة 117 السالفة في حين أنه يمكن مع ذلك استمرار الحياة الزوجية بين الطرفين والحفاظ على آصرة الزوجية بينهما صوناً للأسرة ، لذا فإن الحكم المطعون فيه لما اعتبر ما قضى به الحكم الجزائي المشار إليه من قبيل الضرر المبرر للتطليق ، يكون قد جانب الصواب بمخالفته المقتضيات الشرعية والقانونية المنوه عنها مما يستوجب نقضه وفقاً لما سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
وحيث تبين من الأوراق أن المطعون ضدها أقامت لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية الدعوى رقم 152/2022 بتاريخ 22/7/2022 ضد الطاعن تطلب فيها الحكم بتطليقها للضرر وتسليمها الأوراق الثبوتية: شهادة ميلاد الابن وصور من جوازات السفر وأصل بطاقة الهوية والبطاقة الصحية وشهادة التطعيم وشهادة الميلاد وخلاصة القيد وإلزام الطاعن بالرسوم والمصاريف، على سند من القول إنها زوجة للطاعن ولها منه الابن (.... من مواليد 8/9/2018) وهو بيدها وقد أساء الزوج إليها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما بأن قام بضربها والاستيلاء على الهاتف الخاص بها دون رضاها ولقد أثبت ذلك الحكم بالرقم 324/2022 جنحة نيابة الأسرة أبو ظبي وقضي فيه بإدانته بانتهاك الخصوصية والحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ، كما أنه مقصر في الإنفاق عليها وعلى ابنها المذكور مما حدا بها لإقامه الدعوى بطلباتها أعلاه، وأرفقتها بمستندات أخصها صور من الهوية ومن عقد الزواج ومن الحكم الجزائي رقم 324/2022 نيابة الأسرة.
وأجاب الطاعن منكراً الدعوي جملة وتفصيلا ًوأن ما أوردته المطعون ضدها فاقد للدليل وأنها خرجت من منزل الزوجية ورفضت الرجوع إليه مما حدا به لرفع دعوي طاعة بالرقم 83/2022 محكمة بني ياس والتي صدر الحكم فيها بدخولها في طاعته وطلب رفض الدعوي. وبجلسة 23/9/2022 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بتسليم المطعون ضدها شهادة ميلاد الابن (....) وهويته وصورة طبق الأصل مصدقة من جواز سفره وشهادة التطعيم وخلاصة القيد وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعى عليه بالرسوم والمصروفات.
فاستأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 2145/2022 وبتاريخ 24/11/2022 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التطليق للضرر والقضاء مجدداً بتطليق المستأنفة من المستأنف عليه طلقة بائنة للضرر وألزمته بالرسوم والمصاريف القضائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بتاريخ 22/12/2022 بطعنه الماثل وقدمت محامية المطعون ضدها مذكرة جوابية طلبت فيها رفض الطعن كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة ما هو ثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويقول في بيان ذلك إن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بتطليق المطعون ضدها للضرر رغم عدم ثبوته وخلافاً لمقتضيات المواد من 117 إلى 122 من قانون الأحوال الشخصية ،وأن مجرد إدانته بتهمة التعدي على خصوصية الهاتف المحمول للمطعون ضدها لا تعد مبرراً يبيح تطليقها منه للضرر لكون ضرره أخف من ضرر التطليق وأثاره السلبية على الأسرة، وأن الحكم لم يقم ببعث حكمين للإصلاح، وأنه استصدر حكماً ضد المطعون ضدها يلزمها بالدخول في طاعته ولم تنفذه مما تعد معه ناشزاً وتختلق الذرائع للتطليق، وإّذ لم يلتزم الحكم المستأنف هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الضرر الموجب للتطليق وفقاً لنص المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية هو إيذاء الزوج لزوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا ترى المرأة الصبر عليه ويتعذر معه دوام العشرة بينهما بالمعروف، وأن تقدير توافر هذا الضرر مما تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض شريطة أن تقيم قضاءها في هذا الشأن على أسباب سائغة مستمدة مما له اصل ثابت بأوراق الدعوى وتكفي لحمل قضاء الحكم ، كما أن الفقه المالكي المحال عليه لتكملة وتفسير نصوص قانون الأحوال الشخصية يسير على نفس المنوال قال الإمام مالك رحمه الله "ليس عندنا في قلة الضرر وكثرته شيء معروف" فلا حد عند فقهاء هذا المذهب للضرر بل يخضع لتقدير القاضي بعد مراعاة أحوال وظروف الزوجين (شرح التحفة للتسولي والتاودي). لما كان ذلك وكان الحكم الجزائي الصادر في الدعوى رقم 324/2022 والقاضي بإدانة الطاعن بالتعدي على خصوصية زوجته المطعون ضدها المتمثل في اطلاعه على محتويات هاتفها الشخصي دون رضاها والحال أن العلاقة الزوجية مازالت قائمة بين الطرفين ويفضي بعضهما إلى بعض، والخلافات الزوجية لا يخلو منها عادة أي بيت ، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه استناداً إلى الحكم الجزائي أعلاه لا يعد من قبيل الضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين وينهدم بها الميثاق الغليظ الجامع بينهما ويسوغ بموجبه التطليق في مفهوم المادة 117 السالفة في حين أنه يمكن مع ذلك استمرار الحياة الزوجية بين الطرفين والحفاظ على آصرة الزوجية بينهما صوناً للأسرة ، لذا فإن الحكم المطعون فيه لما اعتبر ما قضى به الحكم الجزائي المشار إليه من قبيل الضرر المبرر للتطليق ، يكون قد جانب الصواب بمخالفته المقتضيات الشرعية والقانونية المنوه عنها مما يستوجب نقضه وفقاً لما سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ